Indexed OCR Text
Pages 261-280
١٦٧ - الجَوْنيّ * الإِمامُ المحدِّثُ الثَّقَةُ الرَّحَّال ، أبو عمران ، موسى بنُ سَهْل بنِ عبدِ الحمید الجونيُّ البَصْرِيّ ، نزیل بغداد . سمع طالوتَ بنَ عَبّاد ، وعبدَ الواحدِ بنَ غياث ، وهشامَ بنَ عمّار ، وعيسى بنَ حمّاد زُغْبَة ، ومحمدَ بنَ رُمح، وأبا همّام السَّكوني ، ومحمدَ بنَ مصفَّى، وطَبَقَّتُهُم بالشَّام ، ومصر ، والعراق . وعمِّر دهراً ، وكان من الحُفّاظ . حدَّث عنه : دَعْلَجُ السِّجْزي ، وعبدُ اللهِ بنُ إبراهيم الزَِّي، ومحمدُ ابنُ المظَفَّر، وأبو بكر بنُ المقرىء ، وعليُّ بنُ عمر السُّكري ، وآخرون . وثَّقِه الدَّارَقُطْني . مات في رجب سنةً سبع وثلاثٍ مئة . وبقي إلى هذا العام بمصر من يَروي عن يَحْيِى بن بُكير وهو الحسين بن سعید بن کامل ، کتب عنه ابن يونس . ١٦٨ - الهَيْثَمُ بنُ خَلَف * * ابنِ محمدِ بنِ عبدِ الرَّحمن بنِ مجاهد، المتقِنُ الثَّقة ، أبو محمد * تاريخ بغداد : ٥٦/١٣ -٥٧، الأنساب : ١٤٣ /ب، مختصر طبقات علماء الحديث لابن عبد الهادي: الورقة ٢/١٣١، تذكرة الحفاظ: ٧٦٣/٢ -٧٦٤، العبر: ١٣٥/٢، طبقات الحفاظ : ٣٢١، شذرات الذهب: ٢٥١/٢. * * تاريخ بغداد: ٦٣/١٤، المنتظم: ١٥٦/٦، مختصر طبقات علماء الحديث لابن عبد الهادي: الورقة ٢/١٣١، تذكرة الحفاظ: ٧٦٥/٢ -٧٦٦، العبر: ١٣٥/٢، البداية والنهاية: ١٣١/١١، طبقات الحفاظ: ٣٢١ -٣٢٢، شذرات الذهب: ٢٥١/٢. ٢٦١ الدُّورِيُّ البغداديّ . سمع عبدَ الأعلى بنَ حمّاد النَّرسي، وعبيدَ اللهِ القَواريري ، وعثمانَ ابنَ أَبِي شَيْبَة ، وإسحاقَ بنَ موسى الخَطْمِي ، وطَبَقْتَهُم . حدَّث عنه : أبو بكر الشَّافعيّ، وعبدُ العزيزِ بنُ جعفر الخِرَقِي ، وأبو بكر الإِسْمَاعيلي ، وأبو بكر بنُ المُقْرِىء ، وابنُ لؤلؤ الورَّاق ، وآخرون . وكان من أوعية العِلم ، ومن أهل التحرِّي والضَّبْط . مات في أوائل سنةٍ سبعٍ وثلاثٍ مئة . وفيها مات أبو يَعْلَى المَوْصِلي ، ومحمود بنُ محمد الواسِطِي ، وجعفَرُ ابنُ أحمد بن سِنان ، ومحمدُ بنُ صالح بنِ ذَريح ، وأبو عمران الجَوْني ، والحسنُ بن الطَّيب الشُّجاعي ، ومحمدُ بنُ عليِّ الفَرْقَدي ، وعبدُ اللهِ بنُ عليٍّ بنِ الجارود ، وأسامةُ بنُ أحمد التُجيبي. ١٦٩ - الشَّطَوِيّ * الإِمامُ الفاضل، أبو أحمد ، هارونُ بنُ يوسف الشَّطَوِيّ ، ويُعرف قديماً بابن مِقراض . سمع ابن أبي عمر العَدني ، وأبا مروان محمدَ بنَ عثمان العُثماني . والحسنَ بنَ عيسى بن ماسَرْجِس ، وطائفة . وعنه : أبو بكر الجِعَابي : وأبو عبد الله بن العَسْكري ، وعليُّ بن لؤلؤ ، وعمرُ بن الزَّيّات ، والإِسمَاعيلي ، ووثَّقه . تُوفي في ذي الحجّة سنةً ثلاثٍ وثلاث مئة . * تاريخ بغداد : ٢٩/١٤ . ٢٦٢ ١٧٠ - مُحَمَّدُ بنُ شَادَل(١) * ابن عليّ ، الإِمامُ المحدِّثُ المقرىءُ المعمِّر، أبو العبّاس الهاشميّ مولاهم النَّيْسابوريّ . سمع أبا مُصعب الزُّهري ، وإسحاقَ بنَ راهويه ، ومحمدَ بنَ سليمان لُوَيْنَاً، وعمرو بنَ زُرَارة، وهنَّادَ بنَ السَّريّ، والحسينَ بنَ الضَّحَّاك، وأحمدَ ابنَ حرب، وأبا مروان العُثماني، وحَرْمَلَةَ بن يَحْتَى - لعلَّهُ لِقِيَه بمكّة ، فإنَّه لم يرْحَل إلى مصر . قال الحاكم : أخبرنا أبو محمد بنُ زياد : سألْنا ابنَ شَادَل عن نّسَبه ، فقال : محمدُ بنُ شَادَل بنِ عليٍّ بن برد بنِ سوّارِ بنِ جعفر بنِ يزيدَ بنِ عبد الله الهاشميّ . حدَّثَ عنه : عليُّ بنُ عيسى، وأحمدُ بنُ الخَضِرِ الشافعيّ ، وعبدُ اللهِ ابنُ سعد الحافظ، وأحمدُ بنُ سهل الأنصاري ، والقاضي يوسفُ المَيَانَجي ، وأبو أحمد الحاكم ، وآخرون . قال الحاكم : سمعتُ طاهرَ بنَ أحمد الورّاق يقول : توفِّي أبو العبّاس ابنُ شَادَل، وكان يختمُ القرآنَ كلَّ يوم ، وذهبَ بصرُه قبل موته بعشرينَ سَنَة . توفيَ في يوم الأحد الثاني عشر من ربيع الأوَّل سنةَ إحدى عشرةً وثلاثٍ مئة . قال الحاكم : وسمعتُ أبا سعيد المؤذِّن يقول : توفيَ في صَفَّر سنةً تِسْع . * العبر: ١٥٠/٢، شذرات الذهب: ٢٦٣/٢، تاج العروس: مادة (شدل). (١) ضَبطت في الأصل بفتح الدال، ووضع فوقها كلمة (صح)). وضبط في ((المشتبه)) ٣٨٥، والتوضيح الورقة ٩١، والتبصير ٧٦٤: بكسر الدال، وقال الزبيدي في ((تاج العروس)) : ((شادل ــ كصاحب : أهمله الجوهري، وصاحب اللسان ، وقال الصاغاني: علم، ومحمد بن شادل ابن علي النيسابوري: صاحب إسحاق بن