Indexed OCR Text

Pages 221-240

في الكتاب ، مع أنَّه عليه الصلاة والسلام كان يُمْكِنه أن يُوضِّحَ الحقَّ لهما
في تلكَ الآية ، ويُبيِّن أن أحدهما مصيبٌ ، ومع هذا فلم يفعل ، بل سدّ
الباب ، ولو كان تَبْبِينُ ذلك مما تَمَسُ إليه الحاجةُ ، لَأَوْضَحَه ، فعُلم بهذا
أنَّ كل نصٍّ ألقاهُ إلى أُمَّته، ولم يَزِدْهُم فيه تفسيراً ، ولا هُمْ سألوه ، بل ولا
فسَّروه لمن بعدَهم ، فإنَّ قراءته تفسيرُه ، فلا يُزاد عليه ، ولا يُبحثُ فيه ،
ولا سيما إذا كان في أسماء الله ، وصفاتِهِ المُقَدَّسة .
وفيها مات أحمدُ بن سعيد الهَمْداني بمصر ، وأحمدُ بن سعيد
الدارميُّ، وخُشَيشُ بنُ أَصْرم، والسَّرِيُّ السَّقَطِي ، وعليُّ بن مسلم
الطُّوسي ، وعليُّ بن شُعيب السِّمسار، ومحمدُ بن عبد الله بن طاهر
الأمير ، ومحمدُ بن يحيى القُطعي، وهارون بن سعيد الأَيْلي ، ويوسفُ
ابن موسى القَطّان ، ومحمدُ بن عيسى الَّيْمِي مقرىءُ الرَّيِّ، ووصيف
الأمير ، وأبو العبّاس القَلَّوَّرِي .
٧٦ - يوسُفُ بنُ مُوسی * (خ، د، ت، ق)
ابنِ راشد، الإِمامُ المحدثُ الثقة ، أبو يعقوب ، الكوفيُّ القطّان ،
نزيلُ بغداد .
ولد سنة نيف وستين ومئتين .
وحدث عن : جرير بن عبد الحميد ، وأبي خالدٍ الأحمر ، وسُفيانَ
ابنِ عُيَيْنَة ، وعبدِ الله بن إدريس ، وأبي بكر بن عيّاش ، ووكيعٍ ، وعبدِ الله
* الجرح والتعديل ٢٣١/٩، تاريخ بغداد ٣٠٤/١٤، ٣٠٥، طبقات الحنابلة
٤٢١/١، تهذيب الكمال: ١٥٦٢، تذهيب التهذيب ٢/١٩١/٤، تهذيب التهذيب
٤٢٥/١١، خلاصة تذهيب الكمال: ٤٤٠، طبقات المفسرين ٣٨٤/٢.
٢٢١

ابن نُمَير، وحَكَّامِ بن سَلْم ، وأحمد بن يونس، وعُبيدِ الله بن موسى ، وأبي
أسامة ، وعدةٍ .
حدث عنه : البخاريُّ ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجة ،
وإبراهيمُ الحَرْبِيُّ، وقاسمُ المُطَرِّز، وأبو القاسم البَغَوِيُّ ، وابنُ صاعد ،
والنَّسائيُّ خارج (( سُننه ))، والقاضي المَحَامِلي ، وخلقٌ سواهم .
وكان من أوعيةِ العلم ، قد كتبَ عنه يحيى بنُ مَعِين والكبار(١) .
قال النسائي : لا بأس به (٢) .
وروى أبو سعيد السُّكَّرِي عن يحيى بن مَعِين: صدوق(٣).
وقيل : يَتَّجِرُ إلى الرِّي ، فسمع من جرير .
قال ابنُ زُولاق : سمعتُ أبا بكر محمد بن أحمد الحدّاد يقولُ :
قرأتُ على أبي عبيد بنِ حَرْبَويه جُزءاً عن يوسف بن موسى القَطَّان . فلما
فرغتُ قلتُ : كما قرأتُ على القاضي ، قال : نعم إلّ الإِعراب ، فإنك
تُعْرِب ، وكان يوسف لا يُعرب .
قلت : توفي يوسفُ بن راشد - وكذا نسبه البخاريُّ إلى جده - في
صفر سنة ثلاث وخمسين ومئتين .
(١) ((تاريخ بغداد)) ١٤ / ٣٠٥، و((تهذيب التهذيب) ١١ / ٤٢٥ وقال ابن حجر:
ذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال مسلمة : كان ثقة.
(٢) ((تاريخ بغداد)) ١٤ / ٣٠٥ وقال الخطيب: وقد وصف غير واحد من الأئمة يوسف
ابن موسى بالثقة .
(٣) ((تاريخ بغداد) ١٤ / ٣٠٤، و((طبقات الحنابلة)) ١ / ٤٢١، و(تهذيب
التهذيب)) ١١ / ٤٢٥. وجاء في ((الجرح والتعديل)) ٩ / ٢٣١ عن عبد الرحمن ، قال: سئل
أبي عنه ، فقال : صدوق .
٢٢٢

ويقع من عواليه في ((المحامليات))(١) وغير ذلك.
٧٧ - محمود بنُ غَيْلان * (خ، م، ت، س، ق)
الإِمامُ الحافظُ الحجةُ ، أبو أحمد ، العدويُّ ، مولاهم المَرْوزي ،
من أئمة الأثر .
حدث عن: سُفيان بن عُيَيْنَةَ ، والفضلِ بن موسى ، والوليد بن
مسلم ، وأبي مُعاوية ، ووكيع ، ويحيى بن سُليم الطائفي ، وعبدِ الرزاق ،
وطبقتِهم ، فأكْثَرَ وجَوَّد ، وكان من فرسان الحديث .
حدث عنه : الجماعةُ سوى أبي داود ، وأبو زُرْعَةَ، وأبو حاتم ،
ومُطَيِّن، والحسنُ بن سُفيان، والهيثمُ بن خَلَف ، وأبو القاسم الْبَغَوِي ،
وإبراهيمُ بن أبي طالب ، وأبو العبّاس السَّرَّاج ، وجعفرُ بن أحمد بن نصر ،
ومحمدُ بن شاذان ، وابنُ خُزيمة ، وخلقٌ .
قال أحمد بن حنبل : أعرِفُه بالحديثِ ، صاحبُ سُنَّةٍ ، قد حُبِس
بسبب القرآن(٢) .
وقال النسائي : ثقة(٣) .
(١) هي ستة عشر جزءاً من رواية البغداديين والأصبهانيين للقاضي أبي عبد الله الحسين
ابن إسماعيل بن محمد الضبي المحاملي ، نسبة إلى بيع المحامل التي يحمل الناس عليها في
السفر. شيخ بغداد ومحدثها، المتوفى سنة ٣٣٠ وسترد ترجمته في الجزء ١٥ برقم ١١٠ .
* التاريخ الكبير ٤٠٤/٧، التاريخ الصغير ٣٦٩/٢، الجرح والتعديل ٢٩١/٨، تاريخ
بغداد ٨٩/١٣، ٩٠، طبقات الحنابلة ٣٤٠/١، تهذيب الكمال: ١٣٠٩، ١٣١٠، تذهيب
التهذيب ١/٢٧/٤، تذكرة الحفاظ ٤٧٥/٢، ٤٧٦، العبر ٤٣١/١، تهذيب التهذيب
٦٤/١٠، ٦٥، طبقات الحفاظ: ٢٠٦، خلاصة تذهيب الكمال : ٣٧١، شذرات الذهب
٩٢/٢.
(٢) ((تاريخ بغداد)) ١٣ / ٨٩، و((طبقات الحنابلة)) ١ / ٣٤٠.
(٣) ((تاريخ بغداد)) ١٣ / ٩٠.
٢٢٣

