Indexed OCR Text

Pages 341-360

عجلان ، هو عتيق عبد الرحمن(١) بن الأمير عيسى بن موسى الهاشمي ، أبو
العَبَّاس الكُوفي الحافظ العلَّمة، أحد أعلام الحديث، ونادرةُ الزّمان ،
وصاحب التَّصانيف على ضعْفٍ فيه، وهو المَعْروف بالحافظ ابنِ عُقْدَةً .
وعُقْدَةُ لقب لأبيه النَّحْوِيِّ البارعِ محمدِ بنِ سعيد، ولقّب بذلك
لتعقيده في التَّصْريف ، وهو من العُلَماء العاملين . كان قبل الثلاث مئة .
وَوُلِد أبو العَبَّاس في سنة تسعٍ وأربعين ومثتين بالكوفة .
وطلب الحديثَ سنة بضعٍ وستين ومئتين . وكتّبَ منه ما لا يُحدُّ ولا
يوصَفُ عن خَلْق كثير بالكوفة وبَغْدَاد ، ومَّة .
فسمع من : أبي جعفر محمدٍ بنِ عُبيد اللّه بنِ المُنَادِي ، وأحمدَ بنِ
عبد الحميد الحَارِثِيّ ، والحسن بن علي بنَ عفَّن ، والحسن بن مُكْرَم ،
وعلي بن داود القَنْطَرِيِّ ، ويحيى بن أبي طالب ، وأبي يحيى بن أبي مسرَّة
المكِّيِّ، وإبراهيم بن أبي بكر بن أبي شَيْبَة ، وعبد الله بن أسامة الكَلْبي،
ومحمد بن الحسين الحُنْني ، وأحمد بن أبي خَيْئَمةً ، وعبد الله بن رَوْح
المدائني ، وإسحاق بن إبراهيم العُقَيْلِي ، وأحمد بن يحيى الصُّوفي ،
ويعقوب بن يوسف بن زياد ، ومحمد بن إسماعيل الرَّاشِدي ، وعبد الملك
ابن محمد الرَّقَاشيِّ، وأبي بكر بن أبي الدُّنيا، وإبراهيم بن عبد اللّه القَصَّار ،
وأبي مُسلم الكَجِّي ، وأبي الأحوص العُكْبَرِيِّ ، ومحمد بن سعيد العَوْفي ،
ومحمود بن أبي المضاء الحَلَبِي ، ومحمد بن أحمد بن الحسن القَطَوَانِيِّ ،
والحسن بن عُتْبة الكِنْدي ، وعبد الله بن أحمد بن المُسْتَوْرِد ، والحسن بن
= ٢٠٩ لسان الميزان ١ /٢٦٣ - ٢٦٦، النجوم الزاهرة ٣ /٢٨١، طبقات الحفاظ : ٣٤٨ -
٣٤٩، شذرات الذهب: ٢ /٣٣٢.
(١) في ((تاريخ بغداد)): ٥ / ١٤ ((عبد الواحد بن عيسى .. )).
٣٤١

جعفر بن مِدْرار، وعبد العزيز بن محمد بن زَبَالة المَدِيني ، وأممٍ سواهم .
وجَمَعَ الَّرَاجم والأبوابَ والمشيخة ، وانتشر حديثُه ، وبعُدَ صيته ،
وكتب عمِّن دبَّ ودَرَجَ من الكِبار والصِّغار والمجاهيل ، وجمع الغثَّ إلى
السَّمين، والخَرَزَ إلى الدُّرِّ الثَّمين .
روى عنه : الطَّبَرَانِيُّ ، وابنُ عَدي ، وأبو بكر بن الچِعَابِيُّ ، وابن
المُظَفِّر ، وأبو علي النَّيْسَابوري، وأبو أحمد الحاكمُ ، وابنُ المقرىء ، وابنُ
شَاهين ، وعُمر بنُ إبراهيم الكَتَّاني، وأبو عُبيد الله المَرْزُبَانِيُّ ، وابن جميع
الغَسَّانِيُّ، وإبراهيمُ بن عبدِ الله خُرَّشيد قوله ، وأبو عمر بنُ مهدي ، وأبو
الحسين أحمدُ بن المتَّم، وأحمدُ بنُ محمدِ بنِ الصَّلْتِ الأهْوَازِي .
وخلائق .
وَوَقَعَ لي حديثُهُ بِعُلُوٌ .
فقرأتُ على أبي حَفْص عمرَ بن عبد المنعم الدِّمَشْقِيِّ، أخبركم عبدُ
الصَّمد بنُ محمد بن أبي الفَضْلِ الأنْصَارِيُّ القاضي سنة تسعٍ وست مئة وأنت
في الرّابعة ، قال : أخبرنا جمال الإِسلام أبو الحسن علي بن المُسَلَّم السُّلَمي
سنةً ثمانٍ وعشرينَ وخمس مئة ، أخبرنا الحُسين بن طَلَّب الخطيبُ ، أخبرنا
محمدُ بنُ أحمدَ الغَسَّاني ، أخبرنا أحمدُ بنُ محمدٍ بن سعيد الحافظ ، حدثنا
يحيى بنُ زكريا بنِ شَيْبان ، حدثنا عليّ بن سيف بن عَميرة ، حدثني أبي
حدثني العَبَّاس بنُ الحسنِ بنِ عُبيد الله النَّخَعِيُّ، حدثني أبي عن ثَعْلَبَة أبي
بحر، عن أنسٍ رضي الله عنه قال: اسْتَضْحَكَ النِيُّ ◌َةِ، فقال:
((عَجِبْتُ لأمرِ المؤمن ، إنَّ الله لا يقضي له قضاءً إلّ كان خيراً له))(١) .
(١) حديث صحيح ، وأخرجه أحمد ٥ / ٢٤ من طريق نوح بن حبيب ، حدثنا حفص بن=
٣٤٢

