Indexed OCR Text
Pages 481-500
وُلِدَ سنةً تسعٍ (١) وخمسين ومثتين . وسمع من جَدِّه الطّفيل بن زيد ، وأبي حاتم الرازي ، وأبي يحيى بن أبي مَسَرَّة المكِّي، وإسحاقَ بن إبراهيم الدَّبَري، وأبي الزِّنْبَاعِ رَوْحِ بنِ الفَرَج ، ويوسفَ بنِ يزيد القَرَاطيسي ، وعليٍّ بنِ عبد العزيز الْبَغَوي ، وطبقتِهم . وكان من الفُقهاء القائلین بالظاهر بفقه محمد بن داود ببغداد ، وكان مُنَافراً لأهلِ القِيَاس ، ثَرِيّاً مُتَّبعاً نَاسِكاً، كثير العِلْم (٢). حدَّث عنه : عبدُ الملك بن مروان المَيْدَانيُّ ، وأحمد بنُ عَمَّار بنِ عصمة ، ويعقوبُ بنُ إسحاق ، وأهلُ نَسَف ، وأبو علي منصور بن عبد اللّه الذُّهْلِي ، وأبو نَصْر أحمدُ بنُ محمد الكَلابَاذِيُّ ، وعِدَّة . وبلغَنَا أنَّ شيخَ المُعْتزلة: أبا القاسم الكَعْبي(٣) ، شيخَ أهلِ الكلام ، لَمَّا قَدِمَ نَسَف ، أکرموه ، ولم يأتِ إليه أبو یعلی ، فقال الگھْيُّ : نحن نآتي الشَّيخَ، فلمَّا دَخَلَ لم يَقُمْ له ، ولا التَّفَتَ من مِحْرابه، فكسِّر الكَعْبِيُّ خَجَلَه ، وقال: باللّهِ عليك أيُّها الشيخ لا تَقُمْ . ودعا [له]، وأثنى قائماً، وَانْصَرَف (٤). قال جعفر المُسْتَغْفِرِيُّ : أخبرنا أبو جعفر محمد بنُ علي النَّسَفي ، قال : شهدتُ جَنَازة الشَّيخ(٥) أبي يعلى بالمُصَلَّى، فَغشِيتنا أصوات ◌ُبُول (١) في ((تذكرة الحفاظ)): ٣ / ٨٦٦ سبع، وهو تصحيف . (٢) المصدر السابق . (٣) تقدمت ترجمته رقم / ١٠٨ / من هذا الجزء . (٤) (( تذكرة الحفاظ)) ٣ / ٨٦٧، وما بين حاصرتين منه. (٥) في الأصل : أبا ، بالنصب . سير ٣١/١٥ ٤٨١ مثل ما يكون من العَسَاكر ، حتى ظَنَّ جمعُنا أنَّ جَيْشَأً قد قَدِمَ ، فَكُنَّا نقول : ليتنا صلِّينا على الشّيخ قبل أنْ يَغْشَانا هذا. فلما اجتمع النَّاسُ وقاموا للصلاة [ وأنصتوا]، هدأ الصّوت كأنْ لم يكنْ، ثُمَّ إني رأيت في النَّوْم كأنَّ إنساناً واقفاً على رأس درب أبي يَعْلى، وهو يقول: أيُّها النَّاس مَنْ أرادَ منكم الطّريق المستقيم ، فعليه بأبي يَعْلى - أو نحو هذا(١). توفّي رحمه اللّه في جُمَادى الآخرة سنةً ستٍ وأربعين وثلاث مئة بنَسَف، وهي التي يقال لها : أيضاً نَخْشَب . أخبرنا أحمدُ بنُ هِبة اللّه، أنبأنا عبدُ الرَّحيم بنُ أبي سَعْد التَّميمي ، أخبرنا عثمانُ بنُ علي البِيكَنْدِيُّ، أخبرنا الحسنُ بنُ عبد الملك النَّسَفِي ، أخبرنا جعفرُ بنُ محمد المُسْتَغْفِرِيُّ ، أخبرنا الحسنُ بنُ علي بن قُدَامة ، أخبرنا عبدُ المؤمن بنُ خَلَف ، حدثنا سعيدُ بنُ المغيرة أبو عثمان ، حدثنا الفَزاري ، أخبرنا يزيدُ بن السِّمْط ، عن الحكم بن عُبيد الأيلي ، عن القَاسم، عن عائشة، قالت: قال رسولُ اللّه ◌ِله: «مَنْ قَرأ في ليلةٍ [ تنزيل السجدة، واقتربت وتبارك ] كُنَّ له نوراً أَوْ حِرْزاً(٢) من الشَّيْطان، ورُفع في الدَّرَجَات)) . هذا حديثٌ غريب(٣) . أخبرنا أبو بكر الآنمي ، وإسحاق الأسدي ، قالا : أخبرنا عبدُ الله بنُ (١) ((تذكرة الحفاظ)): ٣ / ٨٦٧، وما بين حاصرتين منه. (٢) أي : حصناً . (٣) بل هو باطل لا يصح ، الحكم بن عبد الله بن سعد ، قال أحمد : أحاديثه كلها موضوعة ، وقال ابن معين : ليس بثقة ، وقال السعدي وأبو حاتم ، كذاب ، وقال النسائي والدارقطني وجماعة : متروك الحديث . ٤٨٢ رَوَاحة ، أخبرنا السِّلَفي ، أخبرنا أحمدُ بنُ الحسن الصُّوفي بمكّة ، أخبرنا عبدُ الملك بنُ محمد الحاكم بطُوْس، أخبرنا أبو بكر أحمدُ بنُ عبد اللّه الأخْرس ، أخبرنا أبو مسلم غالبُ بنُ علي الرَّازي ، أخبرنا محمدُ بنُ إسماعيل النَّسَفي ، أخبرنا عبدُ المؤمن بنُ خَلَف ، أخبرنا يحيى بنُ المستفاد ، أخبرنا وَهْب بنُ جعفر ، أخبرنا جُنَادة بن مروان الحِمْصيُّ ، أخبرنا الحارثُ بنُ النَّعمان، سمِعت أنس بن مالك، يقول : قال رسولُ اللّه ◌ِلٍ: ((إن من عِبادي مَنْ لَوْ سَأَلْنِ الجَنَّة بحذافيرها لأعطيتُه، ولو سَأَلَنِي عِلَاقَةً سَوْط (١) لم أُعْطِه، أريد أن أَدَّخِرَ له في الآخِرة))(٢) . هذا حديثٌ غريب منكر ، وفي إسناده مَنْ لا يُعْرف . ٢٧٤ - الصِّبْغي * الإِمامُ العلّامةُ المفتي المحدِّث، شيخ الإِسلام، أبو بكر أحمدُ بنُ إسحاق بن أيوب بنَ يزيدَ، النَّيْسَابوري الشَّافعي المعروف بالصِّبْغي(٣). مولده في سنة ثمانٍ وخمسين ومثتين . (١) علاقة السوط : ما في مقبضه من السير . (٢) جنادة بن مروان اتّهمه أبو حاتم ، وشيخه فيه ، قال أبو حاتم : ليس بقوي ، وقال البخاري : منكر الحديث . * الأنساب: ٨ / ٣٣ - ٣٤، العبر: ٢ / ٢٥٨ - ٢٥٩، الوافي بالوفيات: ٦/ ٢٣٩ مرآة الجنان: ٢ / ٣٣٤، طبقات الشافعية: ٣ / ٩ - ١٢، النجوم الزاهرة: ٣١٠/٣، شذرات الذهب : ٢ / ٣٦١. (٣) بكسر الصاد المهملة ، وسكون الياء ، وفي آخرها الغين المعجمة نسبة إلى الصبغ كما في ((الأنساب)) وقد تصحف في ((العبر)) إلى الضبعي، وأغرب ابن العماد في ((الشذرات)) فضبطه بالعبارة الضبعي بالضم والفتح ومهملة وقال : نسبة ضبيعة بن قيس ، ونسب ذلك إلى السيوطي خطأ . ٤٨٣ رأى يحيى بنَ محمد الذُّهْلي ، وأبا حاتم الرَّازي . وسمع الفَضْلِ بنَ محمد الشِّعْراني، وإسماعيل بنَ قُتِبَة ، ويوسفَ بنَ يعقوب القَزْوِيني ، والحارثَ بنَ أبي أسامة ، وهشام بنَ عليِّ السِّيْرافي، وعليّ بنَ عبد العزيز البَغَوي ، وإسماعيلَ القاضي ، ومحمد بنّ أيوب البَجَلي وطبقتَهُمْ بِنْسَابور والحجاز والبَصْرَةِ وبغداد والرِّي . وجمع وصنّف ، وبرَعَ في الفِقْه ، وتميِّز في عِلْم الحديث . حَجَّ في سنةٍ ٢٨٣، فقرأ له أبو القاسم البَغَوي على عمِّه ((منتقى المُسْند ». حدَّث عنه : حمزة بن محمد الزَّيْدِيُّ ، وأبو علي الحافظ ، وأبو أحمد الحاكم، وأبو بكر الإسماعيليُّ، ومحمد بن إبراهيم الجُرجاني، وأبو عبد الله الحاکم، وخَلْقٌ کثیر. قال الحاكم : سَمِعْتُه، يقول: لمَّا تَرَعْرَعْتُ اشتغَلْتُ بتعلُّم الفُروسية ، ولم أسمع حَرْفاً ، وحُملت إلى الرِّي ، وأبو حاتم حيّ، وسألتُه عن مسألةٍ في ميراث أبي ، ثم رجَعْنا إلى نَيْسَابور في سنة ثمانين ومئتين فبينا أنا على باب دارِنا ، وأبو حامد ابنُ الشَّرْقي، وأبو حامد بن حَسْنُوبِه جالسَيْن ، فقالا لي: اشتغلْ بسماع الحديث ، قلتُ: ممن؟ قالا : من إسماعيل بنٍ قُتّية . فذهبتُ إليه، وسمِعْتُ، فرغِبْتُ في الحديث ، ثم خَرَجْتُ إلى العِراق بعدُ بسنةٍ . قال الحاكمُ : بقي الإِمام أبو بكر يفتي بنّيْسَابور نيّفاً وخمسين سنة ولم يُؤْخذ عليه في فَتَاويه مسألة وهم فيها (١) . وله الكُتُب المبسوطة مثل الطَّهارة (١) ((طبقات الشافعية)): ٣ / ١٠. ٤٨٤ والصَّلاة والزَّكاة. ثُمَّ إلى آخر كتاب ((المبسوط)). سمعتُ أبا الفضل بنَ إبراهيم ، يقول : كان أبو بكر بنُ إسحاق يخلُفُ إمامَ الائمة ابنَ خُزيمة في الفَتْوى بضع عشرة سنة في الجامع وغيرِه . ثُمُ قال الحاكم : سَمِعْتُ النَّيْخَ أبا بكر ، يقول : رأيت في منامي كاني في دارٍ فيها عمر ، وقد اجتمع النَّاسُ عليه يسألونه المسائل ، فأشار إليّ: أن أُجِيبَهُم ، فمازلت أُسأل وأُجيب وهو يقول لي : أصَبْتَ ، إمضٍ ، أصبتَ إمضِ ، فقلتُ : يا أميرَ المؤمنين ، ما النِّجاةَ مِنَ الدُّنيا أو المخرج منها ؟ فقال لي بإِصْبَعه: الدُّعاء، فأعدت عليه السؤال فجمَعَ نَفْسَه كأنَّه ساجِدٌ لخضوعه . ثم قال : الدُّعاء . قال الحاكمُ: ومِنْ تَصَانِيفه كتابُ ((الأسماءِ والصِّفات)) وكتابُ ((الإِيمان)) وكتاب ((القَدر)) وكتاب ((الخُلَفاء الأربعة)) وكتاب ((الرؤية)) وكتاب ((الأحْكام)) - وحُمِلَ الى بغداد، فكَثُرَ الثَّناء عليه - يعني : هذا التأليف - وكتاب ((الإِمامة )). وقد سمِعْتُه يخاطب كهلا من أهل(١) ، فقال : حدثونا عن سليمان بن حَرْب فقال له : دَعْنَا من حدَّثنا ، إلى متى حدثنا وأخبرنا؟ فقال: يا هذا، لست أشمُّ من كلامك رائحةَ الإِيمان، ولا يَحِلُّ لك أن تدخُل هذه الدَّار ، ثم مَجَره حَتِّی مات . قال الحاكم : سمِعْتُ محمدَ بنَ حَمْدون ، يقول : صَحِبْتُ أبا بكر بن إسحاق سنين، فما رأيته قطُّ تَرَكَ قيام اللّيل لا فِي سَفَر ولا حَضَر (٢). (١) ثمة سقط في الأصل. وفي ((طبقات الشافعية)): ٣ / ١٠ (( يخاطب فقيهاً)). (٢) ((طبقات الشافعية)): ٣ / ١٠. ٤٨٥ رأيتُ أبا بكر غير مَرَّة عِقِيب الأذَان يدعو ويبكي ، وربَّما كان يَضْرِب برأسه الحائط ، حتى خشِيْتُ يوماً أن يَدْمى رأسه ، وما رأيتُ في جماعة مشايخنا أحسن صلاةٌ منه، وكان لا يَدَع أحداً يغتاب في مَجْلِسِهِ(١). وسمعته غيرَ مَرَّةٌ إذا أنشد بيتاً ، يفسده ويغيِّره حتى يُذْهِبَ الوَزْن ، وكان يُضْرَب المثل بعَقْله(٢) ورأيه . وسُئِلَ عمن يُدرك الركوع ولم يقرأ الفاتحة ، فقال: يُعيد الرَّكْعة(٣). ثم قال الحاكم : حدثنا أبو بكر بن إسحاق ، حدثنا یوسفُ بنُ يعقوب القَزْويني ، حدثنا سعيدُ بنُ يحيى الأصْبَهاني، حدثنا سُعَيْرِ بنُ الخِمْس ، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبدِ اللّه، قال: ((مَنْ أحبَّ أنْ يلقى اللّه غَداً مُسْلِماً، فليحافظ على هؤلاء الصَّلَوات الخَمْس حيث يُنَادى بهن)) . قال الحاكم : كتب عني الدَّارَقُطْني هذا، وقال : ما كتبتُه عن أحدٍ قَطُّ. ورواه الخَلِيليُّ عن الحاكم وقال الخليليُّ : ورواه ابن مَنْدَة عن الصِّبْغِي ، وقال ابنُ مَنْدَة : كتبه عني أبو الشَّيخ الحافظ . رواه جماعةٌ عن الهَجَرِيِّ. وما جاء عن سُعَير إلَّ من هذا الوَجْه ، عن أبي إسحاق ، وهو إبراهيم الهَجَرِيُّ(٤) لا السَّبِيْعِيّ، ثم بالغ الخليليُّ في تعظيمه. (١) المصدر السابق . (٢) المصدر السابق . (٣) انظر ((طبقات الشافعية)): ٣ / ١١. (٤) وهو ليِّن الحديث، كما قال الحافظ في ((التقريب))، وقال ابن عدي: أنكروا عليه كثرة روايته عن أبي الأحوص ، عن عبد الله وعامتُها مستقيمة ، وقال البزار : رفع أحاديث وقفها غيره . وهو في سنن ابن ماجة (٧٧٧) من طريق محمد بن بشار ، عن محمد بن جعفر ، عن شعبة ، عن أبي إسحاق إبراهيم الهجري بهذا الإسناد، قلت : ولم ينفرد به إبراهيم الهجري عن= ٤٨٦ قال الحاكم : وسمِعْتُ أبا بكر بنَ إسحاق : يقول : خَرَجْنَا من مجلسٍ إبراهيم الحَرْبِي، ومَعَنَا رجل كثيرُ المُجون ، فرأى أمرَد ، فتقدَّم ، فقال: السَّلام عليك، وصافحه ، وقبَّل عينيه وخدَّه ، ثم قال : حدثنا الدَّبَري بصَنْعاء بإسناده، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسَلَّم: ((إذا أحبَّ أحدُكم أخاه فليُعْلِمه))(١)، فقلت له : ألا تستحي تلوطُ وتكذب في الحديث ؟ - يعني : أنَّه رَكَّب إِسْنَاداً للمَتْن . توفِي الصِّبْغي في شعبان سنةً اثنتين وأربعين وثلاث مئة . وفيها مات مُسنِد هَمَذان أبو جعفر أحمدُ بنُ عبيد الأسدي ، وشيخ الصُّوفية إبراهيمُ بنُ المولد ، والمُسنِدُ أبو الفضل الحسنُ بنُ يعقوب الْبُخَاري ، والمسند عبد الرحمن بنُ حَمْدان الجَلَّب بهمذَان ، والقاضي العلَّمة أبو القاسم عليُّ بنُ محمدِ بنِ أبي الفَهْم التّنُوخِي، وشيخُ مرو الإِمام أبو العَبَّاس القاسمُ بنُ القاسمِ بنِ مهدي السَّيَّاري سِبْطِ أحمدَ بنِ سَيَّر = الأحوص، فقد تابعه علي بن الأقمر عند مسلم (٦٥٤) (٢٥٧)، والنسائي ٢ / ١٠٨، ١٠٩، فالأثر صحيح ونَصُّه بتمامه عند مسلم: ((فإن الله شرع لنبيُّكِمِ﴿ سُنَّن الهدى، وإنهنَّ من سنن الهدى ، ولو أنكم صلْيتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلّف في بيته لَتركتُم سنة نبيكم ، ولو تركتم سنَّةً نبيكم لضَلَلْتم ، وما من رجل يتطهِّر فُيُحسن الطهور ، ثم يعمد إلى مسجدٍ من هذه المساجد إلا كتب الله له بكلِّ خطوةٍ يخطوها حسنةٌ ، ويرفعه بها درجةٌ ويحطُّ عنه بها سَيّئة ، ولقد رأيتنا وما يتخلَّف عنها إلا منافق معلوم النّفاق ، ولقد كان الرجل يُؤتى به يهادى بين الرجلين ، حتى يقام في الصفّ )). (١) قلت لكنَّ متن الحديث صحيح ، فقد أخرجه من حديث المقدام بن معدي كرب أحمد ٤ / ١٣٠، والبخاري في الأدب المفرد)) (٥٤٢) وأبو داود (٥١٢٤)، والترمذي (٢٣٩٣)، والحاكم ٤ / ١٧١، بلفظ: ((إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه ، وإسناده صحيح ، وصححه ابن حبان (٢٥١٤) ، وقال الترمذي : حسن صحيح ، وله شاهد بسندٍ صحيح من حديث أبي ذر عند أحمد ٥ / ١٤٥ و ١٤٧، وابن المبارك في ((الزهد)) (٧١٢)، وابن وهب في ((الجامع)) ص ٣٦. ٤٨٧ الحافظ ، والمسند أبو الحسين محمدُ بنُ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ علي الأَسْوَارِيُّ الأصْبَهانيُّ، وشيخُ المحدِّثين والزُّهَّاد بنيسابور أبو بكر محمدُ بنُ داودَ بنِ سليمانَ النَّيْسَابوري . قرأت على أبي المعالي أحمد بنِ المؤيَّد ، أخبرنا محمدُ بنُ محمد المأموني ، أخبرنا أحمدُ بنُ محمد الحافظ، أخبرنا القاسمُ بنُ الفَضْل ، حدثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ جعفر اليَزْدِيُّ إملاء ، أخبرنا أبو بكر أحمدُ بنُ إسحاقَ بنِ أيوب الصِّبْغِي ، حدثنا محمدُ بنُ غالب بن حَرْب ، حدثنا داود بنُ عبد الله الجَعْفَرِيُّ، حدثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أنَّ رسول اللّه ◌ِلِ ، كان يَرْفَعِ يديه إذا كَبِّر، وإذا رَفَعَ(١) . وبه أخبرنا الصِّبْغي ، حدثنا أحمد بن القاسم بن أبي مساور ،حدثنا أبو مَعْمر إسماعيل بنُ إبراهيم قال : أملى عليَّ ابنُ وَهْب من حِفْظُه ، عن يونس ، عن الزّهْرِي، عن أنس، أنَّ النبيِّ وَه، قال: ((ليس على مُنْتَهِب ولا مُختلس ولا خائن قَطْعٌ))(٢). (١) إسناده صحيح، وهو في (الموطّأ)) ١ / ٧٧، ومن طريق مالك أخرجه أبو داود (٧٤٢)، وأخرجه من طريق ابن شهاب عن سالم، عن عبد الله بن عمر، مالك ١ / ٧٥، والبخاري ٢ / ١٨١، في صفة الصلاة، ومسلم (٣٩٠). (٢) وأخرجه أحمد٣/ ٣٨٠، والدارمي ٢ / ١٧٥، وأبو داود (٤٣٩٣)، والنسائي ٨ / ٨٩، والترمذي (١٤٤٨)، وابن ماجة (٢٥٩١)، والطحاوي ٩٨/٢، والدارقطني ١٨٧/٣، والبيهقي ٢٧٩/٨ كلهم من طريق ابن جُريج، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله ... وإسناده صحيح ، وقد صرَّح ابن جريج بسماعه من أبي الزبير في رواية الدارمي وغيره ، وتابعه عليه سفيان الثوري ، والمغيرة بن مسلم ، ولم ينفرد أبو الزبير بروايته ، فقد تابعه عليه عمرو بن دينار عند ابن حبان ، على أنه صرّح بسماعه من جابر عند عبد الرزاق فانتفت شبهة تدليسه، وقال الترمذي : حسنٌ صحيح ، وصححه ابن حبان (١٥٠٢) و (١٥٠٣) وقال الزّيلعي في ((نصب الراية » ٣ / ٣٦٤: وسكت عنه عبد الحق في أحكامه ، وابن القطان بعد ، فهو صحيح عندهما ، وانظر ((شرح السنة)) ١٠ / ٣٢١، ٣٢٢. ٤٨٨ غريبٌ جِدَّاً. مع عدالة رُواته ، فلا تَنْبَغي الرواية إلَّ مِنْ كتاب ، فإني أرى ابنّ وَهْب مع حِفْظه وهم فيه، وللمَتْن إسنادٌ غيرُ هذا. ٢٧٥ - أخوه المعمّر * أبو العَبَّاس محمدُ بنُ إسحاق الصِّبْغي . سمع يحيى بنَ الذَّهْلِي، وسهلَ بنَ عمَّار، وإبراهيمَ بنَ عبد الله السَّعْدِيُّ . قال(١) : لَزِمَ الفُتَوَّة إلى آخر عُمُرُه ، وكان أخوه ينهاه، عن السَّماع لما كان يتعاطاه(٢). عاش مئة سنة وأربع سنين ، وأملى مجالس . مات سنةَ أربعٍ وخمسين [ وثلاث مئة ] * الأنساب : ٨ / ٣٤. (١) أي الحاكم . (٢) النص بتمامه في ((الأنساب)): ((وكان الشيخ ينهانا عن القراءة عليه لما كان يتعاطاه ظاهراً، لا لحرجٍ في سماعة ... )). أي أن سماعه صحيح . وتعاطيه أمور الفتوة هو سبب النهي . وقد جانب الصواب محقق الجزء الثامن من ((الأنساب)) حين حذف لفظة ((لا لحرج)) ووضع مكانها كلمة من عنده قلبت المعنى المراد ((لا يتحرج في سماعه)) فجعل عدم تحرُّجه في السماع هو سبب النهي ، لا تعاطيه الفتوة .. فتأمل !!.. ٤٨٩ الطبقة العشرون ٢٧٦ - أبو النَّضْر الطُّسيّ * الإِمامُ الحافِظُ الفقيه العَلَّمة القُدْوة شيخُ الإِسلام، أبو النَّضْر محمدٌ ابن محمدِ بنِ يوسف، الطَّوسي الشَّافِعِيُّ، شيخُ المَذْهَب بخُرَاسان . وُلِدَ في حدود الخمسين ومثتين . وسمع عثمانَ بنَ سعيد الدَّارِمِيِّ ، والحارثَ بنَ أبي أسامة ، وإسماعيل القاضي ، وعليّ بنَ عبد العزيز البَغَوي، والفَضْل بن عبد الله بن خُرِّم الْيَشْكُري الهَرَوي ، وأحمدَ بن موسى الكوفي الحمَّار، ومحمد بن عمرو قشمرد الحَرَشي، ومحمدَ بنَ أيوب بن الضُّرَيْس، وأحمد بنَ سَلَمة الحافظ ، والحُسين بن محمد القَبَّاني ، وتميم بن محمد الحافظ ، ومحمد ابنَ نَصْر المَرْوَزِيِّ الفقيه. ولازمه مُدَّة وأكثرَ عنه . وجمعَ وصنْف، وعَمِل مُستخرجاً على صحيح مُسْلم ، وكان من أئمةٍ خُراسان بلا مُدَافعة . الأنساب: ٨ / ٢٦٤ - ٢٦٥، المنتظم: ٦ / ٣٧٩، تذكرة الحفاظ: ٣ / ٨٩٣ - ٨٩٤، العبر: ٢ / ٢٦٤ - ٢٦٥، الوافي بالوفيات: ١ / ٢١٠، مرآة الجنان: ٢ / ٣٣٦، البداية والنهاية: ١١ / ٢٩٩، النجوم الزاهرة: ٣ / ٣١٣ - ٣١٤، طبقات الحفاظ: ٣٦٥، شذرات الذهب : ٢ / ٣٦٨ . ٤٩٠ قال الحاكم : رحَلْتُ إليه إلى طُوس مَرِّتين، وسألته متى تتفرَّغ للتَّصْنيف مع هذه الفتاوى الكثيرة؟ فقال: جَزَّاتُ اللَّيل أثلاثاً: فثُلُثُ أُصنّف، وثُلُث أنام، وثُلُث أقرأُ القُرْآن (١). قال : وكان إماماً عَابداً ، بارع الأدَب ، ما رأيت في مشايخي أحسنَ صلاةً منه ، وكان يصومُ الدُّهْر ویقومُ ویتصدّق بما فَضَل من قُوته . وکان یأمر بالمعروف، ويَنْهى عن المُنْكر(٢). سمِعْتُ أحمدَ بنَ منصور الحافظ ، يقول : أبو النّضْر يُفتي النَّاس من سبعينَ سنة أو نحوها ، ما أُخذ عليه في فَتْوى(٣) قَطُّ . ثم قال الحاكم : دخَلْتُ طُوس ، وأبو أحمد الحافظ على قَضَائها ، فقال لي : ما رأيتُ قَطُّ في بلدٍ من بلاد الإِسلام مثلَ أبي النَّضْر، رحمه اللّه (٤). قُلْتُ : روى عنه : الحاكمان ، ولم يقعْ لي من حديثه بالاتصال فيما أعلم . قال الحاكم : ماتَ في شَعْبان سنةً أربعٍ وأربعين وثلاث مئة . قلتُ : جاوزَ التِّسْعين . أخبرنا أبو الفَضْل أحمدُ بنُ عِبَة اللّه الدِّمَشْقِي، أخبرنا القاسمُ بنُ أبي سَعْد في كتابه ، أخبرنا جَدِّي عمرُ بنُ أحمد ، أخبرنا أبو بكر بن خَلَف ، أخبرنا أبو عبدِ اللّه الحافظُ، أخبرنا أبو النَّضْر الفقيه ، حدثنا عثمانُ بنُ (١) ((الأنساب)): ٨ / ٢٦٥. (٢) المصدر السابق : ٢٦٤ . (٣) ((تذكرة الحفاظ)): ٣ / ٨٩٣. (٤) ((تذكرة الحفاظ)): ٣ / ٨٩٣. ٤٩١ سعيد ، حدثنا موسى بنُ إسماعيل ، حدثنا حمادُ بنُ سَلَمة ، أخبرنا إسحاقُ ابنُ عبدِ الله بن أبي طلحة، عن سعيد بن يَسار، عن أبي هُريرة ، قال : كان رسولُ اللّهِ﴿ه، يقول في دعائه: «اللَّهمَّ إني أعوذ بك من الفَقْرِ والقِلَّة والذّلَّة، وأعوذُ بك مِنْ أنْ أَظْلِمَ أو أُظْلَمَ))(١). إسنادُه قويٌّ، أَخْرَجَه الحاكمُ في ((المُسْتَذْرك)). ورواه أبو داود عن موسى على المُوَافقة . ورواه الترمذي نازلاً عن حَمَّاد ، وله عِلَّة من أجلها [لم](٢) يخرجه مُسْلم. رواه النَّسَائي(٣) من وجوه عن الأوْزَاعي ، عن إسحاق المذكور، فقال : عن جعفر بنِ عياض ، عن أبي هريرة . ٢٧٧ - أبو الوليد الفقيه * الإِمامُ الأوْحد الحافظُ المفتي، شيخُ خُرَاسان أبو الوليد حَسَّان بنُ محمد بنِ أحمدَ بنِ هارون النَّيْسَابُوري الشّافعي العَابد . (١) هو في ((المستدرك)) ٥٤٠/١، وصححه ، ووافقه الذهبي ، وأخرجه أبو داود (١٥٤٤)، والبيهقي ١٢/٧ وأحمد ٣٠٥/٢ و٣٢٥، والنسائي ٢٦١/٨، وإسناده صحيح، وصححه ابن حبان ( ٢٤٤٣ ). ولم أجده في سنن الترمذي بعد الحث الشديد ، وما أعلم أحداً من المحدثين نسبه إليه غير المؤلف ، فَلعله وهم منه رحمه الله . (٢) زيادة يقتضيها السياق . (٣) ٨ / ٢٦٦، ونصُر كلامه : خالفه الأوزاعي ، قال: أخبرني محمود بن خالد ، حدثنا الوليد عن أبي عمرو الأوزاعي ، حدثني إسحاق بن عبد الله ، حدثني جعفر بن عياض ، حدثني أبو هريرة ، والوليد مدلِّسٌ وقد عنعن، لكن صرَّح بالتحديث عند ابن حبان (٢٤٤٢)، وأخرجه ابن ماجة (٣٨٤٢)، والحاكم ١ /٥٣١٣، من طريق محمد بن مصعب القرقسائي ، حدثنا الأوزاعي ... وقال الحاكم : صحيح الإسناد . ووافقه الذهبي مع أن محمد بن مصعب كثير الخطأ . * المنتظم: ٦ / ٣٩٦، تذكرة الحفاظ: ٣ / ٨٩٥ -٨٩٧، العبر: ٢ / ٢٨١، مرآة= ٤٩٢ ولد بَعْدَ السَّبْعين ومئتين . وسمع من : أبي عبد الله محمد بنِ إبراهيمَ البوشَنْجي، وابن خُزيمة وعِدَّة بلده ، والحسنِ بنِ سفيان بنَسًا ، وأحمد بنِ الحسن بنِ عبد الجَبَّار الصُّوفي ببغداد ، وهذه الطبقة . وتفقّه بأبي العبّاس بن سُرَيج ، وهو صاحبُ وجه في المَذْهب . ومن أغرب ما أتى به أنه قال : من كرّر الفاتحة مرتين بطَلَتْ صلاتُه ، وهذا خِلافُ نَصِّ الإِمام . وقال : الحِجَامَةُ تُفطّر الحاجمَ والمَحْجُوم ، والتزم أنَّه هو المذهب الصحّة الأحاديث فيه . وهذا