Indexed OCR Text

Pages 481-500

يكتبون عن إبراهيم بن محمد بن عرعرة . فقال : أُفٍّ لا يبالون عمَّن كتبوا .
وروى الأثرمُ عن أحمد أنه غمز ابن عَرْعَرَة ، وأحسِبُ هذا من جهة سیرتِهلا
من جهة حِفظه . فقد قال الحافظُ ابنُ عدي : حدثنا القاسمُ بنُ صفوان البَرْذَعي ،
قال : أخبرنا عُثمان بن خُرِّزاذ : أحفظُ من رأيتُ أربعةٌ : فعدَّ منهم إبراهيم
ابن محمد بن عَرْعَرَة .
قال موسى بنُ هارون : مات لسبع بقين من رمضان سنة إحدى وثلاثين
ومثتين .
قال أبو بكر الأثرم : قلتُ لأبي عبد الله : تحفظُ عن ابن عباس ، أن
رسولَ الله كان يزور البيتَ كلِّ ليلة ؟ فقال : كتبوه من كتاب معاذ ، ولم
يسمعوه . فقلتُ : إبراهيمُ بنُ عَرْعَرَة يزعمُ أَنَّه سمعه ، فتغيَّر وجهُ أبي عبد
الله ، ونفض يده ، وقال : كذب وزُورٌ ، ما سمعُوه منه ، واستعظم ذلك .
وقال ابنُ المديني : روى قتادةُ حديثاً غريباً ، حدثنا أبو حسان
الأعرج ، عن ابن عباس: أن رسول الله، وَّ﴿، كانَ يُزُورُ البَيْتَ كُلَّ لَيْلَةٍ مَا
أَقَامَ (١) . تَفَرَّدَ به هشامٌ عن قتادة ، نسختُه من كتاب معاذ بن هشام ، وهو
حاضر ، ولم أسمعهُ منه . فقال لي معاذ : هاتِ حتى أقرأَه ، قلتُ : دَعْه
اليوم .
(١) علقه البخاري في ((صحيحه)) ٤٥٢/٣ في الحج : باب الزيارة يوم النحر ، بصيغة
التمريض، فقال: ويُذكر عن أبي حسان، عن ابن عباس، رضي الله عنهما، أن النبي، وَّر،
كان يزور البيت أيام منى . قال الحافظ : وصله الطبراني من طريق قتادة عنه ، ثم نقل كلام ابن
المديني، وكلام الإِمام أحمد الذي ذكره المصنف ، ثم قال : وأبو حسان اسمه مسلم بن عبد الله ،
قد أخرج له مسلم حديثاً غير هذا ، عن ابن عباس ، وليس هو من شرط البخاري . ولرواية أبي
حسان هذه شاهد مرسل ، أخرجه ابن أبي شيبة ، عن ابن عيينة ، حدثنا ابن طاووس ، عن أبيه ،
أن النبي ، ﴿﴿ ، كان يفيض كل ليلة .
٤٨١
سير ٣١/١١

قال الحافظ أبو بكر الخطيب : فما المانعُ من أن يكونَ ابنُ عرعرة
سمعَه من معاذ ؟
قلتُ : صدق أبوبكر ، ولا سيَّما وإبراهيم من كبار طلبةِ الحديث المَعنِين
به .
أخبرنا أبو عبد الله محمدُ بنُ عبد السلام بن مُطهّر الشافعي بقراءتي عليهِ
في سنة ثلاث وتسعين وست مئة ، عن عبد المُعِز بن محمد البزَّاز ، أخبرناتمیمُ
ابن أبي سعيد ، وزاهر بن طاهر مُنفردَيْن ، قالا : أخبرنا أبو سَعْد محمدُ بن عبد
الرحمن الأديب ، أخبرنا محمدُ بنُ أحمد بن حمدان في سنة أربع وسبعين
وثلاث مئة ، حدثنا أحمدُ بنُ الحسن الصُوفي ، حدثنا إبراهيمُ بن عَرْعَرَة ،
حدثنا يحيى بنُ سعيد ، عن شُعبة ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن
عباس : أَنَّ النَِّي، وَهِ، كَانَ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ، ويُقَبِّلُ المِحْجَنَ
قال يحيى : ليس هذا مكتوباً عندي .
هذا حديث صالح الإِسناد غريبٌ فَرْدٌ ، رواه النسائي عن عثمان بن
خُرَّزاذ ، عن إبراهيم بن محمد بن عرعرة(١) ، فوقع لنا بدلا بعلُوِّ درجتين .
وفيها (٢) مات أحمدُ بنُ نصر الخزاعي الشهيد ، وأميةُ بن بِسطام ، وأبو
(١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري ٣٧٨/٣ في الحج : باب استلام الركن
بالمحجن ، ومسلم ( ١٢٧٢ ) في الحج : باب جواز الطواف على بعير وغيره ، من طريق ابن
وهب ، عن يونس ، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس ، رضي الله
عنهما ، قال: طاف النبي، و18َّ، في حجة الوداع على بعير، يستلم الركن بمحجن . وأخرجه
مسلم (٢٢٧٥ )، وابن ماجة ( ٢٩٤٩ ) من طريق معروف بن خَرَّبُوذ ، قال : سمعت أبا الطفيل
يقول: رأيت رسول الله، وَله، يطوف بالبيت، ويستلم الركن بمحجن معه، ويقبّل المحجن.
والمحجن : عصا محنية . الرأس . والاستلام : افتعال من السلام ، أي التحية . والمعنى أنه
يومىء بعصاه إلى الركن حتى يصيبه .
(٢) على هامش الأصل رقم (٣١)، أي في سنة ٢٣١ .
٤٨٢

