Indexed OCR Text

Pages 441-460

وقال : صَلاحُ خَمسةٍ فِي خَمسٍ : صَلاحُ الصَّبِي فِي المَكْتب ،
وصَلاحُ الفتى في العِلْم ، وصَلَاحُ الكَهْل في المسْجد ، وصَلاحُ المرأة في
البَيْت، وصَلاح المؤذي في السِّجْن(١).
وسُئل عن الخَلق : فقال: ضَعْفٌ ظَاهر ، ودعوى عريضة .
قال أبو عبد الرَّحمن السُّلمي : أخرَجوا الحكيم من تِرْمِذ ، وشَهدوا
عليه بالكُفْر، وذلك بسَبَبِ تَصنيفه كتاب: ((ختم الولاية))(٢)، وكتاب
((علل الشَّريعة))، وقالوا: إنَّه يقول: إن للأولياء خاتماً كالأنبياء لهم خاتم .
وإِنَّه يُفَضِّل الولاية على النُّبُوَّة، واحتج بحديث: ((يَغْبِطُهُمُ النَّيُّونَ
والشُّهَدَاءُ))(٣). فَقَدِمَ بَلْخ، فَقَبِلوه لموافقته لهم في المذْهَب(٤).
وذكره ابن النُّجّار ، فوهم في قوله : روى عنه علي بن محمد بن ینال
العُكْبَري . فإنَّ ابن يَنال إنَّما سَمِع من محمد التِّرمذي ، شيخٍ حدَّثهم في
سَنة ثمان عشرةَ وثلاث مئة .
٠
قال السُّلمي : حدثنا علي بن بُنْدَار الصَّيْرفي ، سمعتُ أحمد بن
عيسى الجُوْزْجَاني ،سمعتُ محمد بن علي التِّرمذي يقول: ما صَنَّفْتُ شَيئاً عن
(١) انظر: طبقات الصوفية : ٢١٩.
(٢) زاد السبكي في ((طبقاته)): وقال: لو لم يكونوا أفضل منهم لم يغبطوهم)).
لم يصل إلينا مستقلاً إلا أن ابن عربي الحاتمي حفظ لنا صورة عنه في كتابه الفتوحات المكية
في مجموعة المئة والخمس والخمسون سؤالاً .
(٣) حديث صحيح أخرجه الترمذي رقم (( ٢٣٩٠)» في الزهد باب ما جاء في الحب في
الله من حديث معاذ بن جبل قال: سمعت رسول الله وليه يقول: قال الله عز وجل: المتحابون
في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء)) وقال : هذا حديث حسن صحيح . وهو
في المسند ٢٢٩/٥ و٢٣٩ و ٣٢٨ مطولاً.
(٤) الخبر في: طبقات الشافعية للسبكي: ٢٤٥/٢.
٤٤١

تَذْبير، ولا لأن يُنسب إليَّ شيءٌ منه، ولكنْ كان إذا اشتد عليّ وقتي كنتُ
أُّسَلى بمصنَّفاتي .
وقال السُّلمي: هُجِر لتصنيفه كتاب: ((ختم الولاية))، و((علل
الشّريعة ))، وليسَ فيه ما يوجِبُ ذلك، ولكن لبعد فَهْمهم عنه .
قلتُ: كذا تُكُلُّم في السُّلمي من أجل تأليفه كتاب: ((حقائق
التّفْسير))، فياليتَه لم يُؤلفه، فنعوذُ بالله من الإِشَارات الحلّجيّة،
والشَّطَحات البِسْطَامِيَّة، وتَصَوُّف الاتحاديَّة، فَواحُزْناه على غُرْبَة الإِسلام
والسُّنَّة، قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّ هُذا صِرَاطِي مُسْتَقِيْماً فَاتَّبِعُوْهُ وَلَا تَتْبِعُوا السُّبُلَ
فَتَفَرَّقَ بِكْمْ عَنْ سَبِيْلِه ... ﴾ [الأنعام: ١٥٣].
٢١٧ - الصُّوْري *
الإِمامُ ، المُحدِّث، أبو علي ، الحسَنُ بن جَرير الصُّوْري الزَّنْبَقي،
البَزَّاز .
حدَّث عن : سَلَّم المدائني ، وقَالون ، وسعيد بن منصور ،
وإسْماعيل بن أبي أُوَيْس ، وعِدَّةٍ .
وعنه : خَيْئَمةُ، وأبو محمد بن زَبْر، وعلي بن أبي العَقَب ،
والطَّراني ، وآخرون .
بقي إلى سنة ثلاثٍ وثمانين ومئتين .
* تاريخ ابن عساكر: خ: ٢١١/٤ ب - ٢١٢ أ، تهذيب بدران: ١٥٩/٤.
٤٤٢

٢١٨ - الأَبَّار *
الحافظُ ، المتقن ، الإِمامُ ، الرَّبَّاني ، أبو العبَّاس، أحمدُ بن علي بن
مُسْلم الأَبّار، من عُلماء الأثر ببغداد .
حَدَّث عن: مُسَدَّد بن مُسَرْهَد ، ومحمد بن المِنْهال ، وعلي بن
الجَعْد ، وأُمَيَّة بن بِسْطَام، وهُدْبَة ، وإبراهيم بن هشَامِ الغَسَّاني ، ويَحيى
الحِمَّاني، وعلي بن عُثْمان اللَّحِقِي، وشَيْبان بن فُرُّوخ، ودُخْم ، وهِشَام
ابن عَمَّر، وطبقتِهم بالشَّام والعِراق وخُرَاسان .
وجَمَع وصنَّف وارَّخ .
حَدَّث عنه : يَحيى بن صَاعد، وأبو بكر النَّجَّاد ، ودَعْلَج السِّجْزِي ،
وأبو سَهْل بن زِياد ، وأبر بكر القَطِيعِي، وجَعْفر الخُلْدي ، وخلقٌ .
قال الخطيب : كان ثقة حافظاً مُتقناً، حَسَن المذهب(١).
وقال جَعْفر الخُلْدي: كان الأَبَّار من أَزْهد النَّاس، استأذنَ أُمَّه في
الرِحلة إلى قُتِبَة، فلم تَأْذَن له ، ثم ماتَت، فَخَرج إلى خُراسان ، ثم وَصَلَ
إلى بَلْخ وقَدْ ماتَ قُتِبَة ، فكانُوا يُعَزُّونَه على هذا ، فقال : هذا ثَمرةُ العِلم ،
إِنِّي اخترتُ رِضى الوالدة(٢) .
* تاريخ بغداد: ٣٠٦/٤ - ٣٠٧، طبقات الحنابلة: ٥٢/١، تاريخ ابن عساكر: خ:
١٨/٢ أ- ب، اللباب: ٢٣/١، تذكرة الحفاظ: ٦٣٩/٢ - ٦٤٠، عبر المؤلف: ٨٥/٢ -
٨٦، طبقات الحفاظ : ٢٨٠ .
والأبار ، بفتح الألف وتشديد الباء : نسبة إلى عمل الابر ، وهي جمع الإِبرة التي يخاط بها
الثوب .
(١) تاريخ بغداد : ٣٠٦/٤ .
(٢) تذكرة الحفاظ : ٦٣٩/٢.
٤٤٣

