Indexed OCR Text

Pages 21-40

هذا قد أكثر عني ، وهو يجلسُ بالقُرب مني ، وأبو رجاء عندَهُ ما ليس عندنا ،
فَأَرى أن تَأْذَنَ له عسى أَنْ يَنتَفِع .
أخبرنا الإِمامُ أبو الفرج عبد الرحمن بنُ محمد ، وجماعة إجازةً ،
قالوا: أخبرنا عُمر بنُ محمد، أخبرنا هبةُ الله بنُ محمد، أخبرنا محمدُبنُ محمد
ابن غَيْلان ، أخبرنا أبو إسحاق المُزَّي(١) أخبرنا أبو العباس السَّرَّاج ، حدثنا
قتيبةُ ، حدثنا الليثُ ، عَنْ يزيد بنِ أبي حبيب ، عن أَبي الطّفيل ، عن
معاذ : ((أَنَّ النَّبِيَّ وَّهَ، كانَ فِي غَزْوَةٍ تَبُوكَ إذا ارتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ ،
أَخَّرَ الظُهْرَ حَتَّى يَجْمَعَها إلى العَصْرِ، فَيُصَلِّيهما جَميعاً. وَإذا ارْتَحَلَ قَبْلَ
المَغْرِبِ، أَخَّرَهَا حَتَّى يُصَلِيهَا مَعَ العِشَاءِ . فَإِذا ارْتَحَلَ بَعْدَ المَغْرِبِ عَجِّلَ
العِشَاءَ، فَصَلََّها مَعَ الْمَغْرِب)). (٢)
(١) هو بضم الميم وفتح الزاي والكاف المشددة ، يقال هذا لمن يزكِّي الشهود ، ويبحث
عن حالهم ، ويعرفه القاضي . واشتهر بهذا بيت كبير بنيسابور، منهم جماعة من العلماء ، منهم
أبو إسحاق هذا ، واسمه إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي شيخ نيسابور في عصره ، سمع ابن
خزيمة ، وأبا العباس السراج وغيرهما . روى عنه الحاكم أبو عبد الله ، وأبو نعيم الحافظ ، توفي
سنة ٣٦٢ هـ .
(٢) أخرجه أبو داود (١٢٢٠ ) في الصلاة : باب الجمع بين الصلاتين ، والترمذي
(٥٥٣) في الصلاة : باب ما جاء في الجمع بين الصلاتين ، وقال : حديث حسن غريب ، تفرد
به قتيبة ، لا نعرف أحداً رواه عن الليث غيره. وأخرجه أحمد ٢٤١/٥، ٢٤٢، والدار قطني
٣٩٢/١، ٣٩٣، والبيهقي ١٦٣/٣.
وقد أعل هذا الحديث جماعة من أئمة الحديث بتفرد قتيبة عن الليث ، وأشار البخاري إلى
أن بعض الضعفاء أدخله على قتيبة ، حكاه الحاكم في ((علوم الحديث)) وله طريق أخرى عن معاذ
ابن جبل أخرجها أبو داود ( ١٢٠٨) من رواية هشام بن سعيد عن أبي الزبير ، عن أبي الطفيل ،
وهشام مختلف فيه، وقد خالفه الحفاظ من أصحاب أبي الزبير كمالك، والثوري، وقرة بن خالد
وغيرهم ، فلم يذكروا في روايتهم جمع التقديم . وورد في جمع التقديم حديث آخر عن ابن
عباس ، أخرجه أحمد ٣٦٧/١، والشافعي ١١٦/١، ١١٧، وفي إسناده حسين بن عبد الله
الهاشمي ، وهو ضعيف ، لكن له شاهد من طريق حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن
ابن عباس ، أخرجه أحمد رقم (٢١٩١)، والبيهقي ١٦٤/٣، ورجاله ثقات إلا أنه - كما قال
الحافظ في الفتح ٢ / ٤٨٠ - مشكوك في رفعه ، والمحفوظ أنه موقوف .
٢١

ما رواه أحدٌ عن الليث سوى قُتيبة . وقد أخرجه عنه أبو داود .
والترمذيُّ ، وأما النسائي فَامتنع من إخراجه لنكارته .
وأخبرنا المسلم بنُ محمد في كتابه ، أخبرنا أبو اليُمْنِ الكِنْدِيُّ ، أخبرنا
القَزّاز ، أخبرنا أبو بكر الخطيب ، أخبرنا محمدُ بنُ أحمد ، أخبرنا محمد بنُ
نُعيم الضمِّيُّ ، حدثني محمد بن محمد بن یحیی الإِسْفراييني الفقیه ، حدثنا
محمد بنُ عَبْدَك بنِ مهدي الإِسْفَرابيني، حدثنا إسحاقُ بن أبي عمران
الشافعي ، حدثنا أبو محمد المروزي ، وَرَّاقُ محمود بن غيلان ، حدثنا
يحيى بن يحيى النيسابوري ، حدثنا عليُّ بنُ المَديني، حدثنا أحمدُ بنُ
حَنبل ، حدثنا الليثُ عن يزيدَ بنِ أبي حَبيب ، عن أبي الطُّفيل ، عن معاذ :
(( أَنَّ النَّبِيَّ، وَهَ، خَرَجٍ فِي غَزْوَةٍ تَبَوكَ، فَكَانَ يُؤَخِّرُ الظُهْرَ حَتَّى يَدْخُلِ وَقْتُ
العَصْرِ، فَيَجْمَع بينهما)) مختصر .
أخرجه أحمد في «مسنده))، فوقع لنا موافَقَةً نازِلةً بِسِتُّ دَرَجِ .
ومن أعجب الأمور أن أبا عيسى الترمذي ، حَدَّثَ به عن قُتيبة (١) ،
ورواهُ نازلاً، كما هو موجود في نسخ عدة فقال : حدثنا عبدُ الصَّمد بنُ
سُليمان البَلْخي ، عن زكريًّا بنِ يحيى اللؤلؤي(٢)، عن أبي بكر الأَعْيَن ،
عن عليٍّ بنِ المديني، عن أحمدَ ، عن قُتيبة ، فهذا من طرق النوازل .
قال أبو عبد الله الحاكم : رواتُه أئمةٌ ثقات ، وهو شاذُّ الإِسناد والمتن ،
ثم لا نعرِفُ له عِلَّةً نُعلله بها، فلو كان الحديثُ عند الليث، عن أبي الزبير،
(١) الترمذي (٥٥٤)، ورواية أحمد في ((المسند)) ٢٤١/٥، ٢٤٢ عن قتيبة ، عن
الليث ...
(٢) هو زكريا بن يحيى بن صالح البلخي ، أبو يحيى اللؤلؤي الفقيه الحافظ ، مات سنة
٢٣٢ هـ. وفي الأصل: ((اللّوِّي)).
٠
٢٢