أخبرنا أبو الغَنَائم المُسَلَّم بنُ محمد القَيْسِيُّ، والمؤمَّل بن محمد
البَالِسِي - كتابة - قالا : أخبرنا أبو اليُمن الكِنْدِي ، أخبرنا أبو منصور
الشَّيْبَانِيّ، أخبرنا أبو بكر الحافظ ، أخبرنا أبو الحسن أحمدُ بنُ محمد بنِ
أحمدَ بنِ موسى بنِ هارونَ بن الصَّلْتِ الأَهْوَازي ، حدثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ
سعيد ، حدثنا أحمد بنُ محمدِ بنِ يحيى الطَّلْحيُّ، حدثنا محمدُ بنُ
الحسن ، حدثنا شَرِيك ، عن أبي الوليد، عن الشَّعْبي ، عن عليٍّ قال : قال
رسولُ اللهِ ﴿ه- وأنا عندَه، وأقبل أبو بكر وعمر -: ((يا عليُّ هَذَانِ سيِّدا
كُهول أهلِ الجَنَّةِ من الأوَّلين والآخِرِين. إلَّ النَبِّينَ والْمُرْسَلِين))(١).
وبه إلى الحافظِ أبي بكر : أخبرنا أبو الحسينُ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ
ابنِ حَمَّاد الواعظ ، حدثنا أبو العَبَّاس بنُ عُقْدَة إملاءً في صفر سنةَ ثلاثين
وثلاث مئة ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ الحُسين بنِ الحسن بنِ الأشْقَر قال : سَمِعْتُ
عَثَّامِ بنَ علي العَامِرِيَّ، قال : سمعتُ سُفْيان ، وهو يقول : لا يَجْتَمِعُ حبُ
عليٍّ وعثمانَ إلَّ في قلوبٍ نُبَلَاءِ الرِّجال(٢).
قلتُ : قد رُمي ابنُ عُقْدَةَ بالَّشَيُّع ، ولكنْ روايتُهُ لهذا ونحوهِ ، يَدُلُّ
= غياث بن طلق بن معاوية ، عن عاصم الأحول، عن ثعلبة بن عاصم ، عن أنس بن مالك مرفوعاً :
«عجباًللمؤمن لا يقضي الله له شيئاً إلا كان خيراً له )» وله شاهد من حديث صهيب عند أحمد ٤ /
٣٣٢، و٦ / ١٥ و١٦، والدارمي ٢ / ٣١٨، ومسلم (٢٩٩٩).
(١) حديث صحيح ، وأخرجه من حديث علي الترمذي (٣٦٦٦) وابن ماجة (٩٥)،
والخطيب في تاريخه ١٠ / ١٩٢، وفي سنده الحارث الأعور وهو ضعيف ، وأخرجه الدولابي في
(((الكنى )) ٢ / ٩٩، وسنده حسن، وأخرجه عبد الله في زوائد مسند أبيه ١ / ٨٠ بسند قابل
للتحسين، وأخرجه من حديث أنس الترمذي (٣٦٦٤) ورجاله ثقات غير محمد بن كثير الصنعاني
المصيصي ، فإنه كثير الغلط ، وأخرجه من حديث أبي جحيفة ابن ماجة (٩٥) وابن حبان (٢١٩٢)
وسنده قوي في الشواهد ، وأخرجه من حديث جابر الطبراني في الأوسط ، وأخرجه من حديث أبي
سعيد الخدري البزار والطبراني في الأوسط وفي كليهما ضعف انظر ((المجمع)) ٩ / ٥٣.
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٥ /١٥ .
٣٤٣

على عَدَم غلوّه في تشيُّعه، ومن بَلَغَ في الحِفْظِ والآثار مَبْلَغَ ابنِ عُقْدَةً ، ثم
يكونُ فِي قَلْبِهِ غِلَّ للسَّابقين الأوَّلين، فهو مُعَانِد أو زِنْدِيق . واللهُ أعْلَمْ.
وبه إلى الحافظ أبي بكر، قال : وإنما لُقِّب والدُ أبي العَبَّاس بِعُقْدَةً
لِعِلْمِهِ بالتِّصريف والنَّحو. وكان يورِّق بالكوفة ، ويعلُّم القرآنَ والأدبَ(١) ،
فأخبرني القاضي أبو العلاء ، أخبرنا محمدُ بنُ جعفر بنِ النَّجَار ، قال : حَكَى
لنا أبو عليّ النّقَّار، قال: سَقَطَت مِنْ عُقْدَةَ دنانيرَ، فجاء بنخَالٍ ليطلُبَها ، قال
عُقْدَةُ : فوجدتُها ثم فَكَّرتُ فقُلتُ : ليس في الدنيا غير دنانيرك ؟ فقلتُ
لِلنَّخَال: هي في ذِمَّتِكَ، وَذَهَبْتُ وَتَرَكْتُه (٢).
قال : وكان يؤدِّب ابن هشام الخَزَّاز، فلمَّا حَذَقَ الصَّبِيُّ وتعَلَّمَ ، وَجَّه
إليه أبوه بدنانير صالحة ، فردّها فَظَنَّ ابنُ مِشام أنَّها اسْتُقِلْتْ ، فأضْعَفَها له ،
فقال: ما رَدَدْتُهَا اسْتِقْلالاً، ولكنْ سألَني الصبيُّ أنْ أُعَلِّمَه القُرآن، فاخْتَلَطَ
تعليمُ النَّحْوِ بتعليمِ القُرْآن ، ولا أستَحِلّ أنْ آخذ منه شيئاً، ولو دَفَعَ إليّ
الدُّنيا(٣).
ثم قال ابنُ النُّجّار : وكان عُقْدةُ زيديّاً، وكان وَرِعاً نَاسِكاً ، سمِّي
عُقْدَةَ لأجل تعقيده في التَّصْرِيفِ ، وكان ورًاقاً جيدَ الخَطِّ ، وكان ابنُهُ أحفظَ
مَنْ كان في عَصْرنا للحديثِ (٤).
قال أبو أحمد الحاكم : قال لي ابن عُقْدَةَ : دخل البَرْديجي(٥) الكوفة ،
(١) المصدر السابق .
(٢) المصدر السابق .
(٣) ((تاريخ بغداد)»: ٥ / ١٥.
(٤) المصدر السابق .
(٥) هو أبو بكر ، أحمد بن هارون. كان ثقة حافظاً توفي سنة / ٣٠١ / هـ. ونسبته إلى
(((برديج)) وهي بليدة بأقصى أذربيجان. أنظر ((الأنساب)): ٢ / ١٣٩ - ١٤٠.
٣٤٤