وقال أبو سَهْل بن زِياد : سمعتُ أحمد الأَبَّار يقول : بايعتُ النَّبِي -
وَّه - في النوم على إقامِ الصَّلاة، وإيتاء الزَّكاة، والأمر بالمعروف، والنّهي
عن المنكر (١).
وقال أحمدُ بن جَعْفر بن سَلْم : سمعتُ الأَبَّار يقول : كنتُ بالأهواز،
فرأيتُ رَجُلًا قد حَفَّ شَارِبه - وأَظُنُّه قال: قد اشترى كُتُباً وتعيِّن للفُتيا - فَذُكر له
أصحاب الحديث ، فقال : ليسوا بشيء ، وليس يَسْوون شيئاً . فقلتُ :
أنتَ لا تُحسن تُصَلِّي . قال: أنا ؟ قلتُ : نعم ، أَيْش تحفظُ عن رسول الله -
﴿﴿ - إذا افتتحتَ ورفعتَ يديكَ؟ فسكتَ(٢)، قلتُ: فما تحفظُ عن رسول
الله - رَ﴿ - إذا سَجَدْتَ؟ فسكتَ، فقلتُ(٣): أَلَمْ أَقُل: إنَّك لا تُحسن
تُصَلِّي ؟(٤) فلا تذكر أصحابَ الحديث(٥) .
قال الخطيب : تُوفي الأُبَّار يوم النِّصف من شَعبان ، سَنة تسعين
ومثتین(٦) .
قلت : عاش نَيِّهاً وثمانين سَنةً . وله تاريخٌ مُفيد رأيتُه . وقد وثَّقَه
الدَّارَقُطْني ، وجَمَع حديث الزُّهْري .
(١) تاريخ بغداد : ٣٠٦/٤.
(٢) زاد ابن عساكر هنا: ((فقلت له: فأيش تحفظ عن رسول الله وَل#ل إذا وضعت يديك
على ركبتيك ؟ فسكت)).
(٣) وزاد هنا ابن عساكر: ((مالك لاتتكلم؟)).
(٤) وزاد هنا ابن عساكر أيضاً: ((انت إنما قيل : تصلي الغداة ركعتين، والظهر أربعاً،
فالزم ذا خير لك من أن تذكر أصحاب الحديث ، فلست بشيء ، ولا تحسن شيئاً .
(٥ ) تاريخ ابن عساكر: خ : ١٨/٢ ت
(٦) تاريخ بغداد: ٣٠٧/٤.
٤٤٤

٢١٩ - ابنُ وَضَّاحِ*
الإِمامُ الحافظُ ، محدِّث الأندلس مع بَقِيٍّ ، أبو عبد الله ، محمد بن
وَضَّاحِ بن بَزِيع(١) المَرْوَاني، مولى صاحب الأنْدَلس عبد الرّحمن بن مُعاوية
الدَّاخل .
ولد سنةَ تسعٍ وتسعين ومئة .
وسمع : يحيى بن مَعين ، وإسماعيل بن أبي أُوَيْس ، وأصبغ بن
الفَرَج ، وزُهَيْر بن عَبَّاد ، وحَرْملة ، ويعقوب بن كاسِب ، وإسحاق بن أبي
إِسْرائيل ، ومحمد بن رُمْح ، وطبقتَهم .
وقيل : إنَّه ارتحل قبل ذلك في حياةِ آدم بن أبي إياس ، فلَم يسمَع
شيئاً، وقد ارتحل إلى العِراق والشَّام ومِصْر، وَجَمَعَ فَأَوْعَى.
روى عنه : أحمد بن خَالد الجَبَّاب ، وقاسِم بن أصبغ ، ومحمد بن
أيمن ، وأحمد بن عُبَادة ، ومحمد بن المِسْوَر ، وخلقٌ .
قال ابن حَزْم : كان يواصِل أربعةَ أيَّام .
وقال ابن الفَرَضي : كان عالماً بالحديث ، بَصيراً بِطُرُقِه وعِلَلِه ، كثيرٌ
الحكاية عن العُبَّاد ، ورِعاً، زاهِداً، صَبوراً على نَشْرِ العِلم ، مُتَعَفِّفاً، نَفَع
* تاريخ علماء الأندلس : ١٥/٢ - ١٧، جذوة المقتبس : ٩٣ - ٩٤ ، تاريخ ابن
عساكر: خ : ١٦ / ٤٢ أ - ٤٣ أ، بغية الملتمس: ١٣٣ - ١٣٤، تذكرة الحفاظ: ٦٤٦/٢ -
٦٤٨، ميزان الاعتدال: ٥٩/٤، الوافي بالوفيات: ١٧٤/٥، طبقات القراء لابن الجزري:
٢٧٥/٢، لسان الميزان: ٤١٦/٥ - ٤١٧، النجوم الزاهرة: ١٢١/٣، طبقات الحفاظ:
٢٨٣، شذرات الذهب: ١٩٤/٢.
(١) في: ((تاريخ علماء الأندلس)): ١٥/٢: ((بُزيغ)). وهو تصحيف.
٤٤٥