راهوية ، كذا في ((التبصير)). ٢٦٣ وقال أبو أحمد الحاكم : كان صحيحَ الأصول ، سمعَ ابنَ راهويه ، ومحمدَ بنَ عثمانَ العثمانيّ . سَأَلْنا أبا العبّاس الماسَرْجِسِيَّ عنه، فَثَبْتَ سُمّاعَهُ من إِسْحَاق . ١٧١ - ابنُ المَرْزُبَان * الإِمامُ العلاّمةُ الأخباري، أبو بكر ، محمدُ بنُ خَلَفِ بنِ المَرْزُبان بنِ بسّامِ المُحَوَّلِيُّ الْبَغدادِيُّ الآجُرُّ ، صاحبُ النَّصَانيف . حدَّثَ عن : الزُّبَيْرِ بنِ بكار ، وأحمدَ بنِ منصور الرَّمادي ، ومحمدِ بنِ أبي السَّريّ الأزدي لا العَسْقلاني ، وأبي بكر بن أبي الدُّنيا ، وعدَّة . حدَّثَ عنه : أبو بكر بنُ الأنباري ، وأبو الفضل بنُ المتوكّل ، وأبو عمر ابنُ حیّویَه، وآخرون. وقع لي قطعةٌ من تأليفه، وله كتاب: (( الحاوي في علوم القرآن))، وكتاب في: ((الحماسة))، وكتاب: ((المتيَّمين))، وكتاب: ((أخبار الشُّعراء)» ، وغير ذلك . وكان صَدوقاً . مات في سنةٍ تسعٍ وثلاثٍ مئة ، في عشر الثَّمانين ، أو جاوزها . وفيها توفيَ حامدُ بنُ محمد بنِ شُعيب ، ومحمدُ بنُ الحسَيْنِ بنِ مُكرم ، وإسماعيلُ بنُ موسى الحاسِب ، والحلَّاجُ قتل ، وعمرُ بنُ إسماعيلَ ابنِ أبي غَيْلان ، ومحمدُ بنُ أحمدَ بنِ راشد بنِ مَعْدَان ، وأبو العَبَّاس بنُ عطاء * فهرست ابن النديم : ٢١٣ - ٢١٤، تاريخ بغداد: ٢٣٧/٥ - ٢٣٩، الأنساب : ٥١٣، المنتظم: ١٦٥/٦، العبر: ١٤٤/٢، ميزان الاعتدال: ٥٣٨/٣، الوافي بالوفيات: ٤٤/٣ - ٤٥، لسان الميزان: ١٥٧/٥، النجوم الزاهرة: ٢٠٣/٣، شذرات الذهب : ٢٥٨/٢. ٢٦٤ الصُّوفيّ ، وجعفرُ بنُ أحمدَ بنِ محمد بن الصبَّحِ الجَرْجَرَائِي ، وعبَّدُ بنُ عليّ ثَقَّب اللُؤْلُؤْ، وعبدُ الرَّحمنِ بنُ عبد المؤمن المُهَلَّبي - محدِّثُ جُرْجَان ، ومحمدُ بنُ محمدٍ بنِ عقبة أبو جعفر الشِّبْلي . ١٧٢ - جَعْفَرْ * الإِمامُ الحافظُ الرَّحَّال، أبو محمد، جعفرُ بنُ محمدِ بنِ موسى النَّيْسَابوريُّ الأعرج ، نزيلُ حلب . ويقال له : جَعْفرك . حدَّث عن الحسن بن عَرفة ، وعبدِ اللهِ بن هاشم ، ومحمدٍ بن يَحْبَى الذّهلي ، وعليٍّ بنِ حَرْبٍ الطّائي، وإسحاقَ بنِ عبد الله الخُشْك ، وعدَّة . وعنه : أبو إسحاقَ بنُ حمزة ، وأبو عليِّ النَّيْسابوريُّ الحافظان ، وأبو بكر الإِسْمَاعيلي ، وأبو بكر بنُ المُقرىء ، وآخرون . وثَّقَهُ غيرُ واحد، ونَعَتوه بالحِفظ والمَعْرفة ، ولقيَهُ ابنُ المقرىء بالموصِل . توفيَ سنةَ نَيِّف عشرة وثلاث مئة . ١٧٣ - ابنُ جَمِيل ؛ الشيخُ الثَّقةُ المعمِّر، أبو يعقوب ، إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ محمدِ بنِ * تاريخ بغداد: ٢٠٣/٧ - ٢٠٤، المنتظم : ١٥٤/٦، مختصر طبقات علماء الحديث لابن عبد الهادي: الورقة ١/١٢٩، تذكرة الحفاظ: ٧٥٠/٢ -٧٥١، طبقات الحفاظ : ٣١٧ . ** ذكر أخبار أصبهان: ٢١٨/١، العبر: ١٤٥/٢، شذرات الذهب: ٢٥٩/٢. ٢٦٥ جميل الأصبهانيّ . روى عن: أحمدَ بنِ مَنِيع ((مسنَدَه)). حدَّث عنه : أبو القاسم الطَّبَراني، وأبو بكر بنُ المقرىء، وحفيدُه عبيدُ اللهِ بنُ يعقوبَ بنِ إسحاق . قال ابنُ مَردويه : سمعتُ عبيدَ اللهِ يقول : عاشَ جَدِّي مئةً وسبعَ عشرةَ سَنَةٍ ، ومات سنةَ ثلاثَ عشرةَ وثلاث مئة . قلت : إنْ صَحَّ هذا في مولده، فَمَا سمع الحديثَ إلَّ في الكُهولة . وقال أبو نُعيم الحافظ (١): ماتَ سنةً عشرٍ وثلاث مئة . ١٧٤ - العُثْمَانيّ ** المحدِّثُ الصَّدوقُ المعمِّر، أبو عمر ، عبيدُ اللهِ بنُ عثمانَ الأمويُّ العثمانيُّ البغدادي. منعوتٌ بالصِّدق. سمعَ عليٍّ بنَ المَدِيني، وعبدَ الأَعلَى بنَ حمّاد . وعنه : محمدُ بنُ المظفَّر، وأبو عمر بنُ حَيُّوَه ، وأبو حفص بنُ شاهين ، وجماعة . وكان من بقايا المسْنِدينَ ببغداد . بقيَ إلى سنةٍ عشرٍ وثلاث مئة . ولا أعلمُ فيه جَرْحاً . وفيها ماتَ محمدُ بنُ جَرِير، وأبو شَيبة داوُدُ بنُ إبراهيم ، وأبو بشر (١) في ((ذكر أخبار أصبهان)) ٢١٨/١. * تاريخ بغداد: ٣٤٧/١٠ - ٣٤٨، المنتظم: ١٩٧/٦. ٢٦٦ الدُّولابي ، وأحمدُ بنُ يَحْيَى بنِ زهَيْرِ التُّسْتري ، والوليدُ بنُ أبان ، وعليُّ بنُ العبّاس المقانعي ، وفقيهُ بغداد أبو إسحاق إبراهيمُ بنُ جابر ، وإسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ جميل، وخالدُ بنُ محمد بن كُولَخْش الصَّفَار ، ومحمدُ بنُ خَلَف ابنِ المَرْزُبان، والحسنُ بنُ الحسينِ الصَّوَاف، والعَبَّاسُ بنُ الفضل الرّازي. ١٧٥ - محمَّدُ بنُ جَرِير * ابن يزيدَ بنِ كَثير ، الإِمامُ العَلَمُ المجتهد ، عالمُ العَصر ، أبو جعفر الطَّبَريّ، صاحبُ التَّصَانيف البديعة، من أهل آمُل (١) طَبَرِسْتان . مولدُه سنةَ أربعٍ وعشرينَ ومئتين ، وطلب العلمَ بعد الأربعينَ ومثتين ، وأكثرَ التّرحال ، ولقي نبلاء الرِّجال، وكان من أفراد الدَّهر علماً، وذكاءً ، وكثرةَ تصانيف . قلَّ أن ترى العيونُ مثلَه . أخبَرَنا أحمدُ بنُ هبةِ الله ، عن أبي روح الهرويّ : أخبرنا زاهرُ * فهرست ابن النديم : ٣٢٦، تاريخ بغداد: ١٦٢/٢ -١٦٩، طبقات الشيرازي: ٩٣، الأنساب: ٣٦٧/أ، المنتظم: ١٧٠/٦ - ١٧٢، معجم الأدباء: ٤٠/١٨ - ٩٤، إنباه الرواة: ٨٩/٣ -٩٠، تهذيب الأسماء واللغات: ٧٨/١ -٧٩، وفيات الأعيان: ١٩١/٤ - ١٩٢، مختصر طبقات علماء الحديث لابن عبد الهادي: الورقة ٢/١٢٣، تذكرة الحفاظ: ٧١٠/٢ -٧١٦، العبر: ١٤٦/٢، ميزان الاعتدال: ٤٩٨/٣ -٤٩٩، طبقات القراء للذهبي: ٢١٢/١ -٢١٣، دول الإسلام: ١٨٧/١، الوافي بالوفيات: ٢٨٤/٢ - ٢٨٧، مرآة الجنان: ٢٦٠/٢، طبقات الشافعية للسبكي: ١٢٠/٣ -١٢٨، البداية والنهاية: ١٤٥/١١ - ١٤٧، طبقات القراء للجزري: ١٠٦/٢ - ١٠٨، لسان الميزان : ١٠٠/٥ -١٠٣، النجوم الزاهرة: ٢٠٥/٣، طبقات المفسرين للسيوطي: ٣٠، طبقات الحفاظ : ٣٠٧ - ٣٠٨، طبقات المفسرين للداودي: ١٠٦/٢ - ١١٤، شذرات الذهب: ٢٦٠/٢، الرسالة المستطرفة : ٤٣. (١) اسم أكبر مدينة بطبرستان، في السهل، لأن طبرستان سهل وجبل، خرج منها كثير من العلماء، يقال في نسبتهم: الطبريّ. أنظر (معجم البلدان)) ٥٧/١. ٢٦٧ المُسْتَمْلِي ، أخبَرَنا محمدُ بن عبد الرّحمن، أَخَبَرنا أبو عَمْرو بنُ حمدان ، حدثنا محمدُ بن جَرِير الفقيه ، ومحمدُ بنُ إسحاقَ الثَّقفيُّ قالا: حدثنا أحمدُ ابْنُ مَنِيع ، حدثنا الحسَيْنُ بنُ محمد ، حدثنا إسرائيل ، عن سِماك ، عن عِكرمة، عن ابنِ عبّاس: أنَّ النَّبِيَّلَهِ قال لضُباعَة: ((حجِّي واشْتَرِطي أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي ))(١) . حديثٌ حسنٌ غريب من أُعلى ما عندي عن ابن جرير . سمع محمدَ بنَ عبد الملك بنِ أبي الشَّوارب ، وإسماعيلَ بنَ موسى السُّدِّي، وإسحاقَ بنَ أبي إسرائيل، ومحمدَ بنَ أبي معشر، حدَّثهُ بالمغازي عن أبيه ، ومحمدَ بنَ حميد الرَّازي ، وأحمدَ بنَ مَنِيع ، وأبا كُرَيب محمدَ بنَ العلاء ، وهنَّاد بنَ السَّريّ ، وأبا همّام السَّكُوني ، ومحمدَ بنَ عبد الأَعلى الصَّنْعَاني ، وبُنْداراً، ومحمدَ بنَ المثنّى ، وسفيانَ بنَ وكيع ، والفضلَ بنَ الصبَّاحِ، وعَبدةَ بنَ عبد الله الصَّفَّار ، وسلمَ بنَ جُنادة ، ويونسَ ابنَ عبد الأعلى، ويعقوبَ الدَّوْرَقِي ، وأحمدَ بنَ المقدام العِجْلي ، وبشرَ بنَ معاذ العَقَدي ، وسوّار بنَ عبد الله العَنْبَري ، وعمرو بنَ عليٍّ الفلّس ، ومجاهدَ بنَ موسى ، وتميمَ بنَ المُنْتصر، والحسنَ بنَ عَرفة ، ومهنًّا بنَ يَحْبَى، وعليّ بنَ سهل الرَّملي، وهارونَ بنَ إسحاقَ الهَمْداني ، والعبّاسَ بنَ الوليد العُذري ، وسعيدَ بنَ عمرو السَّكوني ، وأحمدَ بنَ أخي ابن وهب ، (١) أخرجه أبو داود (١٧٧٦) والدارمي: ٣٤/٢ - ٣٥، والترمذي (٩٤١)، والنسائي: ١٦٧/٥ - ١٦٨، كلهم من طريق هلال بن خبّاب، عن عكرمة، عن ابن عباس. وقال الترمذي : حديث حسن صحيح . وأخرجه أحمد: ٣٣٧/١، ومسلم (١٢٠٨) من طرق عن ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أنه سمع طاووساً وعكرمة مولى ابن عباس ، عن ابن عباس ... ، وفي الباب عن عائشة عند البخاري: ١١٤/٩، ومسلم (١٢٠٩) وأحمد؛ ١٦٤/٦ و١٩٤، والنسائي: ١٦٨/٥. ٢٦٨ ومحمدَ بنَ مَعْمرِ القَيْسي ، وإبراهيمَ بنَ سعيد الجَوْهري ، ونصرَ بنَ عليّ الجَهْضَمي ، ومحمدَ بنَ عبدِ اللهِ بن بَزِيع، وصالحَ بنَ مِسْمار المَرْوزي ، وسعيد بنّ يَحْيَى الأموي، ونصرَ بنَ عبدِ الرَّحمن الأُوْدي ، وعبدَ الحميدِ بنَ بَيّان السُّكّري ، وأحمدَ بنَ أبي سُريج الرَّزي ، والحسنَ بنَ الصّاح البزّار ، وأبا عمّار الحسَيْنَ بنَ حُرِيث ، وأُمَماً سواهم . واستقرّ في أواخر أمره ببغداد. وكان من كبار أئمَّةِ الاجتهاد . حدَّث عنه : أبو شعيب عبدُ اللهِ بنُ الحسن الحَرَّاني - وهو أكبر منه - وأبو القاسم الطَّراني، وأحمدُ بنُ كامل القاضي ، وأبو بكر الشَّافعي ، وأبو أحمدَ بنُ عديّ ، ومخلدُ بنُ جعفر الباقَرْجِي ، والقاضي أبو محمد بنُ زَبْر ، وأحمدُ بنُ القاسم الخَشَّاب ، وأبو عَمْرو محمدُ بنُ أحمدَ بنِ حَمْدان ، وأبو جعفر أحمد بنُ عليَّ الكاتب، وعبدُ الغَفَّار بنُ عبيد الله الحُضَيْنِي، وأبو المفضَّل محمدُ بنُ عبد الله الشَّيْباني، والمعلى بنُ سَعيد، وخلقٌ كثير. قال أبو أبو سعيد بنُ يونس : محمدُ بنُ جَرير من أهل آمُل ، كتبَ بِمِصْر، ورجع إلى بَغداد ، وصنَّف تصانيفَ حَسَنَةٌ تدلُّ على سَعةٍ علمه . وقال الخطيب(١) : محمدُ بنُ جریر بنِ یزید بنِ کثیر بن غالب : كان أحدَ أئِمَّة العلماء ، يُحكم بقوله ، ويُرجع إلى رأيِهِ لمعرفته وفَضْله ، وكان قد جمعَ من العلوم ما لم يشاركْهُ فيه أحدٌ من أهل عَصْره، فكان حافظاً لكتاب الله، عارفاً بالقِراءات ، بَصِيراً بالمعاني ، فَقيهاً في أحكام القرآن ، عالماً بالسُّنْنِ وطُرُقها ، صَحيحِها وسَقيمِها ، وناسِخِها ومَنْسوخِها، عارفاً بأقوال الصَّحابَةِ والتَّابعين ، عارفاً بأيّامِ النَّاس وأخبارهم ، وله الكتابُ المشهورُ في (١) في ((تاريخه)) ١٦٣/٢. ٢٦٩ ((أخبار الأمم وتاريخهِم))، وله كتاب: (( التفسير)) لم يُصَنَّف مثلُه ، وكتاب سمّاه: ((تهذيب الآثار)) لم أرَ سواه في معناه، لكن لم يُتَمَّه ، وله في أصول الفقه وفروعه كتبٌ كثيرةٌ واختيارٌ من أقاويل الفقهاء ، وتفرَّدَ بمسائِلَ حُفظَتْ عنه . قلتُ : كان ثِقَةً ، صادِقاً ، حافِظاً ، رأساً في التفسير ، إماماً في الفِقْهِ والإِجماع والاختلاف ، علَّمةً في التاريخ وأيّام النَّاس ، عارفاً بالقِراءات وباللُّغة ، وغير ذلك . قرأ القُرآن بِبَيْروت على العبَّاسِ بنِ الوليد . ذكر أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ جَعْفر الفَرْغانيّ: أنَّ مولدَهُ بآمُل . وقيل : إنَّ المكتفي أرادَ أَن يحبِّسَ وَقْفاً تجتمعُ عليه أقاويل العلماء ، فأحضر له ابن جرير ، فأملى عليهم كتاباً لذلك ، فأخرجتْ له جائزة ، فامتنع من قَبُولها ، فقيل له : لا بُدَّ من قضاء حاجة . قال : أسألُ أميرَ المؤمنينَ أَن يمنع السُّؤال يومَ الجمعة ، ففعلَ ذلك . وكذا التمسَ منه الوزيرُ أَن يعملَ له كتاباً في الفِقه ، فأَلَّف له كتاب : ((الخفيف))، فوجَّه إليه بأَلفِ دينار ، فرَدِّها . الخطيب : حدَّثني أبو الفرج محمدُ بنُ عبيدِ اللهِ الشِّيرازيُّ الخَرْجُوشيّ : سمعت أحمدَ بنَ منصور الشِّيرازي ، سمعتُ محمدَ بنَ أحمدَ الصحّاف السِّجِسْتاني ، سمعتُ أبا العَبَّاس البكريَّ يقول: جَمعتِ الرّحلةُ بينَ ابنِ جَرِير ، وابن خُزَيْمة ، ومحمدِ بنِ نَصْرِ المَرْوزي ، ومحمدٍ بنِ هارونَ الرّوياني بمصْر، فأرملوا ولم يَبْق عندهم ما يَقُوتُهم ، وأَضَرَّ بهم الجوع، فاجتمعوا ليلةً في منزلٍ كانوا يأوونَ إليه ، فاتَّفق رأيُهُم على أن يستَهِمُوا ٢٧٠ ويضربوا القُرْعة ، فمَنْ خرجتْ عليه القُرعةُ سأل [لأصحابه الطعام] ، فخرجتِ القُرعة على ابنٍ خُزَيْمة ، فقال [لأصحابه] : أَمْهِلوني حتَّى أُصَلَِّ صلاة الخِيرَة . قال : فاندفعَ في الصَّلاة ، فإذا هم بالشُّموع وخَصِيٍّ من قِبَل والي مصر يدقُّ الباب ، ففتحوا ، فقال : أيُّكم محمدُ بنُ نَصْر؟ فقيل: هو ذا . فأَخرجَ صرَّةً فيها خمسون ديناراً ، فَدَفَعها إليه ، ثم قال: وأيُّكم محمدُ ابْنُ جَرِير؟ فأعطاه خمسين ديناراً ، وكذلك للرّوياني، وابن خُزيمة ، ثمَّ قال : إنَّ الأميرَ كان قائلًا(١) بالأمس ، فرأى في المنام أنَّ المحامد جياع قد طَوَوْا كشحَهُم، فأنفذَ إليكم هذه الصُّرَر، وأَقْسمَ عليكم : إذا نفذَتْ ، فابْعَثُوا إليَّ أَحَدَكم(٢). وقال أبو محمد الفَرغانيُّ(٣) في ((ذيل تاريخه)) على تاريخ الطَّبري، قال : حدَّثَني أبو عليٍّ هارونُ بنُ عبد العزيز ؛ أنَّ أبا جعفرٍ لمّا دخلَ بغداد ، وکانت معه بضاعةً يتقوّتُ منها ، فسرقت فأفضی به الحالُ إلى بيع ثيابه وكُمِّيْ قَميصِه ، فقال له بعضُ أصدقائه : تنشَطُ لتأديب بعضٍ ولد الوزير أبي الحسن عبيد اللهِ بنِ يَخْتَى بنِ خاقان؟ قال: نَعَم . فمضى الرجُل ، فأحكمَ له أمرَه، وعاد فأوصَلَه إلى الوزير بعد أن أعاره ما يلبَسُه ، فقرَّبه الوزير ورفعَ مجلسَه ، وأجرى عليه عشرةَ دنانير في الشهر ، فاشترطَ عليه أوقات طلبه للعِلم والصَّلوات والرَّاحة ، وسأل إسلافَهُ رزقَ شهر، ففعل ، وأدخل في (١) أي: نائماً في القائلة، وهي نصف النهار. وفعلُه: قال يَقِيلُ . (٢) الخبر في ((تاريخ بغداد)) ١٦٤/٢ - ١٦٥، و((معجم الأدباء)) ٤٦/١٨ - ٤٧ وما بين حاصرتين منهما ، وسيكرر المؤلف هذه القصة في ترجمة محمد بن هارون الروياني ص - ٥٠٧ من هذا الجزء . (٣) هو عبد الله بن أحمد بن جعفر الفرغاني ، حدث بدمشق عن ابن جرير وغيره ، وتوفي في جمادى الأولى سنة ٣٦٢هـ وسترد ترجمته في الجزء السادس عشر من هذا الكتاب. ٢٧١ حُجْرة التَّأديب، وخرج إليه الصَّبِيّ - وهو أبو يَحْبى، فلمّا كُتَّبه أخذ الخادمُ اللَّوح ، ودخلوا مُسْتبشِرين ، فلم تبقَ جاريةٌ إلَّ أهدتْ إليه صينيةً فيها دراهمُ ودنانير ، فردَّ الجميعَ وقال : قد شُورطتُ على شيء ، فلا آخُذُ سواه . فدَرَى الوزيرُ ذلك، فأدخلته إليه وسأَلَه ، فقال: هؤلاء عبيدٌ وهم لا يملكون . فعظُم ذلك في نفسه . وكان ربَّما أهدى إليه بعضُ أصدقائه الشَّيءَ فيَقْبله ، ويكافِئُهُ أضعافاً لعظم مروءته . قال الفَرغاني : وكتب إلي المراغي يذكر أنَّ المكتفي قال للوزير : أريدُ أن أقفَ وَقْفاً. فذكر القصَّةَ وزاد: فردَّ الألف على الوزير ولم يَقْبَلها ، فقيل له : تصدَّق بها . فلم يفعل ، وقال : أنتم أولى بأموالكم وأعرَفُ بمَنْ تصدَّقون عليه . قال الخطيب : سمعتُ عليَّ بنَ عبيدِ اللهِ اللُّغويَّ يحكي: أنَّ محمدَ ابنَ جَریر مكثَ أربعين سنةً يكتبُ في كلٍّ يومٍ منها أربعينَ ورقة .. قال الخطيب: وبلغَني عن أبي حامد أحمدَ بنِ أبي طاهر الإِسْفَرايينِيِّ الفقیه أنّه قال: لو سافر رجلٌ إلی الصِّین حتی یحصِّلَ تفسیر محمدِ بنِ جَریر لم يكنْ كثيراً . قال الحاكم: سمعتُ حُسَيْنك بنَ عليٍّ يقول: أول ما سأَلَني ابنُ خُزَيْمة فقال لي: كتبتَ عَنْ محمدِ بنِ جَرير الطَّبريّ؟ قلت: لا ، قال: ولِمَ ؟ قلتُ: لأنّه كان لا يَظهر ، وكانتِ الحنابلةُ تمنعُ مِن الدُّخول علیه، قال: بئسَ ما فَعَلْت ، ليتَك لم تكتبْ عن كلِّ مَنْ كتبتَ عنهم، وسمعتَ من أبي جعفر . قال الحاكم : وسمعتُ أبا بكر بنَ بالُويه يقول: قال لي أبو بكر بنُ ٢٧٢ خُزَيْمَةٍ : بلغّني أَنَّك كتبتَ التفسيرَ عن محمد بنٍ جَرِير؟ قلتُ: بَلَى، كتبتُه عنه إملاءً، قال: كلّه؟ قلتُ: نَعَم، قال: في أيِّ سَنَة؟ قلتُ : من سنةٍ ثلاثٍ وثمانين إلى سَنَةٍ تسعينَ ومئتين . قال: فاستعارَهُ مِنِّي أبو بكر، ثم ردَّهُ بعد سِنِين، ثمَّ قال: لقد نظرتُ فيه من أوَّله إلى آخره، وما أعلمُ على أديم الأرضِ أعلمَ من محمدِ بنِ جَرِير، ولقد ظَلَمَتْهُ الحنابلة . قال أبو محمد الفَرْغاني: تَمَّ مِن كُتُبِ محمدِ بنِ جَریر کتاب: ((التفسير)) الذي لو ادعى عالمٌ أنْ يصنّف منه عشرةَ كُتُب، كلّ كتابٍ منها يَحْتوي على عِلْمٍ مفرَد مستقصى لفعل. وتمَّ من كتبه كتاب: ((التاريخ)) إلى عصره ، وتمَّ أيضاً كتاب: ((تاريخ الرِّجال)) من الصَّحابة والتَّابعين ، وإلى شيوخه الذين لِقِيَهُم، وتمَّ له كتاب: ((لطيف القول في أحكام شرائع الإسلام))، وهو مذهبُهُ الذي اختاره، وجوَّدَهُ، واحتجِّ له ، وهو ثلاثةٌ وثمانونَ كتاباً، وتمَّ له كتاب: ((القراءات والتنزيل والعدد )) وتمَّ له كتاب: ((اختلاف علماء الأمصار))، وتمَّ له كتاب: ((الخفيف في أحكام شرائع الإِسلام))، وهو مختصر لطيف، وتمَّ له كتاب: ((التبصير))، وهو رسالةٌ إلى أهل طَبَرَسْتان، يشرحُ فيها ما تقلَّده من أُصول الدِّين، وابتداء بتصنيف كتاب: ((تهذيب الآثار)) وهو من عجائب کتبه، ابتداء بما أسنده الصدّيقُ ممّا صحَّ عندَه سَنَدُه، وتكلُّم على كلِّ حديثٍ منه بِعلله وطُرُقه، ثم فقهه، واختلاف العلماء وحججهم، وما فيه من المعاني والغَريب، والردّ على المُلْحدين، فتمَّ منه مسندُ العشرةِ وأهل البَيْت والموالي، وبعض مسند ابن عبّاس، فمات قبلَ تَمّامِه . قلتُ: هذا لوتمَّ لكان يجيءُ في مئة مجلّد . قال: وابتدأ بكتابه ((البسيط)) فخرج منه كتاب الطَّهارة ، فجاء في نحوٍ من ألفٍ وخمسٍ مئة ورقة، لأنَّه ذكرَ في كلِّ بابٍ منه اختلافَ الصَّحابة ٢٧٣ والتَّابعين، وحجَّةَ كلِّ قول، وخرج منه أيضاً أكثر كتاب الصَّلاة، وخرج منه آداب الحكام. وكتاب: ((المحاضر والسجلات)) وكتاب: ((ترتيب العلماء)) وهو من كتبه النفيسة، ابتدأهُ بآداب النُّفوسِ وأقوال الصُّوفَيَّة، ولم يتمَّه ، وكتاب ((المناسك)) وكتاب: ((شرح السُّنَّة)) وهو لطيف، بَيَّن فيه مذهَبَه واعتقادَه، وكتابه: ((المسند)) المخرّج، يأتي فيه على جميعِ ما رواه الصَّحابيُّ من صحيحٍ وسقيم، ولم يتمَّه ، ولمّا بلغه أنَّ أبا بكر بن أبي داود تكلّم في حديث غَدِيْرِخُمّ(١) ، عمل