فَزَعَمَ أَنَّه أحفَظُ مني . فقلتُ: لا تطولُ نَتَقَدَّمُ إلى دُكَّان ورَّاق ، ونَضَعُ
القَبَّان، وَنَزِنُ من الكُتُب ما شئتَ، ثم يُلقى علينا، فنذكره قال: فبقي(١).
الحاكم : سمعتُ أبا علي الحافِظ ، يقول : ما رأيتُ أحداً أحفّظَ
الحديثِ الكُوفيين من أبي العَبَّاس بنِ عُقْدَةٍ(٢) .
وبه إلى الخطيب أبي بكر : حَدَّثَنِي محمدُ بنُ علي الصُّوري ، سمعتُ
عبد الغني بنّ سعيد ، سمعتُ أبا الفَضْل الوزير، يقول : سمعتُ عليّ بنَ
عمر - وهو الدَّارَقُطْني - يقول: أجْمَعَ أهلُ الكُوفة أنَّه لم يُرَ مِنْ زَمَنِ عبدِ الله
ابنِ مسعود إلى زمنٍ أبي العَبَّس بنِ عُقْدَةَ أحفظُ منه(٣).
وأنبأنا ابنُ عَلَّن ، عن القاسِمِ بنِ علي ، أخبرنا أبي ، أخبرنا هبةُ الله
ابن الأكفانِيِّ ، أخبرنا عبدُ العزيز بن أحمد ، حدثنا العلاءُ بن حزم ، حدثنا
عليُّ بِنُ بَقَاء، حدثنا عبد الغني فَذَكَرَها، ثُمَّ قال عبدُ الغني : وَسَمِعْتُ أبا
همام محمدَ بنَ إبراهيم ، يقول: ابنُ جَوْصًا بالشَّام كابنِ عُقْدَةً بالكوفة (٤).
قلتُ : يمكن أن يُقال: لَمْ يوجدْ أحفظَ منه وإلى يومنا وإلى قيامٍ
السّاعة بالكوفة ، فأما أن يكونَ أحدٌ نظيراً له في الحِفْظِ ، فَنَعَم ، فَقَدْ كان بها
بَعْدَ ابن مسعود وعلي، علقمة ، ومسروق، وعَبيدة ، ثمَّ أئمة حُفَّاظ
كإبراهيم النَّخَعِيِّ، ومنصورٍ، والأعمَش، ومِسْعَر، والثّوري، وشَرِيك ،
ووكيع ، وأبي نُعَيم ، وأبي بكر بن أبي شَيْبَة ، ومحمدِ بنِ عبد الله بنِ ثُمَيْر ،
(١) ((تاريخ بغداد)»: ١٦/٥. أي: بقي مندهشاً أو مبهوتاً.
(٢) ((تاريخ بغداد)»: ٥ / ١٦.
(٣) المصدر السابق .
(٤) ((تذكرة الحفاظ)): ٣ / ٧٩٦ وقد تقدمت ترجمة ابن جوصا رقم / ٨ / من هذا الجزء
٣٤٥

وأبي كُرَيْب، ثُمَّ هؤلاء يمتازونَ عليه بالإِنْقان والعَدَالة التامَّة ، ولكنَّه أوسعُ
دائرةً في الحدیثِ منهم .
قال أبو الطيب أحمدُ بنُ الحسن بنِ مَرْثَمَة : كُنَّا بحضرة أبي العَبَّاس بن
عُقْدَةَ نكتُبُ عنه وفي المجلس رجلٌ هاشمي إلى جانِبِهِ ، فجرى حديثُ حُفَّاظ
الحديث ، فقال أبو العَبَّاس : أنا أُجيب في ثلاث مئة ألفٍ حديث مِنْ حديث
أهلِ بيت هذا سوى غيرِهِم، وَضَرَبَ بيده على الهَاشِعِي(١).
وبه إلى الخطيب : حدثنا الصُّوريُّ ، حدثنا عبد الغني ، سمعت أبا
الحسن ، يعني : الدَّارَقُطْني، سمعتُ ابنَ عُقْدَةَ يقول : أنا أجيب في ثلاث
مئة ألفٍ حديث من حديث أهل البيت خاصةً(٢) .
قال أبو الحسن: وكان أبوه عُقْدَة أنحى النَّاس(٣).
وبه : حدثنا محمدُ بنُ يوسف النَّيْسَابوري ، حدثنا محمد بن عبد الله
الحافظ ، سمعت أبا بكر بن أبي دَارِم الحافظ ، يقول : سمعتُ أبا العَبَّاس
أحمدَ بنَ محمدٍ بن سعيد ، يقول : أحفظُ لأهل البيت ثلاث مئة ألف
حديث(٤) .
وبه : حدثنا أبو العَلاء محمدُ بنُ علي بن يعقوب - غيرَ مَرَّة - سمعتُ أبا
الحسن محمدَ بنَ عمر بن يحيى العَلَوِيَّ، يقول: حَضَرَ ابنُ عُقْدَة عند
أبي ، فقال له : يا أبا العَبَّاس قد أكثَرَ النَّاسُ فِي حِفْظِك للحديث ، فأحبُّ أن
تخبرني بقدر ما تحفظ ، فامْتَنَعَ ، وأظهر كراهيةً لذلك ، فأعاد أبي المسألةَ ،
(١) ((تاريخ بغداد)»: ٥ / ١٦.
(٢) المصدر السابق .
(٣) المصدر السابق .
(٤) ((تاريخ بغداد)»: ٥ / ١٦ - ١٧ .
٣٤٦

وقال : عَزَمْتُ عليك إلَّ أخبرتني فَقَال أبو العَبَّاس: أحفظُ مئةَ ألفٍ حديث
بالإِسناد والمَتْن ، وأذاكر بثلاث مئة ألف حديث(١).
قال أبو العلاء : وَسَمِعْتُ جماعةٌ يذكرون عن أبي العَبَّاس مثلَ
ذلك(٢) .
وبه : حدثنا أبو القاسم التّنُوخِيُّ - من حِفْظِهِ - ، سَمِعْتُ أبا الحسن
محمدَ بنَ عمر العَلَوي، يقول: كانت الرِّياسةُ بالكوفة في بني الغدان قبلنا، ثم
فَشَتْ رِئَاسَةُ بني عُبيد الله ، فَعَزَمَ أبي على قِتَالِهِم، وجمع الجموعَ، فَدَخَلَ
إليه أبو العَبَّاس بنُ عُقْدَة ، وقد جمع جُزْءاً فيه ستُّ وثلاثون ورقةً ، وفيها
حديثٌ كثير في صِلَةِ الرَّحم ، فاستَعْظَمَ أبي ذلك ، واستكثَرَه ، فقال له : يا
أبا العَبَّاس ، بلغني من حِفْظِكَ للحديث ما استكْثَرْتُه ، فكم تحفظ ؟ قال :
أحفظُ بالأسانيد والمتون خمسينَ ومئتي [ ألف ] حديث ، وأُذاكر بالأسانيد
وبعض المتون والمراسيل والمقَاطِيع بست مئة ألفٍ حديث(٣).
وبه : حدثنا محمدُ بنُ علي بن مَخْلَد الوَرَّاق - بِحَضْرَةِ البَرْقَاني -
سمعتُ عبدَ الله الفارسي، - وعرفه البَرْقَانِي - يقول: أُقْت مع إخوتي
بالكوفة عِدَّة سنين نكتُبُ عن ابنِ عُقْدَة ، فلمَّا أرَدْنا الانْصِرَاف ، وَدَّعْنَاه ،
فقال : قد اكتفيتم بما سَمِعْتُمْ مني !! أَقُلُّ شيخٍ سمعتُ منه ، عندي عنه مثةُ
ألفٍ حديث ، فقلتُ ، أيُّها الشيخ نحن أربعةُ إخوة ، قد كَتَبَ كلُّ واحدٍ منا
عنك مئة ألفٍ حديث(٤) .
(١) ((تاريخ بغداد)»: ١٧/٥ .
(٢) المصدر السابق .
(٣) المصدر السابق ، وما بين حاصرتين منه، وفيه ((في بني الفدان)) بالفاء .
(٤) ((تاريخ بغداد)»: ٥ / ١٧ - ١٨.
٣٤٧