عن أبي الطُّفیل، لَعَلَّلْنا به الحدیثَ، ولو كان عند یزید بنِ أبي حبيب، عن أبي
الزبير ، لعلَّلْنا به ، فلما لم نجدْ له علةً ، خرجَ عن أن يكون معلولاً . ثُم
نظرنا فلم نجدْ ليزيدَ عن أبي الطفيل روايةً ، ولا وجدنا هذا المْنَ بهذه السِّياقةِ
عند أحدٍ من أصحابٍ أبي الطفيل ، ولا عند أحدٍ ممن يرويهِ عن معاذ بن جبل
غير أبي الطفيل ، فقلنا : هوشاذ ، وأئمة الحديث إنَّما سمعوهُ من قُتيبة تَعَجِّباً
من إسناده ومَتْنه. ولم يبلغْنا عن أحدٍ منهم أنَّه ذكر له علة .
قلتُ : بل رَوَوْهُ في كتبهم واستغربَهُ بعضُهم .
قال الحاكم : وقد قرأ علينا أبو علي الحافظ هذا ، وحدثنا به عن
النسائي ، وهو إمامُ عصره ، عن قُتيبة . ولم يذكر أبو عبد الرحمن ، ولا أبو
علي للحديث علة ، فنظرنا ، فإذا هو موضوع . وقتيبةُ ثِقةٌ مأمون . فحدثني
عليُّ بنُ محمد بن عمران الفقيه ، حدثنا ابنُ خزيمة ، سمعتُ صالح بنَ
حفْصَوْه - نيسابوري صاحبُ حدیث- يقول : سمعتُ محمد بن إسماعيل
البخاري يقول : قلت لقتيبة : مع من کتبتَ عن اللیث حدیث یزید بن أبي
حَبيب ، عن أبي الطفيل ؟ قال : مع خالد المَدائِني . قال البخاريُّ : وكان
خالدٌ هذا يُدخِل على الشيوخِ الأحاديثَ . وقد قال أبو داود عَقيبَه : لا يرويه
إلا قتيبةُ وحده . وقالَ الترمذيُّ : حسن غريب ، تفردَ به قُتيبة ، والمعروفُ
حديثُ مالك وسفيان ، يعني : عن أبي الزبير ، عن أبي الطفيل ، عن معاذ :
((أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ الله، ﴿، في غَزْوَة تَبَوكَ، فَكَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ
والعَصْرِ ، وَبَيْنَ المَغْرِبِ والعِشاءِ)) ، يعني : وليس فيه جمع التقديم .
قال أبو سعيد: لم يحدث به إلا قتيبةُ ، ويقال: إنَّه غلط ، وإنَّ موضع
یزید بن أبي حَبيب أبو الزبير .
قلت : فيكونُ قد غلط في الإِسناد ، وأتى بلفظ منكر جداً . يَرَوْنَ أن
٢٣

خالداً المدائني ، أدخله على الليث . وسمعه قُتَيبةٌ معه ، فالله أعلم .
قلت : هذا التقرير يُؤدي إلى أنَّ الليثَ كان يَقبَلُ التلقين ، ويروي ما
لم يسْمع ، وما كان كذلك . بل كان حُجةً مُتَبِّتاً ، وإنما الغَفْلةُ وقعت فيه من
قتيبة ، وكان شيخَ صِدق ، قد روى نحواً من مئة ألفٍ ، فيُغتفرُ له الخطأ في
حدیثٍ واحد .
أخبرنا أبو المعالي أحمدُ بنُ إسحاق المُقْرِىء ، أخبرنا الفتح بن عبد
الله ، أخبرنا محمد بنُ عمر القاضي ، أخبرنا أبو جعفر بنُ المُسْلِمة ، أخبرنا
مُبيد الله بنُ عبد الرحمن ، حدثنا جعفرُ بنُ محمد ، حدثنا قتيبة ، حدثنا عبدُ
العزيز الدَّراوَرْدِي ، وإسماعيلُ بنُ جعفر، عن العلاء ، عن أبيه ، عن أبي
هريرة أن رسول الله وَّه قال: ((بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ فِتَنَأَ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ،
يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِناً، ويُمْسِي كَافِرَاً، ويُمْسِي مُؤْمِنَاً، ويُصْبِحُ كَافِرَاً ، يَبِيعُ
دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنيا))(١) .
رواه مسلم عن قتيبة ، عن إسماعيل ، والتزمذي عنه عن الدَّراوَرْدي.
ومات مع قتيبة سنة أربعين خلق ، منهم : سُويد بن سَعيد الحَدَثَانِي ،
وسُوَيِدُ بنُ نصر المروزي ، وأبو ثور إبراهيم بنُ خالد الكلبي الفقيه ، وأبو بكر
محمد بنُ أبي عَتَّابِ الأَعْيَن ، والحسن بن عيسى بنُ ماسَرْجِس ، ومحمد بنُ
الصباح الجَرْجَرائِيُّ(٢)، وعبد الواحد بنُ غِياث البصري ، ومحمدُ بنُ خالد
ابن عبد الله الطحان .
(١) أخرجه مسلم (١١٨) في الإِيمان: باب الحث على المبادرة بالأعمال قبل تظاهر
الفتن، وأحمد ٣٠٤/٢ و٥٢٣، وابن حبان ( ١٨٦٨ ) .
(٢) بالراء الساكنة بين الجيمين المفتوحتين ، هذه النسبة الى جَرْجَرايا ، بلدة قريبة من
دجلة بین بغداد وواسط .
٢٤

