Indexed OCR Text
Pages 381-400
أقول به . فسألتُه أن يكتب عليه خطَّه أَنَّ ذلك مذهبه ، فكتب آخر تلكَ الأحرف ، فقلت لأبي عمرو الحِيري : احتفظ أنت بهذا الخط حتّى ينقطع الكلام ، ولا يُتَّهم واحد منَّا بالزّيادة فيه. ثمَّ تفرّقْنا، فما كان بأسرع من أَن قصده أبو فلان وفلان وقالا : إنَّ الأستاذ لم يتأمَّل ما كتب في ذلك الخطّ ، وقد غدروا بكَ وغيّروا صورة الحال . فقبل منهم ، فبعث إلى أبي عمرو الحِيريِّ لاسترجاع خطَّه منه، فامتنع عليه أبو عمرو ، ولم يردَّه حتَّى مات ابن خُزيمة ، وقد أَوْصيتُ أن يُدفن معي ، فأحاجّه بين يَدُي الله تعالى فيه وهو : القرآن كلام الله تعالى ، وصفةٌ من صفات ذاته ، ليس شيء من كلامه مخلوق ، ولا مفعول ، ولا محدَث، فمَن زَعَمَ أَنَّ شيئاً منه مخلوق أو محدّث، أو زَعَم أنَّ الكلام من صفة الفعل، فهو جَهْميِّ ضالٌّ مبتدع، وأقول : لم يزل الله متكلِّماً ، والكلامُ له صفة ذات ، ومَن زعم أنَّ الله لم يتكلَّم إلَّ مَرَّة، ولم يتكلّم إلَّ ما تكلّم به ، ثمَّ انقضى كلامُه ، كفر بالله ، وأَنَّه ينزل تعالى إلى سماء الدنيا فيقول: ((هَلْ مِنْ داعٍ فَأُجِيبه))(١). فمَن زعم أنَّ علمَه تنزلُ أوامره، ضلّ، ويكلِّم عبادَه بلا كيف ﴿الرَّحْمُنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوى﴾ [طه: ٥] لا كما قالت الجَهْميَّة (٢): إِنَّه على الملك احتوى ، ولا استولى . وإنَّ الله يخاطب عبادَه عَوْداً وبَدْءاً، ويُعيد عليهم قصصه وأمره ونهيه ، ومن زعم غير ذلك ، فهو ضالّ مبتدع . وساق سائر الاعتقاد . قلت : كان أبو بكر الصُّبغيُّ هذا عالمَ وقتِهِ ، وكبيرَ الشافعيَّة (١) تقدم تخريج هذا الحديث في الصفحة ٢٧٩، الحاشية رقم (٣). (٢) هم أصحاب جهم بن صفوان ، تلميذ الجعد بن درهم الذي قتله خالد بن عبد الله القسري سنة ١٢٤ هـ. انظر عن هذه الفرقة ما كتبه الشهر ستاني في ((الملل والنحل ) ٨٦/١ -٨٨. ٣٨١ بنْسابور، حمل عنه الحاكم علماً كثيراً . ولا بن خُزيمة ترجمة طويلة في ((تاريخ نيسابور)) تكون بضعاً وعشرينَ ورقة ، من ذلك وصيُّه ، وقصيدتان رُئي بهما . وضبطُ وفاته في ثاني ذي القَعدة سنةَ إحدى عشرة وثلاث مئة ، عاش تسعاً وثمانين سنة . وقد سمعنا (( مختصر المختصر)) له عالياً بفَوت لي . وفيها مات : أبو جعفر بنُ حمدان الجِيْري - صاحب الصحيح ، وأبو جعفر أحمدُ بن عمرو الإِلبيري - حافظ أهل الأندلس ، وشيخ الحنابلة أبو بكر الخلال، وَشيخ الصُّوفيَّة بالعراق أبو محمد أحمدُ بن محمد الجَرِيري ، وقيل : اسمه حسن ، وشيخ العربيَّة أبو إسحاق إبراهيم بن السَّرِيِّ الزَّجَّاجِ البغدادي، وصدرُ الوزراء حامدُ بنُ العبّاس، وحمّاد بن شاكر النسَفّي - صاحب البخاري ، ومسندُ بغداد أبو محمد عبدُ الله بن إسحاق المدائنيُّ الأنماطيّ، وحافظُ هَراة أبو محمد عبدُ الله بن عروة ، وحافظُ مَرو عبدُ الله بن محمود، ومحدِّث أنطاكية أبو طاهر بنُ فيل الهمداني ، وشيخ الطَّب محمدُ بن زكريّا الرّازيُّ الفيلسوف، ومسندُ نَيْسابور أبو العبّاس محمدُ بن شادَل بن عليّ - مولى بني هاشم . أخبرنا أحمد بن هبة الله ، عن عبد المعزّ بن محمد ، أخبرنا زاهر المسْتَملي، أخبرنا أبو سعيد أحمدُ بن إبراهيم المقرىء ، أخبَرَنا محمد بن الفضل بن محمد بن خُزيمة ، أخبرنا جدِّي ، حدثنا أبو موسى ، حدثنا عبد الأعلى ، حدثنا سعيد، عن قتادة ، عن أنسٍ قال : قال رسول الله : ((مَنْ نَسِيَ صَلَةً أَوْ نَامَ عَنْها، فكفَّارَتُها أَنْ يُصَلِّيَهَا إذَا ذَكَرَهَا))(١). (١) هو في صحيح ابن خزيمة برقم (٩٩٢)، وأخرجه مسلم (٦٨٤) في المساجد : = ٣٨٢ ٢١٥ - البَاغْنْديّ * محمد بن محمد بن سليمان بن الحارث ، الإِمامُ الحافظُ الكبير ، محدِّث العراق أبو بكر، ابن المحدِّث أبي بكر، الأزديُّ الواسطيُّ الباغَنْديّ ، أحد أَئِمَّة هذا الشَّان ببغداد . ولد سنة بضع عشرة ومئتين ، وكان أوَّل سماعه بواسط في سنة سبعٍ وعشرينَ ومثتين . سمع عليَّ بن المديني ، وشيبان بن فَرُّوخ، وأبا بكر بن أبي شَيْبة ، وهشام بن عمار ، وسويد بن سعيد ، ومحمد بن الصبّاح الجَرْجَرائي ، والصَّلت بن مسعود الجَحْدري ، وأبا نعيم عبيد بن هشام الحلبي ، وعبد الرَّحمن بن عبيد الله الحلبي ، ومحمدَ بنَ سليمان لُوَيْن ، ودُحَيْماً ، وأحمد ابن أبي الحَوَارِي ، وعثمانَ بنَّ أَبِي شَيْبَة ، وعبدَ الملكِ بنَ شعيب بن الليث ، والحارث بنَ مسكين ، ومحمد بن زُنْبور