Indexed OCR Text

Pages 301-320

قال قاسِم بن أصْبغ : سَمعتْ ابنَ قُتَيَّة يقول : أنا أكْثَر أوضاعاً من أبي
◌ُبَيْد، لَه اثنان وعشرون وَضْعاً، ولي سَبعةٌ وعشرون .
ثم قال قاسِم : ولَه في الفِقْه كتابٌ ، وله عن ابن رَاهَوَيْهِ شَيءٌ كثير .
قيل لابن أصبغ : فكتابُه في الفِقْه كان ينفق عنه ؟ قال : لا والله ، لقد
ذاكرتُ الطَّبَرِي ، وابنَ سُرَيج، وكانا من أهْلِ النَّظر، وقلتُ: كيفَ كتاب ابن
قُتَيْبَة في الفقه ؟ فقالا : ليسَ بشيء ، ولا كتاب أبي عُبَيْد في الفقه ، أما ترى
كتابَه في ((الأمْوال))، وهو أحَسَن كُتُبِهِ ، كيف بُنِيَ على غَيرِ أَصْل، واحتجّ
بغيرِ صَحيح ؟ ثم قالا : ليسَ هَؤلاء لهذا، بالحَرى أن تَصِحَّ لهما اللغة، فإذا
أردتَ الفقه، فكُتُب الشافعي وداود ونُظرائِهِما(١).
قال قاسمِ بن أصبغ : كنَّا عند ابن قُتَيْبَة، فَأَتَوْه بأيديهم المحابر، فقالَ:
اللَّهُمَّ سَلِّمنا منهم. فَقَعَدوا، ثم قالوا: حَدِّثْنا - رحمك الله - قال : ليس أنا
ممَّن يُحدِّث ، إنَّما هذه الأوْضَاعِ، فَمَن أَحَبَّ ؟ قالُوا له : ما يَحِلُّ لك هذا،
فحدِّثنا بما عندك عن إسحاق بن رَاهَوَيْهِ ، فإنّا لا نَجِدُ فيه إلا طَبَقْتَك ، وأنتَ
= فغسل ظهر قدميه : وقال: لولا أني رأيت رسول الله و # يغسل ظهر قدميه لظننت أن بطونهما أحق
بالغسل . وأخرجه أحمد ١١٦/١ من طريق إسحاق بن يوسف ، عن شريك عن السدي ، عن عبد
خير قال : رأيت علياً دعا بماء ليتوضأ ، فمسح به تمسحاً ، ومسح على ظهر قدميه ، ثم قال : هذا
وضوء من لم يحدث ، ثم قال : لولا أني رأيت رسول الله ﴿ مسح ظهر قدميه رأيت أن بطونهما
أحق . ثم شرب فضل وضوئه وهو قائم ، ثم قال : أين الذين يزعمون انه لا ينبغي لأحد أن يشرب
قائماً؟. وأخرج أبو داود (١٦٢) والدارقطني ١٩٩/١، والبيهقي ٢٩٢/١ من طريق حفص بن
غياث ، عن الأعمش ، عن أبي إسحاق ، عن عبد خير ، عن علي رضي الله عنه قال : لو كان
الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله ولا يمسح على
ظاهر خفيه. صححه الحافظ في ((التلخيص)) ١٦٠/١، وحسنه في ((بلوغ المرام)) وانظر ما قاله
البيهقي في ((السنن)) ٧٥/١ و٢٩٢.
(١) تقدم الخبر في ترجمة داود بن علي، في الصفحة : ١٠٢.
٣٠١

عندنا أوثق . قالَ : لَسْتُ أحدِّث . ثم قالَ لهم: تَسْأَلوني أن أحدِّث ،
ويبغداد ثمان مئة محدّث ، كلُّهم مثلُ مشايخي !، لست أفعل . فلم يحدِّثْهم
بشيء .
١٣٩ - الكُدَيْمي * [د](١)
الشَّيخُ، الإِمامُ ، الحافظُ الكبير ، المعَمِّر ، أبو العبّاس، محمَّد بن
يونس بن موسى بن سُليمان بن عُبيد بن ربيعة بن كُدَيْم ، القُرَشي السَّامي
الكُدَيْمِي البَصري الضَّعيف .
ولد سَنة ثلاثٍ وثمانين ومئة ، وقيل : سنة خمسٍ .
وهو ابنُ امرأةٍ رَوْح بن عُبَادة ، فَسَمِع بسبب ذلك من الكبار في
حداثته ..
روى عن: أبي داود الطَّيَالِسِي، وعَبْد الله الخُرَيْبِيِ، وأَزْهَر السَّمَّان ،
وأبي زَيْد الأنصاري ، ورَوْحِ بن عُبَادة ، وأبي عاصِم ، والأُصْمعي ، وعبد
الرَّحمن بن حمَّد الشُّعَيني، والحُمَيْدِي ، وأبي نُعَيْم ، وخلقٍ كثيرٍ .
حدَّث عنه: أبو بكر بن الأَنْبَاري ، وإسْماعيل الصَّفَّار، وأبو بكر
* الجرح والتعديل: ١٢٢/٨، كتاب المجروحين والضعفاء: ٣١٢/٢ - ٣١٤،
تاريخ بغداد: ٤٣٥/٣ - ٤٤٥، طبقات الحنابلة: ٣٢٦/١، المنتظم: ٢٢/٦ - ٢٣
اللباب: ٨٧/٣، تهذيب الكمال: خ: ١٢٩٣ - ١٢٩٤، تذهيب التهذيب: خ : ١٤/٤،
تذكرة الحفاظ: ٦١٨/٢ - ٦١٩، ميزان الاعتدال: ٧٤/٤ - ٧٦، عبر المؤلف: ٧٨/٢،
الوافي بالوفيات : ٢٩١/٥ - ٢٩٢، البداية والنهاية: ٨٢/١١، تهذيب التهذيب :
٥٣٩/٩ - ٥٤٤، طبقات الحفاظ: ٢٦٦، شذرات الذهب: ١٩٤/٢.
والكديمي ، بضم الكاف وفتح الدال ، وسكون الياء : نسبة إلى كُديم : وهو جد
المترجم .
(١) زيادة من ((تهذيب التهذيب)).
٣٠٢

الشّافعي، وأحمد بن يوسُف بن خَلَّد ، وأحمد بن الرِّيَّان اللُّكِّي، وخَيْئَمة
ابن سُليمان، وعُثْمان بن سَنَقة، وأبو عبد الله بن مُحْرم ، وعُمَر بن سَلم
الخُتُّلي ، وأبو بكر القَطِيعي ، وخلقٌ سواهم .
روى ابنُ خلّد النَّصِيْبي، عن الكُدَيْمي ، قال : قال لي علي بن
المَدِيْني : عندك ما ليس عِندي(١) .
وقال الكُدَيْمي : كتبتُ عن ألف شَيْخ ومئة وسِتٍ وثمانين، وحججتُ
سَنة سِتّ ومئتين، فرأيتُ عبدَ الرَّزَّاق، ولم أَسْمَع منه(٢).
قال عبد الله بن أحمد : سَمعتُ أبي يقول : كانَ محمَّد بن يونس
الكُدَيْمي حسَن الحديثِ ، حسَن المعرِفَةِ ، ما وُجِد عليه إلا صُحْبتُه لِسُلَيمان
الشَّاذَكوني(٣).
وروى الحَسَنِ الصَّائغ : حدثنا الكُدَيْمي ، قالَ : خَرجتُ أنا وعلي بن
المدِيني وسُليمان الشَّاذَكوني نَتَنزَّه ، ولم يَبْقَ لنا مَوْضِعٌ غير بُسْتان الأمير ،
وكان الأمير قد مَنَع من الخُروج إلى الصَّحْراء فكما(٤) قَعَدْنا، وافى الأميرُ
[فقال: خذوهم]، فأخذونا ، وكنت أصْغَرَهُم ، فَبَطَحُوني، وقَعَدوا على
أكْتافي ، فقلتُ: أيُّها الأميرُ! اسمَعْ : حدَّثنا الحُميدي ، أخبرنا سُفيان ،
عن عَمْرو، عن أبي قَابوس، عن ابن عبّاس، عن النَّبِي - وَّ - قال:
((إِرْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ))(٥). قالَ: أَعِدْه.
(١) تاريخ بغداد: ٤٣٦/٣ - ٤٣٧.
(٢) انظر: المصدر السابق : ٤٣٧/٣.
(٣) تاريخ بغداد: ٤٣٩/٣.
(٤) (( كما))، هنا بمعنى : حين.
(٥) أخرجه من حديثه أحمد ١٦٠/٢، والحميدي (٥٩١) وأبو داود (٤٩٤١) والترمذي =
٣٠٣

فَأَعَدْتُه ، فقالَ: قُومُوا عَنه ، وقالَ: أنتَ تحفظُ مثلَ هذا وتخرج تَتَتَّه .
كذا فيه ابن عباس، وصَوابُه: عبد الله بن عَمْرو(١).
قال ابنُ عَدِي : اتُّهم الكُدَيْمي بوضعِ الحديث .
وقال ابنُ حِبَّان: لعلَّه قد وَضَع أكثر من ألفِ حديثٍ .
قال ابنُ عَدي : وادعى رُؤْية قوم لم يرَهم ، تَرك عامَّةُ مشايخنا الرّوايةَ
عنه .
وقال أبو الحُسَين بن المنادي : كتبْنا عن الكُدَيْمي ، ثم بلغَنا كلامُ أبي
دَاود فيه، فَرَمينا بما سمعْنا منه(٢).
قال أبو عُبَيد الأجُرِّي : رأيتُ أبا داود يُطلق في محمَّد بن يونس
الكَذِب ، وكان موسى بن هَارون يَنْهى النَّاسَ عن السَّماعِ من الكُدَيْمي .
وقال موسى ، وهو متعلق بأستار الكَعْبة : اللَّهُمَّ! إنِّي أَشْهِدُك أنَّ الكُدَيْمي
كذَّاب، يَضَعُ الحديث(٣).
قال القاسِم بن زكريا المُطَرِّز: أنا أُجَائِي الكُدَيْمِي بَيْنَ يَدَي الله،
-
= (٢٩٢٤)، والخطيب في تاريخه ٢٦٠/٣ كلهم من طريق سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ،
عن أبي قابوس مولى عبد الله بن عمرو، وقال الترمذي : حسن صحيح ، وصححه الحاكم
١٥٩/٤، ووافقه الذهبي ، وصححه الحافظان العراقي وابن ناصر الدين الدمشقي ، وقال
الأخير : ولأبي قابوس متابع رويناه في مسندي أحمد بن حنبل وعبد بن حميد من حديث أبي
خداش حبان بن زید الشرعبي الحمصي أحد الثقات عن عبد الله بن عمرو بمعناه ، وله شاهد من
حديث جرير عند الطبراني في ((المعجم الكبير)) برقم (٢٤٩٧) و (٢٥٠٢) ورجاله ثقات
(١) تاريخ بغداد: ٤٣٨/٣ - ٤٣٩، والزيادة منه.
(٢) انظر: المصدر السابق : ٤٤٠/٣.
(٣) المصدر السابق : ٤٤١/٣ .
٣٠٤

وأقول : كان يكذِب على رَسُولِك وعلى العُلماءِ(١).
وأما إسْماعيل الخُطَبِي فَتَبَارَدِ(٢) ، وقالَ : كَانَ ثِقةً، ما رأيتُ ناسَاً أكثر
من مجلسه
مات الكُدَيْمي في جمادى الآخرة ، سَنَة سِتٍّ وثمانين ومئتين ، فإنْ
كان مولِدُه كما مَرَّ ، فَقد جاوزَ مئة عامٍ .
يقع عواليه لابن البُخاري ونحوِه .
١٤٠ - العَسْكري *
الإِمامُ ، المحدِّث، أبو إسحاق، إبراهيم بن حَرْب العَسْكَري
السِّمْسَار، مؤلف « مُسْنَد أبي هُرَيْرَة)).
حدَّث عن : القَعْنَبِي، وعَارِم ، وإبراهيم بن حُمَّيْد الطّويل ، وأبي
الوَليد الطََّالِسِي، ومُسَدَّد، وعلي بن عُثمان اللَّحِقي، وسَهْل بن عُثْمان،
وأبي مَعْمَر المُفْعد ، وحجَّاج بن مِنْهَال ، ويعقُوب بن كاسِب ، وعُبَيْد الله بن
عائِشة ، وعلي بن بَحر القَطّان ، وعدَّةٍ .
حدث عنه : أبو الحُسَيْن أحمد بن سَهْل بن عُمَر بن سَهل بن بحر
العَسْكري ، شَيخ الحافظ أبي نُعَيْم ، وذكر ابن سَهْل أَنَّه قَدِم عليهم البصرةَ
فيّ سَنة اثنتين وثمانين ومثتين .
(١) تاريخ بغداد: ٤٤٢/٣. وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح)): ١٢٢/٨: سمعت
أبي - وعرض عليه شيء من حديثه - فقال: ((ليس هذا من حديث أهل الصدق)).
(٢) في ((ميزان)) المؤلف: ((فقال بجهل : كان ثقة.
* كشف الظنون : ١٦٧٩/٢ .
٣٠٥