٩ - أحمد بن جَناب* (م، د)
ابن المغيرة ، الإِمام الثقة ، أبو الوليد المِصِّيصِيُّ (١).
عن: عيسى بن يونس ، والحكم بن ظُهَيْر وجماعة .
وعنه: مسلم ، وأبو داود ، وأحمد الأَبَّار، وأبو يَعْلى، وعبدُ الله بنُ
أحمد ، وأحمدُ بنُ الحسن الصوفي ، ومن القدماء : أحمدُ بن حنبل ،
وإبراهيمُ بن سعيد الجوهري .
وكان ثبتاً في عيسى بن يونس .
قال صالح جَزَرَة : صدوق .
وقال ابن أبي عاصم : توفي سنةً ثلاثين ومئتين .
يقال : إنه بغدادي .
١٠ - طالوتُ بن عبَّاد **
الشيخُ المحدثُ المعمِّر الثقة ، أبو عثمان ، البصريُّ الصَّيْرَفي .
حدَّث عن: فَضَّال بن جُبير(٢) صاحب أبي أمامة الباهلي ، وعن الرَّبِيع
* الجرح والتعديل ٤٥/٢، تاريخ بغداد ٧٧/٤، ٧٨، تهذيب الكمال، ورقة: ١٩،
تذهيب التهذيب ٩/١، الوافي بالوفيات ٢٩٤/٦، تهذيب التهذيب ٢١/١، ٢٢، النجوم
الزاهرة ٢٥٨/٢ ، خلاصة تذهيب الكمال : ٤ .
(١) ضبط في ((اللباب)) بكسر الميم والصاد المشددة ، وضبطه ياقوت بالفتح ثم الكسر
والتشديد ، نقلاً عن الأزهري وغيره من اللغويين ، وكذا ضبطه السمعاني ، وهي مدينة على
شاطى» جيحان من ثغور الشام بين أنطاكية وبلاد الروم ، تقارب طَرَسُوس .
* * التاريخ الكبير ٣٦٣/٤، الجرح والتعديل ٤ /٤٩٥، العبر ٤٢٧/١، ميزان الاعتدال
٣٣٤/٢، البداية والنهاية ٣١٧/١٠، لسان الميزان ٢٠٥/٣، ٢٠٦، شذرات الذهب
٩٠/٢.
(٢) ترجمه المصنف في ((الميزان)) ٣٧٤/٣، ونقل عن ابن عدي قوله : أحاديثه غير=
٢٥

ابن مسلم ، وحماد بن سَلَمَة ، وأبي هِلال محمد بن سُليم ، واليمانِ أبي
حذيفة ، وسعيد بن إبراهيم ، وجماعة . وله نسخةٌ مشهورة عالية .
روى عنه: أبو حاتم الرازي ، وعبْدانُ الأهوازي ، ويحيى بنُ محمد
الحِنَّائِي ، وعلي بنُ سعيد بن بشير الرازي ، وأبو القاسم البغَوِي ،
وآخرون .
قال أبو حاتم : صدوق.
فأما قولُ أبي الفَرَج بن الجوزي : ضعَّفه علماء النقل ، فَهَفْوَةٌ من کِیس
أبي الفرج . فإلى الساعة ما وجدتُ أحداً ضعَّفه. وحسبك بقول المُتعنّت في
النقد أبي حاتم فيه .
توفي سنة ثمان وثلاثين ومئتين .
أخبرنا عبدُ الحافظ بنُ بدران ، ويوسفُ بنُ أحمد ، قالا : أخبرنا موسی
ابن عبد القادر ، أخبرنا سعيد بن أحمد ، أخبرنا علي بن البُسْرِي ، أخبرنا
محمد بن عبد الرحمن المُخلِّص ، حدثنا أبو القاسم البَغَوي ، حدثنا طالوت
ابن عبّاد ، حدثنا سعيدُ بن إبراهيم ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن أبي
بَكْرة، أن رسول الله، وَ﴿، قال: ((إِذَا تَوَاجَهَ المُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا، فَالقَاتِلُ
والمَقْتُولُ فِي النَّارِ))(١).
= محفوظة، وهي نحو عشرة أحاديث. وقال ابن حبان في ((المجروحين)) ٢٠٤/٢ : يروي عن
أبي أمامة ما ليس من حديثه ، لا يحل الاحتجاج به بحال ، وضعفه أبو حاتم الرازي .
(١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري ٨١/١ في الإيمان: باب(وإن طائفتان من المؤمنين
اقتتلوا، فأصلحوا بينهما)، و١٧٣/١٢ في الديات: باب (ومن أحياها ... )، ومسلم
(٢٨٨٨) في الفتن : باب إذا تواجه المسلمان بسيفيهما ، كلاهما من طريق حماد بن زيد ، عن
أيوب ويونس، عن الحسن ، عن الأحنف بن قيس ، قال : خرجتَ ، وأنا أريد هذا الرجل ،
فلقيني أبو بكرة ، فقال : أين تريد يا أحنف؟ قال: قلت: أريد نصرة ابن عم رسول الله آل# =
٢٦

١١ - العباس بن الوليد* (خ، م، س)
ابن نصر الحافظ الإِمام الحجة ، أبو الفضل الباهليُّ النَّرْسي البصري
ابن عم المحدّث عبد الأعلی بن حماد ، ونَرْس هو جدهما نصر ، کان بعضُ
العجم يدعوه يا نصرُ ، فينطقُ بها يا نرس ، لعجمة لسانه .
سمع حماد بنَ سَلَمَة ، وعبدَ الله بنَ جعفر المَديني ، وأبا عَوانة ،
وحَمَّاد بن زيد، وعبد الواحد بن زياد، ويزيد بن زُرَیع، وعِدَّة، وكان مُتقناً
صاحب حدیث .
حدث عنه: البخاريُّ ، ومسلم ، وبواسطةٍ النسائيُّ ، وأحمد بن علي
الأَبّار، وأبو بكر أحمد بن علي القاضي المروزي ، وأبو يَعلَى المَوْصِلي ،
وعبدُ الله بنُ أحمد ، والحسنُ بن سُفيان ، والبَغَوي ، وآخرون .
وثقه يحيى بنُ مَعين ، ورجحوه على ابن عمه عبد الأعلى .
مات سنة سبع وثلاثين ومئتين ، وقيل : سنة ثمان .
أخبرنا يوسفُ بنُ أحمد ، وعبد الحافظ بنُ بدران ، قالا : أخبرنا
موسى بن عبد القادر ، أخبرنا سعيد بنُ أحمد ، أخبرنا علي بنُ أحمد ،
أخبرنا أبو طاهر المخلّص ، حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا العباسُ بنُ .
الوليد ، حدثنا أبو عَوانةَ ، عن عمر بنٍ أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، قال :
= يعني علياً. قال: فقال لي: يا أحنف، ارجع، فإني سمعت رسول الله ◌َلاه، يقول: ((إذا تواجه
المسلمان بسيفيهما ، فالقاتل والمقتول في النار)) . قال : فقلت : أو قيل: يا رسول الله ، هذا
القاتل، فما بال المقتول؟ قال: ((إنه قد أراد قَتْل صاحبه)).
* التاريخ الكبير ٦/٧، الجرح والتعديل ٢١٤/٦، تهذيب الكمال، ورقة : ٦٦١ ،
٦٦٢، ميزان الاعتدال ٣٨٦/٢، تذهيب التهذيب ١٢٨/٢، تهذيب التهذيب ١٣٣/٥،
١٣٤، خلاصة تذهيب الكمال : ١٩٠ .
١
٢٧

