Indexed OCR Text
Pages 541-560
وأحبُّوا أخاه الموفق(١) . وفي رجب أيضاً استولت الزَّنْجُ على البصرة والأَبْلَّةِ والأهواز ، وقَتَلوا وسبّوْا، وهُم عَبِيدُ العَوام، وغوغاءُ الأنذال المُلتَفِّين على الخبيث(٢). وقام بالكوفة عليُّ بن زيد العلويُّ، واستفحلَ أمرُه، وهَزَمَ جيشَ الخليفة . وظهر أخوه حسن بن زيد بالرَّي، فسار لحربه موسى بن بُغا . وحجَّ بالناس محمدُ ابن أحمد بن عيسى بن المنصور العباسي . وُنودي علی صالح بن وصيف المُختفي : من جاء به فله عشرةُ آلاف دينار. فاتَّفق أنَّ غُلاماً دخل دَرْباً، فرأى باباً مفتوحاً، فمشى في الدهليز، فرأى صالحاً نائماً، فعرفه، فأسرع الى موسى بن بُغا، فأخبره، فبعثَ جماعةً أحضروه، وذهبوا به مكشوفَ الرأس إلى الجوْسق ، فبدَرَهُ ترکيُّ من ورائه فأثبته، واحتزُّوا رأسه قبل مقتل المُهتدي، بيسير . فقال: رحم اللهُ صالحاً، فلقد كان ناصحاً(٣). وأما الصُّولي: فقال: بل عَذَّبوه في حمّام ، كما هو فعل بالمعتز، حتى أَقْرَّ بالأموال، ثم خُنِقٍ . وقَتَلت الزَّنْجُ بِالْأَبْلَّةِ نحو ثلاثين ألفاً فحاربَهم سعيدٌ الحاجب، ثم قووا عليه، وقتلوا خَلقاً من جُندِهِ، وتمَّتْ بينهم وبين العسكر وقعاتٌ . وفيها قُتل ميخائيل بن توفيل طاغيةُ الروم ، قتله بَسيل الصَّقلبي (٤). فكان دولةُ ميخائيل أربعاً وعشرين سنة(٥). (١) ((تاريخ الخلفاء)): ٣٦٣. (٢) خبر استيلاء الزنج على الأبلة والأهواز في ((تاريخ الطبري)) ٤٧١/٩ وما بعدها . (٣) ((تاريخ الخلفاء)) للسيوطي: ٣٦٢. (٤) قال الطبري : وقيل له : الصقلبي ، وهو من أهل بيت المملكة لأن أمه صقلبيّة . (٥) ((تاريخ الطبري)) ٤٨٩/٩. ٥٤١ وفي سنة ٢٥٨ جرت وقعةٌ بين الزنج، وبين العسكر، فانهزم العسكرُ، وقُتل قائدُهم منصور، ثم نهض أبو أحمد الموفَّقُ ومُفْلِح في عسکٍ عظيم إلى الغاية لحربِ الخبيث، فانهزم جيشُه، ثم تهيأ وجمعَ الجيوش، وأقبل فتمت ملحمةٌ لم يُسمع بمثلها . وظهر المسلمون، ثم قُتل مُقدَّمُهم مُفْلِح (١)، فانهزم الناسُ، واستباحهم الزَّنجُ، وفرِّ المُوفَّق إلى الأَبْلَّةِ، وتراجعت إليه العساكر. ثم التقى الزنجَ فانتصرَ، ، وأسر طاغيتهم يحيى. وبَعث به إلى سامَرَّاء فذُبح ، ووقع الوباءُ، فمات خلائقُ . ثم التقى الموفقُ الزنجَ فانكسر، وقُتِل خلقٌ من جيشِه، وتحيَّز هو في طائفةٍ، وعَظُم البلاءُ . وكاد الخبيثُ أن يملِكَ الدنيا، وكان كذَّاباً ممخرِقاً ماكراً شجاعاً داهيةً ، ادعى أنه بُعث إلى الخلق، فردَّ الرسالة. وكان يدَّعي علم الغيب، لعنةُ الله . ودخلت سنةُ تسعٍ ، فعرض الموفَّقُ جيشَه بواسط، وأما الخبيثُ فدخل البطائح، وبَثَقَ حولَه الأنهار وتحصَّن، فهجم عليه الموفَّقُ، وأحرقَ وقَتل فيهم، واستنقذ من السبايا ، وردًّ إلى بغداد، فسار خبيثُ الزَّنج إلى الأهواز، فوضع السيفَ ، وقتل نحواً من خمسين ألفاً، وسبى أربعين ألفاً، فسار لحربِه موسى بُن بُغا فتحاربا بضعةً عشر شهراً، وذهب تحت السيف خلائقُ من الفريقين . فإنا لله، وإنا اليه راجعون . وفيها عصى كَنْجور(٢)، فسار لحربِه عدةُ أمراء، فأُسِر وذبح(٣). وأقبلتِ الرومُ ، فنازلوا ملطية وسُمَيْساط، فبرز القابوسُ بأهلِ ملطية، فهُزِم الرُّوم، وقُتل مُقدَّمهم(٤). (١) راجع خبر مقتله في ((تاريخ الطبري)) ٤٩٢/٩. (٢) في ((الكامل)) لابن الأثير: كيجور. (٣) انظر ((تاريخ الطبري)) ٥٠٢/٩. (٤) وهو نصر الإِقريطشيّ بِطريق البطارقة، قتله أحمد بن محمد القابوس راجع (( تاريخ الطبري)» ٥٠٦/٩ . ٥٤٢ وفيها تملَّك يعقوبُ الصَّفَّارُ نيسابور، وركبَ إلى خدمِته نائبُها محمدُ ابن طاهر بن عبد الله بن طاهر، فعنَّفه وسبَّه، واعتقله، فبعث المُعتمد يلوم الصّفَّار، ويأمره بالانصراف إلى ولايته ، فأبى، واستولى على الإقليم، ودانت له البلاد(١) . وفي سنة ستين التقى الصَّفّارُ الحسنَ بن زيد العلوي (٢) فانهزم العلويُّ، ودخل الصّفَّار طَبَرِسْتان والديلم، واحتمى العلويُّ بالجبال، فَتبِعه الصّفَّار، فهلك خلقٌ من جيشِه بالثلج، ووقع الغَلاءُ، وأُبِيع ببغداد الكُرُّ(٣) بمئةٍ وخمسين