Indexed OCR Text

Pages 81-100

٥٤ ١٥٠
وكان يقول : ارتحلتُ إلى مصر ومعي ثمانون ألف درهم ، فأنفقتها
على ثمانين خَتْمة .
ولقد بالغ في تعظيمه أبو عمرو الدَّاني وقال: هو إمام عَصْره في قراءة
وَرْش .
قلتُ : ماتَ ببغداد في سنةٍ ستُّ وتسعينَ ومئتين ، رَحِمَهُ اللَّه .
٤٠ - المُرِّي *
الإِمامُ أبو بكر ، أحمدُ بنُ محمدٍ بنِ الوليد بن سعد المُري الدِّمشقي
المقرىء .
روى عن أبي مُسْهِر الغَسَّاني، وأبي اليَمان ، وآدم بن أبي إياس ،
وهشام بن عمّار ، وعدّة .
وعنه أبو علي بنُ آدم ، وابن أبي العَقِب ، وأبو أحمد بن النَّصح ،
والطَّبَراني، وأبو عمر بن فَضَالة، وآخرون.
مات سنةً سبعٍ وتسعينَ ومئتين . أرَّخَهُ ابنُ زَبْر .
٤١ - أبو الآذان * :
الحافظُ العالمُ المتقنُ القُدوة ، أبو الآذان ، عمرُ بن إبراهيم
البغدادي .
الأنساب : ٥٢٥/أ، تاريخ ابن عساكر : ١١١/٢/ب، تهذيب ابن عساكر:
٧٨/٢ - ٧٩ .
* تاريخ بغداد : ٢١٥/١١ -٢١٦، مختصر طبقات علماء الحديث لابن عبد
٠
الهادي: الورقة ١/١٢٨، تذكرة الحفاظ: ٧٤٤/٢ - ٧٤٥، طبقات الحفاظ :
٣١٣ - ٣١٤، شذرات الذهب: ٢٠٥/٢.
٨١

حدَّثَ عن محمد بن المثنَّى العَنَزي ، وعبد الله بن محمد بن
المِسْور ، وإسماعيل بن مسعود الجَحْدَرِي ، ويحيى بن حكيم المقوِّم ،
ومحمد بن علي بن خلف العطَّار، وطبقتهم من أصحاب ابن عُبَيْنَة ووكيع .
حدث عنه : النَّسائيُّ فِي سُنَيْهِ ، وهو أكبر سِناً منه ، وابنُ قانِع ،
والطَّبَراني ، ومظفِّر بنُ يَحْبى ، وطائفة .
أثنى عليه أبو بكر الإِسْمَاعيلي .
قال البَرْقاني : حدثنا أبو بكر الإسماعيلي قال : حُكي أنَّ أبا الآذان
طالت خُصومَةٌ بينَه وبينَ يهودي أو غيره ، فقال له : أدخِل يَدَكَ ويدي في
النَّار، فَمَن كان مُحِقّاً لم تحترِقْ يدُه، فَذُكِر أنَّ يَدَهُ لم تحترقْ، وأنَّ يَدّ
اليهوديِّ احترقت .
توفيَ أبو الآذان في سَنَّةِ تِسْعِيْنَ ومئتين ، وله ثلاثٌ وستُّونَ سَنَة .
٤٢ - قِرْ طِمَة *
الحافظُ المجوِّد ، أبو عبد الله ، محمدُ بنُ علي البغدادي قِرطمة .
سمع محمدَ بنَ حميد، وأبا سعيد الأُشبح ، والزَّعْفَراني ، ومحمد بن
یحیی . وله رحلةٌ واسعة ، وحفظُ باهِر ، وقلّ ما روى.
قال أبو أحمد الحاكم : سمعتُ ابنَ عُقْدَة يقول : سمعتُ ابنَ يمان
* تاريخ بغداد: ٦٥/٣ - ٦٦، مختصر طبقات علماء الحديث لابن عبد الهادي:
الورقة ٢/١٢٨، تذكرة الحفاظ: ٧٤٥/٢، الوافي بالوفيات: ١٠٧/٤، طبقات الحفاظ :
٣١٤، شذرات الذهب: ٢٠٥/٢ .
٨٢

يقول : الناسُ يقولون: أبو زُرْعَةَ وأبو حاتم في الحِفظ ! واللهِ ما رأيتُ أحفّظَ
مِن قِرطمة .
قال الخطيب(١): توفيَ في سَنَة تِسْعِيْنَ ومئتين.
٤٣ - ابنُّ صَدَقَة *
الإِمامُ الحافظُ المتقنُ الفَقيه ، أبو بكر ، أحمدُ بنُ محمد بنِ عبدِ اللهِ
ابن صَدَقَة البغدادي.
٥
حدَّث عن أحمد بن حَنْبَل بمسائل ، وعن إسماعيل بن مسعود
الجَحْدريّ ، ومحمد بن مسكين اليّمامي ، ومحمد بن حرب النَّشَاسْتَجي ،
وصالح بن محمد بن يحيى القَطَّان ، وعدَّة .
حدث عنه عبدُ الباقي بن قانِع، وأبو بكر الشَّافعي ، وسُلَيمان
الطَّبَراني ، والفقيهُ أبو بكر الخَلَّل ، وأبو بكر بن مُجاهد .
وكان نقَّالاً لكتبٍ من القراءات ، ومسائله عن الإِمام أحمد مدوَّنة ، وكان
مَوْصوفاً بالإِتقان والتَُّبت .
توفي سنةً ثلاثٍ وتسعينَ ومئتين .
أنبأنا ابنُ قُدامة ، أخبرنا عمرُ بن محمد ، أخبرنا ابنُ الحُصَين ، أخبرنا
ابنُ علَّان، أخبرنا محمدُ بن عبد الله، حدثني أحمدُ بنُ محمد بن صَدَقَة
الحافظ ، حدثنا صالحُ بنُ محمد بن يحيى ، حدَّثنا أبي ، عن عثمان بن
(١) في ((تاريخه)) ٦٦/٣.
* تاريخ بغداد: ٥ / ٤٠ - ٤١، طبقات الحنابلة: ١/ ٦٤ - ٦٥، تاريخ ابن عساكر:
٩٢/٢/ب، تذكرة الحفاظ: ٧٤٥/٢ - ٧٤٦، طبقات القراء للجزري: ١١٩/١، طبقات
الحفاظ : ٣١٤، شذرات الذهب: ٢١٥/٢، تهذيب ابن عساكر: ٥٨/٢.
٨٣

مرَّة ، عن القاسم، عن عائشة، قال: ((إنَّ أَصْحابَ هذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ
عَذَاباً لا يُعَذَّبُهُ أَحَدٌ مِنَ العَالَمِيْنِ، يُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُم.))(١).
قال ابن المُنادي : كان ابنُ صَدَقَة من الضَّبطِ والحِذق على نِهايَة .
٤٤ - قُنْبُل *
إمامٌ في القُراء مشهور، وهو أبو عمر ، محمدُ بنُ عبد الرحمن
المَخْزُومِيّ مولاهم المَكِّيّ ، عاش سِتاً وتسعينَ سَنَة .
تلا على أبي الحسن القَوَّاس وغيرِه .
أخذ عنه ابنُ شَنَبُوذ ، وابن مجاهد ، وابنُ عبد الرَّزَّاق ، وابنُ شَوْذَب
الواسِيطِي .
يقال : هَرِمَ وتغيَّر .
وقد طَوَّلْتُه في ((طبقات القُرَّاء))(٢).
مات سنةً إحدى وتِسْعينَ ومئتين .
(١) أخرجه من طرق عن نافع ، عن القاسم ، عن عائشة رضي الله عنها كل من
البخاري ٢١٦/٩، و١٠/ ٣٢٧، ٣٣٠، و ٤٤٦/١٣، ومسلم (٢١٠٦) (٩٦) ، وابن
ماجه (٢١٥١)، والنسائي ٢١٥/٨، وأحمد: ٧٠/٦، ٨٠، ٢٢٣. ولفظ مسلم: ((إنّ
أصحاب هذه الصُّور يعذَّبون ويقال لهم: أحيُوا ما خلقتم)) ثم قال: (( إنَّ البيت الذي فيه الصور
لا تدخله الملائكة )).
* معجم الأدباء : ١٧/١٧ - ١٨، وفيات الأعيان: ٤٢/٣، العبر: ٨٩/٢، طبقات
القراء للذهبي: ١/ ١٨٦ - ١٨٧، دول الإسلام: ١٧٦/١، الوافي بالوفيات:
٢٢٦/٣ - ٢٢٧، البداية والنهاية: ٩٩/١١، العقد الثمين: ١٠٩/٢ - ١١٠، طبقات القراء
للجزري: ١٦٥/٢ - ١٦٦، النشر في القراءات العشر: ١٢٠/١ -١٢١، شذرات الذهب:
٢٠٨/٢ . وإنما لقب قنبلاً لأنه كان يكثر من استعمال دواء يعرف بالقَنبيل .
(٢) ١٨٦/١ - ١٨٧ .
٨٤

٤٥ - يُوسُف القَاضِي *
صاحبُ التَّصانيف في السَُّن، الإِمامُ الحافِظُ الفقيهُ الكبيرُ الثَّقة
القاضِي ، أبو محمد ، يوسُفُ بنُ يعقوب بن إسماعيلَ بنِ حمّاد بن زيد بن
درهم الأزْديّ مولاهم ، البَصريُّ الأصل ، البغداديّ .
حرصَ عليه أهلُه ، فإنَّهم بيتُ علم .
وسمع وهو حَدَثٌ من مُسْلم بن إبراهيم ، وسُليمانَ بنِ حَرب ، وعمرٍو
ابنِ مَرْزوق، ومحمدٍ بنٍ كثير العَبْدي ، ومُسَدَّدِ بنِ مُسَرْهَد ، ومحمدِ بنِ أبي
بكر المُقَدَّمي ، وهُذْبَةَ بنِ خالد ، وشَيْبَانَ بنِ فُرُّوخ ، وعليٍّ بنِ المَديني ،
وطبقَتِهِم .
حدَّث عنه: أبو عمرو بنُ السَّمَّاك، وأبو سَهْلِ القَطَّان ، وعبدُ الباقي
ابنُ قانِع، ودَعْلَجُ بنُ أحمد، وأبو بكر الشَّافعيّ ، وأبو القاسم الإِسْمَاعيلي ،
وأبو أحمد بنُ عديّ ، وعليُّ بنُ محمد بن گیْسَان ، وخلقٌ کثیر . وکان أسندَ
أهل زمانهِ ببغداد .
قال الخطيب(١): كان ثقةً، صالحاً، عفيفاً، مَهيباً، سديد
الأحكام. ولي القضاء بالبصرة ووَاسط في سنة ستُّ وسَبعين [ومئتين]، وضُمَّ
إليه قضاءُ الجانب الشَّرقي [من بغداد].
* تاريخ بغداد: ٣١٠/١٤ -٣١٢، المنتظم: ٩٦/٦ -٩٧، مختصر طبقات علماء
الحديث لابن عبد الهادي: الورقة ٢/١١٣، تذكرة الحفاظ: ٦٦٠/٢، العبر: ١٠٩/٢،
دول الإسلام: ١٨١/١، البداية والنهاية: ١١٢/١١، النجوم الزاهرة: ١٧١/٣، طبقات
الحفاظ : ٢٨٧، شذرات الذهب: ٢٢٧/٢، الرسالة المستطرفة : ٣٧ .
(١) في ((تاريخه)) ٣١٠/١٤.
٨٥

