Indexed OCR Text

Pages 521-540

قال ابنُ أبي حاتم : كتبَ إليَّ عبدُ الله بمسائل أبيه ، وبعلل
الحديث(١).
وقال أبو الحسين أحمد بن جَعْفَر بن المُنَادي : لم يكن في الدُّنيا أحدٌ
أروى عن أبيه من عبد الله بن أحمد، لأنَّه سَمِعَ منه ((المُسْنَد)»، وهو ثلاثون
ألفاً، و((التّفْسير))، وهو مئة ألف وعشرون ألفاً، سمع منه ثمانين ألفاً ،
والباقي وِجَادَةً(٢)، وسمع ((النَّاسخ والمنسوخ)) و((التاريخ))، و((حديثَ
شُعبة))، و((المقدم والمؤخر في كتاب الله))، و((جوابات القُرآن))،
و( المناسك الكبير)) و((الصَّغير))، وغير ذلك من التَّصَانيف، وحديث
الشُّيوخ. قال: وما زلنا نرى أكابر شيوخنا يَشْهدون له بمعْرِفة الرِّجال وعِلَل
الحديث ، والأسماء والكُنى ، والمواظَبَة على طَلَب الحديث في العراق
وغيرها ، ويذكرون عن أسْلافهم الإِقرارَ له بذلك، حتَّى إِنَّ بعضَهم أسرَف
في تَقْرِيظُه إياه بالمعرفة ، وزِيادة السَّمَاع للحديث على أبيه(٣).
(١) الجرح والتعديل : ٧/٥.
(٢) الوجادة : أن يجد طالب العلم أحاديث بخط راويها ، سواء لقيه أو سمع منه ، أو لم
يلقه ولم يسمع منه ، أو أن يجد أحاديث في كتب لمؤلفين معروفين ، ولا يجوز له أن يرويها عن
أصحابها ، بل يقول : وجدت بخط فلان، إذا عرف الخط ووثق منه ، أو يقول : قال فلان ، أو
نحو ذلك .
وفي (( مسند)) أحمد شيء كثير من ذلك ، نقلها عنه ابنه عبد الله ، يقول فيها : وجدت بخط
أبي في كتابه .
وجزم غير واحد من المحققين بوجوب العمل بالوجادة عند حصول الثقة بما يجده ، أي :
يثق بأن هذا الخبر أو الحديث بخط الشيخ الذي يعرفه ، أو يثق بأن الكتاب الذي ينقل منه ثابت
النسبة إلى مؤلفه ، ولا بد بعد ذلك من اشتراط أن يكون المؤلف ثقة مأموناً ، وأن يكون إسناد
الخبر صحيحاً حتى يجب العمل به .
والوجادة الجيدة ، المستوفية للشروط السابقة ، لا تقل في الثقة عن الإجازة بأنواعها،
والكتب الأصول الأمَّات في السنة وغيرها ، تواترت روايتها إلى مؤلفيها بالوجادة ومختلف الأصول
الخطية العتيقة الموثوق بها .
(٣) انظر تهذيب التهذيب: ١٤٢/٥ - ١٤٣.
٥٢١

قلت: ما زلنا نسمعُ بهذا ((الَّفْسير)) الكبير لأحمد على أَلْسِنة الطَّلَبَة،
وعُمْدَتُهم حكايةُ ابنِ المنادي هذه ، وهو كبيرٌ قَدْ سَمِع من جَدِّه وعَّاس
الدُّوري ، ومن عبد الله بن أحمد ، لكنْ ما رأينا أحداً أخبرنا عن وجودِ هذا
(التَّفْسِير))، ولا بعضه ولا كُرَّاسة منه، ولو كان له وجود ، أو لشيء منه
لَنَسَخُوه، ولاعْتَنَى بذلك طلبةُ العِلم، ولحَصَّلوا ذلك، ولنُقِل إلينا،
ولا شْتُهِرَ ، وَلَتَنَافَسَ أعيانُ البغداديين في تَحصِيلِه ، ولنَقَلَ منه ابنُ جَرير فمن
بعده في تفاسيرهم ، ولا - والله - يقتضي أن يكونَ عند الإِمام أحمد في
التَّفسير مئة ألف وعشرون ألف حديث ، فإنَّ هذا يكون في قدر (( مُسْنَده))،
بل أكثر بالضِّعْف ، ثم الإِمام أحمد لَوْ جَمَعَ شَيئاً في ذلك ، لكانَ يكونُ مُنَقَّحاً
مهذَّباً عن المشَاهِير ، فَيَصْغُر لذلك حَجْمه ، ولكان يكون نحواً من عَشَرَة
آلاف حديث بالجَهْد، بل أقل . ثم الإِمام أحمد كان لا يرى النَّصْنيف ،
وهذا كتاب (( المسند )) له لم يصنّفه هو ، ولا رتبه ، ولا اعتنی بتهذيبه ، بل
كان يَرويه لولده نُسَخاً وأجزاءاً، ويأمره: أنْ ضَعْ هذا في مُسْنَد فلان ، وهذا
في مُسْنَد فلان، وهذا ((الَّفْسِير)) لا وجود له، وأنا أَعْتَقِدْ أنَّه لم يكن ،
فبغداد لم تَزَل دارَ الخُلَفَاءِ ، وقُبَّةَ الإِسْلامِ ، ودارَ الحديث ، ومحلَّةَ السُّنَّن
ولم يزلْ أحمد فيها مُعَظَّماً في سائِرِ الأعصار ، وله تلامذَةٌ كبار ، وأصحابُ
أصحاب، وهَلُمَّ جَراً إلى بالأمس ، حين استباحَهَا جيشُ المَغُول(١) ،
وَجَرَت بها من الدِّماءِ سُيول، وقد اشتُهِر ببغداد (تَفْسيرُ)) ابن جَرِير، وتَزَاحَمَ
على تحصيله العُلَماء، وسارت به الرُّكْبَان ، ولم نعرِف مثلَه في مَعْناه ، ولا
أُلُّف قبلَه أكبرُ منه ، وهو في عشرين مُجَلَّدةً ، وما يحتمل أن يكون عشرينَ
ألف حديث ، بل لعلَّه خَمسَةَ عشرَ ألف إسنادٍ ، فَخُذْهُ، فَعُدَّهُ إِنْ شِئْتَ .
(١) كان سقوط بغداد أمام المغول بقيادة هولاكو، سنة (٦٥٦هـ). وكان آخر الخلفاء
العباسيين فيها : المستعصم بالله ، عبد الله بن المستنصر منصور بن محمد .
٥٢٢