قال محمود بن غَيْلان : سمِع مني إسحاقُ بن راهويه حديثين(١) .
وقال الحاكم : أخبرنا أبو بكر محمدُ بن عبد الله بمرو، حدثنا أبو
رجاء محمدُ بن حَمْدَوَيه، قال : خرج محمودُ بن غَيْلان إلى الحج سنةً
ست وأربعين ومئتين ، ثم رُدَّ إلى مرو، وتوفي لعشرٍ بقين من ذي القَعْدة
سنة تسعٍ وأربعين ومئتين(٢). كذا وقع في ((تاريخ)) الحاكم . والصیححُ
وفاتهُ في رمضان سنة تسع وثلاثين ومئتين .
وقع لي من عوالي محمود بن غَيْلان .
٧٨ - الدَّارِمِيُّ* (م، د، ت)
عبدُ الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بَهرام بن عبد الله ، الحافظُ
الإِمامُ ، أحدُ الأعلام ، أبو محمد التميميُّ ، ثم الدارِمِيُّ السمرقندي ،
ودارم هو ابنُ مالك بن حنظلة بن زيد مناة بن تميم ، طَوَّفَ أبو محمد
الأقاليمَ ، وَصَنَّفَ التصانيفَ .
وحدث عن : يزيد بن هارون ، ويَعْلى بن عُبيد ، وجعفرٍ بن عون ،
(١) ((تاريخ بغداد)) ١٣ / ٨٩ وتتمته فيه: في غسل الموتى .... والخبر في ((طبقات
الحنابلة)) ١ / ٣٤٠، و((تهذيب التهذيب)) ١٠ /٦٥.
(٢) ((تاريخ بغداد)) ١٣ / ٩٠، و((تهذيب التهذيب)) ١٠ / ٦٥ وفيه: ذكره ابن حبان
في ((الثقات)) وقال مسلمة: مروزي ثقة. وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل))
٨ / ٢٩١: سئل أبي عنه: فقال: ثقة .
* الجرح والتعديل ٩٩/٥، تاريخ بغداد ٢٩/١٠، ٣٢، طبقات الحنابلة ١٨٨/١،
الأنساب ٢٨٠/٦، تهذيب الكمال: ٧٠٣، ٧٠٤، تذهيب التهذيب ٢/١٦٠/٢، تذكرة
الحفاظ ٥٣٤/٢، ٥٣٦، العبر ٨/٢، تهذيب التهذيب ٢٩٤/٥، ٢٩٦، النجوم الزاهرة
٢٢/٣، ٢٣، طبقات الحفاظ: ٢٣٥، خلاصة تذهيب الكمال: ٢٠٤ ، طبقات المفسرين
٢٣٥/١، شذرات الذهب ١٣٠/٢، الرسالة المستطرفة: ٣٢ .
٢٢٤

وبشر بن عُمر الزَّهراني ، وأَبي علي عُبيدِ الله بن عبد المجيد الحَنَفي ،
وأخيه أبي بكر عبد الكبير ، ومحمدٍ بن بكر البُرْساني ، ووهبٍ بن جرير ،
والنَّضْرِ بن شُميل ، وهو أقدمُهم موتاً ، وأبي النضر هاشم بن القاسم ،
وعثمانَ بن عُمر بن فارس ، وسعيدِ بنِ عامر الضَّبعِي ، والأسودِ بن عامر ،
وأحمدَ بنِ إسحاق الحضرمي ، وأبي عاصم ، وعُبيد الله بن موسى ، وأبي
المُغِيرةِ الخَوْلاني، وأبي مُسْهِر الغساني ، ومحمدٍ بنِ يوسف الفِرْيَابي ،
وعبد الصمد بن عبد الوارث ، وأبي نُعَيْم ، وَعَفَّان، وأبي الوليد ، ومسلمٍ؛
وزكريا بن عَدِي ، ويحيى بن حسان وخلقٍ ، وينزل إلى دُحَيم ، وخليفة
ابن خياط .
حدث عنه : مسلم ، وأبو داود ، والترمذي وعَبْد بن حُميد ، وهو
أقدم منه ، ورجاءُ بن مرجَّى، والحسنُ بن الصّبَّاحِ البزّار ، ومحمدُ بن بشار
بُنْدار، ومحمدُ بن يحيى ، وهم أكبرُ منه ، وقد روى الترمذيُّ أيضاً عن
محمدٍ بن إسماعيل عنه، وبَقِيُّ بن مخلد، وأبو زُرْعَة ، وأبو حاتم ،
وصالحُ بنُ محمد جَزَرَة، وإبراهيمُ بن أبي طالب، وجعفرُ بن أحمد بن فارس،
وجعفرُ الفِرْيابيُّ ، وعبدُ الله بن أحمد ، وعُمر بن محمد بن بُجير ، ومحمدُ
ابن النضر الجارودي، وعيسى بنُ عمر السمرقندي راوي ((مُسنده » عنه ،
وآخرون .
قال عبدُ الصمدِ بن سُليمان البَلْخي ، سألتُ أحمد بن حنبل عن
يحيى الحِمَّاني، فقال: تركناه لقولِ عبدِ الله بن عبد الرحمن ، لأنه
إمام(١).
(١) ((تاريخ بغداد)) ١٠ / ٣١.
٢٢٥