وفي ((تاريخ الخطيب))(١). أنَّ أبا بكرٍ بن أبي الدنيا(٢) دخل على
يوسفَ القاضي ، فسألَهُ عن قُوَّتِهِ ، فقال القاضي : أجدني كما قال سيبَوَيه :
لا يُنْفَعُ الهِلْيَوْنُ والأطريفلُ
انخَرَقَ الأَعلَى وخارَ الأَسْفَلُ
ونَحْنُ فِي جِدٍّ وَأَنْتَ تَهْزِلُ
فقال ابنُ أبي الدُّنيا :
ولا يَبْقَى مَعَ النُّقْصَانِ شَيُّ
أرانيَ في انتِقاصٍ كُلَّ يَوْمٍ
فأُخْلَقَ جِدَّتِي نَشْرٌ وطَيُّ
طَوَى العَصْرانِ مَا نَشَراهُ مِنِّي
مات يوسفُ القاضي - رحمه الله - في رمضانَ سنةً سَبعٍ وتسعينَ
ومثتین
ومن تأليفه: كتاب ((العلم)) سمعناه، و((الزكاة)) و((الصيام)).
أخبرنا أبو الحسن عليُّ بنُ أحمد وغيرُه إجازةً قالوا : أخبرنا عمرُ بنُ
محمد ، أخبرنا محمدُ بنُ عبد الباقي ، أخبرنا أبو محمد الجوهري ، أخبرنا
عليّ بنُ محمد بن كَيْسان ، حدَّثنا يوسف القاضي ، حدَّثنا مسَدَّد ، حدَّثنا
عیسی بن یونس ، حدثنا حریز بن عثمان ، حدثني أبو خداش ، عن رجل من
أصحاب النّبِّ ◌َ ﴿ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ِ قال: ((الْمُسْلِمُونَ شُرَكاءُ في ثلاثة ، في
النَّارِ ، والكَلَإِّ، والماء))
(١) ٣١١/١٤ .
(٢) هو عبيد الله بن محمد بن عُبيد بن أبي الدنيا القرشيّ مولاهم البغداديّ . صاحب
التصانيف ، كان صدوقاً أديباً ، أخبارياً، كثير العلم . توفي في جمادى الأولى سنة إحدى
وثمانين ومئتين. انظر ((عبر الذهبي)) ٦٥/٢، و(تهذيب التهذيب)) ١٢/٦ - ١٣.
٨٦

أُخرجَهُ أبو داود(١) عن مسدَّد. وأبو خِداش هذا هو : حِبَّنُ بن زَيْد
الشَّرعَبِيُّ الحِمْصِيّ، ما علمتُ روى عنه سوىْ حَريز ، وشيوخُهُ قد وُثَّقُوا
مُطْلَقاً .
وكانَ والدُه يعقوبُ (٢) قاضي المدينة .
سمعَ ابن عُيَيْنَةَ وجماعة .
حدَّثَ عنه : ابنُ ناجية وقاسمُ المطرِّز، وطائفة . ولقَّن لحفيده أبي
عمر محمد بن يوسف القاضي حديثاً حفظَهُ عنه .
ومات بفارس على قضائها سنةً ستّ وأربعين ومئتين . وهو ثِقَة .
٤٦ - عليُّ بنُ أبي طَاهِرِ *
الإِمامُ الحافظُ الأوحدُ الثِّقة ، أبو الحسن ، عليُّ بنُ أبي طَاهِر أحمد بنِ
الصَّاحِ القَرْويني .
سمع إسماعيلَ بنَ توبة، وهشامَ بن عمّار، ودُحَيْماً، وبُنداراً،
وطبقَتَهُم .
حدَّث عنه أبو الحسن القَطَّان ، ومحمدُ بنُ الحسن القاضي ،.
(١) برقم (٣٤٧٧) في البيوع والإِجارات: باب في منع الكلأ، ورجاله ثقات . وفي
الباب عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ: ((ثلاث لا يمنعن: الماء، والكلأ، والنار)) أخرجه ابن
ماجه (٢٤٧٣) وسنده صحيح كما قال البوصيري في ((الزوائد)) ورقة ١٧٣ . وللطبراني بسند
حسن - فيما قاله الحافظ في ((التلخيص)) ٦٥/٣ من حديث ابن عمر ((المسلمون شركاء في
ثلاث: الماء ، والكلأ، والنار))
(٢) هو يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم . أبو يوسف . ترجمته في
(( تاريخ بغداد)) ٢٧٥/١٤ - ٢٧٦.
* تاريخ ابن عساكر : ٤٢٢/١١/ل.
٨٧

وغيرُهُما . وروى عنه بالإِجازةِ عبدُ الرَّحمن بنُ أبي حاتم .
وكان أحدَ الأَثْبات .
وثَّقَهُ الخَليلي ، وقال : سمعتُ الحسنَ بنَ أحمدَ بنٍ صالح يحكي عن
سُلَيْمانَ بنِ يزيد : أنَّ عليَّ بنَ أبي طاهر لمَّا رحلَ إلى الشَّام ، وكتبَ الحديث
جعلَ كُتُبه في صُندوق ، وقيّرَه ، وركبَ البحر ، فاضطربت السَّفينة ،
وماجت ، فألقى الصُّندوق في البحر ، ثم سكنت السفينة ، فلمَّا خرجَ منها ،
أقام على السَّاحل ثلاثاً يدعو الله، ثم سجَدَ في الليلة الثالثة، وقال : إنْ كانَ
طلبي ذلك لوجهِكَ وحبِّ رسولك ، فأغِثْنِي بردِّ ذلك ، فرفعَ رأسَه فإذا
بالصُّندوق مُلقى عنده ، فقدم ، وأقام بُرْهَة ، ثم قصدوه لسماعِ الحديث ،
فامتنعَ منه. قال: فرأيتُ النَّبِيِّ وََّ في منامي، ومعه عليٍّ رضِيَ اللهُ عنه،
فقال النَّبِيُّ وَهُ: يا عليّ من عاملَ اللهُ بما عاملَكَ به على شَطُّ البَحْر؟! لا
تمتنِعْ مِنْ رواية أحاديثي . قال : فقلتُ : قد تُبْتُ إلى الله . فدَعَالي،
وحثّني على الرِّواية
ذكرَهُ الخليلي في مشايخ القَطَّان، وقال: ماتَ سنةً نَيِّفٍ وتِسْعِينَ
ومئتين ، رحمَهُ الله .
٤٧ - الخَفَّاف *
الحافظُ العالمُ الثَّقة ، أبو محمد ، عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ عبد السَّلام
النَّيْسَابوري الخَفَّاف ، نزيل مصر .
حدَّث عن أحمدَ بنِ سعيد الرِّباطي ، ومحمدِ بنِ رافع، ومحمدٍ بن
* لم نقف له على ترجمة عند غير المؤلف في المصادر التي وقفنا عليها
٨٨

