Indexed OCR Text

Pages 381-400

المستملي ، حدثنا محمد بن إسحاق السَّرَّاج ، حدثنا محمد بن رافع ،
حدثنا يحيى بن آدم ، حدثنا أبو يعقوب الخراساني ، عن عبد الرزاق ، عن
النعمان بن أبي شَيْبَة،(١)، عن ابن طاووس، عن أبيه، قال: ((لَيْسَ في
الأَوْقاصِ صَدَقَةٌ )). (٢).
قال السراج : فسألتُ أبا يعقوب إسحاق بن راهويه ، فحدثني به .
قلت : الأوقاص : الكسور .
وروى محمد بن يزيد المستملي ، عن نُعيم بن حماد ، قال : إذا رأيتَ
العراقي يتكلم في أحمد ، فاتهمْه في دينه ، وإذا رأيتَ الخراساني يتكلم في
إسحاق ، فاتهمه ، وإذا رأيت البصري يتكلم في وهب بن جرير ، فاتهمه في
دينه .
وقال أبو بكر بن نُعيم : سمعت محمد بن يحيى الذهلي ، يقول :
وافقت إسحاق بن إبراهيم صاحبنا سنة تسع وتسعين ببغداد ، اجتمعوا في
الرصافة أعلام الحديث فيهم أحمدُ بن حنبل ، ويحيى بن معين وغيرهما ، فكان
صدرُ المجلس لإِسحاق ، وهو الخطيب .
قال عبدُ الرحمن بن إسماعيل العروضي : حدثنا النّسائي ، قال :
(١) في الأصل: ((ابن شبة)) والتصحيح من كتب الرجال .
(٢) رجاله ثقات، وأخرج أحمد في ((المسند)) ٢٣١/٥ من طريق عبد الرزاق وابن بكر،
قالا : أنبأنا ابن جريح ، قال : أخبرني عمرو بن دينار أن طاووساً أخبره أن معاذ بن جبل قال :
لست بآخذ في الأوقاص شيئاً حتى آتي رسول الله، { #، فإن رسول الله، وضله، لم يأمرني فيها
بشيء. وأخرجه أيضاً ٥/ ٢٣٠ و٢٤٨ من طريق أبي كامل ، عن حماد بن زيد ، عن عمرو بن
دينار، عن طاووس، عن معاذ بن جبل، قال: لم يأمرني رسول الله، وَّر، في أوقاص البقر
شيئاً. وهو في ((الأموال)) ص : ٤٧٤ لأبي عبيد .
والأوقاص : جمع وَقَص : ما بين الفريضتين ، كالزيادة على الخمس من الإِبل إلى
التسع ، وعلى العشر إلى أربع عشرة .
٣٨١
:

إسحاق بن راهويه أحدُ الأئمة .
وقال عبد الكريم بن النسائي : أخبرني أبي ، قال : إسحاق ثقة
مأمون . سمعت سعيد بن نُؤيب، يقول : ما أعلمُ على وجه الأرض مثلَ
إسحاق . وقال أبوعمرو نصر بن زكريا : حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، قال :
سألني أحمد بن حنبل عن حديث الفضل بن موسى حديث ابن عباس: (( كانَ
النَّبِيُّ، ﴿، يَلْحَظُ فِي صَلاتِهِ، وَلا يَلَوْي عُنُقَه خَلْفَ ظَهْرِهِ)) (١) ، قال :
فحدثته ، فقال رجل : يا أبا يعقوب ، رواه وكيع بخلاف هذا . فقال أحمد :
اسكُتْ ، إذا حدَّثك أبو يعقوب أمير المؤمنين ، فحسبكَ به . رواها الحاكم،
عن الحسن بن حاتم المروزي، عن نصر .
وقال محمد بن يحيى بن خالد : سمعت إسحاق ، يقول : أحفظ
أربعة آلاف حديث مزوَّرة .
أخبرنا أحمد بن هبة الله ، عن عبد الرحيم بن أبي سعْد ، أخبرنا عبد
الرحمن بن عبد الواحد بن الأستاذ أبي القاسم ، أخبرنا جدي ( ح) وأخبرنا
أحمد عن أبي روح ، أخبرنازاهر ، أخبرنا أبو يعلى بن الصابوني ، قالا: أخبرنا
أبو الحُسين الخفَّاف، أخبرنا أبو العبّاس السراج ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم ،
حدثنا عبدة ، حدثنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت :
(( هَلَكَتْ قلادَةٌ لِي، فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ، وَ﴾، فِي طَلَبِهِا رِجَالاً، فَحَضَرَتِ
الصَّلاةُ ، فَلَمْ يَجِدوا ماءً، وَلَمْ يَكونوا عَلى وُضوءٍ، فَصَلَّوا بِغَيْرِ وُضوءٍ ،
فَذَكَروا ذلك لِرَسول اللهِ، وَِّ، فَأَنْزَلَ اللهِ آيَةَ التَّيَّمُّم.)) أخرجه البخاري(٢)
عن إسحاق .
(١) حديث صحيح ، وقد تقدم تخريجه في الصفحة : ٣٦٦ت (٥) .
(٢) ٢٧٨/١٠ في اللباس : باب استعارة القلائد ، والحديث أخرجه البخاري في أكثر من =
٣٨٢