أخبرنا أحمد بن سَلامة (١) ، وعلي بن أحمد إجازَةً(٢) ، عن أحمد بن
محمَّد التَّيمي ، أخبرنا أبو علي الحدَّاد سَنة إحدى عَشْرَةً وخمس مئة ، أخبرنا
أبو نُعَيم ، أخبرنا أحمد بن سَهْل ، حدثنا إبراهيم بن حَرْب ، حدثنا
القَعْنَبِي ، حدثنا ابن أبي ذِئْب، عن عَجْلان مولى المُشْمَعِلِّ ، عن أبي
هُرَيْرة، قالَ: سُئِل رسولُ الله - ◌َّهِ - عن ركوب البَدَنَة، قال: «ارْكَبْهَا)).
قالَ: يا رسولَ الله! إنَّها بَدَنَة! قالَ: ((ارْكَبْهَا وَيْلَك))(٣).
وبه : حدثنا إبراهيم بن حَرْب ، حدثنا علي بن بَحْر ، حدثنا حَّام ،
حدثنا عَنْبَسة ، عن كثير بن زَاذَان ، عن أبي حازم ، عن أبي هُرَيْرة قال : قال
رسول الله - * - : ((قالَ لي جِبرِيل: لَوْ رَأَيْتَنِي يَا مُحَمَّدٌ وَأَنَا أَغُطُّهُ بِإِحْدَىْ
يَدَيَّ، وأُدُسُ مِنَ الحَالِ فِي فِيْهِ، مَخَافَةَ أَنْ تُدْرِكَهُ رَحْمَةُ رَبِّهِ فَيَغْفِرَ لَهُ))
حديث غريب ، وكثير فيه جَهَالة (٤).
(١) ترجمة المؤلف في ((مشيخته)): خ: ق : ٦ .
(٢) هو: علي بن أحمد بن عبد الواحد بن أحمد ، أبو الحسن المقدسي الصالحي
الحنبلي: وفاته سنة (٦٩٠هـ). ترجمته في ((مشيخة)) الذهبي: خ : ق : ٩٤ .
(٣) رجاله ثقات، وأخرجه أحمد ٢/ ٤٧٣، ٤٧٤ و ٥٠٥ من طريقين، عن ابن أبي ذئب
بهذا الإسناد. وأخرجه مالك في ((الموطأ)) ٣٨٧/١ في الحج : باب ما يجوز من الهدي ، ومن
طريقه البخاري ٤٢٨/٣، ٤٢٩ و٢٨٧/٥ و٤٥٦/١٠، ومسلم (١٣٢٢)، وأبو داود
(١٧٦٠)، والنسائي ١٧٦/٥، وأحمد ٤٨٧/٢ عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ،
وأخرجه أحمد ٢ / ٢٤٥ و ٢٥٤ من طريقين ، عن أبي الزناد به ، وأخرجه عبد الرزاق ومن طريقه
أحمد ٢٧٨/٢، والبخاري ٤٣٨/٣ عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة ، عن أبي
هريرة، وأخرجه عبد الرزاق ومن طريقه أحمد ٣١٢/٢، ومسلم (١٣٢٢) (٣٧٢) عن معمر ،
عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، وهو في (( المسند)) من طرق أخرى عن أبي هريرة ٢/ ٤٦٤ و
٤٧٨ و٤٨١، وابن ماجه (٣١٠٣).
(٤ ) قال ابن معين : لا أعرفه ، وقال أبو حاتم وأبو زرعة : هو شيخ مجهول لا نعلم أحداً
حدث عنه إلا ما روى ابن حميد ، عن هارون بن المغيرة ، عن عنبسة عنه ، وأورده ابن جرير في
((تفسيره)) برقم ( ١٧٨٦٠) من طريق ابن حميد عن حكام بهذا الإسناد . وذكر نحوه الهيثمي في =
٣٠٦

والعَسْكري : نِسَبَةً إلى مدينة عَسْكَرْ مُكْرَم : قَرِيبةٌ من البَصْرة .
١٤١ - المِصِّيْصِي*
الإِمامُ ، المحدِّث ، أبو محمد ، عبد الله بن الحُسَيْن بن جابر البغدادي ،
ثم المِصِّيصِي ، الثّغْري ، البزَّاز .
حدَّث بدمشقَ وبالثُّغور عن : هَوْذَةِ، وعَفَّان ، وموسى بن داود ، وآدم ،
وأبي اليَمَان ، وسَعيد بن أبي مَرْيم ، وعبد الله بن جَعفر الرَّقي، ومحمد بن
سَابق، والحسَن الأَشْيَب، وعلي بن عَيَّاش وخَلْقٍ . وكان صاحبَ رحلَةٍ
وفضلٍ .
روى عنه: ابن حَذْلم، وخَيْثَمَة ، ومحمد بن محمد بن أبي حُذَيْفة ، وأبو
=((المجمع)) ٣٦/٧ عن أبي هريرة وقال: رواه الطبراني في «الأوسط))، وفيه قيس بن الربيع وثقة
شعبة والثوري ، وضعفه جماعة ، والحال : الطين الأسود والحمأة ، وهو حال البحر . وأخرجه
أحمد ٢٤٠/١ و٣٤٠ من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة ، عن عدي بن ثابت ، وعطاء بن
السائب ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: رفعه أحدهما إلى النبي مصادر: قال: ((إن
جبريل كان يدس في فم فرعون الطين مخافة أن يقول لا إله إلا الله)). ورواه الطيالسي (٢٦١٨)
بنحوه عن شعبة مرفوعاً، وأورده ابن كثير في تفسيره ٢ / ٤٣٠ من طريق الطيالسي ، وقال : وقد
رواه أبو عيسى الترمذي (٣١٠٨) أيضاً، وابن جرير أيضاً برقم ( ١٧٨٥٨ ) من غير وجه عن شعبة
به، فذكر مثله ، وقال الترمذي: حسن غريب صحيح، ورواه الحاكم في ((المستدرك »
٣٤٠/٢، وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه إلا أن أكثر أصحاب شعبة
أوقفوه على ابن عباس، وأخرجه أحمد ٢٤٥/١ و٣٠٩، والترمذي ( ٣١٠٧) ،، وابن جرير
(١٧٨٦١) من طريق حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد بن جدعان ، عن يوسف بن مهران ، عن
ابن عباس ، وعلي بن زيد ضعيف ، ومع ذلك فقد قال الترمذي : حديث حسن ، ولعله حسنه
بالطريق السابقة .
* تاريخ ابن عساكر: خ: ٧٠/٩ب - ٧١أ، ميزان الاعتدال: ٤٠٨/٢، لسان
الميزان: ٢٧٢/٣ - ٢٧٣، تهذيب بدران: ٣٦٩/٧ - ٣٧٠.
والمصيصي : بكسر الميم والصاد المشددة ، وياء ساكنة ، وكسر الصاد الثانية
المخففة : نسبة إلى مصيصة: انظر: ص : ٨، ت: ٢ . من هذا الكتاب .
٣٠٧

