Indexed OCR Text
Pages 281-300
علي ، محمدُ بنُ عبد الوهّاب بنِ عبد الرحمن بنِ عبد الوهّاب ، الثّقَفِيُّ النَّيْسابوريُّ الشَّافِعِيُّ الواعظُ، من وَلَد الحُجاج . مولِدُه بِقُهُسْتَان(١) في سنة أربعٍ وأربعين ومئتين . سمع من : محمدِ بنِ عبد الوهّاب الفَرّاء ، وموسى بن نَصر الرَّازِيِّ، وأحمدَ بنِ ملاعب الحافظ ، ومحمد بن الجهم الشِّمَّرِيِّ ، وطبقتِهم . سَمِعَ في كبره . حدَّثَ عنه: أبو بكر الصِّبْغِيُّ ، وأبو الوليد الفقيه ، وأبو علي النّيسَابوري ، وأبو أحمد الحاكم ، وآخرون . قال الحاكم : شَهِدْتُ جنازته ، فلا أذكر أني رأيتُ بنَيْسابور مثلَ ذلك الجَمْعِ ، وَحَضَرْتُ مجلِسَ وَعْظُه ، وأنا صغيرٌ ، فسمعتُه يقول [في دعائه]: إِنك أنت الوَهَّاب [الوَهَّابِ الوَهَّاب](٢). قال شيخنا الصُّبْغِيُّ : شمائل الصَّحَابَةِ والتَّابعينَ، أَخَذَها مالك الإِمامُ عنهم ، وأخذها عن مالكٍ يحيى بنُ يحيى التَّميميُّ ، وأخذها عن يحيى محمدُ بنُ نَصْرِ المَرْوَزِيُّ ، وأخذها عن ابنِ نَصْر أبو علي الثَقَفِيُّ. قال الحاكم : وسَمِعْتُ أبا الوليد الفقيه ، يقول : دَخَلْتُ على ابنِ سُرَيج ببغدادَ ، فسألني : على مَنْ درستَ فِقْه الشّافعي [بخراسان]؟ قلتُ: = الشافعية: ٣ / ١٩٢ - ١٩٦، طبقات الأولياء: ٢٩٨ - ٢٩٩، النجوم الزاهرة: ٣ / ٢٦٧ - ٢٦٨، طبقات ابن هداية الله: ٦٠ - ٦٢، شذرات الذهب: ٢ / ٣١٥. (١) في ((الأنساب)) بضم القاف والهاء، وفي ((معجم البلدان)»: ٤٠ / ٤١٦ (((قوهستان)) بضم القاف، وكسر الهاء ، وهي الجبال التي بين هراة ونيسابور. (٢) ((طبقات الشافعية)): ١٩٤/٣، وما بين حاصرتين منه. ٢٨١ على أبي علي الثَّقَفِيّ، قال : لعلك تعني : الحَجَّاجي الأَزْرق ؟ قلتُ : بلى . قال: ما جاءَنا من خُراسانَ أفقه مِنْه (١). وسمعت أبا العَبَّس الزَّاهد، يقول: كان أبو علي في عَصْرِه حُجَّةَ اللّهِ على خلقه. وسمِعْتُ الصِّبْغِيَّ، يقول: ما عَرَفْنَا الجَدَلَ والنَّظَر حتَّى وَرَدَ أبو علي الثَّقَفِيُّ من العِراق(٢). قال أبو عبد الرحمن السُّلَمي: لقي أبو علي الثَّقفي أبا حَفْص النَّيْسَابوريَّ، وحمدونَ القَصَّارَ، وكان إماماً في أكثر علوم الشرع، مقدَّماً في كلِّ فنّ منه. عطّل أكثر علومه، واشتغَل بعِلْم الصُّوفية، وقَعَدَ، وتكلّم عليهم أحسنَ كلامٍ في عيوب النَّفْس، وآفاتِ الأفْعَال(٣). ومع علمه وكَمَاله خالفَ الإِمام ابنَ خُزَيْمة في مسائل التوفيق والخذلان، ومسألةِ الإِيمان، ومسألة اللَّفْظِ، فأُلزم البيت، ولم يخرجْ منه إلى أنْ ماتَ(٤) وأصابه في ذلك مِحَنٌ. ومن قوله : يا مَنْ باع كلَّ شيءٍ بلا شيء، واشْتَرَى لا شيءَ بكلِّ شيء(٥). وقال: أُفٍّ من أشغال الدُّنيا إذا أَقْبَلَتْ، وأُفٍّ مِنْ حَسَرَاتها إذا أدْبَرَتْ. العاقل لا يَرْكَن إلى شيءٍ، إنْ أقبل كان شُغْلاً، وإن أدْبَرَ كان حَسْرَةً(٦). (١) ((الأنساب)): ٣ / ١٣٦ وما بين حاصرتين منه. (٢) ((العبر)): ٢ / ٢١٤. (٣) ((طبقات الصوفية)): ٣٦١. (٤) ((الوافي بالوفيات)): ٤ / ٧٥. (٥) ((طبقات الصوفية)): ٣٦٤. (٦) المصدر السابق . ٢٨٢ وقال أبو بكر الرَّازِيُّ: سمِعْتُه، يقول: تَرْكُ الرِّياء للرِّياء أقبحُ من الرِّياء(١). وعنه قال: هوذا أنظرُ إلى طريق نَجَاتي مثل ما أنظرُ إلى الشَّمس، وليس أخطو خَطْوة . وكان كثيراً ما يتكلّم في رؤية عَيْب الأفعال. مات أبو علي في جُمَادى الأولى سنة ثمانٍ وعشرين وثلاث مئة. ١٢٦ - ابنُ عَبْدربّه » العِلَّامةُ الأديبُ الأَخْبَارِيُّ، صاحب ((كتاب العقد)) أبو عُمر أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عَبْدِ ربّه بنِ حبيب بن حُدَيرِ المَروانيُّ مولى أمير الأندلس هِشَامِ بِ الدَّاخِلِ الأنْدَلُسي القُرْطُبيِّ . سمع بَقِيَّ بن مَخْلَد ، وجماعة . وكان موثَّقاً نبيلاً بليغاً شاعراً . عاش اثنين وثمانين سنة . وتوفِّي سنةَ ثمانٍ وعشرين