المكِّي ، ومحمدَ بنَ عبد الله بن نُمَير، ومحمود بن خالد الدِّمَشقي، وخَلْقاً كثيراً . وجمع ، وصنَّف ، وعُمِّر، وتفرَّد . = باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها ، من طريق عبد الأعلى ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه . * تاريخ بغداد: ٢٠٩/٣ -٢١٣، الأنساب: ٦١/أ، المنتظم: ١٩٣/٦ - ١٩٤، مختصر طبقات علماء الحديث لابن عبد الهادي : الورقة ٢/١٢٦، تذكرة الحفاظ : ٧٣٦/٢ - ٧٣٧، العبر: ١٥٣/٢ -١٥٤، دول الإسلام: ١٨٩/١، ميزان الاعتدال: ٢٦/٤ - ٢٧، الوافي بالوفيات: ٩٩/١، البداية والنهاية: ١٥٢/١١، طبقات القراء للجزري: ٢٤٠/٢، لسان الميزان: ٣٦٠/٥ -٣٦٢، النجوم الزاهرة: ٢١٢/٣ -٢١٣، طبقات الحفاظ: ٣١١، شذرات الذهب: ٢٦٥/٢. ٣٨٣ حدَّث عنه : ابنُ عُقْدة ، والقاضي المَحامِلِي ، ومحمدُ بن مَخلد ، ودَعْلَجُ السِّجْزي ، وأبو بكر الشافعيّ ، والطَّراني، وأَبو عليٍّ بن الصَّاف ، وأبو عمر بن حَيُّويه ، وأبو حفص بن شاهين ، وعليُّ بن عمر السُّكَّريّ ، ومحمدُ بن المظفَّر، وأبو أحمد الحاكم ، وأبو بكر بن المقرىء ، وأبو بكر أحمدُ بن عبدان ، وأبو بكر الإِسْماعيلي ، وأبو الحسين أحمدُ بن محمد البَحِيْرِيُّ النَّيْسابوري ، وخلقٌ سواهم . قال أبو بكر الخطيب (١): رحل في الحديث إلى الأمصار البعيدة ، وعُني به العناية العظيمة ، وأخذ عن الحفّاظ والأئمّة، وكان حافظاً فَهِماً عارفاً، فسمعت أحمد بن علي البادا(٢) مذاكرةً يقول: سمعتُ أبا بكر الأبهريَّ يقول: سمعتُ أَبا بكر الباغَنْدِيَّ يقول : أَنا أُجيب في ثلاث مئة ألف مسألة من حديث رسول الله وَّهِ . فَأَخبرت ابنَ المظفَّر بقول الأَبْهريِّ فقال : صدق ، سمعتُه منه . قال الخطيب : وسمعتُ هبةَ الله اللالكائي يقول : إنَّ الباغَنْديَّ كان يسرُدُ الحديث من حِفظه ، ويهذُّهُ مثل تلاوة القرآن السريع القراءة ، وكان يقول: حدثنا فلانٌ قال : حدَّثنا فلان، وحدَّثنا فلان . وهو يحرِّكُ رأسه حتَّى تسقط عِمامَتُه . أَخبرنا عمرُ بن عبد المنعم ، أخبرنا عبدُ الصَّمدِ بنُ محمد القاضي حضوراً ، أَخبرنا أَبو الحسن السُّلمي ، أخبرنا ابنُ طلّب ، أخبرنا ابن (١) في ((تاريخه)) ٢٠٩/٣ - ٢١٠. (٢) هو أبو الحسن ، أحمد بن علي بن الحسن بن الهيثم البغدادي، المعروف بابن البادا. ترجمه الخطيب في ((تاريخه)) ٣٢٢/٤ وقال: كتبنا عنه ، وكان ثقة فاضلاً ، من أهل القرآن والأدب ، مات في ذي الحجة سنة عشرين. وأربع مئة)). وانظر أيضاً ((عبر الذهبي)) ١٣٦/٣. ٣٨٤ جُمَيع ، حدثنا أحمدُ بن محمدِ بنِ شُجاعٍ بالأهواز قال : كنّا عند إبراهيم ابن موسی الجوزيِّ ببغداد، وكان عنده أبو بكر الباغندُّ ينتقي عليه ، فقال له إبراهيم : هوذا تضجّرني (١)، أَنتَ أَكثرُ حديثاً مِنِّي، وأَحفَظُ وأعرف . فقال له: لقد حُبِّب إليَّ هذا الحديث، حسبُك أَنِّي رأيتُ رسولَ اللهِ وَه في النَّوْم ، فلم أَقُل له : ادع لي ، وقلت : يا رسولَ الله ! أَيُّما أَثبتُ في الحديث : منصورٌ، أَو الأعمش ؟ فقال : منصور ، منصور . وقال العَتِيقي (٢) : سمعتُ عمر بنَ شاهين يقول: قام أبو بكر الباغنديُّ ليصَلَِّ، فكِّر، ثم قال: أخبرنا محمد بن سليمان لُوَيْن(٣). فسبَّحنا به فقال: بسم الله الرَّحمن الرَّحيم، الحمدُ لله ربِّ العالمين. قال حمزة السَّهميّ : سألنا الوزيرَ جعفر بن الفضل بمصر عن الباغَنْدي فقال : لم أسمع منه ، ولحقتُه ، وكان للوزير الماضي حُجْرتان ، إحداهما للباغَنْديّ ، يجيئه ويقرأ له ، [والأخرى لليزيدي] ثمَّ قال جعفر : فسمعت أبي يقول : كنت [يوماً] مع الباغَنْدِيِّ [في الحجرة] يقرأ لي كتبَ أبي بكر بن أبي شَيْبة ، فقام إلى الطّهارة ، فأخذ جزءاً [من حديث أبي بكر ابن أبي شيبة، فإذا] على ظهره مكتوب: مربَّع ، والباقي محكوك ، فرجع فرأى في يدي الجزء ، فتغيّر [وجهه] فقلت : أيش هذا مربَّع ؟ فغيّر ذلك ولم أَفطن [له لَأَِّّي أُول ما كنتُ دخلتُ في كتب الحديث] ثمَّ سألتُ عنه ، (١) في ((تاريخ بغداد)): هو ذا تسخر بي . (٢) في الأصل ((العقيقي)) بالقاف، وهو تصحيف، وما أثبتناه من ((تاريخ بغداد)) ٢١١/٣ . والعتيقي: هو أبو الحسن ، أحمد بن محمد بن أحمد البغدادي ، ترجمه الخطيب في ((تاريخه)) ٣٧٩/٤ وقال: ((قلت له : فالعتيقي نسبة إلى أيش؟ قال بعض أجدادي كان يُسمّى عتيقاً فُنُسبنا إليه)). (٣) في الأصل ((لون)) وهو تحريف. ٣٨٥ فإذا الكتاب لمحمد بن إبراهيم مربَّع(١)، فحكّه، وتركَ ((مربَّع)) فبرد عندي ، ولم أخرّج عنه شيئاً (٢) . قال عمر بنُ حسن الأَشْناني : سمعت محمدَ بنَ أُحمد بن أبي خَيْئمة - وذُكر عنده أبو بكر الباغنديّ - فقال : ثقةٌ ، كثيرُ الحديث ، لو كان بالمَوْصل لخرجتم إليه ، ولكنه يتطرّح عليكم ولا تريدونه . قال الدَّارَقُطنيُّ في كتاب ((المصحّفين)): حدَّثني أبي أَنَّه سمع أبا بكر الباغَنْديَّ أَملى عليهم في الجامع في حديثٍ ذكره ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمنِ الَّذِيْنَ يَمْشُوْنَ عَلَى الأَرْضِ﴾ ((هُوِيّاً))(٣) بالياء وضمِّ الهاء. وقال الدَّارَقُطْنِيُّ في ((الضُّعفاء)): الباغَنْدِيُّ مدلِّسٌ مخلِّط، يسمع من بعض رفاقه ، ثمَّ يُسقطُ مَنْ بينَهُ وبينَ شَيخه ، وربّما كانوا اثنين وثلاثة . وهو كثير الخطأ . قال البَرْقاني : سألتُ أبا بكر الإِسماعيليَّ عن ابن الباغَنْديّ ، فقال : لا أَتَّهمهُ في قصد الكذب ، ولكنَّه خبيثُ التَّدليس ، ومصحِّفٌ أيضاً ، كأنَّه تعلَّم من سُويد(٤) التدليس . وقال حمزة السَّهميّ : سألتُ أبا بكر بن عَبْدان عن محمد بن محمد الباغْنْديّ، [هل يدخل في الصحيح]، فقال: لو خرَّجتُ ((الصحيح)) لم (١) بالتثقيل، بوزن محمد - كما في ((مشتبه النسبة)) للمؤلف . (٢) الخبر في ((تاريخ بغداد)) ٢١١/٣ -٢١٢، والزيادات منه. (٣) [الفرقان: ٦٣] والتلاوة الصحيحة: ((هَوْناً)). (٤) هو سويد بن سعيد بن سهل الهرويّ ، ثم الحَدَثاني ، وهو صدوق في نفسه ، إلّ أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه ، وقد أفحش فيه ابن معين القول . وهو صاحب الحديث الموضوع (( مَن عشق، فعفَّ، فكتم، فمات، فهو شهيد)). انظر حول هذا الحديث ما كتبه ابن القيم في ((زاد المعاد)) ٢٧٥/٤ وما بعدها ، وتخريجه هناك. ٣٨٦ أُدخله فيه ، كان يخلِّط ويدلِّس، وليس ممَّن كتبتُ عنه آثرَ عندي ولا أكثر حديثاً منه ، إلاّ أنَّه شَرِه ، وهو أحفظ من أبي بكر بن أبي داود . وسألت أبا الحسن الدَّارقطنيَّ عنه، فقال: كثير التَّدليس، يحدِّث بما لم يسمع ، وربما سرق . قال الخطيب(١) : لم يثبت من أمر الباغنديِّ ما يُعاب به سوى التّدليس ، ورأيتُ كافَّةَ شيوخنا يحتجُون به ، ويخرِّجونه في الصحيح . قلت : يقع حديثه عالياً للفخر بن البخاري وطبقته . قال ابن شاهين : مات في يوم الجمعة ، في عشرين شهر ذي الحجّة ، سنةً اثنتي عشرة وثلاث مئة. أخبرنا أبو الفضل أحمد بنُ هبة الله بن عساكر، أنبأنا أبو رَوح الهَرويّ، أخبرنا أبو القاسم المُسْتملي ، أخبرنا أبو سعد الكنْجروذي، أخبرنا أبو الحسين البحيري ، أخبرنا محمدُ بن محمد بن سلیمان ، حدثنا شَيْيان ، حدثنا حمّاد ، حدثنا ثابتٌ وسليمان التَّيميّ ، عن أنس : أنَّ رسولَ اللهِ وَمِ قال: ((أَتَيْتُ - لَيْلَةً أُسْرِيَ بِي - عَلَى موسى - عَلَيْهِ السّلامُ - عندَ الكَثِيْبِ الأَحْمَرِ، وهُوَ قائمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ)) أخرجه مسلم(٢) عن شَيْبان . أخبرنا عليُّ بن أحمد في كتابه ، أخبرنا عمر بن محمد ، أخبرنا محمد بن عبد الباقي ، أخبرنا أبو محمد الجَوْهري ، أخبرنا محمد بن المظفَّر، حدثنا أبو بكر الباغَنْدي ، حدثنا شيبان بن فُرُّوخ ، حدثنا (١) في ((تاريخه)) ٢١٣/٣. (٢) برقم (٢٣٧٥ ) في الفضائل : باب فضائل موسى عليه السلام . ٣٨٧ البراءُ بن عبد الله الغَنَويّ، عن عبد الله بن شَقيق، عن أبي هريرة قال: قال رسولُ اللهِ وٍَّ: ((أَلَا أُنْبِّئُكُمْ بِشِرارِ هذِهِ الأُمَّة؟ هُمُ الثَّرْتارُونَ الْمُتَفَيْهِقُون. أَلَا أَنْبِئُكُمْ بِخِيَارِكُمْ ؟ أَحْسَنُكُمْ خُلُقاً )) تفرَّد به البراء . أخرجه البخاريُّ في کتاب (( الأدب))(١) له . وفيها مات الحافظُ أحمد بن عمرو الإِلبيريُّ الأندلسيّ ، وأحمد بن محمد بن الأزهر ، والحسن بن علي بن نصر الطّسي ، والوزير أبو الحسن ابن الفُرات ، وعبدوسُ بن أحمد بن عبّاد الهمذاني ، وعليُّ بن الحسن بن قُدَيد بمصر ، ومحمد بن سليمان بن فارس الدَّلّل ، وأبو بكر محمد بن هارون ابن المجدَّر ، وشيخُ الطريق أبو محمد الجريري . ٢١٦ - السَّرَّاج * محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مهران ، الإِمامُ الحافظُ الثِّقة ، شيخ الإِسلام ، محدِّثِ خراسان ، أبو العبّاس الثَّقفيُّ مولاهم الخراسانيُّ (١) رقم (١٣٠٨) وهو في ((المسند)) ٣٦٩/٢، والبراء بن عبد الله الغنوي ضعيف، وباقي رجاله ثقات . وفي الباب ما يشهد له ، عن جابر عند