Indexed OCR Text
Pages 141-160
توفِّي القائمُ في ثالث عشر شعبانَ سنةً سبعٍ وستين وأربع مئة(١) . ٦٥ - المَهْدِيُّ وذُرِّيتُه * عُبيدُ اللهِ أبو محمدٍ ، أوَّلُ مَنْ قامَ من الخُلفاءِ الخوارجِ العُبيدية الباطنيَّةِ الذين قَلَبُوا الإِسلامَ، وأَعْلَنوا بالرَّفضِ، وأبطنوا مذهبَ الإِسْماعِيلَيَّة(٢)، وبثُّوا الدُّعاةَ ، يستغوون الجَبَلِيَّة والجَهَلَّةَ . وادَّعى هذا المذْبرُ ، أَنَّهُ فاطميٍّ من ذُرِّية جعفر الصَّادق (٣) ، فقالَ : أنا عُبيد الله بنُ محمدِ بنِ عبد الله بنِ ميمونِ بنِ محمد بنِ إسماعيلَ بنِ جعفر ابنِ محمد . وقيل : بل قال : أنا عبيدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ إسماعيلَ بنِ محمدِ بنِ إسماعيلَ بنِ جعفرِ الصَّادقِ . وقيل : لم يكن اسمُهُ عُبيد الله ، بل إنما هو سعيدُ بنُ أحمدَ ، وقيلَ : سعيدُ بنُ الحسين . (١) ((الكامل)): ١٠ / ٩٤ - ٩٥. * الحلة السيراء: ١ / ١٩٠ - ١٩٤، الكامل: ٨ / ٢٤ وما بعدها ، البيان المغرب: ١ / ١٥٨ وما بعدها، الروضتين: ١ / ٢٠١ - ٢٠٣، وفيات الأعيان: ٣ / ١١٧ - ١١٩، المختصر في أخبار البشر: ٢ / ٦٣ وما بعدها، العبر: ٢ / ١٩٣ - ١٩٤، مرآة الجنان: ٢ / ٢٨٥ - ٢٨٦، البداية والنهاية: ١١ / ١٧٩ - ١٨٠، تاريخ ابن خلدون: ٤ / ٣١ - ٤٠، اتعاظ الحنفا : ٧٤ - ١٠٧، خطط المقريزي: ١ / ٣٤٩ - ٣٥١، النجوم الزاهرة: ٣ / ٢٤٦ - ٢٤٧، تاريخ ابن إياس: ١ / ٤٥، شذرات الذهب: ٢ / ٢٩٤. (٢) انظر ((الملل والنحل)): ١ / ١٩١ - ١٩٨. (٣) هو جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب . الملقب بالصادق ، تقدمت ترجمته في الجزء السادس رقم ١١٧ . ١٤١ وقيلَ : كان أبوه يهودياً . وقيل : من أولاد ديصان(١) الذي ألَّف في الزَّنْدَقَةِ . وقيل : لما رأى اليَسَعَ صاحبَ سِجِلْمَاسَةٍ(٢) الغَلَبَةِ، دَخَلَ فَذَبَحَ المهديَّ . فَدَخَلَ أبو عبدِ الله الشِّيعيُّ، فرآه قتيلاً، وعنده خادمٌ له ، فأبْرَزَ الخادمَ ، وقال للناس: هذا إمامُكُمْ(٣) . والمحقِّقونَ على أنه دَعيَّ (٤) بحيث إنَّ المُعزّ منهم لما سأله السيّدُ ابنُ طَبَاطَا(٥) عن نَسَبه، قال: غَداً أُخْرِجه لك، ثم أصبحَ وقد ألقى عَرَمَةٍ(٦) من الذَّهب، ثم جَذَبَ نِصْف سَيفِهِ من غِمْدِهِ ، فقال: هذا نسبي ، وأمرهُمْ بنهب الذَّهب، وقال : هذا حَسَبِي(٧) ، (١) انظر ((الفهرست)): ٤٧٤، و((الملل والنحل)): ١ / ٢٥٠ - ٢٥١ ومن البراهين التي يتذرع بها مؤيدو النسب الفاطمي، أن ((ديصان)) هذا عاش ومات قبل ظهور الدعوة الإسماعيلية بنحو أربعة قرون. وإليه تنسب (( الديصانية)) وهي إحدى فرق الثنوية . (٢) مدينة جنوبي المغرب في طرف بلاد السودان ، بينها وبين فاس عشرة أيام . انظر نبذة عن تاريخها في ((البيان المغرب)): ١ / ١٥٦ - ١٥٧. (٣) ((وفيات الأعيان)): ٣ / ١١٨. (٤) اختلف علماء الأنساب والمؤرخون في صحة نسبه ، فقد تشابكت في أقوالهم العداوة السياسية والمذاهب العقائدية ، فممن أنكر نسبهم الباقلاني وابن خلكان .. ومن المؤيدين : ابن خلدون والمقريزي .. وفي كتاب ((اتعاظ الحنفا)): ٤١ - ٤٢ تعليق للمحقق يحسن الرجوع إليه . (٥) هو أبو محمد ، عبد الله بن أحمد بن علي . كان طاهراً كريماً فاضلاً ، توفي سنة / ٣٤٨ / هـ له ترجمة في ((وفيات الأعيان)): ٣ / ٨١ - ٨٣. (٦) العرمة : بالتحريك : مجمّع رمل .. وقد استعمله هنا بمعنى كومة من الذهب . (٧) الخبر مع اختلاف في اللفظ في ((وفيات الأعيان)) : ٣ / ٨٢ . وقد نقد ابن خلكان نفسه هذا الخبر بما ملخصه : ١ - إن المعز دخل مصر سنة / ٣٦٢ / وابن طباطبا المذكور توفي / ٣٤٨ / هـ فكيف يتصور الجمع بينهما ؟ .. ٢ - لعل صاحب الواقعة كان ولده . ١٤٢ = وقد صنَّفَ ابنُ البَاقِلَّاني وغيرُهُ من الأئمةِ فِي ◌َتْكِ مقالاتِ العُبيدية ، ويُطلانِ نَسَبهم . فهذا نَسَبُهُم ، وهذه نِحْلَتُهُم . وقد سُقتُ في حوادثٍ ((تاريخنا)) من أحوالِ هؤلاء وأخبارِهِم في تفاريقِ السّنينَ عجائب. وكان هذا من أهل سَلَمِيَّة(١) له غوْر، وفيه دهاءٌ ومكرٌ ، وله هِمَّة عليَّة ، فسَرَى على أنموذج علي بنِ محمدِ الخبيثِ(٢)، صاحِبِ الزُّنْجِ الذي خَرَّبَ البَصْرَةَ وغيرَها ، وتملَّك بضع عشرة سنة . وأهلكَ البلادَ والعِبَادَ. وكان بلاءً على الأمةِ ، فقُتِلَ سنةً سبعينَ ومئتين . فرأى عُبيدُ اللهِ أنَّ ما يَرُومه من المُلْك ، لا ينبغي أن يكونَ ظهوره بالعراق ولا بالشَّامِ ، فَبَعَثَ أولاً له داعيينٍ شيطانينٍ دَاهيتينِ ، وهما الأخوانِ أبو عبد الله الشِّيعي (٣)، وأخوه أبو العَبَّاس، فَظَهَرَ أحدُهُما باليمنٍ ، والآخر بأَفْرِيقية، وأظهر كلٍّ منهما الزهدَ والتألُّه، وأدّبَا أولَادَ النَّاسِ، وشوَّقا الى الإِمام المهديِّ (٤) . ٣ - رأيت في ((تاريخ ابن زولاق)) أن الشريف الذي التقى بالمعز هو أبو جعفر مسلم بن عبيد = الله الحسيني ، والشريف أبو إسماعيل إبراهيم بن أحمد الحسيني ، لعل أحدهما صاحب الواقعة . انتهى (١) بليدة بالشام من أعمال حمص . (٢) من كبار أصحاب الفتن في العهد العباسي، وفتنته مشهورة في كتب التاريخ بفتنة الزنج ، لأن أكثر أنصاره منهم . ظهر في أيام المهتدي بالله العباسي / ٢٥٥ / هـ . وعجز عن قتاله الخلفاء . حتى ظفر به الموفق بالله أيام المعتمد فقتله وبعث برأسه الى بغداد . أخباره في (((الكامل)): ٧ /٢٠٥ وما بعدها . (٣) هو الحسين بن أحمد بن محمد بن زكريا ، كان من الدهاة ، وقد مهد القواعد للمهدي ، ووطد له البلاد ، قتله المهدي مع أخيه سنة / ٢٩٨ / هـ . انظر ((الحلة السيراء)): ١ / ١٩٤ - ١٩٥، و((وفيات الأعيان)): ٢ / ٢٩٢ - ١٩٣ و (( الوافي بالوفيات)): ١٢ / ٣٢٨ - ٣٢٩. (٤) (( الكامل)): ٨ / ٣١ - ٣٤. ١٤٣ ولهم (١) البلاغَاتُ السَّبعة: فالأوَّل للعوام وهو الرَّفض، ثم البلاغ الثاني للخواصّ، ثُمَّ البلاغُ الثالث لمن تمكَّنَ، ثم الرَّابعُ لمن استمَّر سنتين، ثم الخامسُ لِمَنْ ثبتَ في المذهب ثلاثَ سنينَ ، ثم السَّادسُ لمن أقام أربعةً أعوامٍ ، ثم الخِطَابُ بالبلاغ السَّابعِ وهو الناموسُ الأعظمُ. قال محمد بن إسحاق النَّديم: قرأتُهُ(٢) فرأيتُ فيه أمراً عظيماً مِنْ إباحةٍ المَحْظُوراتِ ، والوَضْع من الشَّرائِعِ وأصحابِها ، وكان في أيام معزّ الدَّوْلِةِ ظَاهِراً شائِعاً، والدُّعاةُ منَبُِّونَ فِي النَّواحِي، ثم تَنَقَصَ(٣) . قُلْتُ: ثم اسْتَحْكَم أمْر أبي عَبْد الله بالمغرب ، وتَبِعَه خلْقٌ من البَرْبَر ، ثم لَحِقَ به أخوه، وَعَظُمَ جمْعُهُ ، حتى حاربَ متولي المغرب وقَهَرَه، وجرتْ له أمورٌ طويلة في أزيدَ من عشرة أعوام (٤) . فلمَّا سمعَ عُبيد الله بظهور داعيه ، سارَ بولده في زِيِّ تُجَّار ، والعُيُونُ عليهما الى أن ظَفَرَ بهما متولي اسْكَنْدَرِيَّة فسرَّ بهما ، وكاشر لهما التشيّع فيه فَدَخَلَا المغرب (٥). فَظَفِرَ بهما أميرُ المغرب فسجَنَهُما ، ولم يقرّا له بشيءٍ(٦)، ثم التقى هو وأبو عبد الله الشِّيْعي، فانتصَرَ أبو عبد اللهِ، وتملَّك(٧) البلاد ، وأُخْرَجَ المهديَّ من السجنِ ، وقَبَّلَ يدَهُ وقال لقُوَّاده : هذا إِمامُنا، فبايَعَه(٨) الملأ. (١) أي للفاطميين . (٢) أي : البلاغ السابع . (٣) أي: أمر المذهب، وقل الدعاة فيه. انظر ((الفهرست)): ٢٦٨. (٤) ((الكامل)): ٨ / ٣٠، وما بعدها . (٥) ((الكامل)): ٨ / ٣٨. (٦) ((الكامل)): ٨ / ٣٩. (٧) ((الكامل)) : ٨ / ٤٠ - ٤١. (٨) ((الكامل)): ٨ / ٤٧ - ٥٠. ١٤٤ ووقع بَعْدُ بينَه وبيْن داعيَيه لكونِهِ ما أَنْصَفَهُمَا ، ولا جَعَلَ لهما كبيرً مَنْصِب، فَشَكَّكَا فِيه خواصَّهُمَا، وتفرَّقَتْ كلمةُ الجنودِ ، ووقع بينهم مصافٌّ(١). فانتصر عُبيد الله، وذَبَحَ الأخوينِ(٢). ودانَتْ له الأممُ. وأنشأ مدينةَ المَهْدِيّةِ (٣)، ولم يتوجَّه لحربِهِ جيشٌ لِبُعْدِ الشَّقَّة ولَوَهْنِ شأنِ الخِلافة بإمارةِ المُقْتَدِرِ (٤) . وجهَّز من المَغْرِب وَلَدَه ليأخذ مِصْرَ، فلم يتمّ له ذلك . قال أبو الحسن القَابِسِيُّ،صاحبُ الملخّص: ٥) إِنَّ الذين قَتَلَهُمْ عُبَيْدُ اللهِ، وبنوه أربعة آلافٍ في دارِ النَّحرِ في العَذَابِ من عالِمٍ وعابِدٍ ليُرُدَّهُمْ عن التِّرَضِّي عن الصَّحابَةِ ، فاختاروا الموتَ . فقال سهل الشاعر : وأحَلَّ دارَ النَّحْرِ فِي أَغْلَالِهِ مِن كان ذَا تَقْوَى وَذَا صلواتٍ(٦) وَدُفِنَ سائرُهُمْ فِي الْمُنَسْتِيرِ(٧) ، وهو بلسان الفرَنْجِ : المعْبَدُ الكبيرُ . وكانت دولةُ هذا بِضْعاً وعشرين سنة . حَكَىْ الوزيرُ القِفْطِيُّ(٨) في سيرةٍ بني ◌ُبيد ، قال : كانَ أبو عبد الله الشَّيعِيُّ أحَدَ الدَّواهي ، وذلك أنه جَمَعَ مشايخ كٌتَامَة ليشكِّكُهُم في الإِمامِ ، (١) لم تذكر كتب التاريخ أن حرباً اشتعلت بين المهدي وداعييه أبي عبد الله وأبي العباس. (٢) انظر ((الكامل)): ٨ / ٥٠ - ٥٣ و((البيان المغرب)): ١ / ١٦٤ - ١٦٥. (٣) ((الكامل)) : ٨ / ٩٤ . (٤) تقدمت ترجمته برقم /٢٤ / من هذا الجزء . (٥) هو علي بن محمد بن خلف ، المعافري