قال رسولُ الله، ﴿: ((إِذَا سَرَقَ الْعَبْدُ، فَبِعْهُ وَلَوْ بِنَشٍْ.))(١)
ومات سنة سبع حاتم الأصم الزاهد ، وإبراهيمُ بن محمد الشافعي ،
وسَعيدُ بن حفص النُّفَيْلِيُّ ، وعبدُ الأعلى بن حماد ، وُبَيْدُ الله بن معاذ ، وأبو
كامل الجَحْدري ، ومحمد بن قُدامة الجوهري ، ووَثِيمةُ بن موسى
الأخباري ، وعبد الله بن مطيع .
١٢ - عبد الأعلى بنُ حَمَّاد* (خ، م، د، س)
ابن نصر الحافظ المحدث ؛ أبو يحيى ، الباهلي مولاهم النّرْسي
البصري .
حدث عن: حمادٍ بن سلمة، وعبدِ الجبار بن الورْد ، ووُهَيْبٍ بن خالد ،
ومالكِ بن أنس ، وسَلَامِ بن أبي مُطِيع ، ويزيد بن زُرَيع ، وحمادِ بن زيد ،
وعبد الوارث ، وخلقٍ .
حدث عنه: البخاري ، ومسلم، وأبو داود ، وبواسطةٍ النسائيُّ ، وأبو
حاتِم ، وأبو زُرعة ، ومحمدُ بن عبد بن حُميد، وعبدُ الله بن ناجية ، وبَقِيُّ
ابن مَخْلد ، وأحمدُ بن يحيى البَلاذُرِي ، وأبو بكر بن أبي عاصم ، وأحمدُ
ابن علي المروزي ، والفضلُ بن أحمد بن منصور الزُّبَيْدِي، وهارون بن محمد
(١) وأخرجه أحمد ٣٣٧/٢ و٣٥٦ و٣٨٧، وأبو داود (٤٤١٢) في الحدود : باب بيع
المملوك إذا سرق ، والنسائي ٩١/٨ في القطع في السفر، وابن ماجة (٢٥٨٩) في الحدود :
باب العبد يسرق ، كلهم من طريق أبي عوانة ، عن عمر بن أبي سلمة ، عن أبيه ، عن أبي هريرة،
وهذا سند ضعيف لضعف عمر بن أبي سلمة . والنّش : عشرون درهماً .
* التاريخ الكبير ٧٤/٦، التاريخ الصغير ٣٦٨/٢، تاريخ الفسوي ٢١١/١، تاريخ
بغداد ٧٥/١١، ٧٧، تهذيب الكمال، ورقة: ٧٥٩، ٧٦٠، تذكرة الحفاظ ٤٦٧/٢، العبر
٤٢٤/١، تذهيب التهذيب ١٩٧/٢، تهذيب التهذيب ٩٣/٥، ٩٤، طبقات الحفاظ :
٢٠٣، خلاصة تذهيب الكمال: ٢٢٠، شذرات الذهب ٨٨/٢، الجرح والتعديل ٢٩/٦.
٢٨

ابن سَعْدَان، ومحمدُ بن هارون بن المُجَدَّر ، والعباس بن البِرْتِي ، وأبو
يعلى المَوْصِلِيُّ، وجعفر الفِرِيابي، وأبو القاسم البَغَويُّ ، وعددٌ كثير .
وثقه أبو حاتم وغيره . وقع لي من عواليه .
مات في جُمَادى الآخرة سنة سبع وثلاثين ومئتين . ومن قال : سنة
ست ، فقد أخطأ .
أخبرنا أحمدُ بن إسحاق ، أخبرنا الفتح بن عبد الله ، أخبرنا هبةُ الله بنُ.
أبي شَرِيك ، أخبرنا أبو الحسين بن النّقُّور ، حدثنا عيسى بن علي إملاءً ،
حدّثنا أبو القاسم البغَوِيُّ، حدثنا عبد الأعلى بن حماد ، حدثنا خالد بن عبد
الله ، عن سُهيل ، عن عبد الله بن دينار ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ،
قال: قال رسول الله، وَله: (( الإِسْلامُ بِضْعٌ وَسِتّونَ، أَوْ قَالَ: وَسَبْعونَ باباً
أَفْضَلُهَا لَ إِلهَ إِلّ الله، وَأَدْناها إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ
الإِيمانِ ))(١) .
(١) وأخرجه مسلم في ((صحيحه)) رقم (٣٥) (٥٨ ) في الإِيمان ، باب بيان عدد شعب
الإِيمان ، من طريق سهيل بن أبي صالح ، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح ، عن أبي
هريرة . وأخرجه البخاري ٤٨/١، ٤٩ في الإِيمان : باب أمور الإِيمان ، من طريق أبي عامر
العقدي ، عن سليمان بن بلال ، عن عبد الله بن دينار ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة بلفظ :
((الإِيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة من الإِيمان)). وأخرجه أبو داود رقم ( ٤٦٧٦ ) ،
والترمذي (٢٦١٤)، والنسائي ٨ /١١٠ من طريق سهيل بن أبي صالح عن عبد الله بن دينار ،
فقالوا : بضع وسبعون من غير شك .
والبضع : ما بين الثلاثة إلى العشرة . وأراد بإماطة الأذى عن الطريق : ما يتأذى به المارة من
شوك أو حجر أو نحوه . ومعنى قوله : الحياء شعبة من الإيمان ، كما قال الخطابي : الحياء يحجز
صاحبه عن المعاصي ، فصار من الإِيمان ، إذ الإِيمان ينقسم إلى ائتمار بما أمر الله به ، وانتهاء
عما نهى عنه .
٢٩.