وبه : أخبرنا الصُّوريُّ ، قال لي عبدُ الغني: سمعتُ الدَّارَقُطْنِي
يقول: ابنُ عُقْدَة ، يعلَمُ ما عند النَّاس، ولا يعلمُ النَّاس ما عنده(١).
قال الصُّوريُّ : وقال لي أبو سَعْد المَالِينِيُّ : أراد ابنُ عُقْدَة أن ينتقلَ ،
فاستأجَّرَ مَنْ يحملُ كُتُبَه، وشارط الحَمَّالين أن يَدْفَعَ إلى كلِّ واحدٍ دَانِقَاً(٢) ،
قال : فَوَزَن لهم أجورَهُم مئةَ دِرْهَم . وكانت كتبه ست مئة حملة(٣) .
وبه : أخبرنا أبو منصور محمدُ بنُ عيسى الهَمَذَانِيُّ ، حدثنا صالحُ بنُ
أحمد الحافظ ، سَمِعْتُ أبا عبد الله الزَّعْفَرَانِيَّ، روى ابنُ صاعد ببغداد حديثاً
أخطأ في إسناده ، فأنكر عليه ابنُ عُقْدَة [ فَخَرَجَ عليه أصحابُ ابن صاعد ،
وارتفعوا إلى الوزير علي بن عيسى وحبس ابن عقبة ]، فقال الوزير : مَنْ
نسأل ونرجع إليه ؟ فقالوا : ابن أبي حاتم ، فَكَتَّبَ إليه الوزير يسأله ، فَنَظَرَ
وَتَأَمِّل ، فإذا الحديث على ما قال ابن عُقْدَة ، فَكَتَبَ إليه بذلك ، فأطلقَ ابنَ
عُقْدَة ، وارتَفَعَ شأَنْه(٤) .
وبه : حدثنا حمزةُ بنُ محمد الدَّقاق ، سمعتُ جماعةٌ يذكرون أنَّ ابنَ
صاعد كان يُملي من حِفظِه ، فَأَملى يوماً عن أبي كُريب ، عن حفص بن
غياث ، عن عبيد الله بن عمر ، فعرض على أبي العباس بن عقدة ، فقال :
ليس هذا عند أبي محمد ، عن أبي كُرَيْب، وإنما سَمِعَه من أبي سعيد
الأشَجِّ ، فَتَّصل هذا القول بابنِ صاعد ، فَنَظَرَ في أصلِهِ ، فوجَدَهُ كما قال ،
فلمَّا اجتمع النَّاسُ ، قال: كُنَّا حَدَّثناكم عن أبي كُرَيْب بحديث كذا، وَوَهِمْنا
(١) ((تاريخ بغداد)): ٥ / ١٨ .
(٢) سدس درهم .
(٣) ((تاريخ بغداد)»: ٥ / ١٨ .
(٤) المصدر السابق ، وما بين حاصرتين منه .
٣٤٨

فيه . إنّما حَدَّثناه أبو سعيد وقد رَجعْنَا عن الرّواية الأوَّلة(١).
قلتُ لحمزة : ابنُ عُقْدَةَ هو الذي نَبَّه يحيى ؟ فتوقّفَ ، ثم قال : ابنُ
عُقْدَة أو غيرُه(٢) .
وبه : حدثنا القاضي أبو عبد الله الصَّيْمَرِيُّ ، حدَّثني أبو إسحاق
الطَّبَرِيُّ ، سمعت ابن الجِعَابِيِّ يقول : دخل ابنُ عُقْدَة بغداد ثلاث دفعات ،
سَمِعَ في الأولى من إسماعيل القاضي ونحوه ، ودَخَلَ الثّانية في حياة ابنِ
منيع ، فَطَلَبَ مني شيئاً من حديث ابنِ صَاعد لينظُرَ فيه ، فجِثْتُ إلى ابنِ
صاعد ، فسألتُهُ، فَدَفَعَ إليَّ ((مُسند)) علي، فتعجِبْتُ من ذلك ، وقُلْتُ في
نفسي : كيف دَفَعَ إليَّ هذا وابنُ عقدة أعرفُ النَّاسِ بهِ! مع اتِّساعه في
حديث الكوفيين ، وحملتُهُ إلى ابنِ عُقْدَةٍ ، فَظَرَ فيه ، ثم ردَّه عليّ ، فقلت:
أيها الشيخ ، هَلْ فيه شيءٌ يستغرب؟ فقال: نَعَمْ. فيه حديث خطأ، فقلتُ:
أخبرني به ، فَقَال : لا واللهِ لا عَرَّفتك ذلك حتى أُجاوز قنطرة الياسريّة ، وكان
يخافُ من أصحاب ابنِ صَاعد ، فطالت عليَّ الأيام انتظاراً لِوَعْدِهِ ، فلمَّا خَرَجَ
إلى الكُوفة، سِرْتُ مَعَهُ ، فلمَّا أردتُ مفارَقَتَه ، قُلْتُ: وعدك ؟ قال : نعم ،
الحديثُ عن أبي سعيد الأشَجِّ ، عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، ومتى
سمع منه؟ وإنَّما وُلِدَ أبو سعيد في الليلة التي مات فيها يحيى بن زكريا .
فودَّعْتُه، وجِئْتُ إلى ابنِ صاعد، فأعلمتُهُ بذلك ، فقال: لأجعَلَنَّ على كلِّ
شجرة من لحمه قِطْعَة - يعني ابن عُقْدَة - ثم رَجَعَ يحيى إلى الأصول،
فوجَدَ عندَه الحديثَ عن شيخٍ غير الأشَجِّ ، عن ابن أبي زائدة ، فَجَعَلَه على
الصَّواب(٣).
(١) المصدر السابق .
(٢) المصدر السابق .
(٣) ((تاريخ بغداد)»: ٥ / ١٨ - ١٩.
٣٤٩