قال أبو أحمد بن عدي : نَبُّل عبد الله بن أحمد بأبيه ، وله في نفسه
مَحل في العِلم ، أحْيَا عِلمَ أبيه من ((مُسنده)) الذي قرأه عليه أبوه خُصُوصاً
قبل أن يقرأه على غيره ، ومِمَّا سألَ أباه عن رواة الحديث ، فأخبره به ما لم
يسألْه غيرُه ، ولم يكتبْ عن أحدٍ ، إلَّ من أمرَه أبوه أن يكتب عنه .
قال بَدْر بن أبي بدر البغدادي : عبد الله بن أحمد جِهْيِذ ابن جِهْبِذٍ .
وقال الخطيب(١) : كان ثقةً ثَبَتأَ فَهماً .
قال أبو علي بن الصَّوَّاف : وُلد سَنَةَ ثلاثَ عشرةَ ، ومات سنة تِسعين
ومئتين(٢) .
قلتُ : عاشَ في عُمُر أبيه سَبعاً وسَبعين سنةً .
قال إسماعيل الخُطَبي: مات يوم الأحد ، ودُفن في آخر النَّهَار لتسعِ
ليالٍ بَقِيْنَ من جمادى الآخرة ، سنةَ تِسعين ، وصلَّى عليه ابنُ أخيه زُهَيْر بن
صَالحِ، ودُفن في مقابر باب التِّبْن(٣) ، وكان الجَمْعُ كثيراً فوق المِقْدار .
وقيل : إن عبد الله أمرَهم أن يَدِفِنوه هُناك، وقال: بلغني أَنَّ هناك قبرَ
نَبِيِّ ، ولَأَنْ أكونَ في جِوار نبي أحبُّ إليَّ أن أكون في جِوار أَبي (٤).
ولعبد الله كتاب: ((الرَّد عى الجَهْمية))، وفي مُجَلد ، وله كتاب:
((الجمل)).
(١) تاريخ بغداد: ٣٧٥/٩.
(٢) المصدر السابق : ٣٧٦/٩ .
(٣) باب التبن : محلة كبيرة كانت ببغداد على الخندق بإزاء قطيعة أم جعفر . قال ياقوت :
(( وبها قبر عبد الله بن أحمد بن حنبل، رضي الله عنه، دفن هناك بوصية منه .. ))
(٤) انظر: معجم البلدان: ((باب التبن)).
٥٢٣

وكان صَيِّناً ديّناً صادقاً ، صاحبَ حديثٍ واتِّباعٍ وبصرٍ بالرِّجال ، لم
يدخل في غير الحديث ، وله زياداتٌ كثيرةً في (( مُسند)) والده واضحةٌ عن
عوالي شُيوخه، ولم يُحرِّر ترتيبَ ((المسند)) ولا سَهَّله، فهو مُحتاج إلى
عَمَلٍ وترتيب ، رواه عنه جماعةٌ ، وسمع أبو نُعَيم الحافظ كثيراً منه من أبي
علي بن الصَّوَّاف ، وعامَّته من أبي بكر القَطِيعِي ، وحدّث القَطِيعي مرَّات ،
وقرأه عليه أبو عبد الله الحاكم ، وغيرهُ ، ولم يكن القَطِيعي من فُرسان
الحديث ، ولا مجوّداً، بل أدَّى ما تَحَمَّله ، إنْ سَلِم من أوهام في بعض
الأسانيد والمتون .
وآخر من روى ((المسند)) كاملاً عنه - سِوى نَزْرٍ يسير منه ، أسقط من
النُّسخ - الشّيخ الواعظ أبو علي بن المُذْهِب ، ولم یکن صاحب حدیث ، بل
احتيج إليه في سَماع هذا الكتاب ، فرواه في الجملةِ ، وعاشَ بعده عشرةَ
أعوامِ الشَّيخُ أبو محمد الجَوْهَري ، فكانَ خاتمةَ أصحاب القَطِيعي ، وتفرّد
عنه بعِدَّة أجزاءٍ عاليةٍ، وبسماع مسند العشرة من ((المسند)).
ثم حَدَّث بالكتاب كلِّه آخِرُ أصحاب ابنِ المُذْهِب وفاةً : الشَّيخُ الرَّئيس
الكاتب أبو القاسم هِبةُ الله بن محمد الشَّيْباني بن الحُصَين، شَيخْ جليلٌ
مُسْنِدٌ ، انتهى إليه عُلو الإِسناد ، بمثل قُبَّة الإِسلام بغداد ، وكان عَرِياً من
مَعرفة هذا الشَّأن أيضاً ، روى الكتاب عنه خلقٌ كثيرٌ ، من جملتهم : أبو
محمد بن الخَشَّاب إمام العَرَبية ، والحافظ أبو الفَضْل بن ناصر، والإِمام ذو
الفُنون أبو الفَرج بن الجوزي ، والحافظ الكَبير أبو موسى المَديني ، والحافظ
العَلَّمَة شَيخُ هَمَذان أبو العَلاءِ العَطَّار، والحافظ الكبير أبو القاسم بن
عَسَاكر ، والقاضي أبو الفَتْح بن المَنْدائي الواسِطي، والشَّيْخ عبد الله بن أبي
المَجد الحَرْبِي ، والمُبَارك بن المَعْطُوش، والشَّيخ المبارك حَنبل بن عبد الله
٥٢٤

