Indexed OCR Text
Pages 461-480
لإِخِيه : يا كافِرُ، فَقَدْ باءَ بِهِ أَحَدُهُما))(١) . وكان كثيرٌ من أصحابِهِ يقولون له : إنَّ بعضَ الناس يقعُ فيك ، فيقولُ : ﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً﴾ [النساء: ٧٦]: ويتلو أيضاً: ﴿وَلا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّءُ إِلَّ بِأَهْلِهِ﴾ [فاطر: ٤٣] فقال له عبدُ المجيد بنُ إبراهيم : كيف لا تدعو الله على هؤلاء الذين يظلِمونَك ويتناولونكَ ويَبْهَتُونك؟ فقال: قال النبيُّ ◌َّهِ: ((اصْبِروا حتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الخَوْضِ ))(٢)، وقال ◌َ: ((مَنْ دَعَا عَلَى ظالِمِهِ، فَقَدِ انْتَصَر))(٣). قال محمدُ بن أبي حاتم : وسمعته يقولُ: لم يكن يتعرَّض لنا قطّ أحدٌ من أَقْناءِ الناسِ إلا رُمِي بقارِعةٍ ، ولم يَسْلَم، وكلما حدَّث الجُهالُ أنفسَهم أن يَمْكُرُوا بنا رأيتُ من ليلتي في المنام ناراً تُوقد ثم تُطفأ من غير أن يُنْتَفع بها، فأتأوّلُ قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ﴾ (١) أخرجه مالك ٣ / ١٤٨ بشرح السيوطي في الكلام : باب ما يكره من الكلام، ومن طريقه أحمد ٢ / ١١٣ والبخاري ١٠ / ٤٢٨ والترمذي (٢٦٣٧ )، عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ، وأخرجه مسلم (٦٠) من طريق إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار وأخرجه أيضاً من طريق عبيد الله بن عمر ، وأبو داود (٤٦٨٧ ) وأحمد ٢ / ٦٠ من طريق فضيل بن غزوان . كلاهما عن نافع عن ابن عمر ، وأخرجه أحمد ٢ / ١٨ و٤٤ و ٤٧ و١١٢ من طرق عن عبد الله ابن دينار عن ابن عمر . (٢) أخرجه من حديث أسيد بن حضير البخاري ٧ / ٨٩ ، ٩٠ في فضائل أصحاب النبي : باب فضل الأنصار و( ٧٠٥٧ ) في الفتن: باب قول النبي سترون بعدي أموراً تنكرونها ، ومسلم (١٨٤٥) في الإمارة : باب الأمر بالصبر عند ظلم الولاة ، والترمذي (٢١٩٠) والنسائي ٨ / ٢٢٤، ٢٢٥، وأخرجه من حديث أنس البخاري ٧ / ١٩٢، وأخرجه من حديث عبد الله بن زيد البخاري ٨ / ٣٧ - ٤٢ ومسلم ( ١٠٦١). (٣) أخرجه الترمذي برقم (٣٥٥٢) في الدعوات من حديث عائشة وفي سنده أبو حمزة ميمون الأعور وهو ضعيف، ونقل المناوي في ((فيض القدير)) قول الترمذي في ((العلل)): سئل عنه البخاري فقال : لا أعلم أحداً رواه غير أبي الأحوص ، لكن هو من حديث أبي حمزة ، وضعف أبا حمزة جداً . ٤٦١ [المائدة: ٦٤]. وكان هِجِّيراه(١) من الليل إذا أتيته في آخِر مَقدَمِه من العراق: ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُم مِن بَعْده﴾ [آل عمران: ١٦٠] الآية .. وقال أحمدُ بن منصور الشيرازي : سمعتُ القاسمَ بن القاسمِ يقولُ : سمعتُ إبراهيمَ ورَّاق أحمدَ بن سيَّار يقولُ لمَّا قدم البخاريُّ مَرْوَ استقبله أحمدُ بن سيّار فيمن استقبله ، فقال له أحمد : يا أبا عبد الله ، نحن لا نُخالِفُك فيما تقول، ولكنَّ العامَّةَ لا تحملُ ذا منك . فقال البخاريُّ : إني أخشى النارَ ، أُسأل عن شيء أعلمُه حقّاً أن أقولَ غيرَه . فانصرف عنه أحمدُ بن سیّار . وقال عبدُالرحمن بن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل))(٢): قدم محمدُ بن إسماعيل الرَّيَّ سنة خمسين ومئتين ، وسمع منه أبي وأبو زُرْعَةً ، وتركا حديثه عندما كَتَبَ إليهما محمدُ بن يحيى أنَّه أظهر عندهم بنيسابور أنَّ لفظَهُ بالقرآن مخلوق(٣). (١) أي: كلامه ودأبه وشأنه . وفي حديث عمر رضي الله عنه: ماله هِجَيرَى غيرها ، أي : الدّأب والعادة والدَّيْدَن. (٢). ((الجرح والتعديل)) ١٩١/٧. (٣) هذا عجيب من أبي زرعة وأبي حاتم ، فإنهما قد وثّقًا مسلماً، وأثنيا عليه ، مع أنه يقول بمقالة شيخه البخاري في مسألة اللفظ ، ولا يمكن أن يسوغ صنيعهما هذا إلا بحمله على العصبية والهوى والحسد. وقد قال الإمام الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) ١١١/١ في ترجمة أبي نعيم صاحب ((الحلية)): كلام الأقران بعضهم في بعض لا يُعْبأ به، لاسيما إذا لاح لك أنه العداوة أو لمذهب أو لحسد ، وما ينجو منه إلا من عصم الله ، وما علمت أن عصراً من الأعصار سَلِمَ أهله من ذلك سوى الأنبياء والصديقين . ولو شئت لسردتُ من ذلك كراريس . وقال السبكي في ((طبقات الشافعية)) ٢٣٠/٢: إن موقف الذهلي من البخاري آت من حَسَدِه له. وقال السبكي في ((قاعدة الجرح والتعديل)): ١٢ : ومما ينبغي أن يُتَفَقَّد حال العقائد واختلافها