قلتُ : كذا أورد الخطيبُ هذه الحِكَايَة ، وخلاها، وذَهَبَ غير
متعرِّض لنكارتها .
فأما يحيى بنُ زكريا أحدُ حُفَّاظ الكوفة ، فتوفِّي سنة ثلاثٍ وثمانين
ومئة . وقد رَوَى عنه ابن مَعين ، وأبو كُرَيْب ، وَهَنَّاد ، وعليُّ بنُ مسلم
الُّوسيُّ، وَخَلْق كثير، من آخرهم يعقوب الدَّوْرَقِيِّ، ويقال : ماتَ سنة
اثنتينِ وثمانين. وكان إذذاك أبو سعيد الأشْجُّ شاباً مدركاً بل ملتحياً. وقد ارتحَلَ
وَسَمِعَ من هُشيم . وموته بَعْدَ يحيى بأشهرٍ، فما يبعد سماعُهُ من يحيى بن
زكريا .
قال الحاكم : قلتُ لأبي علي الحافظ : إنَّ بعضَ النَّاس يقول في أبي
العَبَّاس ، قال : في ماذا؟ قلتُ : في تفرُّده بهذه المقحمات عن هؤلاء
المجهولين . فقال : لا تشتغلْ بمثلِ هذا، أبو العَبَّاس إمامٌ حافظً محلُّه محلُّ
من يسأل عن التَّابعين وأتباعِهِم(١) .
وبه قال الخطيب : حدثنا أبو الحسن عليُّ بنُ أحمدَ بنِ نعيم البَصْرِيُّ -
لفظاً - حدثنا محمدُ بنُ عَدي بن زحر ، سمعتُ محمدَ بنَ الفتحِ القَلَانسيُّ ،
سَمِعْتُ عبدَ الله بن أحمدَ بن حنبل ، يقول: منذ نَشَأ هذا الغلام أفْسَدَ حَديثَ
الكُوفة - يعني - ابنَ عُقْدَةٍ(٢) -.
أخبرني أحمدُ بنُ سُلَيمانَ بنِ علي الوَاسطي المُفْرِىء ، أخبرنا أبو سَعْد
المَالِيني ، حدثنا ابنُ عَدي ، سمعتُ عبدان الأهْوَازِيَّ يقول: ابنُ عُقْدَة قد
خرج عن معاني أصحاب الحديث ، ولا يُذکر حدیثُه معهم - يعني : لما كان
يُظْهِرِ مِنَ الكَثرة والنُّسَخِ .. وتكلّم فيه مُطَيِّن بأخَرَةَ لِمَّا حَبَس كُتُبُه عنه .
(١) ((تاريخ بغداد)»: ٥ / ١٨ - ١٩.
(٢) ((تاريخ بغداد)»: ٥ / ١٩ - ٢٠.
٣٥٠

وبه : حدثني الصُّوريُّ ، قال لي زيد بنُ جعْفر العَلَوي ، قال لنا عليُّ
ابنُ محمد الَّمَّار ، قال لنا أبو العبّاس بنُ عُقْدَة: كان قُدَّامي كتابٌ فيه نحو
خمس مئة حديثٍ ، عن حبيبٍ بنِ أبي ثابت الأسَدِي لا أعرفُ له طريقاً . قال
الَّمَّار : فلمَّا كان يومٌ من الأيّام ، قال لبعض ورَّاقيه : قُم بنا إلى بَجِيلة موضعٍ
المغنِّات ، فقال : أيش نعمل ؟ قال : بلى ، تعالَ فإِنَّها, فائدةٌ لك، فامتَنَعْتُ
فَغَلَيَتِي على المجيء ، فجئنا جميعاً إلى الموضعِ ، فقال لي : سلْ عن
قُصيعة المخنَّث ، فقلتُ : اللهَ اللهَ يا سيدي ، ذا فضيحة ، قال : فحمَلَني
الغيظُ، فَدَخَلْتُ ، فسألت عن قُصيعة، فَخَرَجَ إليَّ رجلٌ في عُنُقِهِ طَبْلٌ
مخضَّب بالحِنَّاء ، فجئت به إليه ، فقال : يا هذا امضِ ، فاطْرح ما عليك ،
والْبس قميصَك، وعاود فَمَضَى، وَلَبِسَ قميصَه، وعادَ . فقال : ما
اسمُك ؟ قال : قُصيعة . فقال : ما اسمك على الحقيقة ؟ قال : محمد بنُ
علي . قال : صَدَقْتَ ، ابنُ مَنْ ؟ قال : ابنُ حمزة ، قال : ابنُ مَنْ ؟ قال :
لا أدري والله يا أستاذي ، قال : ابنُ حمزة بن فلان بن فلان بن حبیب بن أبي
ثابت الأسَدِيّ . فأخرج من كُمّه الجُزْءِ ، فَدَفَعه إليه ، فقال : أمسكْ هذا ،
فأخَذَه ، فقال: ادْفَعْه إليّ. ثم قال له : قم فَانْصَرِفْ . ثم جعل أبو
العَبَّاس ، يقولُ : دَفَعَ إليَّ فلان بنُ فلان كتاب جَدِّه ، فكان فيه كذا
وكذا(١) .
قال الخطيب : سمعتُ مَنْ يذكر أنَّ الحُفَّاظ كانوا إذا أخذوا في
المُذاكرة ، شَرَطُوا أنْ يعدِلُوا عن حديثِ ابنِ عُقْدَةَ لاتِّساعِهِ ، وكونِهِ مما لا
يُنْضَبطِ(٢).
(١) ((تاريخ بغداد)»: ٥ / ٢٠ - ٢١.
(٢) المصدر السابق .
٣٥١

وبه : حدثني الصُّوريُّ، سمِعْتُ عبدَ الغني يقول: لما قَدِمَ
الدَّارَقُطْنِيّ مِصْر أدْرَكَ حمزةَ بنَ محمدِ الكِنَاني(١) الحافظ في آخر عمره ،
فاجتمَعَ معه ، وأخذا يتذاكرانِ ، فلم يزالا كذلك حتى ذكر حمزةُ عن ابنٍ
عُقْدَة حديثاً . فقال له أبو الحسن: أنتَ ها هنا؟، ثُمَّ فَتَح ديوانَ أبي
العَبَّاس ، ولم يَزَلْ يَذْكُرُ من حديثه ما أبهَرَ حمزةَ، أو كما قال (٢).
قال أبو جعفر الطُّوسيُّ في ((تاريخه)): كان ابنُ عُقْدَة زيدياً(٣)
جارودياً(٤)، على ذلك ماتَ، وإنَّما ذكرتُهُ في جُملة أصحابنا(٥) لكثرةِ رواياته
عنهم. وله تاريخٌ كبير [في] ذِكْرِ مَنْ روى الحديثَ مِنَ النَّاسِ كلّهم
وأخبارِهِم، ولم يكمل. و((كتابُ السُّنَن)) وهو عظيم. قيل: إنه حِمْل بهيمة،
وله ((كتاب مَنْ روى عن علي)، و((كتاب الجَهْر بالبَسْمَلة))، وكتاب ((أخبار أبي
حنيفة))، وكتاب (( الشُّورى))، وذكر أشياء كثيرة(٦).
ابنُ عدي : سمعتُ أبا بكر بنَ أبي غالب يقول : ابن عُقْدَة لا يتديَّن
بالحديثِ ، لأنه كان يحملُ شيوخاً بالكوفة على الكذب ، يُسوّي لهم نُسخاً ،
ويأمرُهُم أن يَرْووها(٧) .
قال ابنُ عدي : سمعت الباغنديَّ يحكي فيه نحو ذلك ، وقال : كتب
(١) صحف في ((تاريخ بغداد)): ٥ / ٢١ إلى: الكتاني.
(٢) المصدر السابق .
(٣) أي من أتباع زيد بن علي بن الحسين . الذي ثار على بني أمية زمن الوليد بن يزيد انظر
خلاصة مذهبهم في ((الملل والنحل)): ١ / ١٥٤ - ١٥٧ .
(٤) إحدى فرق الزيدية ، وهم أصحاب أبي الجارود زياد بن أبي زياد انظر (( الملل
والنحل)) : ١ / ١٥٧ - ١٥٩ .
(٥) يَقصد: الامامية . فأبو جعفر الطوسي كان إمامياً.
(٦) انظر ((الفهرست)) للطوسي: ٢٨ - ٢٩، وما بين حاصرتين منه.
(٧) ((تاريخ بغداد)»: ٥ / ٢١.
٣٥٢