الرُّصَافي في آخرين .
فأمَّا الحافظ أبو موسى : فَروى منه الكثير في تأليفه ، ولم يُقْدِم على
ترتيبه ولا تحریره .
وأمّا ابنُ عساكر : فألَّف كتاباً في أسماء الصَّحابة الذين فيه على
المُعْجَم ، ونَبِّه على ترتيب الكتاب .
وأمَّا ابنُ الجَوْزي : فطَالع الكتاب مرَّات ◌ِدَّة ، ومَلَّا تآليفَه منه ، ثم
صنّف ((جامع المسانيد))، وأودَعَ فيه أكثر مُتون ((المسند))، ورتّب
وهَذَّب ، ولكنْ ما استوعبَ .
فلعل الله يُقَيِّصُ لهذا الدِّيوان العظيم من يُرتِبهُ ويهذِّبه ، ويَحذِف ما كُرِّر
فیه ، ويُصلِح ما تَصَحَّف ، ويُوضح حال كثير من رِجاله ، وينبِّه على مُرْسله ،
ويُوَهِّن ما يَنبغي من مناكيره، ويُرتّب الصَّحابة على المُعجم ، وكذلك
أصحابهم على المُعْجَم ، ويَرمُز على رُؤوس الحديث بأسماء الكتب السِّتَّة ،
وإن رتَّبه على الأبواب فَحَسَنٌ جَميلٌ ، ولولا أنِّي قد عَجِزت عن ذلك لِضَعْف
البصر، وعدَم النّة، وقُربِ الرَّحيل ، لعملتُ في ذلك(١).
أخبرنا عبد الرّحمن بن محمد الفقيه، والمُسَلَّم بن محمد الكاتب
كتابةٌ، قالا : أخبرنا حَنْبل بن عبد الله ، أخبرنا هبة الله بن الحُصّين ، أخبرنا
أبو علي بن المُذْهِب ، أخبرنا أحمد بن جَعْفر القَطِيعي ، حدثنا عبد الله بن
أحمد ، حدَّثني أبي ، حدثنا ابن نُمَّيْر، حدثنا سُفيان ، عن سُمي ، عن
(١) وقد تولى تحقيق ((المسند)) في هذا العصر العلامة الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله -
فأخرج منه قدر الثلث ، واخترمته المنية دون أن يكمله . يسَّر الله لهذا ((المسند)) من يتمه على
النحو الذي صنعه الشيخ أحمد شاكر -رحمه الله - . متجنباً التساهل الذي وقع له في توثيق بعض
الضعفاء والمجهولين .
٥٢٥

النُّعمان بن أبي عَيَّاش، عن أبي سَعيد قال: قال رسول الله - الخطير -: ((لا
يَصُومُ عَبْدٌ يَوْماً فِي سَبْل الله، إلَّ بَاعَدَ اللّه بِذلكَ اليَوْمِ النَّارَ عَنْ وَجْهِهِ سَبْعِيْنَ
خَرِيْفاً))(١) .
وبه : حدَّثني أبي ، أخبرنا محمد بن جَعْفر ، عن ابن أبي عَرُوبة ، عن
قَتَادة، عن طَارق بن مُرَقّع، عن صَفْوان بن أمية : أن رَجُلًا سَرّق بُرْدَةً ،
فَرَفَعه إلى النَّبِي - ◌َ - فَأَمَرَ بِقَطْعِه ، فقال : يا رسولَ الله ! قد تجاوزتُ عنه .
قال: ((فَلَوْلاَ كَانَ هذا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ يَا أَبًا وَهْبٍ )) . فَقَطَعه رسُول الله -
. (1)_端
أخرجهما النَّسَائِي في ((سُنَنَه))(٣)، عن عبد الله بن أحمد ، فوقعا
عاليين .
٢٥٨ - الحَسَنِ بنُ المُثَنَى *
ابنِ مُعاذ بنٍ مُعاذ العَنْبَري، أبو محمد ، أخو مُعَاذ : من نُبَلاءِ الثّقات .
سمع : عَفَّن ، وأبا حُذيفة النَّهْدِي، وعِدَّةً .
-
(١) إسناده صحيح، وهو في المسند ٢٦/٣، وأخرجه من حديث أبي سعيد، البخاري
٣٥/٦ في الجهاد: باب الصوم في سبيل الله ، ومسلم (١١٥٣) في الصوم : باب فضل الصيام
في سبيل الله لمن يطيقه، والترمذي (١٦٢٣) وفي الباب عن أبي هريرة عند أحمد ٣٥٧/٢و
٥٢٦، والترمذي (١٦٢٢) والنسائي ١٧٢/٤، ١٧٣
(٢) هو في ((المسند)) ٤٠١/٣ وله طرق عن صفوان بن أمية انظر ((المسند)) ٤٦٥/٦ و
٤٦٦، وأبا داود (٤٣٩٤) وابن الجارود (٨٢٨) والدارمي ١٧٢/٢، والنسائى ٦٨/٨،
والحاكم ٣٨٠/٤، والبيهقي ٢٦٥/٨، والدارمي ١٧٢/٢، والدارقطني ٢٠٤/٣، ٢٠٥. وهو
حديث صحيح صححه غير واحد من الحفاظ منهم الحاكم والذهبي وابن عبد الهادي .
(٣) الأول في ١٧٤/٤ والثاني في ٦٨/٨ في السرقة : باب الرجل يتجاوز للسارق عن
سرقته بعد أن يأتي به الإِمام ، وذكر الاختلاف على عطاء في حديث صفوان بن أمية فيه .
* الجرح والتعديل : ٣٩/٣.
٥٢٦

وعنه : الطَّبَراني، ويوسُف البَخْتَرِي ، وجماعةٌ .
وكان وَرِعاً عابداً ، يَمْتَنِعِ من الرّواية، ثُم أُمر في النَّوم بالرِّواية.
مات في رجب سنة أربعٍ وتسعين .
وولد سنة مئتين .
أخوه :
٢٥٩ - معاذ بن المثنّ *
أبو المثَتَّى : ثِقةٌ ، متقنٌ .
سمع : القَعْنَبِي ، ومحمد بن كثير، ومُسْلم بن إبراهيم ، وعِدَّةً .
وعنه: أبو بكر الشَّافعي، وجَعْفر المؤذِّب ، والطَّبراني ، وآخرون .
عاش ثمانين سنةً . توفي سنةً ثمانٍ وثمانين ومئتين .
٢٦٠ - المرْوَزي ** [س](١)
الإِمامُ ، الحافظُ ، القاضي ، أبو بكر ، أحمد بن علي بن سعيد بن
إبراهيم الأمَوي المَرْوَزي ، قاضي حمص .
ولد بعد المثتين .
* تاريخ بغداد: ١٣٦/١٣ - ١٣٧، طبقات الحنابلة: ٣٣٩/١.
* * تاريخ بغداد: ٣٠٤/٤ - ٣٠٥، طبقات الحنابلة: ٥٢/١، تاريخ ابن
عساكر: خ: ١٤/٢ أ - ب، تهذيب الكمال: خ: ٣٢ - ٣٣، تذهيب التهذيب: خ :
١٩/١ - ٢٠، تذكرة الحفاظ: ٦٦٣/٢ - ٦٦٤، عبر المؤلف: ٩١/٢ - ٩٢، تهذيب
التهذيب: ٦٢/١، طبقات الحفاظ: ٢٨٩، خلاصة تذهيب الكمال: ١٠.
(١) زيادة من: ((تهذيب التهذيب)).
٥٢٧

