Indexed OCR Text

Pages 481-500

وقتل الأمير بدر(١) ، وكانَ المعتضدُ يحبُّه ، وكان شُجاعاً جَوَاداً، وقد
كان القاسمُ الوزيرُ هَمَّ عند موت المعتضد بنقلِ الخلافةِ إلى غيرِ ابنه ، وناظَرَ
بَدْراً في ذلك ، فأبى عليه ، ثم خافَ منه ، وماتَ المعتضد ، واتفق غَيْبَة بَدْر
بفارس ، وكان بينه وبين المكتفي شيء ، فأشار القاسم على المكْتَفي
أن يأمرَ بإقامةِ بدرٍ هُناك، وخَوَّف المكتفي منه ، فكتب إليه مع یانس
الموفقي ، وبعثَ إليه بِخِلَعٍ وعشرةِ آلاف ألف درهم ، فقال : لا بدَّ من
القُدُوم لأشاهد مولاي . فقال الوزير للمكتفي : قد جاهَرَك ، ولا نأمَنُه .
وكاتَبَ الوزير الأمراء الذين مع بَدْر بالمجيء ، فأَرَوا بدراً الكتبَ ، وقالوا :
قُمْ مَعَنا حتى نجمَعَ بينكما ، ثم فارقوه وقدموا ، ثم جاءَ بدرٌ ، فَنَزَل واسِطاً ،
فَبعثَ إليه أبو خَازم القاضي ، وقالَ : اذهبْ إلى بدرٍ بالأمان والعُهُود . فامتنعَ
أبو خَازم ، وقال : لا أُؤَدِّي عن الخليفة إلاَّ ما أسمَعُه منه . فَندبَ الوزير أبا
عُمر القاضي ، فسَارَع واجتمع بِبَدْرٍ ، وأعطَاه الأمان عنِ المكْتَفي ، فَتَزَل في
طيار ليأتي، فَتَلَقَّه لُؤْلؤْ غُلامُ الوزير في جَمَاعَة ، فأصْعَدوه إلى جَزِيرة ، فلما
عايَنَ الموتَ ، قال : دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعتين وأوصي، فَذَبحوه وهو في الرِّكْعَة
الثّانيةِ ليلةَ الجُمُعَةِ ، السَّابعِ والعشرين من رَمضان ، وذَمَّ النَّاسُ أبا عُمَر.
وفيها (٢) : دخل عُبَيْد الله المهدي إلى المغرب مُتْنَكِّراً ، فقَبَض عليه
متولي سِجِلْمَاسة .
وسَار يحيى بن زَكْرَويِهِ القِرْمِطي ، وحاصَر دمشق ، وبها طُغج ،
(١) انظره في: المنتظم: ٣٤/٦ - ٣٦، و: الكامل: ٥١٧/٧، ٥١٩، و:
البداية والنهاية : ١١ /٩٥ .
(٢) تداخلت أحداث سنة (٢٨٩) مع سنة (٢٩٠)، فالخبر الذي يذكره الذهبي هنا
هو من حوادث سنة (٢٩٠) وقد ذكره الذهبي في ((عبره)): ٩٥/٢، في أخبارها .
٤٨١

فَضَعُفَ عن القَرامِطة ، فَقُتل يحيى في الحِصار ، وقامَ بعدَه أخوه الحُسَين ،
وسار المكتفي بجيوشِه إلى المَوْصِل ، وتقدَّمه إلى حلب أبو الأغر ، فبيَّتهم
القِرْمطي ، فقتل من المسلمين تسعة آلاف ، ووَصَل المكتفي إلى الرَّقَّة ،
وعظُم البلاءُ بالقَرامِطة ، ثم أوقع بهم العَسْكر، وهربوا إلى البادية يَعيثون
ويَنهبون ، وتَبعهم الحُسين بن حَمدان وعدَّة أمراء يطردونَهم ، وكان يحبى
المقتُول يَدَّعي أنَّه حُسَيني . رماه بَرْبَرِيٌ بِحَرْبَةٍ ، ثم قتل أخوه الحسين
صاحب الشَّامة(١) .
وفي سنة إحدى وتسعين ومئتين : زوَّج المكتفي ولدَه ببنتِ الوزير
على مئة ألف دينار ، وخَلَع الوزير يومئذٍ على الأعيان أربعَ مئة خِلعة .
وفيها : أقبلت جُموع التّرْكِ ، فبيتهم والي خُراسَان إسماعيل ، وقتلوا
منهم مَقْتَلةً عظيمةٌ، وأقبلتِ الرُّوم في مئة ألف، وأتوا إلى الحَدَث(٢)
(١) انظر: الكامل لابن الأثير: ٥٢٣/٧ - ٥٢٦، ٥٣٠ - ٥٣٢، أخبار سنتي
(٢٩٠ -٢٩١)، والبداية والنهاية: ٩٦/١١، وعبر المؤلف: ٨٤/٢، وشذرات الذهب :
٢٠٢/٢.
(٢) الحدث : قلعة حصينة من الثغور الشامية ، ويقال لها : الحمراء ، لأن تربتها
جميعاً حمراء ، وقلعتها على جبل يقال له : الأحيدب . وقد جرت فيها عدة معارك بين العرب
المسلمين والروم ، ومنها تلك التي كان على رأس جيشها العربي المسلم سيف الدولة
الحمداني سنة (٣٤٣هـ)، والتي خلدها المتنبي بقصيدة طويلة له ، يقول في مطلعها :
وتأتي على قدر الكرام المكارم
على قدر أهل العزم تأتي العزائم
ومنها قوله :
وتعلم أيُّ الساقيين الغمائم
هل الحدث الحمراء تعرف لونها
فلما دنا منها سقتها الجماجم
سقتها الغمام الغر قبل نزوله
ويمدح شجاعة سيف الدولة فيها قائلاً :
كأنك في جفن الردى وهو نائم
وقفت وما في الموت شك لواقف
ووجهك وضّاح وثغرك باسم
تمر بك الأبطال كلمى هزيمةً
انظر : ديوان المتنبي ، بشرح البرقوقي: ٩٤/٤ - ١٠٨.
٤٨٢

