Indexed OCR Text
Pages 361-380
٢١٠ - ابنُ اليَزِيْدي * العلّامة ، شيخ العربيّة ، أبو عبد الله ، محمد بن العباس بن محمد بن أبي محمد يحيى(١) بن المبارك الیزیديُّ البغداديُّ . كان رأساً في نقل النَّوادر وكلام العرب ، إماماً في النحو . له كتاب: ((الخيل))، وكتاب: ((مناقب بني العباس))، وكتاب : ((أخبار اليزيديّين ))، ومصنَّف في النحو . أُدَّب أولاد المقتدر . توفي في جمادى الآخرة سنة عشرٍ وثلاث مئة عن ثنتين وثمانينَ سَنةً وثلاثة أُشھر . ٢١١ - الضبّّ 13 العلامة، أبو الطّيب، محمد بن المفضَّل بن سلمة بن عاصم الضَّبِّيُّ البغداديُّ الشافعيّ ، أكبر تلامذة ابن سُریج ، له ذهن وقُّاد ، ومات شاباً . صنّف الكتب ، وله وجوه في المذهب ، منها : أنَّه كفّر تارك الصّلاة ، ومنها : أنَّ الوليَّ إذا أذن للسفيه في أنْ يتزوَّج لم يجز كالصَّبِيِّ. * طبقات النحويين واللغويين: فهرست ابن النديم: ٥١، تاريخ بغداد: ١١٣/٣، الأنساب : ٦٠٠/أ، نزهة الألباء: ٢٤٣، الكامل في التاريخ: ١٣٨/٨، إنباه الرواة: ١٩٨/٣ - ١٩٩، وفيات الأعيان: ٣٣٧/٤ -٣٣٩، الوافي بالوفيات: ١٩٩/٣، مرآة الجنان: ٢٦٢/٢، طبقات القراء للجزري: ١٥٨/٢، بغية الوعاة: ١٢٤/١. (١) في الأصل: محمد بن العباس بن محمد بن محمد بن يحيى ... والصواب ما أثبتناه . * * طبقات العبادي: ٧٢، تاريخ بغداد: ٣٠٨/٣، طبقات الشيرازي: ١٠٩، وفيات الأعيان : ٢٠٥/٤، العبر: ١٣٧/٢، الوافي بالوفيات: ٥٠/٥ -٥١، مرآة الجنان: ٢٥٠/٢، شذرات الذهب: ٢٥٣/٢. ٣٦١ وكان ابنُ سُريج يعتني بإقرائه ، توفيَ في المحرَّم سنة ثمان وثلاث مئة . وكان أبوه: ٢١٢ - أبو طالب [ المفضل بن سلمة ] * لغوياً، أديباً، علامة ، له تصانيف في معاني القرآن والآداب. أخذ عن ابن الأعرابي ، وغيره من مشاهير العلماء . أخذ عنه الصُّولي وغيرُه . ومات بعد التسعين ومثتين . وأبوه - سَلَمَة بن عاصم(١) النَّحوي -، هو راوية الفَرّاء . وفي القدماء : المفضَّل بن محمد الضَّبِّيُّ المقرىء(٢) - صاحب عاصم. ٢١٣ - التُّسْتَرِيُّ ** الإِمام الحجّة المحدِّث البارع، علم الحفّاظ ، شيخُ الإِسلام ، أبو جعفر ، أحمدُ بن يَحْيِى بن زهير التُّسْتَرِيُّ الزاهد . * معجم الشعراء : ٢٩٧ - ٢٩٨، فهرست ابن النديم : ١٠٩ - ١١٠، تاريخ بغداد : ١٢٤/١٣ - ١٢٥، نزهة الألباء: ٢٠٢، معجم الأدباء: ١٦٣/١٩، إنباه الرواة: ٣٠٥/٣ - ٣١١، وفيات الأعيان: ٢٠٥/٤ -٢٠٦، بغية الوعاة: ٢٩٦/٢ -٢٩٧، طبقات المفسرين للداودي : ٣٢٨/٢ -٠٣٢٩ (١) مترجم في ((معجم الأدباء)) ٢٤٢/١١ - ٢٤٣، و((إنباه الرواة)) ٥٦/٢، و((غاية النهاية »١ / ٣١١ . (٢) ترجمته في ((غاية النهاية)) ٣٠٧/١. * * الأنساب : ١٠٦/ب، مختصر طبقات علماء الحديث لابن عبد الهادي الورقة ٢/١٣٠، تذكرة الحفاظ: ٧٥٧/٢ - ٧٥٩، العبر: ١٤٥/٢، دول الإسلام: ١٨٧/١، النجوم الزاهرة : ٢٠٥/٣، طبقات الحفاظ : ٣١٨ - ٣١٩، شذرات الذهب: ٢٥٨/٢ . ٣٦٢ سمع أبا كريب محمد بن العلاء ، ومحمدَ بن حرب النَّشائي ، والحسينَ ابن أبي زيد الدَّبّاغ، ومحمدَ بن عمّار الرّازي، وعمرو بن عيسى الضُّبعيّ، ومحمدَ ابن بشار، ومحمد بن عبد الله بن عبيد بن عَقيل ، وخلقاً كثيراً من أصحاب سُفيان ابن، عُيَيْنَة ، وأبي معاويةَ الضَّرير . وكانت رحلتُهُ قبل الخمسين ومئتين . جمع ، وصنّف، وعلَّل، وصار يُضربُ به المثلُ في الحفظ . حدَّث عنه : أبو حاتِم بنُ حِبّان ، وأبو إسحاق بنُ حمزة ، وسليمانُ بن أحمد الطَّبراني ، وأبو عَمْرو بن حمدان ، وأبو بكر بن المقرىء ، وآخرون . قال أبو عبد الله الحاكم : سمعت جعفرَ بنَ أحمد المراغيَّ يقول : أنكر عَبْدان الأهوازيُّ حديثاً ممّا عُرض عليه لأبي جعفر بن زهير ، فدخل عليه وقال : هذا أَصْلي، ولكنْ من أين لك أنت: ابن عون ، عن الزّهري ، عن سالم؟ فذكر حديثاً ، فما زال عَبدان يعتذر إليه ويقول : يا أبا جعفر إنَّما استغربت الحديث . قال الحافظ أبو عبد الله بن مَنْدة: مارأيتُ في الدُّنيا أحفظَ من أبي إسحاق بن حمزة، وسمعته يقول: مارأيت في الدُّنيا أَحفظَ من أبي جعفر بن زهير التُّسْتَري. وقال أبو جعفر : ما رأيت أَحفظَ من أبي زُرْعَةَ الرّازي . وقال أبوبكربن المقرىء : حدثنا تاجُ المحدِّثين أحمدُ بنُ يحيى بن زهير ، فذكر حديثاً . توفي أبو جعفر في سنة عشرٍ وثلاث مئة ، وكان من أبناء الثَّمانين . قرأت على محمد بن عبد السَّلام التميمي : عن عبد المعزِّ بن محمد البزّاز ، أخبرنا تميمُ بنُ أبي سعيد ، ورجلٌ آخرُ ، قالا : أخبرنا أبو سعد محمدُ بن عبد الرحمن الگنجرُوِي ، أخبرنا أبو عمرو محمد بن أحمد الجيري ، أخبرني ٣٦٣ أحمد بن يَحْيِى بن زُهير التُّسْتَرِي ، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل ، حدثنا أبو عاصم حدثنا سفيان ، عن نُعيم بن أبي هِند ، عن أبي المُسْهِر ، عن حُذَيفةَ رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله ◌َّهُ: ((مَنْ صَامَ يَوْماً قَبْلَ مَوْتِهِ يُرِيدُوَجْهَ اللَّهِ دَخَلِ الجَنَّة )) . هذا حديثٌ غريب ، ولا أعرف هذا التابعيّ ، ولا ذكره أبو أحمد(١) في (( الكُنى )) . ومات معه في العام : محمد بنُ جَریر . ومقرىء بغداد أبو عليّ الحسنُ بن الحسين الصَّوّاف - صاحب أبي حمدون . وأبو محمد خالدُ بنُ محمد بن خالد الصَّفّار - صاحب يَحْيِى بن مَعِين . ومسندُ مِصْر أبو شَيْبَة داودُ بن إبراهيم البغدادي . والعبّاس بن الفضل بن شاذان - مقرىء الرّي . وعليُّ بنُ أحمد بن بِسْطام الزَّعفراني . وعليُّ بن العبّاسِ البَجليُّ المَقَّانعيّ. والحافظُ أبو بشر الدّولابي. ومحمدُ بن أحمد بن عبيد بن فيّاض الدمشقي . والمحدِّثُ أبو العبّاس محمدُ بن الحسن بن قُتَيْبة العسقلاني . (١) وهو الحاكم الكبير، شيخ صاحب ((المستدرك))، وقد اختصر المؤلف كتابه ((الكنى)) بكتاب سماه: ((المنتقى من الكنى)) ومنه نسخة في المكتبة الأحمدية بحلب، وعندنا مصورة عنها . والحديث أخرجه أحم : ٣٩١/٥ - بإسقاط أبي مسهر هذا - من طريق حسن وعفان ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن عثمان البتي ، عن نعيم بن أبي هند ، عن حذيفة . ٣٦٤ ٠ ٠ ومقرىء الرَّقَّة أبو عمران موسى بن جرير النَّحوي . والحافظ أبو العبّاس الوليدُ بن أَبَان الْأَصْبَهاني . ٢١٤ - ابنُ خُزَيْمَة * محمد بن إسحاق بن خُزيمة بن المغيرة بن صالح بن بكر . الحافظ الحجّة الفقيه، شيخ الإِسلام ، إمامُ الأئمّة، أبو بكر السُّلميُّ النَّيْسابوريُّ الشافعيّ ، صاحب التصانيف . ولدسنة ثلاثٍ وعشرينَ ومئتين ، وعُنَي في حداثته بالحديث والفقه ، حتى صار يُضرب به المثلُ في سَعَة العلم والإِتقان . سمع من إسحاق بن راهويه ، ومحمدٍ بن حُميد ، ولم يحدِّث عنهما ، لكونه كتب عنهما في صغره وقبل فهمه وتبصُّره ، وسمع من محمود بن غيلان ، وعتبةَ بنِ عبد الله المروزي ، وعليٍّ بن حُجْر ، وأحمدَ بنِ مَنيع ، وبشرِبن مُعاذ، وأبي كُريب ، وعبدِ الجبّار بن العلاء، وأحمدَ بن إبراهيم الدَّوْرقي ، وأخيه يعقوب ، وإسحاقَ بنِ شاهين ، وعَمْروبن علي ، وزياد بن أَيُّوب ، ومحمدِ بن مهران الجمّال ، وأبي سعيد الأشجّ ، ویوسف بن واضح الهاشميّ ، ومحمدبن بشار، ومحمدٍ بن مثنّى ، والحسين بن حُرَيث ، ومحمدٍ بن عبد الأعلى الصَّنعاني ، ومحمد بن يَحْبِى ، وأحمدَ بنِ عبدة الضَّبِّيّ ، ونصر بن عليّ ، الجرح والتعديل : ١٩٦/٧، تاريخ جرجان : ٤١٣، طبقات الشيرازي : * ١٠٥ - ١٠٦، المنتظم: ١٨٤/٦ - ١٨٦، تهذيب الأسماء واللغات: ٧٨/١، مختصر طبقات علماء الحديث لابن عبد الهادي الورقة ١/١٢٥، تذكرة الحفاظ: ٧٢٠/٢ - ٧٣١، العبر: ١٤٩/٢ - ١٥٠، دول الإسلام: ١٨٨/١، الوافي بالوفيات: ١٩٦/٢، طبقات الشافعية للسبكي : ١٠٩/٣ - ١١٠، البداية والنهاية: ١٤٩/١١، طبقات القراء للجزري: ٩٧/٢ - ٩٨، النجوم الزاهرة: ٢٠٩/٣، طبقات الحفاظ: ٣١٠ - ٣١١، شذرات الذهب: ٢٦٢/٢ - ٢٦٣، الرسالة المستطرفة : ٢٠. ٣٦٥ ومحمدٍ بنِ عليّ ، ومحمدٍ بن عبد الله المخرِّمي ، ويونسَ بنِ عبد الأعلى ، وأحمدَ بنِ عبد الرَّحمن الوهبي ، ويوسفَ بنِ موسى ، ومحمد بن رافع ، ومحمدٍ ابن يَحْبى القُطَعي، وسَلم بنِ جُنادة، ويَحْيِى بن حكيم ، وإسماعيلَ بنِ بشربن منصور السَّليمي(١) ، والحسنِ بن محمد الزَّعْفَراني ، وهارونَ بنِ إسحاقَ الهَمْداني ، وأممٍ سواهم ، ومنهم : إسحاق بن موسى الخَطّمي ، ومحمد بن أَبان البَلخي . حدَّث عنه: البخاري ، ومسلم في غير ((الصَّحيحين))، ومحمدُ بن عبد الله بن عبد الحكم - أحد شيوخه ، وأحمدُ بن المبارك المُسْتملي ، وإبراهيم بن أبي طالب ، وأبو حامد بنُ الشَّرْقِي، وأبو العبّاس الدَّغولي، وأبو عليِّ الحسينُ بن محمد النَّيْسابوري، وأبو حاتم البُسْتِي ، وأبو أحمد بنُ عديّ ، وأبو عمرو بن حمدان ، وإسحاقُ بن سعد النَّسَّوي، وأبو حامد أحمدُ بن محمد بن بالُويه ، وأبو بكر أحمدُ بن مهران المقرىء ، وحفيده محمد بن الفضل بن محمد بن خُزيمة ، ومحمد بن أحمد بن عليٍّ بن نُصَير المعدَّل، وأبو بكر بنُ إسحاق الصُّبْغِي ، وأبوسهل الصُّعْلوكي، والحسينُ بن علي التميمي حُسَيْنَك ، وبشرُبن محمد بن محمد بن ياسين ، وأبو محمد عبدُ اللهِ بنُ أحمد بن جعفر الشَّيْباني ، وأبو الحسين أحمدُ بنُ محمد البَحِيْري ، والخليلُ بن أحمد السِّجْزيُّ القاضي ، وأبو سعيد محمدُ بن بشر الكَرائِيْسِي ، وأبو أحمد محمدُ بن محمد الكرابيسيُّ المحاكم ، وأبو نصر أحمدُ بن الحسين المرواني ، وأبو العباس أحمدُ بن محمد الصُّندوقي ، وأبو الحسن محمدُ بن الحسين الأبُري، وأبو الوفاء أحمدُ بن محمد (١) كذا ضُبطت في الأصل - بفتح السين . وضبطها السمعانيُّ بضمها، ولم يتابعه على ذلك صاحب ((اللباب)) بل تعقبه بقوله: ((وأما قوله عن أبي محمد بشر ابن منصور: إنه سُليمي - بالضم - فليس كذلك، وإنما هو سَليميّ - بالفتح - من سليمة بن مالك ... )). وانظر ((تبصير المنتبه)) ٧٤٦/٢ . ٣٦٦ ابن حَمويه المزکِّ ، وخلقٌ کثیر . أخبرنا أبو الفضل أحمدُ بن هبة الله - فيما قرأتُ عليه سنةً ستٍّ وتسعينَ وستٌ مئة - عن عبد المعزِّ بن محمد الهروي : أخبر ناتميمُ بن أبي سعيد القصَّار ، أخبرنا محمدُ بن عبد الرَّحمن سنة تسعٍ وأربعينَ وأربع مئة ، أخبرنا محمد بن محمد النَّيْسابوريُّ الحافظ ، أخبرنا أبو بكرٍ محمدُ بن إسحاق، حدثنا عليّ بن حُجْر، حدثنا عبد العزيز بن حُصين ، عن أبي أميّة : أن حبيباً أخبره ، عن زِرِّ بن حُبَيْش : أنّه أتى صفوانَ بن عَسَّال ، وكان من الصَّحابة ، فقال له : ماجاء بكم ؟ قالوا : خرجنا من بيوتنا لابتغاء العلم . قال: إنَّه مَنْ خرج منْ بَيْته لابتغاءِ العِلْمِ ، فإنّ الملائكةَ تَضَعُ أُجنحَتَها لمبتغي العِلم . فسأله عن المسح على الخُفَّيْن، قال: سُئلَ رسولُ اللهِوَهَ، فجعلَ للمسافر ثلاثةً أيّام ولياليهنّ ، وللمقيم يوماً وليلة ، لا أقول من جنابة ، ولكن من غائط ، أوبوْل ، أونوم . قال محمد بن محمد الحافظ : غريبٌ من حديث حَبيب بن أبي ثابت ، لا أعلم حدَّث به غير أبي أُميَّة عبد الكريم بن أبي المُخَارق(١) ، واسم أبيه قيس . أخبرنا أحمد بن هبة الله بن أحمد ، عن عبد المعزِّ بن محمد ، أخبرنازاهرُ ابن طاهر ، أخبرنا أبو سعد الكَنْجروذي ، حدثنا بشرُ بنُ محمد الحاكم ، أخبرنا ابنُ خُزَيمة ، أخبرنا أحمدُ بن نصر المقرىء ، أخبرنا محمد بن الحسن البَصْري - محبوب ، حدثنا خالد الحذّاء، عن أبي قلابة ، عن عَمروبن سَلِمَة قال : كانت الرّكبان تأتينا من عند رسول الله ﴿ فَأَتلقّى منهم الآية والآيتين، فكانوا يُخْبرونا أنَّ (١) وهو ضعيف كما في ((التقريب)). وأخرج الحديث مطوّلاً أحمد: ٢٤٠/٤، والترمذي ( ٣٥٢٩) في الدعوات : باب في فضل التوبة والاستغفار ، من طريق سفيان بن عيينة ، عن عاصم بن أبي النجود ، عن زِرٍّ، قال: أتيت صفوان بن عسّال المرادي .... وهذا سند حسن ، وصححه ابن حبان (١٨٦) وابن خزيمة (١٩٦ ). ٣٦٧ رسولَ اللهِ وَّ قال: ((لِيَؤُمَّكُمْ أَكَثُرَكُمْ قُرآنً)) . وكنت أَؤُمُّ قومي وأنا صغيرُ السِّن(١). وبه إلى ابن خُزيمة : حدثنا أبو حَصِین بنُ أحمد بنیونس ، حدثنا عبثُبن القاسم ، حدثنا حُصَين ، عن الشَّعبي، عن محمد بن صَيْفيٍّ قال : قال رسولُ اللّه وَ﴿ يومَ عاشوراء: ((أَمِنْكُمْ أَحَدٌ أَكَلَ اليَوْمَ؟ قالوا: مِنَّامَنْ صَامَ، ومِنّا مَنْ لَمْ يَصُم. قال: فَأَتِمُّوا بقيّةَ يَوْمِكُم، وابْعَثُوا إلى أَهْلِ العَروضِ فليُتِمُوا بَقِيَّةً يَوْمِهِم ». هذا حديثٌ صحيحٌ غريب ، أخرجه النَّسائي (٢)، عن أبي حَصين ، فوافقناه . قال الحاكم في ((تاريخه )): أخبرني محمد بن أحمد بن واصل الجُعْفيُّ پیکند(٣) ، حدثني أبي ، حدثنا محمدُ بن إسماعيل ، حدَّثني محمد ، حدثنا أحمدُ بن سِنان ، حدَّثني مَهدي - والد عبد الرَّحمن بن مَهدي قال : كان عبد الرّحمن يكون عند سُفيان عشرةَ أَيّام أو أكثر ، لا يجيءُ إلى البيت ، فإذا جاءنا ساعةً جاء رسولُ سُفيان ، فيذهب ويتركنا . وقال الحاكم: محمد: هو ابن إسحاق بن خُزَيْمة بلاشكٌ ، فقدحدثنا أبو (١) صحيح، وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (١٥١٢) وأحمد في ((مسنده)) ٣٠/٥، وأبو داود (٥٨٥ ) من طريق أيوب ، عن عمرو بن سلمة . وأخرجه البخاري: ١٨/٨ في المغازي: باب مقام النبي ◌َّ ه يوم الفتح، والنسائي: ٢ /٩-١٠ من طريق أيوب: عن أبي قلابة، عن عمروبن سلمة قال: قال لي أبو قلابة: ألا تلقاه فتسأله؟ قال: فلقيته، فسألته، فقال: لما كان عام الفتح ... الحديث. (٢).١٩٣/٤ في الصيام : باب إذا طهرت الحائض أو قدم المسافر في رمضان هل يصوم بقيّة يومه ؟ وهو في صحيح ابن خزيمة (٢٠٩١). وأهل العروض: قال ابن الأثير: ((أراد مَن بأكناف مكة والمدينة ، يقال لمكة والمدينة واليمن : العروض)). (٣) كذا ضبطها ياقوت وقال: ((بلدة بين بخارى وجيحون ، على مرحلة من بخارى ، لها ذكر في الفتوح. وكانت بلدة كبيرة حسنة، كثيرة العلماء، خربت منذ زمان)). انظر ((معجم البلدان)) ٥٣٣/١ . ٣٦٨ أحمد الدّارمي ، حدَّثنا ابنُ خُزيمة بالحكاية . قال الحاكم : قرأتُ بخطّ مسلم : حدثني محمد بن إسحاق - صاحبنا ، حدثنا زکریًّا بنُ یحی بن أبان ، حدثنا عبد الله بنُ یوسف ، حدثنا إسماعيل بن رَبيعة(١) بحديثٍ في الاستسقاء . قال الحاكم : كتب إليَّ أحمدُ بن عبد الرَّحمن بن القاسم من مِصْر: أنَّ محمد بن الرّبيع الجِيْزيَّ حدَّثهم : حدَّثني محمدُ بن عبد الله بن عبد الحكم ، حدَّثني محمدُ بن إسحاقَ بنِ خُزَيْمة ، حدثنا موسى بن خاقان ، حدثنا إسحاقُ الأزرق ، عن سفيان ، عن الأعمش ، عن مسلم البَطِين ، عن سعيد ، عن ابن عبّاس قال : لما أخرجوا نبيِّهم ، قال أبو بكر رضيَ اللهُ عنه: علمتُ أنَّه سيكونُ قِتال . قال أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الحِيْري : حدثنا ابنُ خُزَيمة قال : كنت إذا أردتُ أن أُصنِّف الشَّيء أدخُلُ في الصَّلاةِ مُسْتخيراً حتّى يُفتَح لي، ثمَّ أَبتدىءُ التَّصنيف . ثم قال أبو عثمان : إنَّاللهَ ليدفعُ البلاء عن أهل هذه المدينة لمكان أبي بکرٍ محمد بن إسحاق . (١) وتمامه عند ابن خزيمة (١٤١٩ ): عن عامر بن لؤي المديني أنه سمع جدّه هشام بن إسحاق يحدث عن أبيه إسحاق بن عبد الله: أن الوليد بن عتبة - أمير المدينة - أرسله إلى ابن عباس، فقال: با ابن أخي سله كيف صنع رسول الله وَ﴿ ﴿ في الاستسقاء يوم استسقى بالناس ؟ قال إسحاق : فدخلت على ابن عباس ، فقلت : با أبا العباس كيف صنع رسول الله * في الاستسقاء يوم استسقى؟ قال : خرج رسول الله﴿ متخشّعاً متبذّلاً، فصنع فيه كما صنع في الفطر والأضحى)). وأخرجه أبو داود (١١٦٥) والترمذي (٥٥٨) والنسائي : ١٥٦/٣ - ١٥٧، وابن ماجه (١٢٦٦) والطحاوي: ١٩١ - ١٩٢، والحاكم: ٣٢٦/١ -٣٢٧، كلهم من طريق هشام بن إسحاق ، عن أبيه ، عن ابن عباس . وإسناده حسن ، وصححه ابن حبان (٦٠٣ ) وابن خزيمة ( ١٤٠٥ ) . ٣٦٩ الحاكم : أخبرنا أبو بكر محمدُ بنُ جعفرُ ، سمعت ابن خُزَيْمة وسُئل : مِنْ أينَ أُوتِيتَ العِلم؟ فقال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَه))(١). وإنِّي لمَّا شربتُ سألتُ الله ◌ِلماً نافعاً . الحاکم : سمعتُ أبابكربن بالُویه ، سمعت أبابكربنإسحاقوقيل له : لو حلقتَ شَعَرك في الحمّام؟ فقال: لم يَثبتْ عندي أنَّ رسولَ الله وَِّ دخل حمّاماً قطّ ، ولا حلق شَعره، إنَّما تأخذ شَعري جاريةٌ لي بالمِفْراض . قال الحاكم : وسألت محمد بن الفضل بن محمد عن جدِّه ؟ فذكر أنَّهلا يدَّخِر شيئاً جُهدَه ، بل ينفقه على أهل العلم ، وكان لا يعرف سَنْجَةً(٢) الوزن ، ولا يميّز بين العشرة والعشرين ، ربّما أخذنا منه العشرة ، فيتوهّم أنَّها خمسة . الحاكم : سمعت أبا بكر القَفّال يقول : كتب ابنُ صاعد إلى ابن خُزَيْمة (١) هو في ((تاريخ بغداد)) ١٦٦/١٠، وأخرجه ابن ماجه (٣٠٦٢) وأحمد: ٣٥٧/٣، والبيهقي : ١٤٨/٥ من طريق عبد الله بن المؤمل ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر ، عن النبي ◌َّليل أنه قال: ((ماء زمزم لما شرب له)). وعبد الله ضعيف ، لكنه لم ينفرد به، بل تابعه عبد الرحمن بن أبي الموالي ، وإبراهيم بن طهمان ، عن أبي الزبير عن جابر عند البيهقي: ٥ / ٢٠٢ بسند جيّد،َ فالحديث صحيح . وقد صححه الحاكم ، والمنذري ، والدمياطي ، وحسنه الحافظ ابن حجر . وفي صحيح مسلم (٤٤٧٣) من حديث أبي ذر: ((إنها طعام طعم )). ورواه الطيالسي: ١٥٨/٢، والبيهقي: ١٤٨/٥ وزاد فيه: ((وشفاء سقم)) وإسناده صحيح. وقد أخرج الترمذي (٩٦٣) والحاكم: ٤٨٥/١، والبيهقي : ٢٠٢/٥ عن عائشة رضي الله عنها ((أنها كانت تحمل من ماء زمزم وتخبر أنه وَي كان يحمله)). وحسنه الترمذي ، وهو كما قال. وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ١٨٩/٣ بلفظ: ((إنها حملت ماء زمزم في القوارير، وقالت: حمله رسول الله ﴿ في الأداوى والقرب ، فكان يصب على المرضى ويسقيهم . (٢) في ((القاموس)) و((اللسان)): ((سَنجة الميزان: لغة في صَنجته ، والسين أفصح))، وهذا خلاف لما نقله الجوهري عن ابن السكّيت على أنها بالصاد حيث قال: (( ولا تقل سنجة - يعني بالسين)). وهذه اللفظة فارسيَّة معرَّبة. انظر ((المعرّب)) للجواليقي: ص ٢١٥ . ٣٧٠ يستجيزه كتاب الجهاد ، فأجازه له . قال محمد بن سهل الطّوسي : سمعت الرّبيع بن سليمان وقال لنا : هل تعرفون ابنَ خُزيمة ؟ قلنا : نعم . قال: استفدنا منه أكثرَ ما استفاد منا. محمد بن إسماعيل السُّكَّري : سمعت ابن خُزيمة يقول : حضرت مجلس المُزني، فسُئل عن ((شِبه العَمْد)) فقال له السائل: إنَّ الله وصف في كتابه القتل صِنْفَيْن: عَمْداً وخَطَأً ، فلمَّ قُلتم: إنَّه على ثلاثة أقسام ، وتحتجّ بعليٍّ بن زيد بن جُدعان(١)؟ فسكت المُزني ، فقلت لمناظره : قد روى الحديث أيضاً أَيُّوب وخالد الحذّاء ، فقال لي: فَمَنْ عقبةُ بنُ أَوس ؟ قلت : شيخٌ بَصْريُّ قد روى عنه ابنُ سِيْرين مع جلالته ، فقال للمزني : أنتَ تُناظر أو هذا ؟ قال : إذا جاء الحديثُ، فهو يناظر ، لأنَّه أعلمُ به منِّي، ثمَّ أَتكلَّم أنا . قال محمد بن الفضل بن محمد : سمعت جدّي يقول : استأذنتُ أبي في الخروج إلى قُتيبة ، فقال : اقر إِ القرآنَ أولاً حتَّى آذن لك . فاستظهرتُ القرآن ، فقال لي : امكث حتى تصلِّي بالختمة . ففعلت ، فلمّا عيَّدنا ، أذن لي ، (١) أخرجه من طريقه الشافعي: ٢٦٣/٢، وأبو داود (٤٥٤٩) والنسائي: ٤٢/٨، وأحمد: (٤٥٨٣) و(٤٩٢٦)، وابن ماجه (٢٦٢٨) والدارقطني: ٣٣٣ من حديث عبد الله بن عمر أن رسول الله ﴿ قال: ((ألا إن في قتيل العمد الخطأ بالسَّوط أو العصا مئةً من الإِبل مغلظة ، منها أربعون خَلِفة في بطونها أولادها)) . وإسناده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان . لكن الحديث صحيح من وجه آخر بنحوه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص . أخرجه أحمد : (٦٥٣٣)، (٦٥٥٢)، وأبو داود (٤٥٤٧) والنسائي: ٤١/٨ من طريق خالد الحذاء، عن القاسم بن ربيعة، عن عقبة بن أوس، عن عبد الله بن عمرو: أن النبي ال قال: ((ألا إنّ دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسّوط أو العصا مئةً من الإِبل منها أربعون في بطونها أولادها)). وإسناده صحيح ، وصححه ابن حبان (١٥٢٦ ) وابن القطان، وأخرجه ابن ماجه (٢٦٢٧ ) من طريق محمد بن بشار ، عن عبد الرحمن بن مهدي ومحمد بن جعفر قالا : حدثنا شعبة ، عن أيوب : سمعت القاسم بن ربيعة ، عن عبد الله بن عمرو .. وهذا سند صحيح أيضاً . ٣٧١ فخرجت إلى مرو ، وسمعتُ بِمَرْوِالرُّوذِ من محمد بن هشام - صاحب هُشَيم، فُنُعَيّ إلينا قُتيبة . قال الحافظ أبو عليِّ النَّيْسابوري: لم أرَ أحداً مثل ابن خُزيمة . قلت : يقول مثلَ هذا وقد رأى النَّسائي . قال أبو أحمد حُسَيْنك : سمعتُ إمام الأئِمَّة أبا بكر يَحكي عن عليٍّ بن خَشْرَم ، عن ابن راهويه: أنَّه قال : أحفظُ سَبعينَ ألف حديث . فقلت لابن خُزيمة : كم يحفظ الشَّيخ ؟ فضَرَبَنِي على رأسي وقال : ما أكثَرَ فضولَكَ ! ثمَّ قال : يا بُني ! ما كتبت سوداء في بياض إلّ وأنا أعرفه . قال أبو علي الحافظ : كان ابن خُزيمة يحفظ الفقهيّات من حديثه كما يحفظ القارىء السُّورة . أخبرنا أبو عليِّ الحسنُ بن عليّ، أخبرنا عبدُ الله بن عمر، أخبرنا أبو الوقت ، أخبرناشيخ الإِسلام أبو إسماعيل الأنصاري(١)، أخبرنا عبدُ الرَّحمن بن محمد بن محمد بن صالح ، حدثنا أبي ، حدثنا أبوحاتم بن حبّان التميمي قال : ما رأيتُ على وجه الأرض مَن يحفظ صِناعة السُّنن، ويحفظ ألفاظَها الصِّحاح ، وزياداتِها ، حتّى كأنَّ السنن كلَّها بين عينيه إلَّ محمد بن إسحاق بن خُزيمة فقط. قال أبو الحسن الدَّارَقُطْني: كان ابنُ خُزَيْمةَ إماماً ثَبتاً ، معدوم النَّظير . حَكى أبو بشر القَطَّان قال: رأى جارٌ لابن خُزيمةَ -من أهل العلم -كأنَّ لوحاً (١) هو عبد الله بن محمد بن علي الهرويُّ الحنبليُّ الصوفيّ، المتوفى سنة ٤٨١ هجرية، صاحب كتاب ((منازل السائرين)) الذي شرحه العلامة ابن القيم في كتابه ((مدارج السالكين)) الذي يُعد من خيرما كتب في تهذيب النفوس. ولم يخل كتاب ((منازل السائرين)) من هفوات وأخطاء نبّه عليها ابن القيم وتعقّبه فيها . ٣٧٢ عليه صورةُ بيِّنا ◌ِ﴿ وابنُ خُزيمة يصقُلُه. فقال المعبِّر: هذا رجلٌ يُحْيِي سنَّةَ رسول قال الإِمام أبو العبّاس بنُ سُرَيْج - وذُكر له ابنُ خُزيمة - فقال : يستخرج النُّكتَ من حديث رسول الله بالمِنْقاش . وقد كان هذا الإِمام چهبذاً بصيراً بالرِّجال ، فقال - فيما رواه عنه أبو بكر محمد بن جعفر - شيخ الحاكم : لستُ أحتجُ بِشَهرِ بنِ حَوْشَب ، ولا بِحَرِیز بن عثمان لمذهبه(١) ، ولا بعبدِ الله بن عمر ، ولا ببقيَّة، ولا بِمُقَاتل بن حيّان ، ولا بأشعثَ بنِ سوَّار ، ولا بعليٍّ بن جُدعان لسوء حفظه ، ولا بعاصم بن عبيد الله ، ولا بابن عَقيل ، ولا بيزيدَ بن أبي زياد ، ولا بُمُجالد، ولا بحجَّاج بن أرطاة إذا قال : عن ، ولا بأبي حُذَيفة النَّهْدي ، ولا بجعفر بن بُرْقان ، ولا بأبي معشر نَجِيح ، ولا بعمر بن أبي سلمة، ولا بقابوس بن أبي ظِبْيان. ثمَّ سمّى خَلْقَاً دون هؤلاء في العدالة ، فإنّ المذكورينَ احتجَّ بهم غيرُ واحد . وقال أبو زکریًا یحیی بن محمد العنبري : سمعتُ ابن خُزيمة يقول : ليس لأحد مع رسول الله وَ#﴿ قولُ إذا صحَّ الخبر . قال الحاكم : سمعت محمد بن صالح بن هانیء ، سمعتُ ابن خُزيمة يقول : مَن لم يُقرَّبأنَّ الله على عرشه قد استوى فوقَ سبعٍ سماواته فهو كافرٌ حلالُ الدَّم ، وكان ماله فَيْئاً . قلت: مَن أقرَّ بذلك تصديقاً لكتاب الله، ولأحاديث رسول الله وَي ، وآمَن به مفوِّضاً معناه إلى الله ورسوله ، ولم يخُض في التأويل ولا عمَّق ، فهو المسلم المتّبع ، ومن أنكر ذلك ، فلم يدرِ بثبوت ذلك في الكتاب والسنة فهو (١) أي : لِما اتهم به من النَّصب. ٣٧٣ مقصِّرٌ ، والله يعفو عنه ، إذلم يوجب اللهُ على كلِّ مسلم حفظَ ما ورد في ذلك ، ومَن أنكر ذلك بعد العلم، وقَفًا غيرَ سبيل السَّلَف الصّالح ، وتمعقل على النَّص، فأمرُهُ إلى الله ، نعوذ باللّه من الضَّلال والهوى . وكلامُ ابن خُزيمة هذا - وإن كان حقاً - فهو فَج ، لا تحتملُهُ نفوسُ كثيرٍ من متأخري العلماء . قال أبو الوليد حسَّان بن محمد الفقيه: سمعتُ ابن خُزيمة يقول : القرآن كلام الله تعالى، ومَن قال: إنَّه مخلوق . فهو كافر، يُسْتَتَاب ، فإنْ تابَ وإلاّ قُتل ، ولا يُدفن في مقابر المسلمين . ولا بن خُزيمة عظمةٌ في النُّفوس ، وجلالةٌ في القلوب لعلمه ودِينه ، واتِّبَاعِهِ السُّنَّة . وكتابُهُ في ((التَّوحيد)) مجلدٌ كبير ، وقد تأوَّل في ذلك حديث الصُّورة(١) ، (١) حديث الصورة، أخرجه البخاري في ((صحيحه)) ٢/١١ في أول الاستئذان، ومسلم (٢٨٤١) في الجنة: باب يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير، وأحمد : ٣١٥/٢، وابن خزيمة في ((التوحيد)) ٣٩ - ٤٠ من طريق معمر، عن همام بن منبه ، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ قال: ((خلق الله آدم على صورته، طوله ستون ذراعاً، فلما خلقه ، قال: اذهب ، فسلّم على أولئك - نفر من الملائكة جلوس - فاستمع ما يحيّونك ، فإنها تحيتك وتحية ذريتك ، فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة الله. فزاده: ((ورحمة الله)) فكل من يدخل الجنة على صورة آدم ، فلم يزل الخلق ينقص بعد حتى الآن)). وأخرجه مسلم (٢٦١٢) (١١٥) وأحمد: ٤٦٣/٢ و٥١٩، وابن خزيمة ص ٣٧ من طريق قتادة، عن أبي أيوب المراغي، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله والخير : ((إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه، فإن الله خلق آدم على صورته)). وأخرجه أحمد: ٢٤٤/٢، والآجري في ((الشريعة)) ١٤٣، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) ٢٩٠ من طريق سفيان، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ... وأخرجه أحمد : ٣٢٣/٢ من طريق المغيرة بن عبد الرحمن ، عن أبي الزناد ، عن موسى = ٣٧٤ = بن أبي عثمان ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ... وأخرجه أحمد: ٢٥١/٢، ٤٣٤، وابن خزيمة ٣٦ من طريق يحيى ، عن ابن عجلان ، عن سعيد ، عن أبي هريرة . وأخرج البخاري في ((الأدب المفرد)) رقم (١٧٣ ) وابن خزيمة ص ٣٦ من حديث ابن عجلان ، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي﴿ قال: ((إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه ، ولا يقل: قَبَّح الله وجهك ووجه مَن أشبه وجهك، فإن الله خلق آدم على صورته)). قال ابن خزيمة بعد أن أورد هذه الأحاديث: ((توهم بعض مَن لم يتحرِّ العلم أن قوله : ((على صورته)) يريد صورة الرحمن، عزَّ ربُّنا وجلَّ عن أن يكون هذا معنى الخبر ، بل معنى قوله : خلق آدم على صورته : الهاء في هذا الموضع كناية عن اسم المضروب والمشتوم . أراد * أن الله خلق آدم على صورة هذا المضروب الذي أمر الضارب باجتناب وجهه بالضرب ، والذي قَبَّح وجهه ، فزجر # أن يقول : ووجه من أشبه وجهك ، لأن وجه آدم شبيه وجه بنيه . فإذا قال الشاتم لبعض بني آدم : قَبَّح الله وجهك ووجه مَن أشبه وجهك، كان مقبِّحاً وجه آدم صلوات الله وسلامه عليه . ثم أورد حديث ابن عمر ، من طريق الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر مرفوعاً بلفظ: ((لا تقبّحوا الوجه ، فإن ابن آدم خلق على صورة الرحمن )) . ورواه أيضاً من طريق سفيان الثوري ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن عطاء مرسلاً ، وقال : في هذا الخبر علل ثلاث ، أولاهن : أن الثوري قد خالف الأعمش في إسناده ، فأرسل الثوري ولم يقل: عن ابن عمر . والثانية : أن الأعمش مدلِّس ، لم يذكر أنه سمعه من حبيب بن أبي ثابت ، والثالثة : أن حبيب بن أبي ثابت أيضاً مدلِّس ، لم يعلم أنه سمعه من عطاء)) وانظر تمام كلامه فيه . قال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) ٢/١١ -٣ في أول الاستئذان: ((واختلف إلى ماذا يعود الضمير ؟ فقيل : إلى آدم، أي : خلقه على صورته التي استمرَّ عليها إلى أن أُهبط ، وإلى أن مات ، دفعاً لتوهم من يظن أنه لما كان في الجنة كان على صفة أخرى ، أو ابتدأ خلقه كما وجد ، لم ينتقل في النشأة كما ينتقل ولده من حالة إلى حالة . وقيل : للرد على الدهرية أنه لم يكن إنسان إلّ من نطفة ، ولا تكون نطفة إنسان إلّ من إنسان ، ولا أول لذلك، فبيّن أنه خُلق من أول الأمر على هذه الصورة . وقيل : للرد على الطبائعيين الزاعمين أن الإنسان قد يكون من فعل الطبع وتأثيره . وقيل : الضمير لله، وتمسّك قائل ذلك بما ورد في بعض طرقه ((على صورة الرحمن)) والمراد بالصورة : الصفة ، والمعنى : أن الله خلقه على صفته من العلم والحياة والسمع والبصر وغير ذلك ، وإن كانت صفات الله تعالى لا يشبهها شيء. وراجع ما كتبه الحافظ ابن حجر أيضاً عن عود الضمير في ((صورته)) في ((الفتح)) ١٣٣/٥، و٢٦٠/٦. ٣٧٥ فَلْيَعْذُرْ مَن تَأوَّل بعضَ الصِّفات . وأمّا السَّلَف ، فما خاضوا في التَّأويل ، بل آمنوا وكفُّوا ، وفَوَّضوا علم ذلك إلى اللَّهِ ورسوله ، ولو أنَّ كلَّ مَن أخطأ في اجتهاده - مع صحّة إيمانه ، وتوخِّيه لاتِّباع الحقّ - أهدرناه، وبَدَّعْناه، لقلَّ مَنْ يَسْلَم من الأئِمَّة معنا . رحم الله الجميعَ بِمَنِّهِ وكَرَمِهِ . قال الحاكم : فضائلُ إمام الأئِمَّةِ ابن خُزيمة عندي مجموعةٌ في أوراق كثيرة ، ومصنَّفاتُه تزيد على مئة وأربعينَ كتاباً سوى المسائل، والمسائلُ المصنَّفة أكثرُ من مئة جزء . قال : وله فقهُ حديث بَرِيرَة(١) في ثلاثة أجزاء. قال حمد بن عبد الله المعدّل : سمعتُ عبد الله بن خالد الأصْبَهَانيَّ يقول : سُئل عبد الرّحمن بنُ أبي حاتم عن أبي بكربنِ خُزيمة فقال: وَيْحَكم !