i
حدَّث عن : علي بن الجَعْد، وأبي نَصْر التَّمَّار، وإبراهيم بن
الحجّاجِ السَّامي ، ويَحيى بن معين ، وكامل بن طَلحة ، وسُويد بن سَعيد ،
ومَنْصور بن أبي مُزَاحم ، وعُبَيْد الله القَوارِيري ، وطبقتِهم .
حدَّث عنه : النِّسَائِي ، وقال : لا بأس به . وأبو عَوانة ، وابنُ جَوْصا ،
وأبو علي بن مَعروف ، وأبو القاسم الطَّبراني، وأبو أحمد بن النَّاصح ،
وأحمد بن عُبيد الحِمصي ، وأبو عبد الله بن مروان ، وخلقٌ كثيرٌ .
قال أبو علي بن مَعْروف : حدثنا أبو بكر أحمد بن علي القُرَشي ، وكان
قاضياً على دمشق وحمص ، وهو من بني أمية بن عبد شَمْس .
قلت : نابَ بدمشق عن قاضيها أبي زُرْعة محمد بن عُثمان .
وقال الخَطيب : بلغني أنَّه بغدادي، وأصله من مَرْو(١) .
وقال النَّسائي أيضاً : ثقة .
وقال أبو أحمد بن النَّاصح : توفي في نصف ذي الحجة ، سَنة اثنتين
وتسعين ومئتين .
وقيل : بلغَ التِّسعين ، أو دونَها بيسير .
وله تصانيف، منها: كتاب ((العِلم))، و((مُسْنَد)) عائشة ، وغير
ذلك(٢) .
وكان إماماً ، أكثرَ عنه النَّسائي .
( ١)انظر: تاريخ بغداد : ٣٠٤/٤ .
(٢) ومنها: ((مسند أبي بكر الصديق)) رضي الله عنه، وقد طبع بتحقيقنا.
٥٢٨

٢٦١ - البَلْخي *
الإِمامُ الكبير ، حافظُ بَلْخ ، أبو علي ، عبد الله بن محمد بن علي
البَلْخي .
سمع : قُتَيبة بن سعيد ، وإبراهيم بن يوسُف الفقيه ، وعلي بن حُجْر ،
وهَدية بن عبد الوهّاب ، وطبقتَهم .
حدَّث عنه: أبو حامد بن الشَّرْقي ، وأبو بكر أحمد بن علي ، وأهْل
نَيْسَابور، وابن قَانع، والجِعَابِي(١)، وأبو بكر الشَّافعي، والبَغَادِدَة.
وجَمَع، وصَنَّف: كتاب ((العلل))، وكتاب ((التاريخ)).
عَظَّمه الحاكم وفخّمه .
وقال الخطيب: كان أحدَ أئمة (٢) الحديث حِفظاً وإتقاناً(٣) وثقةً
وإكثاراً ، وله تصانيف(٤) .
قال أحمد بن الخَضِرِ الشَّافعي : لما قَدِم عبد الله بن محمد البَلْخي
نيسابور ، عجزوا عن مذاكراته ، فذاکره جعفر بن أحمد بن نَصْر بأحاديث
الحج ، فكان عبد الله يَسْرُدها ، فقال له جِعْفر : تحفظ للَّيْمي ، عن أنس :
((أَنَّ رسولَ الله لَبِّى بِحَجَّة وعُمْرَةٍ))(٥) . فَبُهِت ، فقالَ جَعْفر : حَدَّثَنَاهُ یَحیی
* تاريخ بغداد: ٩٣/١٠ - ٩٤، المنتظم: ٧٩/٦، تذكرة الحفاظ: ٢ /٦٩٠، عبر
المؤلف : ١٠٢/٢، شذرات الذهب: ٢١٩/٢ .
(١) هو: محمد بن عمر بن محمد بن سلم التميمي. انظر: اللباب: ٢٨٢/١.
(٢) زاد الخطيب هنا: ((أهل)).
(٣) في ((تاريخ بغداد)): ((وإثباتاً)).
( ٤ ) انظر: تاريخ بغداد : ١٠ / ٩٤.
(٥) أورده ابن القيم في ((زاد المعاد)) من حديث سليمان التيمي عن أنس ، ونسبه للبزار ، =
٥٢٩