وقال إسحاقُ بن داود السمرقندي : قَدِمَ قريبٌ لي من الشاش ،
فقال : أتيتُ أحمدَ بن حنبل ، فجعلتُ أَصِفُ له أبا(١) المنذر ، وجعلتُ
أمدحُه ، فقال : لا أعرفُ هذا، فقد طالت غيبةُ إخواننا عنا ، لكن أينَ أنتَ
عن عبدِ الله بن عبد الرحمنِ ؟ عليكَ بذاك السَّيِّدِ، عليك بذاك السَّيِّد(٢).
روى نعيم بن ناعم ، قال : سمعتُ محمد بن عبد الله بن نُمير
يقول : غلبَنَّا عبدُ الله بن عبد الرحمن بالحفظِ والورعِ (٣).
قال إسحاقُ بن إبراهيم الورّاق : سمعتُ محمدَ بن عبد الله
المخرِّمي يقول : يا أهلَ خُراسان ، ما دام عبدُ الله بن عبد الرحمن بين
أظهرِكُم فلا تشتغلوا بغيره(٤) .
قال: وسمعتُ أبا سعيد الأَشَجَّ يقولُ : عبدُ الله بن عبد الرحمن
إمامُنا(٥).
وسمعتُ عثمانَ بن أبي شيبة يقولُ : أَمْرُ عبدِ الله بن عبد الرحمن
أَظْهَرُ من ذلك فيما يقولون من البصرِ والحفظِ وصيانةِ النفس . عافاه
الله (٦).
وقال محمدُ بن بشار: حُفّاظُ الدنيا أربعةٌ: أبو زُرْعَة بالرِّي ، ومُسْلِم
بنيسابور، وعبدُ الله بن عبد الرحمن بسمرقند، ومحمدُ بن إسماعيل
يُبخارى .
(١) في ((تاريخ بغداد)): ابن المنذر.
(٢) ((تاريخ بغداد)) ١٠ / ٣١.
(٣) ((تاريخ بغداد)) ١٠ / ٣٢، و((شذرات الذهب)) ٢ / ١٣٠.
(٤) ((تاريخ بغداد)) ١٠ / ٣١، ٣٢.
(٥) ((تاريخ بغداد)) ١٠ / ٣٢.
(٦) ((تاريخ بغداد)) ١٠ / ٣٢.
٢٢٦

قلتُ : كان بُنْدار يفتخر بكونهم حملوا عنه .
وروى إسحاقُ بن أحمد بن زَبْرَك، عن أبي حاتم الرازي ، قال :
محمدُ بن إسماعيل أَعْلَمُ من دَخَل العراقَ ، ومحمدُ بن يحيى أعلمُ مَن
بخُراسان اليوم ، ومحمد بن أسلم أورعهم ، وعبد الله بن عبد الرحمن
أثبتهم .
وروى عبدُ الرحمن بنُ أبي حاتم عن أبيه ، قال : عبدُ الله بن عبد
الرحمن إمام أهل زمانه(١) .
وقال أبو حامد بنُ الشَّرْقِي : إنما أخرجَتْ خراسانُ من أئمةِ الحديث
خمسةً: محمد بن يحيى، ومحمد بن إسماعيل، وعبد الله بن عبد الرحمن،
ومُسلمَ بن الحجاج ، وإبراهيم بن أبي طالب .
وقال محمدُ بن إبراهيم بن منصور الشيرازي : كان عبدُ الله على غايةٍ
من العقلِ والديانةِ مَن يُضرب به المَثَلُ في الحِلمِ والدرايةِ والحفظِ والعبادة
والزهادة ، أظهرَ عِلْمَ الحديث والآثار بسمرقند ، وذَبَّ عنها الكذبَ ، وكان
مُفَسِّراً كاملاً ، وفقيهاً عالماً .
وقال أبو حاتم بن حِبّان : كان الدارميُّ من الحُفّاظ المتقنين ، وأهلِ
الورعِ في الدين مِمَّن حَفِظَ وَجَمَعَ، وَتَفَقَّه، وصَنَّفَ وحَدَّثَ ، وأظهر
السُّنَّةَ ببلده ، ودعا إليها، وذبَّ عن حريمها ، وقمعَ من خالفها .
وقال أبو بكر الخطيب : كان أحدَ الرحّالين في الحديث ،
والموصوفين بحفظه وجَمْعِهِ والإِتقانِ له ، مع الثقةِ والصدقِ ، والورعِ
(١) ((تاريخ بغداد)) ١٠ / ٣٢، و((تذكرة الحفاظ)) ٢ / ٥٣٥، و((تهذيب التهذيب))
٥ /٢٩٥، و((شذرات الذهب)) ٢ / ١٣٠.
٢٢٧

والزهدِ ، واستُقْضِي على سمرقند، فأَبَى، فَأَحَّ السلطانُ عليه حتى
يُقَلِّده، وقضى قضيةً واحدة، ثم استَعْفَى، فأعْفي، وكان على غايةٍ
العقلِ ، ونهايةِ الفَضْلِ ، يُضرب به المَثَلُ في الديانَةِ والحِلْمِ والرزانة ،
والاجتهادِ والعبادة، والزهادِة والتقلُّل. وصنَّف ((المُسند))
و((التفسير))، و((الجامع))(١) .
قال إسحاقُ بن إبراهيم الورّاق : سمعتُ عبدَ الله بن عبد الرحمن
يقولُ : ولدتُ في سنةٍ ماتَ ابنُ المبارك، سنةً إحدى وثمانين ومئة .
وقال أحمدُ بن سيّار المروزي الحافظ : كان الدارميُّ حَسَن
المعرفة، قد دوَّن ((المُسند))، و((التفسير)).
مات في سنة خمسٍ وخمسين ومئتين . يوم التروية(٢) بعد العصر ،
ودُفن يومَ عَرَفَةَ يومَ الجمعة ، وهو ابنُ خمسٍ وسبعين سنة .
وقال الحافظُ مكيُّ بن محمد بن أحمد بن ماهان البلخي تلميذُهُ في
تاريخ وفاته نحو ذلك . ووهم مَن قال : وفاتُه في سنة خمسين ، فقد أَرَّخَه
جماعةٌ على الأوَّل .
قال إسحاقُ بن أحمد بن خلف : كنا عند محمدٍ بن إسماعيل
البخاري ، فورد عليه كتابٌ فيه نَعِيُّ عبدِ الله بن عبد الرحمن ، فتَكَّس
(١) ((تاريخ بغداد)) ٢٩/١٠، و((تذكرة الحفاظ)) ٢ / ٥٣٥، و((تهذيب التهذيب))
٥ / ٢٩٥. وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٥ / ٩٩: سئل أبي عنه، فقال: ثقة
صدوق .
(٢) هو يوم قبل يوم عرفة ، وهو الثامن من ذي الحجة . سمي به لأن الحجاج يَتَرَوَّوْن
فيه من الماء ، وينهضون إلى منى ولا ماء بها ، فيتزودون رِيَّهم من الماء ، أي: يسقون
ويستقون . وكان ذلك فيما غير من الأزمان ، أما الآن ، فقد أصبح - ولله الحمد - الماء متوفراً في
كل مكان في مكة وفي منى وفي عرفة ، وهو مبذول لكل الحجيج .
٢٢٨