تَمَّام الطائي حبيبُ بنُ أوس شاعر زمانه ، وخالد بن مِرداس ، وسليمانُ بن
داود الخُتَّلي ، وسهلُ بنُ زَنْجَلَة الرازي ، وعبدُ الله بن محمد بن أسماء ،
وعبد الرحمن بنُ سلَّام الجُمحي ، وأخوه محمدُ بنُ سلَّام ، وعليُّ بنُ حكيم
الأَوْدِي، وكاملُ بنُ طلحة ، ومحمد بنُ المِنهال التميمي الضرير ، ومحمدُ بنُ
المنهال العطار ، أخو حجاج ، ومحمد بنُ يحيى بن حمزة قاضي دمشق ،
ومحمد بنُ زياد بن الأعرابي ، وهارونُ بن معروف ، ومِنْجابُ بن الحارث ،
ويحيى بنُ بُكير المصري ، وأبو يعقوب البُوَيْطي ، وتقدم بعضهم .
١٢٧ - أحمَدُ بن مَنِيعٌ (ع)
ابن عبد الرحمن الإِمام الحافظ الثقة ، أبو جعفر البغوي ثم
البغدادي ، وأصله من مَرْو الرُّوذ. رحل وجمع وصَّف ((المسند)).
حدث عن: هُشَيم ، وعَبَّد بن العوام ، وسُفيان بن عُيَيْنة ، ومروان بن
شجاع، وعبد العزيز بن أبي حازم ، وعبدِ الله بنِ المبارك ، وهذه الطبقة فمن
بعدهم .
حدث عنه: الستة ، لكن البخاري بواسطة ، وسِبطُه مُسندُ وقته أبو
القاسم البَغَوي ، وعبد الله بنُ ناجِيَة ، ويحيى بنُ صاعد ، وإسحاقُ بن
جَميل ، وخلقٌ سواهم .
* التاريخ الكبير ٦/٢، التاريخ الصغير ٣٧٩/٢، الجرح والتعديل ٧٧/٢، ٧٨، تاريخ
بغداد ١٦٠/٥، ١٦١، طبقات الحنابلة ٧٦/١، ٧٧، تهذيب الكمال، ورقة: ٤٤، تذكرة
الحفاظ ٤٨١/٢، العبر ٤٤٢/١، تذهيب التهذيب ٢٨/١، الوافي بالوفيات ١٩٢/٨، البداية
والنهاية ٣٤٦/١٠، غاية النهاية في طبقات القراء١٣٩/١، تهذيب التهذيب ٨٤/١، ٨٥،
النجوم الزاهرة ٣١٩/٢، طبقات الحفاظ: ٢٠٨، ٢٠٩، خلاصة تذهيب الكمال : ١٣،
الرسالة المستطرفة: ٦٥، شذرات الذهب ١٠٥/٢.
٤٨٣

وثقهُ صالح جَزَرة ، وغيره .
وكان مولده في سنة ستين ومئة .
قال البغوي : أخبرتُ عن جدِّي أحمد بن منيع ، رحمه الله ، أنه قال :
أنا من نحو أربعين سنة أُخْتِمُ في كل ثلاث .
قال البغوي : مات جدي في شوال سنة أربع وأربعين ومئتين .
أخبرنا محلي بنُ أحمد ، أخبرنا محمد بن أحمد ، أخبرنا أبو بكر بن
الزَّاغوني، أخبرنا أبو نصر الزَّيْنَبِي، أخبرنا أبو طاهر المخلّص ، حدثنا عبد الله
البَغَوي ، حدثني جدي ، حدثنا هُشَيْم ، حدثني سفيان بن حُسين ، عن
الزُّهْرِي ، إن لم أكن سمعتهُ من الزهري ، عن أنس ، قال : قال رسول الله
رَ: ((إِذا وُضِعَ العشاء، وأُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فابْدؤُوا بِالعَشَاءِ))(١).
* (٢)
١٢٨ - حَاتِم الأصَمُّ
الزاهد القدوة الرَّباني ، أبو عبد الرحمن، حاتم بن عنوان بن يوسف
(١) سفيان بن حسين ثقة في اتفاقهم في غير الزهري ، والحديث صحيح ، أخرجه
البخاري ١٣٤/٢ في الجماعة : باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة ، من طريق الليث ، عن
عقيل ، ومسلم من طريق سفيان بن عيينة ، كلاهما عن الزهري ، عن أنس بن مالك ، عن النبي ،
** ، قال: ((إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة ، فابدؤ وا بالعشاء )) ، وأخرجاه أیضاً من حديث ابن
عمر وعائشة ، رضي الله عنهم .
* الجرح والتعديل ٢٦٠/٣، حلية الأولياء ٧٣/٨، ٨٣، تاريخ بغداد ٢٤١/٨، ٢٤٥،
الأنساب ٢٩٤/١، ٢٩٥، اللباب ٥٧/١، وفيات الأعيان ٢٦/٢، ٢٨، العبر ٤٢٤/١، مرآة
الجنان ١١٨/٢، طبقات الأولياء: ١٧٨، ١٨١، النجوم الزاهرة ٢٩٠/٢، ٢٩١، شذرات
الذهب ٨٧/٢، ٨٨، طبقات الصوفية: ٩١، ٩٧، الرسالة القشيرية: ٢٠، طبقات الشعراني
٩٣/١.
(٢) قيل : إنه لقب بالأصم لأن امرأة سألته مسألة ، فخرج منها صوت ريح من تحتها ،
فخجلت ، فقال لها : ارفعي صوتك ، وأراها من نفسه أنه أصم ، حتى سَكّن ما بها ، فغلب عليه
الأصم. انظر ((طبقات الأولياء)): ١٧٨، و((النجوم الزاهرة)) ٢٩١/٢.
٤٨٤
٠

البلخي الواعظ الناطق بالحكمة ، الأصم ، له كلام جليل في الزهد
والمواعظ والحكم ، كان يُقال له : لقمان هذه الأمة .
روى عن : شقيق البلخي ، وصحِبَه ، وسعيد بن عبد الله الماهِياني ،
وشدادٍ بن حكيم ، ورجاءٍ بن محمد وغيرِهم ، ولم يرو شيئاً مُسنداً فيما
أُرى .
روى عنه: عبدُ الله بنُ سهل الرازي ، وأحمد بن خضرويه البلخي ،
ومحمدُ بنُ فارس البلخي ، وأبو عبد الله الخوَّاص ، وأبو تُراب النَّخْشَبي،
وحمدان بن ذي النون ، ومحمد بن مُكْرَم الصَّفَّار، وآخرون . واجتمع
بالإِمام أحمد ببغداد .
قيل له : على ما بنيتَ أمرك في التوكل ؟ قال : على خصال أربعة :
علمتُ أن رزقي لا يأكلُه غيري ، فاطمأنَّتْ به نفسي ، وعلمتُ أن عملي لا
يعملُه غيري ، فأنا مشغولٌ به ، وعلمتُ أن الموتَ يأتي بغتةً ، فأنا أبادِرُه ،
وعلمتُ أني لا أخلو من عينِ الله ، فأنا مستحيٍ منه .
وعنه : من أصبح مستقيماً في أربعٍ فهو بخير : التفقه ، ثم التوكل ،
ثم الإِخلاص ، ثم المعرفة .
وعنه : تعاهدْ نفسَك في ثلاث : إذا عملتَ ، فاذكرْ نَظَرَ الله إليك ،
وإذا تكلمتَ ، فاذكْر سمْع الله مِنْك، وإذا سكتَّ ، فاذكرْ علمَ الله فيك .
قال أبو تُراب : سمعتُ حاتماً يقول : لي أربعةُ نسوة ، وتسعةُ
أولاد ، ما طمع شيطانٌ أن يُوسوسَ إليَّ في أرزاقهم . سمعتُ شَقِيقاً
يقول : الكسلُ عونٌ على الزهد .
وقال أبو تراب : قال شقيق لحاتِم : مُذْ صحبتي ، أيَّ شيءٍ تعلمتَ
٤٨٥