١٣ - مُصْعَب* (ق )
ابنُ عبد الله بنِ مصعب بنِ ثابت بنِ عبد الله بن حَوارِيٍّ رسول الله ،
وَّ، وابن عمته الزبيرِ بنِ العوام بنِ خُوَيْلِد بنِ أَسَدَ، العلّامةُ الصدوق الإِمام،
أبو عبد الله بن أمِير اليمن القرشي الأسَدِي الزبيري المدني ، نزيل بغداد .
سمع أباهُ ، ومالكَ بنَ أنس ، والضحاكَ بن عثمان ، وإبراهيمَ بن
سعد ، وعبدَ العزيز الدَّراوَرْدي ، وهشام بن عبد الله المخزومي ، وسفيانَ
ابن عيينة ، وطائفة .
حدث عنه: ابنُ ماجة بحديث النَّجَشِ (١) ، وبواسطةٍ النسائيُّ، والزبيرُ
ابن بكار القاضي ابنُ أخيه ، وأبو يَعلى المَوْصِلِيُّ ، وموسى بنُ هارون ، وأبو
القاسم البَغَوي ، وأبو العباس السَّرَّاج ، وعددٌ كثير .
وثَّقه الدارقطني وغيرُه . ومنهم من تكلم فيه لأجل وَقْفِه في مسألة
القرآن .
قال أبو بكر المَرْوَزِي : كان من الواقفة ، فقلت له : قد کان وکِیع وأبو
بكر بن عياش ، يقولان : القرآن غيرُ مخلوق ، قال : أخطأ وَكيع وأبو بكر .
* طبقات ابن سعد ٣٤٤/٧، نسب قريش ((المقدمة))، التاريخ الكبير ٣٥٤/٧، الجرح
والتعديل ٣٠٩/٨، الفهرست : ١٢٣، تاريخ بغداد ١١٢/١٣، ١١٤، تهذيب الكمال، ورقة:
١٣٣٢، ميزان الاعتدال ١٢٠/٤، ١٢١، العبر٤٢٣/١، تذهيب التهذيب ٤٢/٤، البداية
والنهاية ٣١٥/١٠، تهذيب التهذيب ١٦٢/١٠، ١٦٤، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٨٧،
شذرات الذهب ٨٦/٢ .
(١) أخرجه ابن ماجة (٢١٧٣ ) في التجارات : باب ما جاء في النهي عن النجش .
وإسناده صحيح .
والنجش : أن يمدح السلعة ليروجها ، أو يزيد في الثمن ، ولا يريد شراءها ليضر بذلك
غيره .
٣٠

قلت : فعندنَا عن مالك أنه قال : غير مخلوق ، قال : أنا لم أسمعه ، قلت :
يَحكِيه إسماعيل بن أبي أُوَيْس .
قال الحسينُ بن قَهم : كان مصعبٌ إذا سُئِل عن القرآن ، يقف ويَعيب
من لا يقف .
قلت : قد كان علَّمَةً نسَّابة أخبارياً فصيحاً، من نبلاء الرجال
وأفرادهم .
قد روى عنه مسلم ، وأبو داود في غير كتابيهما .
قال الزبير : كان عمّي وجهَ قريش مروءةً وعلماً وشرفاً وبياناً وقدراً
وجاهاً ، وكان نسابة قريش ، عاش ثمانين سنة .
قال ابنُ أبي خَيْئمة : سمعت مصعباً ، يقول: حضرت حَبِيباً(١) يقرأ
على مالك ، أنا عن يمينه ، وأخي عن يساره ، فيقرأ عليه في كل يوم ورقتين
ونصف ، والناس ناحية . فإذا قضى ، جاء الناس فعارضوا كتبنا بكتبهم ،
وكان حبيب يأخذ على كل عَرْضة دينارين من كل إنسان . فقلتُ لمصعب :
إنهم كانوا لا يَعرِضون عرض حبيب ، فأنكر هذا إذ مرَّ بنا يحيى بنُ معين ،
فسأله مصعبٌ عن حبيب فقال : كان يتصفح الورقة والورقتين . ومضى ابن
معين ، فسكت مصعب .
وقال صالح بن محمد جزرة : حدثنا محمد بن عبّاد ، حدثنا سفيان بن
عُيينة ، عن مصعب بن عبد الله ، فذكر شيئاً .
وقال أبو داود : سمعت أحمدَ بن حنبل يقول : مصعب مستثبت.
قلت : وكان أبوه أميراً على اليمن .
(١) هو حبيب بن أبي حبيب الزُّرَقي كاتب مالك، متروك ، كذبه أبو داود وجماعة .
٣١

قال الزبير : حدثنا عبد الله بن عمرو المزني ، قال : لما كان جدك
على اليمن ، قال لي ابنهُ مصعب: امضِ معنا ، فتأخرتُ ، ثم قدمت عليهم
صنعاء، فنزَلْتُ في دارِ الإِمارة ، فأكرمني ، وأجرى عليَّ في الشهر خمسين
ديناراً ، فلما انصرفتُ وصلني بخمس مئة دينار . ولهذا المُزنِيِّ فيه مدائح .
تفرَّد مصعب الزبيري بحديث: ((الْتَمِسُوا الرِّزْقَ فِي خَبَايَا
الأَرْضِ )).
فرواه عن هشام بن عبد الله المخزومي(١) ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه .
وقع لنا في جزء بِبَى الهَرْئَمِيَّة(٢) عالياً .
توفي مصعب في شوال سنة ست وثلاثين ومئتين . رحمه الله .
١٤ - أَحْمَدُ بنُ حرب*
ابنِ فَيروز ، الإِمامُ القدوة ، شيخُ نيسابور ، أبو عبد الله النيسابوري
(١) قال ابن حبان في ((المجروحين)) ٩١/٣: هو من أهل المدينة ، يروي عن هشام
ابن عروة ما لا أصل له من حديثه ، كأنه هشام آخر ، لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد .
ونقله عنه المؤلف في ((الميزان)) ٣٠٠/٤ وأقره. والحديث ذكره الهيثمي في ((المجمع))
٦٣/٤، وقال: رواه أبو يعلى، والطبراني في ((الأوسط))، وفيه هشام بن عبد الله بن
عكرمة ، ضعفه ابن حبان. ونقل المناوي في ((الفيض)) قول النسائي فيه : حديث منكر .
ونقل ابن الجوزي عن ابن طاهر قوله : حديث لا أصل له ، وإنما هو من كلام عروة .
والخبايا : جمع خبيئة ، كخطيئة وخطايا ، أي : التمسوه في الحرث لنحو زرع
وغرس ، فإن الأرض تخرج ما فيها مخبأً من النبات الذي به قوام الإِنسان والحيوان . وقيل :
أراد استخراج الجواهر والمعادن المخبأة في باطن الأرض .
(٢) هي بِيتَى بنت عبد الصمد بن علي ، أم الفضل ، أم عربي الهرثمية الهروية ، لها
جزء مشهور بها ، ترويه عن عبد الرحمن بن أبي شريح . توفيت سنة سبع وسبعين وأربع
مئة، أو في التي بعدها، وقد استكملت تسعين سنة. ((العبر)) ٢٨٧/٣ للمؤلف.
* الجرح والتعديل ٤٩/٢، تاريخ بغداد ١١٨/٤، ميزان الاعتدال ٨٩/١، العبر
٤١٦/١، لسان الميزان ١٤٩/١، ١٥٠، شذرات الذهب ٨٠/٢ .
٣٢