عَوَانَة الحافظ ، وأبو الميْمون راشِد، وأحمد بن عيسى السُّكَين ، وخَلْقٌ
آخرُهم : أبو القاسم الطَّراني .
قال ابن حِبَّان : كان يقلب الأخبار ويسرِقُها ، لا يجوز الاحتجاج به إذا
انفرد .
قلت : توفي بعد الثمانين ومئتين .
١٤٢ - أبو العَيْنَاء*
العَلَّمَةِ ، الأخباري، أبو العَيْناء ، محمَّد بن القَاسِم بن خَلَّدِ البَصْري ،
الضَّرِيرِ النَّديم .
ولِد بالأهواز ، ونَشَأ بالبصرة .
وأَخَذَ عن : أبي عُبَيْدَة ، وأبي زَيْد، وأبي عاصِم النِّيل ، والأصْمّعي.
وعنه : الحَكِيمي ، وأبو بكر الصُّوْلي ، وأبو بكر الأدمي ، وأحمد بن
كامل ، وابن نَجِيح ، وآخرون .
قال الدَّارَقُطْني: ليس بالقوي(١).
أَضَرَّ أبو العَيْنَاءِ وَلَه أربعون سَنةً، وكان يَخْضِب بالحُمْوَةِ(٢).
* طبقات الشعراء لابن المعتز : ٤١٥ - ٤١٦، الفهرست : المقالة الثالثة : الفن
الثاني، تاريخ بغداد: ١٧٠/٣ - ١٧٩، المنتظم: ١٥٦/٥ - ١٦٠، معجم الأدباء:
٢٨٦/١٨ - ٣٠٦، وفيات الأعيان: ٣٤٣/٤ - ٣٤٨، ميزان الاعتدال: ١٣/٤، عبر
المؤلف : ٦٩/٢، أخبار سنة (٢٨٢)، الوافي بالوفيات: ٣٤١/٤ - ٣٤٤، وفيه وفاته
(٢٨٢)، البداية والنهاية: ٧٣/١١، لسان الميزان: ٣٤٤/٥ - ٣٤٦، شذرات الذهب:
١٨٠/٢ - ١٨٢.
(١) انظر: تاريخ بغداد : ١٧٢/٣.
(٢) معجم الأدباء : ٢٨٩/١٨ .
٣٠٨

ماتَ في جُمادى الآخرة سنة ثلاثٍ وثمانين ومئتين ، وقد جَاوَزَ النِّسعين .
قلَّما روى من المُسْندات ، ولكنَّه كانَ ذا مُلَحٍ ونَوادِر وقُوَّةِ ذكاء .
قال له الوزير أبو الصَّقْر: ما أَخَّرك عنَّا؟ قالَ : سُرِقَ حِمَاري . قال :
وكيفَ سُرِق؟ قال : لِمْ أَكُ مَعَ اللِّصِّ فَأُخْبِرَكَ . قالَ : فَهَلَّا جِئْتَ على غَيرِهِ؟
قال : أَخَّرَني عن السُّرى قِلَّةُ يَسَاري، وكَرِهْتُ ذِلةَ العَوارِي ، ونَزَقَ
المُکاري(١) .
وقيل : عاش اثنتين وتسعين سَنة .
١٤٣ - هِلالُ بنُ العَلَاء" [ س](٢)
ابن هِلال بن عُمَر بن هِلال بن أبي عَطِيَّة : الحافظُ الإِمامُ ، الصَّدوق ،
عالمُ الرِّقَّة ، أبو عُمَر البَاهِلي، مولى قُتَيَّة بن مُسْلم، الأمير الرَّقِّي الأديبُ .
سمع: أباه أبا محمَّد العَلاء، وحجَّاج بن محمَّد الأعْوَر، ومحمد بن
مُصْعَب القَرْقَسَاني، وحُسَين بن عَيَّاش، وعبد الله بن جَعْفَر الرَّقِّي، وأبا جَعْفَر
النُّفَيْلي ، وخَلْقاً سواهم .
حدَّث عنه: النَّسائي، وخَيْئَمة بن سُلَيْمان، وأبو بكر النَّجَّاد ، والعَبَّاس
(١) المصدر السابق: ٢٩٣/١٨ - ٢٩٤، وفيه: ((وكرهت ذل المكاري، ومنة
العواري » .
* تاريخ الرقة: ١٦٠، طبقات الحنابلة: ٣٩٥/١، معجم الأدباء: ٢٩٤/١٩،
تهذيب الكمال: خ: ١٤٥١ - ١٤٥٢، تذهيب الكمال: خ: ١٢٤/٤ - ١٢٥، تذكرة
الحفاظ: ٦١٢/٢ - ٦١٣، ميزان الاعتدال: ٣١٥/٤ - ٣١٦، تهذيب التهذيب :
٨٣/١١ - ٨٤، طبقات الحفاظ: ٢٦٤ - ٢٦٥، بغية الوعاة: ٣٢٩/٢، وكنيته فيه: أبو
عمرو، خلاصة تذهيب الكمال : ٤١٢، شذرات الذهب: ١٧٦/٢.
(٢) زيادة من ((تهذيب التهذيب)).
٣٠٩

ابن محمَّد الرَّافِقِي ، ومحمّد بن أيُّوب الصَّموت ، وعدةٌ .
قال النِّسائي : ليسَ به بأس . روى أحاديثَ منكرةً عن أبيه ، ولا أدْرِي :
الرَّيْبُ منه، أو مِنْ أبيه(١) .
قيلَ : تُوُفِّي يومَ عيد النَّحْر ، سَنة ثمانين ومئتين . وقيل : ماتَ في ربيع
الأول ،، سَنَّةَ إحدى وثمانين ومثتين .
وله شِعْرِ رَائقٌ ، لائقُ بكل ذائِقٍ ، فَمنه :
سَبْلَىْ لِسَانٌ كَانَ يُعْرِبُ لَفْظَهُ فَيَا لَيْتَهُ مِنْ وَقْفَةِ العَرْضِ يَسْلَمُ
وَمَا تَنْفَعُ الآدَابُ إنْ لَمْ يَكُنْ تُقِىَّ وَمَا ضَرَّ ذَا تَقْوَىْ لِسَانٌ مُعَجِّمُ
وله ممَّا رَواه عنه خَيْئَمة بن سُلَيمان :
إِقْبَلْ مَعَاذِيْرَ مَنْ يَأْتِيْكَ مُعْتَذِراً إِنْ بَرَّ عِنْدَكَ فِيْما قَأْلَ أَوْ فَجَرَا
وَقَدْ أَجَلَّكَ مَنْ يَعْصِيْكَ مُسْتَتِرا
فَقَدْ أَطَأْعَكَ مَنْ أَرْضَاكَ ظَاهِرُهُ
وكانَ من أبناء النِّسْعين . وَقَعَ لنا جملةٌ مِن حَدِيثه .
وماتَ أخوه :
١٤٤ - أحمد بن العَلاء*
قاضي دِيار مُضَر، كالرَّقَّة وغيرها في سَنة سِتٍّ وسَبعين ومئتين ، على
القَضاء .
حدَّثَ عَن : عبد الله بن جَعْفَر ، وعُبَيْد بن جناد .
وعنه : ابن حذْلم ، وخيثمة بن سُليمان ، وأبو المَيْمُون البَجَلي ، وعدّةٌ .
(١) ميزان الاعتدال: ٣١٦/٤.
* تاريخ الرقة : ١٦٠ .
٣١٠