ومات معه في العام بشربن الوليد الكِندي ، والربيعُ بن ثعلب ، وفقيهُ
قرطبة عبد الملك بن حبيب ، وأحمد بن جَوَّاس الحنفي ، وأحمد بن محمد
مردويه المَرْوَزي ، والزاهد إبراهيمُ بن أيوب الحوراني ، وإبراهيمُ بن هشام
الغساني ، وإسحاقُ بن إبراهيم بن زِبْريق ، وبشر بن الحكم العبدي ، وزُهير
ابن عبَّاد الرُّؤاسي، وحَكيم بن سيف الرَّقي ، وطالوت بن عباد الصَّيرفي،
وعَمرو بنُ زرارة النيسابوري ، ومحمد بن بكار بن الريان ، ومحمد بن
الحُسين البَرجُلاني ، ومحمد بن عُبيد بن حِساب ، ومحمد بن أبي السَّري
العسقلاني ، ويحيى بن سليمان الجُعفي ، وصاحب الأندلس عبد الرحمن
ابن الحكم المرواني .
٨٠ - الحُسين بن منصور * (خ، م)
ابن جعفر بن عبد الله بن رَزِين الإمام الحافظ الكبير ، أبو علي السُّلَمي
النيسابوري .
حدَّث عن : سُفيان بن عيينة ، ووكيع ، وأبي معاوية الضرير ، وأسباط
ابن أحمد ، وأبي أسامة ، وأخوي جده مبشِّر وعمر ابني عبد الله بن رزين
وعدة .
حدث عنه: البخاري ، ومسلم ، وأحمد بن سلمة ، وأحمد بن أبي
= موضع، انظر ((فتح الباري)) طبعة المكتبة السلفية، رقم ٣٣٤ و٣٣٦ و٣٦٧٢ و٣٧٧٣ و٤٥٨٣
و ٤٦٠٧° و ٤٦٠٨ و٥١٦٤ و٥٢٥٠ ٥٨٨٢ ٦٨٤٤ و٦٨٤٥.
والقِلادة : ما يجعل في العنق من الحلي .
* التاريخ الكبير ٣٩٢/٢، التاريخ الصغير ٣٦٩/٢، الجرح والتعديل ٦٥/٣، ٦٦،
تهذيب الكمال، ورقة: ٢٩٩، العبر ٤٢٧/١، تذهيب التهذيب ١٦٠/١، تهذيب التهذيب
٣٧٠/٢، ٣٧١، خلاصة تذهيب الكمال: ٨٥، شذرات الذهب ٩٠/٢ .
٣٨٣

بكر ، وجعفر بن أحمد بن نصر الحافظ ، والحسن بن سفيان ، وأبو العباس
السَّرَّاج ، ومحمد بن شادِل الهاشمي ، ومحمد بن شاذان ، وشيخه يحيى بن
يحيى التميمي ، وآخرون .
وثقه النسائي . قال الحاكم : هو شيخُ العدالة والتزكية في عصره ،
وأَخَصُّ الناس بيحيى بن يحيى . وكان يحيى يلومُه على اشتغاله بالشهادة .
وسمعتُ خلف بن محمد البخاري ، سمعتُ أبا عمرو أحمد بن نصر رئيس
نيسابور ببخارى ، يقول : حدثنا الحسن بن منصور ، وقد عُرِضَ عليه قضاءُ
نيسابور ، فاختفى ثلاثة أيام ، ودعا الله ، فمات في اليوم الثالث .
قال السراج : مات في جُمّادى الآخرة سنة ثمان وثلاثين ومئتين . ومِن
كلامه : رُبَّ معتزلٍ للدنيا ببدنه مخالِطها بقلبه ، وربَّ مخالطٍ لها ببدنه
مفارقها بقلبه ، وهو أكيسُهما .
٨١ - عُبيد الله بن معاذ * (م، د، س ، خ)
ابن معاذ بن نصر بن حسَّان الحافظ الأوحد الثقة ، أبو عمرو العنبري
البصري .
حدَّث عن: أبيه ، ومعتمِر بن سُليمان ، ويحيى بن سعيد القطان ،
وخالد بن الحارث ، ووكيع بن الجراح ، وطبقتهم.
حدَّث عنه: مسلم ، وأبو داود ، والبخاري والنسائيُّ بواسطةٍ ، وأبو
زرعة ، وأبو حاتم ، وعثمان الدَّارِمي ، وزكريا بن يحيى خياط السنة ، وجعفر
* التاريخ الكبير ٤٠١/٥، التاريخ الصغير ٣٦٨/٢، الجرح والتعديل ٣٣٥/٥،
تهذيب الكمال، ورقة: ٨٩١، تذكرة الحفاظ، ٤٩٠/٢، العبر ٤٢٥/١، تذهيب التهذيب
٢١/٣، غاية النهاية في طبقات القراء ٤٩٣/١، تهذيب التهذيب ٤٨/٧، ٤٩، طبقات
الحفاظ : ٢١٢، خلاصة تذهيب الكمال : ٢٥٣، شذرات الذهب ٨٨/٢.
٣٨٤

الفِرِيابي ، وأبو القاسم البَغْوِيُّ ، وخَلْقٌ كثير .
قال أبو داود : كان يحفظُ نحواً مِن عشرة آلاف حديث : أحاديث
أشعث بمسائله الْمُعقّدة، وأحاديث مُعتمِر ، وأحاديث خالد . ورأيتُهُ يَدْرُس حديث
سُفيان الثوري على ابنه ، وكان فصيحاً .
وقال أبو حاتم الرازي : ثقة .
وقال البخاري : مات سنة سبع وثلاثين ومئتين .
أخبرنا أحمد بن إسحاق ، أخبرنا الفتح بن عبد السلام ، أخبرنا محمد بن
عمر القاضي ، ومحمد بن أحمد الطرائفي ، ومحمد بن علي ، قالوا : أخبرنا
أبو جعفر بن المُسْلِمة ، أخبرنا عُبيد الله بن عبد الرحمن ، حدثنا جعفر بن
محمد ، حدثنا عُبيد الله بنُ معاذ ، حدثنا أبي ، حدثنا حُسين المعلِّم ، عن
ابن بُرَيْدة، عن عمران بن حصين رضي الله عنه، قال: قال رسولُ الله ◌ِّ:
((إِنَّ أَخْوَفَ ما أَخافُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي كُلُّ مُنافِقٍ، عَليمِ اللِّسانِ))(١).
٨٢ - عَمِرْو بنُ رافع * (ق)
ابن القُرات البَجَلي الحافظ الإِمام الثَّْتُ ، أبو حُجر القَزويني .
(١) رجاله ثقات ، وأخرجه أحمد ٢٢/١ و ٤٤ من طريق ديلم بن غزوان العبدي ، عن
ميمون الكردي ، عن أبي عثمان النهدي ، عن عمر ، وهذا إسناد صحيح .
قال المناوي في تفسير قوله : (( كل منافق عليم اللسان))، أي : كثير علم اللسان ، جاهل
القلب والعمل ، اتخذ العلم حرفة يتأكل بها ، ذا هيبة وأبهة ، يتعزز ويتعاظم بها . يدعو الناس ،
إلى الله ، ويَفِرُّ هو منه. ويستقبح عيب غيره، ويفعل ما هو أقبح منه . ويُظهر للناس التنسك
والتعبد ، ويسارر ربه بالعظائم إذا خلا به .
* الجرح والتعديل ٢٣٢/٦، ٢٣٣، تهذيب الكمال، ورقة: ١٠٣٣، ١٠٣٤، تذهيب
التهذيب ٩٨/٣، تهذيب التهذيب ٣٢/٨، طبقات الحفاظ: ٢١٤، خلاصة تذهيب الكمال:
٢٨٨، ٢٨٩ .
٣٨٥
سير ٢٥/١١