الزاهد . كان من كبار الفقهاء والعبّاد .
ارتحل وسمع من : سفيان بنِ عُيِينة ، وابنٍ أبي فُدَيك ، وعبد الوهاب
ابنِ عطاء، وحفصٍ بنِ عبد الرحمن ، وأبي أسامة ، وأبي داود الطيالسي ،
وأبي عامر العَقَدي ، ومحمدِ بنِ عُبيد الطنافِسي ، وعَبدِ الله بن الوليد
العَدَني ، وعامر بن خِداش وطبقتِهم ، وجمعَ وصنَّف .
حدث عنه: أحمدُ بنُ الأزهر ، وسهلُ بنُ عمار ، والعباس بنُ حمزة ،
ومحمد بنُ شادِل ، وإبراهيم بنُ محمد بنِ سفيان الفقيه ، وأحمدُ بنُ نصر
الخَفَّاف ، وإسماعيل بنُ قتيبة ، وزكريا بنُ دَلَّوَيه ، وعددٌ سواهم .
قال زکریا بنُ دَلَّویه : کان أحمد بنُ حرب إذا جلس بين يدي الحَجّام
لِيُحِفِيَ شاربه ، يسبّح ، فيقول له الحجام : اسكت ساعة ، فيقول : اعمل
أنت عملك ، وربما قطع من شفته ، وهو لا يعلم .
قال الحاكم : حدثنا أبو العباس أحمد بنُ عبد الله الصوفي ، حدثني
أبو عمرو محمد بن يحيى ، قال : مرّ أحمد بنُ حرب بصبيان يلعبون ، فقال
أحدهم : أمسكوا ، فإن هذا أحمد بن حرب الذي لا ينام الليل ، فقبض على
لحيته ، وقال : الصبيان يهابونك وأنت تنام ؟ فأَحْتَى الليل بعد ذلك حتى
مات .
قال زكريا بن حرب : ابتدأ أخي بالصوم وهو في الكُتَّاب ، فلما
راهق ، حج مع أخيه الحسين بن حرب ، فأقاما بالكوفة للطلب ، وبالبصرة
وبغداد . ثم أقبل على العبادة لا يفْتُر. وأخذ في المواعظ والتذكير ، وحَثَّ
على العبادة ، وأقبلوا على مجلسه .
وصنَّف كتاب: ((الأربعين))، وكتاب ((عيال الله))، وكتاب (( الزهد))،
٣٣

وكتاب ((الدعاء))، وكتاب ((الحِكمة))، وكتاب ((المناسك))، وكتاب
((التكسب)).
رَغِبَ الناس في سماع كتبه ، ثم إن أُمَّه ماتت سنة عشرين
ومئتين . فحج ، وعاود الغزو، وخرجَ إلى بلاد التّرك ، وافتتح فتحاً عظيماً ،
غُبِطَ به فسعى به الأعداء إلى ابن طاهر، فأحضره، ولم يأْذَنْ له في
الجلوس ، وقال : أتخرج وتجمع إلى نفسك هذا الجمع ، وتخالفُ أعوان
السلطان ؟ ثم إن ابنَ طاهر عرف صِدْقَه ، فتركه ، فسار، وجاور بمكة .
وكان تنتجِلُه الكَرَّامِيَّة (١) ، وتُعظمه لأنه أستاذ محمد بن كرَّام ، ولكنه سلیم
الاعتقاد بحمد الله .
وعن یحیی بن یحیی التميمي ، قال : إن لم یکن أحمد بن حرب من
الأبدال ، فلا أدري مَن هم ؟ !!
وقال محمد بن علي المَرْوَزِي : يروي أشياء لا أصل لها .
قال نصر بن محمود البَلْخي : قال أحمد بن حرب : عبدتُ الله
خمسين سنة ، فما وجدت حلاوةَ العبادة حتى تركتُ ثلاثة أشياء : تركت
رِضى الناس حتى قَدَرت أن أتكلم بالحق ، وتركتُ صحبةً الفاسقين حتى
وجدتُ صُحبَةَ الصالحين ، وتركتُ حلاوة الدنيا حتى وجدت حلاوة الآخرة .
وقيل: إنَّه استسقى لهم ببخارى ، فما انصرفوا إلا يخوضُون في المطر
رحمة الله عليه .
(١) نسبة إلى مؤسسها محمد بن كرام المتوفى سنة ٢٥٥ هـ، وقد نسب إليه القول
بالتجسيم ، وتسويغ قيام الحوادث بذاته تعالى ، وأبدية العالم ، وقد حاول ابن الهيصم وهو
من أتباعه أن يدافع عنه، ويقرب أفكاره تلك من مذاهب أهل السنة. انظر ((الفرق بين
الفِرق)) للبغدادي ص: ٢٠٢، ٢١٤، و((التبصير)) للإسفراييني ص: ٦٧، و((الملل
والنحل)) الشهرستاني ١٠٨/١، ١١٣، وستأتي ترجمته ص : ٥٣٥ من هذا الجزء.
٣٤