الله أهْلَ الأندلس به، وكانَ ابن الجَبَّابِ يُعَظمه، ويَصِفُ عَقْلَه وفَضْله ، ولا
يُقَدِّم عليه أحداً، غيرَ أنَّه ينكر رَدَّ لكثيرٍ من الحديث(١) .
قال ابن الفَرَضي: كان كثيراً ما يقول: ليسَ هذا من كلام النَّبِي - اَ -
في شَيءٍ، ويكون ثابتاً من كلامه(٢).
قال : وله خطأٌ كثيرٌ محفوظٌ عنه، ويَغْلَط ويُصَحِّف ، ولا عِلم له
بالعَرْبية ، ولا بالفِقْه .
توفي ابن وضَّاح في المحرم ، سنةً سبعٍ وثمانين ومئتين(٣).
أنبأنا ابن هَارون ، عن أبي القَاسِم بن بَقِي ، عن شُرَيح بن محمد : أن
أبا محمد بن حَزْم أجازَ له : أخبَرَنا أحمد بن الجسور ، حدثنا محمد بن عبد
الله بن أبي دُلَيْم ، حدثنا محمد بن وضَّاح ، حدثنا أبو بكر ابن أبي شَيْبة ،
حدثنا يَزِيد ، أخبرنا حُميد ، عن بكر بن عبد الله ، عن ابن عُمر ، قال : إنما
أَهَلَّ رسول الله - ﴿ - بالحج، وأهللنا معه، فلما قَدِمَ، قال: ((مَنْ لَمْ يَكُنْ
مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُحِل))(٤).
٢٢٠ - خُمَارَ وَیە*
ابنُ أحمد بن طولون التّرْكي : صاحبُ مِصْر والشَّام .
(١) انظر الخبر في ((تاريخ علماء الأندلس)): ١٦/٢ - ١٧.
( ٢) انظر المصدر السابق: ١٧/٢.
(٣) وفي ((جذوة المقتبس))، و((بغية الملتمس))، ((وشذرات الذهب))، وفاته سنة
(٢٨٦)، أما الذهبي في ((ميزانه))، فذكر وفاته في حدود (٢٨٠).
(٤ ) إسناده صحيح ، ويزيد هو ابن هارون ، وحميد هو ابن أبي حميد الطويل.
* تاريخ الطبري: ٨/١٠، ١٨، ٣٠، ٤٢، تاريخ ابن عساكر: خ: ٣٤٢/٥ ١ -٣٤٣
ب ، المنتظم : ١٥٥/٥، الكامل لابن الأثير: ٤٠٩/٧، ٤٢٩ - ٤٣٠، ٤٧٧ -٤٧٨، وفيات
الأعيان ٢٤٩/٢ - ٢٥١، عبر المؤلف: ٤٧/٢، ٥٥، ٦٦، ٦٨، البداية والنهاية : =
٤٤٦

ولي بَعد أبيه وله عشرونَ سَنةً ، فكانت دولتُه ثنتي عشرةَ سنةً .
وكان بَطَلَا شُجاعاً جَواداً مُبذِّراً مُسْرِفاً على نَفْسِه .
روى علي بن محمد الماذّرَائي، عن عمِّ أبيه(١)، قال: تَنَزَّهِ خُمَارَوَيه
بعذراء(٢)، فَغَنَّاه المغني(٣) ، فَطَرِبَ ، فأمَرَ له بمئة ألف دينار ، فَكَلَّمَه خازِنُه
في ذلك ، فقالَ : كيف أرجِع عمَّا قلتُ ؟ لكنَّ عجِّل له مئة ألف درهم ،
وفّرِّق ما تبقى ، وابسطه له(٤) .
وروى الماذّرَائِي ، عن أبيه ، قال : كنَّا مع أبي الجَيْش خُمارويه على
نهر ثورا ، فأتاه أعْرابي(٥)، فأخَذَ بِلِجَامه، وقال: اسمع لي . قالَ: قُل .
قال :
لَحَدَّثَا عَنْكَ بَيْنَ النَّاسِ بِالعَجَبِ
إِنَّ السِّنَانِ وَحَدَّ السَّيْفِ لَوْ نَطَقًا
يَا آفَةَ الفِضَّةِ البَيْضَاءِ وَالذَّهَبِ(٦)
أَتْلَفْتَ مَالَكَ تُعْطِيْهِ وَتُنْهِبُهُ
= ٧٢/١١ - ٧٣، النجوم الزاهرة: ٤٩/٣، وأحداث ولايته حتى صفحة (٨٧). شذرات
الذهب: ١٧٨/٢ - ١٧٩، تهذيب بدران: ١٧٩/٥ - ١٨١.
(١) في ((تاريخ ابن عساكر)): ((عن عم أبي المعروف بأبي زنبور)).
(٢) في ((تاريخ ابن عساكر)): ((في مرج عذراء بدمشق ، قال أبو محمد : وكان أبو زنبور
عامل أبي الجيش، قال ... ))
(٣) ذكر ابن عساكر الصوت الذي غناه ، وهو :
وأعرضت وسط السماء الشعرى
(( قد قلت لما هاج قلبي الذكرى
ما أطيب الليل بسر من رأى))
كأنها ياقوتة في مزرى
وقال : إنه أبدل مرج عذرا ، بسر من رأى .
(٤) الخبر في ((تاريخ ابن عساكر)): خ: ٣٤٢/٥ ب، وفيه زيادات. وقوله: ((وابسطه
له )) أي : ابسط له باقي المئة ألف دينار على سنين ، حتى يحصل عليها كلها ، ويبر بوعده وأمره .
(٥) زاد ابن عساكرهنا: ((عليه كساء ، فجاء حتى أخذ بشكيمة لجامه وهو منفرد على يده
بازي ، فنفر البازي ، فصاح عليه الغلمان ، فقال لهم : دعوه . فقال له : أيها الملك : قف ،
واستمع، فقال له: قل. فقال : ... )).
(٦) الخبر في ((تاريخ ابن عساكر)): خ: ٣٤٢/٥ ب، وفيه: ((أفنيت)) بدلاً من
٤٤٧

فأعطاه خمس مئة دِينار ، فقال : أيُّها الملك ! زِدْني . فقال للغِلمان :
اطرحوا لَهُ سُيوفَكم ومناطِقَكم .
وقد ملك من النُّوْبة إلى الفُرات .
ولما استخلف المعْتَضِد، سارَع خُمارويه بالتُّحَفِ إليه ، فَتَزَوَّج
المعْتَضِد بابنته . قيل : أراد أن يُفْقِرِه بِجِهازِها .
يقال : قَتَله مماليكُه(١) للفاحِشَة في ذي الحجة ، سنة اثنتين وثمانين
ومئتين بدير مُرَّان ، ثم ضُرِبت رقابُهُم .
٢٢١ - السَّرْخَسي"
الفَيْلَسُوف ، البارعُ، ذو النَّصانيف، أبو العَبَّاس؛ أحمد بن الطَّيِّب ،
= ((أتلفت)). وتتمة الخبر فيه: ((قال: فالتفت أبو الجيش إلى الخادم الذي معه الخريطة ، فقال :
فرغها ، قال : وكان رسم الخريطة (٥٠٠) دينار ، ففرغها في كسائه ، فقال له : أيها الملك :
زدني ، فالتفت إلى الغلمان ، فقال لهم : اطرحوا سيوفكم ومناطقكم عليه ، قال : فطرحوا ،
قال : فقال له: أيها الملك اثقلتني، فقال: اعطوه بغلا يحمله عليه ، قال: فلما انصرف أمرني أن
أعطي كل من طرح سيفه ومنطقته عليه سيفاً ومنطقة ذهب ، قال : فصنعناها لهم ، ودفعناها
إليهم)). وانظر: تهذيب بدران: ١٨٠/٥.
(١) في ((الكامل)) لابن الأثير: مقتله سنة: (٢٨٣). ودير مرّان: جاء ذكره في
((القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية)): ٤٤/١ - ٤٨، (ط . مجمع اللغة العربية بدمشق:
١٩٨٠)، قال: ((ومحلها اليوم في السفح الواقع أسفل قبة سيّار، وأعلى بستان الدواسة ، يطل
منها الإِنسان على الربوة وحدائقها ذات البهجة ... وعرفت تلك الجهة بهذا الاسم لوجود دير
يدعى بدير مران، ذكره أبو الفرج الأصبهاني في ((الأغاني)) وقال : إنه دير على تلعة مشرفة عالية
تحتها مروج ومياه حسنة ... )).
قال : وقد تغنى الشعراء قديماً بدير مران ، وجمال منظره ، وطيب هوائه ، نكتفي منها
بقول الببغاء الشاعر :
يا صباحاً بدير مران راقا
هِجت منا القلوب والأحداقا
رفعت بالعبير فيك رواقا
ومشت نسمة تؤمك حتى
* الفهرست : المقالة السابعة: الفن الأول ، معجم الأدباء : ٩٨/٣ - ١٠٢، الوافي
بالوفيات: ٥/٧ - ٨، لسان الميزان: ١٨٩/١ - ١٩٢.
٤٤٨

وقيل : أحمد بن محمد السَّرْخَسِي ، من بُحور العِلم الذي لا ينفع .
وكانَ مؤدِّب المعْتَضِد ، ثم صَار نَديمَه وصاحبَ سِرّه ومشورَتِه ، وله
رِئاسةٌ وجلالةٌ كبيرةٌ .
وهو تلميذ يعقوب بن إسحاق الكِنْدي الفيلسوف .
روى عنه : أحمد بن إسْحاق المُلْحَمي ، ومحمد بن أبي الأزْهر ،
وعم صاحب الأغاني ، ومحمد بن أحمد الكاتب .
ثم إن المعْتَضِد انتخى لله ، وقَتَلَ السَّرْخَسي لفلسفته وخُبْثِ مُعتقدِه .
فقيل : إنه تنصَّل إليه ، وقال : قد بعتُ كتب الفلسفة والنُّجوم والكلام ، وما
عندي سوى كتب الفقه والحديث . فلما خَرَجَ قال المعتَضِد : والله إني لأعلم
أنَّه زِنديق ، فعل ما زَعَمَ رِياءً .
ويقال : إنَّه قال له : لك سالف خِدَم ، فكيفَ تَختارُ أنْ نَقْتُلك .
فاختارَ أن يُطعَم كبابَ اللَّحم، وأن يُسقى خَمْراً كثيراً حتى يَسْكر، ويُفْصَد
في يديه ، ففعل به ذلك ، فصفي من الدَّم ، وبقيت فيه حَياة ، وغلبت عليه
الصَّفْراء، وجُنَّ ، وصَاح ، وبقيَ ينطَحُ الحائطَ لفرط الآلام ، ويعدو كثيراً
حتى ماتَ ، وذلك في أول سنة ستٍّ وثمانين ومئتين .
٢٢٢ - ابنُ الضَّرَيْس*
الحافظُ، المحدِّث، الثّقة، المُعَمَّر، المصنّف ، أبو عبد الله ،
محمدُ بن أيُّوب ابن يَحيى بن ضُرَيْس ، البَجَلي ، الرَّازي ، صاحب
كتاب: (( فضائل القُرآن )) .
* الجرح والتعديل : ١٩٨/٧، تذكرة الحفاظ: ٦٤٣/٢ - ٦٤٤، عبر المؤلف:
٩٨/٢، الوافي بالوفيات: ٢٣٤/٢، طبقات الحفاظ: ٢٨٣، شذرات الذهب: ٢١٦/٢.
٤٤٩

مولده في حدود عام مئتين .
وسمِعٍ: مُسْلم بن إبراهيم ، والقَعْنَبِي ، وأبا الوليد الطَّيالسي ، ومحمد
ابن كثير العَبدي، وعلي بن عُثْمان اللََّحقي، ومُسَدَّد بن مُسَرْهَد ، وأبا سَلَمَة
التَّبُوْذَكي ، وأحمد بن يونُس ، ومحمد بن سِنان العَوَقي ، وعُبَيْد الله بن محمد
العَيْشِي، وإسحاق بن محمد الفَرْوي ، ويحيى بن هاشِم السِّمْسَار ، وحَقْص
ابن عُمَر الحَوْضي، وعبد الله بن الجَرَّاح ، وعبد الأعلى بن حَمَّاد ، وأبا
الرَّبيع الزَّهْراني ، وسَهْل بن بَكَّار ، ومحمد بن أبي بكر المُقَدَّمي ، ومحمد
ابن المِنْهال، وطبقتَهم. وانتهى إليه عُلو الإِسْناد بالعَجَم مع الصِّدق
والمعرفة .
روى عنه : عبد الرّحمن بن أبي حاتم ، وقال: هو ثقةٌ، وعلي بن
شَهْرَيَار، وأحمد بن إِسْحاق الطِيْبِي(١)، وأبو عَمْرو إسْماعيل بن نُجَيْد ،
وأحمد بن عُبَيْدِ الهَمَذَاني ، وخلقٌ كثيرٌ آخرُهم موتاً : أبو سَعيد عبد الله بن
محمد بن عبد الوهّاب الرَّازي .
قال أبو يَعلى الخليلي: ابن الضُّرَيْس ثِقةٌ ، وهو مُحَدِّث ابنُ محدِّث ،
وجدُّه يحيى بن الضُّرَيس من أصحاب سُفيان الثَّوري .
ولما سمِع أبو بكر الإِسماعيلي بموت ابن الضُّرَيْس - وكان يَوَد أن يَرْحَل
إليه - صَاحِ، وَلَطَم ، وقالَ لأهله : مَنْعْتُموني من الرِّحلة إليه . قال : فَرَقُوا
وسَفِّرُوني مع خالي إلى الحَسَن بن سُفيان .
مات ابن الضُّرَيْس يوم عاشوراء ، سنةً أربعٍ وتسعين ومئتين بالرَّي .
(١) الطيبي، بكسر الطاء وسكون الياء : نسبة إلى الطيب: وهو بلدة من واسط وكور
الأهواز . ( اللباب ) .
٤٥٠