حدَّث عن: إسماعيل بن جعفر، ويعقوب بن عبد الله القُمِّي ، وابن
المبارك ، وجرير الضَّبي، وهُشيم ، وابن عيينة ، وعبَّاد بن العَوَّام ، وعمار
ابن محمد ، ويحيى بن أبي زائدة ، ويعقوب بن الوليد ، وعدة . وكان جيد
المعرفة ، واسع الرحلة .
حدّث عنه: ابن ماجة ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم ، وأحمد بن جعفر
الجمال ، وأبو يحيى جعفر بن محمد الزعفراني ، وعلي بن سعيد بن بشير ،
ومحمد بن إبراهيم بن زياد الطَّيَالِسي، ومحمد بن أيوب بن الضُّرَيْس ،
ومحمد بن مسعود الأسدي ، وخلق سواهم .
قال أبو حاتم : سمعتُ إبراهيم بن موسى ، يقول : ما بقي أحد ممن
كان يطلب معنا العلَم غير عمرو بن رافع .
وقال أبو حاتم : قلَّ من كتبنا عنه أصدقَ لهجةً ، وأصحَّ حديثاً من عمرو
ابن رافع .
وقال ابن حبان : مستقيمُ الحديث .
وقال أبو يَعلى الخليلي : توفي سنة سبع وثلاثين ومئتين .
٨٣ - يحيى بن أيوب * (م، د)
الإِمام العالم القدوة الحافظ ، أبو زكريا البغدادي المقابِري العابد .
حدّث عن: شَريكٍ القاضي ، وإسماعيل بن جعفر ، وعبَّاد بن عبَّاد ،
* التاريخ الصغير ٣٦٤/٢، الجرح والتعديل ١٢٨/٩، تاريخ بغداد ١٨٨/١٤،
١٨٩، طبقات الحنابلة ٤٠٠/١، ٤٠١، الأنساب، ورقة: ١/٥٣٩، تهذيب الكمال، ورقة:
١٤٨٩، العبر ٤١٥/١، تذهيب التهذيب ١٤٩/٤، تهذيب التهذيب ١٨٨/١١، طبقات
الحفاظ : ٢١٤ ، خلاصة تذهيب الكمال : ٤٢١، شذرات الذهب ٧٩/٢.
٣٨٦

ومصعب بن سَلَّم ، وعبدِ الله بن وهب، وهُشَيْم بن بشير، وخلف بن
خليفة ، وأمثالهم .
حدّث عنه: مسلم، وأبو داود ، وأبو زُرعة ، وابنُ أبي الدنيا ، ومحمدُ بن
وضاح القُرطبي ، والحُسينُ بن فهم ، وأبو بكر أحمد بن علي المَرْوَزي ،
وأبو يَعلى المَوْصِليُّ، وأحمدُ بن الحَسن الصوفي الكبير، ومحمدُ بن
إبراهيم السَّراج ، وحامدُ بن شعيب البلخي ، وأبو القاسم البغوي ، وخلقٌ
كثير ..
قال أحمد بن حنبل : هو رجل صالح ، صاحبُ سكون ودَعة ..
وقال علي بن المديني : صدوق ..
وقال أبو شعيب الحراني : كان مِن خيار عباد الله ، سمعت منه .
قال محمد بنُ مَخْلَد : حدثنا العباسُ بن محمد الأشهلي ، حدثني
أبي ، قال : مررتُ بمقابر ، فسمعتُ هَمْهَمَةً ، فإذا يحيى بن أيوب في حُفرةٍ
من تلك الحفر ، وإذا هويدعوويبكي ، ويقول : ياقُرة عين المنقطعينَ ، وياقُرة عين
العاصينَ ، أنت سَتَرْتَ عليهم ، ولم لا تكون قرة عين المطيعين ، وأنت مننت
عليهم بالطاعة ؟ قال : ويُعاوِدُ البكاء.، فغلبني البكاء ، ففطن بي ، فقال : تعال
لعلَّ اللّه إنما بعث بكَ لخيرٍ .
قال الحسين بن فهم : كان يحيى بن أيوب ثقة ورعاً مسلماً ، يقول
بالسنة ، ويعيبُ منْ يقول بقول جَهْم ، أو بخلاف السنة . قال : وتوفي يوم
الأحد لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول سنة أربع وثلاثين ومئتين ..
وقال موسى بن هارون : مات ليلة الأحد ، لعشر مضين من ربيع الأول
سنة أربع ،" وأخبرني أنه ولد في سنة سبع وخمسين ومئة .
٣٨٧
٠

أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله بن تاج الأمناء ، أنبأنا عبد المعز بن
محمد ، أخبرناتميم بن أبي سَعيد ، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن ، أخبرنا أبو
عمرو بن حمدان ، حدثنا أبو يَعلى المَوْصلي ، حدثنا يحيى بن أيوب ،
حدثنا إسماعيل بن جعفر ، أخبرني العلاء ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ،
قال: قال رسول الله ﴿َ: ((مَنْ دَعا إِلى مُدِّى، كانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ
أُجورِ مَنْ تَبِعَه لا يَنْقُصُ ذلِكَ مِنْ أُجورِهِمْ شَيْئاً. ومَنْ دَعا إِلى ضَلَالَةٍ ، كانَ
عَلَيْهِ مِنَ الإِثْم مِثْلُ آثَامٍ مَنْ تَبِعَهُ لا يَنْقُصُ مِن آثامِهِمْ شَيْئاً .)) حديث صحيح
غريب . أخرجه مسلم ، وأبو داود عن يحيى(١) فوافقناهما بعلو .
أخبرنا عبد الحافظ ، وابن غالية (٢) ، قالا : أخبرنا موسى بن عبد
القادر ، أخبرنا سعيد بن أحمد ، أخبرنا علي بن أحمد ، أخبرنا أبو طاهر
المخلّص ، حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا یحیی بن أيوب العابد ، حدثنا
سعيد بن عبد الرحمن الجُمجِيُّ ، عن أبي حازمٍ، عن سهل بن سعد ، قال :
قال رسول الله، وَله: ((إِنَّ المَرْءَ أَوِ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ فِيمَا يَبْدو
لِلنَّاسِ، وإِنَّه لَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ)). أخرجه البخاري(٣) من طريق أبي حازم
بأطولَ من هذا .
(١) أخرجه مسلم (٢٦٧٤) في العلم: باب من سن سنةً حسنة أو سيئة ، ومن دعا إلى
هدى أو ضلالة ، وأبو داود ( ٤٦٠٩) في السنة : باب لزوم السنة ، وأخرجه الترمذي ( ٢٦٧٤)
من طريق علي بن حجر ، عن إسماعيل بن جعفر ، عن العلاء ، وأخرجه ابن ماجة ( ٢٠٦ ) من
طريق محمود بن عثمان العثماني ، عن عبد العزيز بن أبي حازم ، عن العلاء بن عبد الرحمن .
(٢) هو يوسف بن أحمد الغسّولي الصالحي الحجار المتوفى سنة ٧٠٠ هـ مترجم في
((مشيخة المؤلف)) الورقة ١٧٩، والعبر ٤١٢/٥. و٨٩١/٣.
(٣) ٦٦/٦ في الجهاد: باب لا يقال فلان شهيد، وهو عنده أيضاً برقم (٤٢٠٢) و(٤٢٠٧)
و(٦٤٩٣) و(٦٦٠٧) .
٣٨٨