فأحْرَقُوه ، وقَتلوا وَسَبَوْا .
وفيها : سار عسكرُ طَرَسُوس، فافتتحوا أنطاكية ، وحَصَّل سَهْمُ
الفارس ألف دينار، وأُسر صاحبُ الشَّامة وقرابتُه المدثر وعِدَّة ، فقُتلوا
وأُحرقوا (١) .
وفي سنة اثنتين وتسعين : سارَ مُحمد بن سُليمان بجيوش المكْتَفي إلى
مِصْر، فالتَّقَوا غيرَ مَرَّةٍ ، ثم اختلف جيشُ مِصْر، فَخَرَج مَلِكُهم هَارون بن
خُمارويه ليسكّنهم ، فرماه مغربي بسَهْم قَتْلَه ، واستولى محمد بن سُليمان
على مِصْر، وأَسَرَ بضعةَ عشرَ قائداً ، ودانت البلاد للمكتفي ، وزادتْ دِجلة
حتى بلغتْ أحداً وعشرين ذِراعاً ، وأخرجت مالا يُعَبَّر عنه .
وفي آخرها: خَرَج بِمصْر الخلَنْجِي(٢) وَتَمَكَّن، فَتَجَهَّزَ فاتك
لحربه .
وفي سنة ثلاث : التقى الخَلَنْجِي وجيش المكتفي بالعَرِيْش ، فهزمَهم
أقبحَ هَزيمة ، ونازَل دمشقَ أخو القِرْمطي، واستباح طَبَرِيَّة ، وساروا على
السَّماوة(٣) ، فنهبوا هِيْتَ(٤)، ووثَبَتِ القَرامِطَة يومَ النَّحر على الكُوفة،
فحارَبهم أهلُها، ثم حارَبوا عَسْكر المكْتَفي أيضاً وهَزَمُوه .
(١) انظر: عبر الذهبي: ٨٧/٢ - ٨٨.
(٢ ) هو: محمد بن علي، أبو عبد الله ، كانت له أحداث ووقائع مع الخلافة
العباسية ، ثم سجن وقتل سنة (٢٩٣هـ). انظر: البداية والنهاية: ١٠٠/١١، والنجوم
الزاهرة : ١٥٣/٣.
(٣) السماوة: ماءة بالبادية، وبادية السماوة: بين الكوفة والشام. (انظر: معجم
ياقوت ) .
(٤) هيت ، بكسر الهاء : بلدة على الفرات من نواحي بغداد ، فوق الأنبار، ذات
نخل كثير وخيرات واسعة ، وهي مجاورة للبرية ( معجم ياقوت ) .
٤٨٣

والتقى فاتك المُعتَضِدي والخَلَنْجي ، فانهزم عَسْكرُ الخَلْجي ،
واختفى هو، ثم أُسر هو وعدَّة .
وفي سنة أربع وتسعين ومئتين : أخذ زكْرَ وَيْهِ القِرْمِطِي رَكْبَ العِراق ،
وكُنَّ نساء العَرب يُجْهِزْن على الجرحى ، فَيُقال : قَتلوا عشرين ألفاً ، وأخذوا
ما قيمته ألفا ألفٍ دينار ، ووقع النَّوح في المدن ، وجَهَّز المكتفي جيشاً
لحرْبه ، فلا تسأل ما فعَل هذا الكَلْبُ بالوَقْد ! ثم التَّقَوْا فَقُتل عامَّةُ أصحاب
زَكْرَوَيه ، وأَسِر هو وعِدَّة ، ثم مات من جِراحه ، وأحرق هو وجماعة .
وفي سنة خمسٍ وتسعين : كان الفِداء بين المسْلمين والرُّوم ، فانْتُكَّ
نحو ثلاثة آلاف نَفَر .
ومات المكتفي شاباً ، في سَابع ذي القعدة من السَّنة .
ذكر أبو منصور الثَّعالبي ، قال : حكى إبراهيم بن نُوح أنَّ المكتفي
خَلَّف من الذَّهب مئة ألف ألف دينار. هكذا قال . وهو بعيد جداً. قال :
وخلَّف ثلاثة وستين ألفَ ثوب ، وبُويع بعدَه أخوه المقتدر .
واسم أم المكتفي : جنجق(١) التّرْكية .
مات في ثالث عشر ذي القعدة ، وعاش إحدى وثلاثين سنةً وأشهراً .
وخلَّف من الأولاد : محمداً، وجَعْفراً، والفَضْل ، وعبد الله ، وعبد
الملك ، وعبد الصَّمد ، وموسى ، وعيسى .
ومات وزيره القاسم بن عُبَيْد الله بن سليمان بن وَهْب في ذي القعدة ،
سَنة إحدى وتسعين ومئتين ، فَوَزَرَ له العبَّاس بن الحَسَن .
(١) في: تاريخ بغداد: ٢١٨/١١، والمنتظم: ٣١/٦، ((خُنجو)).
٤٨٤

وكان على شُرْطته مُؤْنس والواثقي ثم سُوسن مولاه وحاجبه ، وعلى
قَضَاء بغداد يوسُف بن يَعْقوب القاضي وابنُه محمد ، وأبو خَازم عبد الحميد ،
وعبد الله بن علي بن أبي الشَّوارب بعد أبي خازم .
٢٣٢ - ثابتُ بنُ قُرَّة*
الصابىء، الشَّقي ، الحرَّاني ، فيلسوفُ عَصْره .
كان صَيْرَفياً ، فصحِبَ ابنَ شَاكر، وكان يتَوَقَّدُ ذكاءً ، فَبَرَعَ في عِلم
الأوائل ، وصار مُنَجِّمَ المعتَضد ، فكانَ يَجلس مع الخليفةِ ، ووزيرُه واقفٌ ،
ونالَ من الرِّئَاسَة والأموال فُنوناً .
قال ابن أبي أُصَيْبِعة : لم يكن في زمانِه من يماثلُه في الطِّب وجميعِ
الفلسفة(١).
وتصانيفُه فائقةٌ ، أقطَعَه المعتضدُ ضِياعاً جَليلة .
ومن تلامذته : عيسى بن أَسِيد ، النَّصْراني المشهور .
قلت : كان عَجباً في الرِّياضي ، إليه المنتهى في ذلك ، وكان ابنُهُ
إبراهيم رأسَ الأطباء ، وكذلك حفيدُه ثابت بن سِنان الطَّبيب ، صاحب
((التاريخ)) المشهور. ماتوا على ضَلالهم، ولهم عَقِب صَابئة ، فابنُ قُرَّة هو
أصل رئاسة الصَّابئة المتجددة بالعِراق فَتَنَّهِ الأمر .
* الفهرست : المقالة السابعة : الفن الثاني ، المنتظم : ٢٩/٦، عيون الأنباء في طبقات
الأطباء : ٢٩٥ - ٣٠٠، (ط. بيروت، ١٩٦٥، تحقيق د. نزار رضا)، وفيات الأعيان:
٣١٣/١ - ٣١٥، البداية والنهاية: ٨٥/١١، شذرات الذهب: ١٩٦/٢ - ١٩٨.
(١) نص ابن أبي أصيبعة: (( ... من يماثله في صناعة الطب ولا في غيره من جميع
أجزاء الفلسفة))، ص : ٢٩٥ .
٤٨٥