رأسَه ، ثم رفع واسترجع ، وجعل تسيلُ دموعُه على خَدَّيْهِ ، ثم أنشأ
يقولُ :
وَفَنَاءُ نَفْسِكَ لا أَبَا لَكَ أَنْجَعُ(١)
إِنْ تَبْقَ تُفْجَعْ بِالأَحِبَّةِ كُلِّهِمْ
ثم قال إسحاقُ : ما سمعناهُ يُنْشدُ إلا يجيء في الحديث .
قلتُ : قد كان الدارميُّ ركناً من أركان الدين، قد وثّقه أبو حاتم
الرازي(٢) والناسُ، وحدَّث عنه بُندارُ والكبار ، وبلغنا عن أحمد بن حنبل،
وذكر الدارميَّ ، فقال : عُرِضَتْ عليه الدنيا ، فلم يَقبل .
قال رجاءُ بن مُرَجَّى : رأيتُ سليمانَ الشَّاذَكُونِيُّ ، وإسحاقَ بن
راهويه ، وسَمَّى جماعةً، فما رأيتُ أحفَظَ من عبدِ الله الدارمي(٣).
ومن حديثه :
أخبرنا عمرُ بن محمد الفارسي ، والحسنُ بن عَلِي ، وَهَدِيّةُ بنتُ
علي بن عسكر ، وجماعةٌ ، وابنُ الحُبُوبي ، قالوا : أخبرنا عبدُ الله بن عمر
الحريمي ، أخبرنا عبدُ الأول بن عيسى ، أخبرنا عبدُ الرحمن بن محمد ،
أخبرنا عبدُ الله بن حَمَّوَيْه ، أخبرنا عيسى بن عمر بن العباس ، حدثنا عبدُ
الله الدارمي ، حدثنا یحیی بن حسان ، حدثنا سليمانُ بن بلال ، عن هشام
ابن عروة، عن أبيه، عن عائشةً، عن النبيِّ وَّرَ قال: ((نِعْمَ الإِدامُ
الخَلُّ))(٤) .
(١) البيت في ((مقدمة فتح الباري)): ٤٨٢، و((تهذيب التهذيب)) ٥ / ٢٩٦.
(٢) ((الجرح والتعديل)) ٥ /٩٩
(٣) ((تاريخ بغداد)) ١٠ / ٣١، و((تذكرة الحفاظ)) ٢ / ٥٣٥.
(٤) أخرجه مسلم (٢٠٥١ ) في الأشربة : باب فضيلة الخل والتأدم به ، والترمذي
(١٨٤٠) في الأطعمة باب ما جاء في الخل وهو في سنن الدارمي ١٠١/٢، وأخرجه من=
٢٢٩

هذا حديثٌ صحيح غريب فردّ على شرط الشيخين ، وانفرد مسلم
به. ورواه أيضاً أبو عيسى في «جامعه »، كلاهما عن أبي محمد
الدارمي ، فوقع موافقةً بعلو .
وقد كان الدارمي يُقصَد في رواية هذا الحديث لتَفَرُّده به . قال :
فكان يُدق عليَّ البابُ وأنا ببغداد ، فأقول : مَنْ ذا؟ فيُقال : يحيى بن
حسان: ((نِعْمَ الإِدَامُ الخَل )).
وبهذا الإِسناد عن عائشة، أنَّ النبيّ وَ قال: ((لا يَجُوعُ أَهْلُ بَيْتٍ
عِنْدَهُمُ الَّمْرُ))(١) . أخرجه مسلم ، والترمذي ، جميعاً عن الدارمي ، وبه
إلى الدارمي من سوى ابن الحُبوبي .
أخبرنا أبو نُعَيْم، حدثنا سفيانُ، عن أيُّوب ، وإسماعيل بن أمية ،
وعبيد الله ، وموسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : قَطَعَ
رَسُولُ اللهِوََّ فِي مِجَنَّ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَراهِم(٢) . رواه مسلم عن الدارمي.
= حديث جابر بن عبد الله مسلم (٢٠٥٢) وأبو داود (٣٨٢٠) و(٣٨٢١)، والترمذي (١٨٣٩)
و(١٨٤٢)، والنسائي ٧ / ١٤، وابن ماجة (٣٣١٧) والدارمي ٢ / ١٠١، وأحمد
٣ / ٣٠١ و٣٠٤ و٣٥٣ و٣٦٤ و٣٧١ و٣٨٩ و٣٩٠ و٤٠٠.
(١) أخرجه مسلم (٢٠٤٦) في الأشربة: باب في ادخار التمر ونحوه من الأقوات للعيال ؛
والترمذي (١٨١٦) في الأطعمة: باب ما جاء في استحباب التمر ، وهو في سنن الدارمي
٢ / ١٠٤، وأخرجه أبو داود (٣٨٣١) من طريق الوليد بن عتبة ، حدثنا مروان بن محمد ،
حدثنا سليمان بن بلال بهذا الإسناد .
(٢) أخرجه مسلم ( ١٦٨٦ ) في الحدود : باب حد السرقة ونصابه ، وهو في سنن
الدارمي ٢ / ١٧٣، وأخرجه مالك ٢ / ٨٣١ في الحدود: باب ما يجب فيه القطع ، ومن
طريقه البخاري ١٢ / ٩٣، ٩٤ في الحدود : باب حد السرقة ونصابها ، وأبو داود (٤٣٨٥ )
والنسائي ٨ / ٧٦ في السارق : باب القدر الذي إذا سرقه السارق قطعت يده عن نافع عن ابن
عمر، وأخرجه الترمذي (١٤٤٦ ) من طريق قتيبة ، عن الليث ، عن نافع ، عن ابن عمر .
٢٣٠

