Indexed OCR Text
Pages 101-120
طُولِبَ بها ، فأنكَرَ ، فَعُذِّبَ بأنواع العذابِ ، فما أقرَّ بشيء ، فأخذَه الرَّاضي بالله ، فقرَّبه وأدْناه ، وقال : تَرَى مطالبةً الجندِ لنا ، والذي عندك ليس بنافِعك، فاعترفْ به، قال : أما إذْ فعلتَ هذا(١)، فالمالُ دفتُهُ في البُستانِ . وكان قد أنشأ بُستاناً فيه أصنافُ الثَّمَرِ، والقصر الذي زخرفَه ، فقال : وفي أيّ مكانٍ هو ؟ قال : أنا مكفوفٌ ولا أهتدي إلى البُقْعَةِ ، فاحفٍ البستان تجدْه ، فحفروا البُستانَ وأساس القصرِ، وقَلَعُوا الشَّجر فلم يوجد شيء . فقال: وأين المال ؟ قال : وهَل عندي مال ؟ !! إنما كان حسرتي في جُلوسكَ في البُستانِ وتنعُّمِكَ ففجعْتُكَ به(٢). فأبعَدَه وحَبَسَه، فأقام إلى سنةٍ ثلاث وثلاثين ، ثم أخرج إلى دار ابن طاهر، فكان تارةً يُحبس ، وتارةً يُهمَلُ . فوقَفَ يوماً بالجامِعِ بينَ الصُّفوف ، وعليه جبةٌ بيضاء وقال : تصدَّقوا عليَّ، فأنا مَنْ قد عرفتُمْ . وأراد أنْ يشِّع على الخليفة المُسْتَكْفِي ، فقامَ إليه ابنُ أبي موسى الهاشميُّ، فأعطاه ألف دِرْهم ، فمنعوه من الخروج(٣). ثم ماتَ في سنةٍ تسعٍ وثلاثين وثلاث مئة . وله ثلاثٌ وخمسون سنةً ، وله من الأولاد : عبدُ الصَّمد، وأبو القاسم، وأبو الفَضْل ، وعبدُ العزيز(٤)، وَوَزَرَ له أبو علي بنُ مقلةً ، ثم محمدُ بنُ القَاسم ، ثم الخَصِيبي . ونَفَّذَ على إمْرة مِصْرَ أحمد بنُ كَيَغْلَغ، إذ توفّي أميرُها تِكِين الخَاصَّة(٥) . (١) أي : من إكرامه له . (٢) ((مروج الذهب)): ٢ / ٥٢٨. (٣) ((المنتظم)): ٦/ ٢٦٥. (٤) ((تاريخ الخلفاء)»: ٣٩٠. (٥) تقدمت ترجمته رقم /٥٥ / من هذا الجزء. ١٠١ وماتت سنة إحدى وعشرين شغَب أَمُّ المقتدر . وقُتِلَ الخادمِ(١) مؤنِس الملقَّب(٢) بالمُظَفَّر، وكانَ شَهْماً مَهِيباً شُجاعاً دَاهِيةٌ . عُمِّر تسعينَ سنةً ، وقادَ الجيوشَ ستينَ سنةً . وفي سنة ٣٢٢ دَخَلَتِ الدَّيلمُ أصبهانَ ، وكان من قُوَّادِهِم عليّ بنُ بُوَيِهِ(٣)، فانفرَدَ عن مَرَداوِيج (٤)، ثم حارب محمدَ بنَ ياقوت، فَهَزَمَ محمداً ، واستولى على فارسَ ، وكانَ أبوه فقيراً صَيَّداً . قال محمود الأصْبَهَانِيُّ : كان سَبَبَ خَلْعِهِم للقَاهر سُوء سيرتِهِ ، وسَفكُهُ الدِّماء ، فامتنع عليهم من الخَلْعِ ، فَسَمِلوه حتَّى سالتْ عيناه(٥). وفي أيامه ظَهَرَ محمدُ بنُ علي بن أبي العَزَاقِرِ الشَّلْمَغَانِيُّ، وادَّعى الإِلهِيَّةِ ببغدادَ، وأنه يُحْيِي الموتى، وتعصَّبَ له ابن مُقلة ، وأنكر ما قيل عنه ، ثم قُتِلَ، وقُتِلَ بسببه الحسينُ بنُ القَاسم، وأبو إسحاقَ إبراهيمُ بنُ أبي عون الأنبارِيُّ، مُصَنَّفُ ((الأجوبة المسْكِنَة))(٦)، كانا يعتقدانِ في الشَّلْمَغَانِيِّ(٧) . وللقاهر من الأولاد أبو القاسم، وعبد الصمد(٨)، وأبو الفَضْل محمدٌ، وفاطمةُ وعاتكة ، وأمامة . (١) تقدمت ترجمته رقم / ٢٥ / من هذا الجزء . (٢) في الأصل : المقلب . (٣) ستأتي ترجمته رقم / ٢٢٣ / من هذا الجزء . (٤) ستأتي ترجمته رقم / ٧٩ / من هذا الجزء . (٥) ((تاريخ الخلفاء)»: ٣٨٨. (٦) وله أيضاً كتاب ((التشبيهات)) وهو مشهور. انظر ترجمته مفصلة في ((معجم الأدباء)»: ١ / ٢٣٤ - ٢٥٣ . (٧) حكاية مذهبه وخبر مقتله في ((الكامل)»: ٨ / ٢٩٠ - ٢٩٤. (٨) في الأصل : أبو القاسم عبد الصمد ، وهو خطأ انظر الصفحة ١٠١ . ١٠٢ فصل : ولنذكُر هنا جماعةٌ من خُلَفَاءِ الإِسلام على التَّوالي إِنْ شاء اللهُ، ليتأمَّلَ تراجمَهم الفاضلُ مُتَّصِلَةٌ مجموعةٌ . ٥٨ - الرَّاضي بالله » الخليفةُ أبو إسحاق(١) محمد ، وقيل : أحمدُ بنُ المُقْتَدِر بالله جعفر ابنِ المعتضد بالله أحمدَ بنِ الموفق بنِ المتوكّل ، الهَاشِمِيُّ العَبَّاسيُّ . وُلِدَ سنةً سبعٍ وتسعين ومئتين . وأمُّه روميَّة . كان أسمَرَ قصيراً نحيفاً في وجهه طُولٌ استُخْلِفَ بعد عمِّه القَّاهر عندما سَمَلوا القاهر سنة اثنين وعشرين وثلاث مئة . قال أبو بكر الخَطيبُ : له فضائل منها : أنه آخر خليفةٍ خطَبَ يومَ الجُمُعة ، وآخر خليفةٍ جالسَ النَّدماء ، وآخر خليفةٍ له شِعْر مدوَّن ، وآخر خليفة انفَرَدَ بتدبير الجيوش . وكانت جوائزُهُ وأمُورُه على ترتيب المتقدِّمين منهم (٢)، وكان سَمْحاً جَوَاداً أديباً فصيحاً مُحِبّاً للعلماءِ(٣). سمع من البَغَوِيِّ . * أخبار الراضي والمتقي للصولي ١ / ١٨٥، مروج الذهب: ٢ / ٥١٩ وما بعدها ، معجم الشعراء : ٤٣٠، تاريخ بغداد: ٢ / ١٤٢ - ١٤٥، المنتظم: ٦ / ٢٦٥ - ٢٧١، ٣٢٤ - ٣٢٥، الكامل: ٨ / ٢٨٢ وما بعدها، النبراس: ١١٤ - ١١٩، العبر: ٢ / ٢١٨ - ٢١٩، الوافي