٠
٨٤ _ حَرْمَلَة * (م، ق ، س)
ابن يحيى بن عبد الله بن حرملة بن عمران ، الإِمام الفقيهُ المحدِّثُ
الصدوقُ ، أبو حفص النُّجِيبيُّ مولى بني زُميلة المصري .
حدَّث عن ابن وهب ، فأكثر جداً ، وعن الشافعي فلزمه ، وتفقه به ،
وعن أيوب بن سُوَيد ، وبِشر بن بكر ، وسعيد بن أبي مريم وطائفة .
حدَّث عنه: مسلم، وابن ماجة ، وبواسطةٍ النسائيُّ ، وأبو عبد الرحمن
أحمد بن عثمان النسائي ، وإسحاق بن موسى النَّيسابوري ، وأحمد بن
الهيثم، وحفيدُه أحمد بن طاهر بن حرملة ، وبقيُّ بن مَخْلَدٍ ، والحسنُ بن
سُفيان ، ومحمد بن أحمد بن عثمان المديني ، ومحمد بن الحسن بن قُتِيبة
العسقلاني ، وآخرون .
قال أبو حاتم : لا يُحتج به .
وروى عباس الدُّوري ، عن يحيى ، قال : شيخ بمصر يُقال له :
حرملة كان أعلمَ الناس بابن وهب .
وقال ابنُ عدي : سألتُ عبد الله بن محمد الفَرْهَاذَاني أن يُحدثني
عن حرملة ، فقال : حرملة ضعيف ، وحدثني عنه بثلاثة أحاديث .
* التاريخ الكبير ٦٩/٣، الجرح والتعديل ٢٧٤/٣، الكامل لابن عدي، ورقة : ١١٣،
١١٤، الفهرست: ٢٦٥، طبقات الفقهاء (للشيرازي): ٨٠، اللباب ١٦٩/١، تهذيب
الأسماء واللغات ١٥٥/١، ١٥٦، وفيات الأعيان ٦٥،٦٤/٢، تهذيب الكمال، ورقة :
٢٤٦، العبر ٤٤٠/١، تذهيب التهذيب ١٢٧/١، تذكرة الحفاظ ٤٨٦/٢، ميزان
الاعتدال: ٤٧٢/١، ٤٧٣، طبقات الشافعية (للسبكي) ١٢٧/٢، ١٣١، البداية والنهاية
٣٤٥/١٠، تهذيب التهذيب ٢٢٩/٢، حسن المحاضرة ٣٠٧/١، طبقات الحفاظ: ٢١٠،
٢١١، خلاصة تذهيب الكمال: ٧٤، طبقات الشافعية ( لابن هداية الله) : ٥.
٣٨٩

وقال أبو عمر الكندي : كان حرملة فقيهاً ، لم يكن بمصر أحدٌ أكتب
عن ابن وهب منه . وذلك أن ابن وهب أقام في منزلهم سنة وأشهراً مستخفياً
من عبَّد إِذْ طلبه ليولِيه القضاء بمصر ، أخبرني بذلك يحيى بن أبي معاوية .
وأخبرني أبو سَلَمة ، وأبو دُجانة ، قالا : سمعنا حرملة ، يقول :
عادني ابنُ وهب من الرَّمَدِ ، وقال: يا أبا حفص ، لا يُعاد من الرمَد ، ولكنك
مِن أهلي .
وعن أحمد بن صالح ، قال : صنَّف ابنُ وهب مئة وعشرين ألفَ
حديث عند بعض الناس منها النصفُ ، عَنَى نفسَهُ ، وعند بعضِ الناس
الكُلُّ ، يعني حرملة .
قال محمد بن موسى : حديثُ ابن وهب كله عند حرملة إلا حديثين :
قال ابن عدي : قد تبحرتُ حديثَ حرملة ، وفتشته الكثير ، فلم أجد
في حديثه ما يجبُ أنَّ يضعَّف من أجله ، ورجل توارى ابنُ وهب عندهم ،
ويكون حديثه كله عنده ، فليس يبعد أن يُغْرِب على غيره(١).
قال هارون بن سعيد : سمعت أشهب ونظر إلى حرملة ، فقال : هذا
خيرُ أهل المسجد .
وقال ابن يونس في ((تاريخه)): كان حرملة أملى الناس بما حدَّث به
ابنُ وهب .
قلت : لم يرحل حرملةُ ، ولا عنده عن الحجازيين شيء .
قال ابن يونس : ولد في سنة ست وستين ومئة ، ومات في شوال لتسع
(١) انظر الخبر في ((الكامل)) لابن عدي، في ترجمة حرملة بن يحيى التجيبي ، ورقة :
١١٤ .
٣٩٠