وبه : أخبرنا أبو علي الحنفي ، حدثنا مالكٌ ، عن أبي الزبير ، أَنَّ أبا
الطَّفيل، أخبره ، أن معاذ بن جبل أخبره، قال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِو
عامَ غَزْوَةٍ تَبُوكُ ، فَكَانَ يَجْمَعُ الصَّلَةَ ، يُصَلِّي الظُّهْرَ والعَصْرَ جَميعاً . ثُمَّ
دَخَلَ، ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَصَلَّى المَغْرِبَ والعشاء جَمِيعاً(١) . مسلم عن
الدارمي .
أخبرنا عُمر بن محمد ، وسليمانُ بن قُدامة ، وأحمدُ بن مكتوم ،
ومحمد بنُ عبد الغني الذهبي ، ومحمدُ بن حمزة ، وسُنْقُر الزَّيْنِي ، وعبدُ
العالي بنُ عبد الملك ، ومحمودُ بن يوسف ، وعبدُ الحميد بن أحمد ،
وإسماعيلُ بن يوسف ، وعبدُ الأحد التيمي ، وإبراهيم بن صَدَقَه ، وأحمدُ
ابن محمد الحافظ ، وأحمدُ بنُ نِعمة ، وحسنُ بن علي ، وهَدِيَّةُ بنتُ
علي ، وعيسى بنُ أبي محمد ، وعبدُ الرحمن بن عَقيل الخطيب ، قالوا :
أخبرنا أبو المُنَجَّى عبدُ الله بن عُمر ، أخبرنا أبو الوقت السِّجْزِيُّ ، أخبرنا أبو
الحسن الداوودي ، أخبرنا أبو محمد بنُ حَمُّويه ، أخبرنا عيسى بنُ عمر ،
حدثنا عبدُ الله بن عبد الرحمن ، أخبرنا يزيدُ بن هارون ، أخبرنا حُميدٌ ،
عن أنس: أنَّ النبيِّ وَّه قال لعبد الرحمن بن عوف، ورأى عليه أثراً من
صُفرة: ((مَهْيَم))؟ قال: تَزَوَّجْتُ. قال: ((أَوْلِمْ وَلَوْ بِشاةٍ)). أخرجه
البخاري(٢) وغيرُه.
(١) أخرجه مسلم (٧٠٦) في صلاة المسافرين : باب الجمع بين الصلاتين في
الحضر، وهو في سنن الدارمي ٢ / ٣٥٦، وأخرجه مالك ١ / ١٤٣، ١٤٤، في قصر
الصلاة : باب الجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر ، وأبو داود ( ١٢٠٦ )، والترمذي
(٥٥٣) والنسائي ١ / ٢٨٥ .
(٢) ٩ / ١٠١ في النكاح : باب قول الرجل لأخيه: انظر أي زوجتي شئت حتى أنزل لك
عنها ، وباب قول الله تعالى ﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ﴾، وباب الصفرة للمتزوج، وباب
كيف يدعى للمتزوج ، وباب الوليمة ولو بشاة ، وأخرجه مسلم (١٤٢٧) في النكاح : باب =
٢٣١

أخبرنا عمر بنُ محمد ، وسليمانُ بن أبي عُمر ، وهَدِيَّةُ بنت علي ،
قالوا : أخبرنا أبو المُنَّجَّى ، أخبرنا أبو الوقت ، أخبرنا الداوودي ، أخبرنا
ابنُ حَمُّويه ، أخبرنا عيسى بن عمر ، حدثنا أبو محمد الدارميُّ ، أخبرنا
عبيدُ الله بن عبد المجيد ، حدثني عُبيدُ الله بن عبد الرحمن بن مَوْهب ،
أخبرني نافع بن جُبير، عن ابن عباس ، أنَّ رسولَ اللهِصّه، قال: الأَيِّم
أَمْلَكُ بِأَمْرِهَا مِنْ وَلِّها، والبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا، وَصَمْتُها إِقْرَارُها))(١).
هذا حديثٌ حسنُ الإِسناد غريب عالٍ جداً . وقد أخرجه
الجماعة(٢) ، سوى البخاري من حديث جماعةٍ عن عبد الله بن الفضل ،
عن نافعِ بن جُبير بن مطعم .
٧٩ - أحمدُ بنُ سَعِيد* (د)
ابنِ بشر الحافظ ، أبو جعفر ، الهَمْدانِيُّ المِصْريُّ ، صاحبُ ابن
وهب .
ويروي أيضاً: عن بشر بن بكر، والشافعيِّ، وإسحاق بن الفُرات،
وطائفةٍ .
وعنه : أبو داود ، وزكريا السَّاجي، وعمر بن بُجَيْر، ومحمدُ بن
= الصداق وجواز كونه تعليم قرآن ، وخاتم حديد، ومالك ٥٤٥/٢ في النكاح : باب ما جاء في
الوليمة، وأبو داود (٢١٠٢) والترمذي (١٠٩٤) و(١٩٣٤)، والنسائي ٦ /١١٩، ١٢٠.
(١) هو في ((سنن الدارمي)) ٢ / ١٣٨، ١٣٩.
(٢) أخرجه مالك ٢ / ٥٢٤ في النكاح : باب استئذان البكر والثيب في أنفسهما ،
ومسلم (١٤٢١) في النكاح : باب استئذان الثيب في النكاح بالنطق والبكر بالسكوت ، وأبو داود
(٢٠٩٨)، والنسائي ٨٤/٦، والترمذي (١١٠٨).
* الجرح والتعديل ٥٣/٢، ٥٤، تهذيب الكمال: ٢٢، تذهيب التهذيب ١/١١/١،
ميزان الاعتدال ١٠٠/١، تهذيب التهذيب ٣١/١، خلاصة تذهيب الكمال: ٦ .
٢٣٢

أحمد بن كُسَا(١) الواسطيُّ، وعَلي عَلَّان، وابن أبي داود ، وآخرون .
قال النَّسائي: لو رَجَعَ عن حديث الغار من طريقٍ بُكير بن الأشْجِّ،
الرويتُ عنه(٢). وقال مرة: ليس بالقوي(٣).
قيل : مات في رمضان سنة ثلاث وخمسين ومئتين .
٨٠ - الدَّارِمِيُّ* (خ، م، د، ت ، ق)
الإِمامُ العلامةُ الفقيهُ الحافظُ الثَّبْتُ ، أبو جعفر ، أحمدُ بن سعيد بن
صخر بن سليمان ، الدارميُّ السَّرَحْسِي .
ولد سنة نيف وثمانين ومئة .
وسمع النَّضْر بن شُميل ، وجعفر بن عون ، وَرَوْحاً، وعبدَ الصمد
ابن عبد الوارث ، وأحمدَ بن إسحاق الحضرميَّ ، وأبا عاصم النبيل ،
وحَبّان بن هلال ، ووهبَ بن جرير، وعلي بن الحسين بن واقد ،
وطبقتَهم ، وأكثر التَّطواف ، وتوسَّع في العلم ، وبَعُد صيتُه .
(١) في ((تهذيب الكمال)) ١ / ١١٣: محمد بن أحمد بن سعيد بن كُسا. و((كُسا)):
قيده بضم الكاف الذهبي في ((المشتبه)»: ٥١٥، وابن ماكولا في ((إكمال الإكمال))، وابن
حجر في ((التبصير)). وقال ابن ناصر الدين في ((توضيح المشتبه)): قلت : وآخره مقصور .
(٢) ((ميزان الاعتدال)) ١ / ١٠٠.
(٣) ((ميزان الاعتدال)) ١ / ١٠٠، و((تهذيب التهذيب)) ١ / ٣١. وقال ابن حجر:
قال زكريا الساجي : ثبت ، وقال العجلي : ثقة . وقال أحمد بن صالح : ما زلتُ أعرفه بالخير
مذ عرفته . وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
* الجرح والتعديل ٥٣/٢، تاريخ بغداد ١٦٦/٤، ١٦٩، طبقات الحنابلة ٤٥/١،
٤٦، الأنساب ٢٧٩/٦، تهذيب الكمال: ٢٢، تذهيب التهذيب ١/١١/١، تذكرة الحفاظ
٥٤٨/٢، العبر ٤/٢، الوافي بالوفيات ٣٩٠/٦، تاريخ ابن كثير ١٣/١١، تهذيب التهذيب
٣٢،٣١/١، النجوم الزاهرة ٢٥٢/٢، طبقات الحفاظ: ٢٤١، خلاصة تذهيب الكمال:
٦، شذرات الذهب ١٢٧/٢.
٢٣٣