بالوفيات: ٢ / ٢٩٧ - ٣٠٠، فوات الوفيات: ٢ / ٣٧٥ -٣٧٧، مرآة الجنان: ٢ / ٢٩٦، البداية والنهاية: ١١ / ١٧٨ - ١٧٩، النجوم الزاهرة: ٣ / ٢٧١ تاريخ الخلفاء: ٣٩٠ - ٣٩٣، شذرات الذهب: ٢ / ٣٢٤. (١) في أغلب المصادر: ((أبو العباس)) وهو الصحيح. (٢) أي من الخلفاء. ((تاريخ بغداد)): ٢ / ١٤٣. (٣) ((الوافي بالوفيات)): ٢ / ٢٩٧. ١٠٣ قال الصُّوليُّ : سُئِلَ الرَّاضي أنْ يخطُبَ يوم جُمُعةٍ ، فَارتقَى مِنبر سَامَرَّاء، وَحَضَرْتُه، فشنَّف الأسماعَ وأبلغَ. ثم صلَّى(١) بنا. قيل: إنَّ الرَّاضي سُقِي بطنُهُ، وأصابَه ذَرَبٌ(٢)، وأَتْلَفَه كَثْرَةُ الجِماع(٣) . فتوفِّي في نِصْفٍ ربيعٍ الآخر سنةَ تسعٍ وعشرين وثلاث مئة . وله اثنتانِ وثلاثون سنةٌ ، سوی أشهر . وله من الأولاد : عبدُ الله، رُشِّحَ لولاية العَهد ، وأبو جعفرٍ أحمد ، وبنتٌ ، وهم أولادُ إِمَاء . وبويع المتَّقي لله إبراهيمُ أخوه . وكانت الفِتَنُ والحروبُ متواترةً بالعِراق في هذه السنين ، وضعُفَ شأن الخلافةِ . فلله الأمرُ . وجرت فتنةُ ابنِ رائق ، وفتنةُ ابن الْبَرِيدي، ومَرِجَ (٤) أمرُ النَّاسِ ، وعمَّ البلاء ، ومات أمير الأمراء محمدُ بنُ ياقوت مسجوناً . وفي أيام الرَّاضي عظُمَ محمدُ بنُ رائق ، ولم يبقَ الرَّاضي معه حلَّ ، ولا رَبْطٌ - وله من الولد أبو الفَضْل عبدُ الله، وأحمد ، والست ◌َجْعة . ٥٩ - المُتَّقي للّه * الخليفةُ أَبو إسحاقَ ، إبراهيمُ بنُ المقتدر بنِ المعتضد ، العَبَّاسيُّ. (١) ((أخبار الراضي)). (٢) بالتحريك : الداء الذي يعرض للمعدة فلا تهضم الطعام ، ويفسد فيها ، ولا تمسكه . (( اللسان)) (ذرب) . (٣) ((الوافي بالوفيات)): ٢ / ٢٩٩ . (٤) اختلط : ومنه الهرج والمرج . * أخبار الراضي والمتقي للصولي: ١٨٦ - ٢٨٥، مروج الذهب: ٢ / ٥٣٠، تاريخ = ١٠٤ قال الصُّوليُّ: مات الرَّاضِي، فَبَعَثَ بُجْكم(١) من واسط إلى كاتبه أحمدَ بنِ علي الكُوفِيِّ أَنْ يَجْمَعَ القُضاةَ والأَعيانَ ، ووزيرَ الرَّاضي سليمانَ بنَ الحسن، ويَشْتَوروا في إِمامٍ ، فبعَثَ حُسينُ بنُ الفَضْلِ بنِ المأمون إلى الكُوفِيِّ بعشرةِ آلاف دِينار ليشتريه ، ونفَّذ إليه أيضاً بأربعينَ ألف دينار ليفرّقُها في الأمراءِ فلم يَنفع ذلك ، وبايَعوا إبراهيمَ ، وسنُّه أَربِعٌ وثلاثون سنةً ، وأمُّه اسمُها خَلُوب ، وكان حسنَ الوجه ، معتدل الخَلْقِ بحمرةٍ ، أَشهلَ ، كَثَّ اللُّحية ، فصلّى رَكعتين، وصَعِدَ على السَّرير، ولم يغيّرْ شيئاً، ولا تسرَّى على جاريته . وكان ذا صومٍ وتعبَّدٍ ، ولم يشربْ نبيذاً، ويقول : لا أريد نَدِيماً غيرَ المُصْحَفِ(٢) . وأقَرَّ في الوزَارةِ سُليمانَ بنَ الحسن فكان مقهوراً مع كاتب بجْكم ، ثم بعدَ أيامٍ سَقَطَتِ القُبَّة الخضراء ، وكانَتْ تاجَ بغداد ومأثرة بني العَبَّاس ، بناها المنصورُ علوّ ثمانينَ ذِرَاعاً، تحتها إِيوان طولُه عشرونَ ذِرَاعاً في عَرْضِها. فسقَطَ رأسُها من مطرٍ وَرَعْدٍ شديد(٣) ، وكان القَحْطُ ببغدادَ ، ثُمَّ عَزَل المُتَّقِي وزيره بأحمدَ بنِ محمدِ بنِ مَيمون . وأقبل أبو عبد اللهِ البَريديُّ من البَصْرَة ، يطلُبُ الوزارة فَولِيَها ومشى إليه ابنُ ميمونٍ . فكانت وزارةُ ابن ميمونٍ شهراً ، لكِنْ هرب البريدي بعد أربعةٍ وعشرينَ يوماً لمّا شَغَبَ الجُند بطلَب أرزَاقِهِم . فوزر القَرَاريطي (٤) ، ثم عُزِلَ بعد شهرٍ = بغداد: ٦ / ٥١ - ٥٢، المنتظم: ٦ / ٣١٦ - ٣١٩، ٧ / ٤٣، الكامل: ٨ /٣٦٨ وما بعدها، النبراس: ١١٩ - ١٢٠، العبر: ٢ / ٣٠٧ - ٣٠٨، الوافي بالوفيات: ٥ / ٣٤١، ٣٤٢، نكت الهميان: ٨٧، تاريخ الخلفاء: ٣٩٤ - ٣٩٧، شذرات الذهب: ٣ / ٢٢ -٢٣. (١) أخبار بجكم في ((المنتظم)): ٦ / ٣٢٠ - ٣٢٢. (٢) ((أخبار الراضي والمتقي)) : ١٩٣. (٣) ((المنتظم)): ٦ / ٣١٨. (٤) هو محمد بن أحمد بن عبد المؤمن ، الإسكافي القراريطي ، أبو إسحاق ، وزير من الكتاب توفي سنة / ٣٥٧ / هـ أخباره في ((الكامل)): ٨ / حوادث سنة ٣٢٩ وما بعدها . ١٠٥ وأَيام ، فوليَها الكرخي ، وعُزِلَ بعد أيام ، وولَّى المُتَّقي إِمرةً الأمراء كورتکین الدَّيْلمي . وقُتِلَ بُحكم ، وكان قد استَوْطنَ واسِطاً، والتزم بأن يَحمِل إلى الرَّاضي في السَّنَة ثمان مئة ألف دينار. وعَدَل وكان إلى كثرة أمواله المُنْتَهی فكان يُخرِجُها في الصَّنَادِيقِ ، ويُخرِجُ رِجالاً في صناديقَ على جِمالٍ إلى البَّرّ ثم يَفتحُ عليهم فيحفِرون ، ويدفن المالَ ، ويردُّهم إلى الصَّناديقِ فلا يعرِفُون الكَثْرَ ، ويقول : إنما أفعلُ هذا خَوفاً أن يحالَ بيني وبينَ داري ، فَذَهَب ذلكَ بموتِهِ(١)، ثم