إلينا(١) أنَّه خَرَجَ بالكوفة شيخٌ عنده نُسَخِ، فَقَدِمْنَا عليه، وقَصَدْنا الشّيخَ ،
فطالَبْناه بأُصولِ ما يَرْويه ، فقال: ليس عندي أصلٌ ، وإنما جاءني ابنُ عُقْدَة
بهذه النُّسخَ ، فقال: اروه يكنْ لك فيه ذِكْرٌ، ويرحل إليك أهلُ بغداد(٢).
حمزة السَّهْميُّ : سألتُ محمد بن أحمد بن سفيان الحافظ بالكوفة عن
ابن عُقْدَة ، فقال : دخَلتُ إلى دهليزه ، وفيه رجلٌ يقال له : أبو بكر البُسْتِيُّ ،
وهو يكتُبُ من أصلٍ عتيق ، حدَّثنا محمد بن القاسم السّوداني ، حدثنا أبو
كُرَيْب ، فقُلْتُ له : أرني ، فقال : أخَذَ عليَّ ابنُ سعيد أنْ لا يراه معي أحدٌ ،
فَرفقتُ به حتى أخذتُه ، فإذا أصل كِتاب الأشْنَاني الأوَّل من مُسنَد جابر وفيه
سماعي . وخَرَجَ ابنُ سعيد وهو في يدي ، فَحرِدَ على البُستي ، وخاصَمَه ،
ثم التفتَ إليَّ، فقال : هذا عارضنا به الأصْل ، فأمسكتُ عنه . قال ابن
سفيان : وَهو ذا الكتابُ عِندي ، قال حمزة : وسمعتُ ابنَ سُفيان ، يقول :
كان أمره أبينَ من هذا(٣) .
وبه : حدثني أبو عبد الله أحمدُ بنُ أحمد القَصْري ، سمعت محمدَ بنَ
أحمد بن سفيان الحافظ ، يقول : وُجِّه إلى ابن عُقْدَة بمالٍ من خُراسان ،
وأُمر أن يُعطيه بعضَ الضُّعفاء ، وكان على بابه صخرةً عظيمة ، فقال لابنه :
ارفَعْها، فلم يستطعْ ، فقال : أراك ضعيفاً، فخذْ هذا المال ، ودفعه
إليه(٤) .
وبه : حدثنا حمزةُ بنُ محمد بن طاهر ، قال : سُئِلَ الدَّارَقُطْني - وأنا
(١) أي ابن عقدة .
(٢) المصدر السابق .
(٣) ((تاريخ بغداد)»: ٥ / ٢١ - ٢٢ .
(٤) المصدر السابق .
سير ٢٣/١٥
٣٥٣

أسمع - عن ابنِ عُقْدَة، فقال: كان رجل سوء (١).
وبه : أخبرنا البَرْقَاني ، سألتُ أبا الحسن عن ابنِ عُقْدَة: ما أكْثَرَ ما في
نفسِك عليه ، قال : الإِكْثار بالمناكير(٢).
وبه : حدثني عليُّ بنُ محمدِ بنِ نَصْر، سمِعْتُ حمزةَ بنَ يوسف ،
سمعت أبا عمر بن حَيُّوَه يقول : كان ابنُ عُقْدَة في جامع براثا يُملي مثالبَ
الصَّحابة، أو قال: الشَّيْخَيْن، فلا أحدِّث عنه بشيء(٣).
قال أبو أحمد بنُ عَدِي : هو صاحبُ مَعْرِفٍ وحِفْظ وتقدُّم في الصَّنْعة ،
رأيت مشايخ بغداد يسيئون الثَّناءَ عليه ، ثم إنَّ ابنَ عدي قوَّى أمرَه ، ومشَّاه ،
وقال : لولا أني شَرطْتُ أنْ أذكُر كلٍّ من تُكلِّم [ فيه - يعني و] لا أحابي ـ لم
أذكره ، لما فيه من الفَضْل والمعرفة (٤).
ثم إنَّ ابن عدي والخطيبَ لم يسوقا له شيئاً منكراً .
وذكر ابنُ عدي في ترجمة أحمدَ بنِ عبد الجَبَّار العُطَارِدِيِّ، أَنَّ ابنَ
عُقْدَة ، سمع منه ، ولم يحدِّثْ عنه لضعفه(٥) عنده .
وقيل : إن الدَّارَقُطْني كذَّب من يتهمه بالوَضْع ، وإنما بلاؤه من روايته
بالوجادات(٦)، ومن التَّشَيُّع .
(١) المصدر السابق .
(٢) ((تاريخ بغداد)): ٥ / ٢٢، وفيه ((أيش أكبر ما في نفسك عليه؟)).
(٣) المصدر السابق .
(٤) ((ميزان الاعتدال)) : ١ / ١٣٦، وما بين حاصرتين منه.
(٥) ((ميزان الاعتدال)): ١ / ١٣٧.
(٦) ((ميزان الاعتدال)): ١ / ١٣٨.
٣٥٤