مات سنة ثمانٍ وثمانين ومئتين .
٢٣٣ - الْبُحْتُرِي*
شاعرُ الوقت ، وصاحب الدِّيوان المشهور، أبو عُبَادة ، الوليد بن عُبَيْد
ابن يحيى بن عبيد الطَّائي البُخْتُرِي المَنبچِي .
مَدَحَ الخلفاءَ والوزراءَ وصاحبَ مِصر خُمارويه .
حكى عنه : القاضي المَحَامِلي ، والصُّولي ، وأبو الميمون راشِد ،
وعبد الله بن جَعْفر بن دُرُسْتُوَيه النَّحْوي .
وعاشَ نيفاً وسبعين سنةً . ونظمُه في أعلى الذِّرْوَةِ .
وقد اجتمع بأبي تَمَّام الطّائي، وأراه شِعْره، فأُعْجِبَ به ، وقال : أنتَ
أميرُ الشِّعر بعدي . قالَ : فَسُررتُ بقوله .
وقال المبرِّد : أنشدنا شَاعر دهره، ونسيجُ وحدِه ، أبو عُبَادة
البحتري .
وقيل : كان في صِباه يَمدح أصحابَ البَصَل والبَقْل(١).
وقيل : أنشد أبا تَمَّام قَصيدةً له، فقال : نَعيتَ إليَّ نفسي(٢).
* الأغاني: ٣٩/٢١ - ٥٧، (ط. دار الثقافة)، الفهرست: المقالة الرابعة: الفن
الثاني ، تاريخ بغداد : ٤٧٦/١٣ - ٤٨١، تاريخ ابن عساكر :: خ : ٤٢٦/١٧ ب - ٤٣١ أ،
المنتظم: ١١/٦ - ١٤، معجم الأدباء: ٢٤٨/٩ - ٢٥٨، ومعجم البلدان: ((منبج))، وفيات
الأعيان: ٢١/٦ - ٣٠، عبر المؤلف: ٧٣/٢، البداية والنهاية: ٧٦/١١، النجوم الزاهرة :
٩٩/٣، شذرات الذهب: ٢ / ١٨٦ - ١٩٠. وطبع المجمع العلمي العربي بدمشق سنة
١٣٧٨ هـ - ١٩٥٨م، كتاب: ((أخبار البحتري)) للصولي، بتحقيق الدكتور صالح الأشتر.
(١) انظر: تاريخ بغداد: ٤٧٦/١٣ .
(٢) المصدر السابق : ١٣ /٤٧٧ .
٤٨٦

وقيل : سُئل أبو العَلاءِ المَعَرِّي : مَن أشعر الثَّلاثة: أبو تَمَّام ،
والبُخْتري، والمُتَنِّي؟ فقال: حَكيمان ، والشَّاعر : البُخْتري.
وللبُحتري ((حماسة)) كـ ((حماسة)) أبي تَمَّام، وكتاب ((معاني
الشِّعر ».
مات بِمَنْبِج (١)، وقيل: بحلب، سَنة ثلاثٍ، أو أربعٍ وثمانين
ومثتین(٢) .
وله أملاك بمنبج وحَفيدان ، هما : أبو عُبَادة ، وعُبَيْد الله ، ابنا يحيى
ابن البُحتري اللذان مَدَحهما المتنبي ، وكانا رَئيسَيْن في زمانهما .
مات معه : شاعرُ زمانه أبو الحَسَن علي بن العبَّاس بن الرُّومي(٣)،
صاحب التَّشبيهاتِ البَدِيعة .
٢٣٤ - ابنُ الأغْلب*
صاحبُ المغْرِب ، أبو إسْحاق ، إبراهيم بن أحمد بن الأغلب بن
إبراهيم بن الأغلب بن تَميم ، التَّميمي الأغلبي القَيْرواني ، ابن أُمَراء
القَيْروان .
ولي سنة إحدى وستين ومئتين .
وكان ملكاً حازماً صَارماً مَهيباً ، كانت التُّجَّار تسير في الأمن من مِصْر
(١) منبج، بفتح الميم، وسكون النون ، وكسر الباء : مدينة شمال حلب ، بينها وبين
الفرات ثلاثة فراسخ ، وبينها وبين حلب عشرة فراسخ . ( انظر : معجم ياقوت ) .
(٢) ذكر الذهبي وفاته في نهاية ترجمة محمد بن عبد السلام بن بشار السابقة ، في
الصفحة: (٤٥٨)، برقم : (٢٢٨)، أنها سنة ( ٢٨٦ ).
(٣) ستأتي ترجمته في الصفحة: (٤٩٥)، برقم : (٢٤٤) .
* الكامل : ٢٨٣/٧ - ٢٨٧، البيان المغرب: ١١٦/١ - ١٢٤.
٤٨٧