ابن حَبيب ، حدثنا مُعْتَمِر ، عن أبيه .
اسْتُشْهِدَ أبو علي - رَحِمَه الله - على يد القَرَامطة، في سَنة أربعٍ
وتسعين ومئتين .
وأما أبو عبد الله الحاكم ، فقال : توفي في سَلْخ سنة خمسٍ وتسعين .
٢٦٢ - ابنُ سَلْم *
الحافظُ ، المجوِّد ، العَلَّمة، المُفَسِّر، أبو يحيى، عبدُ الرَّحمن بن
محمد بن سَلْمِ الرَّازي ، ثم الأصْبَهَاني ، إمامُ جامع أصْبَهان .
حدَّث عن : سَهْل بن عُثمان ، وعبد العَزيز بن يحيى، والحُسَين بن
عيسى الزُّهْري ، وعِدَّةٍ . وینزل إلى الرِّواية عن أصْحاب يزيد بن هارون ،
وأبي داود .
حدَّث عنه: القاضي أبو أحمد العَسَّال ، وأبو القاسم الطََّراني، وأبو
الشَّيخ بن حَيَّان(١)، وعبد الرَّحمن بن سِيَاه، وآخرون .
= وأخرجه مسلم في «صحيحه)) (١٢٥١) في الحج: باب إهلال النبي ◌َّر وهديه، والنسائي
١٥٠/٣ من طريق هشيم ، عن يحيى بن أبي إسحاق ، وعبد العزيز بن صهيب ، وحميد أنهم
سمعوا أنساً قال: سمعت رسول الله ﴿ أهل بهما جميعاً: ((لبيك عمرة وحجاً، لبيك عمرة
وحجاً )) وأخرجه أحمد ٢٠٧/٣ من طريقين عن سعيد عن قتادة ، عن أنس ، وأخرجه البخاري
٣٢٧/٣ في الحج : باب التحميد والتسبيح والتكبير قبل الإِهلال عند الركوب على الدابة و ٤٤٢
باب نحر البدن قائمة من طريق وهيب ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أنس
* ذكر أخبار أصبهان: ١١٢/٢ - ١١٣، تذكرة الحفاظ: ٦٩٠/٢ - ٦٩١، النجوم
الزاهرة: ١٣٣/٣، وفيه: ((ابن مسلم))، طبقات الحفاظ: ٣٠٠، طبقات المفسرين:
٢٨٢/١، طبقات المحدثين بأصبهان ورقة : ١٢٤ .
(١) هو حافظ أصبهان ، مسند زمانه، أبو محمد، عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان
الأصبهاني ، المعروف بأبي الشيخ، المتوفى سنة (٣٦٩هـ)، صاحب كتاب: ((أخلاق النبي ))
* وغيره من التواليف .
٥٣٠

وكان من أوعيةِ العلم. صَنَّف ((الْمُسْنَد)) و((التَّفسير))، وغير ذلك.
مات في سنة إحدى وتسعين ومئتين ، وهُو من أبناء الثَّمانين .
٢٦٣ - ابن عَبْدُوس *
الإِمامُ ، الحجَّةُ ، الحافظُ ، أبو أحمد ، محمدُ بن عَبْدوس بن كامل
السَّرَّاجِ ، السُّلَمي البغدادي ، صَديقُ عبد الله بن أحمد ، وقيل : اسمُ أبيه :
عبد الجبّار، ولقبه : عَبْدوس .
سمع : علي بن الجَعْد ، وأحمد بن جَنَاب ، وداود بن عَمْرو الضَّبيَّ ،
وأبا بكر بن أبي شَيْبة ، وخلقاً كثيراً .
روى عنه: جعْفر الخُلْدي، وأبو بكر النَّجَّاد، ودَعْلَج ، والطَّراني ،
وابن ماسِي ، وآخرون .
قال أبو الحسين بن المُنادي : كان من المَعْدُودين في الحِفظ ، وحُسن
المعرفة بالحديث ، أكثرَ النَّاسُ عنه لثقته وضَبْطه . قال : وكان كالأخ لعبد الله
ابن أحمد بن حنبل .
مات في آخر رجب ، أو أول شَعبان ، سنةً ثلاثٍ وتسعين ومئتين .
رحمه الله .
٢٦٤ - عُبَيْدُ الله بنُ يَحيى بنِ يَحيى **
ابنِ كثير بن وسلاس: الفقيهُ، الإِمامُ المعمّر ، أبو مَروان الَّيْئِي ،
* تاريخ بغداد: ٣٨٠/٢ - ٣٨١، طبقات الحنابلة: ٣١٤/١، تذكرة الحفاظ :
٦٨٣/٢ - ٦٨٤، عبر المؤلف: ٩٦/٢، طبقات الحفاظ: ٢٩٧، شذرات الذهب:
٢١٥/٢ .
** تاريخ علماء الأندلس: ٢٥٠/١ - ٢٥١، جذوة المقتبس: ٢٦٨ - ٢٦٩، بغية
الملتمس : ٣٥٥، عبر المؤلف: ١١١/٢ - ١١٢، شذرات الذهب: ٢٣١/٢.
٥٣١

مولاهم الأندلسي ، القُرْطُبِي ، مُسْنِدٍ قُرْطُبة .
روى عن: والده الإِمام يحيى ((الْمُوَطَّأ))(١)، وتفقَّه به، وارتحل
للحج والتِّجارة، فسمِع من: أبي هشام الرَّفاعي ، ومحمد بن عبد الله بن
البَرْقِي ، وطائفةٍ .
وطال عُمُرُه ، وتنافَسوا في الأخذ عنه، وكان كبيرَ القَدْر، وافرَ
الجَلالة .
قال ابنُ الفرضي(٢): روى عن أبيه ◌ِلْمَه، ولم يسمع ببلده من غير
أبيه ، وكان كرِيماً عاقِلاً، عظيمَ الجاه والمال ، مقدَّماً في الشُّورى ، مُنفرداً
برِئاسة البلد، غيرَ مُدَافَع ، روى عنه : أحمد بن خالد ، ومحمد بن
أَيْمن ، (٣) وأحمد بن مُطَرِّف ، وأحمد بن سَعيد بن حَزْمِ الصَّدَفي ، وابن
أخيه يحيى بن عبد الله بن يحيى اللَّيْئِي .... إلى أنْ قَال: وكان آخر من
حدَّث عنه : شيخُنا أبو عيسى يحيى - يعني ابن أخيه - توفي في عاشر
رَمضان ، سَنة ثمانٍ وتسعين ومئتين ، وصلَّى عليه ولده یحیی ، وكانت چِنازته
مشهودةً .
وقال ابن بَشْكُوَال في بعض كتبه : كان مُتموّلاً ، سَمْحاً ، جَوَاداً ، كثيرً
الصَّدَقات والإِحسان ، كامل المروءة ، رأى مرَّةً شيخاً حَطَّاباً ضعيفاً ، فوهبه
مئة دينار . ولقد قيل : إنَّه شُوهد يوم مَوته البواكي عليه من كل ضَرْب ، حتى
(١) وهي الرواية المطبوعة المتداولة اليوم.
(٢) انظر نص ابن الفرضي في ((تاريخ علماء الأندلس)): ٢٥٠/١ -٢٥١، فبين النصين
فروق .
(٣) من قوله: ((وأحمد ... إلى أن قال ... )) ليس في المطبوع من ((تاريخ)) ابن
الفرضي، وعبارته فيه: ((وابن أيمن وغيرهما من الشيوخ وكان ... ))
٥٣٢