إسماعيلَ البُخاري ، وطبقتِهِم ، ولازم البُخاري .
حدَّثَ عنه أبو عبد الرَّحمن النَّسَائي وهو أسندُ منه ، ومحمد بن أبيض ،
وأبو جعفر محمدُ بنُ عمرو العُقَيْلي ، وأبو محمد عبدُ اللهِ بن الورد ،
وآخرون .
ورواية النَّسائي عنه في كتاب ((الكنى )).
وهو ممِّن فاتَ الحاكم ذکرُهُ في « تاریخ نيسابور »
توفيَ بمصر في شهرِ ربيع الآخرسَنَةَ أربعٍ وتَسْعِينَ ومئتين . وكانَ من
الْبُصَرَاء بهذا الشَّأن .
٤٨ - ابنُ الصَّفَّار *
مُفْتِي الأندلس مع ابن لُبَابَة ، وعُبَيْدِ اللهِ بنِ يَحْبِى.
ارتحلَ وأَخَذَّ عن أحمدَ بنِ صَالح المصْري ، ويونسَ ، وابنٍ أخي بن
وَهْب ، والعُتْبِي ، وابنٍ وضَّاحِ .
ماتَ سنةً خمسٍ وتسعينَ ومئتين ، وهو أبو عبد الله ، محمدُ بنُ غالب
القُرْطُبِيّ ، ابن الصَّفَّار .
ومات ابْنُه العَلَّمَةُ المُفْتِي أبو الوليد أحمد بنُ محمد ، سَنَةَ إحدى
وثلاث مئة كَهْلاً (١).
* تاريخ علماء الأندلس: ٢٠/٢/ -٢١، جذوة المقتبس: ٨١، بغية الملتمس:
١١٩، الديباج المذهب: ٢٢٧/٢.
(١) انظر ((تاريخ علماء الأندلس)) ٢٦/١.
٨٩

٤٩ - عُبَيْدُ العِجْل *
الحافظُ الإِمامُ المجوِّد، أبو عليّ، الحسينُ بنُ محمدِ بنِ حاتم
الْبَغْداديّ، تلميذُ يَحَْى بنِ مَعِين .
حدث عن: داود بنِ رُشْد، ويعقوب بن حميد بن کاسِب، ویحیی بن
مَعِين، ومحمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمَّار، وأبي ممَّام الوليدِ بنِ شُجَاع، وإبراهيم
ابنِ عبدِ اللهِ الهروي، وعدّة.
حدث عنه: عبدُ الصمِّد الطَّسْتِي، وعثمانُ بنُ سَنَقة(١)، وأبو بكر
الشَّافعي، والطَّبَراني، وآخرون .
قال الخطيب(٢): كان [ ثقة ] مُتَقِناً، حافِظاً.
وقال أحمدُ بن المُنادي: كان من المتقدِّمين في حفظ المسْنَد خاصّة .
قال أبو أحمد بنُ عديّ: حدثنا ابنُ عُقْدَة قال: كنّا نحضُرُ مع عُبَيْد،
فينتَخِبُ لنا، فإذا أخَذَ الكتابَ بيدِهِ طارَ ما في رأْسِه، فنكلِّمُهُ، فلا يُرُدّ، فإذا
فَرِغَ قُلنا: كلُّمْناكَ فلم تُجبْنا؟ ! قال: إذا أخذتُ الكتابَ بيدي يَطيرُ عنّي ما
فِي رَأْسي، يَمُرُّ بي حديثُ الصَّحابيّ، وأنا أحتاجُ أن أفكّرَ في مُسندٍ ذلك
· تاريخ بغداد: ٨/ ٩٣ - ٩٤، المنتظم: ٦/ ٦١ -٦٢، مختصر طبقات علماء
الحديث لابن عبد الهادي: ٢/١١٦، تذكرة الحفاظ: ٦٧٢/٢ -٦٧٣، العبر: ٩٨/٢،
البداية والنهاية: ١٠٢/١١، النجوم الزاهرة: ١٦١/٣، طبقات الحفاظ: ٢٩٣، شذرات
الذهب : ٢١٦/٢ .
(١) هو أبو عمرو، عثمان بن محمد بن بشر السّقطيُّ المعروف بابن سنقة المتوفى
٣٥٦ هـ ذكره الزبيدي في ((تاج العروس)) وضبطه بالتحريك. وسترد ترجمته عند المؤلف
وانظر ٣٠٥/٢، و((تاريخ بغداد)) ٣٠٥/١١.
(٢) في ((تاريخه)) ٩٤/٨.
٩٠