إلى سَبْتة(١) ، لا تُعَارَض ، ولا تُرَوَّع.
ابتنى الحصُون والمحارس ، بحيثُ كانت توقَد النَّار ، فَتَّصل في ليلة
إذا حَدَث أمرٌ مِن سَبْتَة إلى الإِسْكَنْدَرِيةِ ، بحيثُ إِنَّه يُقال : قد أُنشىء في
البلاد من بنائه وبناء آبائه ثلاثون أَلْف مَعْقِل ، وهو الذي مَصَّر مدينة سُوسة .
وقد دونت أيامه وعدله وجوده ، وكانَ سَدِيدَ السِّيرة ، شَهماً ، ظفِر
بامرأةٍ مُتَعَبِّدَةٍ قادت قودَة ، فَدَفَنَهَا حَيَّةً ، وشنَقَ سَبعةً أجناد أخذوا لتاجر ثلاثةً
آلاف دينار، بعد أنْ قَرَّرهم ، وأخذَ الذَّهب لم ينقُصْ سِوى سبعةٍ دنانير ،
فَوَزَنها مِن عنده .
وقيل : جاءَه رَجُل ، فقال : قد عشِقْتُ جاريةً ، وثمنُها خمسون
دِيناراً، وما معي إلا ثلاثون. فوهَبَه مئة دينار، فَسَمِع به آخر ، فجاءَ ،
وقال : إني عاشق . قال : فما تَجِد ؟ قال: لَهيباً . قال : اغمِسُوه في
الماء ، فغمسوه مراتٍ ، وهو يَصيح: ذَهَبَ العِشْق . فضحِكَ ، وأمر له
بثلاثين ديناراً .
ثم إنَّه تَسَوْدن ، وقَتَلَ إخوته ، ثم عُوفِي ، وتابَ ، وَتَصَدَّق .
ثم ظَهَرَ عليه الشِّيعي(٢) داعي ◌ُبَيْد الله المهدي ، وحارَبَه ، وجرت
أمورٌ طويلةٌ، بعضُها في ((تاريخ الإِسلام)).
توفي غازياً بِصِقِلِيَّة في ذي القعدة ، سنة تسعٍ وثمانين ومئتين .
(١) سبتة: بلدة مشهورة من قواعد بلاد المغرب، ومرساها أجود مرسى على البحر،
وهي تقابل جزيرة الأندلس . ( انظر : ياقوت )
(٢) هو الحسين بن أحمد بن محمد بن زكريا ، أبو عبد الله ، كان مقتله سنة
(٢٩٨ هـ). انظر: وفيات الأعيان: ١٩٢/٢ - ١٩٤.
٤٨٨

وتملك ابنُه عبد الله(١)، فكان دَيِّناً، عالماً، بطلًا، شجاعاً،
شاعراً ، فقتله غِلمانه غِيْلة بعدَ عام ، وتملَّك بعده ابنُه زيادة الله .
٢٣٥ - أحمد بن خُلید
أبو عبد الله الكِنْدي الحلبي .
سمع : أبا نُعَيم، وأبا اليَمَان ، ويحيى الوُحَاظِي ، والحُمَيدي ،
ومحمد بن عيسى بن الطَّاع، وزُهَير بن عَبَّاد ، وطبقتهم .
وكان صاحبَ رِحلة ومعرفة . وطالَ عُمره .
روى عنه : علي بن أحمد المِصّيْصي ، وأحمد بن مَروان الدِّيْنَوَري ،
وأبو القاسم الطَّبراني ، وآخرون .
ما علمت به بأساً .
٢٣٦ - أخو السَّرَّاجِ*
إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم ، الثَّقفي السَّرَّاجِ، شَيخٌ، إمامٌ ، ثقةٌ ،
نيسابوري ، سکن بغداد .
وحدَّث عن : يَحيى بن يحيى، ويَزيد بن صَالحِ الفَرَّاء ، وأحمد بن
خَنبل،ويحيى الحِمَّاني .
وعنه : أخوه أبو العبّاس السَّرَّاج، وأحمد بن المُنادي ، وأبو سَهْل بن
زياد ، وأبو بكر الشَّافعي .
وثَّقِه الدَّارَقُطْني .
(١) انظره في: ((الكامل)): ٥٢٠/٧ - ٥٢١، والبيان المغرب: ١٣٤/١ - ١٧٣.
* تاريخ بغداد: ٢٦/٦ -٢٧، طبقات الحنابلة: ٨٦/١، المنتظم : ١٦٢/٥ - ١٦٣.
٤٨٩

وكان الإِمامُ أحمد يأنس به ، وينبسط في منزله ، وهو من تلامذة
أحمد .
١
توفي سنة ثلاثٍ وثمانين ومئتين .
أخوه : الإِمامُ أبو محمد .
٢٣٧ - إسماعيل بن إسحاق الثَّقفي السَّرَّاجِ*
سکن هو وأخوه بغداد .
فحدَّث عن : يحيى بن يحيى ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق ،
وعِدَّة ، ولازم الإِمام أحمد .
حدَّث عنه : دَعْلَج ، وابنُ قانِع، وأبو بكر الصِّبْغِي ، وجَمَاعةٌ .
وثَّقِه الدَّارَقُطْني .
توفي سنة ستٍّ وثمانين ومئتين ، ويقال : سنة ثلاثٍ وتسعين . والأولُ
أصح .
٢٣٨ - المغازلي*
الإِمامُ ، الولي ، أبو بكر بن المنذر المَغَازلي البغدادي ، العابد ،
صاحبُ الإِمام أحمد .
أسمه : بدر ، وقيل : أحمد .
حدَّث عن : مُعَاوية بن عَمْرو الأزدي ، وغيره .
* طبقات الحنابلة: ١٠٣/١، المنتظم : ١٩/٦.
* * حلية الأولياء: ٣٠٥/١٠ -٣٠٦، طبقات الحنابلة: ٧٧/١ -٧٨، وفيه: أحمد بن
أبي بدر المنذر بن بدر بن النضر أبو بكر المغازلي، المنتظم : ١٥٣/٥ - ١٥٤.
٤٩٠