بالنسبة إلى الجارح والمجروح . فربما خالف الجارح المجروح في العقيدة ، فجرحه لذلك . = ٤٦٢ قلتُ : إن تركا حديثه ، أو لم يَتْرُكاه ، البخاريُّ ثقةٌ مأمون مُحتجٌّ به في العالم . ذِكْرُ محْتَتِه مع أميرٍ بُخَارَى روى أحمدُ بن منصور الشِّيرازي قال : سمعتُ بعضَ أصحابِنا يقول : لمَّا قدم أبو عبد الله بُخارى نُصِب له القبابُ على فرسخٍ من البلد ، واستقبله عامَّةُ أهل البلد حتى لم يبقَ مذكورٌ إلا استقبله ، ونُثر عليه الدنانيرُ والدراهِمُ والسُّكَّر الكثيرُ ، فبقي أياماً . قال : فكتب بعد ذلك محمدُ بن يحيى الذُّهلي إلى خالد بن أحمد أمير بخارى : إنَّ هذا الرجل قد أظهر خلاف السُّنَّة . فقرأ كتابَه على أهل بخارى ، فقالوا : لا نُفارِقُه ، فأمره الأميرُ بالخروج من البلد ، فخرج(١) . قال أحمدُ بن منصور: فَحَكى لي بعضُ أصحابنا عن إبراهيم بن مَعْقِل النسفي قال : رأيتُ محمد بن إسماعيل في اليوم الذي أخرج فيه من بُخارى ، فتقدَّمتُ إليه ، فقلتُ : يا أبا عبد الله ، كيفَ تَرى هذا اليومَ من اليومُِ الذي نُثِرَ عليك(٢) فيه ما نُيِرَ؟ فقال: لا أبالي إذا سَلِم ديني. قال: فخرج إلى بِيْكَنْد ، فسار الناسُ معه حزبين : حزبٌ معه ، وحزبٌ عليه ، = ومن أمثلة ذلك قول ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل في البخاري : تركه أبو زرعة وأبو حاتم من أجل مسألة اللفظ ، فيا لِلّه والمسلمين ، أيجوز لأحد أن يقول : البخاري متروك ؟؟! وهو حامل لواء الصناعة ، ومقدم أهل السنة والجماعة . ثم يا لله والمسلمين! أتُجْعَل ممادحُه مذامٌ ؟! فإن الحق في مسألة اللفظ معه ، إذ لا يستريب عاقل من المخلوقين في أن تلفظه من أفعاله الحادثة التي هي مخلوقة لله تعالى ، وإنما أنكرها الإمام أحمد رضي الله عنه لبشاعة لفظها . (١) الخبر في ((مقدمة الفتح)) : ٤٩٤. (٢) تكررت كلمة ((عليك)) في الأصل . ٤٦٣ إلى أن كتب إليه أهل سمرقند ، فسألوه أن يَقْدَم عليهم ، فقدِم إلى أن وصل بعضَ قُرى سمرقند ، فوقع بين أهلِ سمرقند فتنةٌ من سببه ، قومٌ يريدون إدخالَه البلَد ، وقومٌ لا يُريدون ذلك، إلى أن اتفقوا على أن يَدْخُل إليهم ، فاتّصل به الخبرُ وما وقع بينهم بسببه ، فخرج ◌ُرید أن يركب . فلما استوى على دابته ، قال : اللهُمَّ خِرْلي ، ثلاثاً، فسقَط مَيْتاً، فاتصل بأهل سمرقند ، فحضروه بأجمعهم . هذه حكايةٌ شاذة منقطعة ، والصحيح ما يأتي خلافها . قال غُنْجار في ((تاريخه)) : سمعتُ أبا عمرو أحمد بن محمد المقرىء ، سمعتُ بكر بن منير بنُ خُليد بن عَسْكر يقول : بعث الأميرُ خالدٌ ابن أحمد الذهلي والي بخارى إلى محمد بن إسماعيل أن احملْ إليَّ كتاب ((الجامع)) و((التاريخ)) وغيرهما لأسمع منك. فقال الرسولِه: أنا لا أُذِلُّ العلمَ ، ولا أُحْمِلُه إلى أبوابِ الناس . فإن كانت لكَ إلى شيءٍ منه حاجةٌ ، فاحضُر في مسجدي، أو في داري . وإن لم يُعجبك هذا فإنك سلطانٌ ، فامنعني من المجلس ، ليكونَ لي عذرٌ عند الله يومَ القيامة ، لأنّي لا أكثُم العلم، لقول النبيِّ مَ: ((مَنْ سُئِل عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ أُلْجِمَ بِلِجامٍ مِنْ نارٍ (١))) فكان سبب الوحشة بينهما هذا(٢) . وقال الحاكم : سمعتُ محمد بن العبّاس الضَّبِّي يقول : سمعتُ أبا (١) حديث صحيح أخرجه من حديث أبي هريرة أحمد ٢٦٣/٢ و٣٠٥ و٣٤٤ و٣٥٣ و٤٩٥، وأبو داود (٣٦٥٨) والترمذي (٢٦٥١) وابن ماجة (٢٦١) و(٢٦٦) وحسِّنَه الترمذي وصححه ابن حبان (٧٥) وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو صححه ابن حبان (٩٦) والحاكم ١٠٢/١ ووافقه الذهبي . (٢) ((تاريخ بغداد)) ٣٣/٢، و(تهذيب الكمال)): ٣٣٨، و((طبقات السبكي)) ٢٣٢/٢، ٢٣٣ و((مقدمة الفتح)) : ٤٩٤. ٤٦٤ بكر بن أبي عَمرو الحافظ البخاريّ يقول : كان سببُ مُنافرة أبي عبد الله أنَّ خالد بن أحمد الذهلي الأمير خليفةَ الطاهرية ببخارى سأل أن يحضُرَ منزلَه، فيقرأ ((الجامع)) و((التاريخ)) على أولاده، فامتنع عن الحضور عندَه ، فراسلَه بأن يعقِد مجلساً لأولاده ، لا يحضُره غيرهم ، فامتنع ، وقال : لا أخُصُّ أحداً . فاستعان الأميرُ بحريثٍ بن أبي الورقاء وغيره ، حتی تکلَّموا في مذهبه ، ونفاه عن البلدِ ، فدعا عليهم ، فلم يأتِ إلا شهرٌ حتى وَرَدَ أَمْرُ الطاهرية ، بأن يُنادَى على خالدٍ في البلد ، فُنودي عليه على أُتان . وأما حُرِيث ، فإنه ابتُلِي بأهله، فرأى فيها ما يَجِلُّ عن الوصف . وأما فلان ، فابتُلي بأولاده، وأراه الله فيهم البلايا(١) . وقال الحاكم : حدثنا خَلَفُ بنُ محمد، حدثنا سهلُ بن شاذَوَيْه قال : كان محمدُ بن إسماعيل يسكن سِكَّة الدِّهْقان ، وكان جماعةٌ يختلفون إليه ، يُظهرون شِعار أهل الحديثِ مِن إفراد الإِقامة ، ورَفْعِ الأيدي في الصلاة وغير ذلك . فقال حُريثُ بن أبي الورقاء وغيره : هذا رجلٌ مُشغِب ، وهو يُفسِد علينا هذه المدينةَ ، وقد أخرجه محمدُ بن يحيى من نيسابور ، وهو إمامُ أهل الحديث ، فاحتجُّوا عليه بابنٍ يحيى ، واستعانوا عليه بالسلطانِ في نَفيِهِ من البلد ، فأُخْرِج . وكان محمدُ بن إسماعيل ورِعاً، يتجنّب السلطانَ ولا يدخل عليهم . قال الحاكم : سمعتُ أحمدَ بن محمد بن واصل البِيْكَنْدِي ، سمعتُ أبي يقول : مَنَّ اللهُ علينا بخروج أبي عبد الله ، ومقامه عندنا ، حتى سمعنا منه هذه الكُتُب ، وإلا مِن كان يَصِلُ إليه وبمقامه في هذه النواحي: فِرَبْر (١) ((تاريخ بغداد) ٣٣/٢، ٣٤، و(تهذيب الكمال)): ١١٧٢، و((طبقات السبكي)) ٢٣٣/٢ و((مقدمة الفتح)) : ٤٩٤. ٤٦٥ وبِيْكَنْد ، بقيت هذه الآثار فيها ، وتَخَرَّجَ الناسُ به . قلتُ : خالدُ بن أحمد الأمير(١)، قال الحاكم : له ببخارى آثارٌ محمودة كلها ، إلا مَوْجِدَتَه على البخاريِّ ، فإنها زَلَّةٌ ، وسببٌ لزوال مُلْكِه . سمع إسحاق بن راهويه، وعُبيد الله بن عُمر القواريري وطائفة . حدثنا عنه بهمذان عبدُ الرحمن الجلّب ، وبمرو علي بن محمد الأزرق . وكان قد مال إلی يعقوب بن الليث . فلما حجّ حبسوه ببغداد حتى مات لسنته ، وهي سنةُ تسعٍ وستين ومئتين . ذِكْرُ وَفاتِه : قال ابنُ عدي : سمعتُ عبد القُدُّوس بن عبد الجبّار السمرقندي - يقول: جاء محمدُ بن إسماعيل إلى خَرْتَنْك - ((قرية)) على فرسخين من سمرقند - وكان له بها أقْرِباء ، فنزل عندهم ، فسمعتُه ليلةً يدعو ، وقد فرغَ من صلاةِ الليل : اللهمَّ إنه قد ضاقت عليَّ الأرضُ بما رَحُبَتْ ، فَاقِبِضْني إليك ، فما تم الشهرُ حتى مات . وقبره بِخَرْتَنْك(٢). وقال محمدُ بن أبي حاتم : سمعتُ أبا منصور غالبَ بن جبريل وهو الذي نزل عليه أبو عبد الله يقول: إنه أقام عندنا أياماً ، فمرض ، واشتدّ به المرضُ حتى وجَّه رسولاً إلى مدينةٍ سمرقند في إخراج محمد ، فلما وافى (١) انظر ترجمته في ((الكامل)) لابن الأثير ٤١٢/٧. (٢) خَرْتَنْك ، بفتح الخاء المعجمة وسكون الراء وفتح التاء المثناة من فوقها وسكون النون وبعدها كاف: وهي قرية من قرى سمرقند. كذا قال ابن خلكان في (( وفيات الأعيان )) ١٩١/٤. والخبر في ((تاريخ بغداد)) ٣٤/٢، و(تهذيب الكمال)): ١١٧٢، و((طبقات السبكي )) ٢٣٢/٢، و((مقدمة الفتح)) : ٤٩٤. ٤٦٦ تهيَّ للركوبِ ، فلبس خُفَّيْه، وتعمَّم ، فلما مشى قدَر عشرين خطوةً أو نحوها ، وأنا آخِذْ بعَضُده ، ورجلٌ أخذ معي يقودُه الى الدابة ليركبها ، فقال رحمه الله : أَرْسِلُوني ، فقد ضعفتُ . فدعا بدعواتٍ ، ثم اضطجع ، فقضى رحمه الله . فسال منه(١) العَرَقُ شيءٌ لا يُوصف . فما سكن منه العَرَقُ إلى أن أدرجناه في ثيابه . وكان فيما قال لنا ، وأوصى إلينا أنْ كفِّنوني في ثلاثة أثوابٍ بيض ليس فيها قميصٌ ولا عمامة ففعلنا ذلك . فلما دفنَّاه فاح من تُرابٍ قبرِه رائحةُ غاليةٍ أطيب من المسك ، فدام ذلك أياماً ، ثم علت سَوَارُّ بِيضٌ في السماء مستطيلةٌ بِحذاءِ قِبرِهِ ، فجعل الناسُ يختلفون ، ويتعجبون . وأما الترابُ فإنهم كانوا يرفعون عن القبر، حتى ظهر القبر، ولم نكن نقدِر(٢) على حفظ القبر بالحراس . وغُلِبْنا على أنفسِنا ، فنصبنا على القبر خشباً مشبّكاً لم يكن أحدٌ يَقدِر على الوصولِ إلى القبر فكانوا يرفعون ما حول القبر من التراب ، ولم يكونوا يخلُصون الى القبر . . وأما ريح الطيب فإنه تداوم أياماً كثيرةً، حتى تَحَدَّث أهلُ البلدة ، وتعجّبوا من ذلك ، وظهر عند مُخالفيه أمرُه بعد وفاته ، وخرج بعضُ مُخالفيه إلى قبره ، وأظهروا التوبةَ والندامة مما كانوا شرعوا فيه من مذموم. المذهب(٣). قال مُحمد بن أبي حاتم : ولم يعش أبو منصور غالبُ بن جبريل بعده إلا القليل ، وأوصى أن يُدفنَ إلى جَنْبه . (١) في ((طبقات السبكي)) ٢٣٣/٢: فسال منه من العرق شيء لا يوصف وفي ((مقدمة الفتح » : ثم سال منه عرق کثیر . (٢) في ((طبقات السبكي)) ٢٣٣/٢: ولم يكن يُقْدَر. (٣) خبر مرضه ووفاته بطوله في ((طبقات السبكي)) ٢٣٣/٢، ٢٣٤، و((مقدمة الفتح)» : ٤٩٤ . ٤٦٧ وقال محمدُ بن محمد بن مكي الجُرجاني : سمعتُ عبد الواحد بن آدم الطواويسي يقول: رأيتُ النبيَّ ◌ََّ في النوم، ومعه جماعةٌ من أصحابه ، وهو واقفٌ في موضعٍ ، فسلمتُ عليه، فردَّ عليَّ السلامَ ، فقلتُ : ما وُقوفُك يا رسول الله؟ قال: أنتظر محمد بن إسماعيل البخاري . فلما كان بعد أيامٍ . بلغني موتهُ ، فنظرتُ فإذا قد مات في الساعة التي رأيتُ النبي ◌َ ◌ّ فيها(١). وقال خلفُ بن محمد الخيام : سمعتُ مَهِيب بن سُليم الكرْميني - يقول : مات عندنا البخاريُّ ليلة عيد الفطر سنةً ستّ وخمسين ، وقد بلغ اثنتين وستين سنة ، وكان في بيتٍ وحدَه ، فوجدناه لما أصبح وهو ميِّت . وقال ابنُ عدي : سمعتُ الحسن بن الحُسين البَزَّاز البخاري يقول : توفي البخاريُّ ليلةَ السبت ليلةَ الفطر عند صلاةِ العشاء ، ودُفن يومَ الفِطر بَعْدَ صلاة الظهر سنةً ستٍ وخمسين ومئتين . وعاش اثنتين وستين سنة إلا ثلاثة عشر يوماً (٢) . وقال محمدُ بن أبي حاتم : سمعتُ أبا ذر يقولُ : رأيتُ محمد بن حاتم الخَلْقَاني في المنام ، وكان من أصحاب محمد بن حفص ، فسألتُه ۔ وأنا أعرف أنه ميّت - عن شيخي رحمه الله ، هل رأيتَه؟ قال: نعم - رأيتُه وهو ذاكَ ، يُشير إلى ناحيةٍ سطحٍ من سطوح المنزل . ثم سألتُه عن أبي عبد الله محمد بن إسماعيل ، فقال : رأيتُه، وأشار إلى السماء إشارةً كاد ان يسقط منها لعلوِّ ما يُشير . (١) ((تاريخ بغداد)) ٣٤/٢، و((تهذيب الكمال)): ١١٧٢، و((طبقات السبكي)) ٢٣٢/٢، و((مقدمة الفتح)) : ٤٩٤. (٢) ((تاريخ بغداد)) ٦/٢ و٣٤، و(تهذيب الأسماء واللغات)) ١/٦٨/١، و(( وفيات الأعيان)) ١٩٠/٤، و((تهذيب الكمال)): ١١٦٩ و١١٧٢، و((مقدمة الفتح)» : ٤٩٥. ٤٦٨ وقال أبو علي الغَسَّاني : أخبرنا أبو الفتح نصر بنُ الحسن السكتي (١) السمرقندي : قدِم علينا بَلَنْسِيةَ عامَ أربعةٍ وستين وأربع مئة . قال : قَحَط المطرُ عندنا بِسَمِرْقْد في بعض الأعوام ، فاستسْقى الناسُ مِراراً ، فلم يُسقَوا . فأتى رجلٌ صالح معروفٌ بالصلاح إلى قاضي سَمَرْقَند ، فقال له : إني رأيتُ رأياً أعرِضُه عليك . قال : وما هو؟ قال : أرى أن تخرجَ ويخرج الناسُ معك إلى قبرِ الإِمامِ محمدٍ بن إسماعيل البخاري ، وقبرُه بِخَرْتَنْك ، ونستسقي عنده ، فعسى اللهُ أن يَسقينا . قال : فقال القاضي : نِعْمَ ما رأيتَ . فخرج القاضي والناسُ معه ، واستسقى القاضي بالناس ، وبكى الناسُ عند القبرِ، وتشفَّعوا بصاحِبه ، فأرسل اللهُ تعالى السماء بماءٍ عظيم غزير، أقام الناسُ من أجله بِخَرْتَنْك سبعة أيام أو نحوها ، لا يستطيع أحدٌ الوصول إلى سَمَرْقَنْد من كثرةِ المطر وغزارته ، وبين خَرْتَنْك وسمَرْقَنْد نحو ثلاثة أميال(٢) . وقال الخطيب في تاريخه : أخبرنا أبو بكر أحمدُ بن الحسن القاضي الحَرَشي بنيسابور ، قال : سمعتُ أبا إسحاق إبراهيم بن أحمد الفقيه البلخي (ح)، قال الخطيب : سمعتُ أحمدَ بن عبد الله الصَّفّار البلخي، يقولُ : سمعتُ أبا إسحاق المُستملي يروي عن محمدٍ بن يوسف الفِرَبْرِي، أنه كان يقولُ: سمعَ كتاب ((الصحيح )) لمحمد بن إسماعيل تسعون ألف رجل ، فما بقي أحد يرويه غيري (٣) . (١) في ((تقييد المهمل)) لوحة: ٣٤: التُّنْكَتي المقيم بسمرقند. وفي ((طبقات الشافعية)) ٢٣٤/٢: السُّكّني . (٢) ((طبقات السبكي)) ٢٣٤/٢. (٣) سبق تخريجه في الصفحة : ٣٩٨ . ٤٦٩ ذكر الصحابة الذين أخرج لهم البخاري ولم يرو عنهم سوى واحدٍ : مرداس الأسلمي ، عنه قيسُ بن أبي حازم ، حَزن المخزومي ، تفرّد عنه ابنه أبو سعيد المسيَّب بن حزن . زاهر بن الأسود ، عنه ابنُه مَجْزَأة ، عبد الله بن هشام بن زهرة القرشي ، عنه حفيدُه زهرة بن مَعْبد . عمرو بن تَغْلب ، عنه الحسنُ البصري . عبد الله بن ثعلبة بن صُعير، روى عنه الزهري قوله . سُنَين أبو جميلةٌ السُلمي عنه الزهري . أبو سعيد بن المُعلَّى ، تفرّد عنه حفصُ بن عاصم . سُويد بن النعمان الأنصاري شَجَرِيٌّ ، تفرَّد بالحديثِ عنه بُشَير بن يَسَار . خولةُ بنتُ ثامر ، عنها النعمان ابن أبي عيّاش ، فجملتهم عشرة . فصل ((تاريخ)) البخاري يشتمل على نحوٍ من أربعين ألفاً وزيادة، وكتابُه في ((الضعفاء)) دون السبع مئة نفس. ومن خرَّج لهم في «صحيحه)) دون الألفين(١). قال ذلك أبو بكر الحازمي فـ ((صحيحه)) مختصرٌ جداً(٢) . وقد (١) جاء في ((مقدمة صحيح مسلم)) بشرح النووي : ١٦ : قال الحاكم أبو عبد الله الحافظ النيسابوري في كتابه ((المدخل إلى معرفة المستدرك »: عَدَدُ مَن خرج لهم البخاري في ((الجامع الصحيح)) ولم يخرج لهم مسلم أربع مئة وأربعة وثلاثون شيخاً ، وعدد من احتج بهم مسلم في المسند الصحيح، ولم يحتج بهم البخاري في ((الجامع الصحيح)) ست مئة وخمسة وعشرون شيخاً ، والله أعلم . (٢) قال النووي رحمه الله في ((تهذيب الأسماء واللغات)) ١/٧٥/١: جملة ما في ((صحيح البخاري)) من الأحاديث المسندة سبعة آلاف وخمس مئة وثلاثة وسبعون حديثاً بالأحاديث المكررة ٧٥٧٣. أما اسمه فسماه مؤلفه البخاري رحمه الله (( الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله وَله وسننه وأيامه)). وأما محله فقال العلماء: هو أول مصنف صنف في الصحيح المجرد ، واتفق العلماء على أن أصح الكتب المصنفة صحيحا البخاري ومسلم، واتفق الجمهور على أن ((صحيح البخاري)) أصحهما صحيحاً وأكثرهما فوائد. وقال الحافظ أبو علي النيسابوري وبعض علماء المغرب: ((صحيح مسلم )) أصح ، وأنكر العلماء ذلك عليهم، والصواب ترجيح ((صحيح البخاري)) ... وقال النسائي : أجود = ٤٧٠ نقل الإِسماعيليُّ عَمِّنْ حكى عن البخاري، قال: لم أُخرِّج في الكتاب إلا صحيحاً . قال : وما تركتُ من الصحيحِ أكثرُ . لبعضهم : صحيحُ الْبُخَارِيِّ لَوْ أَنْصَفُوهُ لَا خُطَّ إلا بِماءِ الذَّهَبْ هو السُّدُّ بين الفَتَى وَالعَطَبْ هُوَ الفَرْقُ بَيْنَ الهُدَى والعَمَى أمامَ مُتُونٍ كَمِثْلِ الشُّهُبْ (١) أسانيدُ مِثْلُ نُجومِ السَّماء ودانَ به العُجْمِ بعدَ العَرَبْ بهِ قامَ ميزانُ دِينِ الرَّسولِ جِجابٌ من النار لا شكَّ فِيهِ وسِتْرُ رقيقٌ إلى الْمُصْطَّفى فيا عالماً أجمعَ العالمون سَبَقْتَ الأَئِمة فيما ◌َجَمَعْتَ نَفَيْتَ الضَّعِيفَ مِنَ النَّاقِلِين تَيِّزَ بينَ الرِّضى والغَضَبْ وَنَصِّ مبينٌ لِكَشْفِ الرِّيَبْ على فَضْلِ رُتْيَتِه فِي الرِّيَبْ وفُزْتَ على رغمهم(٢) بالقَصَبْ وَمَنْ كان مُتَّهَماً بالكَذِبْ وتبويبه عَجباً لِلعَجَبْ وَأَبْرَزْتَ في حُسْنِ تَرتيبه وأجْزَل حَظَّك فيما وَهَبْ(٣) فأَعْطاكَ مولاكَ ما تَشْتَهِيهِ ١ ١٧٢ - البيروتِيُّ * (د، س) الإِمامُ الحُجَّةُ المقرىء الحافظ ، أبو الفضل ، العباسُ بن الوليد بن = هذه الكتب كتاب البخاري ، وأجمعت الأمة على صحة هذين الكتابين ووجوب العمل بأحاديثهما . (١) في ((تاريخ ابن كثير)): لها كالشهب . (٢) في (( تاريخ ابن كثير : : زعمهم ، وهو تصحيف . (٣) الأبيات في ((تاريخ ابن كثير)) ٢٧/١١، ٢٨. * الجرح والتعديل ٢١٤/٦، ٢١٥، الأنساب، ورقة: ٩٨/أ، اللباب ١٩٦/١، تهذيب = ٤٧١ مَزيد ، العُذري البيروتي . وبيروت مدينةٌ على البحرِ من ساحلِ دمشق ، ما زالت بلادَ إِسلام. منذُ الفتوح إلى أن استولى عليها الفرنجُ ، فدامتْ داراً لهم إلى أن افتتحها السلطانُ الملك الأشرفُ خليل في سنة تسعين وست مئة عند أخذ عكًا ، وبها تُوفِي الأَوْزاعيُّ ، وتلميذُه الوليد بُن مَزْيَد ، وابنُه هذا. ولد سنة تسع وستين ومئة . فكان ممن عُمِّر أكثر من مئة عام بيقين . سمع أباه ، وتفقه به ، ومحمدَ بن شُعيب بن شابور، وعُقبةً بن علقمة البيروتيَّ ، ومحمدَ بن يوسف الفِرْيابيَّ، وأبا مُسْهِر الدمشقي ، وعبدَ الحميد بن بكّار ، وطائفةٌ . وكان مُقرئاً حاذقاً بحرف ابنٍ عامر ، تلا على أبيه . حدث عنه : أبو داود ، والنسائيُّ في كتابيهما، وأَبَوّا زُرْعَة ، وابنُ أبي داود ، وابنُ جَوْصا ، ومكحولٌ البيروتيُّ ، وعبدُ الرحمن بنُ أبي حاتم ، وأبو علي الحَصَائريُّ، وخَيْئمةُ بن سليمان ، وأبو العبّاس الأصمُ ، وخلقٌ كثير. سمى الحافظ ابنُ عساكر منهم أربعين نفساً . قال أبو حاتم : صدوقٌ(١). وقال النَّسَائِيُّ: ليس به بأس(٢). = الكمال: ٦٦١، تذهيب التهذيب ١/١٢٨/٢، العبر ٤٦/٢، غاية النهاية في طبقات القراء ٣٥٥/١، تهذيب التهذيب ١٣١/٥، ١٣٣، خلاصة تذهيب الكمال: ١٩٠، شذرات الذهب ١٦٠/٢. (١) ((الجرح والتعديل)) ٢١٥/٦، و((تهذيب الكمال)): ٦٦١، و((تذهيب التهذيب)) ١/١٢٨/٢. (٢) ((تهذيب الكمال)): ٦٦١، و((تذهيب التهذيب)) ١/١٢٨/٢. ٤٧٢ وقال إسحاقُ ابن سَيَّر: ما رأيتُ أحسنَ سَمْتاً منه (١). وقال أبو داود : سمع من أبيه ، ثم عَرَضَ عليه ، وكان صاحب ليلٍ (٢). قال الحُسين بن أبي الحُسين بن أبي كامل : سمعتُ خيثمةَ يقولُ : أتيتُ أبا داود السجستاني ، فأملى عليَّ حديثاً عن العباسِ بن الوليد ، فقلتُ : وإِيايَ حدَّث العباسُ . فقال لي : رأيتَه ؟ قلت: نعم . قال : متى مات ؟ قلتُ : سنةَ إحدى وسبعين ومئتين ، كذا قال خيثمة . وأما عمرو بن دُحيم فقال : مات في ربيع الآخر وعيَّن اليوم ، وقال سنةَ سبعين ومئتين . فتحرَّر لي أنَّ مجموع عُمُرِهِ مئةُ سنة وثمانية أشهر واثنان وعشرون يوماً . وكان مُمَتَّعاً بقُواه . قال خَيْئمةُ بن سليمان : مازح العبّاسُ بن الوليد يوماً جاريةً له ، فدفعته فوقع ، فانكسرت رجلُه . فلم يُحَدِّثْنا عشرين يوماً. فكنّا نلقى الجارية ، ونقول : حَسْبُكِ اللهُ كما كسرتِ رِجْلَ الشيخِ ، وَحَبَسْتِنا عن الحدیث . أخبرنا إسماعيلُ بنُ عبد الرحمن سنةَ ثلاثٍ وتسعين ، أخبرنا أبو محمد بن قُدامة ، والحُسين بن صَصْرَى ، واخبرنا أحمدُ بن عبد الحميد ، وأحمدُ بن عبد الرحمن الحُسَيني ، قالا . أخبرنا محمد بن غسان ، قالوا : أخبرنا عبدُ الواحد بن محمد الأزدي ، أخبرنا عبدُ الكريم بن المؤمَّل (١) ((تهذيب الكمال)): ٦٦١، و((تذهيب التهذيب)) ١/١٢٨/٢. (٢) ((تهذيب الكمال)): ٦٦١ وجاء فيه: وذكره ابن حبان في كتاب ((الثقات)) و((تذهيب التهذيب)) ١/١٢٨/٢. ومعنى صاحب ليل، أي: يقوم بالليل. ٤٧٣ الكَفَرْطابي حضوراً ، أخبرنا عبد الرحمن بن عثمان المُعَدَّل ، أخبرنا خيثمةُ ابن سليمان بن حيدرة ، اخبرنا العبّاسُ بن الوليد ببيروت ، أخبرنا محمدُ بن شُعَيب ، أخبرني داودُ بن الزِّبْرِقان ، حدثنا سعيدُ بن أبي عَروبةً ، عن خالد ابن أبي خالد ، عن أبي إسحاق الهَمْداني ، عن الحارثِ ، عن عليّ أنَّ رسولَ اللهِ وَ قال: ((قَدْ عَفَوْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الخَيْلِ والرَّقِيقِ))(١). قرأتُ على تاج الدين عليٍّ بن أحمد العَلَوي : أخبركم محمدُ بن أحمد بن القَطِيعي ، أخبرنا محمدُ بن عُبيد الله ، أخبرنا محمدُ بن محمد الزَّيْنَبي ، أخبرنا أبو طاهر المُخلِّص ، حدثنا یحیی بنُ محمد ، حدثنا العبّاسُ بن الوليد بن مَزْيَد العُذري، أخبرني أبي ، سمعتُ الأَوْزاعيَّ قال: حدثني عبدةُ بن أبي لُبَابة ، حدثنا زِرُّ بن حُبَيش، سمعتُ أُبَيَّ بن كَعْب ، وبَلَغَه أنَّ ابنَ مسعود يقول: مَنْ قامَ السَّنَّةَ أَصَابَ لَيْلَةَ القَدْرِ، فَقَالَ: واللَّهِ الَّذِي لا إِله إِلَّ هو، إِنَّها لَفِي رَمَضَانَ. يَحْلِفُ بِذَلِكَ ثَلَاثاً. ثُمَّ قَال : واللَّهِ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّ هو، إِنِّي لَأَعْلَمُ أَيَّ لَيْلَةٍ هي، هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَمَرَنا رَسُولُ اللَّهِ ﴿ أَنْ نَقُومَها، لَيْلَةَ صَبِيحَةٍ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، وَآيَةُ ذَلِكَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ لا شُعَاعَ لَها(٢). أخرجه مسلمٌ ، وأبو داود ، والنسائيُّ من وجوه ، وأخرجه مسلمٌ من (١) وهو من طريق الحارث عن علي عند ابن ماجة (١٧٩٠) والدارقطني ٩٢/٢، والبيهقي ١١٨/٤، والطحاوي ٢٨/٢ و٢٩، والحارث - وهو ابن عبد الله الهمداني - ضعيف ، لكنه متابع ، فقد أخرجه أحمد ٩٢/٢ وأبو داود (١٥٧٤) والترمذي (٦٢٠) والنسائي ٣٧/٥، والطحاوي ٢٨/٢ والبيهقي ١١٧/٤ - ١١٨ من طريق إبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي، وهذا سند حسن كما قال الحافظ في ((الفتح)). (٢) أخرجه مسلم برقم (٧٦٣) في صلاة المسافرين : باب الترغيب في قيام رمضان ، وأبو داود (١٣٧٨) في الصلاة : باب في ليلة القدر ، والترمذي (٧٩٣) في الصوم : باب ما جاء في ليلة القدر . ٤٧٤ حديث الأوزاعي . وشعبة ، جميعاً عن عبدة ، ورواه النسائي في تفسیرہ(١). حدثنا بُنْدَار ، حدثنا عبد الرحمن ، عن جابرٍ بن يزيد العِجْلي ، عن يزيد بن أبي سليمان ، عن زِرّ ، أن أُبَّأَ حَدَّثَه ، ولم يسمِّه بل قال : نَبّاً من لم يكذبني . ١٧٣ - الرُّھاوِيُ * ( س) الإِمامُ الحافظُ الناقد، أبو الحُسين ، أحمدُ بن سُليمان بن عبد الملك ، الرُّهَاويُّ ، محدِّثُ الجزيرة . سمع زيدَ بن الحُبَاب ، وجعفر بنَ عَوْن ، ويحيى بن آدم ، ويزيد بن هارون ، وأبا داود الحَفَرِي ، وعثمانَ بن عبد الرحمن الحراني ، ومحمد ابن ◌ُبَيد ، وحسين بن علي الجُعْفي ، وعبيد الله بن موسى ، ويَعْلَى بن ◌ُبيد، وأبا نُعَيم ، وعبد الله بن جعفر الرِّقِّي، وخلقاً كثيراً . حدث عنه النسائي فأكثر ، وأبو عروبة ، وأبو عبد الرحمن مكحول البيروتيُّ، وآخرون . وأجاز لعبد الرحمن بن أبي حاتم . ذكره النسائي ، فقال : ثقة مأمون ، صاحبُ حدیث . قلت : توفي سنةً إحدى وستين