الصَّحابي، من أوَّلِهِ إلى آخِرِهِ، هل الحديثُ فيهِ أمْ لا، أخافُ أنْ أزِلَّ في
الانتِخَاب، وأنْتُم شَياطينُ قد قَعَدْتُم حَوْلي .
قيل: إنَّ يَحْيَى بِنَ مَعِين هو الذي لقِّبَه عُبَيْداً العِجل .
قال ابنُ قانع: ماتَ في صَفَر، سنَّةً أربعٍ وتسعينَ ومئتين .
قلت: كانَ من أبناء الثَّمانين .
٥٠ - البَرْبَرِيّ *
الإِمامُ الحافظُ الباهرُ الأخباريّ، أبو أحمد ، محمدُ بنُ موسى بن حمَّاد
البَرْبَرِيُّ الْبَغْداديّ .
مولدُهُ في سنةٍ ثلاثَ عشرةً ومئتين .
سمِعَ عليَّ بِنَ الجَعْد، وعُبَيْدَ اللهِ بنَ عمر القَواريري، وعبدَ الرَّحمنِ بنَ
صالح، وطَبَقَتَهم .
حدَّث عنه: أحمدُ بنُ كامل القاضي، وإسْماعيلُ الخُطَبِي، وابنُ قانِع،
والطّبَرانيّ، وعدَّة .
قال الخطيب: کان أخباریاً فهماً، ذا معرفةٍ بأيّام الناس، وكان يخضِب
بالحُمْرة .
وقال الدَّارَقُطني: ليسَ بالقويّ .
قلت: غيرُهُ أتقَنُ منه، ولكنَّهُ مِن أوعيَةِ العِلم، يُذْكَرُ مَع المَعْمرِيِّ
۔
* تاريخ بغداد : ٢٤٣/٣، ميزان الاعتدال: ٥١/٤، الوافي بالوفيات: ٩٢/٥،
لسان الميزان : ٤٠٠/٥، طبقات الحفاظ : ٢٩٢ .
٩١

والحُفَّاظِ، وقد أكثرَ عنهُ الطَّبَراني،
قال الخطيب(١): تُوفيَ سنةً أربعٍ وتسعينَ ومئتين .
٥١ - البَرَاثي *
الإِمامُ المقرىءُ، المحدِّثُ المجوِّد، أبو العَبَّاس، أحمدُ بنُ محمدِ بنِ
خالد البَغْداديُّ البَرَاثي .
تلا على خلفٍ بنِ هشام، فكانَ خاتمةَ أصْحَابه . وسمعَ مِن عليّ بنِ
الجَعْد، وكاملِ بنِ طلحة ، وسُرَيجِ بنِ يونس، وطبَقتِهِم .
أخذ عنه الحروف عبدُ الواحد بن أبي هاشِم، فهو أعلى من لقي .
وروى عنه: مخلدُ الْبَاقَرْحِي، والجِعَابِي، والطََّراني، وأحمدُ بنُ جعفر
الخُّلي (٢)، وأبو حفص بنُ الزَّيَّات، وعدَّة .
قال الدَّارَقُطْني: ثِقَةٌ مَأْمون .
قلت: تُوفي سنَّةَ ثلاثٍ مئة .
وفيها ماتَ أحوَصُ بنُ المفضَّلِ الغَلَّبِي ، وعليُّ بِنُ سعيد العَسْكري ،
ومحمدُ بن الحسن بن سَماعَة ، وأبو عمر محمدُ بنُ جعفر القَتات ، والحسينُ
ابنُ أبي الأحوص الثَّقَفيّ، وأحمدُ بنُ عبدِ الرّحمنِ بن ◌ِقَال الحرّاني.
(١) في ((تاريخه)) ٢٤٣/٣.
* تاريخ بغداد: ٣/٥-٤، طبقات الحنابلة: ٦٤/١، الأنساب: ٧٠/أ، طبقات
القراء للجزري: ١١٣/١، النجوم الزاهرة : ١٨١/٣.
(٢) كذا ضبطه ابن الجزري في ((غاية النهاية)) ٤٤/١ فقال: بالمعجمة وتشديد التاء
المثناة من فوق وضمهما. وانظر ((أنساب)) السمعاني: ص - ١٨٨ - ١٨٩.
٩٢

٥٢ - مُحَمَّدُ بنُ حُبَّان *
ابن الأَزْهَر، المسندُ المعمَّر المحدِّث، أبو بكر العَبْدِيُّ البَصْرِيُّ
القَطَّان .
حدَّث عن: أبي عاصم النَّبِيل، وعَمرِو بن مَرْزوق ، وغيرِهِما .
حدَّث عَنه: أبو أحمد بنُ عديّ، وأبو بكر الجِعَابي، والقاضي أبو
الطَّاهر الذُّهْلِي، وأبو بكر الإِسْماعيلي، وعمرُ بنُ محمد بن سَبَنْك، وجماعةٌ
سوی هؤلاء، ممّن أخذوا عنه ببغداد .
ضعَّفَهُ محمدُ بنُ عليَّ الصُّوريُّ الحافظ، وكان قد نزل بغداد .
قال ابن سَبَّنْك: أولُ ما كتبتُ سنّةَ ثلاث مئة عن ابن حُبَّن، وماتَ سنةً
إحدى وثلاث مئة .
قلت: جاوزَ مئةَ عامٍ فيما أرى .
٥٣ _ ومُحَمَّدُ بنُ حُبَّان * *
ابن بكرِ بنِ عَمْرو البَاهِلي البَصْريّ، نزيل المُخَّرِّم، من بعداد .
حدَّث عن أمَّةَ بن بِسْطام، وكثيرِ بنِ يَحْيِى، وكاملِ بنِ طَلْحة ،
ومحمدِ بنِ المِنْهال، وطائفة .
روى عنه: أبو عليّ النَّيْسابوري، وأبو القاسم الطَّبَراني وغيرُهما .
* تاريخ بغداد: ٢٣١/٥ - ٢٣٢، الأنساب: ٦٤ / ب، المنتظم :
١٢٦/٦ - ١٢٧، العبر: ١١٩/٢ - ١٢٠، ميزان الاعتدال: ٥٠٨/٣، لسان الميزان :
١١٥/٥، شذرات الذهب: ٢٣٧/٢.
* * الإكمال لابن ماكولا: ٣٠٧/٢ -٣٠٨.
٩٣