وأما ابن عُقْدة ، فأورد وفاتَه في سَنَة خمسٍ وتسعين ، والأول أصح .
أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هِبَة الله(١) ، وأبو عبد الله بن أبي عَصْرُون ،
وزَيْنب بنتُ عُمَر(٢) ، عن المؤيد بن محمد الطّوسي ، أخبرنا محمد بن
الفَضْلِ الفَرَاوي (٣)، (ح): وأخبرونا عن أبي روح الهروي، أخبرنا تميم بن
أبي سعيد، (ح): وأخبرونا عن زيْنب الشَّعْرية، أخبرنا إسماعيل بن أبي
القاسم ، قالوا : أخبرنا عُمر بن أحمد بن مَسْرور، أخبرنا إسماعيل بن
نُجَيد ، حدثنا محمد بن أيُّوب بن ضُرَيْس ، حدثنا محمد بن سِنأن العَوَقي ،
حدثنا إبراهيم بن طَهْمان ، عن بُدَيل ، عن عبد الله بن شَقيق ، عن مَيْسَرة
الفَجْر ، قال : قلتُ: يا رسول الله! متى كُتِبْتَ نَبًِّ؟ قال: ((كُتِبْتُ نَبِيّاً وَآدَمُ
بَيْنَ الرُّوْحِ والجَسَد))(٤).
وبه ، إلى محمد بن الضُّرَیْس : أخبرنا محمد بن کثیر ، حدثنا
(١) تقدمت الإشارة إليه في الصفحة: (٤٦)، ت: ١، وهو في ((المشيخة)): خ :
٢١ .
(٢) هي: ((زينب بنت عمر بن كِندي بن سعد بن علي ، أم محمد الدمشقية الكندية ،
نزيلة بعلبك ، شيخة صالحة جليلة ، كثيرة المعروف ، حجّت وبنت رباطاً ووقفت على البر ...
توفيت في أواخر شهر جمادى الآخرة سنة تسع وتسعين وست مئة)). ((مشيخة)) الذهبي: خ : ق
٥٠ - ٥١ .
(٣) قال الحافظ ابن حجر في ((التبصير)): ١١٠٠: ((اختلف في ضم الفاء وفتحتها ،
قال ابن نقطة : الفتح أكثر وأشهر . والفراوي : نسبة إلى فراوة : بليدة متطرفة جهة خوارزم بناها
ابن طاهر ، رابط بها جماعة )) .
(٤) إسناده صحيح، وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ٦٠/٧ من طريق معاذ بن هانىء
البهراني ، حدثنا إبراهيم بن طهمان بهذا الإسناد ، وأخرجه أحمد ٥٩/٥ من طريق عبد الرحمن
ابن مهدي، عن منصور بن سعد ، عن بديل بن ميسرة به ، وهذا سند صحيح .
وفي الباب عن أبي هريرة عند الترمذي برقم ( ٣٦١٣) ، وعن رجل من الصحابة عند أحمد
٦٦/٤ و٣٧/٥، وعن العرباض بن سارية عند أحمد ١٢٧/٤، وابن حبان (٢٠٩٣)،
والحاكم ٦٠٠/٢، وعن عبد الله بن أبي الجدعاء عند ابن سعد ٥٩/٧ .
٤٥١

سُفيان ، عن محمد بن عُقْبَة ، عن كُرَيْب ، عن ابن عبَّاس ، قال : رفعتِ
امرأةٌ إلى النَّبِي - ◌َ﴿ - صَبياً لها في مِحَفَّةٍ، فقالت: يا رسول الله! ألهذا
حج؟ قال: ((نَعَم، وَلَكِ أَجْرٌ))(١) .
أخبرنا عيسى بن يحيى ، أخبرنا مَنْصور بن الدَّمَّاغ ، أخبرنا السِّلَفي ،
أخبرنا ابن مَرْدويه ، أخبرنا محمد بن سُليمان الوكيل ، أخبرنا علي بن
الفَصْل بن شَهْرَیَار ، حدثنا محمد بن أُّوب ، حدثنا مُسَدَّد ، حدثنا یزید بن
زُرَيْع ، حدثنا خالد ، عن أبي قِلابة ، عن مالك بن الحويرث : قال لي
رسول الله - رَ﴿ -: ((إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَةُ فَأَذِّنا، ثُمَّ أَقِيْمَا، ثُمَّ لِيَؤُمُّكُمَا
٠٫٥٤
أُكْبَرُكُمَا))(٢) .
وماتَ في سنة أربعٍ معه : جَبْرون بن عيسى الْبَلَوي(٣) ، ومحمد بن
إسْحاق بن راهويه(٤)، وعُبَيْد بن محمد العِجْل(٥)، والحَسَن بن مُثَنَّى
العَنْبري(٦)، ومحمود بن أحمد بن الفَرَج(٧) بأصبهان ، وعبد الله بن أحمد
(١) إسناده صحيح، وأخرجه مسلم (١٣٣٦) (٤١٠)، والنسائي ١٢٠/٥، وأبو داود
(١٧٣٦) من طرق عن سفيان بن عيينة بهذا الإسناد ، وأخرجه أحمد ٢١٩/١، ومسلم
(١٣٣٦)، والنسائي ١٢٠/٥، من طريق سفيان، عن إبراهيم بن عقبة عن كريب ، عن ابن
عباس ، واخرجه مالك ٣٦٨/١ بشرح السيوطي من طريق إبراهيم بن عقبة ، عن كريب به ، وانظر
((المسند)) ٢٤٤/١ و٢٨٨ و٣٤٣ و٣٤٤ .
(٢) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري ٩٢/٢، ٩٣ و١١٨، ومسلم (٦٧٤ )
(٢٩٣)، وأبو داود (٥٨٩)، والترمذي (٢٠٥)، والنسائي ١٧/٢ من طرق عن خالد - وهو
الحذاء - بهذا الإسناد . وأخرجه البخاري ٩٣/٢، ومسلم (٦٧٤ ) من طريقين عن أيوب ، عن
أبي قلابة ، عن مالك بن الحويرث .
(٣) المشتبه : ٢٧٧/١.
(٤) ستأتي ترجمته في الصفحة: (٥٤٤)، برقم : (٢٧٥ ).
(٥) عبر المؤلف: ٩٨/٢، شذرات الذهب: ٢١٦/٢.
(٦) ستأتي ترجمته في الصفحة: (٥٢٦)، برقم: (٢٥٨)
(٧) ترجمته في: ذكر أخبار أصبهان: ٣١٥/٢ - ٣١٦.
٤٥٢