قال ابنُ عدي : رأيتُ فيه من المجازفات ، حتى إنَّه يقول : حدثتني
فلانة ، قالت : هذا كتاب فلان ، قرأت فيه ، قال : حدَّثنا فلان(١).
قال أبو الحسن محمدُ بنُ أحمد بنِ سفيان الحافظ : ماتَ ابن عُقْدَة
لسبعٍ خَلَوْنَ من ذي القَعْدَة سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مئة .
وكان قال لي قديماً ، وكتب لي إجازةً ، كتب فيها يقول : أحمدُ بنُ
محمد بنِ سعيد الهَمْدَاني مولى سعيدٍ بنِ قَيْس ، ثم ترك ذلك آخر أيامه .
وكتب مولى عبد الوهَّاب بن موسى الهاشمي ، ثم تَرَك ذلك .
وسمعته يقول : ولدتُ سنةً تسعٍ وأربعين ومئتين . فيقال: ولد في
نصف محرَّمها(٢) .
مات مع ابنِ عُقْدَة في العام المذكور صاحب ابن أبي الدُّنيا أبو الحسن
أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عمر اللّنْباني الأصْبَهاني ، وشيخُ العربية أبو العَبَّاس أحمدُ
ابنُ محمدِ بنِ ولَّادِ التَّميمي المِصْري ، وشيخُ المالكية بقُرْطُبة أيوبُ بنُ صالح
ابنِ سليمان المعَافِرِي ، والعَبَّاس بنُ محمد بن قُوهِيارِ النَّيْسَابوري ، وأبو
محمد عبد اللّه بن أحمد بن إسحاق المصري الجوهري ، وأبو بكر محمدُ بنُ
بشر بن بطريق الزُّبَيري العَسكري المِصْري ، ومُسنِدُ نَيْسَابور أبو بكر محمد
ابنُ الحسين بن الحسن القَطَّان ، وأبو علي محمد بنُ محمد بنِ أبي حُذَيْفة
الدِّمَشْقي، وأبو رَوْق الهِزَّاني ، وأبو الفَضْل يعقوبُ بنُ إسحاق الفقيه ، وأبو
عمر أحمد بن عُبَادة الرُّعَيْنِيُّ بِالأنْدَلُس .
(١) المصدر السابق .
(٢) ((تاريخ بغداد)»: ٥ / ٢٢ - ٢٣.
٣٥٥

١٧٩ - ابن عُبَيد *
الإِمام الحافظُ البَارِعُ، أبو الحسن ، عليُّ بنُ محمدِ بنِ عُبيد بن عبد
اللّه بنِ حِسَاب الْبَغْدَادِيُّ البَزَّاز.
روى عن : عَبَّاس الدُّوري، ومحمدِ بنِ الحسين الحُنَيْنِيِّ، وأبي
حازم بن أبي غَرَزَةَ ، ويحيى بن أبي طالب ، وطبقتِهم .
حدَّث عنه: الدَّارَقُطْني، وابنُ جُمَيْعِ الصَّيْدَاوي ، وأبو الحسين بنُ
المُتَيِّم ، وآخرون .
قال الخطيب : كان ثِقَةً حافِظَاً عارِفَاً (١). عاش ثمانياً وسبعينَ سنةً.
مات في شوال سنة ثلاثين ، وثلاث مئة .
قرأنا على عمرَ بنِ عبد المُنْعم الطّائي، أخبرنا أبو القاسم بنُ
الحَرَسْتَانِيُّ في سنة تسع وست مئة ، وأنا حاضر، أخبرنا عليٌّ بنُ المُسَلّم
الفقيه ، أخبرنا الحُسينُ بنُ محمد الخطيب ، حدثنا محمدُ بنُ أحمد
الغساني ، حدثنا علُّ بن محمد ببغدادَ ، حدثنا العبّاس بنُ محمد ، حدثنا
أزهر السَّمَّان، عن ابن عَوْن، عن نافع، عن ابن عمر أنَّ النبيِّ ◌ِ﴿ ﴿، قال:
(«اللَّهِمَّ بارْ لنا في شَامِنَا، اللَّهمَّ بارْ لنا في يَمَنِنَا. وقالوا : وفي نَجْدِنَا،
قال : هناك الزَّلازِلُ والفِتَن . وبها - أو قال: منها - يَطْلُعِ قَرْنُ
الشَّيْطَان(٢). )).
هذا حديث صحيحُ الإِسناد غريب .
* تقدمت ترجمته ومصادرها رقم / ١٣٠ / من هذا الجزء .
(١) ((تاريخ بغداد)) : ١٢ / ٧٤ .
(٢) تقدم تخريجه في الصفحة ٢٨٧ .
٣٥٦

١٨٠ - ابنُ أبي مَطر *
الإِمامُ الفقيه المعمِّر، قاضي الإِسْكَنْدَرِيَّة ، ومُسندُها ، أبو الحسن ،
عليّ بنُ عبد اللّه بنِ يزيدَ بنِ أبي مَطَر ، المَعَافِرِيُّ الإِسْكَنْدَرانِيُّ المَالِكِيُّ .
تفرَّد بالرِّواية عن محمدِ بنِ عبد اللّه بن ميمون صاحب الوليد بن
مسلم ، وعن أحمدَ بنِ محمد بنِ عَبْدُويه صاحبٍ سُفيان بن عيينة .
وتفقّه بابن المَوَّاز ، ورحل الطَّلبةُ إليه .
· سمع منه : القاضي أبو الحسن البلياني ، ودارِسُ بنُ إسماعيل ، ومُنير
ابنُ أحمد الخَشَّاب ، وعبد الرحمن بن عمر بن النَّحَّاس .
لم يقعْ من حديثه شيءٌ في ((الخِلَعِيَّات))(١).
توفي سنةً تسعٍ وثلاثين وثلاث مئة . وعاش مئة عام . رحمه اللّه .
١٨١ - نافلةٌ(٢) عليّ بن خَرْب * *
الشَّيخُ الصَّدُوق المعمِّر، أبو جعفر ، محمدُ بنُ يحيى بنِ عمر بن
المحدِّث عليّ بن حَرْب ، الطَّائِيُّ المَوْصِلِيُّ .
: العبر: ٢ / ٢٥٠، ميزان الاعتدال: ٣ / ١٤٢، لسان الميزان: ٤ / ٢٣٧، حسن
المحاضرة : ١ / ٢٥٦ .
(١) انظر ص / ٣١٤ / تعليق ٢ / من هذا الجزء.
* * تاريخ بغداد: ٣ / ٤٣٢ - ٤٣٣، العبر: ٢ / ٢٥٥، لسان الميزان: ٥ / ٤٢٨ -
٤٢٩، شذرات الذهب: ٢ / ٣٥٧ - ٣٥٨.
(٢) النافلة في اللغة: ولد الولد . قال تعالى في سورة الأنبياء : ٧٢ ( ووهبنا له إسحق
ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين ) . كأنه قال : وهبنا لإبراهيم - عليه السلام - إسحاق فكان
كالفرض له ثم قال : ويعقوب نافلة ، فالنافلة ليعقوب خاصة ، لأنه ولد الولد .
٣٥٧