اليهود والنَّصارى، وماشوهد قَطُّ مثل جِنازته ، ولا سُمع بالأندلس بمثلها ،
رحمه الله .
قلت : مات في عشر التِّسعين .
٢٦٥ - زُغْبَة * [س](١)
المحدِّث، المعمّر ، الصَّدوق ، أبو جَعْفر ، أحمد بن حمّاد بن مُسْلم
التُّجيبي البصري ، أخو عِيسى بن حمَّاد زُغْبَة، وهذا لَقَبٌ لأبيهما ولَهُما .
حدَّث عن : سَعيد بن أبي مَرْيم ، وأبي صَالح ، ويحيى بن بُكير ،
وسَعيد بن أبي عُفَيرِ، وأخيه عيسى ، وعِدَّةٍ .
حدَّث عنه : النَّسائي ، وعبد المؤمن بن خَلف النَّسَفي ، وعلي بن
محمد الواعِظ ، وأبو سعيد بن يونس ، وسُليمان بن أحمد الطَّراني ،
والحسن بن رَشِيق ، وخَلقٌ .
وعاش أربعاً وتسعين سنةً .
توفي بمصر في جمادى الأولى ، سنةً ستٍّ وتسعين ومئتين . أرَّخَه ابنُ
يونُس، وقال : كان ثِقةً مأموناً .
٢٦٦ - ابنُ ملحان **
الشَّيخُ، المحدِّث ، المُتقن ، أبو عبد الله ، أحمد بن إبراهيم بن
* تهذيب الكمال: خ: ٢٠، تذهيب التهذيب: خ: ١٠/١، عبر المؤلف :
١٠٥/٢ - ١٠٦،"تهذيب التهذيب: ٢٥/١ - ٢٦، خلاصة تذهيب الكمال: ٥، شذرات
الذهب : ٢٢٤/٢ .
(١) زيادة من: ((تهذيب التهذيب)).
** تاريخ بغداد : ١١/٤ .
٥٣٣

ملحان البلخي ، ثم البغدادي . صاحب يحيى بن بُكير .
حدَّث عنه: أبو بكر الشَّافعي ، وابنُ قانِع ، والطَّراني ، وأبو بكر
ابن خَلَّادِ النَّصِيْبِي، وجماعةٌ .
وثَّقْه الدَّارَقُطْني .
وتوفي سنة تسعين ومئتين .
وفيها مات : عبد الله بن أحمد بن حَنْبَل(١)، وأحمد بن علي
الأَبَّار(٢)، والحَسَن بن سَهْلِ المُجَوِّز(٣)، والحُسَين بن إسحاق التُّسْتَري،
ومحمد بن زكرِيا الغَلابي(٤)، ومحمد بن العبَّاس المؤذِّب(٥)، ومحمد بن
يَحيى بن المُنْذِر(٦).
٢٦٧ - ابنُ أُسَد*
الشَّيْخُ ، المعمِّر ، أبو عبد الله ، محمد بن أسد بن يَزِيد ، المديني
الأصبهاني الزَّاهد، آخرُ من حدَّث عن أبي داود الطَّيالسي ، عندَه عنه مجلسٌ
معروفٌ سَمِعْناه .
(١) تقدمت ترجمته في الصفحة: (٥١٦)، برقم: (٢٥٧).
(٢) تقدمت ترجمته في الصفحة: (٤٤٣)، برقم: (٢١٨).
(٣) اللباب: ١٦٩/٣، تذكرة الحفاظ: ٦٣٩/٢ في نهاية ترجمة الأبار .
(٤) تذكرة الحفاظ: ٦٣٩/٢، في نهاية ترجمة الأبار، عبر المؤلف: ٨٦/٢، شذرات
الذهب : ٢٠٦/٢
(٥) تذكرة الحفاظ: ٦٣٩/٢، في نهاية ترجمة الأبار .
(٦) تقدمت ترجمته في الصفحة: (٤١٨)، برقم : (٢٠٤)
* ذكر أخبار أصبهان: ٢٣٢/٢ - ٢٣٣، تذكرة الحفاظ: ٦٤٣/٢، في نهاية
ترجمة صالح جزرة ، ميزان الاعتدال : ٤٨٠/٣، عبر المؤلف: ٩٦/٢، الوافي بالوفيات:
٢٠١/٢، لسان الميزان: ٧٣/٥، شذرات الذهب: ٢١٥/٢، طبقات المحدثين بأصبهان
الورقة ١١٩ و١٢٠ .
٥٣٤

روى عنه : أبو أحمد العسَّال، والطَّبَراني، وأحمد بن بُنْدار، وأبو
الشَّيخ ، وجماعةٌ .
توفي سنةَ ثلاثٍ وتسعين ومئتين ، عن أزيدَ من مئة عام .
قال أبو عبد الله بن مَنْدَة : حدَّث عن أبي داود بمناكير .
قلت : كان مُتَعَبِّداً، مجابَ الدَّعوة .
٢٦٨ - بُهْلُول*
ابنُ إسحاق بنِ بُهلول بن حسَّان : الشَّيخُ ، المُسْنِد ، الصَّدوق ، أبو
محمد بن الحافظ الكبير أبي يَعقوب التّنُوخِي ، خَطيبُ الأنبار ، وقاضيها
ورئيسها وعالمُها، ومَن يُضْرَب المثلُ ببلاغته في خَطَابته .
ارتحل في حَدَاثته باعتناء والده ، وسمع من : سَعيد بن منصور ،
وإسماعيل بن أبي أُوَيس ، وإبراهيم بن حَمْزة الزُّبَيْري ، وأحمد بن حاتم
الطّويل ، ومحمد بن مُعَاوِية النَّيْسَابُوري ، وطبقتِهم .
حدَّث عنه : أخوه أبو جَعْفَر أحمد بن إسحاق ، وابن أخيه يوسُف بن
يَعقوب الأزرق، وإسماعيل أخو الأزرق، وأبو بكر الشَّافعي، والطَّبراني ،
وابن عَدي ، وأبو بكر الإِسماعيلي ، وخلقٌ مِن الرَّحَّالين.
وثَّقه الدَّارَقُطْني .
مولدُه سنةَ أربعٍ ومئتين .
* تاريخ بغداد: ١٠٩/٧ - ١١٠، المنتظم: ١١٠/٦ - ١١١، عبر المؤلف :
١١٠/٢، البداية والنهاية: ١١٧/١١، أخبار سنة (٢٩٩هـ)، شذرات الذهب:
٢٢٨/٢ - ٢٣٠ .
٥٣٥