وعنه : النَّجَّاد ، وأحمد بن يوسُف العَطَّار، وأبو بكر الشَّافعي .
وكان ثقةً ، ربَّانياً ، قانعاً بكِسْرةٍ .
قال أبو نُعَيم الحافظ : أطبقت الألسنَةُ من الحنابِلَةِ والمحدِّثين أنَّه كان
من الْبُدَلاء ، له أحوال عجيبة(١) .
وكان الخَلَّل يقولُ: كان أبو عبد الله يُقَدم بَدْراً ويُكْرِمه، وكنتَ إذا
رأيته ورأيت منزله شَهدت له بالصَّبر والصَّلاح .
وقيل : كان أحمد يتعجَّب منه ، ويقول: مَن مِثْلُه؟!، قد مَلَك
لسانه .
ويقال : باعت زَوْجَة بَدْرٍ بيتَها بثلاثين دِيناراً ، فأشارَ عليها ، فَتَصَدَّقت
بها ، وصَبَرا على قوتٍ يومٍ بيوم .
توفي سنة اثنتين وثمانين ومئتين .
كان يَتَقَوَّت من كَسْبه .
٢٣٩ - أبو قَبِيصَة*
الإِمامُ ، الخَيِّر ، الصَّادق، أبو قَبْصَة، محمدُ بن عبد الرَّحمن بن
محمد بن عُمَّارة بن القَعْقَاعِ، الضَّبِّ الكوفي ، ثم البغدادي ، المقرىء .
سمع من : سَعدويه الواسِطي ، وعاصِم بن علي ، وسَعيد بن محمد
الجَرْمي ، وطبقتِهِم .
حدَّث عنه: ابن السَّمَّاك، وأبو بكر الشَّافعي، والخُطَبِي ، وآخرون .
(١) حلية الأولياء: ٣٠٥/١٠، وفيه: ((عرف له أحوال عجيبة:)).
* تاريخ بغداد: ٣١٤/٢ - ٣١٥، المنتظم: ١٥٦/٥، الوافي بالوفيات: ٢٢٥/٣.
٤٩١

قال الدَّارَقُطْني : لا بأس به .
وروى الخطيب ، عن الحسن بن أبي طالب ، عن يوسُف القَوَّاس :
حَدِّثنا إسماعيل الخُطَبي : سألتُ أباقَبِيصة الضَّبِّي - وكانَ من أدْرَس مَن رَأيْناه
للقُرآن - عن أكثر ما قرأ في يوم - وكان يوصَف بسُرعة القِراءة . فامتنع أن
يُخبرني ، فلم أزَل به حتى قال : قرأتُ في يومٍ من أيام الصَّيْف أربعَ ختم ،
وبلغتُ في الخامِسَة إلى ﴿بَراءة﴾، وأذنت العَصْر(١). قال: وكان من أهل
الصِّدق(٢) .
قال : وتوفي في ربيع الأول ، سَنة اثنتين وثمانين ومئتين .
٢٤٠ - مُحَمَّد بنُ مُحَمَّد بنِ رَجَاء*
ابن السُّنْدي : الإِمامُ ، الحافظ ، أبو بكر الإِسفراييني ، مُصَنِّف
((الصَّحيح)) المخرَّج على كتاب مُسْلم .
سمع : أحمد بن حَنْبَل ، وإسحاق بن رَاهَويه ، وعلي بن المديني ،
وأبا بكر بن أبي شَيْبَة ، ومحمد بن عبد الله بن نُمَير ، وأقرانهم .
وأكثر التِّرْحَال ، وبَرَعَ في هذا الشَّأن .
حدَّث عنه : أبو عَوَانة الحافظ ، وابنُ الشَّرْقِي، وابن الأخْرم ، وأبو
النَّضْر محمد بن محمد الفقيه ، ومحمد بن صَالح بن هَانىء ، وآخرون .
ذكره الحاكم ، فقال : كان دَيِّناً ، ثبتاً ، مقدَّماً في عصره ، سَمِعَ من
(١) في تاريخ بغداد: ((وأذن مؤذن العصر)).
(٢) تاريخ بغداد: ٣١٥/٢. وهذا لا يدخل في نطاق المعقول. والحفظة للقرآن في
عصرنا هذا قالوا : إنه لا يمكن أن يقرأ في الساعة الواحدة أكثر من أربعة أجزاء .
* الجرح والتعديل: ٨٧/٨، تاريخ ابن عساكر، خ: ١٥ / ٤٥١ ب - ٤٥٢ أ، تذكرة
الحفاظ: ٦٨٦/٢، طبقات الحفاظ: ٢٩٨، شذرات الذهب: ١٩٣/٢ - ١٩٤.
٤٩٢

جَدِّه رجاء بن السِّنْدي .... ثُمَّ سَمَّى طائفةٌ
قال بِشر بن أحمد الإِسْفَراييني : مَاتَ أبو بكر في سَنة ستٍّ وثمانين
ومئتين، وكان من أبناء الثَّمانين ، رَحمه الله .
٢٤١ - إبراهيم بن مَعْقِلّ
ابنِ الحَجَّاج : الإِمامُ ، الحافظُ ، الفقيه ، القاضي ، أبو إسحاق
النَّسفي، قاضي مدينة نَسَف التي يُقال لها أيضاً : نَخْشَب .
سمع : قُتِبَة بن سَعيد ، وجُبارة بن المُغَلِّس ، وهِشام بن عَمَّار ، وأبا
كُرَيْب ، وأحمد بن مَنِيع ، وطبقتَهم . وله رِحلةٌ واسِعةٌ .
حدَّث عنه: علي بن إبراهيم الطَّغَامي(١) ، وخَلَفَ بن محمد الخَيَّامِ،
وعبد المؤمن بن خَلف ، ومحمد بن زَكَرِيا ، وولده سَعيد بن إبراهيم .
قال أبو يعلى الخَليلي : هو ثقةٌ حافظ ، ماتَ في ذي الحجة ، سَنةً
خمسٍ وتسعين ومئتين .
قلتُ: له ((المسْنَد الكبير))، و((التَّفْسِير))، وغيرُ ذلك. وحدَّث
بصحيح البخاري عنه ، وكان فقيهاً مجتهداً .
٢٤٢ - الغَسِيلي **
الإِمامُ ، الحافظ ، المصَنَّف ؛ أبو إسحاق ، إبراهيمُ بن إسحاق بن
تاريخ ابن عساكر: خ: ٢٧٥/٢ ب، تذكرة الحفاظ: ٦٨٦/٢ - ٦٨٧، عبر
المؤلف: ١٠٠/٢ - ١٠١، الوافي بالوفيات: ١٤٩/٦، النجوم الزاهرة: ١٦٤/٣،
طبقات الحفاظ: ٢٩٨، طبقات المفسرين: ٢٢/١، شذرات الذهب: ٢١٨/٢، تهذيب
بدران : ٣٠٠/٢ .
(١) الطغامي، بفتح الطاء: نسبة إلى طغامى من سواد بخارى. ( اللباب ).
** كتاب المجروحين والضعفاء: ١١٩/١ - ١٢٠، اللباب: ٣٨٢/٢ -٣٨٣، ميزان
الاعتدال: ١٨/١ - ١٩، لسان الميزان: ٣٠/١ - ٣١، طبقات الحفاظ: ٣٠١.
٤٩٣