فيه نَظر، لأن الإِمامَ(١) ما ضعَّف الأحاديث ، بل ادَّعى نسخها(٢). = الجنان: ٢ / ٣٤٣، طبقات الشافعية: ٣ / ٢٢٦ - ٢٢٩، البداية والنهاية: ١١ / ٢٣٦، طبقات الحفاظ : ٣٦٦، شذرات الذهب: ٢ / ٣٨٠. (١) أي الشافعي رحمه الله . (٢) وهذا هو الصحيح، فقد قال ابن حزم فيما نقله عنه الحافظ في ((الفتح)) ٤ / ١٥٥ : صح حدیث « أفطر الحاجم والمحجوم » بلا ريب ، لکن وجدنا من حديث أبي سعيد : أرخص النبي *في الحجامة للصائم ، وإسناده صحيح فوجب الأخذ به ، لأن الرخصة إنما تكون بعد العزيمة ، فدل على نسخ الفطر بالحجامة سواء كان حاجماً أو محجوماً . قال الحافظ : والحديث المذكور أخرجه النسائي وابن خزيمة (١٩٦٧) والدارقطني ص ٢٣٩، ورجاله ثقات ، لكن اختلف في رفعه ووقفه ، وله شاهد من حديث أنس أخرجه الدارقطني ص ٢٣٩ ، ولفظه : أول ما كرهت الحجامة للصائم ، ثم أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم، فمرَّ به رسول الله ێے ، فقال: ((أفطر هذان))، ثم رخّص النبي # بعد ذلك بالحجامة للصائم ، وكان أنس يحتجم وهو صائم ، ورواته كلهم ثقات من رجال البخاري ، إلا أن في المتن ما ينكر ، لأن فيه أن ذلك كان في الفتح ، وجعفر كان قتل قبل ذلك ، ومن أحسن ما ورد في ذلك ما رواه عبد الرزاق (٧٥٣٥) ، وأبو داود (٢٣٧٤) من طريق عبد الرحمن بن عابس ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن رجل من أصحاب النبي# قال: نهى النبي 18 عن الحجامة للصائم، وعن المواصلة ، ولم يحرمهما إبقاءً على أصحابه، وإسناده صحيح، وجهالة الصحابي لا تضر. وقوله: ((إبقاء على أصحابه))= ٤٩٣ حدَّث عنه : الحاكمُ ، وابنَ مَنْدَة ، وأبو طاهر بن مَحْمِش ، والقاضي أحمدُ بنُ الحسنِ الحِيري ، وأبو الفَضْل أحمدُ بنُ محمد السَّهْلِي الصَفَّار ، وعِدَّة . قال الحاكم: صنَّفَ أبو الوليد ((المُسْتَخْرَج على صحيح مُسْلم)). وصنَّفَ (( الأحكام)) على مذهب الشَّافعي(١). قال أبو سَعْد الأديب : سألت أبا علي الثَّقَفِيَّ، فقلت : مَنْ نسأل بَعْدَك ؟ قال : أبا الوليد(٢). قال الحاكم : سَمِعْتُ الأستاذَ أبا الوليد ، يقول : قال لي أبي : أيُّ شيءٍ تَجْمع ؟ قُلْتُ : أخرِّج على كتاب البُخاري ، فقال : عليكَ بكتاب مُسْلم، فإنَّه أكثرُ بَرَكَةً، فإنَّ الْبُخَارِي كان يُنْسَب إلى اللَّفْظ(٣). قال محمد بن الذُّهْلي : ومُسْلم أيضاً نُسِبَ إلى اللَّفْظ ، ألا تراه كيف قَام من مجلس الذُّهْلي على رأس الملأ لمَّا قال : أَلا مَنْ كان يقولُ بقول محمدِ بنِ إسماعيل ، فلا يَقْرَبِنَّا؟ فهذه مسألة مُشْكِلَةٌ، وقد كان أحمدُ بنُ خَنْبل وغيرُه لا يَرَوْن الخوضَ في هذه المسألة ، مع أنَّ البخاريَّ - رحمه الله - ما صرَّح بذلك، ولا قال: ألفاظُنَا بالقُرْآن مَخْلُوقة ، بل قال: أفعالُنا مَخْلوقة ، والمقروء الملفوظ هو كلامُ الله تَعَالَى، وليس بمخلوقٍ، فالسُّكوت عن تَوَسُّع العبارات أسلم للإنسان . = يتعلق بقوله: ((نهى)) وانظر: ((نصب الراية)) ٢ / ٤٧٢، ٤٧٣، و(الفتح)) ٤ / ١٥٣، ١٥٦، و((تلخيص الحبير)) ٢ /١٩١، ١٩٤. (١) ((تذكرة الحفاظ)): ٣ / ٨٩٥ . (٢) المصدر السابق . (٣) ((تذكرة الحفاظ)): ٣ / ٨٩٥ - ٨٩٦. ٤٩٤ ولقد كان أبو الوليد هذا من أركان الدِّين . ولما توفّ رثاه أبو طاهر بن مَحْمِش الفقيه ، أحدُ تلامذته بقصيدة ستين بيتاً(١) . قال الحاكم: أرانا أبو الوليد نَقْشَ خاتمه «الله ثِقَةُ حَسَّان بن محمد ))، وقال: أرانا عبد الملك بنُ محمد بنَ عدي نَقْش خاتمه ((الله ثِقَةُ عبد الملك بن محمد)) وقال: أرانا الرَّبيع نَقْش خاتمه ((الله ثِقَة الرّبيع بن سليمان))، وقال: كان نقش خاتم الشافعي ((الله ثِقّة محمدِ بنِ إدريس))(٢) . هذا إسناد ثابت . ماتَ أبو الوليد في شهر ربيع الأوَّل سنةً تسعٍ وأربعين وثلاث مئة عن اثنتين وسبعين سنةً . قال الحاكمُ : هو أبو الوليد القُرَشي الأموي الشَّافعي ، إمامُ أهلِ الحديث بخُراسَان، وأَزْهَد مَنْ رأيتُ من العُلَمَاءِ وأعبَدُهُم . تفقَّه ببغداد على ابنِ سُرَيج(٣) . قُلْتُ : ماتَ معه عالِمُ أصْبَهان القاضي أبو أحمد العَسَّال ، وحافِظُ خُرَاسان أبو علي الحسينُ بنُ علي بن زيد النِّيسابوري ، ومُسْنِد العصر بمصر أبو الفوارس أحمدُ بنُ محمدِ السُّنْدِيُّ الصَّابُوني، ومُسْنِدُ بغداد أحمدُ بنُ عثمانَ بن يحيى الأدَمِيُّ العَطَشي، وأبو محمد عبدُ الله بنُ إسحاقَ بنِ إبراهيم الخُرَاساني، ومسنِدُ دمشق أبو إسحاقَ إبراهيمُ بنُ محمدٍ بن صالح سِنان المخزومي ، وشيخ القُرَّاء أبو طاهر عبدُ الواحد بنُ أبي هاشم ، والمعمِّر (١) ((تذكرة الحفاظ)): ٣ / ٨٩٥. (٢) المصدر السابق . (٣) ((تذكرة الحفاظ)): ٣ / ٨٩٥. ٤٩٥ أبو بكر محمدُ بنُ عبد الله بن عمرويه بن عَلَم الصَّفَّار ، وأبو الحسن أحمدُ بنُ إسحاق بنِ نِيخَاب الطَّيي ببغداد . أخبرنا أحمدُ بنُ هبة الله ، أنبأنا القاسمُ بنُ عبد الله الصَّفَّار ، أخبرتنا عائشة بنتُ أحمد ، أخبرنا الحسنُ بنُ علي البُسْتِي ، أخبرنا يحيى بنُ إبراهيم المُزگِّي ، حدثنا الزاهد إمام عصره أبو الولید حَسَّان بنُ محمد الفقيه ، حدثنا أبو عبد الله البُوشَنْجي، حدثنا يحيى بنُ بُكَيْر، حدَّثني الليث ، عن ابنِ الهاد، عن ابن شهاب، عن عُرْوة، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﴾ يدعو في صلاته: ((اللهمّ إني أعوذُ بِكَ مِن عَذَابِ القَبْر، وأعوذُ بكَّ من فِتْنَةٍ المسيح الدَّجّال ، وأعوذ بك من فِتْنَةِ المحيا والممات ، اللّهمَّ إني أعوذُ بك من المَأْثم والمَغْرم))(١) الحديث . ٢٧٨ _ ابنُ طَبَاطَبًا * الشّريفُ الكبيرُ ، أبو محمد عبدُ الله بنُ أحمدَ بنِ علي بنِ حسَن بنِ الشّريف طَبَاطَبَا(٢) ، واسمه إبراهيمُ بنُ إسماعيلَ بنِ إبراهيم بن حسن بن (١) إسناده صحيح ، وأخرجه البخاري برقم (٨٣٢) في صفة الصلاة و(٢٣٩٧)، ومسلم (٥٨٩) في المساجد : باب ما يستعاذ منه في الصلاة ، كلاهما من طريق أبي اليمان عن شعيب ، عن ابن شهاب الزهري بهذا الإِسناد، وأخرجه البخاري أيضاً ، (٢٣٩٧) و (٦٣٧٦) و (٦٣٧٧) من طرقٍ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ، والمغرم : الدَّين ، يقال : غَرِمَ أي : ادَّان ، قيل : والمراد به ما يستدان فيما لا يجوز ، وفيما يجوز ، ثم يعجز عن أدائه ، ويحتمل أن يراد به ما هو أعمّ من ذلك ، وتمام الحديث : فقال له قائل : ما أكثر ما تستعيذ من المغرم ، فقال : إن الرجل إذا غرم حدَّث فكذب ، ووعد فأخلف . * وفيات الأعيان: ٣ / ٨١ - ٨٣، البداية والنهاية: ١١ / ٢٣٥. (٢) بفتح الطاءين المهملتين والباءين الموحدتين ، لقب جده إبراهيم ، وإنما قيل له ذلك ، لأنه كان يلثغ فيجعل القاف طاء ، طلب يوماً ثيابه فقال له غلامه : أجيء بدراعة ؟ فقال: ٤٩٦ السّيِّد الإِمام علي بن أبي طالب العَلَوِي الحَسَني المَدَني ثم المِصْري . كان مُخْتَشِماً، ذا أموالٍ وَعَقَار وعَبيد وضِيَاع ودائرةٍ واسعة، بحيث قيل : كان في دَهْليز داره رجلٌ يكسِرُ اللَّوْز دائماً لعمل الحَلْواء . وكان يَصْلُح للخِلافة ، وكان يُهدي إلى الأسْتاذ كافور وإلى الكُبَرَاء . وله جَلَالة عجيبة(١) . توفِّي سنةَ ثمانٍ وأربعين وثلاث مئة . ويقال : بَقِيَ حَتَّى قَدِمَ المُعِزُّ، وطلب منه نسبَه، والظّاهر أنَّ ذلك يكون ولد هذا الشّريف . وقيل: بل الذي كلِّم المُعِزَّ الشّريفُ أبو إسماعيل الرَّسّي(٢). ٢٧٩ - ابنُ الجِرَاب * الشَّيخُ المحدِّث الأمين ، أبو القاسم إسماعيلُ بنُ يعقوبَ بنِ إبراهيمَ ابنِ أحمدَ بنِ عيسى بنِ الجِرَابِ الْبَغْدَادِيُّ البَزَّاز . ولد بسامَرّاء سنةً اثنتين وستين ومثتين . سمع موسى بن سهل الوَشَّاء ، وأبا بكر بن أبي الدُّنيا ، وأحمدَ بنَ لا ، طباطبا ، يريد : قباقبا ، فبقي عليه لقبأ ، واشتهر به . وطباطبا أيضاً سيد السادات بلسان النبطية . انظر ((وفيات الأعيان)): ١ / ١٣٠ - ١٣١، و«عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب )) : ١٧٢ . (١) ((وفيات الأعيان)): ٣ / ٨١. (٢) انظر ((وفيات الأعيان)): ٣ / ٨٢ - ٨٣. * تاريخ بغداد: ٣٠٤/٦، المنتظم: ٣٨٠/٦، العبر ٢٦٧/٢، شذرات الذهب: ٣٦٩ . سير ٣٢/١٥ ٤٩٧ محمد البِرْتِي، وعبدَ الله بنَ رَوْحِ المَدَائني، وجعفَرَ بنَ محمدِ بنِ شاكر ، وإسماعيل القاضي ، وطبقتَهم . حدَّث عنه: ابن جُمَيْعِ الغَسَّاني ، والحافظ عبدُ الغني ، وأخوه عبدُ الله بنُ سعيد، والحُسينُ بنُ ميمون الصَّفَّار، والحُسين بن محمد بن رُزيق المَخْزومي ، وعبدُ الرحمن بنُ عُمر بنِ النّحْاس ، وآخرون . وثّقه الخطيب(١) . توفِّي سنةً خمسٍ وأربعين وثلاث مئة في شهر رمضان . قرأتُ عن يحيى بن أحمد الجُذَامي ، أخبرنا محمدُ بنُ عماد ، أخبرنا ابنُ رفاعة ، أخبرنا عليُّ بنُ الحسنِ القاضي ، أخبرنا الحسين بنُ محمد المَخْزومي الكُوفي بِمِصْر ، أخبرنا إسماعيلُ بنُ يعقوب إملاءً ، حدثنا محمدُ ابنُ غالب بنِ حَرْب ، حدثنا عمارُ بنُ زَرْبَى ، حدثنا بشر بنُ منصور السَّليمي، عن داود بن أبي هند ، عن وَهْب بن مُنَّه، قال: قَرأْتُ في بعض الكُتُب التي أُنزلت أنَّ الله قال لموسى : أتدري لأيِّ شيء كلمتُكَ ؟ قال : لأي شيء ؟ ! قال : لأني اطَّلَعْتُ في قلوب العِبَاد ، فلم أرَ قَلْباً أشدَّ حبّاً لي من قَلْبك . ٢٨٠ - ابن عَبْد البَرّ * الإِمامُ الحافظُ المجوِّدُ أبو عبد الله محمدُ بنُ عبد اللهِ بنِ محمد بنِ عبد البَّ التُّجيبِي الأَنْدَلُسي القُرْطُبي . (١) ((تاريخ بغداد)): ٦ / ٣٠٤. * تاريخ علماء الأندلس : ٦٠/٢ - ٦١، جذوة المقتبس: ٥٩ -٦١، بغية الملتمس: ٨٩ - ٩٠، تاريخ ابن عساكر: ٢٢٧٤/١٥ - ٢٧٤ب. ٤٩٨ سمعَ من : عُبيد اللهِ بنِ يحيى بن يحيى ، وأسلمَ بنِ عبد العزيز ، ومحمدٍ بِنِ عمر بن لُبَابة ، ومحمد بن محمد بن النِّفَّاحِ البَاهِلِي ، وطبقَته بِمِصْر، وسعيد بن هاشم الطَّراني ، وغيرِه بالشّام ، وَرَجَع ، ثم ارتحل في الشَّيْخُوخَة . فتوفي بالشّام بطرابُلُس في سنةٍ إحدى وأربعين وثلاث مئة . روى عنه: عمرُ بنُ نُمَارةِ الأَنْدَلُسي، وأبو محمد عبدُ الرحمن بنُ عمر النَّحَّاس . ٢٨١ - التّنُوحِيُّ* القاضي العلَّمَةُ، أبو القاسِم عليّ بنُ محمدِ بنِ أبي الفَهْم التّنُوخِيُّ الخنفِيُّ . مولِدُهُ بأنْطَاكية سنة ٢٧٨ . سمع أحمد بن خُلَيْد الحلبي ، والحسن بن [أحمد] بن حبیبٍ صاحب مُسَدَّد، وعمر بنَ أبي غَيْلان . وكان معتزليّاً مناظِراً منجماً شاعراً أديباً، وَلِيَ قضاءَ الأهْواز(١). * يتيمة الذهر: ٢ / ٣٠٩ - ٣١٨، تاريخ بغداد: ١٢ / ٧٧ - ٧٩، الأنساب: ٣ / ٩٣، المنتظم: ٦ / ٣٧٢ - ٣٧٣، معجم الأدباء : ١٤ / ١٦٢ - ١٩١، وفيات الأعيان: ٣ / ٣٦٦ - ٣٦٩، العبر: ٢ / ٢٦٠، ميزان الاعتدال: ٣ / ١٥٣، مرآة الجنان: ٢ / ٣٣٤ - ٣٣٥، البداية والنهاية: ١١ / ٢٢٧، الجواهر المضية: ١ / ٣٧٨، لسان الميزان : ٤ / ٢٥٦ - ٢٥٧، النجوم الزاهرة: ٣ / ٣١٠، شذرات الذهب: ٢ / ٣٦٢ - ٣٦٤. (١) ((تاريخ بغداد)): ١٢ / ٧٨ . ٤٩٩ حَدَّثَ عنه : ابْنُهُ المُحسِّن(١)، وأبو حفص الآجُرُّيُّ، وأبو القاسم بن النَّلاَجِ . وكان أحد الأذكياء ، حَفِظَ ست مئة بيتٍ في يومٍ وليلةٍ(٢)، وله تصانيف . وكان المطيعُ قد همَّ بتوليته قضاءَ القُضَاةِ(٣). ولما توفِّي بالبَصْرة وفّى عنه المُهَلَّبي(٤) خمسينَ ألفَ دِرْهَم ديناً(٥). وقال ابنُهُ : كان يحفظ للطّائيين ست مئة(٦) قصيدة، ويحفّظُ من النّحو واللُّغة شيئاً عظيماً، ومن العَقْلِيّات(٧)، ويُجيب في أزيدٌ من عشرين ألف حدیث (٨) . مات سنة اثنتين وأربعين وثلاث مئة . ٢٨٢ - السَّيَّارِيُّ . الإِمامُ المحدِّث الزَّاهد شيخُ مرو، أبو العَبَّاس القَاسِم بنُ القاسِم (٩) بنِ (١) ترجمته في ((وفيات الأعيان)): ٤ / ١٥٩ - ١٦٢. (٢) انظر ((تاريخ بغداد)): ١٢ / ٧٨ - ٧٩. (٣) ((معجم الأدباء)) : ١٤ / ١٦٤ . (٤) انظر ص / ٨٠ / تعليق / ٣ / من هذا الجزء . (٥) ((معجم الأدباء)) : ١٤ / ١٦٤. (٦) في ((معجم الأدباء)) : سبع مئة . (٧) في الأصل : العقيلات ، وهو تصحيف . (٨) ((معجم الأدباء)): ١٤ / ١٦٤ - ١٦٥. * طبقات الصوفية: ٤٤٠ - ٤٤٧، حلية الأولياء: ١٠ / ٣٨٠، الرسالة القشيرية: ٢٨، الأنساب: ٧ / ٢١٢، ٢١٣، المنتظم: ٦ / ٣٧٤، العبر: ٢ / ٢٦٠، طبقات الأولياء : ٣٦٦ - ٣٦٧، النجوم الزاهرة: ٣ / ٣٠٩ - ٣١٠، شذرات الذهب: ٢ / ٣٦٤. (٩) في ((الأنساب)): ٧ / ٢١٢ ((القاسم بن أبي القاسم بن عبد الله بن مهدي)). ٥٠٠