كأَنَّه الأولُ إِنْ شَاء الله، بناءً على أنَّ الأزْهَر لقبٌ لبكر بن عمرو، أو هو
جدِّ أعْلَى له، أو وقعَ وهمٌ فِي نَسَبِهِ، وقد وهمَ الحافظُ عبدُ الغَنِيِّ بَنُ سَعيد
فقال: محمدُ بنُ حَبَّان - بالفتح، حدَّثنا عنه أبو الطَّاهر الذُّهْلي. قال: وبضمِّ
الحاء: محمد بن حبان ، حدَّثَ عنه: أبو قُتَيْبة سَلمُ بنُ الفَضْل .
قال الصُّوري: هما واحد، وهو بالضّم .
قلت: ليسَ عند الطَّبرانيِّ عنه سوى حديثٍ واحد، عن كامل بنٍ
طَلْحة، أوَرَدَهُ له في ((مُعْجَمِه الأَوْسَط )) و(مُعْجَمِه الأَصْغَر))(١).
قال أبو عبد الله بن مَنْدَة : ليسَ بذاك .
قال أبو نصر بنُ ماكولا(٢): محمدُ بنُ حَبَّان بن الأَزْهَر الباهِلّي بالفتح .
روى عن أبي عاصِم، وعنه: أحمدُ بنُ عُبيد اللهِ النَّهْرَدَيْرِي، ومحمدُ بنُ حَبَّان
أبو بكر، عن أبي عاصم . ذكره عبد الغني، وهو متقِنٌ لا يخفى عليه أمرُ شَيخِ
شَيْخِهِ، وكانَ القاضي الذُّهْلي من المتثَّتين، لا يخفى عليه أمرُ شُيوخِه.
وقال الصُّوري: إنَّمَا هُمَا واحد .
ثمَّ قال ابنُ ماكولا: لا، بل هُمَا اثنان، والنِّسْبَةُ تفرِّق بينهما، وكذلك
الجَدّ ، فإنْ كانَ شيخُنا الصُّوري قد أَنْقَنَه بالضَّم، فقد غلِطَ في تصوُّره: أنَّهما
هما واحد. وهما اثنان، كلَّ منهما محمدُ بنُ حبَّان، وإنْ لم يكنْ أَتْقَنَه،
(١) ١٨/٢ برقم (٧٩٦) من طريقه ومن طريق معاذ بن المثنّى قالا: حدثنا كامل بن طلحة
الجحدري، حدثنا محمد بن عمر الأنصاري ، عن محمد بن سيرين قال: قال رجل لأبي
هريرة: قد أفتيتنا في كل شيء ، يوشك أن تفتينا في الخرء ، فقال: سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول: ((من سلّ سخيمة على طريق من طرق المسلمين، فعليه لعنة الله والملائكة
والناس أجمعين)) . لم يروه عن محمد بن سيرين إلّ محمد بن عمر .
(٢) في ((الإكمال)) ٣٠٦/٢.
٩٤

فالأولُ بالفَتْح، وهذا بالضّم .
قلت: ما قال الصُّوري: هما اثنان، إلَّ باعتبار المسمّيْن المذكورَيْن ،
أما باعتبار الرَّجل الآخر الذي ذكره الدَّارَقُطْني، فيصيرون ثلاثة. قال
الدَّارَقُطْني: محمدُ بن حُبَّان بن بكرٍ بنِ عَمْرو البَصْريّ، نزل بغداد في
المخرِّم، وحدَّثَ عن أميَّة بن بِسطام ، ومحمدٍ بن مِنْهال، وغيرهما .
قلت: الظَّاهرُ- كما قلنا: إنَّهما واحد، والذي لا أرتابُ فيه أنَّ محمدَ بنَ
حُبّان ، عن أبي عاصِم رجلٌ، واحد معمّر، وهو بالضَّم، وقد يجوزُ أنْ يكونَ
أبوه حبّان بالضّمِّ وبالفتح . فاللهُ أعْلَم .
٠٠٠
٩٥

الطبقة السابعة عشر
٥٤ - الفِرْيَابيّ *
جعفرُ بنُ محمَّدٍ بنِ الحَسنِ بنِ المُسْتَفاض . الإِمامُ الحافظُ الثُّبْت،
شيخُ الوَقْت، أبو بكر الفِرْيابِيّ(١) القاضي.
ولد سنةَ سبعٍ ومئتين . وقال: أول ما كتبتُ الحديثَ سنةً أربعٍ
وعشرين ومئتين .
أُرَّخَ مولدَه القاضي أبو الطَّاهر الذُّهْلي.
قلت: ارتحلَ من فِيْرِيَابٍ (٢) - وهي مدينةٌ من بلاد التُّرك إلى بلاد ما
فهرست ابن النديم: ٣٢٤، تاريخ بغداد: ١٩٩/٧ - ٢٠٢، ترتيب المدارك :
٠
١٨٧/٣ - ١٨٨، الأنساب: ٤٢٦/ب ، المنتظم: ١٢٤/٦ - ١٢٥، معجم البلدان :
٢٨٤/٤، الكامل في التاريخ: ٨٥/٨، مختصر طبقات علماء الحديث لابن عبد الهادي :
الورقة ١/١٢٠، تذكرة الحفاظ: ٦٩٢/٢ - ٦٩٤: العبر: ١١٩/٢، دول الإسلام:
١٨١/١، مرآة الجنان: ٢٣٨/٢، البداية والنهاية: ١٢١/١١ - ١٢٢، الديباج المذهب:
٣٢١/١ - ٣٢٢، طبقات الحفاظ: ٣٠١ - ٣٠٢، شذرات الذهب: ٢٣٥/٢، الرسالة
المستطرفة : ٤٧ - ٤٨، شجرة النور الزكية: ٧٧/١.
(١) بكسر الفاء، وسكون الراء، وفتح الياء، وبعد الألف با موحدة: نسبة إلى ((فارياب))
بليدة بنواحي بلخ ، ينسب إليها: الفريابي، والفاريابي، والفيريابي. انظر ((اللباب))
٤٢٧/٢ .
(٢) انظر ((معجم البلدان)) لياقوت: ٢٨٤/٤.
٩٦