مني ؟ قال : ستَّ كلمات : رأيتُ النَّاس في شكٍ من أمر الرزق ، فتوكلتُ
على الله (١). قال الله تعالى: ﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّ عَلَى الله رِزْقُها ﴾
[ هود : ٦ ]
ورأيتُ لكل رجل صديقاً يُفشي إليه سره ، ويشكو إليه ، فصادقتُ
الخير ليكونَ معي في الحساب ، ويَجوزَ معي الصراط .
ورأيتُ كل أحدٍ له عدو ، فمن اغتابني ليس بعَدُوِّي ، ومن أخذ مني
شيئاً ليس بعَدُوِّي ، بل عَدُوِّي من إذا كنتُ في طاعة ، أمرني بمعصية الله ،
وذلك إبليس وجنوده ، فاتَّخذْتُهم عدواً وحاربتُهم .
ورأيتُ الناس كلهم لهم طالب ، وهو ملك الموت ، ففرَّغت له
نفسي .
ونظرتُ في الخلق ، فأحببتُ ذا ، وأبغضتُ ذا . فالذي أحْبَيْتُهُ لم
يعطني ، والذي أبغضتُه لم يأخذْ مني شيئاً، فقلتُ : من أين أتيت ؟ فإذا هو
من الحسد فطرحتُه، وأحببتُ الكل، فكل شيء لم أرضَهُ لنفسي لم أرضَهُ لهم .
ورأيتُ الناسَ كُلَّهم لهم بيتٌ ومأوى ، ورأيتَ مأواي القبر ، فكل شيء
قدَرت عليه من الخير قَدَّمتُه لنفسي لُإِعْمِرَ قبري .
فقال شقيق : عليك بهذه الخصال .
قال أبو عبد الله الخوَّاص : دخلتُ مع حاتم الأصم الرّي ، ومعنا
ثلاث مئة وعشرون رجلاً نريدُ الحج ، عليهم الصوفُ والزَّرْبَنَانْقَاتُ ، ليس
معهم جِرابٌ ولاطعام .
(١) لا يفهم من كلام حاتم الأصم رحمه الله ترك الأسباب ، والقعود عن التماسها ، والبقاء
عالة على الناس كما يفهمه المتواكلون ، وإنما يعني أنه لا بد مع السعي والعمل من التوكل على
الله الذي يثمر الرضى والقناعة بما قسم له حتى يكون أغنى الناس .
٤٨٦

قال الخطيبُ : أسند حاتِمُ بنُ عنوان الأصم ، عن شقيق ، وسمى
جماعة .
ويُروى عنه قال : أفرحُ إذا أصاب مَنْ ناظرني، وأحزنُ إذا أخطأ .
وقيل : إن أحمد بنَ حنبل خرج إلى حاتِم ، ورحّب به ، وقال له :
كيفَ التخلّص من الناس ؟ قال : أن تُعطيَهم مالَكَ، ولا تَأْخُذ من مالهم ،
وتَقْضِيَ حقوقهم ، ولا تستقضي أحداً حقَّك، وتَحْتَمِل مَكروْهَهُم ، ولا
تُكرِهَهُم على شيء ، وليتك تَسْلَم .
وقال أبو تراب : سمعتُ حاتماً يقول : المؤمنُ لا يغيب عن
خمسة : عن الله ، والقضاء ، والرزق ، والموت ، والشيطان .
وعن حاتم قال : لو أنَّ صاحب خَبرٍ جلس إليك ، لكنت تتحرز
منه ، وكلامكُ يُعرض على الله فلا تحترز !
قلت : هكذا كانت نُكتُ العارفين وإشاراتُهم ، لا كما أحدثَ
المتأخَّرون من الفَناء والمحو والجمع الذي آل بِجَهَلَتِهِم إلى الاتِّحاد ، وعدم
السِّوَى .
قال أبو القاسم بنُ مَنْدة، وأبو طاهر السِّلفي : تُوقِّي حاتم الأصم -
رحمه الله - سنة سبع وثلاثين ومئتين .
١٢٩ - أحمدُ بنُ خِضرَ ويه(١)*
الزاهد الكبير الرَّبَّانِي الشهير ، أبو حامد البلخي ، من أصحاب حاتِم
الأصم .
(١) وقد يدعى أحمد بن الخَضِر، كذا في ((حلية الأولياء)) ٤٢/١٠، و(( تاريخ
بغداد )»١٣٧/٤
* حلية الأولياء ٤٢/١٠، ٤٣، تاريخ بغداد ١٣٧/٤، ١٣٨، الوافي بالوفيات -
٤٨٧