حاربَه أَبو عبد الله البريديُّ، وانتصرَ أبو عبد الله(٢)، وخرّجَ بُجْكم يَتَصِيَّد. وهناك أكرادٌ، فَطَعَنه أسودٌ بُرُمح فقَتْلَه في رجب سنةً ٣٢٩(٣) وذهب أَصحابُه : كورتكينُ وتوزونُ وغيرُهما إلى الشَّام إلى محمدِ بنِ رائق . وطَلَبَه المتقي (٤) فَسَار من دمشقَ، واستنابَ على الشَّامِ . وكان قد تغلّب عليها، فاستنابَ أَحمدَ بنَ مقاتل . وجاءَ فقدَّمه المتقي وطوَّقَه وسُوَّره . وخضع له محمد بنُ حَمْدان(٥) ، ونفّذ إليه بمئة ألف دينار ، وخطَبَ له بواسط وبالبصرةَ البَريدِيُّ، وكتب اسمَه على أعلامِهِ ، ثم اختلف ابنُ رائقٍ وكورتكينُ وتحارَبا أيَّامً ، وقَهَرَه ابنُ رائق ، ثم ضعُف واختفى ، وتمكَّن ابنُ رائق وأباد جماعةٌ ، وأسر كورتكين في سنةٍ ثلاثين(٦)، وأبيع(٧) كُرُّ القَمحِ (١) ((المنتظم)): ٦ / ٣٢٠ - ٣٢١. (٢) انتصر أبو عبد الله البريدي في الجولة الأولى، ثم هزمه توزون . (٣) انظر خبر مقتله في ((الكامل)): ٨ / ٣٧١ - ٣٧٢. (٤) أي طلب المتقي محمد بن رائق . (٥) في الأصل: ((وخضع لمحمد بن حمدان)) وهي تقلب المعنى . إذ أن ابن حمدان خضع لابن رائق ، وحمل له المال . انظر ((الكامل)): ٨ / ٣٧٥. (٦) ((الكامل)): ٣٧٦/٨ - ٣٧٧. (٧) بمعنى عرض للبيع . ١٠٦ بأزيدَ مِنْ مئتي دِينار، وأَكلوا الجَيَفَ ، وخرجتِ الرُّومُ ، فعاتُوا بأعمال حَلَبَ(١) . وفيها استوزر المتقي أبا عبد الله البَرِيديَّ برأي ابنِ رائق، ثم عُزِلَ بالقرَاريطي، فَذَهَبِ مُغَاضِباً، وجَمَع العَساكر(٢). وفي جُمادَى الأولى ركِب المُتَّقِي لله وولدُه أبو منصور ، وابنُ رُائق ، والوزير القَرَاريطيُّ ، وبين أيديهم القُرَّاء والمصاحف لحرب البَرِيْديِّ، ثم انحدر من الشَّمَّاسِيَّة في دِجْلَةَ ،وثقُل كُرْسيُّ الجِسر، فانْخَسف بخلْقٍ (٣). وأمر ابنُ رائق بلَغْنة البريدي على المنابرِ ، ثم أقبل أبو الحُسين علي بن [محمد] البَريدُّ أخو أبي عبد الله، فَهَزَمَ المُتَّقي، وابن رائق ، وكان معه خلقٌ من الدَّيْلِم والتُّرْك، والقَرَامطة . ووقَعَ النَّهبُ ببغدادَ ، وَزَحَفَ ابنُ البَرِيدي على الدَّار، وعظُم الخَطْبُ . وقُتِلَ جماعة بدار الخلافةِ، وهربَ المُتَّقي وابنُه ، وابن رائق إلى المَوْصل ، واختفى القَرَاريطي الوزيرُ . وبَعَثَ ابنُ البريديّ بكورتكين مقيّداً إلى أخيه فَأَتْلَفّه، وحكّم أبو الحسينِ ببغدادَ ، وتعثَرتِ الرَّعية ، وهجُوا ، وبَلَغَ الكُرُّ أزيد من ثلاث مئة دِينار ، وغَرِقَتْ(٤) بغدادُ . ثُمَّ فارَقَه توزون وراحَ إلى المَوْصل ، فقويَ قلبُ ناصر الدَّوْلة ابنِ حمدان ، وعَزَمَ أنْ ينحدِرَ إلى بغدادَ بالمُتَّقِي . فتَّيأَ أبو الحسين بنُ البَرِيدي ، وترددت الرُّسل بين ابنِ رائق وبين ابن حمدان ، فتحالفا ، فجاء ابن حمدان واجتمع به ، وحضر ابن المتقي فلما ركب ابن المتقي ، قُدِّم فرس ابن رائق ليركَبَ ، فتعلَّق به ابنُ حَمْدان ، وقال : تقيمُ عندنا اليومَ نتحدث، فقال: كيف أتخلَّف عن وَلَدِ أمير المؤمنين ؟ فألحَّ علیه حتى ارْتَابَ وجَذَبَ كُمَّه من (١) ((الكامل: ٣٩١/٨ - ٣٩٢. (٢) ((الكامل)»: ٨ / ٣٧٩. (٣) أخبار الراضي والمتقي : ٢٢٣. (٤) ((الكامل)): ٨ / ٣٨٠ - ٣٨١. ١٠٧ يده فَتَخْرَّق، هذا ورِجْلُه فِي الرِّكاب ، فشبَّ به الفرسُ فَوَقَعَ . فصاح ابنُ حمدان بغِلْمانه : اقتلوه ، فاعْتَورَتْه السُّيوفُ فاضطرب أصحابه خارج المخيّم . ودُفِنَ وعُفي أَثْرُه، ونُهِبَتْ أَموالُه(١). فذكر رَجُلٌ أَنَّه وَجَد ◌ِكِيساً فيه ألف دينارٍ ، وخافَ من الجُنْدِ ، قال: فرمَيْتُه في قِدْرِ سِكْبَاجِ(٢) ، وحمَلْتُها على رأسي فسَلِمْتُ، وجاء ابنُ حَمْدان إلى المُتَّقي ، وقال: إنَّ ابنَ رَائق هَمَّ بِقَتْلي ، فقلَّدَه مكانَ ابنِ رائق ، ولقّبَه يومئذٍ ناصرَ الدَّوْلة . ولقّب أخاه سيفَ الدَّوْلة، وعادَ بِهِمْ . فَهَرَبَ أبو الحسينُ بنُ البَريدي من بغداد(٣) ، وسار بَدْر الخَرْشَنِيُّ فَوّلِيَ دِمشق. ثُمَّ بعد شهر أُرجفَ بمجيء ابن البَرْيديّ، فانْجَفَلَ النَّاسُ، وخَرَجَ المُتَّقي ليكونَ مع ناصرِ الدَّوْلةِ ، وتوجّه سيفُ الدولة لمحاربةٍ ابنِ البَريديّ ، فكانت بينهما مَلْحَمةٌ بِقُرْبِ المدائن . فاقْتَتَلوا يومين ، فانكسرَ سيفُ الدِّوْلةِ أولاً، فردَّ ناصرُ الدَّولة الفلَّ ، ثُمَّ كانت الهزيمةُ على ابنِ البَريدي ورُدَّ فِي وَيْل إلى واسطٍ . وتَبِعَهُ سيفُ الدولة فانهزمَ إلى البَصْرة(٤)، ومن ثمَّ تزوَّج أبو منصور إسحاقُ بنُ المُتَّقي ببنتٍ ناصرِ الدَّوْلة على مئتي ألف دِينار، وتمكَّنَ ناصر الدولة، وأَخَذَ ضِيَاعَ المُتَّقي، وصادَرَ الدَّوَاوين ، وظَلَمَ . ثُمَّ بلَغَه هروب أخيه سيفِ الدَّوْلة من واسطٍ ، فخافَ ناصرُ الدولة ، وَرُدِّ إِلى المَوضْلِ ونُهَبَتْ دَارُه(٥) ، واستَوْزر عليَّ بنَ أبي علي بنِ مُقْلَة ، وأقبلَ تَوزُون من واسطٍ فَخَلَعَ عليه المُتَّقي، ولقّبَه أميرَ الأمراءِ ، ولكنْ ما تَمَّ (١) ((الكامل)»: ٨/ ٣٨٢. (٢) السِّكباج : بالكسر ، معرب عن سركه باجه ، وهو : لحم يطبخ بخل . (((تاج العروس)): ٢ / ٥٩ . (٣) ((الكامل)): ٣٨٣/٨ - ٣٨٤. (٤) ((الكامل)): ٨ / ٣٨٤ - ٣٨٥. (٥) ((الكامل)): ٨ / ٣٩٦ - ٣٩٧. ١٠٨ الود(١). فعاد تَوزون إلى واسطٍ وصادَرَ المُتَّقي وزيرَهُ، وبَعَثَ بِخِلَعٍ إلى أحمدَ بنِ بُوَيِه ، واسْتَوْزَرَ غيرَ واحدٍ ، ويَعْزِلُهُمْ. وصَغُرَ أمرُ الوزارة ، وَوَهَنَتْ الخِلافةُ العَبَّاسيةُ. وَبَلَغَ ذلك النَّاصر لدين الله المَرْوَانِيَّ، صاحبَ الأَنْدَلُس(٢) ، فقال: أَنا أَوْلى بإِمرةِ المؤمنين ، فتلقَّبَ بذلك . وكانَ قبلَ ذلك ، يُقال له : الأمير ، كآبائه . وسارَ المُتَّقي لله إلى تِكْرِيت ، وتَفَلَّل أصحابُه وقَدِم تَوزُون فاستولى على بَغْدادَ ، فأقبل ناصرُ الدولة في جَمْع كبير من الأعرابِ والأكْراد ، فالتقى توزون بعُكْبَرًا واقتتلوا أياماً ، ثم انهزمَ بنو حمدان ، والمتقي إلى الموصل ، ثم التقوا ثانياً على حربه (٣) فانهزم سيف الدولة والخليفة إلى نصيبين وتبعهم تَوزون (٤). وأما أحمد بن بُوَيهِ(٥) ، فإنَّه أقبل ونَزَلَ بواسط يريد بغداد(٦). وَرَغِبَ تَوزون في الصُّلح . وفي سنة ٣٣٢ قَتَل أبو عبد الله بنُ البَريدي أخاه أبا يُوسفَ . وماتَ بعدَه بيسير (٧). وكَتَبَ المُتَّقي إلى صاحبِ مصْر الإِخْشِيد ليحضُرَ إليه ، فأقبل (١) ((أخبار الراضي والمتقي)): ٢٤٢، و((الكامل)): ٨ / ٣٩٩. (٢) ((جذوة المقتبس)): ١٣. وستأتي ترجمته ص / ٤٠٣ / من هذا الجزء . (٣) ((أخبار الراضي والمتقي)): ٢٥٦ - ٢٥٧ وفي ((الكامل)): ٨ / ٤٠٧ (( فالتقى هو وتوزون بحربى في شعبان ، فانهزم سيف الدولة مرة ثانية، وتبعه تورون)) . وحربى : مقصورة : بليدة في أقصى دجيل بين بغداد وتكريت. ((معجم البلدان)): ٢ / ٢٣٧. (٤) ((الكامل)» : ٨ / ٤٠٦ - ٤٠٧. (٥) الملقب بمعز الدولة ، من ملوك بني بويه في العراق. امتلك بغداد سنة / ٣٣٤ / هـ في خلافة المستكفي، ودام ملكه في العراق / ٢٢ / سنة إلّ شهراً، توفي سنة / ٣٥٦ / هـ. له ترجمة في ((وفيات الأعيان)) : ١ / ١٧٤ - ١٧٧ . (٦) ((الكامل)»: ٨ / ٤٠٨. (٧) ((الكامل)» : ٨ / ٤٠٩. ١٠٩ إليه فَوَجَدَه بالرَّقة . وبَانَ للمُتَّقي من بني حَمْدان الضجر ، فراسل تَوْزون ، واستوثَقَ مِنْه(١) ، فعَلِم بذلك الإِنْشِيد، فَقَال للمُتَّقي : أنا عبدُك ، وقد عرفتَ غدْر الأتراكِ . فاللهَ اللهَ في نفسِك، سِرْ معي إلى الشَّامِ ومِصْرَ ، لتأمنَ . فَلَم يُطعْه ، فَرُدَّ إلى بلاده(٢). وقُتِلَ ببغدادَ حَمْدِي اللَّصُ الذي ضَمِنَ (٣) اللُّصُوصِيَّة في الشَهْر بخمسةٍ وعشرينَ ألف دينارٍ . فكان ينزِل عَلَى الدُّور والأسواق بالشَّمْعِ والمَشْعَل جِهَاراً. ظَفِرَ به شِحْنَةُ بغداد فوسَّطه(٤) . وكان توزون ببغداد وإليه الأمور فَاعْتَراه صَرْع(٥) . وهلك أبو عبد الله البَريديُّ. وخَلَّفَ ألفَ ألفٍ دينارٍ ، وبِضْعَةً عشر ألف ألفِ دِرْهم ، وَمِنَ الآلات والقُماشِ ما قيمتُهُ ألفَ ألفِ دينارٍ (٦) . وتوجَّه المُتَّقِي مِنَ الرَّقة إلى بغداد، فأقامَ بِهِيْتَ، وَحَلَفَ له تَوْزون ، فَلَمَّا الْتَّقَاهُ ، ترجَّلَ لَهُ وَقَبَّلَ الأرضَ ، ومَشَى بين يديهِ إلى مخيّمٍ ضَرَبَه للمُتَّقي، فلما نَزَلَ قَبَضَ توزون عليه وَسَمّله، وأُدْخِلَ بغدادَ أعْمى (٧). فلله الأمرُ، وأَخَذَ مِنْه الْبُردَ والقضيبَ والخاتَّمَ . وأحْضَرَ عبدَ الله المستكفي بالله بن المُكْتَفِي فبايَعَهُ بالخِلَافة . (١) ((الكامل)): ٨ / ٤١١. (٢) ((الكامل)): ٨ / ٤١٨، و((تاريخ الخلفاء)): ٣٩٦. وستأتي ترجمة الإخشيذ ص ٣٦٥ من هذا الجزء . (٣) علق ابن الأثير بقوله: ((وهذا ما لم يسمع بمثله)). (٤) أي قطعه نصفين. ((الكامل)). ٨ / ٤١٦. (٥) ((الكامل)»: ٨ / ٤١٧. (٦) ((الكامل)): ٨ / ٤١٠ - ٤١١. (٧) ((الكامل)): ٨ / ٤١٨ - ٤١٩. ١١٠ خُلِعَ المُتَّقي في العشرين من المُحَرَّم سنةَ ثلاث وثلاثين ، وقيل : في صفر وَلَمْ يُمهل توزون ولا حال عليه الحَوْلُ . توفِّي المُتَّقِي في السِّجن بعد كَحْلِهِ بِدَهْرٍ وذلك في شعبانَ سنةً سبعٍ وخمسين وثلاث مئة . وله من الأولاد : أبو منصور محمد فقط . ٦٠ - المُسْتَكْفِي * الخليفةُ المُسْتكفي