وراء النَّهر، وخُراسان، والعِراق، والحِجَاز، والشَّام، ومصر والجزيرة ، ولقيَ
الأعلام، وتميَّزَ في العِلم، ووَلِي قَضَاء الدِّيْنَوَر .
حدث عن : شَيْبانَ بنِ فَرُّوخ ، ومحمدٍ بنِ أبي بكر المقدَّمي ، وهُذْبَةً
ابنِ خالد، وقُتَيِبة بن سعيد، وأبي مُصْعب الزُّهري، وإسحاق بن راهويه،
وأبي جعفر النَّفَيْلي، وسُلَيْمانَ بنِ بنتِ شُرَحْبيل، ومحمدِ بنِ عائذ، وهشام بن
عمّار، وصفوانَ بنِ صَالِح، وأبي بكر بن أبي شَيْبَة، وإبراهيمَ بنِ الحجّاج
السَّامي، وعليٍّ بنِ المَدِيني، وعبدِ الأُعلى بنِ حمِّاد، وعثمانَ بنِ أبي شَيْبة،
وأبي قُدامة السَّرَخْسِي، ويزيد بنِ مَوْهب الرَّمْلي، وهَدِيَّةً بن عبدِ الوهّاب
المَرْوزي، وإسحاقَ بنِ موسى الخَطْمي، ومحمدِ بنِ عثمانَ بنِ خالد
العُثماني، وعمروِ بنِ عليِّ الفَلَّاس، وعبدِ اللهِ بنِ جعفر البَرْمَكي، والهيثمِ بنِ
أَيُّوب الطَّالْقَاني، وأبي كامل الجَحْدريّ، وأحمدَ بنِ عيسى التُّسْتَريّ، ومحمدٍ
ابنِ عبيد بن حِسَاب، وعبيدِ اللهِ بن مُعاذ، وأبي كُرَيب محمدِ بنِ العَلاء،
وتميمِ بنِ المُنْتَصِر، وأبي الأصْبَغِ عبدِ العزيز بنٍ يَحْيَى، ومِنْجابَ بنِ
الحارث، ومحمدِ بنِ مُصَفَّى، وخَلقٍ کثیر .
وصنَّف التَّصَانِيفَ النَّافِعَةِ .
حدّثَ عنه: أبو بكر النَّجَّاد، وأبو بكر الشَّافعيّ، وأبو عليٍّ بن الصَّوَّاف،
وأبو القاسِم الطَّراني، وأبو الطَّاهِرِ الذُّهْلي، وأبو بكرِ القَطيعِي، وأبو أحمدَ بنُ
عديّ، وأبو بكرٍ الإِسْمَاعيلي، وأبو بكرٍ الجِعَابي، وأبو القاسِم عليُّ بنُ أبي
العَقِب، وأبو علي بنُ هارون، وأبو حَقْصٍ عُمر بن الزَّيَّات، وأبو بكر
الآُجُرِّي، وعبدُ البَاقي بنُ قانِع، وأبو الحُسَين محمدُ بنُ عبد الله والد تَمَّام
الرَّازي، والحسنُ بنُ عبدِ الرحمن الرَّامَهُرْمُزي، وأبو الفَضْل عُبيدُ اللهِ بنُ عبد
٩٧

الرَّحمن الزُّهري، وهو خاتمة أصحابه، وقع لنا من طريقه ((صفة المنافق))(١)
عالياً .
قال الخطيب(٢): جعفرُ الفِريابي قاضي الدِّيْنَوَر كانَ ثقة حُجَّة، من
أوعيّةِ العِلم، ومن أهل المعرفة والفهم، طوَّفَ شَرْقاً وغرباً، ولقي الاعلام .
وعن أبي حَفص الزيَّات قال: لما وردَ الفِريابيُّ إلى بَغْداد استُقْبِل
بالطَّيَّارات(٣)، والزَّبازب، ووُعِدَ له النَّاس إلى شارع المَنّار ليسمعوا منه.
قال: فحضَرَ من حُزِرُوا، فقيل: كانوا نحو ثلاثينَ ألفاً، وكان المُسْتَملون ثلاث
مئةٍ وسنَّةَ عشرَ نفساً .
وقال أبو علي بن الصَّواف: سمعتُ الفِريابي يقول: كلُّ مَن لقيتُهُ لم
أسمع منه إلَّ من لفظه، إلَّ ما كان من شَيْخَيْن: أبي مُصْعب، فإنَّهِ ثَقُلَ لسانُه،
والمعلَّى بنِ مَهدي، بالموصل. وكتبتُ من سَنَةِ أربعٍ وعشرين ومئتين.
قال أبو الفَضل الزُّهْري: لما سمعتُ من الفِريابي كانَ في مجلسِه من
أصحاب المحابر، مَن يكتب حدود عشرةِ آلافٍ إنسان، ما بقيَ منهم غيري،
هذا سوى مَن لا يكتب. ثمّ جعلَ يَبْكي.
قلتُ: سماعُهُ مِنه كانَ في سنةٍ ثمانٍ وتسعينَ ومئتين .
وقال أبو أحمد بنُ عديّ: كنَّا نشهدُ مجلسَ جعفر الفريابي، وفيه عشرة
آلافٍ أو أكثر .
(١) اسم الكتاب ((صفة النفاق وذم المنافقين)) وهو مطبوع.
(٢) في ((تاريخه)) ١٩٩/٧ - ٢٠٠.
(٣) كذا الأصل، وهي كذلك في ((تاريخه بغداد) ٢٠١/٧، أما في ((تذكرة الحفاظ))
فلفظة: ((بالطنبارات)). والطيارات والزبازب: ضرب من السفن. أنظر الحاشية رقم (١) من
الصفحة (٥٣) من هذا الجزء .
٩٨