ومثتين . ومن قدماء مشیخته مسکینُ ابن بكر . (١) وليس في المطبوع لأن ابن السُّنِّي قد أسقط في اختصاره قسم التفسير برمّتِه . ٠ الجرح والتعديل ٥٢/٢، ٥٣، الأنساب ٢٠٥/٦، تهذيب الكمال: ٢٣، تذهيب التهذيب ٢/١١/١، تذكرة الحفاظ ٥٥٩/٢، العبر ٢١/٢، الوافي بالوفيات ٤٠١/٦، تاريخ ابن كثير ٣٣/١١، تهذيب التهذيب ٣٣/١، ٣٤، طبقات الحفاظ: ٢٥٠، خلاصة تذهيب الكمال: ٦، شذرات الذهب ١٤١/٢ . ٤٧٥ أخبرنا أحمدُ بن هبة الله ، أخبرنا الحسنُ بن محمد ، أخبرنا عمي أبو القاسم الحافظ ، أخبرنا عليُّ بن إبراهيم العلوي ، أخبرنا أبو القاسم عليُّ ابن محمد واقف السُّمَيْسَاطِيَّة(١)، أخبرنا عبدُ الوهّاب الكِلَابي ، اخبرنا مكحولٌ البيروتي ، اخبرنا احمدُ بن سليمان ، حدثنا يزيد بن هارون ، اخبرنا الجُرَيْرِي ، عن أبي العلاء ، عن مُطَرِّف، عن عمران بن حُصَين ، ان رسول الله وَّ قال لرجلٍ من أصحابه: ((هَلْ صُمْتَ مِن سَرَرِ هذا الشَّهْرِ شَيْئً)؟ قالَ: لا. قالَ: ((فَإِذا أَفْطَرْتَ مِن رَمَضَانَ، فَصُمْ يَوْمَيْنٍ مكانَه )) مسلم(٢) . عن أبي بكر بن أبي شَيْبَة ، عن يزيد. ١٧٤ - يَعقوب بن شَيْبةَ * ابنِ الصلت بن عُصفور ، الحافظُ الكبير العلامةُ الثقة ، أبو يوسف ، السَّدُوسي البصري ثم البغدادي، صاحبُ ((المسند)) الكبير، العدیمُ النظير المعلل ، الذي تمَّ من مسانيده نحوٌ من ثلاثين مجدداً . ولو كَمُل لجاء في مئة مجلد . مولده في حدود الثمانين ومئة ، وسماعاتُه على رأسِ المئتين . (١) هي خانقاه السُّمَيْسَاطية نسبة للسميساطي أبي القاسم علي بن محمد بن يحيى السلمي الحبشي ، من أكابر الرؤساء بدمشق . مات سنة ٤٢٣ هـ . وهو الذي اشتراها حين قدم دمشق . (٢) رقم (١١٦١) (٢٠٠) في الصيام : باب صوم سرر شعبان ، وأخرجه البخاري ٢٠٠/٤ من طريق غيلان بن جرير، عن مطرف ، عن عمران ، وأخرجه مسلم (١١٦١) وأبو داود (٢٨ ٢٢) من طريق حماد ، عن ثابت ، عن مطرف ، عن عمران ، وأخرجه مسلم من طريق شعبة عن عبد الله بن هانئء ابن أخي مطرف ، عن مطرف ، عن عمران . وسرر الشهر آخره، أي آخر شعبان، وانظر المسألة مفصلة في ((الفتح)) ٢٠٠/٤: ٢٠١. * تاريخ بغداد ٢٨١/١٤، ٢٨٣، تذكرة الحفاظ ٥٧٧/٢، ٥٧٨، العبر ٢٥/٢، تاريخ ابن كثير ٣٥/١١، النجوم الزاهرة ٣٧/٣، طبقات الحفاظ: ٢٥٤، شذرات الذهب ١٤٦/٢، المنتظم ٤٣/٥. ٤٧٦ سمع عليّ بنَ عاصم، ويزيدَ بن هارون ، ورَوْحَ بن عُبادة ، وأزهرَ ابن سعد السَّمَّان ، وبِشْرَ بن عُمر الزَّهراني ، وجعفرَ بنَ عون ، وأبا عامٍ العَقَدِيِّ، وشُجاعَ بن الوليد ، وعبد الله بن بكر السَّهْمِي، وَمَحَاضِرَ بن المُوَرِّعِ، وعبد الوهّاب بن عطاء ، وأبا النَّضر ، ويَعْلَى بن عُبيد ، ووهبَ ابنَ جرير، وحجَّاجَ بن منهال، وينزِلُ إِلى أحمدَ بن حنبل ، وعليٍّ بن المديني ، ويحيى بنٍ مَعِين ، ثم إلى الحسن بن علي الحَلوانيِّ ، وهارون الحمال، ومحمدٍ بن يحيى الذُّهْلِي، وأبي بكر الأَعْينَ ، ثم ينزِلُ إِلى أصحاب يحيى بنِ مَعِين ، وابنِ المَدِيني، ويُخرِّج العالي والنازل ، ويَذْكُر أوّلاً سيرةَ الصحابي مُستوفاةً ، ثم يذكر ما رواهُ ، ويُوضِّح عللَ الأحاديثِ ، ويتكلُّم على الرجال ، ويُجَرِّح ويُعَدِّل ، بكلام مُفیدٍ عذبٍ شافٍ ، بحيث إِن الناظرَ في ((مسنده)) لا يَمَلُّ منه ، ولکنْ قَلَّ من روى عنه . حدث عنه : حَفِیدُه محمدُ بن أحمد بن يعقوب ، ویوسفُ بن يعقوب الأزرق ، وطائفةٌ . وثّقه أبو بكر الخطيب وغيره(١) . قال أبو الحسن الدارقطني : لو كان كتابُ يعقوب بن شَيْبة مسطوراً على حَمَّامٍ لَوَجَب أن يُكْتَب(٢)، يعني: لا يَفْتَقِرُ الشخصُ فيه إِلى سماع. قال الخطيب : حدثني الأزهري قال : بلغني أنَّه كان في منزلٍ يعقوب بن شيبة أربعون لحافاً ، أعدَّها لمن كان عنده من الورّاقين الذين يُبَيِّضون له ((المسندَ )). قال: ولَزِمَه على ما خرَّج منه عشرةً آلاف (١) ((تاريخ بغداد)) ٢٨١/١٤، و((تذكرة الحفاظ)) ٥٧٧/٢. (٢) ((تاريخ بغداد)) ٢٨١/١٤. ٤٧٧ دينار . ثم قال : وقيل : إِن نُسَخَهُ بمسند أبي هريرة منه شوهدت بمصر ، فكانت في مئتي جزء . قال : والذي ظهر له مسند العشرة ، وابنٍ مسعود ، وعمّار، والعبّاسِ، وعُتبة بن غَزْوان، وبعضِ الموالي(١). قلت: وبلغني أنه شُوهِد له ((مُسند)) علي في خمسة أسفار . قال أحمدُ بن كامل القاضي : كان يعقوبُ بن شيبة من كبارِ أصحاب أحمد بن المُعَذِّل ، والحارثِ بن مسكين ، فقيهاً سَرِياً، وكان