ومات في شوال سَنَّةَ ثمانٍ وتسعين ومئتين . وهو من كبار شُيوخ
الإسماعيلي .
٢٦٩ - دُرَّان*
الإِمامُ ، المحدِّث، المعمَّر ، الصَّدوق ، أبو بكر ، محمدُ بن معاذ بن
سُفيان بن المُسْتَهِل ، العَنَزِي البَصري ، ثم الحلبي ، دُرَّان .
سمع: القَعْنَبِي ، ومُسلم بن إبراهيم ، وعَمْرو بن مَرْزوق ، وعبد الله
ابن رجاء، ومحمد بن كثير العَبْدي ، وأبا سَلمة المِنْقَرِي ، وعِدَّةً .
وعنه : النَّجَّاد ، ومحمد بن أحمد الرَّافقي، وعلي بن أحمد المِصِّيْصِي ،
وسُليمان الطَّبراني ، ومحمد بن جَعْفَر بن السَّقَّاءِ ، وجماعةٌ .
توفي سنة أربعٍ وتسعين ومئتين ، وهو في عشر المئة .
٢٧٠ - أبو شُعَيْب الحَرَّاني **
الشَّيخ ، المحدِّث، المعمّر، المؤدِّب ، عبد الله بن الحَسن بن
أحمد بن أبي شُعَيْب .
نزل بغداد ، وحدَّث عن : أبيه ، وجدِّه ، وأحمد بن عبد الملك بن
واقد ، وعقَّان بن مُسلم ، ويحيى البَابْتِّي ، وجماعةٍ .
وطال عُمُرُه وَتَفَرَّد .
* عِبر المؤلف: ٩٨/٢، الوافي بالوفيات: ٣٩/٥، شذرات الذهب: ٢١٦/٢.
* * تاريخ بغداد: ٤٣٥/٩ - ٤٣٧، المنتظم: ٧٩/٦، ميزان الاعتدال :
٤٠٦/٢، عبر المؤلف: ١٠١/٢، البداية والنهاية: ١١/ ١٠٧، لسان الميزان :
٢٧١/٣، شذرات الذهب: ٢١٨/٢ - ٢١٩.
٥٣٦

حدَّث عنه: إسماعيل الخُطَبي ، وأبو علي بن الصَّوَّاف ، وأبو بكر
الشَّافعي، وأبو القاسم الطَّبراني، وأبو بكر الآجُرِّي، والحَسَن بن جَعْفَر
الحُرْفي (١) ، وخلقُ سواهم .
وكان يحيى البَابْتِّي زَوْجَ أُمِّه ، وكان الأوزاعي زوجَ أُم البَابْتِّي ، واسمُ
جَدِّهم : عبد الله بن مُسلم، ومُسلم من سَبِي سَمَرْقْد ، وقع لعُمّر بن عبد
العَزِيزِ ، فَأَعْتَقَه ، فُوُلِد له ولد، فجاءَ بِهِ عُمَرَ ، فسمَّاه عبد الله ، وَفَرَضَ له في
الذُّريّة ، فعاش عبد الله مئة وعشرين سنةً(٢).
ولد أبو شَعيب في سَنَةٍ ستٍّ ومئتين .
وقال الصَّوَّاف: سماعُه من البابْلُتِّي في سنةٍ ثماني وعشرةً .
قلتُ : وقد كان زوجَ أمه ، فسَمِعَ منه وهو حَدَث .
وقال الدَّارَقُطْني : ثقة مأمون .
قال أحمد بن كامل : كان يأخُذُ على الحديثِ ، أخبرني نصر
الصَّائغ ، قال : سألتُ أبا شُعَيب أن يحدِّثَنِي بحديثٍ عن عَفَّن ، فقال :
أعطِ السَّقَّاء ثمن الرَّاوية . فأعطيتُه دانِقاً، وحدَّثني بالحديث(٣).
قال أحمد بن كامل : مات في ذي الحجة ، سنة خمس وتسعين
ومئتين - يعني ببغداد - وكان أُسْنَدَ من بَقِيَ بها (٤) .
(١) الحرفي، بضم الحاء، وسكون الراء: بياع البزور. ((المشتبه)) ..
(٢) انظر: تاريخ بغداد: ٤٣٥/٩ - ٤٣٦.
(٣) المصدر السابق: ٤٣٦/٩. وميزان الاعتدال: ٤٠٦/٢.
(٤) في: تاريخ بغداد: ٤٣٦/٩: ((وكان مسنداً غير متهم في روايتة )). وانظر : ميزان
الاعتدال : ٤٠٦/٢ .
٥٣٧