وثلاث مئة . (١) ((الوافي بالوفيات)): ٤ / ٧٥ . * تاريخ علماء الأندلس: ١ / ٣٨، يتيمة الدهر: ٢ / ٦٥ -٨٨، جذوة المقتبس: ٩٤ - ٩٦، بغية الملتمس: ١٤٨ - ١٥١، معجم الأدباء: ٤ / ٢١١ - ٢٢٤، وفيات الأعيان: ١ /١١٠ -١١٢، العبر: ٢ / ٢١١ -٢١٢، الوافي بالوفيات: ٨ / ١٠ -١٤، مرآة الجنان: ٢ / ٢٩٥ - ٢٩٦، البداية والنهاية: ١١ / ١٩٣ - ١٩٤، النجوم الزاهرة: ٣ / ٢٦٦ - ٢٦٧، بغية الوعاة: ١٦١، شذرات الذهب: ٢ / ٣١٢. ٢٨٣ ١٢٧ - ابنُ بلال » الشَّيْخُ المُسْنِدِ الصَّدُوق ، أبو حامد ، أحمدُ بنُ محمدٍ بنِ یحیی بنِ بلال ، النَّيْسَابُورِيُّ المعروف بالخَشَّاب ، لكونه يَسكن بالخَشَّابين . ولد في حَدِّ سنةٍ أربعين ومئتين . سمع محمدَ بنَ يحيى الذُّهْلِيَّ ، وعبد الرحمن بن بشر، وأحمدَ بنَّ حفص ، وأحمد بن يوسف السُّلَميَّ، وأحمدَ بنَ الأزْهر ، وأحمدَ بن منصور زاج ، وطائفةٌ ببلده، وحَجِّ ، فسمع ببغدادَ مِن الحسنِ بن محمد الزَّعْفَرَانيّ وغيرِه، وبالكوفةِ مِن موسى بن إسحاق القوَّاس الكناني ، وسماعه منه في سنة تسعٍ وخمسین ، وبهمذان من سخْتُويه بن مازیار وغيره ، وبمگّة من یحیی بن الرّبيع ، وبحرِ بنِ نَصْر الخَوْلانِيِّ. واشتُهر . وانتهى إليه علوُّ الإِسناد . قال الخَلِيلِيُّ : ثِقَةٌ مأمونٌ مشهور ، سَمِعَ منه الكبار . قُلْتُ: روى عنه أبو علي النَّيْسَابوري، وأبو عبد اللّه بنُ مَنْدَة، وعاصمُ بنُ يحيى الزَّاهد ، وحُسينُ بنُ محمد السُّتُورِيُّ ، وأبو الحسن محمدُ ابنُ الحسين العَلَوِيُّ ، وحمزةُ بنُ عبد العزيز الطّبيب ، ومحمدُ بنُ محمدِ بنِ مَحْمِش الزِّیادِيُّ ، وآخرون . ورآه أبو عبدِ اللّه الحاكم ، ولم يَقَعْ له عنه شيء. وقال : توفِّي في يوم عيد الأضحى سنةً ثلاثين وثلاث مئة . وفيها مات المَحَامِلِيُّ، وشيخُ الشَّافعية أبو بكر محمدُ بنُ عبدِ الله الصَّيْرَفِيُّ ببغدادَ مِنْ أصحاب الوجوه ، وشيخُ الصّوفية أبو يعقوب إسحاقُ بنُ محمد النَّهْرَجُورِيُّ الزّاهد ، وتبوك بن أحمد السُّلَمي صاحبُ هشامٍ بنِ الأنساب: ٥ / ١٢٠، العبر: ٢٢١. ٢٨٤ عَمَّار، وجعفرُ بنُ على الدَّقَّاق الحافظ ، والحسينُ بنُ أحمدَ بنِ صدَقَة الفَرَائِضِيُّ الأَزْرَق ، وزكريا بنُ أحمد البَلْخي قاضي دمشق ، وأبو هاشم عبدُ الغافر بنُ سَلَامة الحِمْصي ، وعبدُ اللّه بنُ يونس القَبْرِيُّ صاحبُ بقي بن مَخْلَد، وعبدُ الملك بنُ أحمد الزِّيَّات أبو العَبَّاس البَغْدَادِيُّ، وعليّ بنُ محمدِ بنِ عُبيد الحافظ البَزَّاز ، ومحمدُ بنُ رائق الأمير ، ومحمدُ بنُ عبد الملك بنِ أيمن القُرْطُبِيُّ، ومحمدُ بنُ عمر الجُوْرجيريُّ ، ومحمدُ بنُ يوسف الهَرَوِيُّ ، ومحمدُ بنُ يحيى بن لُبابة القُرْطُبي، وأبو صالح الدَّمَشْقِيُّ العَابِدُ ، واسمه مُفْلح . ١٢٨ - الهزّاني * مُسْنِدُ البَصْرَةِ الثََّةُ المعمِّر، أبو رَوْق ، أحمد بنُ محمدٍ بنِ بكر ، الهِزَّانِيُّ(١) البَصْرِيُّ . سَمِعَ في سنة سبعٍ وأربعين ومئتين وبعدها ، مِن عَمرو بن علي الفَلَّاس ، ومحمدٍ بنِ الوليد البُسْريّ، ومحمد بن النّعمان بنِ شِبْلِ البَاهِلِيِّ - الضَّعيف الذي روى عنْ مالك-، وميمون بن مهران ، وأحمدَ بنِ رَوْح وجماعةٍ . حدَّثَ عنه : ابنُ أخيه أبو عَمْرو محمدُ بنُ محمدِ بنِ محمدِ بن بكر الهِزَّاني ، وأحمدُ بنُ محمد بنِ الجُنْدي ، وأبو بكر بنُ المقرىء ، وأبو * الأنساب: ٥٩٠ أ - ٥٩٠ ب، ميزان الاعتدال: ١ / ١٣٢ - ١٣٣، العبر: ٢ / ٢٢٥، لسان الميزان: ٢٥٦/١، شذرات الذهب: ٢ / ٣٢٩. (١) بكسر الهاء ، والزاي المشددة المفتوحة ، بعدهما الألف ، وفي آخرها النون ، هذه النسبة إلى ((هزان)»، وهو بطن من عتيك. ((الأنساب)»: ٥٩٠ أ. ٢٨٥ الحُسين بنُ جُمَيْعِ الصّيْدَاوِيُّ، وعليّ بنُ القَاسمِ الشَّاهد - شيخٌ رَحَلَ إليه الخطيبُ - وغيرُهم وقد أرّخَ ابنُ المُقْرِىء أنَّه سَمِع منه في شعبان سنةً اثنتين وثلاثين وثلاث