قال أبو بكر الخطيب(١): الفِريابيُّ قاضي الدِّينَوَر من أوعية العلم.
وقال الدَّارَقُطْني: قطع الفِريابيُّ الحديثَ في شوَّال، سنةَ ثلاث مئة .
وقال الحافظُ أبو عليِّ النَّيْسَابوري: دخلتُ بغدادَ والفِريابيُّ حيّ، وقد
أمسكَ عنْ التَّحديث، ودخلنا عليهِ غيرَ مرَّة، ونكتبُ بينَ يَدَيْهِ، كنّا نراه
حسرة .
٠
قلت: نِعْمَ مَا صَنَع، فإِنَّه أَنِسَ مِنْ نَفْسه، تغيُّراً، فتورَّع وتركَ الرّواية.
وقد حدَّث عنه من شيوخه محمدُ بنُ يَحْيِى الأَزْديُّ الْبَصْري .
فأنبأنا المسلمُ بن محمد، وطائفة، عن القاسم بن عليّ : أخبرنا أبي،
أخبرنا أبو الحَسَن بنُ قبيس، وأبو منصور بن خَيْرون، قالا: أخبرنا أبو بكر
الخطيب، أخبرنا عليُّ بنُ أحمد بن عمر المقرىء، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ
الشَّافعيّ، حدثنا إبراهيمُ بنُ إسحاقَ الحَرْبي، حدثنا محمدُ بنُ يَحْتَى
الأَزْدِيّ، حدثنا جعفرُ بنُ محمد الخراسانيّ، حدثنا عَمْرُو بن زرارة. حدثنا
أبو جُنادَة، عن الأعمش، عن خَيْثَمَة، عن عديٍّ بنِ حاتم قال: قالَ رسولُ اللهِ
وَ﴾: (( يُؤْتَى يومَ القِيامَةِ بِنَاسٍ مِنَ النَّاس إلى الجَنَّة، حتَّى إذا دَنَوْا مِنْها
واسْتَنْشَقُوا رِيْحَها ... )). وذكر الحديث(٢).
(١) في ((تاريخه)) ١٩٩/٧.
(٢) وتمامه؛ (( .... ونظروا إلى قصورها وإلى ما أعدّ الله لهم فيها، نودوا: أن اصرفوهم
عنها ، لا نصيب لهم فيها. قال: فيرجعون بحسرة مارجع الأولون بمثلها، فيقولون: يا ربَّنا لو
أدخلتنا النار قبل أن ترينا ما أريتنا من ثوابك وما أعددت لهم فيها؟ قال الله : ذلك أردت بكم ،
كنتم إذا خلوتم بي بارزتموني بالمعاصي العظائم ، وإذا لقيتم الناس لقيتموهم مخبتين،
تراؤون الناس خلاف ما في قلوبكم ، هبتم الناس ولم تهابوني ، أجللتم الناس ولم تجلوني ،
ركنتم للناس ولم تركنوا لي ، فاليوم أذيقكم أليم العذاب مع ما حرمتم من الثواب)). وهو حديث
موضوع، فيه أبو جنادة - واسمه: حُصين بن مخارق - متهم بالكذب كما قال المؤلف في ((ميزانه)) =
٩٩

ثم قال الشافعي(١): حدَّثَناهُ جعفرُ الفِريابي: حدثنا عَمرو مثلَه .
قال القاضي أبو الطَّاهر السَّدُوسيّ: سمعتُ الفِريابِيَّ يقول : كلُّ مَنْ
لقيتُهُ بخُراسان والعراق والأمصار لم أسمعْ مِنْهُ إِلَّ مِن لفظه، إلّ أبا مصعب.
وسمَّى آخر - يعني معلَّى بن مهدي - فإِنَّهما كانا قد كبِرا وضَعُفًا.
قال الحافظُ عبدُ اللهِ بنُ عديّ : رأيتُ مجلسَ الفِريابِيِّ يُحْزَرُ فيه خمسةً
عشرَ ألف مِحْبَرة ، وكان [ الواحد](٢) يحتاجُ أن يبيتَ في المجلس ، ليجدَ
مع الغد مَوْضِعاً .
قال أحمدُ بنُ كامل : كان الفِريابيُّ مأموناً مَوْثُوقاً به .
وقال القاضي أبو الوليد الباجي : جعفرُ الفِرِيابيّ ثقةٌ مُتْقن .
قال الدَّارَقُطْني : ماتَ الفِرْيابيُّ في المحرَّم ، سَنَةً إحدى وثلاث مئة .
وقال أبو حفص ابنُ شَاهِين : توفيَ ليلةَ الأربعاء في محرَّم ، وهو ابنُ
أربعٍ وتسعينَ سَنَة . قال : وكانَ قد حَفَرَ لنفسِهِ قَبْراً في مَقَابر أبي أيُّوب ، قبل
مَوْتِهِ بخمسٍ سِنِين ، ولم يُقْضَ أَنْ يُدْفَنَ فيه .
قال إسماعيل الخُطَبي : ماتَ لخمسٍ خَلَوْنَ من المحرّم .
وأما عيسى الرُّخَجي فقال: ماتَ لأربعٍ بَقين من المحرَّم . ثم قال أبو
بكر الخطيب : قول عيسى هو الصَّحيح . كذلك ذكر غير واحد .
= ٥١١/٤، وقال الدارقطني: ((يضع الحديث)). وذكره ابن حبان في ((المجروحين)) ١٥٥/٣
فقال: ((لا تجوز الرواية عنه، ولا الاحتجاج به إلّ على سبيل الاعتبار))، ثم أورد له هذا
الحدیث.
(١) هو محمد بن عبد الله المذكور في سند الحديث.
(٢) زيادة يقتضيها السياق .
١٠٠