قال السُّلمي : هو من جِلَّة مشايخ خراسان . سألته امرأتُه أن يحملها
إلى أبي يزيد ، وَتَهَبُه مهرها ، ففعل ، فأنفقت مالها عليهما . فلما أراد أنْ
يرجع ، قال لأبي يزيد: أوصني، قال: تعلم الفُتَوَّةَ من هذه(١).
وعن أبي يزيد ، قال : ابنُ خِضْرَويه أستاذُنا .
ويُقال : إن ابن خِضْرويه ، صحبَ إبراهيم بنَ أدهم .
قلتُ : لم يدركْه أبداً .
وقد كان معمَّراً، فإنَّ السُّلَمي روى عن منصور بنِ عبد الله ، سمع
محمد بنَ حامد ، قال : كنتُ عند ابنٍ خِضْرَويه ، وهو يَنْزِعُ، فسئل عن
شيء ، فقال : باباً(٢) كنتُ أقرعُه منذ خمسٍ وتسعين سنة ، الساعَة يُفتَح ،
لا أدري يفتحُ بالسعادة أم بالشقاء . ووقّى عنه رجل سبع مئة دينار .
قال أبو حفص النيسابوري : ما رأيتُ أكبرَ هِمَّةً، ولا أصدقَ حالاً من
أحمد بنٍ خِضْرَويه ، له قَدمٌ في التوكل .
ومن كلامه : القلوبُ جَوَّالة ، فإمّا أنْ تجول حول العرش ، وإما أن
تجولَ حولَ الحُشِّ(٣).
= ٣٧٣/٦، طبقات الأولياء : ٣٧، ٣٩، طبقات الصوفية: ١٠٣، ١٠٦، طبقات الشعراني
٩٥/١، النجوم الزاهرة ٣٠٣/٢، الرسالة القشيرية: ٢١.
(١) الخبر في ((الحلية)) ٤٢/١٠، بلفظ: كانت قرينته المكتنية بأم علي من بنات الكبار ،
حللت زوجها أحمد من صداقها على أن يزوجها أبا يزيد البسطامي ، فحملها إلى أبي يزيد ،
فدخلت عليه ، وقعدت بين يديه مسفرة عن وجهها . فقال لها أحمد : رأيت منك عجباً ، أسفَرْتِ
عن وجهك بين يدي أبي يزيد ! فقالت: لأني لمَّا نظرت إليه ، فقدت حظوظ نفسي ، وكلما
نظرت إليك ، رجعت إلي حظوظ نفسي . فلما خرج ، قال لأبي يزيد : أوصني ؛ قال : تعلم
الفتوة من زوجتك .
(٢) في ((الحلية)) ((باب))، بالرفع .
(٣) أي الخلاء .
٤٨٨

قيل : إنه تُوفي سنة أربعين ومئتين .
١٣٠ - أبو خَيْئَمة* (خ، م، د ، س، ق)
زهير بن حرب بن شداد الحَرَشي النسائي ، ثم البغدادي الحافظ
الحجة ، أحد أعلام الحديث ، مولى بني الحَريش بن كعب بن عامر بن
صعصعة ، وكان اسمُ جده أشتال ، فُعرِّب ، وقيل : شداد .
نزل بغداد بعد أن أكثر التَّطواف في العلم ، وجمع وصنَّف ، وبَرَع
في هذا الشأن ، هووابنه وحفيدُه محمدُ بنُ أحمد . وقَلَّ أن اتفق هذا لِثلاثةٍ
على نسق .
وُلد أبو خيثمة سنة ستين ومئة . قاله ابنهُ أبو بكر .
وحدَّث عن: جرير بنِ عبد الحميد ، وهُشَيم، وحُميد بن عبد الرحمن
الرؤاسي، وعَبْدةَ بنِ سُليمان ، والوليدِ بن مسلم ، وسُفيان بن عُيَيْنة ، وأبي
معاويةَ الضرير ، ووكيع ، ويحيى القطان ، وأبي سُفيان محمد بن حُميد ،
ومروان بن معاوية ، ويزيد بن هارون ، وحفص بن غياث ، والقاسم بن
مالك ، وابن فُضَيْل ، وعبد الرزاق ، وبشر بن السَّرِيِّ ، وَرَوْحِ ، وِشَبَابة ،
ومعنٍ بن عيسى ، وابنٍ عُلَيَّة ، وخلائق . وينزل إلى عفَّان، ومُعَلَّى بنٍ
منصور ، وكامل بن طلحة الجَحْدَري ، ونحوِهم .
روى عنه: الشيخان ، وأبو داود ، وابنُ ماجة ، وروى النسائي عن
* التاريخ الكبير ٤٢٩/٣، التاريخ الصغير ٣٦٢/٢، تاريخ الفسوي ٢٠٩/١، الجرح
والتعديل ٥٩١/٣، الفهرست: ٢٨٦، تاريخ بغداد ٤٨٢/٨، ٤٨٤، الأنساب، ورقة :
٢/٥٥٩، تهذيب الكمال، ورقة: ٤٣٧، تذكرة الحفاظ ٤٣٧/٢، العبر ٤١٦/١، تذهيب
التهذيب ٢٤٠/١، النجوم الزاهرة ٢٧٦/٢، البداية والنهاية ٣١٢/١٠، غاية النهاية في طبقات
القراء ٢٩٥/١، تهذيب التهذيب ٣٤٢/٣، ٣٤٤، طبقات الحفاظ : ١٩١، خلاصة تذهيب
الكمال: ١٢٣، الرسالة المستطرفة: ٥٦، شذرات الذهب ٨٠/٢.
٤٨٩

رجل عنه ، وروى عنه أبو زُرْعة ، وأبو حاتِم ، وإبراهيمُ الحربي ، وأبو بكر
ابنُ أبي الدنيا ، وبَقِيُّ بنُ مَخْلد ، وأحمدُ بنُ علي المَرْوَزي ، وأبو يَعْلَى
الموصلي ، وموسى بن هارون ، وأبو القاسم البَغَوي ، وخلقٌ .
وثَّقه يحيى بنُ معين .
وروى عليّ بن الحسين بن الجنيد ، عن يحيى بن معين ، قال : أبو
خيثمة يكفي قبيلة .
وقال أبو حاتم : صدوق .
وقال يعقوبُ بنُ شيبة : هو أثبت من ابن أبي شيبة ، كان في عبد
الله - يعني : ابن أبي شيبة - تهاونٌ في الحديث لم يكُنْ يُفَصِّل هذه
الأشياء - يعني : الألفاظ -
وقال جعفرٌ الفِريابي : سألتُ محمد بن عبد الله بن نمير : أيُّما أحبُّ
إليك أبو خيثمة ، أو أبو بكر بنُ أبي شيبة ؟ فقال : أبو خيثمة ، وجعل يُطري أبا
خيثمة ، ويَضَعُ من أبي بكر .
وقال أبو عُبيد الآجُرِّي : قلت لأبي داود : أبو خيثمة حجة في الرجال ؟
قال : ما كانَ أحسنَ عِلْمَهُ .
وقال النَّسائيُّ : ثقة مأمون .
.. وقال الحُسين بنُ قهم : ثقة ثبت .
قال الحافظ أبو بكر الخطيب : كان ثقةً ثبتاً حافظاً متقناً .
قلتُ : من المكثرين عنه ولده ، وأبو يعلى . ووقع لي من عواليه .
قال أبو بكر : ماتَ أبي في خلافة المتوكل ، ليلةً الخميس لسبعٍ
٤٩٠
د