بالله، أبو القاسم عبدُ الله بنُ المُكْتَفِي عليٍّ بنِ المُعْتضد ، العَبَّاسيُّ . كان ربْعَ القَامة مليحاً، معتدلَ البَدَن ، أبيضَ بحمرة ، خفيفَ العَارضين . وأمُّه أم ولد . بُويع وقت خَلْع المُتَّقي لله . وله يومئذٍ إحدى وأربعونَ سنةً . قام ببيعتِهِ توزونُ . فأقبلَ أحمدُ بنُ بُويه، واسْتَوْلَى على الأهْواز والبَصْرَة وواسط ، فَبَرَزَ لمحاربته جيشُ بغداد مَعَ توزون ، فدام الحرب بينَهما أشهُراً ، وينهزمُ فيها توزون ولازَمه الصَرْعِ ، وضَاق بأحمدَ الحالُ والقحطُ . فردّ إلى الأهْواز، وَقَطَعَ توزونُ الجسر وراءه، وعاد إلى بغداد مشغولاً بنفسه(١). ووَزَرَ أبو الفرج السَّامَرِّيُّ، ثم عَزَلَه توزون بعد أربعين يوماً، وأغرمَهُ ثلاث مئة ألفٍ * مروج الذهب: ٢ / ٥٤٠، تاريخ بغداد: ١٠ / ١٠ - ١١، المنتظم: ٦ / ٣٣٩، ٣٦٤، الكامل: ٨ / ٤٢٠ وما بعدها، النبراس: ١٢٠ - ١٢١، العبر: ٢ / ٢٤٥، نكت الهميان: ١٨٢ - ١٨٣، البداية والنهاية: ١١ / ٢١٠ - ٢١١، النجوم الزاهرة: ٣ / ٢٩٩، تاريخ الخلفاء : ٣٩٧ - ٣٩٨، شذرات الذهب: ٢ / ٣٤٥. (١) ((الكامل)): ٨ / ٤٠٨ - ٤٠٩. ١١١ دينار(١) . ورَدَّ إلى الوزارة أبا جعفر بنَ شيرزاد(٢)، واشتدَّ بالعراق القحط ، ومات النَّاس جُوعاً ، وَهَلَكَ ملك الأمراءِ توزون في أوَّل سنةٍ أربعٍ ، فَطَمِعَ في مَنْصِبِهِ ابنُ شيرزاد، وحلَّفَ العساكر ، وَنَزَلَ بظاهر بغداد ، وبعث المستكفي إليه بالخلعِ والإِقامات ، فصادر التُّجَّارَ والكُتَّاب ، وسلَّط جندَه على العوام . فهرب النَّاس ، وانقطع الجَلْبُ، ووَهَن أمن بغداد(٣). وأما أحمدُ بنُ بُوَيِه فَقَصَد بغداد ، وَنَزَلَ بَاجِسْراي (٤)، وَهَرَبَ الأتراكُ إلى المَوْصِلِ، واستثَرِ المُسْتَكْفي، وابنُ شيرزاد ، فَنَزَلَ مُعزُّ الدَّوْلة أحمد بن بويه بالشَّمَّاسِيَّةِ ، وبَعَثَ إليه الخليفة التُّحَفَ والخِلَعَ، ثم حَضَرَ وبايَعَ ، فلقَّبه الخليفة بمعزّ الدولة ، ولقَّب أخاه عليّاً عمادَ الدَّوْلَة، وأخاه الآخَر الحسنَ رُكْنَ الدولة. وضُرِبَت أسماؤُهم على السُّكَّةِ، ثم ظَهَرَ ابنُ شيرزاد، وقَرَّر مع معزّ الدولة أموراً ، منها : في الشهر للخليفة مئةً وخمسون ألفَ دِرْهم لیس إلَّ (٥)، وكانت عَلمَ القَهْر مانة معظّمة عند المُسْتكفي تأمر وتنهى فعَمِلَتْ دعوةٌ للَّأمراء فأنّهمها معزُّ الدولة (٦) وكان أصفبذ(٧) قد شَفَعَ إلى الخليفة في شيعي مغبن فَرَدَّهُ فَحَقَدَ . وقال لمعزِّ الدولة : الخليفة يُراسلني فيكَ، فَتَخَيَّل (١) ((الكامل)): ٨ / ٤٤٧ وفيه: (وصودر على ثلاث مئة ألف درهم)). (٢) محمد بن يحيى بن شيرزاد. كان وزيراً لبُجكم، وقد أطنب الصولي في كتابه ((أخبار الراضي والمتقي)) في مدحه. انظر على سبيل المثال: ٢٦٣ - ٢٦٦. وأخباره «في الكامل)): ٨ / ٣٥٤، وما بعدها . (٣) (( الكامل)»: ٨ / ٤٤٨ - ٤٤٩. (٤) هكذا في الأصل، وفي ((معجم البلدان)): ١ / ٣١٣: باجِسْرى ، بكسر الجيم ، وسكون السين ، وراء ، والقصر ، بليدة في شرقي بغداد . (٥) ((الكامل)» : ٤٤٩/٨ - ٤٥٠. (٦) في ((الكامل)): ٨ / ٤٥٠ (فاتهمها معز الدولة أنها فعلت ذلك - أي الدعوة - لتأخذ عليهم البيعة للمستكفي ويزيلوا معز الدولة ، فساء ظنه لذلك لما رأى من إقدام عَلم)). (٧) هكذا في الأصل، وفي ((الكامل)): ٨ / ٤٨٠ أصفهدوست . وهو خال معز الدولة. ١١٢ منه(١) ، ثم دخَلَ على الخليفة اثْنان من الدَّيْلَمِ، فطلبا منه الرِّزْقَ، فمدّ يدَهُ للتَّقْبِيل، فجبذاه(٢) من سرير الخلافة ، وجَرَّاه بعِمامته ، ونُهبتْ دارُه ، وأمسكوا القَهْرَمانة وجماعةً، وساقوا المُسْتَكْفِي ماشياً إلى منزِلٍ مُعزِّ الدولة ، فَخَلَعَ المستكفي وَسَمَلَه . فكانتْ خِلَافَتُهُ ستةَ عشر شهراً ، وبايعوا في الحال الفضلَ بنَ المُقْتَدر، ولقّبُوه المطيع لله . وبقي المستكفي مسجوناً إلى أن ماتَ في سنةٍ ثمانٍ وثلاثينَ وثلاث مئة . وله سِتٌّ وأربعون سنةً ، واستقلَّ بملك العراق معزُّ الدولة . وضعُفَ دَسْت الخِلَافة جداً، وظَهَرَ الرَّفض والاعتزالُ بيني بُويه، نسأل الله العفوَ. وكان إكحالُ المُسْتَكْفِي بِعْدَ أنْ خَلَعَ نفسه ذليلاً مقهوراً في جُمادَى الآخرة سنة أربعٍ وثلاثين فعاشَ بعد العَزْل والكَحْل أربعة أعوامٍ(٣). ٦١ - المُطِيع للّه * الخَليفَةُ أبو القاسم الفَضْلُ بنُ المُقْتَدِر جعفرِ بنِ المُعْتضد أحمدَ بنِ . الموفَّق العَبَّاسي . وُلِدَ سنةً إحدى وثلاث مئة . ويُويعَ بِحُكْمٍ خَلْعِ المُسْتَكْفِي نفسَه سنةَ ٣٣٤ وأُمُّ اسمُها مَشْغلة (٤) أمُّ ولٍ. (١) أي اتهمه. وفي ((تاريخ الخلفاء)) ٣٩٧ فتحيل - بالحاء - وهو تصحيف. (٢) جبذ الشيء مثل جذبه ، وليس مقلوبة كما زعم الجوهري . (٣) ((الكامل)): ٨ / ٤٥٠ - ٤٥١. * مروج الذهب: ٢ / ٥٥٢، تاريخ بغداد: ١٢ / ٣٧٩ - ٣٨٠، المنتظم: ٦ /٣٤٣ - ٣٤٥، ٧٩/٧، العبر: ٣٣٤/٢، البداية والنهاية: ١١ /٢١٢، تاريخ الخلفاء : ٣٩٨ - ٤٠٥، شذرات الذهب: ٣ /٤٨ - ٤٩ . (٤) هكذا ضبطت في الأصل، وفي ((التنبيه والاشراف)»: ٣٤٥ مشعلة، بالعين المهملة . سیر ٨/١٥ ١١٣ حدَّث عن : أبي القاسم البَغَوِيِّ. روى عنه : أبو الفَضْلِ التَّميميُّ(١). وكان كالمقهورِ مع نائب (٢) العِرَاقِ ابن بُوَيْه ، قرَّرَ له في اليوم مئةَ دِینارٍ فقط(٣). واشتدَّ الغَلاءُ المُفْرِط ببغدادَ، فذكرَ ابنُ الجَوزي أنَّه اشتُرِيَ لمعزّ الدَّوْلة كُرُّ دقيق بعشرينَ ألف دِرْهم(٤) . قُلْتُ : ذلك سبعة عشر قِنْطَاراً بالدِّمَشْقي، [ لأنَّ الكُرَّ أربعة وثلاثون كارة ](٥) ، والكارة خمسون رِطلاً. واقتتل صاحبُ المَوْصل ناصرُ الدولة ، ومعِزُّ الدولة . فالتقوا بعُكْبَرَا ، فانتصرَ ناصرُ الدولة ، وَنَزَلَ بالجانب الشَّرقي، ثم تلاشى أمرُهُ ، وفَرَّ ، فوضعتِ الدَّيْلَم السَّيْفَ والنهبَ في البَلَدِ ، وسُبيتِ النِّساء . ثم تمكَّن المطيعُ قليلاً ثم اصطَلَحَ ابنُ بُويه ، وصاحبُ المَوْصِل ، فعزَّ ذلك على الأتراكِ الذين قويَ بهم صاحِبُ المَوْصل، وهُّوا بقْلِهِ، فحاربَهُم فَمَزَّقَهُم (٦) ، وهَرَبَ إليه أبو جعفر بنُ شِيْرزَاد، فسمله وسَجَنَه(٧). وفيها ، أعني : سنةَ ٣٣٦، خَرَجَ معزُّ الدولةِ ، والمطيعُ إلى البَصْرة (١) هو عبد الواحد بن عبد العزيز، أبو الفضل التميمي ، فقيه حنبلي ، توفي سنة / ٤١٠ / هـ له ترجمة في ((تاريخ بغداد)): ١١ / ١٤ - ١٥ و((طبقات الحنابلة)): ٢ / ١٧٩. (٢) كان عماد الدولة أمير الأمراء ، وحين توفي سنة / ٣٣٨ / صار أخوه ركن الدولة أمير الأمراء ، وكان معز الدولة كالنائب عنهما في بغداد . (٣) ((تاريخ الخلفاء)): ٣٩٨. (٤) ((المنتظم)): ٦ / ٣٤٥. (٥) زيادة من ((النجوم الزاهرة)): ٣ / ٢٨٦. (٦) ((الكامل)): ٨ / ٤٥٣ - ٤٥٥. (٧) انظر الصفحة / ١١٢ / تعليق رقم / ٢ /. و((الكامل)) : ٨ / ٤٦٦. ١١٤ لحرب أبي القاسم عبدِ اللهِ بنِ أبي عبد الله البَريديّ، فاستَأْمَنَ إليهم عسكرُ أبي القاسم، وهَرَبَ هو إلى القَرَامِطَة (١)، وعظُمَ معزُّ الدولة ، ثم جاءَ أبو القاسم مستأْمِناً إلى بغدادَ، فأُقطع قرى (٢)، ثم اخْتَلَفَ صاحبُ المَوْصِل ، ومعزُّ الدولة ، وفرَّ عن المَوْصِل صاحِبُها، ثُمَّ صالح على أن يَحْمِلَ فِي السَّنَة ثمانيةَ آلاف ألفِ دِرْهَم(٣) . وفي سنة أربعٍ وأربعين وثلاث مئة ، مَرِضَ معزُّ الدولة بعِلَّة الإِنعاظ (٤)، وأُرْجِفَ بموته، فَعَقَدَ إمرَةَ الأمراء لابنه بَخْتِيَار، واستَوْزَرَ (٥) أبا محمد المُهَلَّبِيَّ، وعِظُمَ قَدْرُه(٦). وفي سنة سبعٍ وأربعين ، اسْتولى معزُّ الدولة على المَوْصِل ، وساقَ وراءَ ناصرِ الدولة إلى نَصِيبين فهرب إلى حَلَبَ فبالَغَ أخوه في خِدْمَتِهِ ، وتراسلا في أن يكونَ المَوْصلُ بيد سيفِ الدَّوْلَةِ لأنَّ ناصرَ الدولة غَدَرَ وَنَّكَثَ غيرَ مرةٍ بابنِ بُوَبِه ، وَمَنَعَ الحِمْلَ، ثم رُدَّ معزُّ الدولة إلى بغداد(٧). وفي سنة خمسين ضمَّن(٨) معزُّ الدولة الشُّرْطَة والحِسْبة ببغدادَ ، (١) ((الكامل)): ٨ / ٤٦٩. (٢) ((الكامل)»: ٨ / ٤٨٠. (٣) ((الكامل)»: ٨ / ٤٧٧. (٤) الإِنعاظ: هو انتشار الذكر، وقد وصف ابن الأثير في ((كامله)): ٨ / ٥١٠ هذه العلة: ((دوام الإِنعاظ مع وجع شديد في ذكره مع توتر أعصابه)). (٥) سنة / ٣٣٩ / هـ كما في ((الكامل)): ٨ / ٤٨٥. (٦) ((الكامل)): ٨ / ٥١٠. (٧) ((الكامل)): ٨ / ٥٢٢ - ٥٢٤. (٨) كان الضمان مقصوراً على الخراج ، ثم تعدى الى القضاء وكان أبو العباس عبد الله ابن الحسن بن أبي الشوارب أول من ضمنه ، فمنعه الخليفة المطيع عن الدخول اليه ، ثم استشرى الضمان إلى الشرطة والحسبة . وقد أدى هذا النظام إلى فساد في الأرض كبير . ١١٥ وَظَلَمَ ، وأنشأ داراً لم يُسْمِعْ بمثلها، خَرَّبَ لأجلها دُورَ النَّاسِ ، وَغَرِمَ عليها إلى أن مات ست مئة ألف دينار(١). واستضرَتِ الرُّومُ على بلاد الشَّامِ، وأخذوا حَلَبَ بالسَّيفِ وغيرها من المدائن كَسَرُوْجِ والرُّهَا ، وأول تمكُّنِهم أنَّهم هَزَموا سيفَ الدَّولة في سنة تسعٍ وثلاثين . فَنَجَا بالجَهْد في نَفَر يسير ، وَبَلَغَهُمْ وَهْنُ الخِلافة ، وَعَجْزُ سيفِ الدولة عنهم بعد أن هزَمَهُم غيرَ (٢) مرة. وفي سنة ٣٥٣ قَصَدَ معزُّ الدولة المَوْصلِ فَفَرّ عنها ناصرُ الدولةِ ، ثم التقوا فانتصرَ ناصر الدولة، وأسَرَ الُّرك، واستأمَنَ إليه الدّيْلِم، وأخَذَ ثَقَلَ معزّ الدولة وخزائنَه ، ثم صَالَحَه(٣) ، وكان يُقَام مأْتُم عَاشُورَاء ببغدادَ ، ويقَع فِتن كبارٌ لذلك. ثُمَّ مات الوزيرُ المُهَلِّبيُّ سنةَ ٣٥١(٤)، ومات معزُّ الدولة ، فقام ابنُهُ عزُّ الدولة بَخْتِيار سنةَ ستٍ وخمسين(٥) ، فَجَرَتْ فِتْنَةُ محمد بنِ الخليفة المُسْتَكفي فإِنَّه لَمَّا كُحِلَ أبوه فرَّ هو إلى مِصْرَ، وأقامَ عند كافُور ، ثم قَويَتْ نفسُه، وقدِمَ بغدادَ سِراً ، فَعَرَفَ عِزُّ الدولة ، وبايعَه في البَاطِن كُبَراء ، فَظَفِرَ بِه عزّ الدولة فَقَطَعَ أَنفَه وأُذُنَيْهِ، وَسَجَنه ثُمَّ هَرَبَ هو وأخوه عليٍّ مِنَ الدَّارِ يومَ عيد، وصارَ إلى ما وراء النَّهْر، وَخَمْلَ أمرُه(٦). وفي سنةٍ ستين فُلِجَ المُطِيعُ ، وبَطَلَ نِصْفُه، وتملَّكَ بنو عُبيدٍ مِصْرَ (١) ((الكامل)): ٨ / ٥٣٤. (٢) ((الكامل)): ٨ / ٥٤٠ - ٥٤٢. (٣) ((الكامل)): ٨ / ٥٥٣ - ٥٥٤ . (٤) الحسن بن محمد بن عبد الله بن هارون ، من ولد المهلب بن أبي صفرة ، الأزدي ، أبو محمد ، من كبار الوزراء ، لقب بذي الوزارتين : وزارة الخليفة المطيع ووزارة السُّلْطان معز الدولة، توفي في طريق واسط سنة / ٣٥٢ / له ترجمة في ((وفيات الأعيان)): ٢ / ١٢٤ - ١٢٧. وفي ((الفوات)): ١ / ٢٥٦ - ٢٦٠. (٥) ((الكامل)) : ٨ / ٥٧٥. (٦) ((الكامل)): ٨ / ٥٨٤ - ٥٨٥. ١١٦ والشَّامَ، وأَذَّنوا بدمشق ((بحي على خير العمل ))(١) ، وغَلَتِ البلادُ بالرِّفْضِ شَرْقاً وغَرْباً ،(٢) وخَفِيَتِ السُّنة قليلاً، واستباحتِ الرُّومِ نَصِيبين وغيرَها ، فلا قوّةَ إِلَّ بالله(٣)، وقُتِلَ ببغدادَ ، راجلٌ من أعوان الشِّخْنة ، فبعَثَ رئيسُ بغدادَ مَنْ طَرَحَ النَّار في أسواقٍ فَاحْتَرَقَتْ بغدادُ حريقاً مهولاً . واحترق النِّساء والأولاد ، فعِدَّة ما اخْتَرَقَ ثلاث مئة وعشرون داراً وثلاث مئة وسبعة عشر دُكَّاناً، وثلاثةٌ وثلاثون مسجِداً. وكثُر الدُّعاء على الرّئيس، وهو أبو الفَضْل الشِّيْرَازِيُّ(٤)، ثم سُقِيَ، وَهَلَكَ(٥)، وأُنْشِئَتْ مدينةُ القاهرة للمعزِّ العُبَيدي . وَوَزَرَ ببغدادَ أبو طاهر بنُ بَقِيّة، فكان رائِبُهُ من الثّلج في اليوم ألف رِطل ، ومن الشَّمع في الشهر ألف مَنّ ، فوزر لعزّ الدولة أربع سنين ، ثم صلبَه عضدُ الدولة(٦). ولَمَّا تحكّم الفَالج في المطيع دَعَاه سُبُكْتِكِين الحاجبُ إلى عَزْل نَفْسِهِ ، وتسليمِ الخِلافة إلى ابنِهِ الطَّيعِ فَفَعَلَ ذلك في ثالث عشر ذي القَعْدَة سنةً ثلاث وستين(٧). وأثبتوا خَلْعَه على أبي الحسن (١) (( تاريخ الخلفاء)) : ٤٠٢. (٢) إشارة إلى بني بويه والعبيديين الذين يسمون بالفاطميين. (٣) ((الكامل)): ٨ / ٦١٨. (٤) العباس بن الحسن ، أبو الفضل الشَّيرازي ، ناب في الوزارة عن المهلبي ، واستوزره عز الدولة ثم اعتقل ، ثم أعيد الى الوزارة سنة / ٣٦٠ / هـ ، وعزل بعد سنتين ونكب ، حمل الى الكوفة محبوساً ، فمات فيها بعد مدة قصيرة ، قيل : مسموماً ، وكان ظلوماً غشوماً . ((تجارب الأمم)) ٦ / ٢٦٩ - ٣١٣. (٥) ((المنتظم)): ٧ / ٦٠. (٦) وقد رثاه أبو الحسن محمد بن عمر بن يعقوب الأنباري بقصيدته المشهورة : لحق أنت إحدى المعجزات علو في الحياة وفي الممات وفُود نداك أيام الصُّلات. كأن الناس حولك حين قاموا (٧) في الأصل : ثلاث وثلاثين ، وهو وهم . ١١٧ ابنِ أُمِّ شَيْان القَاضِي. ثُمَّ كان بَعْدُ يُدعىْ الشَّيخَ الفَاضْلَ(١). وفيها أقيمت الدَّعوة العُبيديَّة بالحرمين للمعزِّ(٢). واسْتَفْحَلَ البلاءُ باللُّصوص ببغدادَ ، وَرَكِبُوا الخيلَ، وأخذوا الخَفَارَةَ، وتلقّبوا بالقُوَّاد(٣). ثم إنّ المِطِيعَ خرج وولده الخليفة الطَّيِع لله إلى واسطَ فماتَ هناك في المُحَرَّم سنةَ أربعٍ وستين وثلاث مئة بعد ثلاثة أشهرٍ من عَزْلِهِ(٤). وعمرُهُ ثلاثٌ وستون سنةً رحمه الله . فكانت خِلافتُهُ ثلاثين سنة سوى أشهرٍ . وفي أيَّامه تلقَّب صاحبُ الأَنْدَلُسِ النَّاصر المَرْوَانِيُّ بأمير المؤمنين(٥). وقال: أنا أحقُّ بهذا اللَّقَب من خليفةٍ مِنْ تحتِ يدِ بني بُوَيِه . وصَدَقَ النَّاصر، فإنَّه كان بَطَلا شُجاعاً سَائساً مهيباً له غزواتٌ مشهودةٌ ، وكانَ خَليقَاً للخِلافة ، ولكنْ كانَ أعظَمَ منه بكثير المعزُّ العُبيدِيُّ(٦) الإِسماعيليُّ النَّحلة، وأوسعَ ممالك ، حَكَمَ على الحَرَمَيْنِ ومِصْرَ والشَّام والمَغْرِبِ . ٦٢ - الطَّائع لِلّه * الخليفةُ أبو بكرٍ عبدُ الكريمِ بنُ المطيع للهِ الفَضْلُ بِنِ المُقْتَدِر جعفرِ بنِ المعتضد العباسيُّ . وأمُّه