حدث عنه : الجماعة الستةُ سوى النسائي ، وروى الترمذيُّ أيضاً
عن رجلٍ عنه ، وأحمدُ بنُ سلمة ، وعبدُ الواحد بن هانىء ، وأبو العبّاس
السَّراج ، وابنُ خُزيمة، وخلقٌ . وقد حدث عنه من القدماء محمدُ بن
المُثَنِى الزَّمِنُ .
أَقْدَمَهُ أميرُ خراسان عبدُ الله بن طاهر إلى نيسابور لُيُحدث بها ، فأقام
بها مَلِيّاً، ثم وَلِيَ قضاء سَرَخْس، ثم رُدَّ إلى نيسابور، وبها مات(١).
قال أبو عمرو المستملي : دخلنا عليه في مرضه ، فأوصى بعشرة
آلاف درهم وِغَلَّةٍ يُتصدَّقُ بها . وقال : إن مُتُّ فرقيقي عَنْرٌ وفتحٌ وحمدانُ
وعلَّنُ أحرارٌ لوجه الله .
قال الإِمام أحمد بن حنبل : ما قدِمَ علينا خراسانيّ أفقه بَدَناً من أحمد
ابن سعيد الدرامي .
وَذَكَرَ مؤرّخٌ لا أستحضر اسمَه أَنَّ أحمدَ الدارميُّ قِدِمَ هَراة على
متولِّيها هارون بن الحسين بن مصعب يَتَعَرَّض لمعروفِه ، فأنزله دارَه ،
ووصلَه بأربعة آلاف درهم(٢). وكان عالماً بالرجالِ والعللِ والتاريخٍ .
ومنه تعلَّمَ أصحابُنا بهراة معرفةَ الحديث .
قلت : كان يُنَظَّر بأبي زُرعة ، وابن وارة .
قلت : توفي سنةً ثَلاثٍ وخمسين ومئتين .
وقد مرَّ أحمدُ بن سعيد الرباطي ، وسيأتي عثمان بن سعيد الدارمي .
(١) ((تاريخ بغداد)) ٤ /١٦٩، و(تهذيب التهذيب)) ١ /٣٢ وفيه: قال ابن حبان: كان
ثقة ثبتاً صاحب حديث .
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٤ / ١٦٨، ١٦٩، وفيه عن يحيى بن زكريا النيسابوري، وقال:
كان ثقة جليلاً .
٢٣٤

٨١ - عَبْد* (م، ت)
هو الإِمامُ الحافظُ الحُجة الجوّال ، أبو محمد ، عَبْدُ بنُ حُميد بن
نصر، الكِسِّي، ويقال له : الكَثِّي ، بالفتح والإِعجام ، يقال : اسمُه عبد
الحميد .
ولد بعد السبعين ومئة .
وحدث عن : عليٍّ بن عاصم الواسطي ، ومحمدٍ بن بِشْر العبْدي ،
وابنٍ أبي فُديك ، ويزيدَ بن هارون ، ويحيى بنِ آدم ، وأبي علي الحنفي ،
وأبي داود الحَفَرِي(١)، وعبدِ الرزاق ، وجعفرِ ابن عون ، وأبي أَسامة ،
وأبي داود الطيالسي ، وأبي بدر السَّكُوني ، وعبد الرحمن بن عبد الله
الدَّشْتَكيِّ، وسلمِ بن قُتيبة ، وزيدِ بن الحُباب ، وعبدِ الله بن بكر ، وعمر
ابن يونس اليمامي ، والواقدي ، وَمَحَاضِر بن المُوَرِّعِ، ومُصعبٍ بن
المِقدام ، وأبي عاصم ، وخَلقٍ كثير مذكورين في (( تفسيره الكبير))، وفي
(( مسنده )) الذي وقع لنا المنتخبُ منه .
حدث عنه : مسلم ، والترمذي ، والبخاريُّ تعليقاً في دلائل النبوة
من ((صحيحه))(٢)، فقال: وقال عبدُ الحميد : حدثنا عثمانُ بن عمر ،
اللباب ٩٨/٣، تهذيب الكمال: ٧٦٧، تذهيب التهذيب ١/٢٦١/٢، العبر
٠
٤٥٤/١، تاريخ ابن كثير ٤/١١، تهذيب التهذيب ٤٥٥/٦، ٤٥٧، طبقات الحفاظ :
٢٣٤، شذرات الذهب ١٢٠/٢.
(١) الحفري ، بفتحتين : واسمه عمر بن سعد ، وهو من طبقة أبي داود الطيالسي.
وحفر: موضع بالكوفة ((التبصير)) ١ / ٣٤٠.
(٢) ٤٤٤/٦ في الأنبياء : باب علامات النبوة في الإِسلام ، قال الحافظ تعليقاً على قول
البخاري : وقال عبد الحميد : عبد الحميد هذا لم أر من ترجم له في رجال البخاري ، الا أن
المزّي ومن تبعه جزموا بأنه عبد بن حميد الحافظ المشهور، وقالوا : كان اسمه عبد الحميد ، =
٢٣٥