٢٧١ - نَصْرَك*
هو : الحافظُ، المجوِّد، الماهِر ، الرَّحَّال، أبو محمد ، نَصْرُ بن
أحمد بن نَصْر ، الكِنْدي البغدادي ، نَصْرَك ، نزيلُ بُخَارى .
سمع: محمد بن بَكَّار بن الرِّيَّان ، وعبد الأعلى بن حمَّد، وعُبَيْد الله
ابن عُمر القَوارِيري ، وطَبقَّتهم .
حدَّث عنه : ابن عُقْدَة الحافظ ، وَخَلَف بن محمد الخَيَّام ،
وآخرون .
جَمَعَ وخَرَّجَ، وصنّف المُسْتَد، وبرع في هذا الشَّأن .
قال أبو الفَضْلِ السُّليماني: يقال: إنَّه كان أحفظَ من صَالح بن محمد
جَزَرَة ، إلَّ أَنَّه كان يُتَّهَم بِشُرْب الْمُسْكر (١). قلت: قَلَّما يوجد من عِلم هذا
الرَّجل .
توفي سنة ثلاثٍ وتسعين ومئتين .
أخبرنا الحَسَن بن علي (٢)، أخبرنا جَعْفَر، أخبرنا السُّلَفي ، أخبرنا
أبو علي البرْداني، أخبرنا مَنَّاد النَّسَفي ، حدثنا محمد بن أحمد الحافظ ،
حدثنا خَلف بن محمد ، حدثنا نَصْر بن أحمد الكِنْدِي ، وسَهْل بن شَاذَويه ،
قالا : حدثنا محمد بن سَهْل بن عُثمان ، حدثنا أبي ، حدثنا عيسى غُنجار ،
عن أبي حَمْزة ، عن الأعْمش ، عن أيُّوب ، عن محمد ، عن أبي هُرَيْرَة
* تاريخ بغداد : ٢٩٣/١٣ - ٢٩٤، المنتظم: ٥٩/٦، تذكرة الحفاظ: ٦٧٦/٢ -
٦٧٧، طبقات الحفاظ : ٢٩٥ .
(١) تذكرة الحفاظ : ٦٧٦/٢ .
(٢) تقدمت الاشارة اليه في الصفحة: (٨٥)، ت: ٢، عن ((مشيخة)) المؤلف.
٥٣٨

مرفوعاً: ((لَا تُسَمُّوا العِنَبَ الكَرْمَ، فإنَّ الكَرْمَ الرَّجُلُ الْمُسْلِم )).
غريب(١) .
٢٧٢ - القاضي أبو خازم*
الفقيه ، العلَّمة، قاضي القُضَاة ، أبو خازِم ، عبدُ الحَميد بن عبد
العَزِيزِ السَّكُوني البَصري ، ثم البَغدادي الحَنَّفي .
حدَّث عن : محمد بن بَشَّار، ومحمد بن المثنَّى ، وشُعَيب بن
أُّوب ، وطائفةٍ .
روى عنه : مُكْرم بن أحمد ، وأبو محمد بن زبر .
وكان ثقةً ، دَيِّناً، ورِعَاً، عالِماً، أحذقَ النَّاس بعمل المحاضِر
والسِّجلَّت، بصيراً بالجبر والمقابلة ، فارِضَاً، ذكياً، كاملَ العَقْل .
أخذَ عن هِلال الرَّأي، وبكر العَمِّ ، ومحمود الأنصاري ، الفقهاء ،
أصحاب محمد بن شُجَاع وغيره .
وبَرَعَ في المذْهَب(٢) حتى فُضِّل على مشايخه ، وبه يُضرب المثل في
العَقل .
(١) أي: بهذا السند، ولكنه صحيح من غيره، فقد أخرجه البخاري ٤٦٥/١٠ في الأدب:
باب لا تسبوا الدهر ، ومسلم (٢٢٤٧) في الأدب: باب كراهة تسمية العنب كرماً، وأبو داود
(٤٩٧٤ ) .
* طبقات الفقهاء : ١٤١، تاريخ ابن عساكر: خ: ٤٠٠/٩أ - ٤٠٢ ب، المنتظم :
٥٢/٦ - ٥٦، تذكرة الحفاظ: ٦٥٤/٢، في نهاية ترجمة أحمد بن عمرو البزار ، شذرات
الذهب : ٢١٠/٢ .
(٢) أي المذهب الحنفي .
٥٣٩

قال أبو إسحاق الشُّيرازي في ((طبقات الفقهاء))(١): ومنهم أبو
حَازِمٍ .... أخَذَ عن شُيوخ البصرة، ووَلِي القَضَاء بالشَّام وبالكوفة وّرخ
بغداد .
قال أبو علي التّنُوخي : حدثنا القاضي أبو بكر بن مروان ، حَدَّثني
مُكْرم بن بكر ، قال : كنتُ في مَجْلس أبي خازم القاضي ، فتقدَّم شيخٌ معه
غُلامٌ ، فادَّعى عليه بألف دينار، فأقر الحَدَث ، فقال القاضي للشّيخ : ما
تشاءُ ؟ قال : حَبْسُه . فقال للحَدَث : قد سمعت فهل توفيه البعضَ ؟ قال :
لا . ففكّر ساعةً، ثم قال: تَلازَما حتى أنظر. فقلتُ: لِمَ أخَّر القاضي
الحَبْسَ ؟ قال : ويحك ! إني أعرف في أكثر الأحوال وجه المُحِقِّ من
المُبْطل، وقد وقع لي أن سماحَتَه بالإِقرار شيءٌ بعيدٌ من الحق ، أما رأيتَ
قِلَّة تغاضُبهما في المحاوَرَة مع عِظَم المال ؟ فبينا نحنُ كذلك ، إذ استبان
الأمر، فاستأذن تاجرٌ موسرٌ ، فأذن له القاضي ، فدخَلَ ، وقال : قد بُليت
بابٍ لِي حَدَثٍ ، يُتلف مالي عند فُلان المُقَبِّن ، فإذا منعتُهُ مالي احتالَ بحيلٍ
يُلجئني إلى التزام غرم، وأَقْرَبُه أَنَّه نَصَبَ المُقَبِّن اليوم لمطالبته بألف دينار ،
وأقَعُ مع أمه - إنْ حُبِس - في نكدٍ . فتبسِّم القاضي ، وطلبَ الغُلامَ والشَّيخَ ،
فأدخلا ، فوعظَ الغُلام، فأقرَّ الشَّيخُ، وأخذ التَّاجِرُ بيد ابنه، وانصرف(٢) .
قال أبو بَرْزَة الحاسب : لا أعرف في الدُّنيا أحسب من أبي خازم
القاضي .
قال القاضي أبو الطاهر الذُّهلي : بلغني أن أبا خازم، القاضي جلَس
(١) في الأصل: ((طبقات الحنفية)): وهو سبق قلم من الناسخ، وانظر النص مفصلاً في :
((طبقات الفقهاء)) : ١٤١ .
(٢) تاريخ ابن عساكر: خ: ٢٤٠٢/٩.
٥٤٠