Indexed OCR Text
Pages 41-60
من كبار المتكلِّمين ، وأعيان الشُّعراء ، ورؤوس المَنْطِق . له التَّصَّانِيف . وكان قويَّ العربيَّة والعَرُوض ، أدخَلَ على قواعد الخليل شُبَهاً ، ومثّلَها بغَيرٍ أَمثِلة الخليل، وصنَّفَ في المنطق، ولهُ قصيدة في عِدَّةِ فنون، نحو أربعة آلاف بيت. وكان من أذكياء العالم. سكَنَ مصر ، وبها ماتَ في سنة ثلاث وتِسْعِين ومئتين . ١٥ - مُطَيِّن * الشيخُ الحافظُ الصَّادِقُ ، محدِّثُ الكوفة ، أبو جعفر ، محمد بنُ عبد اللهِ بنِ سُلَيْمَانَ الحَضْرَمِيُّ، الملقَّبُ بِمُطَيِّن . رأى أبا نعيم المُلائي ، وسمعَ أحمدَ بنَ يونس ، ويحيى بن بِشرٍ الحَريري، وسعيدَ بن عَمْرو الأشْعَثِي، ويحيى الحِمَّاني ، وبني أبِي شَيْبَة ، وعليّ بن حكيم ، وطَبَقَّتُهُم . حدَّث عنه أبو بكر النَّجَّاد ، وابنُ عُقْدة، والطَّراني ، وأبو بكر الإِسْمَاعيلي ، وعليُّ بنُ عبد الرَّحمن البَكَّائي، وعليُّ بنُ حسَّان الجَدِيلي ، وأبو بكر بن أبي دارم . وقال ابنُ أبي دارم : كتبتُ بأصْبُعي عن مُطَيِّن مئةَ ألفِ حديث . = المصرية في البحر زمن الشتاء ، وهو أكبر من الحمام بقليل ، كثير الوجود بساحل دمياط ، وباسمه سُمي الشاعر. انظر (( وفيات الأعيان : ٩٢/٣ . * فهرست ابن النديم : ٣٢٣ - ٣٢٤، طبقات الحنابلة: ٣٠٠/١ -٣٠١، الأنساب : ٥٣٤/ب، مختصر طبقات علماء الحديث لابن عبد الهادي: الورقة ١/١١٤، تذكرة الحفاظ: ٦٦٢/٢ -٦٦٣، العبر: ١٠٨/٢، دول الإسلام: ١٨١/١، ميزان الاعتدال: ٦٠٧/٣، الوافي بالوفيات: ٣٤٥/٣، لسان الميزان: ٢٣٣/٥ - ٢٣٤، النجوم الزاهرة: ١٧١/٣، طبقات الحفاظ: ٢٨٨، شذرات الذهب: ٢٢٦/٢، الرسالة المستطرفة : ٦٣ . ٤١ : ٦ وسُئِلَ عنه الدَّارَقُطْني فقال : ثِقَةٌ جَبَل . قلت: صنَّف ((المسنَد)) و((التاريخ))، وكان مُتَقِناً. وقد تكلّم فيه محمدُ بنُ عثمان بن أبي شَيْبَة ، وتكلّم هو في ابنٍ عثمان ، فلا يُعْتَدُّ غالباً بكلام الأقران ، لا سيّما إذا كان بينهما مُنافسة ، فقد عدَّد ابنُ عثمان لمطَيِّن نَحْواً من ثلاثةِ أوهام ، فكان ماذا ؟ ومطيِّنُ أوثقُ الرَّجُلَيْن ، ویکفیه تزكيةُ مثلِ الدَّارَقُطْني له . عاش خمساً وتِسْعِين سَنَّة . وقال الخَليليّ : ثقةٌ حافظ . سمعتُ جماعةٌ سمعوا جعفراً الخُلْدي : قلت لمطيِّن : لِمَ لُقِّبْتَ بهذا؟ قال : كنتُ صَبِيّاً ألعبُ مع الصِّبْيان ، وكنتُ أَطْوَلَهُم، فَنَسْبَحُ ونخوضُ ، فَيُطَيِّونَ ظهري ، فَبَصُر بي يوماً أبو نعيم فقاة لي: يا مُطَيِّن! لِمَ لا تحضرُ مجلسَ العِلم؟ فلمّا طلبتُ الحديثَ ماتَ أبو نعيم ، وكتبتُ عن أكثرَ مِن خمسٍ مئة شَيْخ . توفي في ربيع الآخر ، سَنَّةً سبعٍ وتِسْعِين ومئتين . ١٦ - عَبْدُ اللَّهِ بنُ المُعْتَزَّ باللَّه » محمّد بن المُتَوَكِّل، جعفر، ابن المُعْتَصِم، محمّد بن الرَّشِيد، ٤ تاريخ الطبري: ١٤٠/١٠ - ١٤١، أشعار أولاد الخلفاء: ١٠٧ - ٢٩٦، مروج الذهب: ٥٠١/٢ -٥٠٣، الأغاني: ٢٨٦/١٠ -٢٩٦، فهرست ابن النديم: ١٦٨ - ١٦٩، تاريخ بغداد: ٩٥/١٠ -١٠١، نزهة الألباء : ٢٣٣ - ٢٣٤، المنتظم: ٨٤/٦ - ٨٨، الكامل في التاريخ: ١٤/٨ - ١٦، وفيات الأعيان: ٧٦/٣ - ٨٠، العبر: ١٠٤/٢ - ١٠٥، دول الإسلام: ١٧٩/١ - ١٨٠، فوات الوفيات: ٢٣٩/٢ - ٢٤٦، مرآة الجنان: ٢٢٥/٢ - ٢٢٧، البداية والنهاية: ١٠٨/١١ - ١١٠، النجوم الزاهرة : ١٦٥/٣ - ١٦٧، معاهد التنصيص: ٣٨/٢، مفتاح السعادة: ١٩٩/١ - ٢٠٠، شذرات الذهب : ٢٢١/٢ - ٢٢٤. ٤٢ هرون بن المَهْديّ ، الأميرُ أبو العَبَّاس الهاشميُّ العبّاسيُّ البغداديُّ الأديب، صاحبُ النَّظم الرَّائق . تأدَّب بالمبرِّد وثَعْلَب،وروى عن مؤدِّبِه: أحمد بن سعيد الدمشقي . رٌّوى عنه مؤدِّبُه، ومحمدُ بنُ يحيى الصُّولي وغيرُهما . مولدُه فِي سَنَة تسعٍ وأربعينَ ومئتين . وفي سنة ستُّ وتِسْعين، أَنِفت الكبارُ من خلافة المقتدِر، وهو حَدَث، فهاجُوا وتوثَّبوا على المقتدر، وقتلوا وزيرَه ، ونصبوا ابنَ المعتزِّ في الخِلافة، فقال: على شرطٍ أنْ لا يُقتَلَ بَسَبَبي رجلٌ مسلم . وكان حول المقتدر خواصُّه، فلبِسُوا