ديناراً . وأخذت الرومُ مدينة لؤلؤة (٤) . وفي سنة ٢٦١ مالت الديلمُ إلى الصّفَّار ونابذوا العَلَويَّ، فصار إلى كرمان . وأما الزنج فحروبهم متتالية، وسار يعقوب الصفَّار إلى فارس، فالتقى هو وابنُ واصل، فهزمه الصّفَّار، وأخذ له من قلعته أربعين ألف ألف درهم . وأعيا المعتمد شأنُ الصَّفّار، وحار، فَلَان له، وبعثَ إليه بالخِلَع وبولاية خراسان وجُرجان ، فلم يرضَ بذلك، حتى يجيء إلى سامَرَّاء ، وأضمر الشرَّ، فتحوَّل المعتمدُ إلى بغداد، وأقبل الصّفّار بكتائب كالجبال. فقيل: كانوا سبعين ألف فارس، وثِقّلهُ على عشرة آلاف جمل، فأناخ بواسط في سنة اثنتين (١) خبر دخول يعقوب بن الليث نيسابور في ((تاريخ الطبري)) ٥٠٧/٩ بتوسع. (٢) ((تاريخ الطبري)) ٥٠٨/٩ . (٣) الكُرُّ : مكيال لأهل العراق ، وهو عندهم ستون قَفِيزاً، والقفيز ثمانية مكاكيك ، والمكوك صاع ونصف . قال الأزهري : والكُرُّ من هذا الحساب اثنا عشر وسقاً ، كل وَسْقٍ ستون صاعاً . (٤) وهي قلعة قرب طرسوس، غزاها المأمون وفتحها. والخبر في ((تاريخ السيوطي)): ٣٦٤ . ٥٤٣ وستين، وانضمّت العساكرُ المعتمدِيَّة، ثم زحف الصّفّار إلى دَير عاقول، فجهّز المُعتمد للملتقى أخاه الموفق، وموسى بن بغا ومسروراً، فالتقى الجمعان في رجب واشتد القتالُ، فكانت الهزيمة أولاً على الموفق، ثم صارت على الصَّفّار، وانهزم جيشُه . فقيل: نُهِب منهم عشرةُ آلاف فرس، ومن العَيْن ألفا ألفٍ دينار، ومن الأمتعة ما لا يُحصى، وُخلِّص ابنُ طاهر من الأسر، ورجع الصّفَّار إلى فارس، ورَدَّ المعتمدُ ابنَ طاهر إلى ولايته، وأعطاه خمس مئة الف درهم . وأما الخبيثُ فاغتنم اشتغالَ الجيش، فعمِل كُلَّ قبيحٍ من القتل والأسر . وفيها وَلي قضاء القُضاةِ بسامَرَّاء عليّ بن محمد بن أبي الشوارب، وكان أخوه الحسنُ قد تُوفي حاجّاً، وَوَلِيَ قضاء بغداد إسماعيل القاضي . وفيها واقع المسلمون الزنجَ وهزموهم، وقتلوا قائدهم الصعلوك . وفي سنة ثلاثٍ أقبل الصَّفَّار ، فاستولى على الأهواز(١). وفي سنة أربع سار المُوفَّقُ وابنُ بُغا لحرب الزَّنجْ، فمات ابنُ بغا، وغزا المسلمون الرومَ، وغَيِموا. ثم بَيَّتِ الرومُ مُقَدَّم المسلمين ابنَ كاوس(٢)، فأسروه جريحاً. وغلبت الزنجُ على واسط، ونهُوها وأحرقوها . وغضب المعتمدُ على وزيره سليمان بن وهب، وأخذ أموالَه، واستوزر الحسنَ بن مَخْلد، وتمكَّن المُوفَّقُ ، وبقي لا يلتفتُ على أحد، (١) ((تاريخ الطبري)) ٢٦٣/٩ . (٢) هو عبد الله بن رشيد بن كاوس. وانظر خبر أسْرِه في ((تاريخ الطبري)) ٥٣٣/٢، ٥٣٤ . ٥٤٤ وأظهر المُنابذة، وقصد سامَرَّاء فتأخَّر المعتمدُ أخوه، ثم تراسلا، ووقع الصلحُ وأُطلق سليمانُ بن وهب، وهرب الحسن بن مَخْلَد وفي سنة ٦٥ مات يعقوبُ بن الليث الصّفّار المتغلّب على خراسان وفارس بالأهواز، فقام بعده أخوه عمرو، ودخل في الطاعةِ، واستنابه المُوفَّقُ على المشرقِ، وبعثَ إليه بالخلَع . وقيل: بلغتْ تَرِكَةُ الصَّفّار ثلاثة آلاف الف دينار. ودُفن بجُنْدسابور. وكتب على قبره: هذا قبرُ المسكين يعقوب. وكان في صباه يَعملُ في ضرب النُّحاس بدرهمين . وفي سنة ٦٦ أقبلت الرومُ الى ديار ربيعة، وقتلُوا وسبوا، وهرب أهلُ الجزيرة . وتمت وقعةٌ مع خبيث الزَّنج ، وظهروا فيها، وسار أحمدُ بن عبد الله الخُجُسْتَانِي، فَهَزَم الحسنَ بن زيد العلويَّ، وظَفِرَ به فَقَتَلَه، وحارب عَمرو بنَ الليث الصّفَّار، وظهر على عمرو ، ودخل نيسابور، وقتل وصادر ، واستباحت الزَّنِجُ رَامَهُرْمُز(٦) . وفي سنة سبعٍ كُرُّوا على واسط، وعَثَّروا أهلها، فجهّز الموفَّق ولده أبا العبّاس الذي صار خليفةً، فقتلَ وأسر، وغرَّق سُفُنهم . ثم تجمّع جيشُ الخبيث ، والّقوا بالعباس فهزّمهم ، ثم التقوا ثالثاً فهزمَهم، ودام القتالُ شهرين، ورغبوا في أبي العباس، واستأمن اليه خلقٌ منهم، ثم حاربهم حتى دَوَّخ فيهم، ورُدَّ سالماً غانماً، وبقي له وقْعٌ في النفوس، وسار إليهم المُوفَّقُ في جيش كثيفٍ في الماء والبر، ولقيه ولدُه، والتقوا الزنج، فهزمُوهم أيضاً . وخارت قوى الخَبيث ، وألح المُوَفَّق في حربهم، ونازل طِهْئًا(٢)، وكان عليها خمسةُ أسوار، فأخذها، واستخلص من أَسْرِ الخُبثاء (١) ((تاريخ الطبري)) ٥٥٤/٩ . (٢) في (( تاريخ الطبري)) ٥٧١/٩: طَهِيثا . والخبر فيه مطول . ٥٤٥ عشرة آلاف مسلمة، وهَدَمها . وكان المُهَلَّبي القائدُ مُقيماً بالأهواز في ثلاثين ألفاً من الزَّنجْ، فسار المُوفَّقُ لحربه، فانهزم، وتفرَّق عسكرهُ، وطلب خلقٌ منهم الأمانَ، فَأَمَّنهم، ورَفَق بهم، وخلع عليهم، ونزَل المُوفُّق بتُسْتّر، وأنفق في الجيش، ومَهَّد البلاد، وجهَّز ابنَه المُعتضد أبا العباس لحرب الخبيث ، فجهّز له سُفناً فاقتتلوا ، وانتصر أبو العباس، وكتب كتاباً إلى الخبيث يُهدِّدُه ، ويدعوه إلى التوبة مما فعل، فعتا وتمرّد، وقتل الرسولَ، فسار المُوفَّق الى مدينة الخبيث بنهر أبي الخصيب، ونصب السلالم ودخلوها، وملكوا السُّور، فانهزمت الزَّنج، ولما رأىَ المُوفَّق حَصَانَتَها اندهش، واسمُها المختارة، وهالَهُ كثرةُ المُقاتلة بها، لكن استأمن اليه عدة، فأكرمهم . ونقلتُ تفاصيلَ حروب الزنج في ((تاريخ الإِسلام)) فمن ذلك لمًّا كان في شعبان سنة سبع برز الخبيثُ وعسكرُهُ فيما قيل في ثلاث مئة ألف ما بين فارسٍ وراجلٍ ، فركب المُوَقُّقُ في خمسين ألفاً، وحجز بينهم النهر ، ونادى المُوفَّقُ بالأمانِ، فاستأمن إليه خلقٌ، ثم إنَّ الموفَّقَ بنى بإزاء المُختارة مدينةً على دجلة سماها المُوفَّقِيَّة، وبنى بها الجامع والأسواقَ، وسكنها الخلقُ، واستأمن اليه في شهرٍ خمسةُ آلاف. وتمَّت ملحمة في شوال، ونُصر المُوفَّق . وفي ذي الحِجة عبر المُوَفِّق بجيشِه الى ناحية المختارة، وهرب الخبيث(١) ، لكنه رجع ، وأزال المُوَفَّق عنها. واستولى أحمد الخُجُسْتَاني على خراسان وكَرْمان وسِجِستان، وعزم على قصد العراق . (١) «تاريخ الطبري)) ٥٩٤/٩. ٥٤٦ وفي سنة ثمانٍ وستين تتابع أجْنادُ الخبيثِ في الخروج إلى الموفق، وهو يُحسِنُ إليهم. وأتاه جعفرٌ السِّجَّان صاحبُ سرِّ الخبيث ، فأعطاه ذهباً كثيراً، فركبَ في سفينة حتى حاذى قصر الخبيث ، فصاح إلى متى تصبِرون على الخبيث الكذاب ؟ وحدَّثهم بما اطَّلَعَ عليه من كَذِبه وكُفْرِه، فاستأمن خلقٌ . ثم زَحَف المُوفَّق على البلدِ، وهَدَّ من السور أماكن، ودخل العسكرُ من أقطارِها، واغتُرُّوا، فكرَّ عليهم الزنج ، فأصابوا منهم، وغَرِق خلقٌ . ورَدَّ الموفَّقُ إلى بلده حتى رَمَّ شَعثَه، وقَطَع الجلبَ عن الخبيث ، حتى أکل أصحابُه الكلاب والميتة ، وهرب خَلْقٌ ، فسألهم الموفق، فقالوا: لنا سَنَة لم نر الخبز، وقُتل بهْيُود أكبرُ أمراءِ الخبيث ، وقَتل الخبيثُ ولدَه لكونه هَمَّ أن يخرج الى المُوفَّق، وشدَّ على أحمد الخُجُسْتانيِّ غلمانُه فقتلُوه، وغزا الناسُ مع خَلَف التركي ، فقتلوا من الروم بضعة عشر ألفاً . وفي سنة تسعٍ دخل المُوفَّقُ المختارة عَنْوَةً، ونادى الأمانَ، وقاتّل حاشيةُ الخبيثِ دونه أشدَّ قتال، وحاز الموفق خزائن الخبيث، وألقى النارّ في جوانب المدينة، وجُرح الموفَّقُ بسهمٍ، فأصبح على الحرب، وآلمه جُرحُه، وخافوا، فخرجوا حتى عُوفي(١)، ورمِّ الخبيثُ بلده. وفي السنة خرج المُعتَمِد من سامَرَّاء ليلحق بصاحبٍ مصر أحمد بن طَولُون ، وكان بدمشق ، فبلغ ذلك المُوفَّق، فأغری بأخيه إسحاق بن كنداج، فلقي المعتمدَ بين الموصل والحَدِيثة، وقال: يا أمير المؤمنين، ما هذا؟ فأخوكَ في وجه العدوِّ وأنت تخرُج من مَقَرِّ عِزَّكَ ! ومتى علم بهذا تركَ مُقاومة عدوِّك، وتَغَلَّب الخارجيُّ على ديار آبائك . وهذا كتابُ أخيك : (١) (( تاريخ الطبري)) ٦١٤/٩ وما بعدها . ٥٤٧ يأمرُني بردِّك . فقال: أنتَ غلامي أو غلامُه؟ قال: كُلُّنا غِلمانُك ما أطعتَ. اللهَ، وقد عصيتَ بخروجِكَ وتسليطِك عدوَّك على المسلمين. ثم قام، ووَكِّل به جماعةً، ثم انه بعثَ اليه يطلُبُ منه ابنَ خاقان وجماعةً ليناظرهم، فبعث بهم، فقال لهم: ما جنى أحدٌ على الإِمامِ والإِسلام جنايتكم . أخرجتموه من دارٍ ملكه في عِدَّةٍ يسيرة، وهذا هارون الشَّاري بإزائكم في جمعٍ كثير، فلو ظفر بالخليفة، لكان عاراً على الإِسلام ، ثم رَسم أيضاً عليهم، وأمر المعتمد بالرجوع ، فقال: فاحلف لي أنَّك تَنْحدر معي ولا تُسْلِمُني، فحلفَ ، وانحدر إلى سامَرَّاء. فتلقَّاه كاتِب المُوفَّق صاعِدٌ، فأنزله في دار أحمد بن الخصيب، ومنعه من نزول دار الخلافة، ووگِّل به خمس. مئة نفس، ومنع من أن يجتمع به أحدٌ . وبعث المُوَفَّقُ إلى ابن كنداج بخلعٍ وذَهَبٍ عظيم . قال الصُّولي: تحيَّل المُعتمد من أخيه، فكاتب ابنَ طولون . ومما قال : يَرَى ما قَلَّ مُمْتَنِعاً عَلَيْهِ أَيْسَ مِنَ العَجائِبِ أنَّ مِثْلِي وما مِنْ ذاكَ شَيْءٍ فِي يَدَيْهِ(١)؟! وَتُؤْكَلُ باسمِهِ الدُّنيا جَمِيعاً ولقّب الموفقُ صاعدَ بن مخلد ذا الوزراتين، ولقّب ابنَ كَنداج ذا السيفين. فلما علم ابنُ طَولون جَمَع الأعيان، وقال: قد نكث الموفَّقُ بأميرٍ المُؤمنين، فاخلعُوه من العهد فخلعوه سوى القاضي بَكَّارٍ بن قُتيبة . فقال (١) البيتان في ((فوات الوفيات)) ٦٦/١، و((الوافي بالوفيات)) ٢٩٣/٦، و(«تاريخ السيوطي )» : ٣٦٥ وبعدهما : إليه تُحْمَل الأموال طُرّاً ويُمنّع بعضَ ما يُجبى إليه وسيوردهما المصنف أيضاً في ص : ٦٠٢ من هذا الجزء . ٥٤٨ لابن طولون : أنتَ أرْتَني كتابَ أميرِ المؤمنين بتوليته العَهدَ، فأرني كتابَه بخلعه . قال: إنه محجورٌ عليه، قال: لا أدري. قال : أنت قد خَرِفْتَ وحبسه، وأخذ منه عطاءه على القَضَاءِ عشرةَ آلافٍ دينار، وأمر الموفَّقُ بلعنةٍ أحمدَ بن طولون على المنابر(١). وسار ابنُ طولون، فحاصر المِصِّيصَة، وبها خادمٌ، فسلَّط الخادمُ على جيشٍ أحمد بثوق النهر، فهلكَ منهم خلقٌ، وترحَّلوا ، وتَخطّفهم أهلُ المدينة، ومرض أحمدُ، ومات مَغْبوناً . وفي شوال كانت الملحمةُ الكبرى بين الخبيث والموفّق(٢). ثم وقعت الهزيمة على الزَّنج، وكانوا في جوعٍ شديد وبلاءٍ، لا خفّف اللهُ عنهم، وخامر عدةٌ من قُوّاد الخبيثِ وخواصِّه، وأُدخل المُعتمدُ في ذي القَعدة الى واسط، ثم التقى الخبيثُ والمُوفَّق، فانهزمتِ الَّنجُ أيضاً ، وأحاطَ الجيشُ، فحصروا الخبيثَ في دار الإِمارَة، فانملس منها إلى دار المهَلَّبي أحد قُواده، وأَسِرَت حُرَمه، فكان النساء نحوَ مئةٍ ، فأحسَن إليهنَّ المُوفَّق، وأحرقت الدارُ، ثم جرت ملحمةٌ بين المُوفَّق والخبيثِ في أول سنة سبعين، ثم وقعة اخرى قُتل فيها الخبيثُ، لا رحمه اللهُ. وكان قد اجتمع من الجُندِ، ومن المُطَوِّعة مع المُوفَّق نحو ثلاث مئة ألف. وفي آخر الأمر شدَّ الخبيثُ وفرسانُه، فأزالو الناسَ عن مواقفهم فحمل الموفقُ ، فهزَمهم ، وساقَ وراءهم إلى آخر النهرِ ، فبينا الحربُ تسَتعرُ إذ أتى فارسٌ إلى المُوفَّق وبيده رأسُ الخبيث، فما صدَّق، وعرضه على جماعةٍ، فقالوا: هو هو فترجَّل الموفَّقُ والأمراءُ، وخَرُّوا ساجدين لِلَّهِ، وضَجُوا بالتكبير، وبادر أبو العبَّاس بن الموفَّق في خَواصِّه ، ومعه رأس الخبيث (١) ((تاريخ السيوطي)): ٣٦٥، ٣٦٦. (٢) ((تاريخ الطبري)) ٦٢٨/٩ وما بعدها . ٥٤٩ على قناة إلى بغداد، وعُملت قِبابُ الزينة، وكان يوماً مشهوداً، وشرع الناسُ يتراجعون إلى المدائن التي أخذها الخبيثُ، وكانت أیامُه خمس عشرةَ سنة(١) . قال الصُّولي: قد قتل من المسلمين ألفَ ألفٍ وخمس مئة . قلت: وكذا عددُ قتلى بابَك . قال: وكان يصعدُ على منبره بمدينته ، ويسُبُّ عثمانَ وعليًّا وطلحةً وعائشة كمذهب الأزارقة، وكان يُنادِي على المَسْبِيَّةِ العلويَّة في عسكرهِ بدرهمين. وكان عند الزَّنجي الواحدِ نحو عشر علويَّات، يفترشُهنَّ ويخدُمَنْ امرأته . وفي شعبان أعادوا المُعتمد إلى سامَرَّاء في أُبَّهةٍ تامَّة . وظهر بالصعيد أحمدُ بن عبد الله الحَسَني ، فحاربه عسكر مصر غير مرة، ثم أُسر وقُتل . وفيها أولُ ظهور دعوة العُبَيدِية ، وذلك باليمن . وفيها نازلت الرومُ في مئة ألفٍ طَرَسوسَ، فَيَّتْهُم يازمان الخادمُ، فقيل: قُتل منهم سبعون ألفاً ، وقُتل مَلِكُهم، وأخذ منهم صليبُ الصَّلُبُوت . فالحمدُ للهِ على هذا النصرِ العزيزِ الذي لم يُسمع بمثلِه، مع تمام المِنَّةِ على الإِسلام بمصرعِ الخبيث . قالت أمُّه : أخذه أبوه منِّي، وغاب سنين، وتزوجتُ أنا ، وجاءني ولدٌ، ثم جاءني الغلامُ وقد مات أبوه باليمن، فأقام عندي مدةً لا يدعُ بالرِّي (١) ((تاريخ الخلفاء)) للسيوطي : ٤٦٤. ٥٥٠ د. أحداً(١) عنده أدبٌ أو حديثٌ إلا خالطهم وعاشرهم . وفي سنة ٢٧١ كانت الملحمةُ بين أبي العبَّس بن الموفق، وبين صاحب مصر خُمارويه بفلسطين، وجرت السيولُ من الدماء ، ثم انهزم خُمارويه، وذهبت خزائنُه . ونزل أبو العباس في مَضْرِبه . ولكن كان سعْدٌ(٢) الأَعْسَرُ كميناً، فخرج على أبي العباس بَغْتَةً ، فهزم جيشَه، ونجا هو في نفرٍ يسير، ونهب سعدٌ وأصحابه ما لا يوصف . وفي سنة ٧٢ نزل أبو العبّاس بطرَسُوس، وتراجع عسكرُه، وآذَوْا أهلَ البلد، فتناخَوا وطردُوهم، واستولى هارونُ الشاري الخارجي وحمدان بن حمدون التغلبي على الموصل، وقَبَض الموفَّقُ على ذي الوزارتين صاعدٍ، وأخذ أموالَه، واستكتب إسماعيلَ بن بُلْبُل، وهاجت بقايا الزَّنج بواسط، وصاحوا: أنكلاي يا منصور، وهو ولدُ الخبيث ، وكان في سجنٍ بغداد هو والقواد: ابنُ جامع والمُهَلَّبِيُّ والشَّعْرانِيُّ، فَأُخرِجوا وصُلِبوا . وسار الموفَّقُ إلى كَرْمان لحربٍ عمرو بن الليث الصّفّار . وسار يازمان الخادمُ أميرُ الثُّغور، فوغَلَ في أرضِ الروم، فقتل وسَبى، ورجع مُؤَيّداً، وأخذ عِدَّةَ مراكب . وفي سنة ٧٦ وقع الرضى عن الصّفّار، وكتب اسمه على الأعلام والأتْرِسة . وتمت بين محمّد بن أبي السَّاج وخمارويه وقعاتٌ ، ثم انكسر محمدٌ. واتفق يا زمانُ مع صاحبٍ مصر، وخَطَب له، فبعث اليه خمارويه بِخِلَعٍ وَذَهَبٍ عظيم . واستولى رافعُ بن ◌َرْثمة على طَبَرِسْتان . وعاد (١) في الأصل : أحد ، بالرفع ، وهو خطأ . (٢) في الأصل : سعداً ، بالنصب ، وهو خطأ . ٥٥١ الموفَّقُ إلى بغداد مريضاً من نِفْرسٍ ،ثم صار داء الفيل، وقاسى بلاءً، فكان يقولُ: في ديواني مثّةُ ألف مُرتزقٍ، ما أصبحَ فيهم أسوأ حالاً مِنِّي. ثم مات . وفي سنة ٧٨ ظهور القرامطة بأعمال الكوفة . وحاصر يازمان الخادمُ حِصْناً للعدوِّ، فجاء حجرٌ، فقتله . وكان مَهِيباً، مُفْرِطَ الشجاعة . وفي سنة ٧٩ خُلِعِ المُفَوّض بن المعتمد من ولاية العهد، وقُدِّمَ عليه أبو العبّاس المُعتضد بنُ المُوفَّق . نهض بذلك الأمراءُ. وفيها مَنَع أبو العبّاس القُصَّاص والمنجمين، وألزم الكُتْبِّين أن لا يبيعوا كُتُب الفلسفةِ والجدل ، وضَعُفَ أمر عمِّه المعتمد معه، ثم مات فجأةً لإِحدى عشرة ليلةً بقيت من رجب سنة تسع وسبعين ومئتين ببغداد . ونُقل فدُفن بسامراء. فكانت خلافتُه ثلاثاً وعشرين سنة وثلاثة أيام . وقيل: كان نحيفاً ثم سَمِنَ، وأسرع إليه الشيبُ . مات بالقصر الحَسَني مع النَّدماء والمُطربين، أكل في ذلك اليوم. رؤُوس الجداء، فيقال: سُمَّ، وماتَ معه مَن أكل منها . وقيل: نام ، فَغَمُّوهُ (١) ببساط. وقيل: سُمَّ في كأس، وأدخلوا إليه إسماعيلَ القاضي والشهود ، فلم يروا به أثراً . واستُخلف أبو العبّاس المُعتضد . وكانت عُرَيبُ جاريةُ المعتمد ذاتَ أموالٍ جزيلةٍ ، ولها في المعتمد مدائحُ . وكان يَسْكَرُ ويُعرِبِدُ على الندماء. سامحه اللهُ . وكانت دولتُه بهِمَّةٍ أخيه الموفَّق لا بأس بها . وللمعتمد من البنين: المُفوّض جعفر، ومحمد، وعبد العزيز، (١) أي : غَطِّه . ٥٥٢ وإسحاق، وعُبيد الله، وعبّاس، وإبراهيم، وعيسى، وعدةُ بنات . وكتب له سليمانُ بن وهب، ثم عُبيد الله بن يحيى بن خاقان ، وغيرهما . ٢١١ - أحمَد بنُ الخَصِيب * ابنِ عبد الحميد، الجَرْجرائي، الوزيرُ الكبيرُ، أبو العبّاس ابنُ أميرٍ مصر. استوزره المُنتصر ، ثم المُستعين . وارتفع شأنُه، ثم نُكِب، ونفاه المستعينُ إلى الغرب في سنة ٢٤٨ . الصُّولي عن الحسين بن يحيى: أنَّ ابنَ الخَصِيب كان يتصدَّقُ كل يوم بخمسين ديناراً، فلما نُكِب بقي يتصدَّق بخمسين درهماً، ويُقلِّلُ نفقة نَفْسِه . قال أحمدُ بن أبي طاهر: كان يَحْتَدُّ، ويُخرِج رجلَه من الركاب، فيرفسُ مَن يُراجعه . فقلتُ : قُلْ لِلْخَلِيفَةِ يا ابْنَ عَمِّ مُحَمَّدٍ شَكِّلْ وَزِيرك