قَدِمَ بغداد ، فَرَوى بها عن جدِّ أبيه ، وعن جدِّه عمر ، وأحمدَ بنِ
إسحاق الخَشَّاب .
حَدَّث عنه : ابنُ مَنْدَة ، وأبو الحسن بن رَزْقُوبَه ، وعمرُ بنُ أحمد
العُكْبَرِيُّ ، وأبو الحسين محمدُ بنُ الحسين بن الفَضْلِ القَطَّان ، وجماعةٌ .
وقع لنا من طريقه جُزْءان ما أعلاهما لِسَبْطِ السِّلَّفي .
حسِّن الْبَّرْقَانِيُّ أمره(١).
وقال أبو حازم العَبْدَوِيُّ: لا أعلمه إلا ثِقَةَ(٢).
قلت : توفِّي ببغدادَ في رمضان سنة أربعين وثلاث مئة .
١٨٢ - ابن أيّوب *
الإِمامُ الحافِظُ النَّحْوِيُّ الثَّبْتُ، أبو عبد اللّه ، الحُسينُ بنُ الحسن بنِ
أيوب ، الطُّوسيُّ الأديبُ ، من كبارِ أصحاب الحديث .
ارتحل ، وسمع من أبي حاتم الرَّازي ولازمه مُدَّة . وسمعَ بمكّة كثيراً
من أبي يحيى بنِ أبي مَسَرَّة الحافظ ، وكتب عنه مُسنَدَه ، وأخذ كُتُبَ أبي
عُبيد ، عن علي بنِ عبد العزيز البَغَوِيِّ .
حدَّث عنه : الحافظُ أبو علي النَّيْسَابوري، وأبو إسحاق المُزَكِّيُّ ،
والمحدِّثُ أبو الحسين الحَجَّاجيُّ، وأبو عبد اللّه الحاكم، وأبو علي
الرُّوْذْبَارِيُّ ، وآخرون .
(١) ((تاريخ بغداد)): ٣ / ٤٣٣.
(٢) المصدر السابق .
* العبر: ٢ / ٢٤٣، طبقات الشافعية: ٣ / ٢٧١، شذرات الذهب: ٢ / ٣٥٦.
٣٥٨

قال ابنُ أيوبَ الطُّوسيُّ: سَمِعْتُ ابن أبي مَسَرَّة ، يقول: أنا أفتي بمكّة
منذ سبعين سنة .
قلت : وممن يروي عنه : ابنُ مَنْدَة الحافظ .
توفِّي سنةَ أربعين وثلاث مئة . وقد قارب التِّسْعين .
١٨٣ - الشّاشِيُّ *
الإِمامُ الحافِظُ الثَّقة الرَّحَّال، أبو سعيد، الهيثمُ بنُ كُلّيْب بنِ سُرَيجٍ(١)
ابنِ مَعْقِلِ الشَّاشِيُّ (٢) التُّرْكِيُّ صاحبُ ((الْمُسْنَد الكبير))(٣).
سمع عيسى بنَ أحمد العَسْقَلاني ، وأبا عيسى محمدَ بنَ عيسى
التّرْمِذِيِّ، وزكريا بن يحيى المَرْوَزِيَّ، وأبا جعفر محمدَ بنَ عُبيد الله بنِ
المُنَادِيَّ، وحَمدان بنَ علي الوَرَّاق، وأحمدَ بنَ مُلاعب ، ومحمد بن عيسى
المَدَائني ، وأبا البَخْتَرِيِّ بنَ شاكر، وعليّ بنَ سهل، وإبراهيمَ بنَ عبد اللّه
القَصَّار، وعَبَّاس بن محمد الدُّوري، ويحيى بن أبي طالب ، ومحمدَ بنَ
إسحاق الصَّاغاني ، وطبقتهم .
حدَّث عنه: أبو عبد اللّه بن مَنْدَة، وعليُّ بنُ أحمد الخُزَاعي، ومنصورُ
ابن نصر الكاغدِيُّ ، وآخرون
* الأنساب: ٧ / ٢٤٦، تذكرة الحفاظ: ٣ / ٨٤٨ - ٨٤٩، العبر: ٢ / ٢٤٢،
طبقات الحفاظ : ٣٥١، شذرات الذهب: ٢ / ٣٤٢، الرسالة المستطرفة : ٧٣ .
(١) في أغلب المصادر ((شريح)) وهو تصحيف. انظر ((تبصير المنتبه)): ٢ /٧٨٠.
(٢) بالألف الساكنة بين الشيئين المعجمتين . هذه النسبة الى مدينة وراء نهر سيحون
((الأنساب)): ٧ / ٢٤٤ .
(٣) ثمة نسخة في المكتبة الظاهرية بدمشق تضم الجزء الخامس والسابع إلى الخامس
عشر .
٣٥٩

وأصله من مرو .
توفِّي بسَمَرْقَنْدَ في سنة خمس وثلاثين وثلاث مئة .
وفيها توفي شيخ الشَّافعية ابنُ القَاصّ أبو العَبَّاس أحمدُ بنُ أبي أحمد
الطََّرِيُّ ثُمَّ البَغْدَادِيُّ صاحب ابن سُرَيج ، والإِمامُ أبو عمر حمزة بن القاسم
الهاشمي ، وأبو الحسن عليُّ بنُ محمد بن مَهْرويه القَزْوِينيُّ، والمعمِّر أبو
بكر محمدُ بنُ جعفر الصَّيْرَفِي المَطِيريُّ ببغداد ، والعلامة أبو بكر محمدُ بنُ
يحيى الصُّولي البَغْدَادِيُّ .
١٨٤ - ابنُ اللَّبَّاد *
العلَّمَةُ مفتي المَغْرب، أبو بكر، محمدُ بنُ محمدٍ بن وِشَاح ،
اللَّخْمِيُّ مولاهم الأفْرِيقِيُّ عُرِفَ بابنِ اللَّبَّاد .
تلميذ يحيى بن عمر (١) ، وعليه عَوَّل ، وكان من بحور العِلم .
صنَّف ((عِصْمة الأنبياء))(٢)، و((كتابَ الطَّهارة)) و((مناقبَ مالك))
وتخرَّج به أئمة .
وكان مجاب الدَّعوة ، عظيمَ الخَطَر .
وعليه تفقُّه أبو محمد بنُ أبي زيد .
منعه بنو عُبيد من الإِقراء والفُتْيَا إلى أن توفِّي في صفر سنةً ثلاثٍ
وثلاثين وثلاث مئة .
* طبقات الشيرازي: ١٦٠، الوافي بالوفيات: ١ / ١٣٠، الديباج المذهب : ٢٤٩ -
٢٥٠، معالم الايمان: ٣ / ٢٣ - ٣١.
(١) انظر ترجمته في ((علماء أفريقية)): ١٨٤ - ١٨٦، و((الديباج المذهب)): ٣٥١ -
٣٥٣،
(٢) في ((الديباج المذهب)): ٢٥٠ ((إثبات الحجة في بيان العصمة)).
٣٦٠