ابن عبد السَّلامِ الخَفَّف بمِصْر، وأحمد بن يحيى بن خالد الرَّقي ، ومحمد
ابن نَصْر المرْوَزي(١) الفقيه، وموسى بن هارون الحافظ(٢) .
٢٢٣ - العَلَّف* [ س](٣)
الإِمام ؛ المحدِّث ، الحجّة ، الفقيه ، أبو زكريا ، يحيى بن أيُّوب بن
بَادِي ، المِصْرِي العَلَّف.
حدَّث عن : سَعيد بن أبي مَرْيم : وعبد الغفَّار بن داود الحَرَّاني ،
ويوسُف بن عَدِي ، ويَحبى بن بُكير، وأحمد بن يَزِيد المكِّي ، وطائفةٍ .
حدَّث عنه : النَّسَائي، ومحمد بن جَعْفَر الحَضْرَمي ، وأبو القاسم
الطَّبَراني، وأحمد بن خالد بن الجَبَّاب، وعلي بن محمَّد الواعِظ ،
وآخرون .
وكان شيخاً آدم - شَديد الأدمة - أعورَ ، ثقةً، بصيراً بالفقه .
قال أحمد بن خالد الحافظ : أخبرنا يحيى بن أيُّوب العَلَّف، فقيهُ
أهلٍ مصر .
قلت : مات في المحرم سنة تسعٍ وثمانين ومئتين ، وكان مُسِنّاً من أبناء
النِّسعين .
(١) ترجمته في: طبقات الفقهاء : ١٠٦ - ١٠٧، تذكرة الحفاظ: ٢ /٦٥٠ - ٦٥٣، عبر
المؤلف : ٩٩/٢، طبقات السبكي: ٢٤٦/٢ - ٢٥٥، شذرات الذهب: ٢١٦/٢ - ٢١٧.
(٢) ترجمته في: تذكرة الحفاظ: ٦٦٩/٢ - ٦٧٠، عبر المؤلف: ٩٩/٢ - ١٠٠،
شذرات الذهب : ٢١٧/٢ - ٢١٨.
* تهذيب الكمال : خ : ١٤٨٨، تذهيب التهذيب: خ: ١٤٩/٤، عبر المؤلف :
٨٣/٢، تهذيب التهذيب: ١٨٥/١١، خلاصة تذهيب الكمال: ٤٢١، شذرات الذهب :
٢٠٢/٢.
(٣) زيادة من ((تهذيب التهذيب)).
٤٥٣

وفيها مات: أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم البُسْري(١)، والمُعْتَضِد
بالله(٢)، وأحمد بن محمد بن يحيى بن حَمْزة البَتَلْهِي (٣)، وأميرُ القَيْرَوان
إبراهيم بن الأغْلَب(٤)، وأنَس بن السّلم الدِّمشقي(٥)، والحُسَين بن محمد
ابن زِياد القَبَّاني(٦).
٢٢٤ - الحَكَّاني*
الشَّيخ ، المحدِّث، الثِّقة، مُسْنِد هَرَاة ، أبو الحَسَن ، علي بن
محمد بن عيسى ، الخزاعي الهروي الحگاني . وحگّان : مَحَلَّة على باب
مَدينة هَرَاة .
رحل ، وسمِع من : أبي اليَمَان ، وآدم بن أبي إياس ، ومحمد بن
وهْب بن عَطِيَّةِ، ويَحيى بن صَالِحِ الوُحَاظي ، ومحمد بن أبي السَّرِي .
وعنه : أبو علي حامد الرَّفَّاء ، وأبو محمد أحمد بن عبد الله المُغَفَّلي ،
ومحمد بن عبد الله بن خَمِيْرَويه ، وأحمد بن إسحاق ، الهَرَويُّون .
ووثّقه بعض الحفّاظ .
مات سنة اثنتين وتسعين ومئتين ، في عشر المئة .
(١) المشتبه : ٧٤/١ .
(٢) ستأتي ترجمته في الصفحة: (٤٦٣)، برقم: ( ٢٣٠).
(٣) البتلهي، بفتح الباء والتاء ، وسكون اللام : نسبة إلى بيت لهيا من أعمال دمشق
بالغوطة . وانظر ترجمته في تهذيب بدران: ٨٣/٢ - ٨٤ .
(٤ ) ستأتي ترجمته في الصفحة: (٤٨٧)، برقم : (٢٣٤).
(٥) ترجمته في: تهذيب بدران : ١٣٨/٣.
(٦) ستأتي ترجمته في الصفحة: (٤٩٩)، برقم: (٢٤٧)
* تاريخ ابن عساكر: خ : ٢٦٥/١٢ ب - ٢٦٦ب ،
٤٥٤

٢٢٥ - القَرَاطِيْسي * [ س](١)
الإِمام ، الثِّقة ، المُسْنِد ، أبو يَزيد ، يوسُف بن يزيد بن كامل بن
حكيم ، الأمَوي المِصْري القَرَاطِيسي : مولى أميرٍ مِصْر عبد العزيزبن
مروان .
سمع : أسد بن موسى السُّنَّة ، وسَعيد بن أبي مَرْيم ، وعبد الله بن
صَالح الكاتب ، وحجَّاج بن إبراهيم الأزْرَق ، وعِدَّةً .
وكانَ عالماً مكثراً مجوِّداً .
حدَّث عنه : عبد الله بن جَعْفَر بن الوَرْد ، وعلي بن محمد الواعِظ ،
وسُليمان بن أحمد الطَّرَاني ، وآخرون . وقيل : إن النَّسائي روى عنه .
وثَّقِه ابن يُونُس .
وكان مُعَمَّراً، رأى الشَّافعي .
قال الحافظ أحمد بن خالد الجَبَّب: أبو يَزيد من أوثَق النَّاس، لم أرَ
مِثلَه ، ولا لقيتُ أحداً إِلَّ وقد مُسَّ، أو تُكُلِّم فيه إلاّ هو، ويحيى بن أيُّوب
العَلَّف .
ورفع أحمد الجبَّاب من شَأن القَرَاطِيسي.
مات - فيما أرَّخَه ابن يونس - في ربيع الأول ، سَنة سبعٍ وثمانين
* المنتظم : ٢٧/٦، تهذيب الكمال: خ: ١٥٦٣، تذهيب التهذيب: خ : ١٩٢/٤،
تذكرة الحفاظ : ٦٨٠/٢، في نهاية ترجمة الحسين بن فهم، وفيه وفاته سنة (٢٨٩هـ). عبر
المؤلف: ٨٤/٢، أخبار سنة (٢٨٩)، تهذيب التهذيب: ٤٢٩/١١، خلاصة تذهيب
الكمال : ٤٤٠، شذرات الذهب: ٢٠٢/٢.
(١) زيادة من ((تهذيب التهذيب)).
٤٥٥