خلون من شعبان ، سنةً أربع وثلاثين ومئتين ، وهو ابنُ أربع وسبعين سنة ،
رحمه الله .
أخبرنا أبو الحسين عليُّ بنُ محمد ، وأبو العباس أحمدُ بنُ محمد ،
ومحمدُ بنُ إبراهيم النحوي ، وطائفةٌ ، قالوا : أخبرنا أبو المُنَجَّى عبدُ الله بن
عمر العَتَّابي (ح)، وأخبرنا أحمدُ بنُ إسحاق الهَمَذَاني ، أخبرنا زكريا بنُ
على ، قالا : أخبرنا عبدُ الأول بنُ عيسى ، أخبرتنا بِيَبَى بنتُ عبد الصمد
الهرْثميَّة ، أخبرنا أبو محمد عبدالرحمن بن أبي شُرَيْح الأنصاري ، حدثنا أبو
القاسم عبدُ الله بن محمد البَغَوي ، حدثنا أبو خيثمة زهيرُ بنُ حرب ،
حدثنا إسماعيل بنُ إبراهيم ، أخبرني رَوْحُ بنُ القاسم ، عن عطاء بنِ أبي
ميمونة ، عن أنس بن مالك، قال: كان رسُولُ الله، وََّ، يَتْبِرَّزُ
لِحَاجَتِهِ ، فَآتِيهِ بماء يَغْتَسِلُ بِهِ .
أخرجه مسلم (١) عن أبي خيثمة ، فوقع عالياً من الموافقات .
أخبرنا عليُّ بنُ أحمد بن عبد المحسن الحُسيني قراءةٌ عَلَيه ، أخبرنا
محمد بنُ أحمد بن عمر الحافظ ، أخبرنا أبو بكر محمدُ بن ◌ُبيد الله بن
الزاغواني ، أخبرنا محمدُ بنُ محمد بن علي الزَّيْنَبِي ، أخبرنا محمد بن عبد
الرحمن المخلّص ، أخبرنا أبو القاسم البَغَوي ، حدثنا أبو خيثمة زهير بنُ
حرب ، وشجاعُ بنُ مَخْلد، والحسنُ بنُ عَرَفة ، قالوا : أخبرنا هُشَيم ،
أخبرناحُميد، عن أنس، قال: قال رسول الله، وَّهُ: (( اعْتَدِلُوا فِي
(١) إسناده صحيح، وهو في ((صحيح)) مسلم (٢٧١) في الطهارة : باب الاستنجاء
بالماء من التبرز .
وقوله : يتبرز ، معناه : يأتي البراز، وهو بفتح الباء : اسم للفضاء الواسع ، كنَّوا به عن
"قضاء الحاجة.
٤٩١

صُفُوفِكُمْ، وَتَراصُّوا ، فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَراءِ ظَهْرِي)) . زاد شجاعٌ،
والحسنُ : قال أنسٌ : فلقد رأيتُ أحدَنا يُلْصِقُ مِنْكِبَهُ بَمَنْكِبٍ صاحبه ،
وقدمَهِ بقدمه ، فلو ذهبتُ أفعلُ هذا اليومَ ، لَنَفر أحدُكم، كأنَّه بَغْلٌ .
شموس(١) .
هذا حديثٌ صحيح غريب . وقد وقع لنا شيءٌ كثيرٌ من موافقات أبي
خيثمة في ((مسند)) أبي يعلى الموصلي .
ذكرُ وَلَدِه :
هو الحافظ الكبير المجوِّد أبو بكر :
١٣١ - أحمد بن أبي خيثمة*
صاحب (( التاريخ الكبير))، الكثير الفائدة .
سمع أباه ، وأبا نعيم ، وهَوْذَة بن خليفة ، وعفَّان ، ومحمد بنَ
سابق، وأبا سَلَمة التَّبُوذَكِي ، وأبا غسان النَّهدي ، وأحمد بنَ يونُس ،
وقُطْبَة بن العلاء ، ومُسلم بنَ إبراهيم ، وأحمد بن إسحاق الحضرمي ،
وموسى بنَ داود الضَّبِّيَ ، وحُسين بن محمد المُرُّوذي ، وسعيدَ بنَ
سليمان ، وخالد بن خِداش ، وسُرَيج بنَ النعمان، وسُليمان بن حرب ،
(١) إسناده صحيح ، وأخرجه البخاري ١٧٦/١ في صلاة الجماعة : باب إلزاق المنكب
بالمنكب ، من حديث زهير، عن حميد، عن أنس، عن النبي، *، قال: ((أقيموا
صفوفكم ، فإني أراكم من وراء ظهري)). وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه ، وقدمه
بقدمه. وهو في ((المسند)) ١٠٣/٣، و١٢٥ و١٨٢ و٢٢٩ و٢٦٣ و٢٨٦.
* الفهرست : ٢٨٦، تاريخ بغداد ١٦٢/٤، ١٦٤، طبقات الحنابلة ٤٤/١، الأنساب،
ورقة: ٢/٥٥٩، معجم الأدباء ٣٥/٣، ٣٧، تذكرة الحفاظ ٥٩٦/٢، الوافي بالوفيات
٣٧٦/٦، ٣٧٧، غاية النهاية في طبقات القراء ٥٤/١، لسان الميزان ١٧٤/١.
٤٩٢