إِنَّهُ مَحْلُولُ والرِّجْلُ منه في الصدورِ تَجُولُ(١) فَلِسَانُهُ قَدْ جالَ في أعراضِنا توفي سنة خمس وستين ومئتين . ولما عُزل صودر، وأُركِب حماراً، وهو في سلسلة . · تاريخ الطبري: الجزء التاسع ، الكامل لابن الأثير: الجزء السابع، العبر ٢٩/٢، ٣٠، الوافي بالوفيات ٣٧٢/٦، شذرات الذهب ١٤٩/٢. (١) البيتان في ((الوافي بالوفيات)): ٣٧٣/٦ . ٥٥٣ ٢١٢ - يَزيد بنُ سِنان *(س) ابن يزيد بن ذَيَّال، الإِمامُ الحافظُ الثقةُ ، أبو خالد ، البصريُّ القزّاز، مولى قُريش، نزل مصر. وهو أخو محمد بن سنان القزاز، صاحب ذاك الجزء المشهور . حدث يزيد عن: يحيى بن سعيدِ القَطَّان ، ومُعاذ بن هشام، والعَقَدِيِّ، وعبد الرحمن بن مهدي، وطبقتِهم . حدث عنه : النسائيُّ، وأبو عَوَانَةَ الإِسْفَراييني، وأبو جعفر الطحاويُّ، وعبدُ الرحمن بن أبي حاتِم، وأهلُ مصر. وبلغنا أنه كان ثقةً إماماً نبيلاً(١). صنّف ((المسند)) ومات وهو في عَشْر التسعين بمصر. توفي في جمادى الأولى سنة أربع وستين ومئتين وأخوه : ٢١٣ - أبو الحَسَنِ القَزَّاز(٢) سمع رَوْحَ بنَ عُبَادة، وعُمر بن يونس، ومحمد بن بكر البُرْساني، وعدةٌ . * الجرح والتعديل ٢٦٧/٩، تهذيب الكمال: ١٥٣٤، تذهيب التهذيب ٢/١٧٦/٤، ميزان الاعتدال ٤٢٨/٤، تهذيب التهذيب ٣٣٥/١١، خلاصة تذهيب الكمال : ٤٣٢، المنتظم ٤٩/٥. (١) ((الجرح والتعديل)) ٢٦٧/٩، و((ميزان الاعتدال)) ٤٢٨/٤، كما وثقه النسائي. (٢) هو محمد بن سنان . * * تذهيب التهذيب ٢/٢٠٩/٣، ميزان الاعتدال ٥٧٥/٣، العبر ٤٨/٢، الوافي بالوفيات ١٤٠/٣، تهذيب التهذيب ٢٠٦/٩، ٢٠٧، خلاصة تذهيب الكمال : ٣٣٩، شذرات الذهب ١٦١/٢ . ٥٥٤ روى عنه: المَحَامِلِيُّ، وابنُ صاعد، وإسماعيلُ الصّفَّار . اتهمه أبو داود وكذَّبَه . وأما الدارقطني فقال: لا بأسَ به . مات ببغداد في رجب سنة إحدى وسبعين ومئتين . فأما : ٢١٤ - يَزِيد بنُ محمّد » ابنِ يزيد بن سِنان المحدث، أبو فروة الرُّهاوي . فسمع أباه، والحسنَ بن موسى الأَشْيَب ، وطائفةً . روى عنه: أبو عروبة الحَرَّاني، وجماعةٌ . تُوفِّي سنةً تسعٍ وستين ومئتين في رمضان بالرُّها(١). ٢١٥ - ابنُ المُنَادِي * *(خ) الإِمامُ المحدثُ الثقةُ، شيخُ وقته، أبو جعفر، محمدُ بن أبي داود مُبيد الله بن يزيد، البغدادي المنادي . * الجرح والتعديل ٢٦٦/٩، الأنساب ١٩٥/٦، تاريخ ابن كثير ٤٢/١١. (١) قال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٩ / ٢٦٦، ٢٦٧ : سألت أبي عن يزيد ابن سنان ، فقال : محله الصدق ، والغالب عليه الغفلة ، يكتب حديثه ، ولا يُحتج به . وعن يحيى بن معين ، قال : يزيد بن سنان أبو فروة ليس بشيء . وسئل علي بن المديني عن يزيد بن سنان ، فقال : ضعيف الحديث . ** الجرح والتعديل ٣/٨، تاريخ بغداد ٣٢٦/٢، ٣٢٩، الأنساب، ورقة: ٥٤٢/ب، اللباب ٢٥٨/٣، تهذيب الكمال: ١٢٣٧، تذهيب التهذيب ١/٢٢٩/٣، العبر ٥٠/٢، تهذيب التهذيب ٣٢٥/٩، ٣٢٧، النجوم الزاهرة ٦٨/٣، ٦٩، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٥٠، شذرات الذهب ١٦٣/٢، المنتظم ٨٧/٥ . ٥٥٥ مولدُه في جمادى الأولى سنةً إحدى وسبعين ومئة . سمع حَفَص بن غياث وإسحاق الأزرق، وأبا أسامة، وأبا بدرٍ شُجاع ابن الوليد، ورَوْحَ بنَ عبادة، وطبقتَهم . حدث عنه: البخاريُّ، لكِنْ وَهِم فسمَّاه أحمد(١)، وأبو القاسم البَغَويُّ، وحفيدُه أبو الحسينُ أحمدُ بن جعفر بن المُنادي، وعبدُ الرحمن بن أبي حاتم، وأبو العبّاس الأصمُّ، وإسماعيل الصّفَّار، وعثمانُ بن أحمد الدقّاقُ، وأبو سهلِ القَطَّان ، وخلقٌ كثير . قال أبو حاتم: صدوق (٢) . وقال أبو جعفر: كتب عني يحيى بنُ مَعِين حديثاً رويتُه عن أبي النضر . وقال حفيده أبو الحسين: مات جَدِّي في شهر رمضان سنة اثنتين وسبعين ومئتين، وله مئةُ سنةٍ وسنة وأربعة أشهر، واثنا عشر يوماً . قلتُ: وقع لنا من موافقاته ذاكَ الحديثُ الذي رواه البخاريُّ عنه . (١) الحديث الذي وهم فيه البخاري بابن المنادى هو ما أخرجه الخطيب البغدادي في ((تاريخه)) ٢ / ٣٢٨ بإسناده: أنّ النبيّ﴿ قال لُأبيّ بن كعب: ((إنّ الله أمرني أن أقرئك القرآن، وأقرأ عليك القرآن)). قال أبيّ: وسمّاني لك؟ قال: ((نعم)). قال: وقد ذُكِرتُ عند رب العالمين؟ قال: ((نعم)). فذرفت عيناه . ثم قال الخطيب : أخبرنا البرقاني ، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي ، أخبرني محمد بن أحمد بن القاسم ، حدثنا عبد الله بن محمد البغوي ، حدثنا أبو جعفر بن المنادي ، حدثنا روح بنحوه، روى البخاري هذا الحديث في «صحيحه)) عن ابن المنادي إلا أنه سماه أحمد. قال الحافظ في الفتح ٨ / ٥٥٨ ، تعليقاً على قول البخاري ، حدثنا أحمد بن أبي داود أبو جعفر المنادي كذا وقع عند الفِرَبْرِي عن البخاري ، والذي وقع عند النسفي : حدثني أبو جعفر المنادي حسب ، فكأن تسميته من قبل الفربري ، فعلى هذا لم يصب من وهم البخاري فيه . (٢) ((الجرح والتعديل)) ٨ / ٣. ٥٥٦ ٢١٦ - ابنُ الْبُسْتَنْبَان (١) * الحسنُ بن سعيد، ويقال: الحُسين الفارسي، ثم البغدادي البزاز، قرابة سعْدان بن نصر . سمع سُفيان بن عُيَّيْنة، ومُعَمَّر بن سليمان، وأبا بدر . حدث عنه القاضي المَحَامِلِيُّ، وأبو العبّاس السَّراج ، وابنُ مخلد، وأبو سعيد بن الأعرابي ، وأحمدُ بن محمد الأدّمي . قال ابنُ أبي حاتم: صدوقٌ . أتيناه فلم نُصادفه (٢). وقال ابنُ مخلد: تُوفي في ربيع الأول سنة ثلاث وستين ومثتين . يُكْنَى أبا علي . ٢١٧ - مُسْلِم * * (ت) هو الإِمامُ الكبيرُ الحافظُ المجوِّد الحجة الصادق، أبو الحسين، مُسلمُ (١) مترجم في ((توضيح المشتبه)) لابن ناصر الدين الدمشقي، ورقة ٢ / ٦٥/ ٢، وقد ضبطها فقال : بموحدة مضمومة ، ثم سين مهملة ساكنة ، ثم مثناة فوق مفتوحة ، ثم نون ساكنة ، ثم موحدة مفتوحة ، ثم الألف تليها النون . والكلمة فارسية تقال للذي يحفظ البستان والكرم. وانظر ((الأنساب)) للسمعاني ٢ / ٢٠٦، و((اللباب)) ١ / ١٥٠، ١٥١. * الجرح والتعديل ١٦/٣، تاريخ بغداد ٣٢٤/٧، توضيح المشتبه ٢/٦٥/٢. (٢) ((الجرح والتعديل)) ٣ / ١٦، و((تاريخ بغداد)) ٧ / ٣٢٤. ** الجرح والتعديل ١٨٢/٨، ١٨٣، الفهرست: ٢٨٦، تاريخ بغداد ١٠٠/١٣، ١٠٤، طبقات الحنابلة ٣٣٧/١، ٣٣٩، الأنساب ، ورقة: ٤٥٣/ب، اللباب ٣٨/٣، جامع الأصول ١٨٧/١، تهذيب الأسماء واللغات: الجزء الثاني من القسم الأول، ص : ٨٩، ٩٢، وفيات الأعيان ١٩٤/٥، ١٩٦، تهذيب الكمال: ١٣٢٣، ١٣٢٤، تذهيب التهذيب ١/٣٧/٤، تذكرة الحفاظ ٥٨٨/٢، ٥٩٠، العبر ٢٣/٢، تاريخ ابن كثير ٣٣/١١، ٣٥، المنتظم ٣٢/٥، تهذيب التهذيب ١٢٦/١٠، ١٢٨، النجوم الزاهرة ٣٣/٣، طبقات الحفاظ: ٢٦٠، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٧٥، شذرات الذهب ١٤٤/٢، ١٤٥، المنتظم ٣٢/٥. ٥٥٧ ابن الحّجاج بنِ مسلم بن وَرْدِ بن كوشاذ، القُشَيري(١) النيسابوري، صاحب ((الصحيح))، فلعلَّه من موالي قُشَيرٍ . قيل: إنه ولد سنة أربع ومئتين . وأولُ سماعه في سنة ثمان عشرة من يحيى بن يحيى التميمي، وحجَّ في سنة عشرين وهو أمْرد ، فسمع بمكةً من القَعْنَبِي، فهو أكبر شيخٍ له، وسمع بالكوفة من أحمدَ بنِ يونس، وجماعة . وأسرع إلى وطنِه ، ثم ارتحلَ بعد أعوامٍ قبل الثلاثين . وأكثر عن عليٍّ بن الجَعْد، لكنه ما روى عنه في ((الصحيح)) شيئاً. وسمع بالعراقٍ والحرمين ومصر . ذِكْرُ شيوخِه على المعجم روى عن: إبراهيمَ بن خالد الْيَشْكُري، وإبراهيمَ بن دينار التَّمَّار، وإبراهيمَ بنِ زياد سَبَلان، وإبراهيمَ بنِ سعيد الجوهريِّ، وإبراهيمَ بن عَرْعَرَة، وإبراهيمَ بنِ موسى، وأحمدَ بن إبراهيم، وأحمدَ بنِ جعفر، وأحمدَ بنِ جناب، وأحمدَ بن جَوَّاس، وأحمدَ بنِ الحسن بن خِرَاش، وأحمدَ بن سعيد الرِّباطيِّ، وأحمدَ بن سعيد الدارمي، وأحمدَ بن سِنَان، وأحمدَ بن عبد الله الكُرديِّ، واحمدَ بن عبد الله بن يونس، وأحمدَ بن عبد الرحمن بن وهب، وأحمد بن عَبْدة، وأحمدَ بن عثمان الأوْدِيِّ، وأبي الجَوْزاء أحمدَ بن عثمان النَّوْفليِّ، وأحمد بن عمر الوكيعيِّ، وأحمد بن عيسى التُّسْتَرِيِّ، وأحمد بن حنبل، وأحمدَ بن المنذر القَزَّاز، وأحمد بن مَنيع، وأحمدَ بن يوسف السُّلَميِّ، وإسحاق بن راهويه، وإسحاق