ومئتين ، عن مئة سنة ، رَحِمه الله .
وفيها مات : أحمد بن إسحاق بن نُبَيْط (١) ، وأبو بكر بن أبي
عاصِم(٢)، ومحمد بن وَضَّاح(٣) مُحدِّث الأندلس، وأبو السَّري موسى بن
الحسَن الجَلاجِلي (٤).
٢٢٦ - إسْحاق بنُ أبي عِمْرَان *
الإِمامُ ، الفقيه ، الحافظ ، شَيخ خراسان ، أبو يَعْقوب الإِسْفَرَابِيني .
أخبرنا المؤمَّل بن محمد(٥) كتابةً ، أخبرنا أبو اليُمْن الكندي ، أخبرنا
أبو مَنْصور الشَّيْباني ، أخبرنا أبو بكر الخطيب ، أخبرنا محمد بن أحمد ،
أخبرنا محمد بن نُعَيْمِ الضَّبِّي ، حدَّثني محمد بن محمد بن يحيى
الإِسْفَرَاييني الفقيه ، حدثنا محمد عَبْدَك الإِسْفَرَاييني ، حدثنا إسحاق بن أبي
عِمْران ، حدثنا أبو محمد المروزي وَرَّاق محمود بن غَيْلان ، حدثنا يحيى بن
يَحيى، حدثنا علي بن المديني، حدثنا أحمد بن خَنْبل ، حدثنا قُتَيِّبَة ،
حدثنا اللَّيْث، عن يزيد بن أبي حَبيب، عن أبي الطّفَيْل، عن معاذ: ((أنَّ
النَّبِي - وََّ ــ خَرج في غَزْوَةِ تَبُوْكُ، فَكَانَ يُؤَخِّرُ الظُّهْرَ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ
العَصْرِ، فَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا(٦))) .
(١) ترجمته في: المنتظم: ٢٥/٦، وفي الميزان: ٨٢/١: حدث عن أبيه ، عن جده
بنسخة فيها بلايا ... لا يحل الاحتجاج به فإنه كذاب)).
(٢) تقدمت ترجمته في الصفحة : (٤٣٠)، برقم : (٢١٥).
(٣) تقدمت ترجمته في الصفحة : (٤٤٥)، برقم : ٢١٩)
(٤) تقدمت ترجمته في الصفحة : (٣٧٨)، برقم : ( ١٧٩ )
* الوافي بالوفيات: ٤١٩/٨، طبقات الشافعية للسبكي: ٢٥٨/٢ - ٢٥٩.
(٥) ترجمته في ((مشيخة)) المؤلف: خ: ق : ١٧١ .
(٦) وأخرجه أحمد ٢٤١/٥، وأبو داود (١٢٢٠)، والترمذي (٥٥٣)، والبيهقي
١٦٣/٣، والدارقطني ٣٩٢/١ كلهم من طريق قتيبة بهذا الإِسناد ، وهو إسناد صحيح .
٤٥٦

رواه البيهقي بلفظه عن الحاكم محمد بن نعيم الضَّبِّ .
قال الحاكم : هو إسحاق بن موسى بن عِمْران ، أحد أئمة الشَّافِعية ،
والرَّحَّالة في طَلب الحديث، من رُسْتَاق إِسْفَرَايين، تَفَقَّه عند أبي إبراهيم
المُزَني، وسَمِع ((المبسوط)) من الرَّبيع، وكتبَ الحديث بخُراسان
والعِرَاقَيْن والحجاز ومِصر والشَّام .
قال : وله مُصنَّفاتٌ كثيرةٌ . سَمِع بخُراسان : قُتَيِّبَة بن سَعيد ،
وإبراهيم بن يوسُف ، وإسْحاق بن راهويه ، وعلي بن حُجْر وأقرانَهم .
وبالچِبال : محمد بن مُقاتل ، وابن أحمد ، وطائفة . وببغداد : منصور بن
أبي مُزَاحم ، ومحمد بن بَكَّار، وعُبَيْد الله القَواريري ، وأحمد بن عِمْران
الأَخْنَسِي ، وأبا مُسْلم الواقِدي ، وبالبصرة : عبدَ الأعلى بن حمَّاد النِّرْسِي ،
وعبد الله بن مُعَاوية ، وبُنْداراً، وأبا موسى . وبالكوفة : عُثْمان بن أبي
شَيْبَة ، وأخاه القَاسم ، وجُبَارة بن المُغَلِّس، وأبا كُرَيب، وعبد الله بن عُمَر
ابن أَبان، وبالحجاز: إبراهيم بن محمد الشَّافعي، وإبراهيم بن المُنْذِر،
وأبا مُصْعَب ، ويَعْقُوب بن حُميد، وعِدَّةً . وبالشَّام : هِشَام بن عَمَّار،
ودُحيماً ، وأحمد بن أبي الحَوَاري ، وطبقتَهم . وبمصْر : محمد بن رُمْح ،
وعيسى بن حمَّد، وحَرْملة ، وأبا الطَّاهر بن السَّرح، وطبقتهم .
حدَّث عنه: أبو عَمْرو الحيري ، وأبو عَوانة الإِسْفَرَاييني ، ومؤمَّل بن
الحَسَن ، ومحمد بن عَبْدك وغيرهم ، وأبو عبد الله محمد بن يعقوب
الشيباني .
قال محمد بن عَبدك الإِسْفَرَاييني : تُوفي أبو يَعقوب الإِسْفَرَاييني بها ،
في شهر رمضان ، سنةً أربعٍ وثمانين ومئتين .
ثم قال الحاكم : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ ، حدثنا
٤٥٧