١٤٥ - الأَنْطَاكي"
الإِمامُ ، النَّبْتُ ، الرَّحَّال ، أبو الوليد ، محمّد بن أحمد بن الوليد بن بُرْد
-DE
الأَنْطَاكي .
حدَّث عن: رَوَّاد بن الجَرَّاحِ ، والهَيْثم بن جميل، ومحمَّد بن كَثير
الصَّنْعَاني ، ومحمَّد بن عيسى بن الطَبَّاعِ، وجماعةٍ .
وعنه : أحمد بن المُنادي ، وإسْماعيل الصَّفَّار، وأبو بكر الشَّافعي ،
وآخرون .
وثَّقه الدَّارَقُطْنِي .
حَجَّ ، وقدم ، فَمات في سَنة ثمانٍ وسَبعين ومئتين بأنْطَاكية ، من أبناء
التِّسْعين .
١٤٦ - أبو زُرْعَة الدِّمَشْقي ** [٥](١)
الشَّيخ، الإِمامُ، الصَّادق، مُحدِّث الشَّام ، أبو زُرْعَة ، عبد الرَّحمن بن
عَمْرو بن عبد الله بن صَفوان بن عَمْرو النَّصْري - بنون - الدَّمَشْقِي ، وكانت دَارُه
عند باب الجابية .
* الجرح والتعديل : ١٨٣/٧ - ١٨٤، تاريخ بغداد: ٣٦٧/١ - ٣٦٨، المنتظم :
١٢١/٥، اللباب : ٩٠/١.
والأنطاكي ، بفتح الألف ، وسكون النون : نسبة إلى أنطاكية : بلدة من ثغور الشام .
* * الجرح والتعديل: ٢٦٧/٥، طبقات الحنابلة: ٢٠٥/١ - ٢٠٦، تاريخ ابن
عساكر: خ: ٣٢/١٠ب - ٣٣ب، تذكرة الحفاظ: ٦٢٤/٢ - ٦٢٥، عبر المؤلف :
٦٥/٢ -٦٦، تهذيب التهذيب: ٢٣٦/٦ - ٢٣٧، النجوم الزاهرة: ٨٧/٣، طبقات
الحفاظ: ٢٦٦، شذرات الذهب : ١٧٧/٢ .
(١) زيادة من ((تهذيب التهذيب)).
٣١١

ولد قبل المئتين .
وروى عن: أبي نُعَيْمِ الفَضْل بن دُكَيْن، وهَوْذَة بن خَلِيفة ، وعَفَّان بن
مُسْلم ، وأبي مُسْهِر الغَسَّاني ، وأحمد بن خَالد الوَهْبِي ، وسُليمان بن حَرْب ،
وعلي بن عَيَّاش، وأبي اليَمَان الحَكّم بن نَافِع، وأبي بكر الحُمَيْدِي ، وأبي
غَسَّانِ النَّهْدِي، وسَعِيد بن سُلَيْمَان سَعْدَوَيْهِ ، وعبد الغَفَّار بن داود ، وأبي
الجُمَاهِر محمَّد بن عُثْمان التِّنُوخِي، وإسحاق بن إبراهيم الفَرَادِيسي(١)،
وسَعيد بن منصور، وسُلَيْمان بن داود الهَاشِمي ، وأحمد بن حَنْبَل ، ويحيى بن
مَعين ، وهِشَام بن عمَّار، ويَحيى بن صَالحِ الوُحَاظِي، وخلقٍ كَثير بالشَّام
والعِراق والحجاز .
وَجَمَعَ وصَنَّفَ، وذاكر الحفّاظ، وتَمَيِّز، وتَقَدَّم على أقْرانه ، لمعرفته
وعُلُوٌّ سنده .
حَدَّث عنه: أبو داود في (( سُنَنِهِ )) ، ويَعْقُوب الفَسَوي ، وأحمد بن
المعلِّ القاضي ، وأبو بكر بن أبي داود ، واسحاق بن أبي الدرداء
الصَّرَفْدِي(٢)، وأبو الحَسَن بن جَوْصَا، ويَحيى بن صَاعد، وأبو العَبَّاس
الْأَصَمِ ، وأبو الحَسَن بن حذلم ، وأبو يَعْقُوب الأَذْرَعي، وعلي بن أبي العَقَب ،
وأبو جعْفَر الطَّحَاوي، وأبو القاسَم الطَّبَراني، وخلقٌ كثيرٌ.
أنبأنا أحمد بن سَلَامة (٣) ، عن أبي المكارم أحمد بن محمَّد ، عن عبد
(١) الفراديسي ، بفتح الراء: نسبة إلى الفراديس : موضع بدمشق ، ولها باب يقال له :
باب الفراديس ، وهو المعروف بباب العمارة - اليوم - ويقع شمال الجامع الأموي.
(٢) الصرفندي ، بفتح الصاد والراء والفاء ، وسكون النون: نسبة إلى صرفندة: من قرى
صور على الساحل الشامي . ( اللباب ) .
(٣) ترجمة المؤلف في: ((مشيخته)): خ: ق: ٦ .
٣١٢

الغفَّار بن محمَّد بن شِيْرَوَيْه ، أخبرنا أبو بكر الحِيْري ، حدثنا أبو العبّاس
الأَصَم ، حدثنا أبو زُرْعَة ، حدثنا أحمد بن خالد ، حدثنا ابن إسحاق ، عن
عِيَاض بن دِينار، قال: دخلتُ المسْجِد وأبو هُرَيْرَة يخطب النَّاس خَليفةً لمروان
أيامَ الحَج، في يوم الجمعة، فقال: قال أبو القاسم - وَلَ -: ((أُوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ
الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي عَلَى صُوْرَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، ثُمَّ الَّتِي تَلِيْهَا عَلَى أَشَدِّ نُجُومِ
السَّمَّاءِ إِضَاءَةً))(١).
قال عبد الرَّحمن بن أبي حاتم: كان أبو زُرْعَة الدِّمَشْقي [ رفيق
أبي، و]، كتبتُ عنه أنا وأبي ، وكان ثقة صَدوقاً(٢) .
قال أبو المَيْمُون بن راشِد : سمعتُ أبا زُرْعة يقول: أُعجب أبو مُسْهِر
بمجالَسَتِي إياه صَغِيراً (٣).
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، قال : ذَكَّرَ أحمد بن أبي الحواري أبا
زُرْعَة الدِّمشقي، فقالَ: هو شَيخ الشَّبَاب. وسُئل أبي عَنه، فقالَ: صَدوق (٤) .
(١) رجاله ثقات، وأخرجه أحمد ٢ /٢٥٧ من طريق يعقوب ، عن أبيه، عن ابن إسحاق
حدثني عياض بن دينار الليئي وكان ثقة قال : سمعت أبا هريرة ...
وأخرجه البخاري ٢٣٢/٦ في بدء الخلق : باب ما جاء في صفة الجنة من طريق أبي
اليمان ، أخبرنا شعيب ، حدثنا أبو الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ... وأخرجه مسلم
(٢٨٣٤) في الجنة باب أول زمرة يدخلون الجنة ... من طريقين عن أيوب ، عن محمد بن
سيرين، عن أبي هريرة ، وأخرجه أيضاً (٢٨٣٤) (١٥) وابن ماجة (٤٣٣٣ ) عن عمارة بن
القعقاع، عن أبي زرعة ، عن أبي هريرة ، وأخرج أيضاً (١٦ ) من طريقين عن أبي معاوية ، عن
الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، وأخرجه الترمذي ( ٢٥٣٧ ) من طريق سويد بن
نصر، عن عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن همام بن منبه عن أبي هريرة وهو في ((المسند))
من حديث أبي هريرة ٢٣٠/٢ و ٢٣٢ و٢٥٣ و٣١٦ و ٤٧٣ و٥٠٢ و٥٠٤ و ٥٠٧ .
(٢) الجرح والتعديل: ٢٦٧/٥. والزيادة منه.
(٣) تذكرة الحفاظ : ٦٢٤/٢.
(٤) الجرح والتعديل: ٢٦٧/٥.
٣١٣

قلتُ : لأبي زُرْعَة ((تاريخ)) مُفيد في مُجَلَّد(١)، ولما قَدِمَ أهَلُ الرَّي إلى
دمشق، أعجبهم علمُ أبي زُرعة ، فَكَنَّوا صاحبهم الحافظ عُبَيْد الله بن عَبد
الكريم(٢) بكُنْيَتِه .
أخبَرَتْنَا نَخْوَة بنت محمَّد(٣)، أخبَرَنا ابن خَليل، أخبرنا محمَّد بن
إسماعيل الطَّرَسُوسِي ، وأنبأني أحمد بن أبي الخَيْر، عن الطَّرَسُوْسِي ، أخبرنا
أبو علي المُقْریء ، أخبرنا أبو نُعَيْم الحافظ ، حدثنا سليمان بن أحمد ،حدثنا
أبو زُرْعة، حدثنا أبو اليَمَان، حدثنا شُعَيْب، عن الزُّهْري ، قال : قال
طاوُوس: قلتُ لابن عبَّاس: ذكروا أنَّ رسول الله ـ وَّهِ - قال: ((اغْتَسِلُوا يَوْمَ
الجُمعَةِ، واغْسِلُوا رُؤُ وْسَكُمْ، وَإِنْ لَمْ تَكُوْنُوا جُنُباً، وَأَصِيْبُوا مِنَ الطَّيْبِ)).
فقالَ: أمَّا الغسْل: فَنَعَم، وأمَّا الطّيب : فلا أدري (٤).
(١) وقد طبعه مجمع اللغة العربية بدمشق، في مجلدين ، بتحقيق : شكر الله بن نعمة
الله القوجاني .
(٢) تقدمت ترجمته في الصفحة: (٦٥)، برقم: (٤٨).
(٣) ترجمها المؤلف في ((مشيخته)): خ: ١٧٣، فقال: ((هي نخوة بنت محمد بن عبد
القاهر بن هبة الله ، أم محمد النصيبية ، ثم الحلبية ، نزيلة حماة ، مولدها بطريق مكة في سنة
أربع وثلاثين وستمئة ، وسمعت من الحافظ ابن خليل ، وما أظن روى عنه امرأة سواها ، وكانت
زوجة ناظر الجيش عز الدين بن قرناص الحموي . ماتت في جمادى الأولى سنة تسع عشرة وسبع
مئة )) .
(٤) أخرجه البخاري (٨٨٤) فى الجمعة . وقد روى التطيب يوم الجمعة
عن النبي # سلمان الفارسي أخرجه البخاري ٣٠٨/٢، ٣٠٩، ولفظه: قال النبي صلفر: ((لا
يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من الظهر ، ويدهن من دهنه أو يمس من طيب بيته ثم
يخرج فلا يفرق بين اثنين ، ثم يصلي ما كتب له ، ثم ينصت إذا تكلم الإِمام إلا غفر له ما بينه وبين
الجمعة الأخرى)). وأخرجه أحمد ٨١/٣، وأبو داود (٣٤٣) عن أبي سعيد الخدري وأبي
هريرة قالا: قال رسول الله له: ((من اغتسل يوم الجمعة ولبس من أحسن ثيابه، ومسَّ من طيب
إن كان عنده ، ثم أتى الجمعة فلم يتخط أعناق الناس ، ثم صلى ما كتب الله له ، ثم أنصت إذا
خرج إمامه حتى يفرغ من صلاته ، كانت كفارة لما بينها وبين جمعته التي قبلها)) ، وصححه
الحاكم ٢٨٣/١، ووافقه الذهبي .
٣١٤

أخرجه البخاري ، عن أبي اليَمَان .
قال أبو القاسم بن عَسَاكر : قرأتُ في كتاب أبي الحُسَيْن الرَّازي - يعني
والد تَمَّام - قالَ: سمعتُ جماعةً قالوا : لما اتصَلَ الخبرُ بأبي أحمد الواثِق، أنَّ
أحمد بن طُولون قد خَلَعَه بدمشق ، أمَرَ بلعن أحمد بن طُولون على المنابر ، فلما
بَلَغَ أحمد ، أمَرَ بَعْنِ الموقّق على المنابر بمِصر والشَّام، وكان أبو زُرْعَة محمَّد
بن عُثْمان القاضي ممن خَلَع الموفَّق - يعني من ولاية العَهْد - ولَعَنَه ، وَوَقَفَ عند
المِنْبَرِ بِدِ مشق ، وَلَعَنه، وقال: نحنُ أهل الشَّام ، نحن أهل صِفِّين ، وقد كانَ
فينا من حَضَرَ الجمل ، ونحنُ القائمون بمن عاند أهلَ الشَّام ، وأنا أُشْهِدُكُمْ أَنِّي
قد خَلَعْت أبا أَحْمَق - يعني أبا أحمد - كما يُخْلَع الخاتَم من الإِصْبع، فالعَنُوه ،
لَعَنْه الله .
قال الرَّزي : وحدَّثني إبراهيم بن محمَّد بن صَالح ، قالَ: لمَّا رَجَعَ
أحمد بن الموفَّق من وقعة الطَّاحِين(١) إلى دمشق، من مُحَارَبَةِ خُمَارَوَيه بن
أحمد بن طُولون - يعني بعد موت أبيه أحمد ، وذلك في سَنة إحدى وسَبعين - قال
لأبي عبد الله الواسِطِي : انظر ما انتهى إليكَ مُمَّن كان يبغضنا فليُحْمَل .
فَحْمِلَ يَزِيد بن عبد الصَّمَد، وأبو زُرْعَة الدِّمشقي ، والقاضي أبو زُرْعَة بن
عُثْمان ، حتى صَاروا بهم مُقَيِّدِين إلى أَنْطَاكِيَة ، فبينا أحمد بن أبي الموفَّق - وهو
المعْتَضِد - يسير يوماً ، إذ بَصُرَ بَمَحَامِل هؤلاء ، فقال للواسِطي : من هؤلاء؟
قال : أهلُ دمشق . قال : وفي الأحْيَاءِ هم ؟ إذا نزلتُ فاذكرني بهم .
قال ابن صالح : فحدَّثَنا أبو زُرْعَة الدِّمشقي ، قال : فلمَّا نَزَل ، أحضرنا
بعد أن فُكَّتِ القُيُودُ ، وأوقفنا مذعورِينٍ ، فقالَ: أَيُّكم القائل : قد نَزَعْتُ أبا
(١) انظر: الكامل لابن الأثير: ٤١٤/٧ - ٤١٥.
٣١٥