بقين منه ، سنة ثلاث وأربعين ومئتين ، رحمه الله .
أخبرنا الحسن بن علي ، أخبرنامُكْرَم بن محمد ، أخبرنا حمزة بن أسد
التميمي سنة ٥٥٣ ، أخبرنا سهل بن بشر، أخبرنا محمد بن الحسين الطَّفَّال ،
أخبرناالحسن بن رشیق ، حدثنا أحمد بن محمد بن یحیی بن مهران ، حدثنا
حرملة ، أخبرنا ابنُ وهب ، أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن
المسيِّب، أن أبا هريرة كان يقول: قال رسول الله، وَ﴾: ((يَقْبِضُ اللّه
الأَرْضَ يَوْمَ القِيامَةِ، وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقولُ: أَنَا المَلِكُ، فَأَيْنَ
مُلوكُ الأَرْضِ ؟)). هذا حديث صحيح ثابت(١) والقرآن جاء بمصداقه .
أخبرنا علي بن علي القرشي ، وأحمد بن سلطان ، قالا : أخبرنا ابن
مَسْلمة ، حدثنا علي بن الحسن الحافظ ، أخبرناعبد الواحد بن حمْد ،أخبرنا
أحمد بن محمود الثَّقفي ، أخبرنا محمد بن إبراهيم ، أخبرنا محمد بن الحسن بن
قتيبة ، حدثنا حرملةُ بن يحيى ، أخبرنا ابنُ وهب ، أخبرني عمروبن الحارث ، عن
عبدربه ، عن عبد الله بن كعب الحميري ، أن أبا بكر حدثه أن مروان أرسله إلى أمّ
سلمة ، يسأل عن الرجل يصبح جنباً أيصومُ؟ فقالت: كان رسول الله وَلَ يُصْبِحُ
جُنُباً مِنْ جماعٍ لا حُلم ، ثمَّ يَصوم ، وَلا يَقْضِي(٢). أخرجه النسائي عن أحمد بن
الهيثم عن حرملة .
(١) أخرجه البخاري ٣١١/١٣ في التوحيد: باب قول الله تعالى: ( ملك الناس ) ،
ومسلم (٢٧٨٧) في أول صفة القيامة والجنة والنار ، كلاهما من طريق ابن وهب ، عن يونس ،
عن ابن شهاب ، عن ابن المسيب ، عن أبي هريرة . وأخرجه البخاري ٤٢٣/٨ في التفسير :
باب قوله : ( والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة ، والسموات مطويات بيمينه ) ، من طريق سعيد
ابن عفير، عن الليث ، عن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة ،
عن أبي هريرة. وانظر ما قاله الحافظ في ((الفتح)) عن الطريقين. وفي الباب عن عبد الله بن عمر
عند مسلم ( ٢٧٨٨.) .
(٢) إسناده صحيح، وأخرجه مالك في ((الموطأ)) ٢٩١/١، والبخاري ١٢٣/٤، ومسلم =
٣٩١

٨٥ - سجادة* ( د، ق ،. س)
هو الإِمام القُدوة المُحدِّث الأثري ، أبو علي ، الحسن بن حماد بن
كُسَيْب الحضرمي البغدادي .
حدَّث عن: أبي بكر بن عياش ، وحفص بن غياث ، وعبد الرحمن بن
محمد المحاربي ، وعلي بن هاشم بن البريد ، وأبي خالد الأحمر ، ومحمد
ابن فُضَيْل، وجماعة .
حدَّث عنه: أبو داود ، وابن ماجة ، وبواسطةٍ النسائيُّ ، وأبو يَعْلى
المَوْصِلي ، وأحمد بن الحسن الصُّوفي، وعلي بن إسحاق بن زاطيا(١) ،
وأبو لبيد السامي ، وأبو القاسم البَغَوي ، ويحيى بن صاعد ، وخلقٌ كثير .
قال الحسن بن الصَّبَّاح : قيل لأحمد بن حنبل : إن سجّادة سئل عن
رجل، قال لامرأته : أنت طالق ثلاثاً إِن كَلَّمَ زنديقاً، فكلَّم رجلاً، يقول :
القرآن مخلوق . فقال سجادة : طَلُقَت امرأته . فقال أحمد : ما أبعد .
وقال علي بن فيروز : سألتُ سَجَّادة عن رجل حلف بالطلاق ، لا
يكلم كافراً ، فكلم من يقول : القرآن مخلوق . قال : طلقت امرأته(٢).
= (١١٠٩) (٧٨) من طريق عبد ربه بن سعيد بن قيس ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن
هشام، عن عائشة وأم سلمة، زوجَي النبي، #، أنهما قالتا: إنْ كان رسول الله، وَخر ،
ليصبح جنباً من جماع غير احتلام في رمضان ، ثم يصوم ذلك اليوم .
* التاريخ الصغير ٣٧٥/٢، الجرح والتعديل ٩/٣، تاريخ بغداد ٢٩٥/٧، ٢٩٦،
تهذيب الكمال، ورقة: ٢٦٢، ٢٦٣، العبر ٤٣٥/١، ٤٣٦، تذهيب التهذيب ١٣٦/١،
النجوم الزاهرة ٣٠٦/٢، تهذيب التهذيب ٢٧٢/٢، خلاصة تذهيب الكمال: ٧٧ ، شذرات
الذهب ٩٩/٢ .
(١) هو أبو الحسن المخرّمي المتوفى سنة ٣٠٦ هـ، ترجم له المؤلف في ((الميزان))
١١٤/٣، ١١٥، وابن حجر في ((لسان الميزان)) ٢٠٥/٤ .
(٢) هذا من المبالغات التي يطلقها بعض من ينتمي إلى الحديث في حق خصومهم ، =
٣٩٢

وقال عبدُ الرحمن بن يحيى بن خاقان : سألتُ أحمد بن حنبل عن
سجادة فقال : صاحب سنة . ما بلغني عنه إلا خير .
قلت : كان من جِلة العلماء وثِقاتهم في زمانه .
أخبرنا أحمدُ بن إسحاق ، أخبرنا الفتح بن عبد الله ، أخبرنا هبة الله بن
حسين ، أخبرنا أحمد بن محمد ، حدثنا عيسى بن الوزير ، قال : قُرِىءَ على
يحيى بن محمد ، وأنا أسمع ، قيل له : حدثكم الحسن بن حماد سَجَّادة ،
وعبد الله بن الوضاح ، قالا : حدثنا عمرو بن هاشم الجَنْبي ، عن عُبيد الله
ابن عمر، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : كانَتِ امْرَأَةٌ تَأْتِي قَوْماً فَتَسْتَعِيرُ
منهم الحُلِيِّ، ثُمَّ تُمْسِكُهُ، فَرُفِعَ ذلِكَ إِلى النَّبِّ، وَه، فقال: ((لِتَتُبْ هذِهِ
المَرْأَةُ إلى الله وإلى رَسولِهِ ، وَتَرُدَّ عَلى النَّاسِ مَتَاعَهُم. قُمْ يا فُلانُ ، فَاقْطَعْ
يَدها. )) أخرجه النسائي (١) عن عثمان بن عبد الله عن سجادة ، فوقع بدلاً
بعلو درجتين .
توفي سجادة في رجب سنة إحدى وأربعين ومئتين .
= والمحققون منهم لا يرتضون ذلك ، كما أن جمهور أهل العلم لا يكفرون من يقول بمثل هذه
المقالة . وقد نبّه المصنف ، رحمه الله ، في أكثر من موضع على ذلك .
(١) ٧١/٨ في حدود السرقة: باب ما يكون حرزاً وما لا يكون . وعمرو بن هاشم الجَنْبي
ضعيف ، وباقي رجاله ثقات ، لكن الحديث صحيح ، فقد أخرجه أحمد ١٥١/٢ ، وأبو داود
(٤٣٩٥)، والنسائي ٧٠/٨، ٧١ من طريق عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب ، عن نافع ،
عن ابن عمر، قال: كانت مخزومية تستعير المتاع وتجحده ، فأمر النبي، وَّر، بقطع يدها ،
وأخرجه مسلم (١٦٨٨) (١٠) من طريق عبد الرزاق عن معمر، عن الزهري ، عن عروة ، عن
عائشة ، قالت: كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده، فأمر النبي، وَطير ، أن تقطع يدها.
وإلى هذا الحديث ذهب إسحاق بن راهويه ، فقال : يجب القطع على المستعير إذا جحد
العارية ، وهو قول للإِمام أحمد ٢٤٠/٨ .
٣٩٣