مات سنة أربع وثلاثين ومئتين ، وقد قارب الستين .
فأمّا :
أحمد بن حرب الطائي*
فهو من أقرانه ، ولكنَّه عُمِّر وتأخر ، وسيأتي مع أخيه علي .
١٥ - أحمَدُ بنُ إِبراهيم * * (د)
ابنِ خالد الإِمام الثقة ، أبو علي المَوْصِليُّ ، نزيل بغداد .
عن: إبراهيمَ بنِ سعد ، وحمادِ بنِ زيد، وأبي الأحوص ،
وشريك، وأبي عَوانة ، ومحمدٍ بن ثابت ، وطائفة .
حدث عنه: أبو داود بحديث واحد ، وأبو بكر بنُ أبي الدنيا ، وأحمدُ
ابنُ الحسن الصوفي ، وأبو يعلى المَوْصِلِيُّ، ومُلَيّن ، وأبو القاسم
البَغَوِي ، وموسى بنُ هارون ، وآخرون .
وثقه يحيى بن معين . وقال عبد الله بن أحمد ، عن ابن معين :
ليس به بأس .
وقال يزيد بن محمد في ((تاريخ الموصل)): ظاهرُ الصلاح
والفضل ، كثيرُ الحديث ..
قال أبو يعلى الموصلي ، حدثنا أحمد بن إبراهيم ، حدثنا صالح
ابن عمر، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي لیلی(١)، عن
* تهذيب التهذيب ٢٣/١ .
** الجرح والتعديل ٣٩/٢، تاريخ بغداد ٥/٤، ٦، تهذيب الكمال، ورقة: ١٤، ١٥،
تذهيب التهذيب ٥/١، ٦، تهذيب التهذيب ٩/١، خلاصة تذهيب الكمال: ٣ .
(١) في الأصل: ((عبد الرحمن بن أبي زناد))، وهو خطأ، والتصويب من ((المسند))،
وتفسير ابن كثير ٤٧٣/٣ .
٣٥

البَراء ، قال: قال رسول الله، وَ ﴿: ((مَنْ قَالَ لِلْمَدِينَةِ يَثْرِب، فَلْيَسْتَغْفِرِ
الله))(١) تفرد به صالح .
قال موسى بن هارون : مات في ثامن ربيع الأول سنة ست وثلاثين
ومئتين .
وفيها توفي إبراهيم بن المُنذِر الحِزامي ، ومصعبُ بن عبد الله
الزبيري ، وهُدبةُ بن خالد ، وأبو مَعْمَر إسماعيل بنُ إبراهيم القَطِيعي ،
والحارث بن سُرَيْج النَّقَّال، وإبراهيمُ بنُ أبي معاوية الضرير، وأبو
إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم التَّرْجُمَانِي ، والحسنُ بنُ سهل الوزير ،
وخالد بن عَمرو السُّلفي(٢)، ومحمد بن إسحاق المُسَيِّبِي، وآخرون .
١٦ - أحمد بن عمر* (م)
ابنِ حفص بنِ جَهْم بنٍ واقد ، الإِمام الحافظ الكبير الثَّبْت ، أبو
(١) رجاله ثقات ، خلا يزيد بن أبي زياد، فإنه لين . وأخرجه أحمد في المسند من
طريق صالح بن عمر ٢٨٥/٤، وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٣٠٠/٣، وقال: رواه أحمد
وأبو يعلى، ورجاله ثقات . وقال الحافظ في ((الفتح)) ٧٥/٤ تعليقاً على حديث أبي هريرة :
(( أمرت بقرية تأكل القِرى، يقولون يثرب، وهي المدينة))، أي أن بعض المنافقين يسميها
يثرب ، واسمها الذي يليق بها المدينة . وفهم بعض العلماء من هذا كراهية تسمية المدينة
يثرب ، وقالوا : ما وقع في القرآن إنما هو حكاية عن قول غير المؤمنين ، ثم أورد حديث
البراء من مسند أحمد. وروى عمر بن شَبَّة من حديث أبي أيوب أن رسول الله صلغير نهى أن
يقال للمدينة: يثرب، ولهذا قال عيسى بن دينار من المالكية : من سمى المدينة يثرب ، كتبت
عليه خطيئة . قال : وسبب هذه الكراهة لأن يثرب إما من التثريب الذي هو التوبيخ
والملامة، أو من الثّرْب وهو الفساد، وكلاهما مستقبح. وكان رسول الله وَّ* يحب الاسم.
الحسن ، ويكره الاسم القبيح .
(٢) بضم السين، كما ضبط في الأصل. أنظر ((الإكمال)) لابن ماكولا ٤ /٤٦٧.
* الجرح والتعديل ٦٢/٢، ٦٣، تاريخ بغداد ٢٨٤/٤، ٢٨٥، تهديب الكمال، ورقة :
٣٣، تذهيب التهذيب ٢٠/١، غاية النهاية في طبقات القراء ٩٢/١، تهذيب التهذيب ٦٣/١،
خلاصة تذهيب الكمال : ١٠ .
٣٦

جعفر الكندي الكوفي الجلَّب الضرير، المشهور بالوكيعي ، نزيل
بغداد ، وهو والد المحدث إبراهيم بن أحمد .
حدث عن : حفص بن غياث ، وأبي معاوية ، وأبي بكر بن عياش ،
وحسين الجُعْفي ، وابن فُضيل، وعبد الحميد الحِمَّاني ، وعِدة .
وعنه: مسلم ، وإبراهيم الحَرْبي، وأبو داود في كتاب ((المسائل))
والقاضي أحمد بن علي المَرْوَزِي ، وأحمد بن علي الأَبَّار، وأحمد بن
علي المَوْصِلِيُّ أبو يعْلى، وعبدُ الله بن أحمد ، ونصر بن علي
الفرائِضِي ، وآخرون .
وثّقه يحيى بن معين وغيره .
قال العباس بن مصعب : سمعتُ أحمدَ بن يحيى الكُشْمِيھَني ،
سمعت أحمد بن عمر الوكيعي ، يقول : وَلِيتُ المُظالِم بمرو مدة اثنتي
عشرة سنة ، فلم يَرِدْ عليَّ حُكم إلا وأنا أحفظ فيه حديثاً؛ فلم أحتج إلى
الرأي ، ولا إلى أهله .
قلت : روى حروفَ عاصم ، عن يحيى بن آدم .
ومات في صفر سنة خمسٍ وثلاثین ومئتين . ومات أحمد بن جعفر
الوكيعي قبله بسنين . وفيها توفي شيبان بن فَرّوخ وعدة قد ذُكِروا .
١٧ - أحمد بن جَوَّاس* (م، د)
أبو عاصم الحنفي الكوفي الثقة .
* الجرح والتعديل ٤٤/٢، ٤٥، تهذيب الكمال، ورقة: ١٩، تذهيب التهذيب ٩/١،
الوافي بالوفيات ٢٩٤/٦، تهذيب التهذيب ٢٢/١، خلاصة تذهيب الكمال : ٤، ٥.
٣٧