الترمذي (٢٠١٨) في البر والصلة، وحسَّنه. وفي ((المسند)) ١٩٣/٤ - ١٩٤ من حديث أبي ثعلبة الخشني ، فالحديث بهذين الشاهدين صحيح . والثرثار : الكثير الكلام ، والمتشدِّق الذي يتطاول على الناس في الكلام ويبذو عليهم . والمتفيهق : المتكبر . الجرح والتعديل: ١٩٦/٧، فهرست ابن النديم: ٢٢٠، تاريخ بغداد : ٠ ٢٤٨/١ - ٢٥٢، الأنساب: ١١٥/ب و٢٩٥/ب، المنتظم: ١٩٩/٦ - ٢٠٠، مختصر طبقات علماء الحديث لابن عبد الهادي: الورقة ١/١٢٦، تذكرة الحفاظ: ٧٣١/٢ - ٧٣٥، العبر: ١٥٧/٢ - ١٥٨، دول الإسلام: ١٨٩/١، الوافي بالوفيات: ١٨٧/٢ - ١٨٨، مرآة الجنان: ٢٦٦/٢ - ٢٦٧، طبقات الشافعية للسبكي: ١٠٨/٣ - ١٠٩، البداية والنهاية : ١٥٣/١١، طبقات القراء للجزري: ٩٧/٢، النجوم الزاهرة: ٢١٤/٣، طبقات الحفاظ : ٣١١، شذرات الذهب: ٢٦٨/٢، الرسالة المستطرفة : ٧٥ . ٣٨٨ النيسابوريّ ، صاحب المسند الكبير على الأبواب والتّاريخ وغير ذلك ، وأخو إبراهيم المحدِّث وإسماعيل . مولدُه في سنة ستَّ عشرةَ ومئتين . رأى يَحْبَى بِنَ يَحْتَى التَّميمي ، ولم يسمعه . وسمع من إسحاق ، وقُتَيبةً بن سعيد ، ومحمدٍ بنٍ بكّار بن الرِّيّان ، وبشرِ بن الوليد الكندي ، وأبي معمر القَطيعي ، وداودَ بن رُشَيد ، ومحمدٍ بنٍ حميد الرّازي ، ومحمدٍ ابن الصبَّاحِ الجَرْجرائي، وعمرو بن زرارة ، وأبي همّام السُّكوني ، وهنّاد ابن السّريّ، وأبي كُرَيب ، ومحمد بن أبان البلخي ، والحسن بن عيسى ابن ماسَرْجِس، ومحمد بن عمرو زُنّيج ، وأحمدَ بن المقدام ، ومحمد بن رافع ، ومجاهد بن موسى ، وأحمد بن مَنِيع ، وزياد بن أيّوب ، ويعقوبَ الدَّوْرقي، وسوّار بن عبد الله، وهارون الحمّال، وعقبةً بن مُكرَم العَمّي ، وابن كرامة ، وعبد الجبّار بن العلاء ، وعبد الله بن عمر بن أبان ، وأبي سعيد الأشجّ ، وعبد الله بن الجرّاح، وأحمدَ بن سعيد الدَّارمي، وعبّاد بن الوليد ، وخلقٍ سواهم ، وينزلُ إلى أحمد بن محمد البِرْتي ، ومحمد بن إسماعيل التِّرمذي ، والحسن بن سلام . وسكن بغداد مدَّةً طويلة ، وحدَّث بها ، ثمَّ ردِّ إلى وطنه . حدَّث عنه البخاريُّ ومسلم بشيءٍ يسيرٍ خارجَ الصَّحيحين ، وأبو حاتم الرازي أحد شيوخه ، وأبو بكر بن أبي الدُّنيا ، وعثمان بن السمّاك ، والحافظ أبو علي النَّيْسابوري ، وأبو حاتم البُسْتِي، وأبو أحمد بن عديّ ، وأبو إسحاق المزكِّي ، وإبراهيم بن عبد الله الأصبهاني ، وأبو أحمد الحاكم ، وعبيد الله بن محمد الفامي، وحُسَيْنك بن عليِّ التَّميمي، وأبو محمد الحسنُ بن أحمد المخلدي ، وأبو بكر محمد بن محمد بن هانیء ٣٨٩ البزّاز، والخليلُ بن أحمد السِّجزي القاضي ، والقاضي يوسُفُ بن القاسم الميانَجي ، وعبدُ اللهِ بنُ أحمد الصَّيْرَفِي ، وسهلُ بن شاذويه البخاريُّ ومات قبله ، وأبو العبّاس بن عُقْدة ، وأبو سعيد بن أبي بكر بن أبي عثمان ، ويَحْيِى بن محمد العَنْبري ، وأبو بكر بن مهران المقرىء ، وأبو حامد أحمد بن محمد بن بالُويه ، وأبو الحسين أحمدُ بن محمد البحيري ، وأبو إسحاق إبراهيمُ بن محمد بن محفوظ العابد ، وبشرُ بن محمد بن محمد بن ياسين الباهليّ ، والحسنُ بن أحمد بن محمد والد أبي بكر أحمد بن الحسن الجِيْري ، والحافظُ أبو عليِّ الحسينُ بن محمد الماسَرْجِسي ، وعبد الله بن أحمد بن جعفر الشَّيْباني ، وأبو عمرو بن حمدان الجِيْري ، وأبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن خُزيمة ، وأبو الحسين محمدُ بن محمد بن يعقوب الحجّاجي، ومحمدُ بن محمد بن سمعان الواعظ، ويَحْبَى ابن إسماعيل المزّي - عرف بالحربي، وخلقٌ آخرهم موتاً الشيخُ أبو الحسين أحمد بن محمد الخفّاف القنطريّ - راوي بعض مسنده عنه. قال الخطيب(١) : كان من الثُّقات الأثبات ، عُني بالحديث ، وصنَّف كتباً كثيرة ، وهي معروفة . أخبَرَنَا أبو الفضل أحمدُ بن هبة الله بن أحمد بن عساكر قراءةً عليه أنبأنا المفتي أبو بكر القاسمُ بن عبد الله بن عمر النَّيْسابوريّ ابن الصفَّار ، أخبرنا أبو بكرٍ وجيهُ بن طاهر الشحامي سنةً تسعٍ وثلاثين وخمس مئة ، أخبرنا أبو القاسم عبد الكريم بن هَوازِن القُشَيْري ، ويعقوبُ بن أحمدَ الصَّيْرفي ، وأحمدُ بن عبد الرَّحيم الإِسماعيليّ قالوا : أخبرنا أبو الحسين أحمدُ بن محمد الخفَّاف ، حدثنا محمد بن إسحاق الثَّقفي ، حدثنا (١) في ((تاريخه)) ٢٤٨/١. ٣٩٠ - 1 إسحاقُ بن إبراهيم الحَنْظَلي ، أخبرنا عبد الأعلى ، حدثنا داود بن أبي هند ، عن الشَّعْبِيِّ قال : سألتُ عَلقمة : هل كان عبدُ اللهِ بنُ مسعود شَهِدَ مع رسول الله وَ﴿ ليلةَ الجِنّ؟ فقال: لا، وكنَّامعه ليلةً ففقدناه ، فِتْنا بِشَرِّ ليلة، فلما أصبحنا إذا هُوَ جاءٍ من حِراء، فقال: ((إنَّهُ أتاني داعي الجِنِّ ، فذهبتُ مَعَهُ ، فَقَرأْتُ عليهِمُ القُرآنَ)). فانطَلَقَ بنا حتَّى أرانا آثارَهُم ونيرانَهُم، فسألوه عن الزَّاد ، فقال: ((لَكُمْ كلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْه ، يَقَعُ فِي يَدِ أحَدِكُمْ أَوْفَرَ ما يكونُ لَحماً، وكلُّ بَعْرَةٍ عَلَفٌ لِدَوَابْكُمْ)) . فقال رسول الله وَه: ((لا تَسْتَنْجُوا بِهِما، فإنَّهُمَا طَعامُ إخْوانِكمْ مِنَ الجِنّ)). هذا حديثٌ صحيحٌ عالٍ (١) ، أخرجه مسلم ، وأبو داود ، وأبو عيسى ، والنَّسائي ، من حديث عبد الله بن إدريس ، وابنُ عُلِيَّة ، وجماعة سمعوه من داود بن أبي هند ، وفي روايتنا اختصار ، وصوابهُ : فقال ابن مسعود : كنّا معه . ويقع حديث السَّرّاج عالياً بالاتصال لابن البخاري . أنبأنا المسلَّمُ بن علَّن، والمؤمَّل بن محمد ، أخبرنا الكِندي ، أخبَرَنا الشَّيْباني ، أخبرنا الخطيب ، أخبرنا أبو سعد الماليني ، أخبرنا أحمد بن أبي عمران ، أخبَرَنا عليُّ بن الحسن بن خالد المَرْوزي ، أخبَرَنا محمد بن إسماعيل البخاري ، أخبَرَنا محمد بن إسحاق السَّرَّاج ، حدثنا أخي إبراهيم ، حدثنا محمد بن أبان ، حدثنا جرير بن حازم عن نافع ، عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَّهِ: ((مَنْ أَتَى الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ))(٢). (١) أخرجه مطولاً مسلم (٤٥٠) في الصلاة: باب الجهر في القراءة في الصبح والقراءة على الجن ، والترمذي (٣٢٥٨) في التفسير : باب ومن سورة الأحقاف ، وأخرج طرفاً منه أبو داود (٨٥) في الطهارة : باب الوضوء بالنبيذ . (٢) هو في ((تاريخ بغداد)) ٢٤٩/١، وأخرجه مالك: ١٠٢/١ في الجمعة: باب= ٣٩١ 1 قال أبو بكر بن جعفر المزكِّي : سمعت السَّاج يقول : نظر محمدُ ابن إسماعيل البخاريُّ في التاريخ لي ، وكتب منه بخطِّه أطباقاً ، وقرأتُها عليه . وروي عن أبي العبّاس السَّرّاج: أنَّه أشار إلى كتبٍ له فقال : هذه سبعون ألف مسألة لمالك ، ما نفضتُ عنها الغبارَ مُذْ كتبتُها . قال أبو الوليد حسّانُ بن محمد : دخل أبو العباس السَّرّاج على أبي عمرو الخفّاف فقال له : يا أبا العبّاس ! مِن أينَ جمعتَ هذا المال ؟ قال : بغيبة دهرٍ أنا وأخوايَ إبراهيم وإسماعيل ، غاب أخي إبراهيمُ أربعين سنة ، وغاب أخي إسماعيلُ أربعينَ سنة ، وغبتُ أنا مُقيماً ببغداد أربعين سنة ، أُكَلْنا الجَشِبَ(١)، وَلَبِسْنَا الخَشِنَ ، فاجتمع هذا المال ، لكن أنت يا أبا عمرو! من أينَ جمعت هذا المال ؟ - وكان لأبي عمرو مالٌ عظيم - ثمّ قال متمثلاً : وَإِذْ نَعْلَاَكَ مِنْ جِلْدِ الْبَعِيْرِ أَتَذْكُرُ إِذْ لِحَافُكَ جِلْدُ شَاةٍ وَعَلَّمَكَ الجُلُوسَ عَلَى السَّرِيْرِ(٢) فَسُبْحَانَ الَّذِي أَعْطَاكَ مُلْكاً قال أبو العبّاس بن حمدان شيخُ خوارزم: سمعتُ السَّرَّاج يقول : = العمل في غسل يوم الجمعة ، ومن طريقه البخاري : ٢٩٥/٢ في الجمعة : باب فضل الغسل يوم الجمعة ، والنسائي : ٩٣/٣ عن نافع، عن عبد الله بن عمر. وأخرجه مسلم (٨٤٤) من طرق عن الليث ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر . وأخرجه أيضاً من طريق ابن شهاب ، عن سالم وعبد الله ابني عبد الله بن عمر، عن عمر . وأخرجه الترمذي (٤٩٢) من طريق سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن سالم ، عن عبد الله بن عمر . (١) طعام جشب ومجشوب ، أي : غليظ خشن ، وقيل : هو الذي لا أدم له . (٢) البيتان مع سبعة أبيات أخر في ((زهر الآداب)) ٢٦٣/٣، في قصة جرت لمعن بن زائدة مع أعرابي فانظرها فيه . ٣٩٢ رأيت في المنام كأنِّي أرقَى في سُلَّم طويل ، فصعِدتُ تسعاً وتسعين درجة ، فكلُّ مَن أَقُصُّها عليه يقول : تعيشُ تسعاً وتسعين سنة . قال ابن حمدان : فكان كذلك . قلت : بل بلغ سبعاً أو خمساً وتسعين سنة ، فقد قال أبو إسحاق المزكِّي عنه: ولدت سنةً ثماني عشرة ومئتين، وختمتُ عن رسول الله وَّـ اثني عشر ألف ختمة ، وضخَّيْت عنه اثني عشرَ ألف أُضْحية . قلت : دليلُه حديث شَريك ، عن أبي الحسناء ، عن الحكم ، عن حَنَش قال : رأيتُ علّاً رضيَ اللهُ عنه يُضَحِّي بكَبْشَيْن ، فقلتُ له : ما هذا؟ قال: ((أَوْصَانِي رسولُ اللهِ وَِّ أَنْ أُضَحِّي عَنْه))(١). زاد التِّرمذي: واحد عن النَّبِيّ ◌ََّ، وواحد عن نفسه . أَخبرنا المسلمُ بن علَّن ، والمؤمّل بن محمد كتابةً قالا : أَخبرنا الكِندي ، أَخبرنا القزّاز، أَخبرنا الخطيب ، أَخبرنا رضوانُ بن محمد بالدِّينور، أَخبرنا حَمْد بن عبد الله الأصبهانيّ ، حدثنا أبو العباس بن أحمد الأَرْدَسْتاني ، حدثنا أبو حاتم الرازي ، حدثنا محمد بن إسحاق الثَّقفي : سمعتُ أحمد بن سعيد الدراميَّ يقول : عادَني محمد بن كثير الصَّنْعانِيُّ فقال : أَقَالَكَ اللهُ عَثْرَتَك ، ورفعَ جَنَّتَك ، وفرَّغَكَ لعبادة ربِّك. بلغنا أنَّه قيل لأبي العباس السَّرّاج ، وهو یکتب في کهولته عن یحیی ابن أبي طالب : إلى كم هذا؟ فقال: أَما علمتَ أَنَّ صاحبَ الحديث لا يصبر ؟ ! (١) أخرجه أبو داود (٢٧٩٠) والترمذي (١٤٩٥) كلاهما في الأضاحي : باب الأضحية عن الميت، وأحمد: ١٠٧/١ و١٤٩ و١٥٠ . وشريك - هو ابن عبد الله النخعي - سيء الحفظ . وأبو الحسناء : مجهول . وحنش ـ هو ابن المعتمر - مختلف. فيه . ٣٩٣ قال عبد الرَّحمن بن أبي حاتم : أَبو العبّاس السَّرّاج صدوقٌ ثِقَة . وقال أبو إسحاق المزّي : كان السَّرّاجِ مُجابَ الدَّعوة . قال محمد بن أحمد الدَّقاق : رأيتُ السَّاجِ يُضحِّي كلَّ أسبوعٍ أو أُسبوعين أُضحيةً عن رسول الله وَِّ، ثُمَّ يَصيح بأصحاب الحديث ، فيأكلون . وكان أبو سهل الصُّعلوكيُّ يقول : حدَّثنا أبو العبّاس السَّرّاج ، الأوحدُ في فنه ، الأَكْمَلُ في وزنه . قال الحافظ أبو عليٍّ بنُ الأخرم الشَّيْباني: استعان بي السِّرّاج في التخريج على ((صحيح مسلم))، فكنت أتحيَّر من كثرة الحديث الذي عنده ، وحسن أصوله ، وكان إذا وجد حديثاً عالياً يقول : لا بدَّ أن تكتبَه . فأقول : ليس من شرط صاحبنا ، فيقول : فشفَّعْنِي في هذا الحديث الواحد . قال إسماعيل بن نُجَيْد : رأيت أبا العبّاس السَّرّاج يركب حماره ، وعبّاس المُسْتَملي بين يديه ، يأمرُ بالمعروف وينهى عن المنكر ، يقول : يا عبّاس! غيِّر كذا، اكسِرْ كذا: قال أبو عبد الله الحاكم : سمعتُ أبي يقول: لمّا ورد الزَّعْفَرَاني، وأظهر خلقَ القرآن ، سمعتُ السَّرّاج يقول : العَنُوا الزَّعْفَراني. فيضجُ الناسُ بلَعْنته . فَنزَحَ إلى بُخارى. قال الصُّعْلوكي : كنّا نقول : السَّرَّاجُ كالسِّرَاجِ . قال الحاكم : أخبرنا أبو أحمد بن أبي الحسن : أرسلَني ابنُ خُزيمة إلى السَّرّاج ، فقال : قل له : أمسِْ عن ذِكر أبي خليفةَ وأصحابه ، فإنَّ : ٣٩٤ : أهل البلد قد شوَّشوا. فأدَّيْت الرِّسالة، فَزَبَرني(١). قال الحاكم : وسمعت أبا سعيد بن أبي بكر يقول : لمّا وقع من أمر الكُلّبِيَّة ما وقع بنَيْسَابور، كان أبو العبّاس السَّرّاج، يمتحنُ أولادَ النّاس ، فلا يحدِّث أولاد الكلَّبيَّة، فأقامني في المجلس مرةً فقال: قل : أنا أبرأُ إلى الله تعالى من الكُلابيّة . فقلت : إن قُلت هذا لا يُطعمني أبي الخبز، فضحك وقال : دُعُوا هذا . أبو زكريّا العَنْبري: سمعتُ أبا عَمْرو الخفَّافَ يقول لأبي العبّاس السَّرّاج : لو دخلتَ على الأمير ونصحتّه . قال : فجاء وعنده أبو عمرو ، فقال أبو عمرو : هذا شيخُنا وأكبرُنا، وقد حضر ينتفع الأميرُ بكلامه . فقالْ السَّرّاج: أيُّها الأمير! إنَّ الإِقامةَ كانت فرادى، وهي كذلك بالحَرَمَين ، وهي في جامعنا مَثْنَى مَثْنِى(٢)، وإنَّ الدِّين خرج من الحَرَمين . قال : فخجلَ الأمير وأبو عَمْرو والجماعة ، إذ كانوا قصدوا في أمر البلد ، فلما خرج ، عاتبوه ، فقال : استحييتُ من الله أن أسألَ أمرَ الدُّنيا ، وأدعَ أمرَ الدِّين . قال أبو الوليد حسانُ بن محمَّد : سمعتُ أبا العباس السَّرّاج يقول : واأسفي على بغداد ! فقيل له : ما حملكَ على فراقِها؟ قال : أقام بها أخي إسماعيلُ خمسين سنة ، فلما توفي ورُفعتْ جنازتُهُ سمعتُ رجلًا على باب (١) أي : انتھرني . (٢) إفراد الإِقامة ثابت في حديث أنس رضي الله عنه، أخرجه البخاري: ٦٢/٢ ، ٦٨، ومسلم (٣٧٨) . وتثنيتها ثابتة أيضاً في حديث عبد الله بن زيد بن عبد ربّه الأنصاري، رواه ابن أبي شيبة في «مسنده)) (١٣٦) والطحاوي: ٧٩ - ٨٠، والبيهقي: ٢٤٠/١، وإسناده صحيح . فهو من الاختلاف المباح #- كما هو مذهب أحمد ، وإسحاق ، وداود ، وابن جرير . ٣٩٥ الدَّرْب يقول لآخر : مَن هذا الميت؟ قال : غريبٌ كان ها هنا . فقلت : إنا للَّه ، بعد طول مقام أخي بها واشتهاره بالعلم والتجارة يقال له : غريب كان هنا . فحملتْني هذه الكلمةُ على الانصراف إلى الوطن(١). قلت : كان أخوه إسماعيل السّرّاج(٢)، ثِقَة ، عالماً، مختصاً بأحمد ابن حنبل ، يروي عن يَحْبَى بن يَحْتَى وجماعة . روى عنه: إسماعيلُ الخُطَبِي وابنُ قانع ، وطائفة . أخبرنا إسماعيلُ بنُ إسماعيلَ في كتابه : أخبرنا أحمدُ بن تميم الّبلي ببعلبَكّ ، أخبرنا أبو رَوح بهَراة ، أخبرنا محمدُ بنُ إسماعيل ، أخبرنا عبدُ الواحد بنُ أحمد المَلِيْحي ، أخبرنا أحمدُ بنُ محمد الخفّاف ، حدثنا أبو العبّاس السَّرَاجِ إملاءً قال : مَن لم يُقرَّ بأنَّ اللهَ تعالى يَعْجَبُ، ويضحكُ(٣) ، وينزلُ كُلَّ ليلةٍ إلى السَّماءِ الدُّنيا، فيقول: ((مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَه))(٤) فهو زنديقٌ كافر، يُستتابُ، فإن تابَ وإلّ ضُرِبَتْ عِنْقُه ، ولا يُصلَّى عليه، ولا يُدْفَنُ في مقابر المسلمين . قلت: لا يُكفَّر إلَّ إنْ علمَ أنَّ الرسولِ وَ﴿ قاله، فإن جحد بعد ذلك فهذا معاند ،- نسألُ الله الهدى، وإن اعترف أنَّ هذا حق ، ولكن لا أخوض في معانيه ، فقد أحسن ، وإن آمنَ وأوَّلَ ذلك كلَّه، أو تأوَّل (١) ((تاريخ بغداد)) ٢٩٣/٦. (٢) ترجمة الخطيب في ((تاريخه)) ٦ / ٢٩٢ - ٢٩٣. (٣) في البخاري: ٦ / ١٠١ في الجهاد: باب الأسارى في السلاسل ، من حديث أبي هريرة، عن النبي وَلير قال: ((عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل)). وفيه أيضاً: ٨ / ٤٨٤ - ٤٨٢ من حديث أبي هريرة قال ((لقد عجب الله - عزَّ وجلَّ - أوضحك من فلان وفلانه)). وانظر الأحاديث في هذا الباب في كتاب ((التوحيد)) لابن خزيمة ص ٢٣٠ - ٢٣٨. (٤) تقدم تخريجه في الحاشية (٣) من الصفحة (٢٧٩). ٣٩٦ بَعْضَه ، فهو طريقة معروفة . وقد كان السَّرَاجِ ذا ثروة وتجارة ، وبِرِّ ومعروف ، وله تعبُّد وتهجُّد ، إلّا أنّه كان منافراً للفقهاء أصحاب الرَّأي، واللهُ يغفرُ له . قال الحاكم : سمعتُ أبا سعيد المقرىء ، سمعتُ السَّرّاج يقول عند حركاته إذا قام أو قعد : يا بغداد ! واأسفَى عليكِ، متى يُقضى لي الرُّجوعُ إليك . نقل الحاكم وغيرُه : أنَّ أبا لعبّاس السَّرّاج مات في شهر ربيع الآخر سنةً ثلاث عشرة وثلاث مئة بنّيْسَابور . أخبرنا محمدُ بنُ عبد السَّلام التميمي ، وأحمدُ بنُ هبةِ اللهِ بن تاج الأمناء قراءة ، عن عبد المعزّ بن محمد البزّاز، أخبرنا محمدُ بنُ إسماعيل الفُضَيْلِي ، أخبرنا سعيدُ بنُ أبي سعيد العَيَّار ، أخبرنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ أحمد ، أخبرنا أبو العبّاس السَّاج ، أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد ، أخبرنا اللَّيث ، عن ابن شهاب ، عن ابن المسيِّب ، عن أبي هريرة أنّه قال: ((قَضَى رسولُ اللهِ وَّه فِي جَنْيْنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لِحْيانِ سَقَطَ مَيْتاً بِغُرَّة عَبْدٍ أَوْ أَمَة ، ثمَّ إِنَّ المَرْأةَ التي قَضَى عَلَيْها بالغُرَّة تُوفِّيَتْ، فَقَضَى رسولُ اللهِ وَهُ بأنَّ مِيْرَاتَها لِبَنِيْهَا وَزَوْجِها، وأنَّ العَقْلَ عَلَى عَصَبَتِها))(١). أخرجه البخاري، (١) أخرجه البخاري : ١٢ / ٢٠ في الفرائض: باب ميراث المرأة والزوج مع الولد وغيره ، ومسلم (١٦٨١) (٣٥) في القسامة: باب دية الجنين، وأبو داود (٤٢٧٧) في الديات: باب دية الجنين ، والنسائي: ٨ / ٤٧ في القسامة: باب دية جنين المرأة . وأخرجه مالك في ((الموطأ)) ٢ / ٨٥٥ في العقول : باب عقل الجنين ، ومن طريقه البخاري : ١٢ / ٢١٨ في الديات، ومسلم (١٦٨١) والنسائي: ٨ / ٤٨ - ٤٩ عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة . وأخرجه مسلم (١٨٦١) (٣٦) والنسائي : ٨ / ٤٨، وأبو داود (٤٥٧٦) من طريق ابن وهب ، عن يونس ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن ٣٩٧ ومسلم ، وأبو داود ، والتَّرمذي والنَّسائي ، عن قتيبة . وقال أبو يعلى الخليلي في ((إرشاده)): محمد بن إسحاق بن إبراهيم ابن مِهران بن عبد الله بن العبّاس الثَّقفيُّ ثقة متفقٌ عليه من شرط الصحيح، سمع حتَّى كتب عن الأقران ، ومَن هو أصغرُ منه سِنّاً، لعلمه وتبخُّره ، سمعتُ أَنَّه كتب عن ألفٍ وخمس مئة وزيادة . سمع منه البُخاريّ ، وأبو حاتم ، والحسن بن سفيان ، وابنُ خُزيمة . ومات مع السَّرّاجِ الثَّقة أبو العبّاس أحمدُ بنُ عبد الله بن سَابور الدَّقاق، ومسندُ نَيْسابور أبو العباس أحمدُ بنُ محمد بن الحسين الماسَرْجِسي ، والعلامةُ أبو القاسم