حدثنا مُعاذُ بن العلاء ، عن نافعٍ ، عن ابنِ عُمر في حنين الجذع . فقيل:
هذا هو عَبْد. وروى أيضاً ولده محمدٌ عنه، وبكرُ بن المَرْزُبَان، وشُريح بن
أبي عبد الله النَّسَفِي الزاهد ، والمكيُّ بن نُوح المُقرىء، وعُمر بن محمد
ابن بُجَّيْر ، ومحمد بن عَبد بن عامر السمرقندي ، وإِبراهيم بن خُزَيم بن
قُمير الشاشي ، وأبو معاذ العبّاسُ بن إدريس بن الفرج الكِسِّي، وأبو سعيد
حاتم بن حسن الشاشي ، والحسنُ بنُ الفضل بن أبي البزاز ، وأبو عمر
حفصُ بن بُوخاش، وسلمانُ بن إسرائيل بن جابر الخُجَنْدي ، وسهلُ بن
شاذويه البخاريُّ ، وأبو سعيد الشاه بن جعفر بن حبيب النَّسَفي ، وأبو بكر
محمدُ بن عمر بن منصور الكَثِّي ، ومحمدُ بن موسى بن الهُذيل النَّسَفي ،
ومحمودُ بن عنبر بن نُعَيم الأزدي النَّسَفِي ، وغيرُهُم من أهل ما وراء النهر
ممن لا نعرِفُ أحوالهم .
قال أبو حاتم البُسْتِيُّ في كتاب ((الثقات)): عبدُ الحميد بن حُميد بن
نصر الكَثِّي ، وهو الذي يقال له : عَبْدُ بن حُميد ، وكان ممن جمع
وصنَّف ، مات سنة تسع وأربعين ومثتين .
قلتُ : فأما قولُ من قال : إنه تُوفِيّ بدمشق ، فإِنه خطأً فاحش . فإِن
الرجلَ ما رأى دمشقَ لا في ارتحاله ، ولا في شيخوخته .
وقد وقع لنا المنتخب عالياً، ثم لصغار أولادنا(١).
= وإنما قيل له: عبد، بغير اضافة تخفيفاً، وقد راجعت الموجود من ((مسنده)) و((تفسيره))،
فلم أر هذا الحديث فيه ، نعم وجدته من حديث رفيقه عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي أخرجه
في ((مسنده)) المشهور ١٥/١ عن عثمان بن عمر بهذا الإسناد.
(١) ترك الذهبي ثلاثة من الأولاد ، وقد عرفوا بالعلم . وهم :
١ - ابنتُه أَمَةُ العزيز، وقد أجاز لها غير واحد باستدعاء والدها ، منهم شيخ المستنصرية
رشيد الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الله البغدادي المتوفى سنة ٧٣٧هـ . ويظهر أنها =
٢٣٦

أخبرنا أبو الحسين اليونيني(١)، وجماعة ، قالوا : أخبرنا عبدُ الله بن
عمر، أخبرنا أبو الوقت ، أخبرنا أبو الحسن الداوودي ، أخبرنا ابنُ
حَمِّوَيْهِ ، أخبرنا ابراهيمُ بن خُزَيم ، حدثنا عَبْدُ بن حُميد ، أخبرنا عليّ بنُ
عاصم ، عن الجُرَيْرِي ، عن أبي نَضْرة ، حدثني أبو سعيد الخدري ،
قال : كان رسولُ اللهِ ﴿ يَخْطُبُ يومَ الجمعة إلى جِذْعِ نخلةٍ ، فقال له
الناس: يا رسول الله، قد كَثْر الناس ، وإِنَّهم يحبُّون أن يَرَوك ، فلو
اتخذتَ مِنْبَراً تقوم عليه. قال: ((مَنْ يَجْعَلُ لَنا هذا)»؟ فقال رجل : أنا ،
ولم يقل: إن شاء الله، فقال: ((وما اسمك))؟ قال: فلان . قال :
((اقعد)). ثم عاد، فقال كقوله، فقام رجل. فقال: ((تَجْعَلُه)) ؟ قال :
نعم، إن شاء الله. قال: ((ما اسمُك))؟. قال: إبراهيم . قال :
((اجْعَلْه))، فلما كان يومُ الجمعة، اجتمع الناسُ للنبيِّ ◌َ﴿ من آخِرٍ
المسجد ، فلما صَعِدَ المنبرَ ، فاستوى عليه ، واستقبل الناسَ ، حنَّتِ
= تزوجت في حياة والدها ، وخلفت ولداً اسمه عبد القادر، سمع مع جَدِّه من أحمد بن محمد
المقدسي المتوفى سنة ٧٣٧هـ، وأجاز له جده رواية كتابه (تاريخ الإِسلام».
٢ - ابنه أبو الدرداء عبد الله، ولد سنة ٧٠٨ هـ، وأسمعه أبوه من خلق كثير ، وحدث
ومات في ذي الحجة سنة ٧٥٤ هـ .
٣ - ابنه شهاب الدين أبو هريرة عبد الرحمن، ولد سنة ٧١٥ هـ، وسمع مع والده أجزاء
حديثية كثيرة ، وسمع من عيسى المُطَعَّم الدلال المتوفى سنة ٧١٩هـ ، وخرّج له أبوه أربعون
حديثاً عن نحو المئة نفس ، وحدّث منذ سنة ٧٤٠ هـ ، وتأخرت وفاته إلى ربيع الآخر سنة ٧٩٩
هـ وخلّف ولداً اسمه محمد، سمع مع جده، وأجاز له جده رواية كتابه («تاريخ الإسلام».
(١) يُونِين ، بضم الياء ، وكسر النون الأولى: قرية من قرى بعلبك ، منها الحافظ شرف
الدين علي بن محمد اليونيني البعلبكي الحنبلي ، أبو الحسين ، الإمام العالم المحدث، المتوفى
سنة ٧٠١ هـ. وعن نسخته من ((صحيح البخاري)) طبع بمصر في المطبعة الأميرية سنة ١٣١١
هـ، وهي أعظم أصل يوثق به في نسخ ((صحيح البخاري)). وهي التي جعلها القسطلاني
عمدته في تحقيق متن الكتاب ، وضبطه حرفاً حرفاً ، وكلمة كلمة في شرحه للبخاري المسمى
(( إرشاد الساري )) .
٢٣٧