كتاب: ((الفضائل)) فبدأ بفضل أبي بكرٍ، ثمَّ عمر، وتكلّم على تصحيح حديث غَديرخُمّ ، واحتجّ لتصحيحه ، ولم يتمَّ الكتاب . وكان ممَّن لا تأخذُه في الله لومةُ لائم مع عظيم ما يلحُقُه من الأذى والشّناعات، من جاهل، وحاسد، ومُلحد، فأمَّا أهلُ الدِّين والعِلم، فغيرُ منكرينَ علمَه، وزهدَه في الدُّنيا، ورفضَهُ لها، وقناعته - رحمه اللهُ - بما كان يردُ عليه من حصَّةٍ من ضَيعةٍ خلَّفها له أبوه بطَبَرسْتان يسيرة . وحدَّثني هارونُ بنُ عبد العزيز قال: قال أبو جعفر: استخرتُ اللهَ وسألتهُ العونَ على ما نويتُه من تصنيفِ النَّفسير قبلَ أن أعمَلَهُ ثلاثَ سنين، فأعانني . القاضي أبو عبد الله القُضَاعي: حدثنا عليُّ بنُ نَصْر بن الصبّاح، حدثنا أبو عمر عبيدُ اللهِ بنُ أحمد السِّمْسَار، وأبو القاسم بنُ عقيل الورّاق: أنَّ أبا جعفر الطَّبريَّ قال لأصحابه : هل تَنْشَطُونَ لتاريخِ العالم من آدم إلى وَقْتِنا؟ قالوا: كم قدرُه؟ فذكر نحو ثلاثين ألفٍ ورقة ، فقالوا: هذا ممَّا تَفْنى (١) تقدم تخريج حديث غدير خم في الصفحة (٢٠٣) من هذا الجزء. ٢٧٤ الأعمارُ قبل تمامِه ! فقال: إنَّا للَّه ! ماتَتِ الهِمَم . فاختصرَ ذلك في نحو ثلاثةِ آلاف وَرَقة، ولمَّا أن أرادَ أن يُمْلِيَ التفسيرَ قال لهم نحواً من ذلك، ثم أملاهُ على نحوٍ من قدر التاريخ . قال أحمدُ بنُ كامل القاضي: أربعةٌ كنتُ أُحِبُّ بقاءَهم : أبو جعفر بنُ جَرِير، والبَّرْبَري، وأبو عبد اللهِ بنُ أبي خَيْئَمة، والمَعْمري، فما رأيتُ أفهمَ منهم ولا أحفظ . قال الفَرغاني: وحدَّثَني هارونُ بنُ عبد العزيز: قال لي أبو جعفر الطَّبري: أظهرتُ مذهبَ الشَّافعيّ، واقتديتُ به ببغداد عشرَ سِنين ، وتلقَّاه مِنِّي ابنُ بشار الأحول أستاذ ابنِ سُريج. قال هارون: فلمًّا اتَّسَع علمُه أدَّاه اجتهاده وبحثُه إلى ما اختاره في كتبه . قال الفَرغاني: وكتبَ إلي المراغي قال: لمّا تقلَّد الخاقانيُّ الوزارةَ وجَّهَ إلى أبي جعفر الطَّبري بمالٍ كثير، فامتنعَ من قَبُوله، فعرضَ عليه القضاء فامتنعَ، فعرض عليه المظالم فأبى، فعاتّبُه أصحابُه وقالوا: لك في هذا ثَواب، وتُحْيِي سنَّةً قد دَرَسَتْ . وطمعُوا في قَبُوله المظالم، فباکروُه ليركبَ معهم لقبول ذلك، فانتهَرَهُم وقال: قد كنتُ أظنُّ أنّي لو رغبتُ في ذلك لَنَهَيْتموني عنه. قال: فانْصَرَفْنَا خَجِلِين . أبو الفتح بنُ أبي الفوارس: أخبرنا محمدُ بنُ عليٍّ بنِ سهلِ بنِ الإِمام - صاحب محمدِ بنِ جَرير: سمعتُ محمدَ بنَ جرير وهو يكلُّم ابنَ صالح الأعلم، وجرى ذكر عليٍّ رضيَ اللهُ عنه، ثمَّ قال محمد بنُ جَرير: مَنْ قال: إنَّ أبا بكرٍ وعمرَ ليسا بإمامَيْ هُدِّى ، أيش هو؟ قال: مبتدع. فقال ابنُ جَرير إنكاراً عليه : مبتّدِّعْ مبتدع! هذا يُقتل . وقال مخلدُ الباقَرِي: أنشدَنَا محمدُ بنُ جَرير لنفسه : ٢٧٥ وَأَسْتَغْنِي فَيَسْتَغْنِي صَدِيْقي إِذَا أَعْسَرْتُ لَمْ يَعْلَمْ رَفِيْقي ورِفْقِي فِي مُطَالَبَتِي رَفِيْقي حَيَائي حافِظُ لي ماءَ وَجْهِي وَلَوْ أَنِّي سَمَحْتُ بِمَاءٍ وَجْهِي وله : لكُنْتُ إلى العُلى سَهْلَ الطَّرِيْقِ(١) بَطَرُ الغِنَىِ وَمَذَلَّةُ الفَقْرِ خُلُقَانِ لا أَرْضَى فَعَالَهُمَا وَإِذا افْتَقَرْتَ فَتِهْ على الدَّهْرِ(٢) فَإِذَا غَنْتَ فَلَا تَكُنْ بَطِراً قال أبو محمد الفَرْغاني: حدَّثني أبو بكر الدِّيْنَوري قال: لمَّا كان وقتُ صلاة الظّهر من يوم الاثنينِ الذي توفي فيه - في آخره - ابنُ جَرِير طلبٌ ماءً ليجدِّدَ وُضوءَه، فقيل له: تؤخِّر الظُّهَر تجمع بَيْنَها وبينَ العصر. فأبى وصلَّى الظّهرِ مفردة، والعصرَ في وقتها أتمَّ صلاة وأحسَنَها . وحضرَ وقتَ موتِه جماعةٌ منهم: أبو بكر بنُ كامل، فقيل له قبلَ خروج روحه: يا أبا جعفر! أنتَ الحجّة فيما بيننا وبينَ الله فيما نَدينُ به، فهلْ مِنْ شيءٍ تُوصِينا به من أمر دِيْننا، وبيِّةٍ لنا نرجو بها السَّلامة في مَعادِنا ؟ فقال: الذي أدينُ اللهَ به وأُوصِيْكم هو ما ثبَتُّ في كُتبي، فاعملوا به وعليه . وكلاماً هذا معناه، وأكثرَ من التشهُد وذكر الله عزَّ وجلَّ، ومسحَ يَدَهُ علی وَجْهه، وغَمِّضَ بَصَرَهُ بيده، وبسَطَها وقد فارقَتْ روحُهُ الدُّنيا . وكان مولدُهُ سنةً أربعٍ وعشرينَ ومئتين، ورحلَ من آمُل لمّا تَرَغْرَع وحفِظَ القرآن، وسمحَ له أبوه في أسفاره، وكان طولَ حياتِهِ يمدُّه بالشَّيءِ بعد (١) الأبيات في ((تاريخ بغداد)) ٢ / ١٦٥ و((المنتظم)) لابن الجوزي: ٦ / ١٧١، و (( معجم الأدباء) ٤٣/١٨، و((وفيات الأعيان)) ١٩٢/٤. (٢) البيتان في ((تاريخ بغداد)) ١٦٥/٢، و((المنتظم)) ١٧١/٦، و((معجم الأدباء)) ٤٣/١٨ . ٢٧٦ الشَّيءٍ إلى البلدان، فيقتات به، ويقول فيما سمعتُه: أبطأتْ عنِّي نفقةٌ والدي، واضطُرِرْتُ إلى أن فتقتُ كُمَّيْ قَميصي فِعْتُهُما . قلت: جمع طرق حديث: غَدِيْرِ خُمّ ، في أربعةِ أجزاء، رأيتُ شَطْرَه، فِبهَرنِي سَعَةُ رواياته، وجزمتُ بوقوع ذلك . قيل لابن جرير: إنَّ أبا بكر بنَ أبي داود يُمْلي في مناقب عليّ. فقال: تكبيرة من حارس . وقد وقعَ بین ابنِ جَریر وبينَ ابن أبي داود، وکان کلٌّ منهما لا يُنْصِفُ الآخر، وكانت الحنابلةُ حزبَ أبي بكر بنِ أبي داود، فكَثُروا وشَخَّبوا على ابنٍ جَرير، ونالَه أذِّى، ولزم بيته، نعوذُ باللَّه مِنَ الهوى . وكان ابنُ جَرير من رجال الكمال، وشُنِّعَ عليه بيسير تشيُّع، وما رَأيْنا إلَّ الخير، وبعضُهُم ينقل عنه أنّه كان يُجيز مسحَ الرِّجْلَيْن في الوضوء، ولم نَرَ ذلك في کتبه . ولأبي جعفرٍ في تأليفه عبارةٌ وبلاغة، فمِمَّا قاله في كتاب: (( الآداب النفيسة والأخلاق الحميدة )): القولُ في البيان عن الحال الذي يجب على العبد مراعاةُ حاله فيما يَصْدُرُ من عمله للهِ عن نفسه، قال: (إنَّه لا حالةً من أحوالِ المُؤْمن يَغْفُلُ عدوُّهُ المُوكلُ به عن دعائه إلى سبيله، والقُعود له رَصَداً بطرق ربِّه المُسْتقيمة، صادّاً له عنها، كما قال لربُّه - عزَّ ذِكرُه ۔ إذ جعله من المُنْظَرِين: ﴿لَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيْمَ * ثُمَّ لاَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيْهِمْ ومِنْ خَلْفِهِم ﴾ [ الأعراف: ١٦ - ١٧ ] طَمَعاً منهُ في تصديقٍ ظَنِّه عليه إذ قال لربِّه: ﴿لَئِنْ أَخِرْتَني إلى يَوْمِ القِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَتَهُ إلَّا قَلِيْلًا ﴾ [ الإسراء: ٦٢] فَحَقٌّ على كلِّ ذي حِجىٍ أنْ يُجْهِدُ نفسَهُ في تكذيب ظَنِّه، وتَخْيِهِ منه أَمَلَهُ وسَعْيَهُ فيما أَرْغَمَه، ولا شَيْءَ من فِعل العبد أبلغُ في مكروهِهِ من طاعته ربِّه، وعِصْيانِه أمرَه، ولا شيءَ أسرُّ إليه من عِصْيانِه ربَّه، واتّباعِه أمرَه . ٢٧٧ فكلامُ أبي جعفر من هذا النَّمط ، وهو كثيرٌ مفيد . وقد حكى أبو عليِّ التّنُوخي في ((النشوار)) له، عن عثمانَ بنِ محمد السُّلمي قال: حدَّثَني ابنُ منجو القائد قال: حدَّثَني غلامٌ لابن المزوّق قال: اشترى مولايَ جاريَةٍ، فَزوَّجنيْها ، فأحْبَيْتُها وأبْغَضَتْني حتَّى ضجرتُ ، فقلتُ لها: أنتِ طالقٌ ثلاثاً، لا تُخاطِبِيْنِي بِشَيْءٍ إِلَّ قلتُ لكِ مثلَه، فَكَمْ أحتملُكِ ؟ فقالت في الحال: أنتَ طالقٌ ثلاثاً . فَأَبْلِسْتُ ، فدُلِلْتُ على محمدِ بنِ جَرير، فقال لي: أَقِمْ مَعَها بعد أنْ تقولَ لها: أنتِ طالقٌ ثَلاثً إِنْ طَلَّقْتُك . فاسْتحسَنَ هذا الجواب. وذكرَهُ شيخ الحنابلة ابنُ عَقيل، وقال: وله جوابٌ آخر: أن يقولَ كقولِها سواء: أنْتَ طالقٌ. ثلاثاً - بفتح التاء - فلا يَحْنَث . وقال أبو الفَرَجِ بنُ الجَوْزي: وما كانَ يلزمُهُ أنْ يقولَ لها ذاكَ على الفَوْرِ، فلهُ التَّمادي إلى قبل الموت . قلتُ: ولو قال: أنْتِ طالقٌ ثلاثاً، وقصَدَ الاستفهام أو عَنَى أنَّها طالقٌ من وَثاق، أو عَنَى الطَّلْقَ لم يَقَعْ طلاقٌ في باطن الأمر . وله جوابٌ آخر على قاعدة مراعاة سبب اليمين ونيّة الحالف، فما كان عليه أن يقولَ لها ما قالَتْه، إذ من المعلوم بقَرينةِ الحال استثناءُ ذلك قطعاً، لأنَّهُ ما قصدَ إلَّ أنَّها إذا قالتْ لهُ ما يؤذيه أنْ يُؤْذِيَها بمثلِهِ، ولو جاوَبَها بالطّلاقِ لسُرَّت هي، ولتأَذِّى هو، كما اسْتُخْني من عموم قوله تعالى: ﴿وأُوتِيَتْ مِنْ كلِّ شَيْءٍ﴾ [ النمل: ٢٣] بقرينة الحال أنَّها لم تُؤْتَ لِحْيَةً ولا إِحْلِيْلاً. ومِن المعلوم استثناؤُهُ بالضّرورة التي لم يَقصِدْها الحالفُ قطّ لو حلف: لا تَقولي لي شيئاً إلَّ قلتُ لكِ مثلَه، أنَّها لو كَفَرَتْ وَسَبَّتِ الأنبياءَ فلم يُجاوِبْها بمثلٍ ذلكَ لأحسنَ . ثمَّ يقولُ طائفةٌ من الفقهاء: إنَّهُ لم يَحْنَثْ إلّا أن يكونَ - والعياذُ بالله - ٢٧٨ قَصَدَ دخولَ ذلك في یَمِيْنه . وأمّا على مذهب داودَ بنِ عليّ، وابن حَزْم، والشِّيْعَة، وغَيْرِهم، فلا