أمُ وَلَدٍ . (١) ((المنتظم)) : ٧ / ٦٦. (٢) ((المنتظم)): ٧ / ٧٥ . (٣) المصدر السابق . (٤) (( الكامل)) : ٨ / ٦٤٥. (٥) ستأتي ترجمته رقم / ٣٣٦ / من هذا الجزء . (٦) ستأتي ترجمته رقم / ٦٨ / من هذا الجزء . * تاريخ بغداد: ١١ / ٧٩، المنتظم : ٧ / ٦٦ - ٦٨، ٢٢٤، الكامل: ٨ / ٦٣٧ وما بعدها، النبراس : ١٢٤ - ١٢٧، العبر: ٣ / ٥٥ - ٥٦، نكت الهميان: ١٩٦ - ١٩٧، تاريخ الخلفاء : ٤٠٥ - ٤١١، شذرات الذهب: ٣ / ١٤٣. ١١٨ نَزَّلَ له أبوه لَمَّا فُلِجَ عَنِ الخِلافة في ذي القَعْدَةِ سنةَ ثلاثٍ وستينَ . وكان الحَلُّ والعَقْدُ للملكِ عزّ الدَّوْلِةِ ، وابن عمهِ عضَد الدولة . وكان أشقَرَ مَرْبوعاً كبيرَ الأنفِ(١) . قال ابنُ الجَوْزِيِّ : لما اسْتُخْلِفَ رَكِبَ وعلیه البُرْدَةُ وبین یدیه سُبْتِکِین الحاجبُ وَخَلَعَ من الغَدِ على سُبُكْتِكِيْنَ خِلَعَ السَّلْطَنِةِ ، وَعَقَدَ له اللواءَ ، ولَقَّبَه نصرَ الدولةِ . ولمَّا كان عيدُ الأضْحَى رَكِبَ الطَّائِعُ إلى المُصَلَّى، وعليه قَبَاءٌ وعِمَامَةٌ ، فَخَطَبَ خُطْبَةً خفيفةً بعد أن صلَّى بالنَّاسِ فَتَعَرَّضَ عِزُّ الدولةِ الإِقطاع سُبُكْتِكِين ، فجمع سُبُكْتِكِينُ الأتراك فالتقوا، فانْتَصَرَ سُبُكْتِكِين ، وقامتْ مَعَهُ العامَّة . وكَتَبَ عِزُّ الدولةِ يستنجِد بعضُدِ الدولةِ ، فَتَوَانى ، وصارَ النَّاسُ حِزْبين، فكانت السُّنَّةُ والدَّيْلَمُ يُنَادونَ بشعار سُبُكْتِكِيْن، والشِّيعَةُ يُنَادُونَ بشعارِ عزّ الدولة، ووقع القِتَالُ، وسُفِكَتِ الدِّمَاءُ، وأُحْرِقَ الكَرْخ(٢) . وكان الطَّائع قويّاً في بدنِهِ ، زَعِرَ الأخلاق ، وقد قُطعت خُطْبَتُهُ في العامِ الذي تولّ خمسينَ يوماً من بغداد . فكانتِ الخُطَباء لا يَدْعُونَ الإِمامٍ حَتَّى أُعِيْدَتْ في رجب(٣)، وَقَدِمَ عَضُدُ الدَّوْلَةِ فأعجبَه مُلكُ العِرَاقِ، واستمالَ الجُنْدَ ، فَشَغَّبُوا على ابْنِ عمِّهِ عِزّ الدولةِ فَأغْلَقَ عِزُّ الدولةِ بابَه ، وَكَتَبَ عَضُدُ الدولةِ عن الطَّائِعِ إلى الآفاقِ بتوليتِهِ ، ثم اضْطَرَبَ أمرُهُ ، ولم يبقَ بيده غير بغدادَ فَنَفَّذَ إلى أبيه ركنِ الدولةِ(٤)، يُعْلِمُهُ أَنَّهُ قد خاطَرَ بنفسه وجُنْدِهِ . وقد (١) ((تاريخ بغداد)): ١١ / ٧٩ . (٢) ((المنتظم)): ٧ / ٦٧ - ٦٨ . (٣) ((المنتظم)) : ٧ / ٧٥ . (٤) الحسن بن بويه بن فَنَّخسرو الدَّيلمي ، من كبار الملوك في الدولة البويهية ، كان = ١١٩ هَذَّب مملكةَ العِرَاقِ، وَرَدَّ الطَّائِعَ إلى دارِهِ ، وأنَّ عزَّ الدولةِ عاصٍ ، فَغَضِبَ أبوه ، وقال الرسولِه : قُلْ لَهُ: خَرَجْتَ في نُصْرَةِ ابنِ أخي ، أو في أخْذٍ مُلْكِهِ؟ ، فأفْرَجَ حينئذٍ عن عزّ الدولةِ ، وَذَهَبَ إلى فارسَ (١)، وَتَزَوَّجَ الطَّائعُ بنتِ عِزَّ الدولة الستّ شهْناز على مئة ألفٍ دينارٍ(٢)، وَعَظُمَ القَحْطُ، حَتَّى أبيع (٣) الكُرُّ بمثٍ وسبعينَ ديناراً (٤) . وفي هذا الوقت كانتِ الحربُ متصلةٌ بينَ جَوْهر المُعِزِّي (٥) ، وبين هنتِكِين(٦) بالشَّام ، حتى جَرَتْ بينهما اثْنَا عشر وقعة ، وجَرَتْ وقعةٌ بين عزِّ الدولة ، وعَضُدِ الدولةِ ، أَسِرَ فيها مملوكُ أمْردُ لعزّ الدولة فَجُنَّ عليه ، وأخَذَ في الْبُكَاءِ ، وتركَ الأكْلَ ، وتذلَّلَ فِي طَلَبِهِ ، فصارَ ضُحْكَةً وَبَذَلَ [ جاريتين] عَوَّادتين في فِدَائِهِ(٧) . وفي سنة خمسٍ وستينَ حَجَّتْ جَميلة بنتُ صاحِب المَوْصِل ، فكان معها أربع مئة جَمَل ، وعِدَّةُ محامِلَ لا يُدرَى في أيُّها هِيَ . وأعتقَتْ خمس مئة = صاحب أصبهان والري وهَمْذَان، استمر في الملك / ٤٤ / سنة توفي / سنة ٣٦٦ / هـ له ترجمة في ((وفيات الأعيان)): ٢ / ١١٨ - ١١٩. (١) ((المنتظم)): ٧ / ٧٥ - ٧٦ . (٢) ((المنتظم)): ٧ / ٧٦، وقد ورد اسمها فيه ((شاه زنان)). (٣) بمعنى عرض للبيع . (٤) ((المنتظم)): ٧ / ٧٦ . (٥) هو جوهر بن عبد الله الرومي، أبو الحسن ، باني مدينة القاهرة والجامع الأزهر ، كان من موالي المعز لدين الله العبيدي، توفي سنة / ٣٨١ / هـ. له ترجمة في ((وفيات الأعيان)): ١ / ٣٧٥ - ٣٨٠ وأخباره في ((النجوم الزاهرة)): ٤ / ٢٨ وما بعدها. (٦) هكذا في الأصل: وفي ((الكامل)): ٨ / ٦٥٦: ((الفتكين))، وفي ((وفيات الأعيان)): ٤ / ٥٤: ((أفتكين)). وهو أبو منصور الشرابي التركي . من أكابر القواد الأتراك .. ومن موالي معز الدولة ملَّكه الدمشقيون بلدهم ، ليزيل عنهم حكم المصريين . أخباره في ((الكامل)): ٨ / ٦٥٦ - ٦٦١. و((ذيل تاريخ دمشق)) للقلانسي: ١١ - ٢١ . (٧) ((المنتظم)): ٧ / ٨٣ - ٨٤ وما بين حاصرتين منه . ١٢٠