عيسى بن سُليمان بن عَبْد الله بن حَنْظَلَة بن الغَسِيل ، الأنصاري البغدادي
الغَسِيلي .
سمع : أبا إبراهيم التَّرْجُماني ، ومحمد بن سُليمان لُوَيْناً ، وأحمد بن
مَنِيع ، ومُجَاهد بن موسى، وطبقْتَهم ، وخَرَّج وجَمّع .
حدَّث عنه: أبو حامد بن الشَّرْقِي ، وأبو عبد الله بن الأخْرَم ، وحسَّان
ابن محمد الفقيه ، وآخرون ، ومحمد بن يحيى البُوشَنجِي .
وحدَّث بهَرَاة ، ونَيْسَابُور بتصانيفه .
وَحَضَرَ أَجَلُه بِبُوْشَنْج(١) في سنة ثلاثٍ وتسعين ومئتين .
٢٤٣ - ابن مَسْرُوق*
الشَّيخُ ، الزَّاهد ، الجليل ، الإِمامُ ، أبو العبَّاس، أحمدُ بن محمد بن
مَسْرُوق(٢) البغدادي ، شَيْخِ الصُّوفية .
يروي عن : علي بن الجَعْد ، وخَلَفِ بن هِشام ، وأحمد بن حَنْبل ،
وعلي بن المديني، ومَن بعدَهم .
وعنه: أبو بكر الشَّافعي، وجَعْفَر الخُلْدي ، وحَبيب القَزَّاز ، ومَخْلَد
(١) بو شنج، بضم الباء، وسكون الواو، وفتح الشين، وسكون النون : بلدة على
سبعة فراسخ من هراة . ( انظر : اللباب ، ومعجم ياقوت ) .
* طبقات الصوفية: ٢٣٧ - ٢٤١، حلية الأولياء: ٢١٣/١٠ - ٢١٦، تاريخ
بغداد: ١٠٠/٥ - ١٠٣، المنتظم: ٩٨/٦ - ٩٩، ميزان الاعتدال: ١٥٠/١، عبر
المؤلف: ٢ / ١١٠، طبقات الأولياء: ٨٩ - ٩٠، لسان الميزان: ٢٩٢/١ - ٢٩٣،
النجوم الزاهرة ١٧٧/٣، شذرات الذهب: ٢٢٧/٢.
(٢) في ((شذرات الذهب)): أحمد بن مسروق .
٤٩٤

سرا
الباقَرْحي(١)، وابن عُبيد العَسْكري ، وأبو بكر الإسماعيلي ، وآخرون .
سمعنا (( القناعة)) من تأليفه .
قال أبو نُعيم : صحب الحارِث المُحاسِبي ، ومحمد بن مَنْصور
الُّوسي، والسَّرِي السَّقَطي(٢).
وهو القائل : التَّصوُّف : خُلُو الأسْرار مما منه بدَّ، وتعلَّقُها بما لا بد
منه .
وقد كان الجُنيد يحترِمُ ابنَ مَسْروق ، ويعتقِد فيه .
قال الدَّارَقُطْني : ليس بالقوي .
وقيل: إنَّه قال لِضَيْف : الضِّيافة ثلاث ، فما زاد فهو صَدَقة علي .
توفي في صفر ، سنةً ثمانٍ وتسعين ومئتين(٣)، وعاش أربعاً وثمانين
سنةً . رحمه الله .
٢٤٤ - ابنُ الرُّومي*
شاعر زمانه مع البُخْتُرِي، أبو الحَسَن ، عليّ بن العَبَّاس بن جُرّيج ،
مولى آل المنصور .
(١) الباقرجي، بفتح القاف، وسكون الراء: نسبة إلى باقرح: قرية من نواحي
بغداد . ( اللباب ) .
(٢) ترجمته في: حلية الأولياء: ٢١٣/١٠.
(٣) في: ((ميزان الاعتدال))، و((لسان الميزان)): وفاته سنة (٢٩٩).
* الفهرست: المقالة الرابعة: الفن الثاني، تاريخ بغداد: ١٢ /٢٣ - ٢٦، رسالة
الغفران : ٤٧٦ - ٤٨٣، (ط. الخامسة) دار المعارف، المنتظم: ١٦٥/٥ - ١٦٨،
وفيات الأعيان: ٣٥٨/٣ - ٣٦٢، البداية والنهاية: ٧٤/١١ - ٧٥، معاهد التنصيص :
١٠٨/١ - ١١٨، شذرات الذهب: ١٨٨/٢ - ١٩٠. وانظر ما كتب عنه حديثاً من مثل كتاب
((ابن الرومي حياته من شعره)» لعباس محمود العقاد .
٤٩٥