أحمق ؟ قال: فَرَبَت ألسِنْتُنا حتى خُيِّل إلَيْنا أَنَّنَا مَقْتُولون(١)، فأمّا أنا:
فأُبْلست(٢)، وأمَّا ابن عبد الصَّمد: فَخَرِس، وكان تَمْتَاماً، وكان أبو زُرْعَة
القاضي أحدَثَنَا سِناً ، فقال: أصْلَح الله الأميرَ. فالتفَتَ إليه الواسِطِي ، فقال :
أَمْسِك حتى يَتَكَلَّم أكبرُ منك. ثم عَطَف علينا ، وقالَ : ماذا عنْدَكم ؟ فقلنا :
أَصْلَحَكَ الله! هذا رَجُلٌ متكلّم يَتْكَلَّم عنَّا، قال : تكلم : فقالَ: والله ما فينا
هاشِمِيٍّ ، ولا قُرَشِي صَحيح ، ولا عَرَبِيِّ فَصِيح ، ولكنًّا قومٌ مُلكنا حتى قُهرنا .
وروى أحاديث كثيرة عن النَّبِي - ﴿َ - فِي السَّمْعِ والطَّاعَة، في المَنْشَط
والمَكْرَه ، وأحاديث في العَقْوِ والإِحْسان ، وكان هو الذي تَكَلَّمَ بالكَلِمَة التي
نُطالَبُ بخزْيِها ، ثم قال : أصلَحَ الله الأمير، وأَشْهِدك أن نِسواني طَوالق ،
وعَبِيدي أحْرار، ومالي حَرامٌ إن كان في هؤلاء القوم أحدٌ قالَ هذه الكلمة، ووراءنا
عِيالٌ وحُرَم ، وقد تَسَامَعَ النَّاسُ بِهَلاكنا، وقد قَدَرْتَ، وإنَّما العَفْوِ بعدَ المِقْدِرة .
فقالَ للواسِطي: يا أبا عبد الله ! أطْلِقْهُم، لا كثَّر الله في النَّاسِ مِثْلَهم.
فأطلقنا ، فاشْتَغَلْتُ أنا ويَزيد بن عبد الصَّمد عند عُثْمان بن خُرَّزَادْ فِي نُزَه أَنْطَاكِيَة
وطِيبها وحَمَّاماتها، وسَبق أبو زُرْعَة القاضي إلى حِمْص .
قال ابن زَبْر والدِّمَشقِيُّون : ماتَ أبو زُرْعَة النَّصْري سَنة إحدى وثمانين
ومئتين ، وغلط من قال : سَنة ثمانين .
(١) في الأصل: ((مقتولين)).
(٢) الإِبلاس: الانكسار والحزن، والمبلس: اليائس المنقطع رجاؤه، ولذلك قيل
للذي يسكت عن انقطاع حجته ولا يكون عنده جواب : قد أبلس .
٣١٦

١٤٧ - الشَّعْرَاني*
الإِمامُ، الحافظ ، المحدِّث، الجَوَّال، المُكْثِر، أبو محمّد،
الفَضْلِ بن محمَّد بن المُسَيِّب بن موسى بن زهير بن يزيد بن كَيْسَان بن الملك
بَاذَان(١)، صَاحب اليَمَن، الذي أَسْلم بكتاب رسول الله - وَّةِ - الخُراسَاني
النَّيْسَابُوري الشِّعْرَاني . عُرِفَ بذلك لكونِه كان يُرْسِلُ شَعْرَه، وهو من قَرْيَة
رِيْوَذ : من مُعَامَلة بَيْهَق .
سمع بمِصر : سَعيد بنَ أبي مَرْيم ، وعبد الله بن صَالح ، وسعيد بن
عُفَير ، وطَبقتهم . وبالبصرة : سُليمان بن حَرْب ، وسهلَ بن بكّار ، وقیس
بن حَفْص ، وعدَّةً . وبالكوفة : أحمدَ بنَ يونُس، ووضَّاح بن يحيى ،
وضِرار بن صُرَد . وبالمدينة : قَالونَ ، وإِسْماعيلَ بن أبي أُوَيْس ، وإِسْحاق
الفَرْوي. وبحلب : أبا تَوْبةِ الرَّبِيع بن نَافِع. وبحمص : حَيْوَةَ بنَ شُرَيْح .
وبالثَّغْر : سُنْيد بن داود. وبخُراسَان : يَحيى بن يحيى التَّمِيمي ، وابن
راهَوَيْهِ. وبواسط : عَمْرو بن عَون وبحرَّان : أبا جَعْفَر النّفْلي . وتَخَرِّج:
بِعَلي بن المديني ، وابن مَعِين . وبرع في هذا الشَّأن ، وسَأل أحمد بن
خَنْبل . وأخذ اللُّغَة عن ابن الأَعْرابي. وتلا على خَلَف بن هِشَام ، وقَدِمَ
بعِلْم جَمِّ .
حدَّثَ عنه: ابنُ خُزَيْمَة ، وأبو العبّاس الثَّقفي، والمؤمَّل بن
* المنتظم: ١٥٥/٥ - ١٥٦، اللباب: ١٩٩/٢، تذكرة الحفاظ: ٦٢٦/٢ -
٦٢٧، ميزان الاعتدال: ٣٥٨/٣، عبر المؤلف: ٦٩/٢، طبقات الحفاظ : ٢٧٦،
شذرات الذهب : ١٧٩/٢ - ١٨٠.
(١) انظر: السيرة النبوية لابن هشام: ٦٩/١، (ط. ثانية، مصر ١٩٥٥، تراث
الإِسلام ) .
٣١٧