وأحمد بن حنبل ، وعلي بن الجعد ، وخلف بن هشام ، وأمماً سواهم .
وهو أوسعُ دائرةً من أبيه .
روى عنه: ابنُه محمدُ بنُ أحمد الحافظ ، وأبو القاسم البَغَوي ،
ويحيى بنُ صاعد ، وعليُّ بن محمد بن عُبيد ، ومحمد بن مَخْلد ، ومحمد
ابنُ أحمد الحَكِيمِيُّ ، وإسماعيلُ بن محمد الصَّفَّار ، وأبو سهل بن زياد ،
وقاسم بن أَصْبَغِ ، وأحمد بن كامل ، وخلقٌ .
قال الخطيب : كان ثقةً عالماً متقناً حافظاً بصيراً بأيام الناس ، راوية
للأدب . أخذ علمَ الحديثِ عن أحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، وعلمَ
النَّسَبِ عن مُصعب الزبيري : وأخذ أيَّامَ الناس ، عن أبي الحسن علي بن
محمد المدائني، والأدبَ عن محمد بن سلَّام الجُمَّحي . وله كتابُ
((التاريخ)) الذي أحسن تصنيفه، وأكثرَ فائدته . فلا أعرفُ أغزَر فوائدَ منه .
وذكره الدَارقُطْني ، فقال : ثقةٌ مأمون .
قلت : يقع لنا كثيرٌ من روايته من طريق السِّلفي ، وشُهْدَة .
وقال ابنُ قانع : مات في شهر جمادى الأولى سنة تسع وسبعين
ومئتين . وكذا أرَّخ ابن المنادي ، وزاد : وقد بلغ أربعاً وتسعين سنة .
وقيل : بلغ أقل من ذلك ، وهو أشبهُ ، فإنَّه لو كانَ ابنَ أربعٍ وتسعين ، لكانَ
مولدهُ في سنة خمس وثمانين ومئة .
وهو من أولاد الحفاظ . فكان أبوه يُسمِعُه وهو حَدَثٌ ، فيدركُ به مِثْلَ
يزيدبن هارون ، وأقرانِه .
والظاهر أنه كان من أبناء الثمانين . فالله أعلم .
٤٩٣

وخلَّف أحمدُ ابنه الحافظَ الإِمام المحقق أبا عبد الله :
١٣٢ - مُحمَّد بن أبي بكر أحمد بن زهير البغدادي
◌ُسْمع أباه ، ونصر بنَ علي الجَهْضَمي، وعبَّادَ بنَ يعقوب الرَّوَاجِني،
وعمرو بن عليِّ الصيرفي ، وبُنْداراً ، وهذه الطبقةً .
روى عنه: أحمدُ بنُ كامل ، وأبو القاسم الطبراني ، وابن مِقْسَم
المقرىء ، وآخرون .
قال أحمدُ بنُ كامل : أربعةٌ كنتُ أحِبُّ لقاءَهم : محمدُ بنُ جرير
الطبري ، ومحمدُ بنُ موسى البَرْبري ، وأبو عبد الله بنُ أبي خيثمة ،
والمعمري . فما رأيتُ أحفظَ منهم .
وقال الخطيبُ: كان أبوه أبو بكر يَستعينُ به في عمل ((التاريخ)).
مات في ذي القَعْدة سنةَ سبعٍ وتسعين ومئتين .
قلتُ : كان من أبناء السبعين .
أخبرنا إسماعيلُ بنُ عبد الرحمن سنةً أربع وتسعين وست مئة ،أخبرنا
الإِمامُ مُوَفَّق الدين عبدُ الله بنُ قدامة سنة ست عشرة ، أخبرنا هبة الله بن
الحسن ، أخبرناعبدُ الله بنُ عليَّ الدقاق، أخبرناعليُّ بنُ محمد المعدّل،أخبرنا
محمدُ بنُ عمرو الرزاز ، حدثنا أحمدُ بنُ زهير ، حدثنا حسينُ بنُ محمد ،
وموسى بنُ داود ، قالا : حدثنا شَيْبانُ، عن منصور، عن إبراهيم ، عن
الأسود، عن عائشة، قالتْ: كانَ رَسُولُ اللهِ، وَّهِ، يَأْمُرُ إِحْدانا إذا
حَاضَتْ أَنْ تَأْتَزِرَ ، ثُمَّ يُباشِرُها .
* الفهرست: ٢٨٦، تذكرة الحفاظ ٧٤٢/٢، ٧٤٣ .
٤٩٤

١
متفق عليه(١).
١٣٣ - مُجاهِد بنُ موسَى* (م، ت، س، ق، د)
ابن فَرُّوخ الحافظ الإِمامُ الزاهدُ ، أبو علي الخوارزمي نزيل بغداد .
حدث عن: هُشَيم، وأبي بكر بن عياش ، وسُفِيان بن عُيَيْنة ، والوليد بنِ
مسلم ، وإسماعيل ابن عُلِيَّة ، وطبقتِهم .
حدَّث عنه: الجماعةُ، سوى البخاري ، وأبو زُرْعَةَ الرازي ، وأبو حاتم
وإبراهيم الحَرْبي ، وموسى بنُ هارون ، وأبو يَعْلى الموصلي ، وأبو القاسم
الْبَغَوي ، وعدةٌ .
روى أحمدُ بن محمد بن محرز، عن يحيى بن معين ، قال : ثقة لا
بأس به .
وقال موسى بنُ هارون : كان أسنَّ من أحمد بن حنبل بست سنين .
قال الخطيب : قرأتُ في كتاب عُبيد الله بن جعفر : حدثنا أبو يَعْلَى
الطُّوسي ، حدثنا محمدُ بن القاسم الأزدي ، قال : قال لنا مجاهد بنُ
موسى - وكان إذا حدَّثَ بالشيء رمى بأصله في دجلة ، أو غسله - فجاء يوماً
ومعه طبق ، فقال : هذا قد بَقي ، وما أراكم تَروني بعدها . فحدَّثَ به ،
ورمى به ، ثم مات بعد ذلك ، رحمه الله تعالى .
(١) البخاري ٣٤٤/١ في الحيض: باب مباشرة الحائض ، ومسلم (٢٩٣) في أول
الحيض .
* التاريخ الكبير ٣١٤/٧، التاريخ الصغير ٣٨٠/٢، الجرح والتعديل ٣٢١/٨، تاريخ
بغداد ٢٦٥/١٣، ٢٦٦، تهذيب الكمال، ورقة: ١٣٠٤، تذهيب التهذيب ٢٣/٤، خلاصة
تذهيب الكمال : ٣٦٩ .
٤٩٥