بن عمر (١) في ((تهذيب الأسماء واللغات)) ٢ / ٨٩ / ١: القشيري، من بني قشير قبيلة من العرب معروفة . ٥٥٨ ابن سَلِيط ، وإسحاق بن منصور، وإسحاق بن موسى، وإسماعيل بن أبي أُوَيس، لقِيه أول مرة، وإسماعيل بن الخليل ، وإسماعيل بن سالم الصائغ، وأمية بنٍ بسطام ، وبشرٍ بن الحكم، وبشرٍ بن خالد، وبِشرِ بن هلال، وجعفر بن حُمید، وحاچِبٍ بن الوليد، وحامد بن عمر البکراويِّ، وحِبانٍ بن موسى، وحَجَّاجِ بن الشاعر، وحَرْمَلَةَ بنِ يحيى، والحسنِ بن أحمد الحَرَّانِيِّ، والحسنِ بن الربيع البُورانِيِّ، والحسنِ بن علي الخَلاَّل، والحسنِ بن عيسى بن ماسرْجِس، والحُسينِ بنِ حُريث، والحسين بن عيسى البِسْطامي، والحكمِ بن موسى، وحمادِ بن اسماعيل بن عُلِيَّة، وحُمَيْدٍ بن مَسعدة، وخالدٍ بن خِدَاش، وخَلَفِ بن هشام ، وداودَ بن رُشَيد وداودَ بن عَمرو، ورِفَاعة بن الهيثم الواسطيِّ ، وزكريا بن يحيى كاتب العُمري، وزُهیر بن حرب، وزیادٍ بن یحیی الحساني، وسُرَیْجِ بن یونس، وسعيد بن عبد الجبار الكرابيسيِّ، وسعيد بن عمرو الأشعئي ، وسعيد بن محمد الجَرْمِيِّ، وسعيدِ بن منصور، وسعيد بن يحيى بن الأزْهَر، وسعيد بن يحيى الأموي . وسليمانَ بنِ داود الخُتَلِيِّ، وسهلِ بن عثمان، وسُويدٍ بن سعيد، وشُجاعٍ بن مَخْلَد، وشهابٍ بن عبّاد، وشيبانَ بنِ فُرُّوخ، وصالح أبن حاتِم، وصالحِ بن مِسْمار، والصَّلْت بن مسعود، وعاصمِ بن النَّضْر، وعبّادٍ بن موسى ، وعباسٍ بن عبد العظيم، وعباسٍ بن الوليد النَّرْسِيِّ، وعبدِ الله بن بَرّاد، وعبدِ الله بن جعفر البَرْمكي، وعبدِ الله بن الصَّبَّاحِ ، وعبدٍ الله بن عامر بن زرارة ، وعبد الله الدارمي، وعبد الله بن عمر بن أبان ، وعبدِ الله بن عُمر بن الرومي، وعبدِ الله بن عَوْنَ الخَرَّاز، وعبدِ الله بن محمد ابن أسماء، وعبدِ الله بن محمد الزُّهْريِّ، وعبدِ الله بن مَسْلَمة القَعْنَبِيِّ، وعبد الله بن مُطِيعٍ ، وعبدِ الله بن هاشم، وعبدِ الجبّار بن العلاء، وعبد الحميد ابن بَيّان ، وعبد الرحمن بن بشر، وعبد الرحمن بن بكر بن الربيع بن ٥٥٩ مُسْلِم، وعبد الرحمن بن سَلَّم الجُمَجِيِّ، وعبد الملك بن شُعَيب، وعبدٍ الوارث بن عبد الصمد، وعَبْدِ بن حُميد، وعُبيد الله القورايريُّ ، وعُبيدِ الله ابن محمد بن يزيد بن خُنَیس، وعُبيدِ الله بن مُعاذ، وعُبيدٍ بن يَعيش، وعثمانَ ابن أبي شيبة، وعُقبةَ بن مُْرَم العميِّ، وعليٍّ بن حُجْرٍ، وأبي الشَّعْشاء عليٍّ ابن الحسن، وعليٍّ بن حكيم الأوْديِّ، وعليٍّ بن خَشْرَم، وعليٍّ بن نصر، وعمر بن حفص بن غياث، وعمرو بن حماد، وعمرو بن زُرَارة، وعمرو بن سَواد، وعمرو بن علي، وعمرو الناقد، وعَوْنِ بن سَلام، وعيسى بن حَمَّاد، والفضلِ بن سهل، والقاسمِ بن زكريا، وقتيبةً ، وقَطَن بن نُسَيْر، ومجاهد ابنموسی، ومُخرِزِ بن عون ، ومحمد بن أحمد بن أبي خلف، ومحمد بن إسحاق الصاغانيِّ . ومحمدٍ بن إسحاق المُسَيِّي، وبُندارٍ، ومحمدٍ بن بكّار ابن الرِّيَّان، ومحمدٍ بن بكّار العَيْشِيِّ، ومحمدٍ بن أبي بكر المُقَدَّمي، ومحمد بن جعفر الوركاني، ومحمد بن حاتمٍ السمین، ومحمد بن حرب النَّشَائي، ومحمدٍ بن رافع، ومحمدٍ بن رُمح، ومحمد بن سلمة، ومحمدٍ ابن سهل بن عسكر، ومحمدٍ بن عبد الله بن ◌ُهْزاذ، ومحمد بن عبد الله بن نُمير الحافظ، ومحمد بن عبّاد، ومحمد بن الصَّبَّحِ الدُّولابيِّ، ومحمدٍ بن طَريف، ومحمدٍ بن عبد الله الرُزِّيِّ، ومحمدٍ بن عبد الأعلى، ومحمد بن عبد الرحمن بنِ سَهْم، وابن أبي الشوارب، ومحمد بن عُبيد بن حساب ومحمد بن عمرو زُنَیْج، ومحمد بن عمرو بن أبي روَّاد، وأبي کُرَیب، ومحمد ابن الفَرَج الهاشميِّ، ومحمد بن قُدامة البخاريِّ، ومحمدٍ بن المُثْنِّى، ومحمد بن مرزوق الباهليِّ، ومحمد بن مِسْكين اليماميِّ، ومحمدٍ بن مُعاذ بن مُعاذ، ومحمدٍ بن مَعْمَرِ القيسيِّ، ومحمدٍ بن مِنْهال الضرير، ومحمدٍ بن مهران، ومحمد بن النُّضْر بن مُساور، ومحمد بن الوليد البُسْرِيِّ، ومحمدٍ بن يحيى القُطَّعِي، ومحمد بن يحيى المَرْوزي الصائغ، ٥٦٠