الحَسَن، وأبو عَمْرو أحمد بن محمَّد الحِيْري ، وأبو حامِد بن الشَّرْقي ،
ومحمّد بن هَانىء، شَيخ الحاكم ، وأبو منصور محمَّد بن القاسم العَتّكِي ،
وعلي بن حُمشاذ، ومحمَّد بن يعقوب الشَّيْبَاني، ومحمَّد بن المؤمَّل
الماسَرْجِسِي(١)، وأحمد بن إسْحاق الصَّيْدلاني، وحَفيدُه إسماعيل بن
محمَّد بن الفَضْل ، وعدَّةٌ .
وجَمَعَ وَصَنَّفَ .
قال أبو نَصْر بن ماكولا(٢): قرأ القُرآن على خَلَف ، وعنده عن أحمد
ابن حنبل ((تاريخه))، وعن سُنيد المِصِيْصِي («تَفْسِيرِه)).
قال عبد الرّحمن بن أبي حَاتم: تَكَلَّمُوا فيه(٣).
وقال أبو عبد الله بن الأخرم : صَدوقٌ غالٍ في التَّشَيُّع .
قال الحاكم : لم أرَ خِلافاً بين الأئمة الَّذِين سَمِعُوا منه في ثِقَتِهِ
وصِدقِه - رضوان الله عليه - . وكان أديباً فقيهاً، عالماً عابداً، كثيرَ الرِّحلة في
طَلَب الحديث، فَهْماً، عارِفاً بالرِّجال، تفرَّد برواية كتبٍ لم يروِها أحدٌ
بعده: ((التاريخ الكبير)) عن أحمد، و((التَّفسير)) عن سُنَيد، و((القراءات))
عن خَلَف، و((التّنْبيه)) عن يحيى بن أَكْثم، و((المغازي)) عن إبراهيم
الجِزَّامي، و(( الفِتَن)» عن نُعَيم بن حمَّاد .
سمعتُ إسماعيل بن محمد يقول : توفي جَدِّي الفضْل في المحرّم سَنة
اثنتين وثمانين .
(١) المَاسَرْجِسِي، بفتح السين ، وسكون الراء ، وكسر الجيم : نسبة إلى ما سرجس:
وهو جد أبي علي الحسن بن عيسى بن ماسرجس النيسابوري . ( اللباب ) .
(٢) الإكمال: ٥٧١/٤. وللخبر تتمة فيه ، فلينظر هناك.
(٣) الجرح والتعديل: ٦٩/٧.
٣١٨

وسمعتُ محمَّد بن المؤمَّل يقول : كنَّا نقول : ما بقي في الدُّنيا مدينةٌ
لم يدخلها الفَضْلِ فِي طَلَب الحديث ، إلَّ الأندلس .
سمعتُ محمد بن القاسم العَتّكي ، سمعتُ الفَضْلِ الشِّعْراني ،
سمعتُ يحيى بن أكثم يقول : من قال : القرآن مخْلُوق . يُسْتَتَاب ، فإِنْ
تابَ ، وإلا ضُرِبت عُنْقُه .
وقال ابن الأخْرَم : كان ابن خُزَيْمَة يتولى الانتخاب على الفَضْل بن
محمَّد .
وقال مسعود السِّجْزِي : سألتُ الحاكم عن الفَضْل بن محمَّد ، فقال :
ثقةٌ مأمونٌ، لم يُطْعَن في حديثه بحجّة(١) .
وأما الحُسَينِ القَبَّانِي فَرَماه بالكَذِبِ ، فَبَالَغ .
١٤٨ - الدَّارِ مِيُّ"
عُثْمان بن سَعيد بن خالد بن سعيد : الإِمامُ ، العَلَّامة ، الحافظ ،
النَّاقد، شَيخ تلك الدِّيار، أبو سَعيد ، التميمي، الدَّارِمِي، السِّجِسْتَاني ،
صاحبُ ((المسند )) الكبير والتَّصانيف .
ولد قبل المئتين بَيَسِير ، وطَّوَّفَ الأقاليمَ في طلب الحديث .
وسمع : أبا اليَمَان ، ويَحيى بن صَالح الوُحَاظي ، وسَعِيدَ بن أبي
(١) تذكرة الحفاظ : ٦٢٧/٢.
* الجرح والتعديل: ١٥٣/٦، طبقات الحنابلة: ٢٢١/١، تاريخ ابن
عساكر: خ: ١٤٩/١١ _ ١٥٠، تذكرة الحفاظ: ٦٢١/٢ - ٦٢٢، عبر المؤلف: ٦٤/٢،
طبقات السبكي: ٣٠٥/٢ - ٣٠٦، البداية والنهاية: ٦٩/١١، طبقات الحفاظ : ٢٧٤،
شذرات الذهب : ١٧٦/٢ .
٣١٩

مَرْيم، ومُسْلِم بن إبراهيم ، وعبد الغَفَّار بن داود الحَرَّاني ، وسُلَيْمان بن
حَرْب ، وأبا سَلَمَة التَّبُوْذَكي، ونُعَيْم بن حَمَّاد ، وعبد الله بن صَالح ، كاتب
اللَّيْث ، ومحمَّد بن كثير، ومُسَدَّد بن مُسَرْهَد ، وأبا تَوْبَة الحَلَبِي ، وعبد الله
ابن رَجَاء الغُدَانِي ، وأبا جَعْفر النُّفَيْلِي ، وأحمد بن حَنْبَل ، ويحيى بن معين ،
وعلي بن المديني ، وإسحاق بن راهَوَيه ، وفَرْوة بن المَغْراء ، وأبا بكر بن
أبِي شَيْبَة، ويَحيى الحِمَّاني، وسَهْل بن بَكَّار، وأبا الرَّبيع الزَّهْراني،
ومحمَّد بن المِنهال، والهَيْثَم بن خَارِجة، وخلقاً كثيراً، بالحَرَمين
والشَّام ، ومِصر والعِراق ، والجَزِيرة وبِلاد العَجَم .
وصَنَّفَ كتاباً في ((الرَّد على بِشْرِ المُرِّيْسي))(١)، وكتاباً في ((الرَّد على
الجَهْمِية ))، رويناهما .
وأخذَ عِلمَ الحديثِ وعِلله عن علي ويَحيى وأحمد ، وفاقَ أهلَ زمانه ،
وكان لَهِجاً بالسُّنَّة ، بصيراً بالمُناظَرة .
حدَّث عنه: أبو عَمْرو : أحمد بن محمَّد الحِيري ، ومحمّد بن
إبراهيم الصَّرَّام(٢)، ومؤمَّل بن الحُسَين، وأحمد بن محمّد بن الأزهر ،
(١) رد فيه على بشر بن غياث المريسي، وهو من أصحاب الرأي . درس الفقه على أبي
يوسف ، واتجه اهتمامه إلى الاشتغال بالكلام ، وغلا في القول بخلق القرآن . وكتابه هذا يعد من
أجل الكتب المصنفة في بابها وأنفعها ، إلا أنه اشتمل على الفاظ منكرة أطلقها على الله ،
كالجسم ، والحركة ، والمكان ، والحيز، (ص : ٣٧٩ وما بعدها ) . دعاه اليها عنف الرد ،
وشدة الحرص على إثبات صفات الله وأسمائه التي كان يبالغ بشر المريسي في نفيها ، وكان
الأجدر به أن لا يتفوه بها ، وينهج منهج السلف في الاقتصار على إثبات ما ورد في كتاب الله والسنة
الصحيحة في باب الصفات .
قال الامام الذهبي في هذا الكتاب : فيه بحوث عجيبة مع المريسي يبالغ فيها في الأثبات ،
والسكوت عنها أشبه بمنهج السلف في القديم والحديث .
(٢) الصرام ، بفتح الصاد والراء المشددة : نسبة الى بيع الصرم : وهو الذي تنعل به
الخفاف . ( اللباب ) .
٣٢٠