مئة(١) . وَقَعَ لي حديثُه عالياً في ((مُعْجم)) ابنِ جُمَيْع . وقد رويتُ ذلك في سيرة مالك . وبعضُ النَّاس أرّخ موتَه في سنةٍ إحدى وثلاثين وثلاث مئة ، فَوَهِمَ . ١٢٩ - ابنُ عُبيد * الحافِظُ الإِمامِ الثَّقَة أبو الحسن عليُّ بنُ محمد بنِ عُبيد بنِ عبد الله بن حِسَابِ البَغْدادِيُّ البَزَّاز(٢) سمِعَ من: عبَّاس الدُّوري ، ومحمد بن الحسين الحُنيني ، ويحيى بن أبي طالب ، وأحمد بن أبي عَرْزة ، وعِدَّة . وعنه : الدارقطني وابنُ جُميع، وأبو الحُسين بنُ المُتَّيِّم وجماعةٌ . قال الخطيب : كان ثِقَةً حافظاً(٣) عارِفاً. مات في سنة ثلاثين وثلاث مئة . وله ثمان وسبعون سنةً . أخبرنا عمر بن القَوَّاس ، أخبرنا ابنُ الحَرَستَانِيُّ، أخبرنا جمالُ الإِسلام ، أخبرنا ابن طلَّب، أخبرنا ابن جُمَيع ، حدثنا علي بن محمد ببغداد ، حدثنا العباس بن محمد ، حدثنا أزهر السَّمَّان عن ابن عَوْن ، عن (١) وفيها توفي كما في ((الأنساب)) : ٥٩٠ ب . * أخبار الراضي والمتقي : ٢٣٠، تاريخ بغداد، ١٢ / ٧٣ - ٧٤، تذكرة الحفاظ : ٣ / ٨٣٦، العبر: ٢ / ٢٢٣، طبقات الحفاظ: ٣٤٧، شذرات الذهب: ٢ / ٣٢٧. (٢) ستأتي ترجمته مكررة ص / ٣٥٦ / من هذا الجزء . (٣) ((تاريخ بغداد)): ١٢ / ٧٤ . ٢٨٦ نافع، عن ابن عمر أن النبيَِّ﴿ٍ قال: ((اللَّهمَ بارْ لَنَا فِي شَامِنَا ، اللّهمّ بارْ لنا في يَمِنِنَا قالوا : وفي نَجْدِنا؟ قال : هناك الزَّلازل والفِتن ، وبها - أو قال منها - يطلعُ قَرِن الشَّيْطَان))(١). ١٣٠ - الحَامِض (٢)* الشَّيْخُ الجليل الثقة، أبو القاسم (٣)، عبدُ اللّهِ بنُ محمدٍ بنِ إسحاقَ بنِ يزيدَ، المَرْوَزِيُّ الأصل، البغْدَادِيُّ، ويُعرف بحامض رأسه. (١) صحيح ، وأخرجه البخاري (٧٠٩٤) في الفتن: باب قول النبي #1: الفتنة من قبل المشرق من طريق علي بن عبد الله ، عن أزهر بن سعد السمان بهذا الإِسناد ؛ وأخرجه أيضاً (١٠٣٧) في الاستسقاء : باب ما قيل في الزلزال والآيات من طريق محمد بن المثنى ، حدثنا الحسين بن الحسن ، عن ابن عون به ، وأخرجه الترمذي (٣٩٥٣) من طريق بشر بن آدم ابن بنت أزهر السمان، حدثني جدي أزهر السمان .. وقوله: «في نجدنا» قال الخطابي : نجد : من جهة المشرق ومن كان بالمدينة ، كان نجده بادية العراق ونواحيها ، وهي مشرق أهل المدينة ، وأصل النجد: ما ارتفع من الأرض، خلاف الغور فإنه ما انخفض منها، وتهامة كلها من الغور، ومكة من تهامة. وأخرج أبو نعيم في «الحلية)) ١٣٣/٦ بإسناد صحيح من حديث ابن عمر مرفوعاً (اللهم بارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في مكتنا، وبارك لنا في شامنا، وبارك لنا في يمننا، وبارك لنا في صاعنا ومدنا )) فقال رجل : يا رسول الله وفي عراقنا ، فأعرض عنه : فقال : فيه الزلزال والفتن ، وبها يطلع قرن الشيطان)) وأخرج مسلم في «صحيحه)) (٢٩٠٥) (٥٠) في الفتن من طرق عن ابن فضيل ، عن أبيه ، قال : سمعت سالم بن عبد الله بن عمر يقول : يا أهل العراق ما أسألكم عن الصغيرة ، وأركبكم للكبيرة ، سمعت أبي عبد الله بن عمر يقول: سمعت رسول الله # يقول: (((إن الفتنة تجيء من ها هنا وأومأ بيده نحو الشرق - من حيث يطلع قرنا الشيطان. وأخرج أحمد ٢ /١٤٣ من طريق ابن نمير ، حدثنا حنظلة عن سالم بن عبد الله بن عمر ، عن ابن عمر، قال: رأيت رسول الله له يشير بيده يؤمُّ العراق: ((ها إنَّ الفتنة ها هنا، ها إنَّ الفتنة ها هنا)) ثلاث مرات (( من حيث يطلع قرن الشيطان)). * أخبار الراضي والمتقي: ٢١٣، تاريخ بغداد: ١٠ / ١٢٤، الأنساب: ٤ / ٣٠ - ٣١، المنتظم: ٦ / ٣٢٤، العبر: ٢ / ٢١٧، شذرات الذهب: ٢ / ٣٢٣. (٢) في ((الأنساب)): ٤ / ٣٠ ((الجامغي)). (٣) في ((الأنساب)): أبو الهيثم . ٢٨٧ سَمِعَ سَعْدَان بنَ نَصْر، والحسنَ بنَ أبي الرّبيع، وأبا يحيى محمدَ بنَ سعيد العَطَّار، وأبا أُمية الطَّرَسُوسيَّ وجماعةٌ. حدث عنه: أبو عمر بنُ حَيُّونَه، والقاضي أبو بكر