القيراوني ، عالم المالكية في عصره ، كان حافظاً للحديث وعلله، توفي سنة / ٤٠٣ / وكتابه المشهور ((ملخص الموطأ)). (٦) انظر ((معالم الايمان)»: ٣ / ٤١ . (٧) موضع بين المهدية والسوسة بأفريقية ، وهو خمسة قصور يحيط بها سور واحد كان يسكنها قوم من أهل العبادة والعلم. انظر ((معجم البلدان)»: ٥ / ٢٠٩ - ٢١٠. (٨) هو علي بن يوسف بن إبراهيم . وزير، مؤرخ، ولد بقفط ( من الصعيد الأعلى بمصر) وسكن حلب، فولي بها القضاء، ثم الوزارة، من كتبه المشهورة ((إنباه الرواة)) وله أيضاً= سير ١٠/١٥ ١٤٥ فقال : إنَّ الإِمامَ كان بسَلَمِيَّة قد نَزَلَ عند يهودي عَطَّارِ يُعْرَف بعُبيد ، فَقَامَ به وَكَتَمَ أمْرَهُ، ثم ماتَ عُبيد عن وَثَدَيْنِ فَأَسْلَمَاهُمَا وَأُمَّهُما على يد الإِمام ، وتزوَّجَ بها ، وبقي مُخْتَفِياً . وبقي الأخوان في دُكَّانِ العِطْرِ. فَوَلَدَتْ للإِمامِ ابنَينِ ، فعند اجتماعي به سَألْتُهُ أيُّ الاثنين إمامي بَعْدَك ؟ فقال: مَنْ أتاكَ منهما فهو إمامُك. فسيّرْتُ أخي لِإِحْضَارِهِما، فَوَجَدَ أَبَاهُمَا قَد مَاتَ هو وابنُهُ الواحدُ . فأتى بهذا . وقد خِفْتُ أن يكونَ أحدٌ ولديّ عُبيد . فقالوا : وما أنكرتَ مِنه؟ قال: إنَّالإِمامِ يَعْلَمُ الكائناتِ قَبْلَ وقوعها. وهذا قَدْ دَخَلَ مَعَه بِوَلَدَيْنِ . وَنَصَّ الأمر في الصَّغِيرِ بَعْدَه ، وماتَ بعد عشرينَ يوماً ، يعني : الولد . ولو كانَ إماماً لَعَلِمَ بموته . قالوا: ثُمَّ ماذا؟ قال : والإِمامُ لا يَلْبَسُ الحَرِيرَ والذَّهبَ. وهذا قد لَبِسَهُما. وليس له أنْ يَطَأ إلّا ما تحقَّق أمرَهُ . وهذا قد وَطِىءَ نساء زيادة الله، يعني: متولي المَغْرب. قال: فَشَكَّكَتْ كُتَامَةُ في أمرِهِ ، وقالوا: فما تَرَى؟ قال: قبضُه ثم نُسيِّر من يكشِفُ لنا عن أولادٍ الإِمامِ على الحقيقة . فأجْمَعُوا أمْرَهُمْ. وخَفَّ كبيرُ كُتَامة فواجَهَ المَهْدِيَّ، وقال : قد شَكَكْنَا فيك ، فائتِ بآيةٍ . فأجابَه بأجوبةٍ ، قَبِلَها عَقْلُه. وقال : إنكم تيقنتُم ، واليقينُ لا يزول إلا بيقينٍ لا بشكٍ . وإنَّ الطَّفْلَ لم يَمُتْ ، وإنه إِمَامُك ، وإنما الأئمة ينتَقِلُونَ ، وقد انتقلَ لإِصلاحِ جهةٍ أخرى . قال : آمنتُ، فما لُبْسَك الحَرِيرَ؟ قال: أنا نائب الشِّرْع أحلِّل لنفسي ما أُريد ، وكلُّ الأموال لي، وزيادة الله كان عاصياً . وأما عبدُ الله الشُّيْعِيُّ وأخوه، فإنهما أخذا يُخَيّان(١) عليه فَقْتَلَهُما . = كتاب ((أخبار مصر)) لم يصلنا، أو أنه مغمور في دور الكتب لم تكشف عنه الأيام . ولعل الذهبي ينقل عنه هنا .. توفي سنة / ٦٤٦ / هـ. (١) أي : يفسدان عليه الأمر . ١٤٦ وخرجَ عليه خَلْقٌ مِن كُنَامَةَ ، فَظَفِرَ بحيلٍ وَقَتَلَهُمْ (١) . وَخَرَجَ عليه أهلُ طَرَابُلُس ، فجهّز ولدَه القائمَ ، فافتتحها عَنْوَةٌ ، وافتتحَ بَرْقَةٍ(٢)، ثم افتتح صَقَلِّية(٣)، وجَهَّزَ القائِمَ مرتين لأخذ مِصْرَ، وَيَرْجِعُ مهزوماً(٤) . وبنى المهديَّةَ في سنة ثمانٍ وثلاث مئة (٥) . وَخَلَّفَ ستةَ بنين ، وسبعَ بناتٍ . وآخرهم وفاةً أحمد، عاشَ الى سنةٍ اثنتينٍ وثمانين وثلاث مئة بمصر . وفي أيامِ المهديِّ ، عائت القَرَامِطَةُ بالبحرين ، وأخذوا الحجيجَ ، وقتلوا وسَبّوا ، واستباحوا حَرَمَ الله، وقَلَعوا الحجر الأسودَ . وكان عُبيد الله يُكاتبهم، ويحرِّضُهُم ، قاتَلَه اللهُ . وقد ذَكَرْتُ في ((تاريخِ الإِسلامِ )) أنَّ في سنةٍ سبعينَ ومئتين ظهرتْ دعوةُ المهديّ باليمنِ ، وكان قد سَيِّرَ داعبينٍ أبا القاسِمِ بنَ حوشَب الكوفيّ ، وأبا الحسينِ ، وَزَعَمَ أنَّه ابنُ محمدِ بنِ إسماعيل بنِ الصَّادق جعفر بن محمد(٦) . وَنَقَلَ المُؤْيَّد الحَمَويُّ في ((تاريخه)) (٧)، أنَّ المهديَّ اسمُهُ فيما (١) ((الكامل)): ٨ / ٥٣. (٢) ((البيان المغرب)): ١ / ١٦٨ - ١٦٩. (٣) هكذا ضبطت في الأصل. وفي ((معجم البلدان))، ٣ / ٤١٦ (( بثلاث كسرات وتشديد اللام ، والياء أيضاً مشددة)) وهي جزيرة من جزائر بحر المغرب مقابلة أفريقية . (٤) ((البيان المغرب)): ١ / ١٧١ - ١٧٣. (٥) انتقل المهدي إليها في السنة المذكورة ، وكان قد بدأ في بنائها سنة / ٣٠٣ / هـ على أصح الأقوال . (٦) تاريخ الاسلام للذهبي حوادث سنة / ٢٧٠ / هـ . (٧) هو إسماعيل بن علي بن محمود، الملك المؤيد ، صاحب حماه، مؤرخ ،= ١٤٧ وكان قيل: سعيدُ بنُ الحسين، وأن أباه الحسينَ قَدِمَ سَلَمِيَّةٍ. فَوُصِفَتْ له امرأةٌ يهودي حداد ، قَدْ ماتَ عنها (١). فَتَزوَّجَها الحُسينُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ عبدِ اللهِ القَدَّاحِ هذا وكان لها وَلَدٌ مِنَ اليهوديِّ، فأحبَّه الحسينُ وأَدُّبَه . ولما اخْتُضِرَ عَهِدَ إليه بأمورٍ ، وَعَرَّفَه أسرارَ الباطنيّة، وأعطاه أموالاً، فبثّ له الدُّعَاة. وقد اختلف المؤرخون ، وكثر [ كلامُهُم] في قِصَّةٍ عُبيدِ الله القَدَّاحِ بنِ میمونِ بنِ دَیْصَان . فقالوا : إن دیْصَان هذا هو صاحبُ (( كتاب الميزان))، في الزَّنْدَقَة. وكان يتولَّى أهلَ البيتِ . وقال: وَنَشَأْ لميمون بنِ دَيْصَان ابْنُه عبد الله، فكان يَقْدَحُ العينَ، وتعلُّم من أبيه حِيَلاً وَمَكْراً . سارَ عبدُ اللهِ في نواحي أصْبَهَانَ ، وإلى البصرة . ثُمَّ إِلى سَلَمِيَّة يدعو إلى أهلِ البيتِ ، ثم ماتَ، فقامَ ابْنُهُ أحمدُ بَعْدَه ، فَصَحِبَه . رُستم بنُ حَوْشَب النَّجَّار الكُوفِيُّ ، فَبَعَثَه أحمدُ إلى اليمنِ يدعوله ، فأجابوه ، فسارَ إليه أبو عبد الله الشِّيعِيُّ من صَنْعاء ، وكان بِعَدَنَ، فَصَحِبَه، وصار من كُبَرَاء أصْحَابِهِ ، وكان لأبي عبد الله هذا دَهَاء وعلومٌ وذكاء ، وبعثَ ابنُ حَوْشَب دعاةً إلى المَغْرِب ، فأجابَتْه كُتَامَةُ ، فَنَفِّذَ ابنُ حوشب إليهم أبا عبدِ الله ومعه ذهبٌ كثيرٌ في سنةٍ ثمانين ومئتين . فَصَارَ من أمْرِهِ ما صَار(٢). فهذا قولٌ ، ونرجِعُ إلى قولٍ آخر هو أشهر. فسيّر - أعني: والدّ المهدي .- أبا عبد الله الشِّيعيِّ، فأقام باليمن أعواماً، ثم حجٌّ، فصادَفَ طائفةٌ مِن كُتَامة حُجَّاجاً، فَنَفَقَ عليهم ، وأخذوه إلى المغرب ، فأضلُّهمْ(٣) ، وكان = جغرافي. وتاريخه المشار إليه هو ((المختصر في أخبار البشر)) مطبوع. توفي الملك المؤيد سنة /٧٣٢ / هـ. انظر ترجمته في ((الدرر الكامنة)): ٣٩٦/١ - ٣٩٩. (١) زوجها . (٢) (( المختصر في أخبار البشر)): ٢ / ٦٤ - ٦٥ وما بين حاصرتين منه. (٣) ((الكامل)): ٨ / ٣١ - ٣٤. ١٤٨ يقول: إنَّ لظواهِرِ الآياتِ والأحاديثِ بواطنَ، هيَ كاللّبِّ، والظَّاهرُ كالقِشْرِ، وقال : لكلِّ آيةٍ ظهرٌ وبطنٌ . فَمَنْ وَقَفَ على عِلْمِ الْبَاطِنِ ، فقدِ ارْتَقَى عن رُتْبَةِ التِّكاليفِ(١). وكان أبو عبد الله ذا مَكْرٍ ودَهَاءٍ وحِيَل وَرَبْط . وله يدٌ في العِلْم. فاشْتَهَرَ بِالقَيْرَوَانِ ، وبايَعَنْهُ البربرُ ، وتألَّهوه لزُهده ، فَبَعَثَ إليه متولي إقْرِيقية يخوِّفُه ويُهدِّدُه، فما ألوى عليه. فلما هَمَّ بقبضِهِ ، اسْتَنْهَضَ الذين تَبِعُوه ، وحاربَ فانتصَرَ مراتٍ ، واستفحَلَ أمرُهُ ، فَصَنَعَ صاحبُ إِفْرِيقية صُنْعَ محمّدٍ ابن يَعفُر صاحب اليمن ، فَرَفَضَ الإِمارة ، وأظهر التَّوْبَةَ ، ولَبِسَ الصُّوف ، وردَّ المظالم ، وَمَضَى غازياً نحو الرُّومِ ، فتملَّك بعدَه ابنُهُ أبو العباسِ بنُ إبراهيم بن أحمدَ، ووصل الأب إلى صَقّية، ومنها إلى طَبْرْمِين(٢) فافْتَتَحها . ثم ماتَ مَبْطُوناً في ذي القَعْدَة سنةَ تسعٍ وثمانينَ ومئتين . كانت دَوَلتُه ثمانياً وعشرينَ سنةً، ودُفِنَ بصَقلية (٣) . وشُهِرَ الشِّيعِيُّ بالمَشْرِقِيِّ، وكَثُرَتْ جيوشُه، وزادَ الطَّبُ لعُبيدِ اللهِ ، فسار بابنِهِ وهو صبِيٍّ وَمَعَهُما أبو العَبَّاس أخو الدَّاعي الشِّيعيّ فتحيَّلوا حَتَّى وَصَلوا إلى طَرَابُلُس المَغْرِب، وتقدَّمَهُما أبو العبّاس إلى القَيْرَوَان، وبالغ زيادةُ اللهِ الأغْلَبِيُّ(٤) في تَطَلُِّهِما، فَوَقَعَ بأبي العِبَّاسِ فَقَرَّره، فأصرَّ على الإِنْكارِ ، فَحَبَسّه بِرَقَّادَةَ . وَعَرَفَ بذلك المهديُّ فَعَدَلَ إلى سِجِلْمَاسَةً ، وأقامَ بها يتّجِر ، فعلِمَ به زيادةُ الله ، وَقَبَضَ متولي البَلَد على المهديِّ وابنِهِ . ثم (١) راجع كتاب (( فضائح الباطنية)) للغزالي. (٢) في الأصل: طرمين. وهو تحريف. قلعة بصقلية حصينة. ((معجم البلدان)) ٤ / ١٧ . (٣) ((البيان المغرب)): ١ / ١٣١ - ١٣٢. (٤) له ترجمة في ((الحلة السيراء)): ١ / ١٧٥ - ١٧٨ . ١٤٩ التقى زيادةُ اللهِ والشِّيعِيُّ غيرَ مرَّةٍ ، وينتصر الشِّيعِيُّ، وانهَزْمَ من السجنِ أبو العباسِ ، ثمّ أُمْسِكَ(١). وأما زيادةُ الله فأيس مِنَ المَغْرِب، ولحِقَ بمصرَ . وأقبل الشِّيعِيُّ وأخوه في جَمْعٍ كثيرٍ . فَقَصَدَا سِجِلْمَاسَةَ ، فَبَرَزَ لهما متوليها اليَسَعِ ، فانهزمَ جيشُهُ في سنةٍ ستٍ وتسعينَ ومئتين ، وأخرج الشِّيعيُّ عُبِيدَ الله وابنَه ، واستولى على البلاد، وتمهَّدَتْ له المَغْرِبُ(٢). ثم سَارَ في (٣) أربعينَ ألفاً براً وبحراً، يقصِدُ مصرَ ، فَزَلَ لَبْدَة ، وهي على أربعة مراحل من الإِسْكَنْدَرِيَّة . فَفَجَّرَ تِكَيْن الخاصَّة(٤) عليهم النّيلَ فحال الماءُ بينَهم وبينَ مِصْرَ(٥). قال المُسَبِّحي (٦): فكانَتْ وَقْعَةُ بَرْقَةً ، فَسَلَّمَها المنصورُ(٧)، وانهزَمَ إلى بِصْرَ . وفيها سارَ حباسة الكُتَامِيُّ فِي عَسْكَرٍ عظيمٍ طليعةً بين يديْ ابنٍ المهديِّ. فَوَصَلَ إلى الجِيْزَة، فتاه على المَخَاضَة، وَبَرَزّ إليه عسكرٌ وَمَنَعُوه . وكان النِّيْلُ زائداً، فَرَجَعَ جيشُ المهديِّ وعاتُوا وأفسدوا(٨). (١) انظر ((الكامل)): ٨ / ٣٦ - ٤٧ . (٢) ((الكامل)) : ٨ / ٤٧ - ٤٩. (٣) لم يغز المهدي مصر بنفسه ، بل جهز العساكر وسيرها مع ولده أبي القاسم القائم . (٤) تقدمت ترجمته برقم / ٥٥ / من هذا الجزء . (٥) ((الكامل)): ٨ / ٨٤ - ٨٥. (٦) هو محمد بن عبيد الله بن أحمد، المعروف بالمسبّحي ، أمير، مؤرخ، عالم بالأدب . له كتاب في تاريخ مصر، توفي سنة / ٤٣٠ / هـ انظر ترجمته في ((وفيات الأعيان )): ٤ / ٣٧٧ - ٣٨٠. (٧) خير المنصوري، أحد قادة تكين الخاصة. انظر ((ولاة مصر)): ٢٨٧ . (٨) ((الكامل)): ٨ / ٨٩. ٠, ١٥٠ ثم قَصَدُوا مِصْرَ في سنةٍ ست وثلاث مئة مع القائم، فَأَخَذَ الإِسْكَنْدَرِيَّةَ، وكثيراً من الصَّعيد. ثُمَّ(١) رَجَعَ، ثُمَّ أقبلوا في سنة ثمانٍ وملكُوا الجِيزَةَ . وفي نسَب المهديِّ أقوالٌ : حاصِلُها أنَّه ليس بهاشميٍّ ولا فاطميِّ . وكان موتُهُ في نصفٍ ربيعِ الأولِ سنةً اثنتينٍ وعشرينَ وثلاث مئة . وله اثنتَانِ وستونَ سنةً . وكانت دولتُهُ خمساً وعشرين سنةً وأشهراً (٢). وقام بَعْدَه ابنُهُ القائم . نقل القاضي عياض في تَرْجمة أبي محمد الكستراتي (٣)، أنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ أكْرَهَهُ بنو عُبيد على الدُّخول في دَعْوَتهم أو يُقْتَل ؟ فقال : يختارُ القَتْلَ ولا يُعذر، وَيَجِبُ الفِرار، لأنَّ المُقَامَ في مَوْضِعٍ يُطلَب من أهلِهِ تعطيلُ الشّرائِعِ ، لا يجوز (٤). قال القاضي عياض : أجمع العلماء بالقَيْرَوَان ، أنَّ حال بني عُبید حال المرتّدِّينَ والزَّنَادِقَةِ (٥). وقيل : إن عُبَيَدَ الله تملَّكَ المَغْرِب، فلم يكنْ يُفْصِحُ بهذا المَذْهب إلّ للخواصِّ. فلما تمكَّنَ أكثرَ القَتْلَ جدّاً، وسبَى الحريمَ ، وَطَمِعَ فِي أُخْذِ مِصْرَ . (١) ((الكامل)): ٨ / ١١٣. (٢) ((الحلة السيراء)): ١ / ١٩٠ - ١٩٤. (٣) في ((ترتيب المدارك)) الكراني . (٤) ((ترتيب المدارك)): ٤ / ٧١٩. (٥) ((ترتيب المدارك)): ٤ / ٧٢٠ . ١٥١ ٦٦ - القائم * صاحبُ المَغْرِب ، أبو القاسم محمدُ بنُ المهديِّ عُبيدِ اللّه . مولده بسَلَمِيَّة في سنة ثمانٍ وسبعينَ ومئتين(١) . ودخَلَ المغربَ مع أبيه ، فُويعَ هذا عند موت أبيه في سنة اثنتينِ وعشرين وثلاث مئة . وكان مَهيباً شُجَاعاً، قليلَ الخير ، فاسِد العقيدة . خَرَجَ عليه في سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مئة أبو يزيد مخْلَد بن كَيْدَاد الْبَرْبَرِيُّ . وجَرَتْ بينهما ملاحمُ ، وحَصَره مَخْلَد بالمهديَّةِ ، وضيّق عليه ، واستولى على بلادِهِ(٢). ثُمَّ وُسْوِسَ القائم، واخْتَلَطَ وزال عَقْلُه، وكان شيطاناً مريداً يتزَنْدَق . ذَكَرَ القاضي عبدُ الجَبَّار المتكلُّم، أنَّ القائمَ أظهر سبُّ الأنبياء . وكان مُناديه يَصيح: العُنُوا الغار وما حَوَى(٣). وأبادَ عِدَّةً من العلماء . وكان يُراسل قَرامِطَةً البحرين ، ويأمرهُمُ بإحراق المساجد والمصاحفِ . فتجمعت * الحلة السيراء: ١ / ٢٨٥ - ٢٩١، الكامل: ٢٨٤/٨ وما بعدها، البيان المغرب : ١ / ٢٠٨ وما بعدها، وفيات الأعيان: ٥ / ١٩ - ٢٠، المختصر في أخبار البشر: ٢ / ٨٠، ٩٥،: العبر: ٢ / ٢٤٠، الوافي بالوفيات: ٤ / ٤، مرآة الجنان: ٢ / ٣١٧، البداية والنهاية: ١١ / ٢١٠ - ٢١١، تاريخ ابن خلدون: ٤ / ٤٠ - ٤٣، خطط المقريزي: ١ / ٣٥١، اتعاظ الحنفا: ١٠٧ - ١٢٠، النجوم الزاهرة: ٣ / ٢٨٧، شذرات الذهب: ٢ / ٣٣٧ - ٣٣٨ . (١) وقيل سنة / ٢٨٠ / هـ. انظر ((وفيات الأعيان)): ٢٠/٥. (٢) كان ابتداء أمره سنة/٣١٦/. انظر أخباره في ((الكامل)): ٤٢٢/٨ - ٤٤١ . (٣) ((البيان المغرب)): ١ / ٢١٦ . ١٥٢ الإِبَاضِيَّةُ (١) والبربر على مَخْلد، وأَقْبَلَ ، وكان نَاسِكاً قصير الدلق(٢) ، يركب حماراً (٣)، لكنهم خوارج، وقام معه خَلْق من السُّنّةِ والصُّلَحاء ، وكادَ أنْ يتملَّك العالمَ، ورُكِزت بُنودُهم(٤) عند جامع القَيْرَوان فيها: لا إله إلاّ اللّه، لا حُكْم إلَّ للّه. وبَنْدَان أَصفران فيهما: نَصْرٌ مِنَ اللّهِ وَفْحٌ قَرِيبٌ . وبند لِمَخْلَد فيه: اللهم انصرْ وليك على مَنْ سَبَّ نبيَّك(٥). وخَطَبَهُمْ أحمدُ بنُ أبي الوليد (٦)، فحضَّ على الجهاد، ثم ساروا ، ونازلوا المَهْدِيَّة . ولما التقوا وأيقن مَخْلَدٌ بالنصر ، تحرّكت نفسُه الخارجيّة ، وقال لأصحابه : انكْشِفُوا عن أهل القَيْرَوان ، حتى ينالَ منهم عدوُّهم ، فَفَعَلوا ذلك، فاستُشْهِد خمسةٌ وثمانونَ نفساً من العلماء والزُّهَاد(٧). وخوارجُ المَغْرِب إباضية مَنْسوبون إلى عبدِ اللهِ بنِ یحیی بن إِباض الذي خَرَجَ في أيام مَرْوان الحِمار(٨). وانتشر أتباعُه بالمَغْرِب . يقول : أفعالُنَا مخلوقةً لنا . ويكفِّر بالكبائر ، ويقول : لَيْسَ في القرآن خصوص ، ومَنْ خالَفَه حَلَّ دَمُه . (١) من أكبر فرق الخوارج ، وهم أصحاب عبد الله بن يحيى بن إباض. الملقب: بطالب الحق ، من أهل اليمن ، خلع طاعة مروان بن محمد ، وبويع له بالخلافة ، واستولى على صنعاء ومكة ، قتل سنة / ١٣٠ / هـ . انظر أخباره في ((تاريخ الطبري)): ٣٤٨/٧ - ٤٠٠، وانظر أيضاً ((الملل والنحل)): ١٣٤/١ - ١٣٦. (٢) الدلق: ثوب متسع الأكمام طويلها ( صبح الأعشى) ٤٢/٤ . (٣) كان قد أهدي إليه حين دخل مرماجنة وهي قرية بأفريقية انظر ((الكامل)): ٨ / ٤٢٣. (٤) مفردها : بند ، وهو العلم الكبير ، فارسي معرّب . (٥) ((البيان المغرب)): ١ / ٢١٧. (٦) أيام أبي يزيد، كان هو صاحب مظالم القيروان، والحاكم بها ايام أبي يزيد له ترجمة في «معالم الإِيمان)): ٧٥/٣ (ط ١٣٢٠). (٧) ((البيان المغرب)) ٢١٧/١-٢١٨. (٨) مروان بن محمد، آخر ملوك بني أمية تقدمت ترجمته في الجزء السادس برقم ١٧ . ١٥٣ نَعَم ، وكان القائمُ يُسمَّى أيضاً نزاراً(١)، ولمَّا أَخَذَ أكثر بلادٍ مِصْر في سنةٍ سبعٍ وثلاث مئة انْتُدِبَ لحربه جيشُ المقتدر، عليهم مؤنس ، فالتقى الجَمْعان . فكانت وقعةٌ مشهورةٌ ، ثم تقهقر القائمُ إلى المغرب، ووقَعَ في جيشه الغلاءُ والوَباء ، وفي خَيْلِهم. وتبِعَه أياماً جيشُ المقتدر(٢). وكان موتُ القائِم في شؤَّال سنةً أربعٍ وثلاثين محصوراً بالمهْديّةِ(٣). لكن قام بعدَه ابنُه المنصور . وقَدْ أَجْمَعَ علماءُ المَغْرِب على محاربةِ آل عُبيد لما شهروه من الكُفْر الصراحِ الذي لا حيلةَ فيه . وقد رأيتُ في ذلك تواريخ عِدَّة ، يُصدِّق بعضُها بعضاً . وُوتب بعضُ العُلَماء في الخُروجِ مع أبي يزيد الخارجي ، فقال : وكيفَ لا أخرُجُ وقد سمِعْتُ الكفرَ بأذنيَّ ؟ حَضَرْت عقداً فيه جمعٌ من سُنَّة ومشارقة ، وفيهم أبو قُضَاعة الدَّاعي ، فجاء رئيسٌ ، فقال كبيرٌ منهم : إلى هُنا يا سيدي ارتفعْ إلى جانبِ رسولِ اللّه يعني: أبا قُضَاعة، فما نَطَّق أحد (٤) . ووجد بخط فقيه(٥) . قال: في رجب سنة ٣٣١ قام المكوكب يَقْذِفُ الصَّحابة ، ويَطعُنُ على النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلّم ، وعُلَّقت رؤوس حَمير وكِباش على الحوانيت ، كُتِبَ عليها أنَّها رؤوس صَحابةٍ . (١) ثمة خلاف حول اسمه ، قيل: عبد الرحمن ، وقيل : حسن . ولكن الصحيح ما أورده الذهبي في أول الترجمة. انظر ((الحلة السيراء)): ٢٨٥/١. (٢) ((الكامل)): ٨ / ١١٣ - ١١٤. (٣) ((البيان المغرب)): ١ / ٢١٨. (٤) انظر ((معالم الإيمان)): ٣ / ٣٧. (٥) انظر ((معالم الإيمان)): ٣ / ٣٨. ١٥٤ وخَرَج أبو إسحاق الفقيه(١) مع أبي يَزِيد، وقال: هُمْ أهلُ القِيْلة ، وأولئك ليسوا أهلَ قِبْلَةٍ . وَهُمْ بنوعَدُوِّ اللّهِ، فإن ظَفِرْنَا بهم ، لم ندخلْ تحتَ طاعةٍ أبي يزيد ، لأنه خارجيّ . قال أبو مَيْسَرة الضَّريرُ (٢): أدخلني اللّهُ فِي شَفَاعَة أَسْود رَمَّى هؤلاءٍ القوم بحجرٍ . وقال السَّبَائي: أي واللّه نجدُّ في قَتْلِ المُبدِّل للدين. وتسارَعَ الفقهاءُ والعُبّادِ فِي أُهْبَةٍ كاملة بالطُّبول والبُنُود. وخَطَبَهُم في الجمعة أحمدُ بنُ أبي الوليد ، وحرَّضَهم . وقال : جاهدوا من كَفَرَ بالله وَزَعَمَ أنَّه ربُّ من دون اللّه، وغيِّر أحكام اللّه، وسبّ نبيّه وأصحاب نبيه. فبكى النَّاسُ بكاءً شديداً. وقال : اللهمّ إنَّ هذا القِرِمِطيَّ الكافرَ المعروفَ بابنِ عُبيدِ اللّه ، المدعي الربوبيةَ، جاحدٌ(٣) لنِعمتك، كافرٌ بربوبيتك . طاعنٌ على رُسُلك ، مكذبٌ بمحمدٍ نبيّك، سافِكٌ للدِّماء. فالعَنه لعناً وبيلاً ، واخْزه