إسحاق بن موسى الإِسْفَرَاييني ، حدثنا إسحاق ، أخبرنا جَرير ، عن مُغيرة ،
عن الشَّعبي ، قال : أول من خَطَب جالساً : مُعاوية ، وذلك حين عَظُمَ
بَطْنُه، وكَثُر شَحْمُه .
قلتُ : عاش ابن أبي عمران هذا نحواً من سبعين سنةً ، وكان من
الأئمة الأعْبات ، وتخيَّل إليَّ أنَّه والدُ أبي عَوَانة ، لكن والد أبي عَوانة اسمه :
إسحاق بن إبراهيم بن يَزِيد الإِسْفَرَابيني، يروي عن : إسحاق بن رَاهَويه ،
وابن حُجْر، وأبي مَروان العُثْماني . أكثر عنه: ولده أبو عَوانة في
((صَحيحه))، ثم إني لم أَظْفَر لأبي عَوَانة بروايةٍ عن إسحاق بن أبي عِمْران،
ولا ذَكَر الحاكمُ لِوالد أبي عَوانة ترجمةً في ((تاريخه)) ، فلهذا جوَّزت في
البديهة أنَّهما واحد ، وكلاهما طبقةٌ واحِدة .
أخبرنا أحمد بن هبة الله (١) ، عن القاسم بن أبي سَعْد ، أخبرنا أبو
الأَسْعد القُشَيْري ، أخبرنا عبد الحميد البَحِيري، أخبرنا أبو نُعَيْم عبدُ الملك
ابن الحسن ، حدثنا أبو عَوَانة ، حدَّثني أبي : حدثنا أبو مروان محمد بن
عُثْمان : حدثنا عبدُ العَزيز بن محمد ، عن ابن الهاد ، عن محمد بن إبراهيم
الَّيْمي، عن أبي سَلَمة ، عن أبي هُرَيرة: أنَّه سمع رسولَ الله ◌ِص ◌َل ◌ّ - يقول :
(( قالتِ النَّارُ: يَا رَبِّ! أَكَلَ بَعْضِي بَعْضاً. فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْن .. ))(٢).
الحديث .
(١) تقدمت الإشارة إليه في الصفحة: (٤٦) ت: ١. عن ((مشيخة)) المؤلف.
(٢) وأخرجه مسلم (٦١٧) (١٨٧) من طريق حرملة بن يحيى، عن عبد الله بن وهب،
عن حيوة ، عن ابن الهاد - وهو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد - بهذا الإسناد ، وتمامه :
(( نفس في الشتاء ، ونفس في الصيف ، فما وجدتم من برد أو زمهرير ، فمن نفس جهنم ، وما
وجدتم من حر أو حرور، فمن نفس جهنم)). وهو في ((المسند)) ٥٠٣/٢ .
وأخرجه البخاري ٢٣٨/٦، والدارمي ٣٤٠/٢ من طريق شعيب عن الزهري ، عن أبي =
٤٥٨

٢٢٧ - الخُشَني *
الإِمامُ ، الحافظُ ، المتقن ، اللُّغَوي ، العَلَّمة، أبو الحسن، محمدُ
ابن عبد السَّلام بن ثَعْلبة الخُشَني الأندلسي القُرْطُبي ، صاحبُ التَّصَانيف .
حدَّث عن : يحيى بن يحيى اللَّيْثِي ، وغيرِه .
وحج، ولقي الكِبار، وحَمّل عن محمد بن يحيى بن أبي عُمَر
العَدَني، ومحمد بن بَشَّار، وسَلَمة بن شَبِيب ، وطبقتِهم ، فأكثر وجُوَّد .
حدَّث عنه : أَسْلَم بن عبد العَزيز، ومحمد بن قاسِم بن محمد ، وابنُه
محمد الخُشَني ، وقاسمُ بن أصبغ ، وآخرون .
١
وأُرِيد على قَضاء الجماعة ، فامتنع ، وتَصَدَّر لِنَشْرِ الحديث ، وكانَ
أحد الثِّقات الأعلام .
أنبأنا ابن هَارون الطّائي، عن ابن بَقيٍّ، عن شُرَيح بن محمد ، عن
أبي محمد بن حَزْم ، حدثنا محمد بن سَعيد ، حدثنا أحمد بن عَون الله ،
حدثنا قاسم بن أصْبَغ ، حدثنا محمد بن عبد السَّلام ، حدثنا بُنْدار ، حدثنا
غُنْدَر، حدثنا شعبة ، عن أبي قَزَعَة، عن أَنْس ، قال : كنتُ رَدِيف أبي
= سلمة ، عن أبي هريرة ، وأخرجه البخاري ١٥/٢، وأحمد ٢٣٨/٢ من طريق سفيان ، عن
الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة . وأخرجه أحمد ٢٧٦/٢ و٢٧٧ من طريق عبد
الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، وأخرجه الترمذي
(٢٥٩٢)، وابن ماجه (٤٣١٩) من طريقين عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة .
* طبقات النحويين واللغويين: ٢٦٨، تاريخ علماء الأندلس: ١٤/٢ - ١٥، جذوة
المقتبس : ٦٨ - ٧٠، بغية الملتمس: ١٠٣ - ١٠٥، اللباب: ٤٤٦/١ - ٤٤٧، تذكرة
الحفاظ : ٦٤٩/٢، البلغة في تاريخ أئمة اللغة: ٢٢٦، وفيه وفاته سنة (٢٠٩) وهو وهم بيّن .
طبقات الحفاظ : ٢٨٤ ، بغية الوغاة : ١ / ١٦٠.
والخشني ، بضم الخاء ، وفتح الشين : نسبة إلى خشين بن النمر بن وبرة ، من قضاعة .
٤٥٩

طَلحة، وكانت ركبة أبي طلحة تَكَاد تَمَسُ ركبة النَّبِي - وَهَ ـ فكانَ يُهِل بهما
جيمعاً(١) .
توفي الخُشَنِي سَنة ستٍّ وثمانين ومئتين ، وكان من أبناء الثَّمانين ،
رحمه الله .
وجدُّه ثعلبة هو : ابن زَيْد بن حَسَن بن کَلْب بن صَاحب النَّي أبي
ثَعْلبة الخُشَني قاله ابن الفَرضي(٢)، وولده محمد بن محمد بَقِي إلى سَنة
ثلاث وثلاثين وثلاث مئة .
سميُّه : الإِمامُ المحدِّث ، أبو عبد الله :
٢٢٨ - محمد بن عبد السَّلام *
ابن بَشّار النَّْسَابُوري ، الورّاق ، الزَّاهد .
سمع الكتب من : يحيى بن يحيى التَّميمي النَّيْسَابُوري ، والتَّفسير
من : إسحاق . وكانَ ينسخُ التَّفسير ويَتَقَوَّتُ .
وسمع من : الحسن بن عيسى ، وعَمْرو بن زُرارَة، ومحمد بن رَافع .
وعنه : مؤمَّل بن الحسن ، وأبو حَامد بن الشَّرْقي .
قال ولدُه عَبْدان : كان يقول أبي : نحنُ في مَرْحَلة . وكانَ يَصومُ
النّهار ، ويَقومُ الليل ، ويقول : هذا ما أوصانا به يَحيى بن يحيى .
قال الحاكم : حدثنا أبو زكيريا العَنْبَري ، سمعتُ محمد بن يونس ،
(١) إسناده صحيح.
(٢) تاريخ علماء الأندلس: ١٤/٢.
* تذكرة الحفاظ: ٦٤٩/٢، في نهاية ترجمة الخشني .
٤٦٠