النخلةُ ، حتى أسمعْني ، وأنا في آخِرِ المسجد . قال : فنزل رسولُ
الله ﴾ عن المنبر، فاعتنقها ، فلم يزل حتی سكنت، ثم عاد إلى المنبرِ ،
فحمِد اللهَ، وأثنى عليه، ثم قال: ((إِنَّ هذهِ النَّخْلَةَ إِنَّما حَنَّتْ شَوْقاً إِلى
رَسولِ اللَّهِ لَمَّا فارَقَها. فَوَاللَّهِ لَوْ لَمْ أَنْزِلْ إِلَيْها فَأَعْتَنِقَها، لَمَا سَكَنَتْ إِلَى
يَوْمِ القِيامَةِ » .
هذا حديثٌ متصلُ الإِسناد غريب(١).
ومات معه في العام عَمرو بن علي الفَلََّّس ، وهشامُ بن خالد
الأزرق ، ومحمودُ بن خالد الدمشقي ، ورجاءُ بن مُرَجَّى الحافظ ، وخلّاد
ابن أسلم ، وسعيدُ بن يحيى الأموي ، وآخرون .
(١) وأورده ابن كثير في ((البداية)) ١٣٠/٦، ١٣١ عن عبد بن حميد بهذا الإسناد ،
وقال: وهذا إسناد على شرط مسلم ولكن في السياق غرابة، وقوله: ((على شرط مسلم)) وهم
منه رحمه الله ، فإن علي بن عاصم وهو الواسطي لم يخرج له مسلم ، ثم هو سيء الحفظ ،
كثير الخطأ ، ورواه البخاري بغير هذا السياق ٢٦٨/٤ في البيوع : باب النجار ، من طريق قتيبة
ابن سعيد، حدثنا عبد العزيز، عن أبي حازم ، قال : أتى رجال سهل بن سعد يسألونه عن
المنبر، فقال: بعث رسول الله# إلى فلانة - امرأة قد سماها سهل -: ((أن مري غلامك
النجار يعمل لي أعواداً أجلس عليهن إذا كلمت الناس))، فأمرته يعملها من طرفاء الغابة ، ثم
جاء بها، فأرسلت إلى رسول الله وَ# بها ، فأمر بها ، فوضعت ، فجلس عليه . ورواه ابن أبي
شيبة من طريق سفيان بن عيينة ، عن أبي حازم قال : أتوا سهل بن سعد ، فقالوا : من أي شيء
منبر رسول اللّه وَه38 ؟ فقال: كان رسول الله يستند الى جذع في المسجد يصلي إليه إذا
خطب ، فلما اتخذ المنبر، فصعد، حن الجذع حتى أتاه رسول الله وَئية، فوطنه حتى
سكن . وإسناده على شرط الصحيحين . وأخرج البخاري أيضاً ٢٦٨/٤ من طريق خلاد بن
يحيى ، حدثنا عبد الواحد بن أيمن ، عن أبيه ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن
امرأة من الأنصار قالت لرسول الله له: يا رسول الله، ألا أجعل لك شيئاً تقعد عليه، فإن
لي غلاماً نجاراً؟ قال: ((إن شئت)) فعملت له المنبر، فلما كان يوم الجمعة قعد النبي صلي
على المنبر الذي صنع ، فصاحت النخلة التي كان يخطب عندها حتى كادت أن تنشق ، فنزل
النبي ◌َّ حتى أخذها، فضمها إليه ، فجعلت تئنُّ أنين الصبي الذي يُسَكَّتُ حتى استقرت .
قال: ((بكت على ما كانت تسمع من الذكر)) .
٢٣٨

٨٢ - أحمدُ بن نَصْر * (ت ، س)
ابن زياد ، الإِمامُ القدوةُ ، شيخُ نيسابور ومُقرِئها ومُفتيها وزاهدها ،
الشيخ أبو عبد الله ، القُرشي النيسابوري .
ارتحل ، وحدّث عن : عبدِ الله بن نُمير، والنَّضْرِ بن شُميل ، وابنِ
أبي فُدَيك ، وأبي أسامة ، وطبقتهم .
روى عنه : أبو نُعَيم أحدُ شيوخه، والترمذيُّ، والنَّسائي في
كتابيهما ، وسَلَمةُ بن شَبِيب ، وابنُ خُزيمة ، وأبو عَروبة الحرَّاني ، وعددٌ
کثیر .
قال الحاكم : كان فقيهَ أهلِ الحديث في عصره ، كثيرَ الرحلةِ
والحديث ، رحمه الله .
وقيل : إِنّه ارتحلَ إلى أبي عُبيد(١) على كِبَرِ السِّنِّ مُتفقُّهاً، فأخذَ
عنه ، وكان يُفتي بمذهبِهِ، وعليه تفقَّ ابن خُزيمة أولاً قبل أن يرحلَ إلى
المُزني ، وكان ثقةً مأموناً ، صاحبَ سُنَّةٍ ، كبيرَ الشأن .
توفي في سنة خمس وأربعين ومثتين .
وفيها مات إمامُ أهل سمرقند ، القدوةُ العابدُ الثقةُ ، أبو بكر :
(١) وهو المؤلف الجليل القاسم بن سلام تقدمت ترجمته في الجزء العاشر برقم
(١٦٦) .
* التاريخ الكبير ٦/٢، الجرح والتعديل ٧٩/٢، تهذيب الكمال : ٤٤، ٤٥، تذهيب
التهذيب ١/٢٨/١، تذكرة الحفاظ ٥٤٠/٢، ٥٤١، غاية النهاية في طبقات القراء ١٤٥/١،
تهذيب التهذيب ٨٥/١، ٨٦، طبقات الحفاظ: ٢٣٧، خلاصة تذهيب الكمال : ١٣ .
٢٣٩

٨٣ - أحمد بن نصر العَتَكِي السمر قندي *
يروي عن : ابنِ عُيَيْنَة ، وجماعة .
حمل عنه : أبو محمد الدارمي ، وطائفة .
٨٤ - عبدُ اللَّه بنُ الصَّباح * * (خ، م، د، ت ، س)
الإِمامُ الحافظُ الثقةُ ، أبو محمد ، الهاشمي مولاهم ، البصريُّ
العطّار .
حدث عن: هُشَيمٍ بن بَشِير، ومُعتَمِر بن سليمان ، ومحمدٍ بن
سواء ، وعبد العزيز بن عبد الصمد العَمِّي ، ويزيدَ بنِ هارون ، ويحبى
القطّان ، وطبقتهم .
حدث عنه : الجماعةُ سوى ابنٍ ماجه ، وإِمامُ الأئمة ابنُ خُزيمة ،
وأحمدُ بن عَمرو البَزَّار ، وأبو بكر بنُ أبي داود ، وأبو محمد بن صاعد ،
ومحمدُ بن هارون الرُّوياني ، وطائفةٌ سواهم .
وثقه النسائي(١) ، وغيره .
قيل : مات سنة خمسين (٢).
* الأنساب ٣٩٠/٨ .
** الجرح والتعديل ٨٨/٥، تهذيب الكمال: ٦٩٦، تذهيب التهذيب ٢/١٥٤/٢،
تهذيب التهذيب ٢٦٤/٥، ٢٦٥، خلاصة تذهيب الكمال : ٢٠١، ٢٠٢ .
(١) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٦٩٦ وفيه: وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال ابن أبي
حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٢٦٥/٥: سئل أبي عنه، فقال: صالح .
(٢) هو قول أبي بكر بن أبي عاصم، صرح به المزي في ((تهذيب الكمال)) والمؤلف
في التذهيب)) وابن حجر في ((التهذيب)).
٢٤٠