قال أبو القاسم البغوي : ماتَ في شهر ربيع الأول سنة أربع وأربعين
ومئتين .
قلتُ: عاش ستاً وثمانين سنة .
أخبرنا أحمدُ بنُ هبة الله ، عن القاسم بن عبد الله ، أخبرنا وچِیه بن
طاهر ، أخبرنا أبو القاسم القُشيري ، ويعقوبُ بن أحمد ، وأحمدُ بنُ عبد
الرحيم ، قالوا : أخبرنا أبو الحُسين الخفَّاف ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاق
الثقفي ، حدثنا مجاهدُ بنُ موسی ، حدثنا یزید ،أخبرناهشام ، عن یحیی بن
أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه: أَنَّ رَسُولَ الله، وَ، كانَ
يَقْرَأْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأولَبِينِ مِنَ الظُهْرِ، ويُسْمِعُنا الآيَةَ أَحْياناً، ويُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ
الأولى، ويُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ، وَيَقْرَأْ فِي الأَولَيْنِ مِنْ صَلاةِ العَصْرِ (١).
١٣٤ - أبو حَسَّان الزِّیادِيُّ*
الإِمامُ العلامة الحافظ ، مؤرخ العصر ، قاضي بغداد ، الحسنُ بن
عثمان بن حماد البغدادي ، وعُرف بالزِّيادي لكون جدِّه تزوَّج أمَّ ولدٍ كانت
للأمير زياد بن أبيه .
وُلد القاضي أبو حسان في حدود سنة ستين ومئة .
وسمع إسماعيل بنَ جعفر ، وإبراهيم بن سعد ، وهُشيم بن بشير ،
(١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري ٢٠٢/٢، ٢٠٣ في صفة الصلاة : باب القراءة في
الظهر، ومسلم (٤٥١ ) في الصلاة : باب القراءة في الظهر والعصر، وأبو داود (٧٩٨) في
الصلاة : باب ما جاء في القراءة في الظهر ، والنسائي ١٦٤/٢: باب تطويل القيام في الركعة
الأولى من صلاة الظهر، وأحمد ٢٩٥/٥ و٣٠١ و٣١٠.
* تاريخ الطبري ٢٠٨/٩، الجرح والتعديل ٢٥/٣، معجم الأدباء ١٨/٧، ٢٤ ، تاريخ
بغداد ٣٥٦/٧، ٣٦١، الأنساب ٣٥٩/٦، ٣٦٠، العبر ٤٣٧/١، البداية والنهاية
١٠ / ٣٤٤، شذرات الذهب ١٠٠/٢.
٤٩٦

وجَرير بن عبد الحميد ، وشُعَيب بن صفوان ، ويحيى بن أبي زائدة ، والولید.
ابنَ مسلم ، ومحمدَ بن عمر الواقدي ، وعدةً .
حدث عنه: أبو بكر بن أبي الدُّنيا ، وإسحاقُ الحربي ، ومحمدُ بنُ
محمد الباغَنْدي ، وأحمد بن الحسين الصوفي الصغير ، وسليمانُ بن داود
الطوسيّ ، وآخرون .
ووَلِيَ قضاءَ الشرقيّة في دولة المتوكل ، وكان رئيساً مُحتَشِماً جواداً
مُمدَّحاً كبير الشأن .
قال سليمانُ الطوسي : سمعتُ أبا حسان ، يقول : أنا أعملُ في
التاريخ من ستين سنة .
وقد سُئل أحمدُ بن حنبل عن أبي حسان ، فقال : كان مع ابن أبي
دُواد ، وكان من خاصَّتِه ، ولا أعرفُ رأيَه اليوم .
وعن إسحاق الحربي ، قال : حدثني أبو حسان الزيادي ، أنه رأی ربَّ
العزة في المنام ، فقال : رأيتُ نوراً عظيماً لا أُحْسِن أَصِفُه ، ورأيتُ فيه رجلاً
خُيِّل إلي أنه النبيُّ، وَه، وكأنَّه يشفعُ إلى ربه في رجلٍ من أُمَّته ، وسمعتُ
قائلًا يقول : ألم يكفكَ أني أُنزلُ عليك في سورة الرعد : ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو
مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ﴾ [الرعد: ٦]؟ ثم انتبهتُ .
قال الخطيب : كان أبو حسان أحدَ العلماء الأفاضل الثقات ، ولي
قضاء الشرقية ، وكان كريماً مِفضالاً .
قال يوسفُ بن البُهلول الأزرق : حدثنا يعقوبُ بن شيبة ، قال: أَظَلَّ
العيدُ رجلاً ، وعنْدَه مئة دينار لا يملكُ سواها ، فكتب إليه صدیق يسترعي منه.
نفقة ، فأنفذ إليه بالمئة دينار ، فلم يَنشَبْ أن وردَ عليه رقعةٌ من بعض إخوانه
سير ٣٢/١١
٤٩٧

يذكر أنه أيضاً في هذا العيد في إضاقة ، فوجَّه إليه بالصُّرَّة بعينها . قال : فبقي
الأول لا شيء عنده ، فاتفق أنَّه كتبَ إلى الثالث وهو صديقهُ يذكرُ حاله ،
فبعثَ إليه الصُّرة بخَتْمِها . قال فعرفَها ، وركبَ إليه ، وقال : خبِّرني ،
ماشأنُ هذه الصُّرة ؟ فأخبره الخبر، فركبا معاً إلى الذي أرسلها ، وشرحوا
القصة ، ثم فتحوها واقتسموها .
قال ابن البُهلول : الثلاثة يعقوبُ بنُ شيبة ، وأبو حسان الزِّيادي ،
وآخر نسيتُه . إسنادها صحيح .
قيل : عاشَ الزيادي تسعاً وثمانين سنة ، ماتَ في شهر رجب سنة اثنتين
وأربعين ومثتین .
وفيها توفي أبو مصعب الزُّهْرِي ، وابنُ ذكوان المقرىء ، والحسنُ بنُ
علي الحُلواني ، وزكريا بنُ يحيى كاتب العُمَرِي ، ومحمدُ بنُ أسلم
الُوسي ، ومحمدُ بن رُمْح التَّجيبي ، ويحيى بنُ أكثم القاضي ، ومحمد بنُ
عبد الله بن عمار المَوصلي ، وأبو سلمة يحيى بنُ خلف .
١٣٥ - محمَّدُ بنُ رُمْح* (م، ق)
ابن المهاجر الحافظ الثبت العلَّمةُ ، أبو عبد الله التُّجيبي، مولاهم
المصري .
ولد بعد الخمسين ومئة .
سمع الليثَ بنَ سعد ، وعبد الله بنَ لَهِيعة ، ومَسلمة بن علي
* التاريخ الصغير ٣٧٧/٢، الجرح والتعديل ٢٥٤/٧، الأنساب ٢١/٣، ٢٢، تهذيب
الكمال، ورقة: ١١٩٦، ١١٩٧، دول الإسلام : ١٤٧، العبر ٤٣٨/١، تذهيب التهذيب
٢٠٤/٣، الوافي بالوفيات ٧٣/٣، البداية والنهاية ٣٤٤/١٠، تهذيب التهذيب ١٦٤/٩،
١٦٥، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٣٦، شذرات الذهب ١٠١/٢ .
٤٩٨