شيءَ عليه، ورَأْوًا الحلفَ والأَيْمَانَ بِالطَّلاق من أَيْمان اللَّغْو، وأنَّ اليمين لا تنعقدُ إلاّ بالله . وذهب إمامٌ(١) في زماننا إلى أنَّ مَنْ حَلَفَ على حَضِّ أو مَنْعٍ بِالطَّلاق، أو العِتاق، أو الحجّ ونحو ذلك فكفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِين ، ولا طلاقَ عَلَيه . قال ابنُ جَرير في كتاب (( التبصير في معالم الدين)): القولُ فيما أُدْرِكَ علمُه من الصِّفات خَبَراً، وذلك نحو إخباره تعالى أنَّه سميعٌ بَصِير، وأنَّ له يَدَيْن بقوله : ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَان﴾ [ المائدة: ٦٤] وأنَّ لَهُ وَجْهاً بقوله: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ﴾ [ الرحمن: ٢٧] وأنَّه يَضْحَكُ بقوله في الحديث: ((لَقِيَ اللهَ وَهُو يَضْحَكُ إِلَيْهِ))(٢). و((أنَّه يَنْزِلُ إلى سماء الدُّنيا)) لخبرٍ رسوله بذلك(٣) ، وقال (١) هو شيخ الإسلام ابن تيمية ، وقد جاء في هامش الأصل ما نصُّه: (أخطأ هذا الإِمام فيما ذهب إليه، وبُدِّع بذلك، وحُجر عليه، واعتُقل غير مرة إلى أن مات. وقد نقل الإجماع في المسألة - على خلاف قوله - جماعة من الأئمة ، وردّ عليه غيرُ واحد من المحققين ، وبالله المستعان)) . (٢) الحديث في ((الصحيحين)) وسيذكر المؤلف نصه في الصفحة (٥٦٢) من هذا الجزء . (٣) أخرج مالك في ((الموطأ)) ٢١٤/١ في القرآن: باب ما جاء في الدعاء ، والبخاري: ٢٥/٣ - ٢٦ في التهجد: باب الدعاء والصلاة من آخر الليل، و١١٠/١١ في الدعوات: باب الدعاء نصف الليل ، و ٣٨٩/١٣ في التوحيد: باب قول الله تعالى : (يريدون أن يبدلوا كلام الله)، ومسلم (٧٥٨) في صلاة المسافرين: باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل ، والترمذي (٣٤٩٨) وأبو داود (١٣١٥) كلهم من طريق ابن شهاب ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، وعن أبي عبد الله الأغرّ ، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ينزل ربنا - تبارك وتعالى - كلَّ ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: مَنْ يدعوني فأستجيب له ، مَنْ يسألني فأعطيه ، مَنْ يستغفرني فأغفر له؟)). وقد شرح هذا الحديث شيخُ الإِسلام شرحاً مفصلاً في كتابه ((حديث النزول )) وهو مطبوع. ٢٧٩ عليه السّلام: ((ما مِنْ قَلْبٍ إلَّا وَهُوَ بَيْنَ أَصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمُن))(١). إلى أن قال: فإنَّ هذه المعاني التي وُصفت ونظائرها ممَّا وَصَفَ اللهُ نفسَهُ ورسولُه ما لا يَثْبُتُ حقيقةُ عِلمِهِ بالفِكر والرّويَّةِ، لا نُكَفِّرُ بالجهل بها أحداً إلاَّ بعد انتهائها إليه . أخبَرَنا أحمدُ بنُ هبةِ الله: أخبَرَنا زَيْنُ الأُمَناء الحسنُ بنُ محمد، أخبَرَنا أبو القاسم الأسدي، أخَبَرَنا أبو القاسم بنُ أبي العَلاء، أخَبَرَنا عبدُ الرَّحمن بنُ أبي نصر التَّمِيمي، أَخَبَرَنا أبو سعيد الدِّيْنَوَرِيُّ مُسْتَملي ابنٍ جرير، أخبَرَنا أبو جعفرٍ محمدُ بنُ جَرِيرِ الطَّبَرِيُّ بعقيدته، فمِنْ ذلك: وحسبُ امرئٍ أنْ يَعلِمَ أنَّ ربَّه هو الذي على العرش اسْتَوى، فمَنْ تجاوَزَ ذلك فقد خابَ وَخَسِر. وهذا (تفسير)) هذا الإِمام مشحونٌ في آياتِ الصِّفاتِ بأقوال السَّلفِ على الإِثبات لها، لا على النَّفي والتأويل، وأنَّها لا تُشْبِهُ صِفاتِ المَخْلِوقِينَ أبداً . أخبرنا أبو الفضل أحمدُ بنُ هبة الله، أخبَرَنا المسلمُ بنُ أحمدَ المازنيّ، أخبَرَنا عليّ بنُ الحسن الحافظ بَبَعْلَبَكَ سنةَ إحدى وخمسينَ وخمسٍ مئة، أَخَبَرَنا عليّ بنُ إبراهيمَ الحسيني، أخبَرَنا أبو بكرٍ الحافظ، قال: قرأتُ على أبي الحسنِ هبِ اللهِ بنِ الحسنِ الأديب لابن ◌ُرَيْد . قلت: يَرثي ابنَّ جَرِير : فَاسْتَنْجِدِ الصَّبْرَ أَوْ فَاسْتَشْعِرِ الحُوْبا لَنْ تَسْتَطيعَ لِأَمْرِ اللَّهِ تَعْقِيْبا قَضَى المُهَيْمِنُ مَکرُوهَا وَمَحْبُوبا وَاقْزَعْ إِلى كَنَفِ التَّسْلْمٍ وَارْضَ بما أَبْدِي الحَوادِثِ تَشْتِيْتاً وَتَشْذِيْبا إنَّ الرَّزِيَّةِ لاوَفِرٌ تُزَعْزِعُهُ (١) أخرج الإمام أحمد في (مسنده)) ١٦٨/٢، ومسلم في (صحيحه)) (٢٦٥٤) من طريق عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد ، يصرفه حيث يشاء)» ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((اللهم مصرُّف القلوب ثبت قلوبنا على طاعتك)). = ٢٨٠