ثابتُ بنُ حزم بن مطرّف السَّرَقُسْطِيُّ اللُّغويّ ، ومحدِّثُ الكوفة أبو محمد عبدُ اللهِ بنُ زيدان بن بُرَيْدِ البَجَليّ العابد ، وأبو عمر عبدُ اللهِ بنُ عثمان العثمانيّ - صاحب ابن المَديني ، والفقيهُ أبو الحسن عليُّ بن محمد بن بشّار البغداديُّ الزّاهد ، والمحدِّث أبو جعفر محمدُ بن أحمد بن أبي عَون النِّسَويّ ، وأبو عبد الله محمدُ بنِ إبراهيم بن زياد الطَّالسي ، وأبو لبيد محمدُ بن إدريس بن إياس السَّامي السَّرَخْسي ، والحافظُ أبو قريش محمدُ بن جمعة القُهُسْتاني ، والقاضي أبو عبيد الله محمدُ بن عبدة بن حرب وليس بثقةُ ، وإمام جامع واسط يوسفُ ابنُ يعقوب الواسطي . = المسيب وأبي سلمة ، عن أبي هريرة . وأخرجه البخاري : ١٢ / ٢٢٣ من طريق الليث ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ، وأخرجه الترمذي (١٤١٠) في الديات : باب ما جاء في دية الجنين ، من طريق ابن أبي زائدة ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة . ٣٩٨ ٢١٧ - السَّعْدِيّ * الشيخُ العالمُ الحافظ ، محدِّثُ مرو ، أبو عبد الرَّحمن ، عبدُ الله بنُ محمود بن عبد الله السَّعْديُّ المروزيّ . سمع حبّان بن موسى، وعليَّ بن حُجْر، وعُتْبَةَ بن عبد الله، ومحمودَ بن غَيْلان ، وعمرَ بن شبَّة ، وعدَّة . حدَّث عنه: أبو منصور الأزهريّ ، والفقيه أحمدُ بنُ سعيد المَعْداني ، وأبو الفضل محمدُ بن الحسين الحَدَّادي ، وآخرون . وقد سمع منه إمامُ الأئمّة ابنُ خُزيمة ، وماتا في عامٍ سنةً إحدى عشرة . قال أبو عبد الله الحاكم : ثقةٌ مأمون . وقال الخَليلي : حافظٌ عالمٌ بهذا الشأن ، كان أبوه قد سمع من سفيان بن عُيَيْنة . قرأتُ على أبي الفضل بن عساكر ، عن أبي رَوحِ الهَرَوي : أخبرنا محمد بن محمد بن الحسين ، وأبو النَّضر الفاميُّ قالا : أخبرنا الحسين بن محمد الكُتبي ، أخبرنا أبو نصر محمدُ بن بكر الخلال المَرْوزي ، أخبرنا أبو الفضل محمدُ بنُ الحسين الحَدَّادي ، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمود ، حدثنا محمود بنُ غَيْلان ، حدَّثَنا الفضلُ بن موسى ، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ سعید ، عن أبيه، عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله وَّهُ: ((نِعْمَتانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ والفَرَاغ))(١). * مختصر طبقات علماء الحديث لابن عبد الهادي : الورقة ٢/١٢٤، تذكرة الحفاظ : ٧١٨/٢ - ٧١٩، العبر: ١٤٨/٢، طبقات الحفاظ: ٣٠٩، شذرات الذهب: ٢٦٢/٢. (١) أخرجه البخاري: ١١ / ١٩٦ في أول الرقاق، وأحمد: ١ / ٢٥٨، والدارمي :. ٢ / ٢٩٧ ... أخبرنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن أبيه ، عن ابن عباس. وأخرجه= ٣٩٩ وقع هذا لنا في الصَّحيح عالياً من رواية مكِّي بن إبراهيم . ٢١٨ - ابنُ وَهْب * العالم الحافظ البارع الرَّحَّال ، أبو محمد ، عبد الله بن محمد بن وَهْب الدِّينوري . سمع أبا عُمَّيْر بن النَّحَاسِ الرَّملي ، ويعقُوبَ بنَ إبراهيم الدَّورقي ، وأبا سعيد الأشجّ ، ومحمدَ بنَ الوليد البُسْري ، وأحمدَ بنَ أخي ابن وهب ، ويونسَ بنَ عبد الأعلى ، وطبَقَتَهُم بمصر ، والشام ، والعراق ، والحجاز . وصنَّف وخرَّج . حدَّث عنه : جعفرُ الفِرْيابيُّ وهو أكبر منه، والحافظُ أبو عليٍّ النَّيْسابوري ، والقاضي يوسف الميانَجي ، والقاضي أبو بكر الأبهري ، وعمرُ بنُ سهل الدِّينوري ، وعبدُ اللهِ بنُ سعيد البُرُوجِردي ، وهو آخر مَن حدَّث عنه . قال الحافظ أبو عليّ : بلغني أنَّ أبا زُرعة الرَّازيَّ كان يعجِزُ عن مذاكرة ابن وهب الدِّينوري . = الترمذي (٢٣٠٤) في أول الزهد من طريق صالح بن عبد الله وسويد بن نصر ، عن عبد الله بن المبارك ، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند ، عن أبيه ، عن ابن عياس . وأخرجه أحمد أيضاً : ١ / ٣٤٤ من طريق وكيع ، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هندبه . وأخرجه ابن ماجه (٤١٧٠) من طريق العباس بن عبد العظيم العنبري ، حدثنا صفوان بن عيسى ، عن عبد الله بن سعيد . * الكامل لابن عدي : ٢٨٨/٣/ب، مختصر طبقات علماء الحديث لابن عبد الهادي : الورقة ١/١٣٠، تذكرة الحفاظ: ٧٥٤/٢ - ٧٥٦، العبر: ١٣٧/٢، ميزان الاعتدال : ٤٩٤/٢ - ٤٩٥، المغني في الضعفاء: ٣٥٥/١، البداية والنهاية: ١٣١/١١، لسان الميزان: ٣٤٤/٣ -٣٤٥، طبقات الحفاظ، شذرات الذهب: ٢٥٢/٢ -٢٥٣. ٤٠٠