له النّظم العَجيب، والتَّوليد الغَريب . رتَّب شِعْرَه الصُّولي . وكانَ
رأساً في الهِجَاء ، وفي المديح ، وهو القائل :
آرَاؤُكُم، وَوُجُوهُكُم ، وسُيُوفُكُم في الحادِثات إذا دَجَوْنَ نُجُومُ
تَجْلُو الدُّجَى وَالأَخْرَيَاتُ رُجُومُ(١)
مِنْهَا مَعَالِمُ لِلهُدَى وَمَصَابحٌ
مولده : سنة إحدى وعشرين ومثتين .
ومات لليلتين بقيتا من جمادى الأولى ، سَنَّةَ ثلاثٍ وثمانين ، وقيل :
سنة أربعٍ .
قيل : إنَّ القاسم بن عُبَيْدَ الله الوزير كان يخافُ من هَجْو ابنِ الرُّومي ،
فَدَسَّ عليه مَن أطعمه خُشْكُناكَةً (٢) مَسْمُومَةً، فأَحَسَّ بالسُّمِّ، فَوَثَبَ ، فقالَ
الوزيرُ : إلى أين ؟ قال : إلى موضعٍ بعثتني إليه . قال : سَلَّم على أبي .
قال : ما طريقي على النَّار. فبقي أياماً، وماتَ(٣).
٢٤٥ - تَمِيْم بنُ محمد بنٍ طَمْغَاج *
الحافظُ، الإِمامُ ، الجوّال ، الثُّقة ، أبو عَبد الرَّحمن الطُّوسي،
صاحبُ ((المسند)) الكبير على الرِّجال.
طوّف ، وسمِع من : شَيْبان بن فَرُّوخ، وهُذْبَة بن خالد ، وأحمد بن
حَنْبل ، وإسحاق بن راهويه ، وعلي بن حُجْر، وإبراهيم بن الحجّاج
(١) في الأصل: ((ومصالح)). والتصويب من ((الوفيات)): ٣٥٩/٢.
(٢) في ((الوفيات)): ((خشكنانجة)). والخشكنان : خبزة تصنع من خالص دقيق
الحنطة ، وتملأ بالسكر واللوز، أو الفستق ، وتغلى . ( فارسي ) .
(٣) انظر: وفيات الأعيان: ٣٦١/٣.
* طبقات الحنابلة: ١٢٢/١، تاريخ ابن عساكر: خ: ٢٧٥/٣ أ - ب، تذكرة
الحفاظ: ٦٧٥/٢ - ٦٧٦، تهذيب بدران: ٣٦١/٣.
٤٩٦

السَّامي ، ومحمد بن رُمْح، وحَرْمَلة ، وعيسى بن حمّاد، وأبي الرَّبيع
الرّشْدِيني، والحارث بن مِسْكين ، وسُليمان بن سَلَمة الخبائِرِي ، وطبقتهم
بِخُراسان والحجاز ومِصْر والشَّام والعِراق .
حدَّث عنه : الحسن بن سُفيان رفيقُه، وعلي بن حُمْشَاذ، وأبو عبد
الله بن الأُخرم ، نعم سَهَوت، وإنَّما حدَّث الحسن بن سُفيان عن ولده أبي
بكر بن الحسن ، عن تميم .
قال الحافظ أبو عبد الله الحاكم : هو محدِّثٌ، ثقةٌ، مُصَنَّف ، جَمَع
((المسْند)) الكبير. ولم يذكر له وفاةً .
وممن روى عنه : أبو النَّضْر الفقيه .
ولعله توفي في حدود الثَّمانين أو التِّسعين ومئتين .
وطُمْغَاج : بضم أوَّله .
٢٤٦ - عُبَيْدُ الله بن سُلَيمان *
ابن وهب : الوزير الكبير، أبو القاسم ، وزيرُ المعتضد .
كان شَهماً، مَهيباً، شَديدَ الوَطْأة ، قوي السَّطْوة، ناهِضاً بأَعْباء
الأمور، مُتَمكناً من المعتضد .
مات في ربيع الآخر ، سنةَ ثمانٍ وثمانين ومائتين .
وهو ولد الوزير الكبير الذي ماتَ أيامَ المُعْتَمِد ، ووالدُ الوزير الكبير
القاسِم بن عُبَيْد الله .
* تاريخ الطبري: ٥٣٢/٩، و٢٢/١٠، ٣٠، ٤٧، ٧٣، الكامل لابن الأثير :
٥١٠/٧، وفيات الأعيان: ١٢٢/٣، ضمن ترجمة عبيد الله بن عبد الله بن طاهر، فوات
الوفيات : ٤٣٤/٢ - ٤٣٦.
٤٩٧

وقد عَمِل الوِزَارة لأبي العبّاس قبل أن يُسْتَخْلِف ، فوجَدَه فوقَ ما في
النّفْسِ، فَرَدَّ أعباءَ الأمور إليه ، وبلغ من الرُّتْبَة ما لم يَبْلُغْه وزيرٌ ، وكان عَدیم
النَّظِير في السِّياسة والتَّدبير والاعتناء بالصَّديق. اختفى مَرَّة عند تاجر ، فلما
وَزَر ، وصَلَه في يومٍ بمئة ألف دِينار من غَلةٍ عَظيمةٍ باعَه إِيَّاها بِرُخْص ، فَربح
فيها مئة ألف دينار(١) .
وقد علَّم لإِسماعيل القاضي في سَاعةٍ على ستين قِصَّةً .
وكان مولدُه سنةً ستٍّ وعشرين ومئتين .
وعند دَفْنه ، قال ابنُ المعتز :
قِفُوا انْظُرُوا كَيفَ تَزُولُ الجِبال(٢)
هذا أبو القَاسم في لَحْدِهِ
وقال أيضاً فيه :
وَلَكِنَّهُ هذا الثَّنَاءُ الْمُخَلَّفُ
وَمَا كَانَ رِيْحِ المِسْكِ رِيْح حَنُوطه
وَلكنَّهُ أَصْلابُ قَوْمٍ تَقَصَّفُ(٣)
وَلَيْسَ صَرِيْرَ النَّعْشِ مَا تَسْمَعُوْنَهُ
(١) انظر تفصيل الخبر في ((فوات الوفيات)): ٤٣٥/٢.
(٢) ديوان ابن المعتز: ٣٤٤، (ط . الشركة اللبنانية للكتاب - بيروت - ١٩٦٩)،
ورواية البيت فيه :
هذا أبو القاسم في نعشه
قوموا انظروا كيف تسير الجبال
وهو ضمن مقطوعة من ثلاثة أبيات .
(٣) وكذلك نسبهما لابن المعتز الكتبي في فوات الوفيات: ٤٣٤/٢، ولم نجدهما
في المطبوع من ديوان ابن المعتز السابق الذكر . وهما منسوبان للعطوي في أمالي
الزجاجي : ٨٥ - ٨٦، والمنصف في شعر المتنبي لابن وكيع (طبع دار قتيبة )، وهما في
مجموع شعره ( قسم الشعر المنسوب ): ٩١ . وهما كذلك في أمالي القالي: ١١٢/١،
المجهول ، قال: ((مات رجل كان يقود اثني عشر ألف إنسان ، فلما حمل على النعش صرَّ
على أعناق الرجال فقال رجل في الجنازة ... )) .
والعطوي هو : أبو عبد الرحمن محمد بن عطية ، ولد ونشأ بالبصرة ، ثم انتقل إلى =
٤٩٨