هو (١) ونصه : عن عائشة رضي الله عنها قالت : جاءت بريرة تستعين بها في كتابتها ، ولم تكن قضت من كتابتها شيئاً ، فقالت لها عائشة: ارجعي إلى أهلك ، فإن أحبُّوا أن أقضيَ عنك كتابتك ويكون ولاؤك لي ، فعلتُ . فذكرت ذلك بريرة لأهلها ، فأبوا ، وقالوا : إن شاءت أن تحتسب عليك ، فلتفعل، ويكون لنا ولاؤك. فذكرت ذلك لرسول الله صل# فقال لها رسول الله وَالفي: ((ابتاعي وأعتقي، فإنما الولاء لمن أعتق)) ثم قام رسول الله وسلم فقال: ((ما بال أناس يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله ؟ مَن اشترط شرطاً ليس في كتاب الله فليس له ، وان اشترط مئة مرّة. شرطُ الله أحقُّ وأوثق)). أخرجه البخاري: ٤٥٨/١ في المساجد : باب ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد ، وفي البيوع : باب البيع والشراء مع النساء ، وفي العتق : باب بيع الولاء وهبته ، وباب ما يجوز من شروط المكاتب ، وباب استعانة المكاتب وسؤال الناس ، وباب بيع المكاتب إذا رضي ، وفي الشروط : باب ما يجوز من شروط المكاتب إذا رضي بالبيع على أن يعتق، وفي الطلاق: باب شفاعة النبي 1 في زوج بريرة ، وفي الفرائض: باب الولاء لمن أعتق ، وباب مايرث النساء من الولاء . وأخرجه مسلم (١٥٠٤ ) في العتق : باب الولاء لمن أعتق، و((مالك)) ٧٨٠/٢ في العتق والولاء: باب مصير الولاء لمن أعتق ، وأبو داود (٣٩٢٩) و (٣٩٣٠) في العتق: باب بيع المكاتب إذا فسخت الكتابة ، والنسائي: ٣٠٠/٧ في البيوع: باب البيع يكون فيه الشرط الفاسد فيصح البيع ويبطل الشرط ، والترمذي (١٢٥٦) في البيوع: باب ما جاء في اشتراط الولاء والزجر عن ذلك، وابن ماجه ( ٢٥٢١) في العتق : باب المكاتب . ٣٧٦ يُسأل عنّا ولا نُسأل عنه ! هو إمامٌ يُقتدى به . قال الإِمام أبو بكر محمدُ بن عليِّ الشَّاشي : حضرتُ ابنَ خُزيمة ، فقال له أبو بكر النَّقَاش المقرىء: بلغني أنَّه لمّا وقع بين المُزنِّ وابن عبد الحكم ، قيل للمُزني : إنَّه يرد على الشّافعيّ. فقال المُزني: لا يُمكنه إلا بمحمد بن إسحاق النَّيْسابوري . فقال أبو بكر : كذا كان . وعن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن المضارب قال : رأيتُ ابن خُزيمةَ في النَّوم ، فقلت : جزاكَ اللهُ عن الإِسلام خَيْراً ، فقال : كذا قال لي جبريل في السَّماء . قال الحاكم : حدَّثني أبوبكرٍ محمدُ بن حمدون وجماعةٌ من مشايخنا - إِنّ أنَّ ابن حمدون كان من أعرفهم بهذه الواقعة ، قال: لما بلغ أبو بكر بنُ خُزيمة من السِّنِّ والرئاسة والتغُّد بهما ما بلغ، كان له أصحابٌ صاروا في حياته أنجُمَ الدُّنيا ، مثل أبي عليٍّ محمد بن عبد الوهّاب الثَّقفي ، وهو أوَّل مَن حمل علوم الشّافعيّ ودقائق ابن سُريج إلى خُراسان ، ومثل أبي بكر أحمد بن إسحاق - يعني الصِّبْغي - خليفة ابن خُزيمة في الفتوى ، وأحسن الجماعة تصنيفاً ، وأحسنهم سياسةً في مجالس السَّلاطين ، وأبي بكر بن أبي عثمان ، وهو آدَبُهم ، وأكثرُهم جمعاً للعلوم ، وأكثرُهُم رحلة، وشيخ المطِّّعة والمجاهدين ، وأبي محمد يحيى بن منصور ، وكان من أكابرِ البيوتات ، وأعرفِهِم بمذهب ابنٍ خُزيمة وأصلحهم للقضاء . قال : فلمّا ورد منصورُ بنُ يَحْنَى الطُّوسِيُّ نَيْسَابور، وكان يْثِرُ الاختلافَ إلى ابن خُزيمة للسَّماع منه ، وهو معتزليّ ، وعاين ما عاينَ من الأربعة الذين سمَّيْناهم حَسَدهم ، واجتمع مع أبي عبد الرَّحمن الواعظ القدريّ بباب مَعْمر في أمورهم غيرَ مرَّة فقالا : هذا إمامٌ لا يُسْرُ في الكلام ، ويَنْھی أصحابهعن التنازع في الكلام وتعليمه ، وقد نَّبغ له أصحابٌ يخالفونَه وهو لا يدري ، فإنَّهُم ٣٧٧ على مذهب الكُلََّبِيَّة(١)، فاستحكم طمعُهُما في إيقاع الوحشة بين هؤلاء الأَئِمَّة . قال الحاكم : سمعتُ الإِمام أبابكرٍ أحمدَ بن إسحاق يقول : كان من قضاء الله تعالى أنَّ الحاكم أبا سعيدٍ لمّا توفيَ أظهرَ ابنُ خُزيمة الشَّماتَةَ بوفاتِهِ ، هو وجماعة من أصحابه - جهلاً منهم - فسألوه أنْ يتّخذ ضيافة ، وكان لابن خُزيمة بساتين نَزِهَة . قال : فأكرهت أنامِن بين الجماعة على الخروج في الجملة إليها . وحدَّثني أبو أحمد الحسينُ بنُ عليٍّ التَّميمي : أنَّ الضيافةكانت في جمادى الأولى سنةَ تسعٍ وثلاث مئة ، وكانت لم يعُهد مثلُها ، عملها ابنُ خزيمة ، فأحضر جملةً من الأغنام والحُمْلان ، وأعدال السُّكر، والفرش ، والآلات ، والطبّاخين، ثمَّ إِنَّه تقدَّم إلى جماعة المحدثين من الشُّيوخ والشَّباب، فاجتمعوا بِجْزَرُوذ(٢) وركبوا منها ، وتقدَّمهم أبو بكرٍ يخترق الأسواق سُوقاً سُوقً ، يسألُهُم أن