٨٦ - أبو كريبٌ (ع)
محمد بن العلاء بن كريب الحافظ الثقةُ الإِمام ، شيخُ المحدثين ، أبو
كُرِيب الهمداني الكوفي .
ولد سنة إحدى وستين ومئة .
وحدَّث عن: أبي بكر بن عياش ، وهُشَيم، ويحيى بن أبي زائدة ،
وابن المبارك ، وعبد الرحيم بن سليمان ، وعُمَرَ بن عُبيد ، وأبي خالد
الأحمر ، وأبي معاوية ، وابن عُلِيَّة ، وسفيان بن عُيَيْنَة ، وحفص بن غياث ،
وابن إدريس ، وعبدة بن سُليمان، وعُبيد الله الأشجعي ، وعبد الله بن الأجْلَح ،
وحَكّام بن سَلْم ، وشُعيب بن إسحاق ، وزيد بن الحباب ، ومحمد بن أبي عُبيدة
ابن معن، ویحیی بنیمان ، ومعتمربن سليمان، وخلقٍ کثیر. وینزِل إلى طَلْقبن
غنام ، وخالد بن مَخْلَد القَطَّواني . وصنف وجمع وارتحل .
وعنه: الجماعة الستة ، ومحمد بن يحيى الذُّهلي ، وأبو زُرعة ، وأبو
حاتِم . وابنُ أبي الدنيا ، وعثمان بن خُرَّزَاذ ، وموسى بن إسحاق ، وعبدُ الله
ابن أحمد ، وعبد الرحمن بن خِراش ، وزكريا خياط السنة ، وأبو بكر أحمد
ابن علي المروزي ، وقد أخرج النسائي أيضاً عن هذين عنه ، ومُطَيِّن ،
وجعفر الفريابي ، وأبو يعلى ، وإبراهيم ابن معقِل ، وأحمد بن إسحاق بن
بُهلول ، وأحمد بن يحيى التُّسْتَرِي، وإسحاق بن إبراهيم البُشْتِيُّ، وبدرُ بن
* طبقات ابن سعد ٢٨٩/٦، التاريخ الكبير٢٠٥/١، التاريخ الصغير ٣٨٦/٢،
الجرح والتعديل ٥٢/٨، تهذيب الكمال، ورقة: ١٢٥٤، تذكرة الحفاظ ٤٩٧/٢، ٤٩٨،
العبر ٤٥٣/١، الوافي بالوفيات ٩٩/٤، غاية النهاية في طبقات القراء ١٩٧/٢، تهذيب
التهذيب ٣٨٥/٩، ٣٨٦، النجوم الزاهرة ٣١٨/٢، طبقات الحفاظ: ٢١٧، خلاصة
تذهيب الكمال : ٣٥٥ ، شذرات الذهب ١١٩/٢.
٣٩٤

الهيثم ، وجعفرُ بن أحمد بن سِنان ، وحمدان بن غارم البخاري ،
والحسن بن سفيان ، وأبو عَروبة ، وعبدُ الله بن زيدان البجلي ، وابن ناجية ،
والقاسم المطرِّز، وابن خُزيمة ، والسَّرَّاج ، ومحمد بن هارون الرُّوياني،
وعلي بن محمد بن هارون الحميري ، ومحمد بن القاسم بن زكريا
المحاربي ، وأممُ سواهم .
قال حجاج بن الشاعر : سمعتُ أحمد بن حنبل ، يقول : لو حدثت
عمن أجابَ في المحنة ، لحدثت عن اثنين : أبو معمر ، وأبو كريب ، أما أبو
معمر ، فلم يزل بعدَما أجاب يَذُمُّ نفسَه على إجابته وامتحانه ، ويُحسِّن أمر
من لم يُجب . وأما أبو كريب ، فأجري عليه ديناران ، وهو محتاج ، فتركهما
لما علم أنه أُجري عليه لذلك .
قال الحسنُ بن سفيان : قال محمد بن عبد الله بن نُمير : ما بالعراق
أكثرُ حديثاً من أبي كُريب ، ولا أعرَفُ بحديث بلدنا منه .
وثقه النسائي وغيره .
وقال أبو حاتم : صدوق .
وقال أبو عمرو أحمد بن نصر الخَفَّاف : ما رأيتُ من المشايخ بعد
إسحاق أحفظً من أبي كريب .
وقال موسى بن إسحاق : سمعتُ من أبي كُريب مئة ألف حديث .
وقال إبراهيمُ بنُ أبي طالب : قال لي محمد بن يحيى الذُّهلي : مَن
أحفظُ من رأيتَ بالعراق ؟ قلت : لم أرَ بعد أحمد بن حنبل أحفظً من أبي
◌ُریب .
قال الحافظ أبو عليٍّ النيسابوريُّ : سمعت ابن عُقدة يُقدِّم أبا كريب
٣٩٥

في الحفظ والكثرة على جميع مشايخهم ، ويقول : ظهر لأبي كُريب بالكوفة
ثلاث مئة ألف حديث .
وقال محمد بن حامد بن إدريس البخاري ، عن صالح بن محمد
جزرة : غلبتِ اليُبوسة مرَّةً على رأس أبي كُريب ، فجيء بالطبيب ، فقال:
ينبغي أن يُغلَّف رأسُه بالفالوذج . قال : ففعلوا . قال : فتناوله من رأسه ،
ووضعه في فيه ، وقال : بطني أحوجُ إليه من رأسي .
قلتُ : بلغ في رحلته إلى دمشق ، فعنه قال : أتيتُ يحيى بن
حمزة ، فوجدت عليه سوادَ القضاء(١) ، فلم أسمع منه ، وكنتُ سافرت أريد
إفريقية .
قال مُطَيِّن : أوصى أبو كريب بكتبه أن تُدفن فدفنت .
قلت : فعل هذا بكُتبه مِن الدفن والغسل والإِحراق عِدَّةٌ مِن الحفاظ
خوفاً من أن يظفر بها مُحدِّث قليلُ الدين ، فَيُغيِّرَ فيها ، ويزيد فيها، فينسب
ذلك إلى الحافظ ، أو أنَّ أصولَه كان فيها مقاطيع وواهيات ما حدَّث بها أبداً ،
وإنما انْتَخَبَ من أصوله ما رواه ، وما بقي ، فرغب عنه ، وما وجدوا لذلك
سوى الإِعدام . فلهذا ونحوه دفن ، رِحِمَهُ الله ، كتبه .
قال البخاري وغيره : مات أبو كُريب في يوم الثلاثاء لأربع بَقينَ من
جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين ومئتين .
وقال مُطَيِّن : مات لثلاث بَقينَ من جمادى الأولى . ومن قال : مات
سنة سبع ، فقد أخطأ . وعاش سبعاً وثمانين سنة .
أخبرنا أبو المعالي الأَبَرْقُوهِي ، أخبرنا الفتحُ بن عبد السلام ، أخبرناهِبة
(١) كان القضاة في العصر العباسي يلبسون السواد ، لأنه شعار الدولة العباسية.
٣٩٦

الله بن أبي شَريك، أخبرنا أبو الحسين بن النّقُّور ، أخبرنا عيسى بن علي ،
قال : قُرىءَ على القاضي أبي القاسم بدر بن الهيثم ، وأنا أسمع ، قيل له :
حدثَكم محمد بن العلاء بن كُريب ، حدثنا أبو معاوية ، حدثنا عبدُ الرحمن
ابن إسحاق ، عن النَّعمان بن سعد ، عن علي ، رضي الله عنه ، قال : قال
رسول اللّه ◌َ﴿: ((إنَّ في الْجَنَّةِ سوقاً ما فِيها بَيْعٌ ولا شِراء، إلَّ
الصُّوَرُ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ، فإذا اشْتَهَى رَجُلٌ صُورَةً ، دَخَلَ فِيها . وإنَّ فيها
لَمَجْمَعَ الحورِ العِينِ، يَرْفَعْنَ أَصْواتاً لَمْ تَسْمَعِ الخَلَائِقُ مِثْلَها : نَحْنُ
الخالِداتُ فلا نَبِيدُ ، ونَحْنُ الرَّاضِياتُ فلا نَسْخَطُ ، وَنَحْنُ النَّاعِماتُ فَلا
نَّبْؤُس ؛ فَطُوبَى لِمَنْ كَانَ لَنَا وَكُنَّا لَهُ(١))).
قال لنا القاضي أبو القاسم : هذا الحديث رفعه أبو معاوية ، ووقفه ابن
فضيل .
حدثنا القاضي أبو القاسم ، حدثنا علي بن المنذر ، حدثنا ابن
فضيل ، حدثنا عبد الرحمن، عن النعمان بن سعْد، عن علي، قال: ((إنَّ
في الجَنَّةِ لَسُوقاً ما فِيها بَيْعٌ وَلا شِراءٌ إِلَّ الصُّوَرُ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ . مَنِ
اشْتَهَى صُورَةً، دَخَلَ فِيها))(٢) .
(١) إسناده ضعيف ، وعبد الرحمن بن إسحاق هو ابن شيبة الواسطي الأنصاري ، ضعفه
أحمد وابن معين وابن سعد ويعقوب بن سفيان وأبو داود والنسائي وابن حبان . وقال البخاري : فيه
نظر . وقال أبو زرعة : ليس بقوي . وقال أبو حاتم : ضعيف الحديث . وقال ابن خزيمة : لا
يحتج بحديثه . وشيخه فيه - وهو النعمان بن سعد - لم يرو عنه غيره ، ولم يوثقه غير ابن حبان ،.
فلا يحتج بخبره . وأخرجه الترمذي ( ٢٥٥٠) و (٢٥٦٤) من طريق أحمد بن منيع وهناد ، عن
أبي معاوية عن عبد الرحمن بن إسحاق ، عن النعمان بن سعد ، عن علي ، وقال : هذا حديث
غريب . وفي الباب: عن أبي هريرة وأبي سعيد وأنس، وانظر ((حادي الأرواح)) ص: ٢٥٠ ،
٢٥٢٠ لابن القيم .
(٢) ضعيف كسابقِهِ .
٣٩٧

أخرجه الترمذي وَحْدَه عن الثقة ، عن أبي معاوية ، جعله حديثين .
قرأتُ على أحمد بنٍ هبة الله بن أحمد ، عن عبد المعز بن محمد ،
أخبرناتميم الجُرجاني ، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن ، أخبرنا أبو عمرو بن
حمدان ، أخبرنا أبو يَعْلى ، حدثنا أبو كريب ، حدثنا أبو أسامة عن بُريد بن
عبد الله، عن أبي بُردة، عن أبي موسى، قال: كان رسول الله، ﴿، إذَا
بَعَثَ أَحَداً مِنْ أَصْحابِهِ فِي بَعْضِ أمره، قالَ: ((بَشِّرا ولا تُنفِّرا، ويَسِّرا وَلا
تُعَسِّرا. )) أخرجه مسلم(١) عن أبي كُريب . فوافقناه .
٨٧ - الحُلْوانِيُّ(٢) * (خ، م، د، ق ، ت )
الإِمام الحافظ الصدوق ، أبو محمد ، الحسن بن علي بن محمد
الهُذَلِيُّ الريحاني الخلال المجاور بمكة .
حدَّث عن: أبي مُعاوية الضرير ، ومعاذ بن هشام ، ووكيع بن الجرّاح ،
ويزيد بن هارون ، وأبي أسامة ، وزيد بن الحُباب ، وعبد الرزاق ، وأزهر
السمان ، وعبد الصمد بن عبد الوارث ، وخلقٍ كثير . ولم يلحق سفيانَ بن
عُيَيْنَة .
حدَّث عنه: الجماعة سوى النسائي ، وأبو بكر بن أبي عاصم ، وأبو
(١) رقم (١٧٣٢) في الجهاد والسير : باب في الأمر بالتيسير وترك التنفير .
(٢) بضم الحاء المهملة، وسكون اللام ، والنون بعد الواو والألف، كما ضبطها
السمعاني ، وهي نسبة إلى حُلْوان ، وهي بلدة كبيرة آخر حدود السواد ، مما يلي الجبال من
بغداد، انظر ((معجم البلدان)).
* التاريخ الصغير ٣٧٨/٢، الجرح والتعديل ٢١/٣، تاريخ بغداد ٣٦٥/٧، ٣٦٦،
الأنساب ٢١٤/٤، تهذيب الكمال ورقة : ٢٧٦، تذكرة الحفاظ ٥٢٢/٢، العبر ٤٣٧/١،
تذهيب التهذيب ١٤٢/١، العقد الثمين ١٦٥/٤، تهذيب التهذيب ٣٠٢/٢، ٣٠٤، طبقات
الحفاظ : ٢٢٨ ، خلاصة تذهيب الكمال : ٧٩ .
٣٩٨