خِزْياً طويلاً، واغضبْ عليه بكرةً وأصيلاً. ثم نَزَلَ فصلَّى بهم الجمعة(٤). وَرَكِبَ ربيع القَطَّان(٥) فرسَه مُلبساً، وفي عُنُقِهِ الْمُصْحَفُ، وحَولَه (١) هو إبراهيم بن أحمد السبائي الزاهد، كان أوحد زمانه ورعاً وعقلاً، شديد العداوة لبني عبيد، مجاهراً لهم بالسب والتكفير. توفي سنة /٣٥٦/هـ («معالم الإيمان)): ٧٧/٣ - ٩٢. (٢) أحمد بن نزار، أبو ميسرة، رجل صالح مشهور بالفقه، ستأتي ترجمته برقم / ٢١٨ / من هذا الجزء. (٣) في الأصل: بالنصب. وكذلك في («معالم الإِيمان)). (٤) ((البيان المغرب): ٢٨٥/١ و((معالم الإيمان)): ٣٩/٣ -٤٠. (٥) ربيع بن سليمان بن عطاء الله، القطان، كان لسان أفريقية في وقته في الزهد والرقائق. وكان جعل على نفسه أن لا يشبع من طعام ولا نوم حتى يقطع الله دولة بنى عبيد. انظر ترجمته في ((ترتيب المدارك)): ٣٢٣/٣-٣٣٢ و «معالم الإيمان»: ٣٥/٣-٤١. ١٥٥ جمْعٌ كبير، وهو يتُلُو آياتِ جهاد الكَفَرة . فاستُشهد ربيعٌ في خَلْقٍ من النَّاس يومَ المَصَافِّ في صفر سنة أربعٍ وثلاثينَ . وكان غَرضُ هؤلاءِ المجوسِ بني عُبيد أخْذَه حيَّاً ليُعذّبُوه . قال أبو الحسن القابسي: استُشهد معه فضلاء، وأئمةٌ وعُبَّاد(١). وقال بعضُ الشعراء في بني ◌ُبيد : شرّ الَّنادق من صَحْب وتُبَّاع الماكِرُ الغَادِرُ الغاوي لشیعتِه. بسحر هَارُوت من كُفْر وإبْداع العابدين إذاً عِجْلاً يخاطِبُهم أو لليهود لَسَدّوا صَمْخَ أسْمَاعِ لو قيل للرُّوم أنتم مثلُهم لَبَكَوْا ٦٧ - المنصُور * أبو الطّاهر إسماعيلُ بنُ القائِمِ بنِ المهديّ ، العُبيديُّ الباطنِيُّ ، صاحب المَغْرب . وليَ بعدَ أبيه ، وحاربَ رأس الإِبَاضِيَّة(٢) أبا يزيد مخلد بن كيْداد الزَّاهد ، والتقى الجمعان مراتٍ ، وظهر مَخْلَد على أكثر المغرب ، ولم يبقَ لبني عُبيد سوى المَهْدية(٣). فَنَهَضَ المنصورُ ، وأخفى موت أبيه(٤) ، وصابر الإِباضِيَّ حتى ترحُّلوا (١) (معالم الإِيمان)): ٤١/٣. * الكامل: ٤٥٥/٨ وما بعدها، البيان المغرب: ٢١٨/١ وما بعدها، وفيات الأعيان: ٢٣٤/١ - ٢٣٦، العبر: ٢٥٧/٢، مرآة الجنان: ٣٣٣/٤ - ٣٣٤، البداية والنهاية: ٢٢٥/١١ - ٢٢٦، تاريخ ابن خلدون: ٤٣/٤-٤٥، اتعاظ الحنفا: ١٢٩-١٣٣، خطط المقريزي: ٣٥١/١، النجوم الزاهرة: ٣٠٨/٣، شذرات الذهب: ٣٥٩/٢ - ٣٦٠. (٢) انظر الصفحة ١٥٣ / تعليق / ١ / من هذا الجزء. (٣) ((وفيات الأعيان)): ٢٣٥/١. (٤) ((الكامل)): ٤٥٥/٨. ١٥٦ عنه ، ونازلوا مدينة سُوسَة ، فَبَرَزَ المنصورُ من المَهْدِية والتقوا ، فانكسر جيشُ مَخْلَد على كثرتهم (١)، وأُسِرَ هو في سنة ٣٣٦، فماتَ بعد الأَسْرِ بأربعةِ أيامٍ من الجِراحِ ، فسُلخ وحُشِيَ قُطْناً، وصُلِبَ(٢). وبنّوا مدينة المنصورية مكان الوقعة ، فنزلها المنصور(٣). وكان بطلًا شُجاعاً، رابط الجأش، فصيحاً مُفوّهاً يرتجل الخُطَب (٤). وفيه إسلامٌ في الجُمْلة وعَقْلٌ بخلاف أبيه الزُّنديق . وقد جمَعَ في قَصْره مرَّةً من أولاد جُنْده ورعيَّتِّه عشرة آلاف صبيِّ ، وكساهم كُسْوةً فاخِرةً، وعَمِل لهم وليمةً لم يُسمِعْ قِطُ بمثلها، وختنهم جميعاً . وكان يَهَب للواحد منهم المئةَ دينارٍ والخمسينَ ديناراً على أقدارهم . ومن محاسنِهِ أنَّه ولَّى محمدَ بنَ أبي المنظور(٥) الأنصاريَّ قضاءً القَيْروان . وكانَ من كبار أصحاب الحديث ، قد لقي إسماعيلَ القاضي ، والحارثَ بنَ أبي أسامة، فقال: بشَرْط أنْ لا آخُذَ رِزْقاً ولا أركبَ دابّة(٦)، فولاً. ليتألّف الرعيَّة، فأُحضر إليه يهوديّ قد سَبَّ(٧)، فبطحه ، وضربَه إلى أن (١) ((الكامل)»: ٤٣٤/٨-٤٣٥. (٢) ((البيان المغرب)): ٢١٩/١ -٢٢٠. (٣) انظر ((البيان المغرب)): ٢١٩/١. و((معجم البلدان)): ٣٩١/٣-٣٩٢. (٤) ((وفيات الأعيان)): ٢٣٥/١. (٥) في ((معالم الإِيمان)): ٥٤/٣ ((ابن أبي المنصور)). كان- رحمه الله - عالماً بأُصول الفقه، فاضلاً صالحاً، لا تأخذه في الله لومة لائم. توفي سنة / ٣٣٧ / وقد نيف على التسعين. انظر ((قضاة الأندلس وعلماء أفريقية)): ٢٢٧ و(معالم الإيمان)): ٥٤/٣ - ٥٧. (٦) في ((معالم الإيمان)): ٥٥/٣ ((فاشترط عليه أن لا يأخذ صلة، ولا يركب لهم دابة، ولا يقبل شهادة من طاف بهم أو قاربهم، ولا يركب اليهم مُهنياً ولا معزياً». (٧) أي : النبي - صلى الله عليه وسلم - ١٥٧ مات تحت الضَرْب، خَافَ أن يحكُّمَ بقَتْلِهِ فتحلّ عليه الدَّوْلة(١). وأتى يوماً بيتَه فوجد سُلاف داية (٢) السُّلْطان تشفَعُ في امرأةٍ نائحةٍ فاسقةٍ ليُطْلِقَها من حَبْسه ، فقال: مالِك؟ قالت: قَضيبُ(٣) محبوبةُ المنصور، تطلُب منك أن تُطلِقَها، فقال: يا مُنْيِئَةُ لولا شيءٌ لضربتُكِ. لَعَنَّك اللّهُ، ولعَنَّ مَنْ أرسلَكِ فولْوَلَتْ، وشقَّتْ ثيابَها . ثم ذكرتْ أمرهَا للمنصور ، فقال : ما أصنع به ؟ ما أخَذَ مِنَّا صِلة ، ولا نقدِرُ على عَزْله ، نحن نحِبُ إصلاح البلد (٤). خَرَجَ في رمضانَ سنةً إحدى وأربعين وثلاث مئة إلى مكان يتّنَزَّه ، فأصابه بردً وربحٌ عظيمةٌ ، فأثّر ذلك فيه ، ومرض ، وماتَ عددٌ کثیرٌ ممن معه . ثم ماتَ هو في سلْخ شوَّال من السُّنَّة . وله تسعٌ وثلاثون سنة(٥). وقد كان في سَنَة أربعينَ جهَّز جيشَه في البحر إلى صقِّية ، فهزّموا النَّصَارى ، وكانتْ ملحمةٌ عظمى، قُتِلَ فيها من العدوِّ ثلاثون ألفاً ، وأُسِرَ منهم ألوفٌ، وَغَنِمَ الجند ما لا يعبّر عنه(٦). وقيل: إنَّه افتتحَ مدينة جَنَوَه، ونَهَبَ أعمال سُرْدَانِيَه(٧). (١) في ((معالم الإِيمان)): ٥٦/٣ (وإنما فعل ذلك- والله أعلم- لأنه لو رفع أمره اليه- يعني: للمنصور- لم يقتله بسبب السب، فأظهر إنما يضربه ضرب الأدب، ليصل بذلك الى قتله، فإذا قيل له: لم قتلته؟ قال: مات من الضرب .. )). (٢) في ((معالم الإِيمان)): ٥٦/٣ ((جارية)). (٣) جارية أخرى للسلطان، ليس عنده أعز منها كما في ((معالم الإيمان))، ٥٧/٣. (٤) ((معالم الإِيمان)): ٥٦/٣-٥٧. (٥) ((الكامل)): ٤٩٧/٨-٤٩٨. (٦) ((الكامل)»: ٤٩٣/٨-٤٩٤. (٧) في ((الكامل)): ٣١٠/٨ أن القائم هو الذي افتتحها. ١٥٨ وحكّمَ على مملكة صِقِلِّيَّة . وافتتحَ له نائبُه عليهافتوحات،وانتصر على العدوِّ وفَرِحَ بذلك المسلمونَ، وتوطَّ سُلْطانُه(١). وخلف خمسة بنين وست بناتٍ(٢) . وذكر المشايخُ أنهم ما رأوا فتحاً مِثْلَه قط . وكان المنصور محبباً إلى الرَّعِيَّة مقتصِراً على إظهار التَّشَيُّع . وقام بَعْدَه المعزُّ ولَدُه . ٦٨ - المُجِزُّ* هو المُعِزُّلِدين اللّهِ، أبو تميم مَعَدُّ بنُ المنصورِ إسماعيلَ بنِ القائمِ ، الْعُبيدِيُّ المَهْدَوي المَغْرِبِيُّ الذي بُنِيَت القاهرةُ المعزيَّةُ له(٣). كان صاحبَ المغرب ، وكان وليَّ عَهْدِ أبيه . وليَ سنةً إحدى وأربعين وثلاث مئة ، وسَارَ في نواحي إفريقية يُمهد مُلْكه ، فذلَّل الخارجينَ عليه . واستعمل مماليكَه على المدن ، واستخدم الجُنْد، وأنفق الأموال(٤)، وجهَّز مملوكَه جَوْهر(٥) القائد في الجيوش . (١) ((الكامل)»: ٤٧٣/٨-٤٧٤. (٢) ((اتعاظ الحنفا)): ١٣٣. * المنتظم: ٨٢/٧-٨٣، الكامل: ٤٩٨/٨ وما بعدها، البيان المغرب: ٢٢١/١ وما بعدها، وفيات الأعيان: ٢٢٤/٥ -٢٢٨، العبر: ٣٣٩/٢، البداية والنهاية: ٢٨٣/١١- ٢٨٤، تاريخ ابن خلدون: ٤ /٤٥ - ٥١، خطط المقريزي: ٣٥١/١ -٣٥٤، ٢٢٢/٢، اتعاظ الحنفا: ١٣٤ - ٢٦٥، النجوم الزاهرة: ٦٩/٤ - ١٠٤، تاريخ ابن إياس: ٤٥/١ - ٤٨، شذرات الذهب: ٥٢/٣ -٥٤ (٣) انظر ((النجوم الزاهرة)): ٣٤/٤ -٥٤. (٤) ((الكامل)»: ٤٩٨/٨- ٤٩٩. (٥) أنظر ص / ١٢٠ / تعليق / ٥/ من هذا الجزء. ١٥٩ فسارَ ، فافتتحَ سِجِلْمَاسَةَ . وسار إلى أن وصل إلى البحر الأَعْظَم . وصيدَ له من سمكه ، وافتتح مدينةً فاس . وأَسَر صاحبَها وصاحب سَبْتة ، وبعَثَ بهما إلى أُستاذِه(١)، وقيل: لم يَقْدِرْ على سَبْتَة، وكانت لصاحبِ الأنْدَلُس المَرْوَانِيِّ (٢) . قال القِفْطِيُّ (٣): عَزَمَ المعزّ على بَعْثِ جيشِه إلى مِصْرَ، فسألَتْه أمُّه أن يؤخِّر ذلك لتحجّ خُفْيَةً فأجابها، وحجَّتْ ، فأحسَّ بقدُومها الأستاذ كافور ، يعني : صاحبَ مِصْرَ، فحضرَ إليها وخَدَمَها ، وحَمَلَ إليها تُحفاً ، وبعث في خدمتها أجناداً ، فلما رَجَعَتْ ، مَنَّعَتْ ابنها من قَصْد مصر ، فلما ماتَ كافور بعَثَ المعزُّ جيشَه ، فأخذوا مصر (٤) . قلتُ : قدَّم عليهم جَوْهَراً ، فجَنى ما على البَرْبَر من الضّرائب . فكان ذلك خمس مئة ألف دِينار . وعَمَدَ المُعِزُّ إلی خزائن آبائِه ، فبَذَلَ منها خمس مئةِ حمْلٍ من المال . وساروا في أول سنة ثمانٍ وخمسين في أُهبةٍ عظيمة (٥) . وكانتْ مصر في القَحْط، فأخَذّها جوهر، وأخذ الشَّام والحجاز(٦). ونقَّذ يُعرِّف مولاه بانتظام الأمر . وضربت السِّكَّة على الدّينار بمصر [ وهي : لا إله إلاّ اللّه محمدٌ رسول (١) (الكامل)): ٥٢٤/٨-٢٥٥. (٢) ((البيان المغرب)»: ٢٢٢/١. (٣) انظر ص / ١٤٥ / تعليق /٩/ من هذا الجزء. (٤) ((النجوم الزاهرة)): ٧١/٤. (٥) ((وفيات الأعيان)»: ٢٢٦/٥. (٦) ((الكامل)): ٥٩٠/٨- ٥٩٢، ٦١٢. ١٦٠