الخُشني . وحكى عن مالك بن أنس ، ولم يقع له عنه رواية .
حدَّث عنه: مسلم ، وابنُ ماجة ، والحسنُ بن سفيان ، ومحمد بنُ
الحسن بن قتيبة ، وعليُّ بن أحمد عَلَّن، وأحمد بنُ عبد الوارث العسَّال ،
ومحمد بنَ زَبَّان ، وخلقٌ سواهم .
وكان معروفاً بالإتقان الزائد والحفظ ، ولم يرحل .
قال النسائي : ما أخطأ ابنُ رمْح في حديث واحد .
وقال أبو سعيد بنُ يونس : ثقةٌ ثبتٌ ، كان أعلمَ الناس بأخبار بلدنا .
توفي في شوال سنةً اثنتين وأربعين ومئتين .
وقال أبو عبد الرحمن النَّسائي : لو كان كتبَ عن مالك لأثبتُّه في الطبقة .
الأولى من أصحابه ، يعني : لحفظه وإتقانه .
قلتُ: لم يتفق لي أن أورد ابنَ رمح في كتاب (( تذكرة الحفاظ )) ، فذكرتُه
هنا لِجَلالتِه . وأنا أتعجب من البخاري کیف لم یرْوِ عنه ! فهو أهلٌ لذلك ، بل هو
أتقنُ من قُتيبة بن سعيد ، رحمهما الله .
أخبرنا أحمدُ بنُ هبة الله ، عن زينب الشَّعرية ، والمؤيد بن محمد ،
قالا : أخبرتْنا أمُّ الخير فاطمةُ بنتُ علي بن مظفر بن زَعْبَل في سنة إحدى
وثلاثين وخمس مئة ، أخبرنا عبدُ الغافر بن محمد الفارسي في أول عام إحدى
وأربعين وأربع مئة ، أخبرنا محمد بنُ أحمد بن حمدان ، حدثنا الحسنُ بن
سفيان الحافظ ، حدثنا محمد بنُ رمح ، حدثنا الليثُ بنُ سعد ، عن يحيى
ابن سعيد، عن سُهيل بن أبي صالح ، عن عطاء بن يزيد ، عن تميم الداري
عن رسول الله، وَ ◌َّ، قال: ((إِنَّ الدِّينَ النَّصيحَة)). قالُوا: لِمَنْ يا رَسُولَ
الله؟ قالَ: ((لِهِ ولِكِتابِهِ ولِإِئِمَّةِ المُسْلِمين، أوِ المُؤْمِنِين وعَامَّتِهِمْ)).
٤٩٩

هذا حديث صحيح في ((صحيح مسلم))(١) .
فتأمَّل هذه الكلمةَ الجامعة، وهي قولُه: ((الدِّينُ النَّصِيحَةُ)) ، فمنْ لم
ينصح لله وللأئمة وللعامَّة ، كان ناقص الدین . وأنتَ لو دُعيتَ ، یا ناقص
الدين ، لغضبتَ . فقل لي : متى نصحتَ لهؤلاء ؟ كلا والله ، بل ليتك
تسكتُ ، ولا تنطِقُ ، أولا تُحسِّن لإِمامك الباطل ، وتُجرِّته على الظلم وتَغُشُّه .
فمن أجل ذلك سقطتَ من عينه ، ومن أعين المؤمنين . فبالله قل لي : متى
يُفلحُ من كان يسرُّه ما يَضُرُّه؟ ومتى يُفلح من لم يُراقِب مولاه ؟ ومتى يفلح من
دنا رحيلُه، وانقرضَ جيلُه، وساء فِعُلُه وقيلُه؟ فما شاء الله كان ، وما نَرجو
صلاح أهل الزمان ، لكن لا ندَُ الدعاء ، لعلَّ الله أن يلطفَ ، وأن يصلحنا.
. آمين .
١٣٦ - لُوَيْن* ( د ، س)
الحافظُ الصدوقُ الإِمامُ شيخ الثَّغْر ، أبو جعفر محمد بن سليمان بن
حبيب الأسدي البغدادي ، نزيل المِصِّيصَة .
سمع مالكَ بنَ أنس، وسليمانَ بنَ بلال ، وحُديج بن معاوية ، وحماد
ابن زيد، وزهير بن معاوية ، وأبا ◌َوانة الوضَّاح ، وإسماعيل بنَ زكريا ، وعبد
الرحمن بن أبي الزَّناد ، وشَرِيكَ بنَ عبد الله ، وأبا عَقيل يحيى بن المتوكل ،
وعَطَّاف بن خالد ، وسنان بن هارون ، وحِبَّان بن علي ، وأبا الأحوص ،
وُعُبيد الله بنَ عَمرو الرَّقِّي ، ومعاوية بن عبد الكريم الضَّالَّ ، وخالد بن عبد
(١) رقم (٥٥) في الإِيمان : باب بيان أن الدين النصيحة .
* الجرح والتعديل ٢٦٨/٧، تاريخ بغداد ٢٩٢/٥، ٢٩٦، تهذيب الكمال، ورقة :
١٢٠٣، ١٢٠٤، العبر ٤٤٧/١، تذهيب التهذيب ٢٠٨/٣، الوافي بالوفيات ١٢٣/٣،
تهذيب التهذيب ١٩٨/٩، ١٩٩ .
٥
٠