السِّلاح، وحملُوا على أولئك، فتفرَّقَ عن ابن المعتزّ جمعُه، وخاف، فاختفى، ثم قُبضَ عليه، وقُتل سرّاً في ربيع الآخر سنةَ سِتّ ، سلَّموه إلى مُؤنس الخادم، فخنقَه، ولقَّه في پِساط، وبعث به إلى أهله . وكان شديدَ السُّمرة، مَسْئُون الوجه، يخضِبُ بالسَّواد . ورثاه عليُّ بنُ بِسَّام : نَاهِيْكَ فِي العَقْلِ والآدابِ والحَسَبِ للَّهِ دَرُّكَ مِنْ مَلْكٍ بِمَضْيَعَةٍ وإنَّما أَدْرَكَتْهُ حِرْفَةُ الأَدَبِ (١) مَا فِيهِ لَوْلا ولا لَيْتُ فَتَنْقِصُهُ وله نثر بدیع (٢) منه : مَنْ تجاوزَ الكفافَ لم يُغْنِه الإِکثار. كُلَّمَا عِظُمَ قدرُ المنافَسِ، عَظُمتِ الفَجِيعةُ به . (١) البيتان في ((تاريخ بغداد)) ١٠١/١٠، و((وفيات الأعيان)) ٧٧/٣، و((فوات الوفيات )) ٢٤٠/٢ (٢) انظر نماذج منه في ((أشعار أولاد الخلفاء)) ص ٢٨٧. ٤٣ رُبَّما أوردَ الطمعُ ولم يُصدر . مَن ارتَحَلَه الحِرصُ، أنضاه الطَّلَب . الحَظُّ يأْتِي مَنْ لا يَأْتِيه . أشقَى النَّاسِ أقربُهُم مِنَ السُّلطان ، كما أنَّ أقربَ الأَشياءِ من النَّارِ أسرعها احتراقاً . مَنْ شَارَكَ السُّلطانَ في ◌ِزِّ الدُّنْيَا، شَارَكه في ذُلِّ الآخِرَة . ١٧ - إدريسُ بنُ عَبدِ الكَرِيم * الحدَّاد، مقرىء العِراق، أبو الحسن البغدادي . قرأ على خَلّف البِزَّار وغيره . وحدَّث عن عاصم بن عليّ، وأحمدَ بنِ حَنبل، ويَحْيِى بن مَعِين، ومُصْعب الزُّبيري وطبقتهم . وتصدَّرَ للإِقراء، ورُحل إليه . تلا عليه أبو الحسين أحمدُ بنُ بُويان(١)، وأحمدُ بنُ حمدان، والحسنُ ابن سعيد المُطَوِّعي ، وغيرهم . وروى عنه النَّجَّاد ، وأبو القاسم الطَّبراني، وأبو بكر بن مُجاهد، وأبو بكر القَطيعي وآخرون . * تاريخ بغداد: ١٤/٧ - ١٥، طبقات الحنابلة: ١١٦/١ - ١١٧، الأنساب : ١٥٨/أ، العبر: ٩٣/٢، طبقات القراء للذهبي: ٢٠٤/١ -٢٠٥، الوافي بالوفيات: ٣١٧/٨ - ٣١٨، طبقات القراء للجزري: ١٥٤/١، النشر في القراءات العشر: ١٦٦/١، شذرات الذهب: ٢١٠/٢ . (١) بموحدة مضمومة ثم واو، ثم ياء آخر الحروف : وهو أحمد بن عثمان بن محمد بن جعفر بن بُويان الخراسانيُّ البغداديُّ الحربيُّ القطان. ثقة مشهور ضابط وقد تقدمت ترجمته . ٤٤ سُئِل عنه الدَّارَقُطْني، فقال: ثِقة، وفوقَ الثُّقَةِ بدرجة . وقال أحمدُ بن المُنادي : كتبَ الناسُ عنه لثقتِهِ وصَلاحِه . توفيَ يوم عيد الأضحى، سَنَّةَ اثنتينٍ وتسعينٌ ومئتين، وله ثلاثٌ وتسعونَ سَنَةً . أخبرنا عبدُ الرَّحمن بنُ محمّد الفقيه في كتابه، أخبرنا عمرُ بنُ محمد، أخبرنا أبو غالب أحمدُ بن الحسن، أخبرنا الحسنُ بنُ عليٍّ الجوهري، أخبرنا أحمدُ بن جَعْفر، حدَّثنا إدريسُ بنُ عبد الكريم المقرىء، حدثنا عاصمُ بن عليّ، حدثنا قيسُ بن الرَّبيع، عن عاصم بن سُلَيْمان ، عن عِكْرمة، عن ابنِ عبّاسٍ قال: ((إنَّ اللهَ اصْطَفَى إبراهيمَ بالخُلَّة، واصْطَفَى موسى بالكلام، واصْطَّفى محمَّداً صلّى اللهُ عليه وعليهما بالرُّؤية))(١). ١٨ - يَحْبِىُ بنُ عَبْدِ الباقي * ابن يَحْنِى، المحدِّثُ المُثْقن، أبو القاسم الأذَني. حدّث عن أبيه، ولُوين ، والمسَيّب بن واضِح، ومؤمَّل بن إهاب، ومحمد بن وزير، وأبي عمير بن النَّحّاس، وطبقتهم . (١) أخرجه ابن خزيمة في ((التوحيد)) ص ١٩٩ من طريق عبد الوهاب بن الحكم الوراق ، حدّثنا هاشم بن القاسم ، عن قيس بن الربيع ، عن عاصم الأحول ، ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال: إن الله .... وأخرجه أيضاً ص ١٩٧ من طريق محمد بن بشار، ومحمد ابن المثنى قالا: حدثنا معاذ بن هشام ، حدثني أبي ، عن قتادة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال: أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم، والكلام لموسى، والرؤيا لمحمد # وهذا رأي لا دليل عليه، وهو مخالف للأدلة الكثيرة الوفيرة في أنه # لم يَر ربَّه في تلك الليلة . وقد حكى عثمان بن سعيد الدارمي اتفاق الصحابة على ذلك . انظر التفصيل في ((زاد المعاد ) ٣٦/٣ - ٣٧ ٠ * تاريخ بغداد: ٢٢٧/١٤ - ٢٢٨، تاريخ ابن عساكر: ٧٦/١٨/أ، معجم البلدان : ١٣٣/١ ٠ ٤٥ وعنه ابنُ أخيه عديُّ بنُ أحمد، وابنُ صَاعد، وابن المُنادي، وابنُ قائع، وإسماعيلُ الخُطَبِيّ، وأحمدُ بنُ جعفر بن سلم ، وأبو بكر الشَّافعي، وابنُ السَّمّاك ، وآخرون . وحدَّثَ ببغداد . وثّقهُ الخطيب(١) . وقال ابنُ المُنادي: جاءَ نبأ وفاتِه من أَذَنَة، أنَّها كانت في ذي القَعدة سَنَةً اثنتينِ وتِسْعينَ ومئتين . كتبَ النَّاسُ عنه فأكثروا، لِثِقَتِه وضَبْطِه . ١٩ - النُّوشَري * نائبُ المُكْتفي على مصر، الأميرُ أبو موسى، عيسى بنُ محمد . وليّها خمسَ سِنِين ، وحاربَ محمد بن الخليج، وتمكّن ، وضَبَطَ الإقليم إلى أن تُوفي في شعبان سَنَة سبعٍ وتسْعينَ ومئتين، وكانت دولته خمسَ سِنين . ٢٠ - جَعْفَرُ بنُ محمَّد بن الحُسَيْن ** ابن عبيد الله بن محمد بن طُغَان، الإِمامُ الثَّبتُ المجوِّد، أبو الفَضْل النَّيْسابوري، المشهور بالتّرك . (١) في ((تاريخه)) ٢٢٧/١٤. * تاريخ الطبري: ٤٧/١٠، ١١٩ وغيرها، ولاة مصر للكندي: ٢٧٨ - ٢٨٦، الكامل في التاريخ: ٢٢/٨ -٢٣ و ٣٧ -٣٨، حسن المحاضرة: ٥٩٦/١، النجوم الزاهرة : ١٤٥/٣، ١٥٣، تاريخ مصر لابن إياس: ٤٢/١، تاريخ حلب الشهباء: ٢٣٢/١ - ٢٣٣. ** الإكمال لابن ماكولا: ٢٤٩/١ - ٢٥٠. ٤٦ قال الحاكم: شيخُ عشيرته في عصره، من الثَّقات الأثبات، ومن كبار أصحاب یخیی بن یحیی، وإسحاق بن راهويه، وعمرو بن زرارة، ومحمدِ بنِ رافع، وأبي عمَّار المَرْوزيّ، ومحمدِ بنِ أبان المُسْتَملي، وأقرانِهِم . روى عنه أبو عَمْرو الجِيْري، والمؤمَّل بن الحسن، وأبو حامد بنُ الشّرْقِي، وأبو الفضَلَ بنُ إبراهيم، وعبدُ اللهِ بنُ سعد، وأبو الوليد الفقيه . وسمعَهُ أبو الوليد يقول: كانَ إسحاقُ الحَنْظليُّ يرفعُني على جماعة من الشّيوخ في مجلسه ويقول: جَدُّهُم أولُ مَنْ أظهرَ السُّنة بخُراسان . قال الحاكم: وسمعتُ أبا عبد اللهِ محمدَ بن يعقوب غيرَ مرَّةٍ يقول: إذا وجدتُ الحديثَ عندي عن جعفرٍ بن محمَّد ليحيى بن يَحْيِىْ، لم أُبالٍ أنْ لا أخرجهُ عن غیرِهِ، فإِنَّ یحیی بن یحیی کان یزور کلَّ جُمعة عند انصرافِهِ من الصَّلاةِ بيتَ الحُسَينِ بنِ عُبيدِ الله، فيقدِّمون إليه أولادَهُم، فيدعوا لهم . قال الحاكم: وسمعتُ أبا الفضل محمد بن إبراهيم يقول: تُوفيَ جعفرُ التّرك يومَ السَّبت، ودُفِنَ يومَ الأحدِ ثامن عشر شعبان، سَنَّةً خمسٍ وتِسْعينَ ومثتين . أخبرنا أحمدُ بنُ عليٍّ بنِ الزُّبير، ومحمّدُ بنُ يوسف، وأحمدُ بنُ محمَّد، قالوا: أخبرنا عثمانُ بنُ عبد الرَّحمنِ الحافظ، أخبرنا منصورُ بنُ عبد المُنعِم، أخبرنا محمدُ بنُ إسماعيل، أخبرنا أبو بكر أحمدُ بنُ الحُسَين الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا يحيى بنُ مَنْصور، إملاء، حدَّثنا جعفرُ بنُ محمَّد بن الخُسَين، حدثنا يَحْبِى بن يَحْبِى : قرأتُ على مالك، عنٍ ابن شهاب، عن عُرْوة، عن عائشة: ((أنَّ رسولَ اللهِ ﴿ كانَ يَغْتَسِلُ مِنْ إناءٍ واحِدٍ - وهو الفَرَقُ - مَن الجَنَابَة )). ٤٧ أخرجه مسلم(١) عن يحيى بن يحيى النَيْسَابوري. أخبرنا إسماعيلُ بنُ عبد الرحمن وغيرُه، قالا: أخبرنا الحسنُ بن صبَّاح، أخبرنا ابن غدير الفرضي، أخبرنا أبو الحسن الخلعي، أخبرنا أبو سعد المالیني، أخبرنا أبو الحسن محمدُ بنُ عبد الله بن إبراهيم بن عَبْده، حدثنا جعفرُ بن محمَّد التّرك، حدَّثنا يَحْبَىْ بِنُ يَحْبَى، : قرأتُ على مالك، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج ، عن أبي هُرَيرة، أن النَّبِيَّ وَّهِ قال: ((إِيَّاكُمْ والظَّنَّ فإنَّ الظَّنَّ أكذبُ الحديث ... )) الحديثَ. ٢١ - المَرْوَزيّ * الشَّيْخُ المحدِّث، أبو بكر، محمدُ بنُ يَحْبِى بِنِ سُلَيْمان المَرْوَزيُّ ثمَّ البغداديّ . سمعَ عاصمَ بنَ عليّ، وأبا عُبَيْدٍ القاسمَ بنَ سلّام، وعليَّ بنَ الجَعْد، وخلفَ بنَ هشام، وبشرَبنَ الوليد، وهو مكثرٌ عن عاصم . حدث عنه النَّجَّاد، وأبو بكر الشَّافعيّ، ومخلدُ الباقَرْحي، والطَّراني، (١) برقم (٣١٩) في الحيض : باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة . وأخرجه البخاري: ٢١٣/١، وأبو داود (٢٣٨)، وأحمد: ٣٧/٦ و١٩٩، والنسائي: ١٢٨/١، والدارمي: ١٩٢/١ من طرق عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة بلفظ: ((كنت أغتسل أنا ورسول الله وَله من إناء واحد، وهو الفرق)). والفَرق - بالتحريك: مكيال معروف بالمدينة ، وهو ستة عشر رطلاً. انظر (( النهاية)) لابن الأثير . (٢) قطعة من حديث صحيح وتمامُه: ولا تجسَّسوا، ولا تحسَّسوا ، ولا تنافسوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تباغضوا ، ولا تدابروا ، وكونوا عباد الله إخوانا)). وهو في ((الموطأ)) ١٠٠/٣ في المهاجرة. وأخرجه البخاري: ٤٠٤/١٠، ومسلم (٢٥٦٣) و (٢٥٦٤)، وأبو داود ( ٤٩١٧)، والترمذي (١٩٨٨). * تاريخ بغداد: ٤٢٢/٣ -٤٢٣، العبر: ١١٢/٢، طبقات القراء للجزري: ٢٧٦/٢ - ٢٧٧، شذرات الذهب: ٢٣١/٢. ٤٨ وابنُ عُبيد العَسْكري، وأبو بكر الإِسماعيلي، وآخرون . قال الدَّارَقُطْنِي : صَدُوق . قلتُ: ماتَ في شوّال سَنَةَ ثمانٍ وتِسْعينَ ومئتين . ٢٢ - ابنُ أبي سُوَيْد * الشيخُ المحدِّثُ المعمِّر، أبو عثمان محمدُ بنُ عثمان بن أبي سُويد البَصْري الذَّراعِ . حدَّثَ عن عثمانَ بنِ الهَيْثَم ، والقَعْنَبِيّ، وسعيدٍ بن سلام العطّار، ومسلم بن إبراهيم، وبِكَّار السِّيريني، وطبقتهم . وعنه الطَّرانيّ، وأبو أحمد بنُ عديّ، والقاضي أبو الطَّاهر الذُّهْلِي، وآخرون. ضَعَّفَه ابنُ عديّ(١)، وقال: أُصِيبَ بَكُتُبِهِ، فكان يشبَّه عليه، وأرجو أنَّه لا يتعَمَّد الكَذِب . وكانَ لا يُنكر له لُقِيُّ هؤلاء الشُّيوخ، إلَّ أنَّه حدَّث عن الثِّقاتِ بما لا يُتَابَع عليه. وكان يُقرأ عليه من نسخةٍ [ له ] ما ليس من حديثه عن قومٍ رآهُمْ ولم يَرَهُم ، وتُقلبُ الأسانيد عليه، فيقرّ به . ثم قال ابن عديّ: سمعتُ أبا خليفة يُثني عليه، ويذكرُ أنَّه كانَ سمِعَ معه(٢) . وسألَ حمزةُ بنُ يوسفَ عنه الدَّارَقُطْنِيَّ، فقال: ضَعِيف . قلت : توفيَ قبلَ ثلاث مئة ، عن بِضْعٍ وتِسْعينَ سَنَة . * الكامل لابن عدي: ٣١٨/٤/أ، ميزان الاعتدال: ٦٤١/٣ - ٦٤٢، لسان الميزان : ٢٧٩/٥ . (١) في ((كامله)) ٣١٨/٤. (٢) في الأصل ((معهم)) وما أثبتناه من ((الكامل)). ٤٩ أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ أبي التَّائب، وبنتُ عبد السَّلام قالا: أخبرنا إبراهيمُ ابنُ خليل، أخبرنا يَحْيَى بنُ محمود، أخبرتنا فاطمةُ الجُوزادانيَّة مرّتين، وأبو عدنان محمدُ بنُ أحمد حضوراً قالا: أخبرنا محمدُ بنُ عبد الله، أخبرنا سليمانُ بنُ أحمد اللَّخميّ، حدَّثَنا محمدُ بنُ عثمانَ بن أبي سُويد البصري، حدَّثنا عثمانُ بنُ الهَيْثَم ، حدَّثَنا ابنُ عَوْن، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَةَ، عن ابنِ مَسْعود، عن النّبِّينَ﴿: أنّه علّمَهُ التشهُد: ((التَّحِيّاتُ لله، والصَّلَواتُ والطِّّيات، السَّلامُ عَلَيْكَ أيُّها النَِّيُّ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُه، السَّلامُ عَلَيْنَا وعَلَى عِبَاد اللَّهِ الصَّالِحِين، أَشْهَدُ أنْ لا إله إلا الله، وأَشْهَدُ أنَّ محمداً عَبْدُهُ ورَسولُهُ))(١). لم يرفعه عن ابن عون إلّ عثمان . ٢٣ - حَامِدُ بنُ سَهْل * المحدِّث الحافظ، أبو محمد البُخاري . ارتحلَ وسمعَ هشامَ بنَ عمّار، وعيسى بنَ حمّاد، وحَرْمَلة، وقُتَيْبة بن سعيد، وأبا مُصْعَب، وأحمَدَ بنَ مَنيع، وطَبَقَّتَهُم . وعنه سهلُ بنُ السَّريّ، ومحمدُ بنُ أحمدَ بنِ أبي حامد، وخلفُ بنُ (١) أخرجه الطبراني (٩٩٢١) من طريق محمد بن عثمان بن أبي سويد الذارع بهذا الإِسناد، وأخرجه أيضاً النسائي: ٢٣٩/٢ - ٢٤٠، والطبراني (٩٩٢٠) من طريق حماد بن أبي سليمان ، عن ابراهيم، عن علقمة بن قيس ، عن عبد الله بن مسعود . وأخرجه من طرق مختلفة عن ابن مسعود كل من البخاري: ٢٥٨/٢، ٢٦٦ و٦٢/٣ و ١٢/١١، و٤٨، و١١٢ و١٣ /٣١٠، ومسلم (٤٢٠) (٥٨) في الصلاة، والترمذي (٢٨٩)، وأبو داود (٩٦٨)، والنسائي: ٢٤٠/٢، وابن ماجه (٨٩٩)، وأحمد: ٣٧٦/١، ٣٨٢، ٤٠٨، والدارمي : ٣٠٨/١ - ٣٠٩. * تاريخ ابن عساكر: ٧٥/٤/ب، تهذيب تاريخ ابن عساكر: ١٦/٤ - ١٧. ٥٠ محمَّد الخَيَّامِ البُخاريّون. أرخ الخَيَّامُ وفاتَهُ في سنة سبعٍ وتسعينَ ومثيتن . وكانَ مِنْ أبناء الثَّمانين . ٢٤ - يوسُفُ بنُ مُوسَى * المَرْوَالرُّوذي حدَّث عن إسحاقَ بنِ راهويه، وعليٍّ بن حُجْرِ، ويَحْنَى ابن دُرُسْت، وأبي مُصْعَب، وطَبقَتهم، وجمعَ فَأَوْعى . روى عنه: ابنُ أبي العَقب، وابنُ البَخْتَريّ، وأبو بكر الشَّافعيّ، وأبو عليٍّ النَّيْسابوري، وأبو بكر بنُ خَلّد ، وآخرون . وثَّقَهُ الخطيب(١) . وقال الحاكم: ماتَ بمرو الرُّوذ بعدَ مُنْصَرَفِهِ من الحجِّ فِي سَنَةِ ستُّ وتِسْعينَ ومئتين . ٢٥ - العَبَّاسُ ** الوزيرُ الكبير، أبو أحمد، العبّاسُ بنُ الحَسَنِ بنِ أيّوبَ بنِ سُلَيْمان الجَرْجَرائي، وقيل: المَادَرائي . اختصَّ بالوزيرِ القاسم بنِ عُبَيْدِ اللَّه، وغلبَ عليه بِحُسْن حركاتِهِ وآدابه * تاريخ بغداد: ٣٠٨/١٤ - ٣٠٩، الأنساب: ٥٢٣/أ، المنتظم: ٨٩/٦. (١) في ((تاريخه)) ٣٠٩/١٤. * * تاريخ الطبري: ١٤٠/١٠ - ١٤١، الكامل في التاريخ: ٨/٨، ١٤، إعتاب الكتاب : ١٨٦ . ٥١ وبلاغَتِّه وخطِّه. فلمّا احتُضر أوصى به المكتفي ، فاسْتَكتبه، وقرَّبَه، وأقطعه مَغْلٍ خَمسينَ ألف دينار، وأجرى عليه في كلِّ شَهْرٍ خمسةَ آلافٍ دينار . قال الصُّولي: مولدُهُ ليلةَ قتل المتوكّل، فعملَ له أبو مَعْشَر مولداً، وقال: ما أعجبَ هذا الولد! لو كانَ هاشِميّاً لحكمتُ له بالخِلافَة ، لكن . أحكمُ لهُ بالوزارة . قال: ولم يزل في ارتقاء . ومرض المُكْتَفي، فأوصىُ إليهِ في ولدِهِ وأَهْلِهِ . وكان ذا كرمٍ وَتَحرِّ للحق، کان یَصِلُ إلیهِ رقاع أصحاب الأخبار في أَصْحَابِهِ، فَيَرْميها إلى أولئك ويضحك . وعن القاسم الوزير: أنَّه كانَ يعجبُ مِن سُرْعَةٍ قلمِ العَبَّاس، ويقول: تسبقُ يِدُهُ لَفْظِي . قال الصُّولي: وأنا ما رأيتُ أسرعَ مِن يَده . وقيل : أسَرَّ سِراً إلى حمّاد بن إسحاق، فلمَّا ولّي قال: أوْكِ وِعاءكَ ، وعمِّ طريقكَ. فقال: نسيتُ سِقائي فكيفَ أُوكيه، وضَلَلت طريقَهُ فكيف أعمِّيه ؟ ومن شِعْرِه : يَشاءُ بالوَصْلِ كَانَ يُحْبِيْنِي يَا قَاتِلِي بالصُّدُودِ مِنْهُ وَلَوْ تَقْبِيلٍ فِيهِ وَلاَ يُواتِيْني وَمَنْ يَرِىْ مُهْجَتِي تَسِيْلُ عَلَى خَلَائِقِ فِيكَ ذاتٍ تَلْوِيِن واحَرَبَىْ للخلاف مِنهُ ومِنْ وأَنْتَ مُسْتَيْقِظاً تُعَادِيْني طَيْفُكَ فِي هَجْعَتِي يُصَافِيْنِي قال الصُّولي: اشتدَّ كِبرُ العِبَّاس وجَبْرِيَّتُه، ثم ماتَ المُكْتَفي، فأمرَّ ٥٢ العبّاس أمَرَ بَيْعة المقتدر، وملك الأمور، وعلم الناس أنَّه يفعلُ ما يريد، فتفرَّغوا له، وأَلْحَقُوا به اللَّوْم، وقد أشاروا عليه بأن يختارَ لْخِلافَةِ رجلاً مَهِيباً، وإن أقمتَ مَنْ لَمْ يَخَفْهَ لَمْ يَخَفْكِ ، ويطلبُ كلُّ إنسانٍ منك زيادةَ رِزق، فإنْ مَنَعْتَهُ عاداك . فكانَ الأمرُ كذلك، وفَسَدَ النَّاس، وهو مع هذا ثقيلٌ على قلبٍ المقتدر وأُمُّه وحاشيتها، لمَنْعِهِ لهم مِنْ أشياء . وكانَ الحسينُ بنُ حَمْدان الأمير يزعُمُ أنَّ العبّاسَ دسَّ مَنْ يُفْسِدُ جارِيتَهُ المُغَنِية ويُمِنِِّها، وكان ابنُ حمدان شَغِفاً بها ، وكان محمدُ بنُ داود بن الجرّاح متولي ديوان الجيش، وكان الأمراءُ يُطِيعونَه فَشَغَبَهُمْ على العبّاس، وواطأً مَن يَثْقُ به أنَّه يُريد أن يُبَايِعَ ابنَ المُعتز، وأنَّ المقتدر صَبِيّ. وكانَ لأحمد بن إسماعيل مملوكٌ قد عتب عليه، فقدم كتاباً إلى العبّاس، يُعْلمه أنَّه راغبٌ في الطّاعة، فبعثَ يَعِدُهُ بإمرة الأمراء - أَعني المملوك ـ- فسار يريدُ الحضرة في ألفَيْ فارس، وعلم العبَّاسُ باضطراب الأمر، فقال له المَرْزُباني على رؤوس الملأ: أعزَّ اللهُ الوزيرَ، استفسدتَ مثل أحمدَ بن إسماعيل لأجل مملوكه بارس، ولأحمد الفُ غلامِ مثلُ بارس ؟! قال: أَصْطَنِعُهُ وأُؤَ مِّره فيعظُم؛ أمّا كانَ النَّبِيُّ وَهَ أجيراً لخَدِيجة ، ثمَّ كانَ منه ما رأيت. قال الصُّولي: لولا أنّ أحمدَ بن طومار سمع