الأبْهَريُّ، وأبو الحسن الدَّارَقُطْني، وعمرُ بنُ شاهين، والمعافى الجَريري ، وأبو الحُسين بن جمیع. ونقل الخطيبُ أنَّهَ ثِقَةٌ (١) . توفي في شهر رمضان سنةً تسعٍ وعشرين وثلاث مئة . أخبرنا أبو حفص الطّائي، أخبرنا ابنُ الحَرَسْتاني ، أخبرنا ابنُ المُسَلَّم ، أخبرنا ابن طلَّب، أخبرنا ابنُ جُمَيْع، حدثنا عبدُ الله بنُ محمد الحامض ببغداد ، حدثنا الفَضْلُ بنُ موسى ، حدثنا عِصْمة بنُ عبد اللّه ، حدثنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : قال رسول اللّه وَله: ((إن من الشِّعْر حُكْماً))(٢) وذكر الحديث . قال الحافظ عمر الرَّوَّاسي (٣): سقَطَ شيخُ الحَامِض. (١) ((تاريخ بغداد)): ١٠ / ١٢٤. (٢) المراد من ((الحكم)) هنا: الحكمة، كما في قوله سبحانه وتعالى ( وآتيناه الحكم صبيا) أي : الحكمة ، وكذلك قوله عز وجل ( فوهب لي ربي حُكماً وعلماً)) وأخرجه الخطيب في ((تاريخه) ٤ / ٢٥٤ و٨ / ١٨ و١٤، وأبو نعيم في الحلية ٧ / ٢٦٩ من طرق ، عن هشام بن عروة بهذا الإسناد. وفي الباب عن أبي بن كعب عند أحمد ٣ / ٤٥٦ و٥ / ١٢٥، والبخاري ١٠ / ٤٤٥، ٤٤٦، وأبي داود (٥٠١٠) وابن ماجة (٣٧٥٥) بلفظ ((إن من الشعر لحكمة)»، وعن ابن مسعود عند الترمذي (٢٨٤٤) وعن أبي هريرة عند أبي نعيم في «الحلية » ٨ / ٣٠٩ وعن حسان بن ثابت عند الخطيب ٣ / ٩٨، وعن ابن عباس عند أحمد ١ / ٢٦٩ و٢٧٣ و٣٠٣ و ٣٠٩ و٣١٣ و٣٢٧ و٣٣٢، وأبي داود (٥٠١١) وابن ماجة (٣٧٥٦) والترمذي (٢٨٤٥) والخطيب ٣ / ٤٤٣ وعن بريدة عند أبي داود (٥٠١٢ ) وعن عمرو بن عوف ، وأبي بكرة عند الطبراني . (٣) هو عمر بن عبد الكريم بن سعدويه ، الدهستاني ، الرَّوَّاسي ، الحافظ الجوّال ومات سنة / ٥٠٣ / هـ له ترجمة في ((تذكرة الحفاظ)): ٤ / ١٢٣٧ - ١٢٤٠. ٢٨٨ ١٣١ - الأَزْرَق * الشيخُ العَالِمُ الثّقة ، أبو بكر ، يوسفُ بنُ يعقوب بنِ الحافظ إسحاقَ ابنِ بُهلول ، التّنوخِيُّ الأنْبَارِيُّ، ثُمَّ البغدَادِيُّ الكَاتِبُ . وُلد سنة ثمانٍ وثلاثين ومئتين . وسمع من : جَدِّه، وبِشْر بنِ مطر، والزّبير بنِ بَكَّار، والحسن بنِ عَرَفَة ، ويعقوب بنِ شَيْبَة الحافظ ، وعِدَّةٍ . حدَّث عنه: ابنُ المُظَفِّر، والدَّارَقُطْني، وأبو الحسين بنُ جُمَيع ، وأبو الحسين بنُ المُتَيِّم ، وإبراهيم بن خُرَّشِيذ قُوله : وآخرون ، حتى قيل : إن الحافظ أبا يَعْلَى المَوْصِلي، روى عنه، وهذا غَلَطِّ ، بل جاءَ ذِكْرُ أبي يعْلى زائداً في إسناد الحديث . قال أحمدُ بنُ یوسف الأزرق : سمعت أبي يقول : خرج عن یدي إلى سنة خمس عشرة وثلاث مئة نيفٌ وخمسونَ ألف دينارٍ في أبواب البرِّ(١). قال القاضي أبو القاسم التّنُوخِيُّ : كان يوسفُ الأزْرق كاتباً جليلاً مُتصرُّفاً، وكان متخَشِّناً في دينه ، أمَّاراً بالمعروف(٢). توفِّي في آخر سنةٍ تسعٍ وعشرين وثلاث مئة . * أخبار الراضي والمتقي : ٢١٣، تاريخ بغداد: ١٤ / ٣٢١ - ٣٢٢، الأنساب : ١ / ٢٠٠ - ٢٠١، المنتظم: ٦ / ٣٢٥، العبر: ٢ / ٢١٩، مرآة الجنان: ٢ / ٢٩٦، البداية والنهاية: ١١ / ٢٠١، الجواهر المضيه: ٢ / ٢٣٤، شذرات الذهب: ٢ / ٣٢٤. (١) ((تاريخ بغداد)): ١٤ / ٣٢١ - ٣٢٢. (٢) المصدر السابق . سير ١٩/١٥ ٢٨٩ وفيها مات أبو إسحاق أحمدُ بنُ محمدِ بنِ يونس البَزَّاز بهَرَاة ، وأبو بكر محمدُ بنُ أحمدَ بن دَلَّويه الدَّقَّاق ، وعبيدُ اللّه بنُ إبراهيم بن بَالُويَهِ المُزَكِّيُّ ، والوزير أبو الفضل البَلْعميُّ ، وجعفرُ بنُ محمد بن الحسن الجَرَوي ، ومنصور ابن محمد البَزْدَوِيُّ، وعبدُ اللّه بنُ محمد الحَامِض، ومحمدُ بنُ حَمْدُويَه المَرْوَزِيُّ ، وأبو محمد بنُ زَبْر . أخبرنا عبدُ الحافظ بنُ بدران ، أخبرنا ابنُ قُدَامة ، أخبرنا ابن البَطِّي ، أخبرنا عليُّ بنُ محمد ، حدثنا عُبيد اللّه بن أبي مُسْلم، حدثنا يوسفُ بنُ يعقوب ، حدثنا بِشْر بنُ مَطر، حدثنا سفيان عن ابن أبي نَجِيح ، عن إبراهيم ابنِ أبي بكر ، عن مجاهد في قوله عزَّ وجلَّ: ﴿لا يُحبُّ اللّهُ الجَهْرَ بالسُّوءِ مِنَ القوْل إلَّ مَنْ ظُلِمَ﴾(١) قال: ذلك في الضُّيافَة، إذا أتيتَ رَجُلاً، فلم يُضفْك، فقد رُخِّص لك أن تقول(٢). ١٣٢ - الفَرْغَانِيُّ * شيخُ الصُّوفية، الأستاذ أبو بكر ، محمدُ بنُ إسماعيل ، الفَرْغَانِيُّ(٣) (١) النساء : ١٤٨. (٢) ورواه ابن إسحاق فيما قاله ابن كثير ١ / ٥٧١ عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : هو الرجل ينزل بالرجل ، فلا يحسن ضيافته ، فيخرج فيقول : أساء ضيافتي ولم يحسن ، وفي رواية : هو الضيف المحول رحله ، فإنه يجهر لصاحبه بالسوء من القول ، وكذا روي عن غير واحد ، عن مجاهد نحو هذا . * تاريخ ابن عساكر: ١٥ / ٢٥٩ -٦١ ب، العبر: ٢ / ٣١٠، طبقات الأولياء: ٣٠٢ - ٣٠٥، النجوم الزاهرة: ٣ / ٢٧٩ - ٢٨٠، شذرات الذهب: ٢ / ٣٢٩. (٣) بفتح الفاء ، وسكون الراء، وفتح الغين المعجمة، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى ((فرغانة))، وهي ولاية وراء الشاش، وراء جيحون وسيحون . ((الأنساب)): ٩ / ٢٧٤ - ٢٧٥. ٢٩٠ أُستاذ أبي بكر الدُّقِّي(١)، كان من المجتهدينَ في العبادة . قال الدُّقِّي : ما رأيتُ مَنْ يُظهر الغِنى مثلَه ، يَلْبَسُ قميصين أبيضين، ورداءً وسراويل ونَعْلًا نظيفاً، وعمامةٌ ، وفي يده مِفْتَاح . ولَيْسَ له بيتٌ ، بل ينطرحُ في المساجد ، ويطوي الخمس ليالي والست(٢). وقال أحمد بنُ علي الرُّسْتُمي : كان الفَرُغَانِيُّ نسيجَ وَحْدِه ، معه كوز ، فيه قميصٌ رقيقٌ ، فإذا أتى بلداً لَبِسَه ، ومعه مِفْتَاح منقوشٌ يطرحهُ إذا صَلَّى بین یدیه ، یوهم أنَّه تاجر . عبدُ الواحد بنُ بكر : حدثنا الدُّقِّي ، سمعتُ الفَرْغَانِيُّ ، يقول : دَخَلْتُ دير طور سِيناء، فأتاني مُطْرانُهم بأقوامٍ كأَنَّهم نُشروا من القُبور . فقال : هؤلاء يأكلُ أحدُهم في الأسبوع أكلة [ يفخرون بذلك ] ، فقلت : كم صَبْرُ كبيرٍ كم هذا ؟ قالوا : ثلاثينَ يوماً . فَقَعدتُ في وسط الدَّير أربعينَ يوماً لم آكلْ ولم أشربْ(٣) . فخرج إليّ مْرانُهم وقال: يا هذا قُمْ ، أفسدتَ قلوبَ هؤلاء ، فقلت : حتى أُتمَّ ستين يوماً ، فألحُّوا فخرجت(٤) . توفِّي الفَرْغَانِيُّ سنةً إحدى وثلاثين وثلاث مئة . (١) هو محمد بن داود، الدقي، من كبار الصوفية، توفي بالشام سنة / ٣٦٠ /هـ. انظر ((طبقات الصوفية)» : ٤٤٨ - ٤٥٠. (٢) ((طبقات الأولياء)): ٣٠٣. (٣) لا يعقل أن يبقى الإِنسان حياً إذا امتنع أربعين يوماً عن الطعام والشراب ، وقد شاهدنا في عصرنا غير واحد قد صام أربعين يوماً عن الطعام دون الشراب طلباً للاستشفاء ، وتحت إشراف الأطباء ، وسواء أصحَّت هذه الحكاية أم لم تصح ، فليس هذا ممّا يحمده الاسلام ويرغب فيه ، فإن النبي 8* كان يصوم ويفطر . (٤) ((النجوم الزاهرة)): ٣ / ٢٧٩ - ٢٨٠، وما بين حاصرتين منه. ٢٩١ ١٣٣ - البَلْعَمِيُّ * الوزيرُ الكاملُ الإِمامُ الفقيه ، أبو الفَضْل ، محمدُ بنُ عُبيدِ اللّه بنِ محمد بنِ رجاء ، التَّميمي البَلْعَمِيُّ الْبُخَارِيُّ من رجال العالم . سمع أبا الموجّه(١) محمدَ بنَ عمرو، والفقيه محمدَ بنَ نَصْر، فأكثر عنه ولازمه مُدَّة . وكان على مذهبه . وبَرَعَ في التَّرَسُّل ، وفاقَ أهل زمانه ، ونال من التقدُّم والرِّياسة أعلى الرُّتب . روى عنه جماعة . ووزّرَ لصاحب ما وراء النَّهر إسماعيل بن أحمد(٢) . وكان جَدُّ الوزير (٣) قَد استَوْلى على بَلَد بَلْعَم، وهي من بلادِ الرُّوم حين دخل تلك الأرض الأميرُ مَسْلمةُ بنُ عبد الملك ، فأقام بها وكَثُرَ نسلُه(٤) بها . وللوزير ((كتاب تلقيح البلاغة)) وله ((كتاب المقالات)) وغيرُ ذلك. مات في صفر سنةً تسعٍ وعشرين وثلاث مئة . ١٣٤ - الخضِيُ * * الوزيرُ الكبيرُ ، أبو العَبَّاس، أحمدُ بنُ عُبيد اللّهِ بن الوزير أحمدَ بنِ الخَصِيب ، الجَرّجرائي الكاتبُ . * الإكمال: ٧ / ٢٧٨، الأنساب: ٢ / ٢٩١ - ٢٩٢، الكامل: ٨ / ٣٧٨، العبر: ٢ / ٢١٨، الوافي بالوفيات: ٤ / ٥، شذرات الذهب: ٢ / ٣٢٤. (١) ضبطت في الأصل بكسر الجيم والصواب فتحها، كما في ((المشتبه)) ٥٠٠/٢ و٦١٩، و((توضيح المشتبه)) ٣/ الورقة ٢٨. (٢) ووزر أيضاً للملك السعيد نصر بن أحمد بن إسماعيل، المتوفى سنة / ٣٣١ / هـ انظر ((الكامل)): ٨ / ٣٧٨، وقد صحف فيه اسم الوزير الى ((محمد بن عبد الله البلغمي)). (٣) رجاء بن معبد . (٤) انظر ((الإكمال)): ٧ / ٢٧٨. * أخبار الراضي والمتقي: ١٤٣، الأنساب: ٥ / ١٣٧، الكامل: ٨ / ١٥٨ وما = ٢٩٢ مُعْرِقٌ فِي الوِزَارةِ ، وَزَرَ للمقتدر، ثم للقاهر(١). وكان مهيباً شديدَ الوَطْأة ، مَخُوفَ الجانب ، وكان أديباً شاعراً مترسلاً فصيحاً، مليحَ الخط ، ذا عِفَّة . أهدى له أميرٌ مرَّة مئة ألف دينار فردّها . وكان يشرب النبيذ ، ويتنعَّم ، ثم عُزل ، وصُودر، وضاق ذات يده . مات بالسَّكْتة سنة ثمانٍ وعشرين وثلاث مئة ، وقيل: مات سنة ثلاثين . ١٣٥ - البَلْخي * العلَّمةُ المحدِّث ، قاضي دمشق ، أبو يحيى ، زكريا بنُ أحمدَ بنِ المحدِّث يحيى بنِ موسى خَتّ الْبَلْخِيُّ الشَّافِعِيُّ . حدَّثَ عن: يحيى بنِ أبي طالب، وأبي حاتم الرَّازي، و[ابن](٢) أبي عوف البُزُوريِّ، وعبد الصَّمد بنِ الفَضْلِ البَلْخي ، ومحمد بن سَعْد العَوْفي وطبقتهم . وعنه : أبو الحسين الرَّازِيُّ، وأبو زُرْعَةَ ، وأبو بكر ابنا أبي دُجَانة ، وأبو بكر بنُ المقرىء ، وعبدُ الوَهَّاب الكِلابِيُّ ، ومحمدُ بنُ أحمدَ بنِ عثمان ابن أبي الحديد ، وآخرون . وهو صاحب وَجْهٍ في المذهب، تكرَّر ذِكْرُهُ في ((المُهذب)) و ((الوسيط)). = بعدها، الفخري: ٢٣٨، العبر: ٢ / ٢١١، الوافي بالوفيات: ٧ / ١٦٨ - ١٦٩. (١) انظر ((الكامل)): ٨ / ٢٦٢. * العبر: ٢ / ٢٢٢، طبقات الشافعية: ٣ / ٢٩٨ - ٢٩٩، قضاة دمشق: ٢٨، طبقات ابن هداية الله: ٦٤، شذرات الذهب: ٣٢٦/٢-٣٢٧. (٢) ساقطة في الأصل. انظر ((الأنساب)): ٢ / ١٩٨. ٢٩٣ ومن غرائبه أنَّ القاضي إذا أراد نِکاحَ مَنْ لا وليَّ لها ، له أن یتولیّ طرفي العَقْد، يُقال: إنَّه فَعَلَ ذلك لنفسه بدمشق(١) . وعنه قال : لو شَرط في القِرَاض أن يعملَ ربُّ المال مع العَامل جاز(٢). حكاه عنه العَبَّادِيُّ في كتاب ((الرقم)). توفي سنة ثلاثين وثلاث مئة . ١٣٦ - عبد الغَافر بنُ سَلامَة * المحدِّثُ الحُجة أبو هاشم ، الحَضْرَمِيُّ الحِمْصيُّ ، نزيل البَصْرَة . حدَّث بمدائن عن : كَثِير بن عُبيد ، ويحيى بنِ عثمان . وعنه : الدَّارَقُطْني، وابنُ شاهين ، وابنُ جَامع الدَّهَّان ، وابنُ الصَّلْت الأهْوازِيُّ ، وأبو عمر الهاشمي، وابنُ جُمَيع . وثَّقَه الخطيب(٣). توفي سنة ثلاثين وثلاث مئة . ١٣٧ - ابن حُجْر ** المحدِّثُ الثَّقَةُ الرَّحَّال ، أبو الطَّيِّب ، عليُّ بنُ محمدِ بنِ أبي سليمانَ أيوب بنِ حُجْرِ الرَّقِّي ثم الصُّورِيُّ . (١) ((طبقات الشافعية)): ٣ / ٢٩٨ - ٢٩٩. (٢) ((قضاة دمشق)): ٢٨. * تاريخ بغداد: ١١ / ١٣٦ - ١٣٨، تاريخ ابن عساكر: ١٠ / ٢٠٣ ١ - ٢٠٣ ب، المنتظم: ٦ / ٣٢٨، العبر: ٢ / ٢٢٢، شذرات الذهب: ٢ / ٣٢٧. (٣) ((تاريخ بغداد)): ١١ / ١٣٦. * * تاريخ ابن عساكر: ١٢ / ٢٥٧ ٢. ٢٩٤ سمع أباه ، ومؤمَّل بنَ إهاب(١) ، ويونُس بنَ عبد الأعلى ، والرَّبيع بنَ سليمان ، ومحمدَ بنَ عَوْف الطَّائي، وعِدَّة . روى عنه: محمدُ بنُ أحمد المَلَطيُّ ، وأحمد بنُ محمد بن هارون البَرْذَعِيُّ، وعبدُ اللّه بنُ محمد بن أيوب القَطَّان، وأحمدُ بنُ مزاحم الصُّوري ، وأبو حَقْص بنُ شاهين ، وأبو الحُسين بنُ جُمَيْع ، وآخرون . وثَّقَه أبو القاسم بنُ عساكر(٢) . وأرَّخه في سنةٍ بضع وعشرين وثلاث مئة محمدُ بنُ الذَّهبي في ( تاريخه )) . ١٣٨ - الدَّبَّاج * المحدِّثُ الحافِظُ العالِمِ ، أبو الفَضْلِ ، العَبَّاس بنُ الفَضْل ابنِ حَبيب السَّامَرِيِّ المعروف بالدَّبَّاجِ(٣) أكْثَر الرِّحْلَة. وروى عن : محمدِ بنِ إسماعيل التِّرمِذِيِّ ، ومحمدِ بنِ يونس الگديمي وطبقتِهما . وعنه : محمدُ بنُ عبد اللّه الشَّيْبَانِيُّ، ومحمدُ بنُ موسى السِّمْسَار، وعبدُ الوَهَّابِ الكِلابي ، وابن جُمَيْعِ الصَّيْدَاويُّ ، وعِدَّةٌ . قال أبو الحسين الرَّازي: هو شيخٌ حافظ . كتبتُ عنه بدِمَشْق . (١) في الأصل : يهاب ، وهو تصحيف . (٢) ((تاريخ ابن عساكر)) : ١٢ / ٢٥٧ ]. * تاريخ بغداد : ١٢ / ١٥٣، تاريخ ابن عساكر: ٨ / ٤٨٢ ب ، تهذيب ابن عساكر: ٧ / ٢٥١ - ٢٥٢ . (٣) في ((تاريخ بغداد)) : ٢ / ١٥٣: الذباح. ٢٩٥ ١٣٩ - الجَصَّاص * الشيخُ العَالِمِ الواعِظُ ، أبو يوسف ، يعقوبُ بنُ عبد الرحمن بنِ أحمدَ ابنِ يعقوب البَغْدَادِيُّ الجَصَّاص(١) الدَّعَّاء. سَمِعَ أبا حُذَافة أحمدَ بنَ إسماعيل السُّهْمِيِّ، وَحَفْصَ بنَ عمرو الرَّبَالِيَّ، وحُميد بن الرَّبيع، وعليَّ بن إشكاب، وعليَّ بن عمرو الأنْصَاريَّ، وعِدَّةً. حدَّثَ عنه: الدَّارَقُطْني، وعبدُ الله بنُ محمد الحِنَّائي، وإسماعيل ابن زنجي ، وأبو الحسين بن جُمَيع ، وآخرون . قال الخطيب : في حديثه وَهْم كثيرٌ (٢) . توفّي في سنة إحدى وثلاثين ببغداد . أخبرنا عمر بن عذير ، أخبرنا عبدُ الصَّمد بنُ محمد حضوراً ، أخبرنا عليّ بنُ المُسلِّم ، أخبرنا أبو نصر بن طلَّب، أخبرنا محمدُ بنُ أحمد بصَيْدا ، قال : حدَّثنا يعقوبُ بن عبد الرحمن الواعظ ، حدثنا حُميد بن الرَّبيع، حدَّثنا حَفْص بن غياث ، عن الأعمش ، عن إبراهيمَ ، عن عَبيدةً ، عن عبد اللّه، قال: قال رسولُ اللّه ◌َله: ((اقرأْ عليَّ سورةَ النِّساءِ، قُلْتُ: أقرأ عليك، وعليك أَنْزِلَ ؟ !! قال: إني أشتهي أسمعه مِنْ غيري . فقرأْتُ * تاريخ بغداد: ١٤ / ٢٩٤، العبر: ٢ / ٢٢٧، ميزان الاعتدال : ٤ / ٤٥٣، لسان الميزان: ٦ / ٣٠٨ - ٣٠٩، شذرات الذهب: ٢ / ٣٣١. (١) بفتح الجيم، والصاد المشددة المهملة ، وفي آخرها صاد أخرى، هذه النسبة الى العمل بالجص ، وتبييض الجدران . ((الانساب)): ٣ / ٢٦٠. (٢) ((تاريخ بغداد)): ١٤ / ٢٩٤. ٢٩٦ حتّى انتهيتُ إلى قوله: ﴿فكيفَ إذا جِثْنَا مِنْ كلِّ أُمَّةٍ بشهيدٍ ، وجِثْنَا بك على هؤلاء شهيداً ﴾ [النساء: ٤١] قال: فسالتْ عيناه، فَسَكَتُّ(١). ومات فيها شيخُ الصوفية عبد اللّه بن مُنازِل النَّيْسَابوريُّ، وفَْخُ الصُّوفية أبو الحسن عليُّ بنُ محمد الدِّيْنَورِيُّ الصائغ ، وشيخُ الصُّوفية أبو بكر محمدُ بنُ إسماعيل الفَرْغَاني ، والمحدِّثُ بكرُ بنُ أحمد بن حفص التّنيسي ، وحَبْشُون بن موسى الخَلَّل ، ومحمدُ بنُ أحمد بنِ يعقوب بن شَيْبَة ، ومحمدُ ابنُ مَخْلَد العَطَّار، وهَنَّاد بنُ السَّرِي الصَّغير، وصاحبُ خُرَاسَانَ نَصُر بنُ أحمد . (١) وأخرجه البخاري (٤٥٨٢) في التفسير : باب (فکیف إذا جئنا من کل أمة بشهید وجئنا بك على هؤلاء شهيداً) و(٥٠٥٥) في فضائل القرآن : باب البكاء عند القرآن من طريق صدقة بن الفضل ، عن يحيى القطان ، عن سفيان الثوري ، عن الأعمش بهذا الاسناد ، وأخرجه مسلم (٨٠٠) من طريق حفص بن غياث ، وإنما بكى صلى الله عليه وسلم رحمة لأمته ، لأنه علم أنه لا بد أن يشهد عليهم بعملهم ، وعملهم قد لا يكون مستقيماً ، فقد يفض الى تعذيبهم ، وعلي بن مسهر ، كلاهما عن الأعمش به . ٢٩٧ الطبقة التاسعة عشرة ١٤٠ - الوَزِيرُ * الإِمامُ المحدِّث الصَّادِقُ الوزيرُ العَادل ، أبو الحسنِ ، عليّ بنُ عيسى ابنِ داود بنِ الجرّاحِ ، البغداديُّ الكاتبُ . وزر غيرَ مرَّة للمقتدر(١) ، وللقاهِرِ(٢)، وكان عديمَ النَّظير في فَنَّهِ . وُلِدَ سنةً نيفٍ وأربعين ومئتين . سَمِعَ حُمَيد بنَ الرَّبيعِ ، والحَسَنَ بنَ محمد بن الصَبَّاحِ الزَّعْفَرَانِيَّ، وأحمدَ بنَ بُديل القاضي ، وعُمر بن شَبَّ النُّمَيْرِيَّ ، وطائفةٌ. * إعتاب الكتاب : ١٨٦ - ١٨٩، الفهرست: ١٨٦، تحفة الأمراء: ٢٨١ - ٣٦٤، تاريخ بغداد: ١٢ / ١٤ - ١٦، تاريخ ابن عساكر: ١٢ / ٢٤٤ ٢ - ٢٤٦ آ، المنتظم: ٦ / ٣٥١ - ٣٥٥، معجم الأدباء: ٦٨/١٤ - ٧٣، الكامل: ١٧٤/٨ و١٨٣ و١٨٥ و٤٠٥ و٤٦٥ . ما بعدها الفخري: ٢٣٦، العبر: ٢٣٨/٢، مرآة الجنان: ٣١٦/٢ -٣١٧، البداية والنهاية: ٢١٧/١١ - ٢١٨، النجوم الزاهرة: ٢٨٨/٣ - ٢٨٩، شذرات الذهب: ٣٣٦/٢. (١) في الأصل: القادر، وهووهم. إذ بويع القادر سنة / ٣٨١ / هـ ، ومات الوزير علي بن عيسى سنة / ٣٣٤ هـ انظر كامل ابن الأثير ٩/٨ و١٧ و ٦٨ و١٦٤، ومعجم الأدباء ١٤ /٦٨ . (٢) ((تاريخ بغداد)) ١٤/١٢، و((المنتظم)) ٣٥١/٦، وقد أراده الراضي بالله بن المقتدر على الوزارة، فامتنع لكبره وعجزه وضعفه ((الكامل)) ٢٨٢/٨. وانظر وزراء القاهر في الفخري : ٢٤٤، و((الكامل)): ٢٤٤/٨ وما بعدها . ٢٩٨ حدَّث عنه ولدُه عيسى، وأبو القاسم الطََّرَاني، وأبو الطاهِرِ الذُّهْلِيُّ ، وغيرُهُم . كان على الحقيقةِ غنياً شاكراً ، ينطوي على دينٍ متين وعِلْم وَفَضْل . وكان صَبُوراً على المِحَنِ . ولله به عناية ، وهو القائل يُعزي وَلَدَيْ القاضي عمرَ بنِ أبي عمر القاضي في أبيهما : مُصيبةً قد وَجَبَ أجْرُ ها خَيْرٌ مِنْ نِعْمَةٍ لا يُؤدِّى شُكْرُها(١). - وكان رحمه الله - كثير الصَّدَقَاتِ وَالصَّلَوَاتِ ، مَجْلِسِهُ موفورٌ بالعلماءِ . صَنَّفَ كِتَاباً في الدُّعاءِ ، وكتابَ ((مَعاني القرآن)) أعانَه عليه ابنُ مجاهد المقرىء، وآخر . وله ديوانُ رسائِلِه(٢) . وكان من بُلَغَاءِ زَمانِهِ . وَزَرَ في سنة إحدى وثلاث مئة أربعةَ أعوام . وُزل ثُمَّ وزر سنةً خمس عشرة(٣) . قال الصُّوْلِي: لا أَعْلَمُ أنه وَزَرَ لبني العَبَّاس مثلُه فِي عِفَّتِهِ وَزُهْدِهِ وحِفْظِه للقرآنِ ، وَعِلْمِهِ بمعانيه ، وكان يصومُ نهارَه ، ويقومُ ليلَه ، وما رأيتُ أعرَفَ بالشُّعْر منه، وكان يجلِس للمظالِمِ ، ويُنصِفُ النَّاس ، ولم يَرَوا أعفَّ بطناً ولِساناً وفَرْجاً منه ، ولما عزل ثانياً ، لَم يَقنع ابنُ الفُرَات حتَّى أخرَجَه عن بغدادَ ، فجاوَرَ بمكّةَ(٤). وله في نَكْبَتِهِ : (١) ((معجم الأدباء)): ١٤ / ٧٣. (٢) انظر ((الفهرست)): ١٨٦، و((معجم الأدباء)): ١٤ / ٦٨. (٣) انظر ((الكامل)): ٨ / ٦٨، و١٦٣. (٤) ((معجم الأدباء)) : ١٤ / ٦٩. ٢٩٩ لِمَا نَابَنِي أَوْ شَامِتاً غَيْرَ سَائِلِ وَمَنْ يَكُ عَنِّي سائلاً لِشَمَاتّةٍ صَبُوراً على أحوال(١) تلك الزَّلازِلِ فَقَدْ أَبْرَزَتْ مِنِّي الخُطُوبُ ابنَ حُرَّةٍ إذا نَزَلَتْ بالخَاشِعِ المُتَضَائِلِ (٣) إذا سُرِّ لم يَبْطَرْ وَلَيْسَ لِنْبَةٍ وقد أشارَ على المقتدِر ، فأفلَحَ ، فَوَقَفَ ما مغَلُّه في العام تسعونَ ألفَ دينار على الحرمين والثُّغورِ ، وأفْرَدَ لهذه الوُقُوفِ ديواناً سمَّاه ديوانَ البِّ(٣). قال المحدِّث أبو سهل القَطّان (٤): كُنْتُ مَعَه لمَّا نُفِيَ بمكّةَ [ فدخلنا في حَرِّ شديد وقد كِدْنا نتلف ] ، فطافَ يَوْماً، وجاءَ فرمى بنفسِهِ ، وقال : أشتهي على الله شربَةً ماءٍ مثلوج . قال: فَنَشَأَتْ بعد ساعةٍ سحابةٌ وَرَعَدَتْ ، وجاءَ بَرَد كثيرٌ جمع منه الغِلْمَانُ جِراراً . وكان الوزيرُ صائماً ، فلمّا كان الإِفْطَارُ جِئْتُه بأقداحٍ من أصنافِ الأسْوقة فأقبل يسقي المجاورينَ ، ثم شَرِبَ وَحَمِدَ اللهَ ، وقال : ليتني تمنِيْتُ المغْفِرَةِ(٥). وكان الوزير متواضعاً ، قال : ما لَبِسْتُ ثوباً بأزيد من سبعةِ دنانير(٦). قال أحمدُ بنُ كاملٍ القاضي : سَمِعْتُ عليٍّ بنَ عيسى الوزير ، يقول : كَسَبْتُ سبع مئة ألف دينار . أخرجت منها في وجوه البِرِّ ست مئة ألف وثمانين ألفاً (٧) . قلتُ : وَقَعَ لي من عواليه في أمالي ولدِهِ . (١) في ((معجم الأدباء)): أهوال . (٢) انظر ((معجم الأدباء)): ١٤ / ٧٠ . (٣) المصدر السابق . (٤) ستأتي ترجمته رقم / ٣٠١ / من هذا الجزء . (٥) ((تاريخ بغداد)): ١٢ / ١٤ - ١٥، وما بين حاصرتين منه. (٦) ((تاريخ بغداد)): ١٢ / ١٦ . (٧) ((تاريخ بغداد)) : ١٢ / ١٦. ٣٠٠