جعفر مُطَيِّن ، وعبد الله بن صالح البخاري ، وأبو العباس السَّرَّاج ، ومحمد بن
المجدَّر، ويحيى بن الحسن النَّسَّابة ، وآخرون .
قال يعقوب بن شيبة : كان ثقة ثبتاً متقناً .
وقال أبو داود : كان عالماً بالرجال ، ولا يستعمِلُ علمه(١).
قلت : لاشتغاله - لعل - بالاستعداد للعبور.
قال إبراهيم بن أُورْمَة الحافظ : بقي اليوم في الدنيا ثلاثة : محمد بن
يحيى الذُّهلي بخُراسان ، وأحمد بن الفرات بأصبهان ، والحسن بن علي
الحُلواني بمكة .
قلت : مات الحُلواني في ذي الحجة سنة اثنتين وأربعين ومئتين .
قرأت على زينب بنت عمر بِبَعْلَبَكَّ ، عن عبد المعزبن محمد ، أخبرنازاهر
ابن طاهر، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن ، أخبرنا أبو عمرة بن حمدان ، حدثنا
محمد بن هارون بن حميد ، حدثنا الحسن بن علي الحلواني ، حدثناعمران بن
أبان، حدثنا مسلم، عن إسماعيل بن أمية ، أخبرني أبو الزُبير ، عن طاووس ،
عن عِكرمة، عن ابن عباس، أنَّ النبي، ﴿، دخل على ضُباعَةً ، وهي
شاكية، فقال: ((حُجِّي، واشْترطي، وَقُولِي: مَحِلِّي حَيْثُ حبَستَنِي(٢)).
(١) في الأصل: ((عمله)) وهو خطأ، والتصحيح من ((تهذيب الكمال)).
(٢) وأخرجه أبو داود ( ١٧٧٦ )، والترمذي (٩٤١)، كلاهما من طريق عباد بن العوام ،
عن هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن ضُباعة بنت الزبير أتت رسول الله، ﴿#،
فقالت : يا رسول الله ، إني أريد الحج ، أأشترط ؟ قال: نعم . قالت : فكيف أقول ؟ قال :
((قولي لبيك اللهم لبيك، ومِلّي من الأرض حيث حبستني)). وأخرجه مسلم (١٢٠٨ ) من طريق ابن
جُرَيح ، عن أبي الزبير ، عن طاووس وعكرمة ، عن ابن عباس . وأخرجه أيضاً من طريق حبيب بن =
٣٩٩

عمران بن أبان صُويلح ومسلم الزَّنجي (١).
٨٨ - الحُسَيْنُ بن حُرَیْٹ+ (خ، م، د، ت، س)
ابن الحسن بن ثابت بن قُطْبة الإِمام الحافظ الحجة ، أبو عمار
الخزاعي المروزي ، مولى عمران بن حصين . وقال ابنُ حِبان : هو الحُسين
ابن حريث، مولى الحسن بن ثابت بن قُطبة ، مولى عمران بن حُصين .
سمع عبدَ الله بن المبارك ، وعبدَ العزيز بن أبي حازم ، وفضيلَ بنَ
عياض ، وجرير بن عبد الحميد ، وعبد العزيز بن محمد ، وسفيانَ بن
عُيَيْنَة ، والفضل السِّيناني ، وطبقتَهم .
حدَّث عنه: الجماعةُ الستة سوى ابن ماجة ، وأبو زرْعة الرازي ،
والحَسَنُ بنُ سفيان ، والبَغَوي ، ومحمد بن هارون الحضرمي ، وأبو بكر بن
خُزيمة ، وابنُ صاعد ، وإبراهيمُ بن محمد مَتَّويه ، وخلقٌ كثير .
وثقه النسائي .
= يزيد ، عن عمرو بن هرم ، عن سعيد بن جبير وعكرمة ، عن ابن عباس . وأخرجه أيضاً من طريق
رباح بن أبي معروف ، عن عطاء ، عن ابن عباس . وفي الباب عن عائشة عند البخاري
١١٤/٩، ومسلم (١٢٠٧) .
وقولها : مَحِلِّي حيث حبستني ، أي : موضع إحلالي من الأرض حيث حبستني ، أي هو
المكان الذي عجزت عن الإتيان بالمناسك ، وانحبست عنها بسبب قوة المرض .
(١) أي : إنه صويلح مثله . وهذه الكلمة لا تعني التوثيق ، وإنما يراد بها خفة الضعف ،
بحيث يصلح الموصوف بها للمتابعة ، فإذا جاء متن الحديث من طريق آخر غير طريقه ، يتقوى
ويصلح . وهذا الحديث من هذا القبيل .
* التاريخ الكبير ٣٩٣/٢، الجرح والتعديل ٥٠/٣، ٥١، تاريخ بغداد ٣٦/٨، ٣٧،
تهذيب الكمال، ورقة: ٢٨٦، ٢٨٧، العبر ٤٤٢/١، تذهيب التهذيب ١٤٧/١، تهذيب
التهذيب ٣٣٣/٢، ٣٣٤، خلاصة تذهيب الكمال: ٨٢، شذرات الذهب ١٠٥/٢.
٤٠٠