يقفُ في القرآن(٢). قلتُ : أخذ الوقفَ عن شيخه أحمد المذكور ، وقد وقف عليُّ بن الجَعْد ، ومصعبُ الزُّبيري ، وإِسحاقُ بن أبي إسرائيل ، وجماعة ، وخالفهم نحوٌ من ألف إمام ، بل سائرُ أئمةِ السلف والخلف على نَفْيٍ الخَلِيقة عن القرآن ، وتكفير الجهميَّة . نسأل اللّهَ السلامةَ في الدين . قال أبو بكر المَرُّوذي : أظهر يعقوبُ بنُ شَيْبة الوقفَ في ذلك الجانب من بغداد ، فحذَّر أبو عبد الله منه ، وقد كان المتوكل أمر عبد الرحمن بن يحيى بن خاقان أن يَسأل أحمدَ بن حنبل عمن يُقَلِّدُ القضاء . قال عبد الرحمن : فسألته عن يعقوب بن شيبة ، فقال : متبدعٌ صاحبُ هوى(٣). قال الخطيب : وصفه أحمدُ بذلك لأجل الوقف(٤). قلتُ : قد كان يعقوبُ صاحبَ أموالٍ عظيمة وحِشْمَة وحُرْمَةٍ وافرة ، بحيث إِنَّ حفيده حكى ، قال : لما وُلدتُ عمد أبوايَ ، فملآ لي ثلاثة (١) ((تاريخ بغداد)) ٢٨١/١٤، و((تذكرة الحفاظ)) ٥٧٧/٢. (٢) ((تذكرة الحفاظ)) ٥٧٧/٢، ٥٧٨. (٣) ((تاريخ بغداد)) ٣٥٠/١٤. (٤) ((تاريخ بغداد)) ١٤/ ٣٥٠ . ٤٧٨ خَوَابِي ذهباً، وَخَبَّاها لي. فذكر أنه طال عمرُه، وأنفقها وفَنِيت، واحتاج . وكان مولده قبل موت جدِّه بنيف عشرة سنة . مات يعقوبُ الحافظ في شهر ربيع الأول سنة اثنتين وستين ومئتين . وقع لي جزء واحد من ((مسند)) عمار له . قرأتُ على الحافظ أبي محمد بن خلف : أخبركم يحيى بنُ أبي السعود ، أخبرتنا فخرُ النساء شُهْدَةُ ، أخبرنا الحسينُ بن أحمد النّعالي ، أخبرنا عبدُ الواحد بنُ محمد بن مهدي ، اخبرنا ابو بكر محمدُ بن أحمد بن يعقوب بن شيبة سنةً إحدى وثلاثين وثلاث مئة ، حدثنا جدِّي ، حدثنا عليّ ابنُ عاصم ، اخبرنا عطاءُ بن السَّائِب ، عن أبي البختري الطائي ، قال : قاوَلَ عمارُ رجلاً، فاستطال الرجلُ عليه ، فقال عمار: أنا إِذاً كمن لا يغتسل يومَ الجمعة . فعاد الرجلُ فاستطال عليه، فقال له عمَّارٌ: إِن كنتَ كاذباً فَأَكْثَرَ اللهُ مالكَ وولَدَكَ، وجعلكَ يُوطأُ عَقِبُك(١). وبه قال يعقوب : حدثنا رَوْحُ بنُ عُبادة ، حدثنا ابنُ عون ، عن الحسن ، عن أمِّه ، عن أُمِّ سلمة ، قالت(٢): ما نَسينا الغُبارَ عَلَى شَعْرٍ صَدْرٍ رَسُولِ اللَّهِِّ، وَهُوَ يَقولُ: ((اللَّهُمَّ إِنَّ الخَيْرَ خَيْرُ الآخِرَةِ، فَاغْفِرْ لِلَأَنْصَارِ والمُهَاجِرَةِ )) إِذْ جاءَ عَمَّارٌ، فَقالَ: (( وَيْحَكَ، أَوْ وَيْلَكَ يا ابْنَ سُمَيَّة، تَقْتُلُكَ الفِئَةُ الباغِيَةُ ))(٣)). (١) أي: كثير الأتباع، دعا عليه بأن يكون سلطاناً، ومقدماً، أو ذا مالٍ، فيتبعه الناس ويمشون وراءه . (٢) في الأصل : قال . (٣) إسناده صحيح ، وأخرجه مسلم (٢٩١٦) (٧٣) في الفتن ، من طريق أبي بكر بن أبي شيبة عن إسماعيل بن إبراهيم عن ابن عون بهذا الإسناد ، وهذا الحديث رواه غیر واحد من الصحابة منهم : قتادة بن النعمان عند مسلم (٢٩١٥) وأبو هريرة عند الترمذي (٣٨٠٢) وعبد = ٤٧٩ ١٧٥ - ابنُ میمون * (د ، س) المحدثُ الإِمامُ المُعمَّر، أبو بكر ، محمدُ بن عبد الله بن ميمون ، البغدادي ثم الإِسكندراني . حدث عن : الوليد بن مسلم ، وسُفيانَ بن عُنَيْنة ، وسَلْم بن ميمون الخَوَّاص ، وجماعةٍ . وعنه : أبو داود والنَّسَائِي في ((سُنَنهما))، وأبو عَوَانَة ، وأبو بكر بنُ أبي داود ، وابنُ جَوْصا ، وأبو جعفر الطحاويُّ ، وأبو بكر بن زياد ، وإِمامُ الأئمة ابنُ خُزيمة ، وآخرون . خاتِمتهم عليّ بن عبد الله بن أبي مَطَر الإسكندراني . قال ابنُ أبي حاتِم : كتبتُ عنه بالإِسكندرية ، وهو صدوقٌ ثقة(١). وقال أبو سعيد بن يونس : توفي في حادي عشر ربيع الأول ، سنة اثنتين وستين ومثتين . ١٧٦ - أحمَدُ بن الفُرات * * (د) ابنِ خالد، الشيخُ الإِمامُ الحافظُ الكبير الحُجّة ، محدثُ أصبهان، = الله بن عمرو بن العاص عند النسائي وعثمان بن عفان وحذيفة وأبو أيوب وأبو رافع وخزيمة بن ثابت ومعاوية وعمرو بن العاص وأبو اليَسَر، قال الحافظ في الفتح ٤٥٢/١، وكلها عند الطبراني وغيره وغالب طرقها صحيحة أو حسنة ، وفيه عن جماعة آخرين يطول عددهم . • الجرح والتعديل ٣٠٤/٧، تهذيب الكمال: ١٢٢٦، تذهيب التهذيب ١/٢٢٢/٣، الوافي بالوفيات ٣٠٧/٣، تهذيب التهذيب ٢٨١/٩، ٢٨٢، خلاصة تذهيب الكمال : ٣٤٦. (١) ((الجرح والتعديل)) ٣٠٤/٧. * * الجرح والتعديل ٦٧/٣، طبقات الحنابلة ٥٣/١، ٥٥، تاريخ بغداد ٣٤٣/٤، ذكر أخبار أصبهان: ٨٢، تهذيب الكمال: ٣٤، ٣٥، تذهيب التهذيب ٢/٢٠/١، تذكرة الحفاظ = ٤٨٠