هذا منه ما صدَّقت . فخرجَ الحسينُ بنُ حمدان يقول: أوجدتني حجَّة ، واللهِ لََّقتلنَّك ، فلما قربَ بارس خافَ أعداءُ العبّاس، فعزّموا على قتله في الماء، فركبَ معه أمير في طيّار (١)، وركب عدَّة في طيّارات (١) الطّار: نوع من الزوارق، يدل اسمه على أنه سريع الجريان . قال جحظة البرمكي يعاتب وزيراً : اذكر منادمتي والخبز خشكار قل للوزير أدام اللّه دولته ولا غلام ولا في الشطُّ طِيّار إذ ليس بالباب برذون لدولتكم انظر ((تجارب الأمم)) ٢٦٨/١، وما كتبه أحمد تيمور في مجلة المجمع العلمي العربي م ٢/ج ١١ . ٥٣ ليقوموا له فيفتكون به، فَبَدَر طيَّاره، فسبَقَ وخفي عليه عزمهم . وكان عليّ بنُ عيسى الوزير يخوّفُه القتل، وخاطَبه ابنُ الفرات الوزير ببعض ذلك، فكان يستهينُ قولهم، ولا يقبلُ نُصْحاً، ويدلُّ بَهَيْبَته . وحذَّروه من ابن حمدان ، فقال: ما أُؤْمِّل دفعَ ما أخافُ إلّ به بعد الله . وحَدَث فيه كِبْرٌ لم يكن، كانَ يركبُ إلى باب عمّار، والقُوَّادُ والوجوهُ مشاة، فلا يأمرهم بركوب ! وذلك مسافةٌ بعيدة . وحصَّن دارَه، وزَخْرَفَها، وسمّاها دارَ السُّرور، فلمَّا كانَ في جُمادى الأولى سَنَةَ ستٌّ وتسعينَ ومئتين ركب المقتدر، ورجع الوزیرُ إلى داره، فسارَ بعضُ العازِمين على الفَتك به قُدَّامَه وخَلْفَه ، فجذَبَ ابنُ حمدان سيفهَ، وضربَ الوزير، فصاحَ فاتك المُعْتَضِدي : ما هذا يا كلاب ؟ ! فضربَهُ وَصيفُ ابنُ صُوارتكين قتله، وضرب ابن كَيَغْلَغ ابنه أحمد في وجهه، فبادَرَ الوزیرُ، فرمى نفسَهُ في بستان ، وثَنّى عليه عبدُ الغَفَّار، فتلف، فبادَرَ حاجِبُهُ منصور سَوقاً، فلحق المقتدر فأخبره، فأجازه صافي إلى داخل الحَلبة، وسارَ الجيشُ حول سُورها، واجتمع الذين وَثَّبوا بالعبَّاس، فدخلوا بغداد، وصارُوا كلُّهم إلى دار محمد بن داود بن الجرَّاح،ُ فركبَ معهم، فأجلسوه في دست الوزارة، وجاء ابن المعتز، فتلقَّاه الكل، وسلَّموا عليه بالخلافة، ومضوا به إلى دار سُليمان بن وهب عند المغرب ، ونَهَبَت الجندُ دارَ العِبَّاس، وأحرَقُوها، وأخذ ابنُ الجرّاحِ البَيْعة، وأُنشِئت الكُتب إلى النُّوَابِ طول اللَّيْل، فصلَّى بهم ابنُ المُعْتز الصُّبْحِ، وأتاه القُضَاة والكِبَارِ، ونفَّذوا إلى المُقتدر: أَنَّ المُرْتَضي بالله - أميرَ المؤمنين - قد أمِّنَكَ وأمَرَك بلُزومِ دارِ ابنِ طاهر مع أمِّكَ وجَوارِيك ، فأقبلَ رسولٌ خادمٌ من المقتدر، فقال: سلامٌ عَلَيْكم . فصاحَ بهِ ابنُ الجَرَّاحِ والقُوّاد : سلِّم عَلَى أميرِ المُؤْمِنِين، فقال: أنا رسول، فإنْ سَمِعْتم وإلا ٥٤ انصرفتُ ! قال ابنُ المعتز: هات . قال: إنَّ أميرَ المُؤْمِنِين المقتدر يقول: إرجع إلى مَنزِلِكَ وَأَبْق على نفسِكَ ودَمِك ، فإِنِّي أُؤَمِّنُك وأُسي إقطاعَك فلا تُلهِبْ نَارَ الفِتْنَة . فقال للخادم: قُلْ لمولاك يا بني: هذا كتابي إليكَ فاقرأهُ وامتثلْ ما أمرتُكَ فيه. فانصرَف الخادمُ بالكتاب، وأمرَ ابنُ المُعْتز ابنَ حَمْدان وابنَ عمرويه أن يَصيرا إلى دار المقتدر، فبرزَ المماليكُ المقتدريَّة، عليهم: مُؤْنِسُ الخادم، وغريب الخال، ومُؤنس الخازن، وبَذَلوا الأموال، فالتَّقَواهم وحزبُ ابنِ المعتز، وأقبل ابنُ حَمْدان إلى باب الحَلْبة ، فرمته الأتراكُ ، فتحرَّج وانهزم، ورمتِ العامةُ أصحابَ ابنِ المعتز من الأَسْطِحَة ، فضجِّ أصحابُ المقتدر، وارتفعَ التكبير، وقَصَدُوا ابنَ المُعْتز، فهربَ من دار ابن وهب، ومَعَهُ جماعة يريدون سامَرَّاء . قال عبيدُ اللهِ بنُ أبي طاهر: ضربَ ابنُ حَمْدان العِبَّاسَ، فَطَيِّرَ قحفَ رأسِه، ثم ثَنَّاهُ فَسَقط، ثم قطّعوه . وقيل: شدَّ مملوكُه على ابنِ حمدان، فأشار ابنُ حمدان إلى خاتمٍ في يده وقال: هذا خاتمُ أمير المؤمنين، أمرني بِقَتْل العبّاس، فكفَّ المملوكُ عنه . وكانت وزارةُ العبَّاسِ أربعَ سِنين ونِصْفاً، وعاش نَيَّفاً وأَرْبَعين سَنَة . قلت: ثم استقامَ أمُرُ المقتدر، وأمسكَ جماعة، وأهلكوا، وعَفًا عن الحسين بن حمدان، واستوزَرَ ابنَ القُرات، وقُتلَ ابنُ المعتزّ . ٢٦ - الغَزِّي * الحسنُ بنُ الفَرجِ الغَزِّي المحدِّث . * تاريخ ابن عساكر: ١/٢٩٠/٤، تهذيب ابن عساكر: ٢٣٨/٤. ٥٥ سمِعَ عَمرو بنَ خالد الحَرّاني ، ويحيى بن بُكير، كتبَ عنه الموظّأ ، ويوسفَ بنَ عديّ، وهشام بن عمّار. حدث عنه: محمدُ بنُ العَبَّاس بن الوصيف، والحسنُ بنُ مروان القَيْسَراني، ومحمدُ بنُ عليَّ النَّقَّاش الحافظ، وأبو عُمر بن فَضالة، وعليُّ بنُ أحمد المَقدِسيّ، والحافظُ أبو علي النَّْسابوري، وآخرون، وعاشَ إلى سَنَّةٍ إحدى وثلاث مئة . قال الحاكم: سألتُ أبا عليٍّ الحافظ عن الحسنِ بنِ الفَرج ، فقال: ما رأينا إلَّ الخَيْرِ، قرأنا عليه الموظّأ من أصل كتابه . قلت: ذكرَهُ ابنُ عساكر ولم يُطوِّل. ٢٧ - محمَّدُ بنُ یَزِيد * ابن محمَّد بن عبد الصَّمَد، الإِمامُ أبو الحسنَ الهاشِميُّ مولاهم الدِّمَشْقي . سمع أباه، وسُلَيْمانَ بنَ بنت شُرَحْبيل، وصفوانَ بنَ صالح، وموسى بنّ أيُّوبَ النَّصِيبِي، وأبا نعيم الحَلَِّي، وعدَّة . وعنه: سِبْطُهُ عدُّ بِنُ يعقوب، وجعفرُ بنُ محمَّد العَدَبَّسِي، وأبو عمر ابنُ فضالة، ومُظفَّر بنُ حاجب الفَرْغاني، وأبو أحمد بنُ الناصِح، والطبراني، وعندي جزءٌ لطيف له . ماتَ سَنَة تسعٍ وتسعينَ ومئتين . * تاريخ ابن عساكر: ١/٦٣/١٦، العبر: ١١٣/٢، الوافي بالوفيات: ٢٢٠/٥، النجوم الزاهرة : ١٧٩/٣ و٢٠٤، شذرات الذهب: ٢٣٢/٢. ٥٦ ٢٨ - الحُسَيْنُ بنُ إِسْحَاق * ابن إبراهيم التُّسْتَرِيُّ الدَّقِيق. سمعَ هشامَ بنَ عمَّار، وسعيذَ بنَ مَنْصور ، ويَحْبِى الحِمَّاني، وشَيْبانَ ابنَ فُرُّوخ، وعبدَ الله بن ذَكْوان، ودُخَيْماً، وعليَّ بنَ بَحْرِ القَطَّان، وطَبَقْتَهم . حدَّث عنه: ابْنُه عليّ، وسهلُ بنُ عبد الله التُّسْتَرِيُّ الصَّغير، وأبو جعفر العُقيلي، وأبو محمد بن زَبر، وسُلَيْمانُ الطَّبَراني، وآخرون. وكان من الحُفَّاظ الرحّالة . أَرَّخ أبو الشَّيْخ وفاتَه في سَنَةٍ تسعينَ ومئتين . اكثرَ عنهُ ابو القاسم الطَّبَراني . ٢٩ - عَمْرُو بنُ عُثْمان *ـ ابن كُرَب بن غُصَص، الإِمامُ الرَّبَّانيّ، شيخُ الصُوفِيّة ، أبو عبد الله المكِّي الزَّاهد . لقي النِّبَاجي فيما قيل، وصحبَ أبا سعيد الخَرَّاز (١)، وله تصانيف في * طبقات الحنابلة: ١٤٢/١، تاريخ ابن عساكر: ٣٣١/٤/أ، تهذيب ابن عساكر : ٢٨٨/٤ . ** طبقات الصوفية: ٢٠٠ - ٢٠٥، حلية الأولياء: ٢٩١/١٠ - ٢٩٦، ذكر أخبار أصبهان: ٣٣/٢، تاريخ بغداد: ٢٢٣/١٢ -٢٢٥، الرسالة القشيرية: ٢١، المنتظم: ٩٣/٦، صفة الصفوة: ٤٤٠/٢ -٤٤٢، العبر: ١٠٧/٢ -١٠٨، دول الإسلام: ١٨١/١، مرآة الجنان: ٢٢٧/٢ -٢٢٨، العقد الثمين: ٤١٠/٦ -٤١١، طبقات الأولياء: ٣٤٣ - ٣٤٤، النجوم الزاهرة: ١٧٠/٣، ١٨٤، شذرات الذهب: ٢٢٥/٢ -٢٢٦. (١) في الأصل ((الخَزّار)) وهو تصحيف. وأبو سعيد الخراز: هو أحمد بن عيسى، = ٥٧ الطريق، وسمعَ من يونس بن عبد الأعلى، والرَّبيع المُرادي، وسُلَيْمان بن سَيْف الحرَّاني . روى عنه: محمدُ بنُ أحمد الأَصْبَهاني، وأبو الشَّيْخ، وجعفرُ الخُلْدي . قال أبو نعيم: توفي بعد الثلاث مئة . ومن كلامِه: العِلمُ قائد والخوفُ سائِقٍ، والنَّفْسُ بَيْنَهما حَرُونٌ خَدَّاعة . وقيل : كانَ من أئمة الفِقه ، ولمَّا وليَ قضاءً جدّة ، هَجَرَهُ الجُنَّيْد . وكان يُنكرُ على الحَلَّاجِ (١)، ويَذُمُّه . ٣٠- الشِّيعي * الدَّاعي الخَبيث، أبو عبد الله، الحُسَينُ بنُ أحمد بنِ محمدِ بنِ زکریًّا الصَّنْعَاني، من دهاة الرِّجال الخَبيرين بالجَدَل ، والحِيَل، وإنغواء بني آدم . قامَ بالدَّعوة العُبَيْدية(٢)، وحجّ، وصحبَ قوماً من كُتَامَةِ(٣)، وربطهم = وهو من أهل بغداد، مات سنة سبع وسبعين ومئتين. انظر: ((تاريخ بغداد)) ٢٧٦/٤ - ٢٧٨، و((طبقات الصوفية)) للسلمي: ٢٢٨، و((المنتظم)) ١٠٥/٥. (١) ستأتي ترجمته في الصفحة (٣١٣) من هذا الجزء وسترد ترجمته في الجزء الخامس عشر وانظر ((العبر)» ١٩٣/٢. * الكامل في التاريخ: ٢١/٨ -٢٢ و٣١-٣٧، وغيرها، وفيات الأعيان: ١٩٢/٢ - ١٩٣، البيان المغرب: ١٦٠/١ -١٦٢، العبر: ١١٠/٢، الوافي بالوفيات: ٣٢٨/١٢ - ٣٢٩، البداية والنهاية: ١١٦/١١ و١٨٠، ابن خلدون: ٣٦٢/٣ و٣١/٤، شذرات الذهب : ٢٢٧/٢. (٢) نسبة إلى المهديّ عُبيد الله، المتوفى سنة ٣٢٢ . (٣) قبيلة من البربر ببلاد المغرب . ٥٨ : وتألَّه، وتزهَّد، وشوَّق إلى إمام الوقت، فاستجابَ له خلقٌ من البَرْبَرِ، وعسكرَ، وحاربَ أميرَ المغرب ابنَ الأغلب، وهزمَهُ غيرَ مرة، وإلى أن جاء عُبَيْد الله المهدي، فتسلَّم الملكَ، ولم يجعلْ لهذا الدَّاعي ولا لُأخيه أبي العبّاس كبير ولاية، فغضِبا، وأفسدًا عليه القُلوب وحارباه، وجرَت أمور، الى أن ظفر بهما المَهْديّ، فقتَلهما في ساعة، سَنَّةَ ثمانٍ وتسعينَ ومثتين . ٣١ - الرِّيوَنْديّ * المُلْحِد ، عدوُّ الدِّين، أبو الحسن أحمدُ بنُ يَحبى بن إسحاق الرِّيوَنْدِيّ، صاحبُ التَّصانيف في الحَطِّ على المِلَّةِ ، وكانَ يلازم الرَّافِضَةَ والملاحِدَة ، فإذا ◌ُوتِبَ قال: إنَّما أُرِيدُ أن أَعرِفَ أقوالَهُم . ثم إنَّه كاشَفَ وناظَرَ ، وأبرزَ الشُّبَهَ والشُّكوك . قال ابنُ الجَوزي(١) : كنتُ أسمعُ عنه بالعَظَائم ، حتى رأيتُ له ما لم يخطرْ على قلب، ورأيتُ له كتاب ((نعت الحكمة))، وكتاب (( قضيب الذهب))، وكتاب ((الزّمُرُّدَة)) (٢)، وكتاب ((الدامغ)) الذي نقضَه عليه الجُبّائي، ونقض عبدُ الرحمان بن محمد الخَيَّاط عليه كتابه («الزُّمُرُّدَة)). * مقالات الإسلاميين: ٢٤٠/٢، تكملة الفهرست: ص ٤ - ٥، المنتظم : ٩٩/٦ - ١٠٥، وفيات الأعيان :: ٩٤/١ - ٩٥، العبر: ١١٦/٢، دول الإسلام: ١٨٢/١، الوافي بالوفيات: ٢٣٢/٨ - ٢٣٨، مرآة الجنان: ١٤٤/٢ - ١٤٥ و ٢٣٧ - ٢٣٨، البداية والنهاية: ١١٢/١١ -١١٣، طبقات المعتزلة لابن المرتضى : ٩٢، لسان الميزان: ٣٢٣/١ -٣٢٤، النجوم الزاهرة: ١٧٥/٣ - ١٧٧، شذرات الذهب: ٢٣٥/٢ - ٢٣٦. ! (١) في ((المنتظم)) ٩٩/٦ - ١٠٠. (٢) كذا الأصل وقد ورد أكثر من مرة، أما في ((المنتظم)) و((هدية العارفين)) فاسمه (( الزمرد)» ٥٩ قال ابنُ عَقيل : عجبي كيفَ لم يُقتل! وقد صَنَّفَ الدَّامِغَ يدمع به القُرآن ، والزُّمُرُّدَة يُزْرِي فيه على النُّبَوَّات . قال ابنُ الجوزي: فيه هذيانٌ باردٌ(١) لايتعلَّق بشبهة! يقول فيه : إنَّ كلامَ أكثم بن صَيْفي(٢) فيه ما هو أحسنُ من سورة الكوثر ! . وإنَّ الأنبياءَ وقعوا بِطَلَاسِم . وألّف اليهود والنَّصارى يحتجُّ لهم في إبطال نبوّة سيِّد البشر . قال أبو علي الجُبَّائي: طلبَ السلطانُ أبا عيسى الورَّاق وابنَ الرِّيوَنْدِيّ، فأمَّا الورَّاق فسُجِنَ حتى مات، واسمه : محمد بن هارون ، من رؤوس المتكلِّمين ، وله تصانيف في الردّ على النَّصارى وغيرهم . واختفى ابنُ الرِّيوَنْدي عند ابن لاوي اليهودي، فوضَعَ له كتاب ((الدَّامِغ)) ، ثم لم يلبثْ أَنْ مرض وماتَ إلى اللَّعنة، وعاشَ نَّيِّفاً وثمانين سنة ، وقد سرَدَ ابنُ الجَوْزِي من بلاياه نحواً من ثلاثة أوراق . قال ابنُ النَّجَّار: أبو الحُسين ابن الرَّاوندي المتكلِّم من أهل مرو الرُّوذ ، سكّنَ بغداد، وكانَ مُعتزلياً، ثم تَزَنْدق . وقيل : كانَ أبوه يهوديّاً (١) الضمير في ((فيه)) عائد إلى كتاب ((الزمردة)). وعبارة ابن الجوزي في ((المنتظم)): (((وقد نظرت في كتاب ((الزمرد) فرأيت فيه الهذيان البارد)). (٢) هو أكثم بن صيفي بن رياح بن الحارث ... التميمي : حكيم العرب في الجاهلية ، وأحد المعمَّرين أدرك الإسلام ، فقصد المدينة في مئة من قومه يريدون الإِسلام ، فمات في الطريق، ولم يرَّ النبي ◌َله. ويقال: نزلت فيه هذه الآية: ﴿وَمَنْ يخرجْ من بيته مُهاجراً إلى اللّه ورسوله ثم يُدركُهُ الموت فقد وقعَ أجرُه على اللّه﴾ [النساء: الآية ١٠٠] ويقال: عاش مئة وتسعين سنة، وأنشد له المرزباني : إلى مئةٍ لم يَسْأم العيشَ جاهل وإنّ امرءاً قد عاشَ تسعين حجّةٌ وذلك من مرّ الليالي قلائل أتت مئتان غير عشر وفائها ولأكثم أخبار كثيرة انظرها في: ((المعمّرون والوصايا)) ص ١٤ - ٢٥، و((الإصابة)) ١١٣/١ -١١٥. ولعبد العزيز بن يحيى الجلودي شيخ الإمامية في البصرة في عصره ، وفاته سنة ٣٣٢هـ - كتاب: ((أخبار أكثم)). ٦٠