عن: أبي الأحوص ، وابنِ المبارك ، والأشجعي ، وابن عيينة ،
وجرير بن عبد الحميد ، وطبقتهم .
وعنه: مسلم ، وأبو داود ، والأثرم ، والحسنُ بنُ سفيان ، ومحمد
ابنُ صالح بن ذَرِيح، ومُطَيِّن . وروى عنه ابن وارة(١)، وأحسن الثناء
عليه .
وقال مُطَيّن : ثقة .
وتوفي في المُحَرم سنةً ثمانٍ وثلاثين ومئتين .
١٨ - الزَّمِّي* (خ، ق )
الإِمام الحافظ الحجة ، أبو زكريا ، يحيى بنُ يُوسف بن أبي كَرِيمة
الزَّمِّ .
حدث ببغداد عن : شَرِيك ، وضِمام بن إسماعيل ، وأبي
الأحوص، وأبي المَلِيحِ الرَّقِّي، وطبقتهم فأكثر .
حدث عنه: البخاري ، والقاضي أحمد بنُ محمدِ البِرتي ، وعثمان
ابن خُرَّزَاذ، وعلي بنُ أحمد بن النَّضْر، وأبو بكر بنُ أبي الدنيا ، وأحمد
ابن الحسن الصوفي ، وآخرون .
وروى له ابنُ ماجة أيضاً . وكان من كبار المحدثين الرحالة .
وثقه أبو زرعة .
(١) هو محمد بن مسلم بن وارة الرازي الحافظ، ترجمه المؤلف في ((تذكرة
الحفاظ )) ص : ٥٧٥ .
*الجرح والتعديل ٢٠٠/٩، تاريخ بغداد ١٦٦/١٤، ١٦٧، الأنساب ٣٢١/٦، ٣٢٢،
تهذيب الكمال، ورقة : ١٥٢٦، تذهيب التهذيب ١٧٢/٤، تهذيب التهذيب ٣٠٧/١١،
٣٠٨، خلاصة تذهيب الكمال : ٤٣٠ .
٣٨

قال حاتم بن الليث : مات سنة تسع وعشرين ومثتين .
١٩ - المُرِّيّ*
جُنادة بن محمد بن أبي يحيى المُرِّي الدمشقي ، مفتي دمشق .
حدث عن: يحيى بنٍ حَمزة، وجَرْوَل بن خَنْفَل(١) ، وعبد الحميد
ابن أبي العِشرين ، وسفيان بن عيينة ، وعيسى بن يونس ، وبقية ،
وعدة .
وعنه: البخاري في بعض تواليفه ، وهشام بنُ عمار ، وأبو حاتم ،
والفَسَوِي ، وعثمان بن خُرَّزَاذ ، ويزيد بن عبد الصمد ، وآخرون .
كنَّاه البخاري أبا عبد الله ، وذكره أبو زرعة الدمشقي في المفتين
بدمشق .
قال ابن ماكولا : له غرائب .
قلت : مات سنة ست وعشرين ومئتين .
٢٠ - إبراهِيمُ بنُ الحَجَّاجٌ * (س)
ابن زَيد المحدث الحافظ ، أبو إسحاق السامي الناجي البصري .
حدث عن: أَبَان بنِ يزيد العَطَّار، وحَمَّادِ بنِ سلمة ، ومُراجِم بن
* التاريخ الكبير ٢٣٤/٢، الجرح والتعديل ٥١٦/٢، تاريخ دمشق ١٧/٤/ب،
تهذيب التهذيب ١١٧/٢ .
(١) كذا الأصل بالخاء، وهو كذلك في ((ميزان الاعتدال)). وضبطه ابن نقطة بالجيم
والنون والفاء. وفي ((الجرح والتعديل))١٥١/٢ و((اللسان)): ((جيفل)) بالياء.
* * الجرح والتعديل ٩٣/٢، الأنساب، ١٦/٧، تهذيب الكمال، ورقة: ٥٣ ، العبر
٤١٣/١، تذهيب التهذيب ٣٤/١ - ٣٥، البداية والنهاية ٣١٢/١٠، النجوم الزاهرة ٢٦٥/٢،
تهذيب التهذيب ١١٣/١، لسان الميزان ٤٥/١، خلاصة تذهيب الكمال : ١٦.
٣٩

العوام بن مُراجَم، وعبدِ العزيز بنِ المختار ، ووُهَيْبٍ بن خالد ،
وطبقتِهم .
حدث عنه: القاضي أبو بكر أحمد بن علي المروزي ، وأبو بكر بن
أبي عاصم ، وعثمان بن خُرَّزاذ، وموسى بن هارون ، والقاضي محمدُ بنُ
محمد الجُذُوعي ، والحسنُ بنُ سفيان ، وجعفرُ الفِريابي ، ومحمد بن
عَبْدَة بن حرب ، وأبو يَعْلى الموصلي ، وإبراهيم بنُ هاشم الْبَغَوي ،
وخلقٌ سواهم .
وثقه ابنُ حِبان ، وخرج له النسائي ، وقال : مات سنة إحدى
وثلاثين ومئتين .
وقال موسى بنُ هارون : سألتُهُ عن مولده ، فقال : في سنة ست
وأربعين ومئة . قال : ومات في سنة ثلاث وثلاثين ومئتين .
سَمِيُّهُ : المحدثُ الصدوق ، أبو إسحاق :
٢١ - إبراهيم بن الحجاج*
النِّيلي البصري ، والنيل بُلَيْدة بين واسط والكوفة .
حدث عن: حماد بن زيد ، وأبي عَوانة ، وسَلَّم بن أبي مطيع ،
وطائفة .
وعنه: أحمد بن علي المروزي ، والحسنُ بن سفيان ، وأبو يَعلى .
وأخرج النسائي أيضاً له . وقد وُثِّق .
* الأنساب ورقة: ٢/٥٧٤، تهذيب الكمال، ورقة: ٥٣، تذهيب التهذيب ١/٣٥/١،
العبر ٤١٣/١، الوافي بالوفيات ٣٤٢/٥، تهذيب التهذيب ١١٤/٢.
٤٠