٢٤٧ - القَّاني * [خ](١)
الإِمام ، الحافظ ، الثِّقة ، شَيخُ المحدِّثين بخرُاسَان ، أبو علي ،
الحُسَين بن محمد بن زِياد النَّيْسَابُوري .
أخبرنا العِز بن الفَرَّاء ، أخبرنا الإِمام موفَّق الدِّين بن قُدَامة ، أخبرنا ابن
البَطّ ، أخبرنا أبو الفضل بن خَيْرون ، وقَرأتُ على التَّاج عبد الخالق :
أخبرنا البَهاء عبد الرَّحمن ، وأخبرنا إسماعيل بن عَمِيْرة ، أخبرنا محمد بن
خلف بن راجح ، قالا : أخبرتْنا فخر النِّساء شُهْدة ، أخبرنا محمد بن عبد
السَّلام ، قالا : أخبرنا أبو بكر البَرْقاني ، قرأتُ على أبي العَبَّاس بن
حَمْدان ، حدَّثكم الحسين محمد بن زياد ، حدثنا إسحاق بن منصور ،
حدثنا النَّضْر بن شُمَيْل، حدثنا شُعْبَة ، عن الحَكَم : سمعتُ ذَرّاً ، عن
ابن عبد الرّحمن بن أبزى، قال الحَكُم ، وقد سمعتُ من ابن عبد الرَّحمن
ابن أبزى، عن أبيه : أن رَجُلاً أتى عُمَر، فقال : إني أجنبْتُ ، فلم أجد
الماء . قال : لا تُصَلِّ حتى تَغْتَسِل. فقالَ عَمَّار: أما تَذْكرُ يا أميرَ المؤمنين إذْ
أنا وأنتَ في سَرِيَّةٍ فأجنبْنا، فلم نجدْ ماءً، فأمَّا أنتَ، فلم تُصَلِّ، وأمَّا أنا،
= بغداد وأقام بسُر من رأى ، واختص بأحمد بن أبي دواد ، وتوفي قريباً من سنة ( ٢٥٠ هـ).
انظر ترجمته في: طبقات ابن المعتز: ٣٩٥، الأغاني: ٥٧٢/٢٢، معجم
الشعراء : ٣٧٧، تاريخ بغداد: ١٣٧/٣. وقد جمع شعره ونشر في مجلة المورد (ج١،
١٤ - ٧٤/٢ ) .
* اللباب : ١٢/٣، تهذيب الكمال: خ: ٢٩٨ - ٢٩٩، تذهيب التهذيب : خ :
١٥٩/١، تذكرة الحفاظ: ٦٨٠/٢ - ٦٨٢، ميزان الاعتدال: ٥٤٥/١ - ٥٤٦، عبر
المؤلف : ٨٣/٢، تهذيب التهذيب: ٣٦٨/٢ - ٣٦٩، طبقات الحفاظ: ٢٩٦، خلاصة
تذهيب الكمال : ٨٤ ، شذرات الذهب : ٢٠١/٢ .
(١) زيادة من: ((تهذيب التهذيب)). وقد خالف الذهبي،- رحمه الله - طريقته
المألوفة في سرد الترجمة هذه، فقد بدأ بذكر بعض أخباره ، ثم ذكر بعد ذلك مشايخة
وتلامذته ، وختم ببقية تلك الأخبار .
٤٩٩

فتمعَّكْتُ فِي التُرابِ ، فَصَلَيْت، فلمَّا أتينا النَّبِي - مَ - ذكرتُ ذلكَ لهَ ،
فقال: ((إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيْكَ))، وضَرَبَ بِيدَيْه إلى الأَرْضِ، ثُمَّ نَفَخَ فِيْهِما ،
ومَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهَ وكفَّيْه. فَقَالَ عُمَر : اتَّقِ الله يا عَمَّار. فقالَ: يا أميرَ
المؤمنين ! إنْ شِئْتَ - لِمَا جَعَل الله عَليَّ من حَقِّك - لا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَداً .
رواه البخاري(١) من حديث شُعْبة، ثم قال: وقال النَّصْر، عن
شُعْبَة، عن الحكم ... وذكرَه. فقد وصَلَه الحُسَين ◌َأَحَدُ الأثبات .
ذكره الحاكم، فقال: أَحَدُ أَرْكان الحديث وحُفَّاظ الدُّنيا، رَحَلَ ،
وأكثر السَّمَاع، وصَّف ((المسندَ))، و((الأبواب))، و((التَّاريخ))،
و((الكُنى))، ودونت في الدُّنيا .
قلت : ولد سنةً بضعَ عشرةً ومئتين .
وسمع : إسحاق بن راهويه ، وسَهْل بن عُثمان ، ومَنْصور بن أبي
مُزاحم، وعمرو بن زُرَارة ، والحُسَين بن الضَّحَّاك ، وسُرْيج بن يونس ، وأبا
مُصْعَب، وأبا مَعْمَر الهُذَلي ، وأبا بكر بن أبي شَيْبة ، وإبراهيم بن المنذر
الحزامي ، ومحمد بن عَبَّاد المكِّي، وعُبَيْد الله بن عُمر القَوارِيري ، وإبراهيم
ابن محمد الشَّافعي ، وطبقتَهم بخُراسان والحَرَمين والعِراق ، وتَقَدَّم في هذا
الشَّان .
حدَّث عنه: محمد بن إسماعيل البُخاري شَيخُه ، وزكرِيا بن محمد
ابن بَكَّار، وأحمد بن محمد بن عَبِيْدة، وأبو حامد بن الشَّرْقِي، وأبو الفَضْل
محمد بن إبراهيم الهَاشمي ، ويَحيى بن محمد العَنْبري ، ومحمد بن يَعْقوب
الشَّيباني ، وآخرون .
(١)٣٧٦/١، ٣٧٧ في التيمم: باب التيمم للوجه والكفين .
٥٠٠