يُجيبوه، ويقول لهم: سألتُ مَن يرجع إلى الفتّة والمحبّة لي أن يلزم جماعَتْنا اليوم. فكانوا يَجِيئُونَ فَوجاً فوجاً حتَّى لم يبقَ كبيرُ أحد في البلد - يعني نَيْسَابور - والطّاخون يَطْبُخون ، وجماعةٌ من الخبّازین یخِزون ، حتّى حُمل أيضاً جميع ما وجدوا في البلد من الخبز والشَّواء على الجِمال والبغال والحمِير ، والإِمامُ -رحمه الله - قائمٌ يُجري أمور الضَّيافة على أحسن ما يكون، حتَّى شهد من حضر أنّه لم يشهد مثلَها. فحدَّثني أبو بكر أحمدُ بنُ يَحْتَى المتكلّم قال : لمّا انصَرَفْنا من (١) نسبة إلى أبي محمد، عبد الله بن سعيد بن كُلّب، المتوفى بعد عام ٢٤٠ هجرية . كان إمام أهل السنة في عصره ، وإليه مرجعهم ، ناقش المعتزلة في مجلس المأمون على طريقة كلاميّة عقليّة، فدحرهم. مترجم في ((طبقات الشافعية)) للسبكي : ٢٩٩/٢ - ٣٠٠، وانظر آراءه في الأسماء والصفات في ((مقالات الإسلاميين)) ٢٤٩/١ وما بعدها . (٢) قرية من قرى نيسابور. انظر ((معجم البلدان)) ١٧١/٢ . ٣٧٨ الضِّیافَةِ اجتمعنا عند بعضِ أهلِ العِلم ، وجری ذکرُ كلام الله : أقدیمٌ هولم یزَل ، أو نثبت عند إخباره تعالى أنَّ متكلّم به ؟ فوقع بيننا في ذلك خوضٌ ، قال جماعة منّا : كلامُ البارىء قديمٌ لم يَزَل. وقال جماعة: كلامُهُ قديمٌ غيرَ أنَّه لا يثبت إلّ بإخباره وبكلامه . فبكرتُ إلى أبي عليِّ الثَّقفي ، وأخبرتُهُ بما جرى فقال : مَن أنكر أنَّه لم يزل فقد اعتقد أنَّه محدّث . وانتشرتْ هذه المسألةُ في البلد ، وذهب منصور الطُّوسيُّ في جماعةٍ إلى ابن خُزيمة ، وأخبروه بذلك حتّى قال منصور : ألم أقل للشيخ : إنَّ هؤلاء يعتقدون مذهبَ الكلابيَّة ؟ وهذا مذهبهم . قال : فجمع ابنُ خُزيمة أصحابَه وقال : ألم أنهكم غيرَ مرَّة عن الخوض في الكلام ؟ . ولم يَزِدْهم على هذا ذلك اليوم . قال الحاكم : وحدَّثني عبد الله بن إسحاق الأنماطيُّ المتكلّم قال : لم يزل الطُّوسيُّ بأبي بكر بن خُزيمة حتَّى جرََّهُ على أصحابِه ، وكان أبو بكر ابن إسحاق وأبو بكر بنُ أبي عثمان یرُدّان على أبي بكر ما يُمليه ، ويحضُران مجلس أبي عليِّ الثَّقفيِّ، فيقرؤون ذلك على الملأ ، حتَّى استحكمت الوحشة . سمعت أبا سعدٍ عبدَ الرَّحمن بن أحمد المقرىء ، سمعت ابنّ خُزيمة يقول : القرآنُ كلام الله ووَحْيُه وتنزيلُه غير مخلوق ، ومَن قال : شيءٌ منه مخلوق . أو يقول : إنَّ القرآن محدّث ، فهو جَهْمَيّ ، ومَن نظر في كتبي ، بان له أَنَّ الْكُلّبِيَّة - لعنهم الله - كذَبَةٌ فيما يحكون عنِّي بما هو خلاف أصلي وديانتي ، قد عرف أهل الشرق والغرب أنَّه لم يصنِّف أحد في التَّوحيد والقدر وأصول العلم مثلَ تصنيفي ، وقد صحَّ عندي أنَّ هؤلاء - الثَّقفيّ، والصِّبْغِيّ ، ويَحْيِى بن منصور - كذَبَة ، قد كذبوا عليَّ في حياتي ، فمحرَّمُ على كلِّ مقتبس علمٍ أَن يَقبل منهم شيئاً يحكونَه عنّي ، وابنُ أبي عثمان أكذبُهُم عندي ، وأقولُهم عليَّ ما لم أَقُلْه . ٣٧٩ قلت : ماهؤلاء بكذَبَة ، بل أئمّةٌ أثبات ، وإنَّما الشيخُ تكلّم على حسب ما نُقل له عنهم . فقَّح اللهُ من يَنقل البُهتان ، ومن يمشي بالنَّميمة . قال الحاكم : وسمعتُ محمد بن أحمد بن بالُويه ، سمعت ابنّ خُزيمة يقول : مِنْ زَعم بعض هؤلاء الجَهَلة : أنَّ الله لا يكرِّر الكلام ، فلا هم يَفهمون كتاب الله . إن الله قد أخبر في مواضع أنَّه خَلَق آدم ، وکرَّر ذکر موسى ، وحمد نفسَهُ في مواضع ، وكرَّر﴿ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبان﴾ [سورة الرحمن] ولم أتوهّم أنَّ مسلماً يتوهّم أنَّ اللهَ لا يتكلم بشيءٍ مرَّتين، وهذا قول مَن زعم أنَّ كلام الله مخلوق ، ويتوهَّم أَنَّه لا يجوز أن يقول : خلق الله شيئاً واحداً مرّتين . قال الحاكم : سمعت أبا بكرٍ أحمدَ بن إسحاق يقول : لمّا وقع من أمرنا ما وقع ، وجد أبو عبد الرّحمن ومنصور الطُّوسيُّ الفرصة في تقرير مذهبهم ، واغتنم أبو القاسم ، وأبو بكر بنُ عليّ ، والبَردعيُّ السَّعيَ في فساد الحال ، انتصب أبو عمرو الحِيْرِيُّ للتوسُّط فيما بين الجماعة ، وقَّر لأبي بكر بن خُزيمة اعترافَنا له بالتقدُّم ، وبيَّن له غرض المخالفين في فساد الحال ، إلى أن وافقه على أن نجتمع عنده ، فدخلت أنا ، وأبو عليّ ، وأبو بكر بنُ أبي عثمان ، فقال له أبو عليّ الَّقفي: ما الذي أَنكرتَ أيُّها الأستاذ من مذاهبنا حتَّى نرجع عنه؟ قال : مَيْلكم إلى مذهب الكُلَّبِيَّة ، فقد كان أحمدُ بنُ حنبل مِن أَشدّ النَّاس على عبد الله بن سعيد بن كُلّب(١) ، وعلى أصحابه مثلِ الحارث وغيره . حتَّى طال الخطابُ بينَه وبينَ أبي عليٍّ في هذا الباب ، فقلت : قد جمعتُ أنا أصولَ مذاهبنا في طَبق ، فأخرجتُ إليه الطَّبق ، فأخذه وما زال يتأمُّلُه وينظر فيه ، ثمَّ قال : لستُ أرى ها هنا شيئاً لا (١) سبق التعريف به في الحاشية (١) من الصفحة (٣١٨). ٣٨٠