Indexed OCR Text
Pages 1-20
سَيَرْ عَلَامِ السَُّلَاءُ تصنيف الإمام شمس الدين محمدبن أحمد بن عثمان الذهبيّ المتوفى ٧٤٨ هـ - ١٣٧٤مـ الجُزءُ الحَاديعَشِرَ أشرَق عَلى تحقيقِ الكَابُ وَخََّ احَادِيثَه شعيب الأرنؤوط حَقْقَ هُذَا الجُزء صالح الشّر مؤسسة الرسالة ٠ سِيَا خَلَامِ القَُّلاَءِ ١١ جميع الحقوق محفوظَة الطبعة الأولى ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢م للطباعة والنشر والتوزيع مؤسسة الرسالة بيروت - شارع سوريا - بناية صمدي وصالحة هاتف: ٣١٩٠٣٩ - ٢٤١٦٩٢ ص.ب: ٧٤٦٠ برقياً: بيوشران 3 --- - -- ١ - الحَكَمُ بن مُوسى* (م، س، ق) الإِمام المحدِّث القُدوة الحجة ، أبو صالح البغداديُّ القَنْطَرِيُّ الزاهد . سمع العطّافَ بنَ خالد ، وإسماعيلَ بنَ عيَّاش، وعبدَ الرحمن بن أبي الرِّجال، وعبدَ الله بن المبارك ، ويحيى بنَ حمزة ، وطبقتّهم . حدَّث عنه: مسلمٌ ، وبواسطةٍ النَّسائيُّ وابنُ ماجة ، وأحمدُ بنُ حنبل ، وأبو محمد الدَّارِمي ، والحارثُ بنُ أبي أسامة ، وأبو يَعلَى المَوْصِلي ، وعثمانُ بن سعيد، وأبو القاسم البَغَرِيُّ ، وخلْقٌ سواهم . وثَّقه يحيى بنُ مَعِین . قال الحسين بنُ فَهم : كان رجلاً صالحاً ثَبْتاً في الحديث . وقال علي بنُ محمد الحَبِي : سألتُ صالحاً جَزَرَةٍ عن سُرَيْج بنِ يونس ، والحكمِ بنِ موسىَ ، ويحيى بنِ أيوب ، فوثَّقهم جداً، وقال : هُؤَلاء الثلاثةُ تَقطَّعوا مِن العبادة . * طبقات ابن سعد ٣٤٦/٧، التاريخ الكبير ٣٤٤/٢، التاريخ الصغير ٣٦١/٢، الجرح والتعديل ١٢٨/٣، ١٢٩، تاريخ بغداد ٢٢٦/٨، ٢٢٩، الأنساب، ورقة: ٢/٤٦٣، تهذيب الكمال ، ورقة: ٣١٨، تذكرة الحفاظ ٤٧٤/٢، العبر ٤١١/١، تذهيب التهذيب ، ١٦٩/١، تهذيب التهذيب ٤٣٩/٢، ٤٤٠، النجوم الزاهرة ٢٦٥/٢، خلاصة تذهيب الكمال: ٩٠، شذرات الذهب ٧٥/٢ . قال عثمان بنُ سعيد الدارمي : قَدِمَ عَلِيُّ بنُ المديني بغدادَ ، فحدَّثه الحكمُ بنُ موسى بحديث أبي قتادة، عن النبي، وَلَ: ((أَسْوأْ النَّاسِ سَرِقَةً الَّذِي يَسْرِق صَلاَتَهُ.)) فقال ابن المديني: لو غيرُكَ حدث به ، ما صُنِعِ به . قلت : رواه الناسُ عنه ، عن الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي ، عن يحيى بنِ أبي كثير، عن عبدِ الله بنِ أبي قَتَادة ، عن أبيه ، فذكره(١) . قال أبو عُبید الآجريّ : سألتُ أبا داود عن حدیث الحكم بن موسى في الصدقات ، فقال : لا أُحدِّث به . قلت : ساقَه أبو داود في كتاب (( المراسيل)) عن يحيى بن حمزة ، عن سليمانَ بنِ داود ، كذا قال ، وصوابه : سُليمان بنُ أرقم ، كما قد بسطناه في كتاب ((الميزان))(٢). مات الحكم في شوال ، سنة اثنتين وثلاثين ومئتين ، ليومين بقيا من الشهر . (١) حديث صحيح ، أخرجه الدارمي ٣٠٤/١ في الصلاة : باب في الذي لا يتم الركوع والسجود عن الحكم بن موسى ، حدثنا الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبيه ، وتمامه : قالوا : يا رسول الله ، وكيف يسرق صلاته ؟ قال : ((لا يتم ركوعها ولا سجودها)). وأخرجه أحمد ٣١٠/٥ من طريق الوليد بن مسلم به ، وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري عند أحمد ٥٦/٣ ، وآخر من حديث أبي هريرة عند ابن حبان ( ٥٠٣ ) . (٢) انظر ((الميزان)) ٢٠٢،٢٠١/٢، وانظر الحديث بطوله في ((سنن النسائي)) ٥٧/٨، ٥٨ في القسامة : باب ذكر حديث عمرو بن حزم في العقول ، والحاكم ٣٩٧/١، والدارقطني : ٣٧٦، وابن حبان رقم (٧٩٣)، والبيهقي ٨٩/٤، وقد توسع في الكلام عليه الحافظ ابن التركماني في ((الجوهر النقي)) فراجعه . ٦ وفيها تُوفي إبراهيمُ بنُ الحجاج النِّيلي(١)، وحَوْثَرَةُ بنُ أَشْرَس(٢)، وعبدُ الله بنُ عون الخَرَّاز، وعبدُ الوهّاب بنُ نَجْدة ، وعمرو الناقد ، والواثق ، ويوسف بنُ عدي ، وعيسى بنُ سالم الشَّاشي ، وكثيرُ بنُ يحيى صاحب البصري ، وإبراهيم بن دينار ببغداد ، وأحمدُ بن أبي شعيب الحرَّاني . ٢ - ابن شَبُّويَة * (د) الإِمامُ القدوةُ المحدِّثُ، شيخُ الإِسلام، أبو الحسن ، أحمدُ بنُ محمد بن ثابت بن عثمان ، الخزاعيُّ المَرْوَزِيُّ الحافظُ ، ابنُ شَبُّويَةٍ . سَمِع عبدَ الله بن المبارك ، وسُفيانَ بنَ عُيَيْنَة ، والفضلَ بنَ موسى ، وأبا أسامة ، وطبقَتهم . حدث عنه: أبو داود ، وأبو زُرْعَةَ الدمشقي ، وأحمدُ بنُ أبي خيثمة ، وجماعة . وحدث عنه من أقرانه يحبى بنُ مَعين ، وغيرهُ . وثقه النسائي وغيرُه . قال عبد الله بنُ أحمد بن شَبُّوَيَة : سمعت أبي يقول : مَنْ أراد عِلْمَ (١) نسبة إلى النيل ، وهي بليدة في سواد الكوفة ، قرب حُلَّةٍ بني مزید ، يخترقها خلیج کبیر يتخلج من الفرات الكبير ، حفره الحجاج بن يوسف الثقفي ، وسماه بنيل مصر. انظر (( معجم البلدان )) . (٢) ترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل )) ٢٨٣/٣، وقال: روى عنه أبي ، وأبو زرعة . * التاريخ الكبير ٥/٢، التاريخ الصغير ٣٥٩/٢، الجرح والتعديل ٥٥/٢، طبقات الحنابلة ٤٧/١، ٤٨، الأنساب ٢٨٥/٧، اللباب ٧٧/٣، تذهيب التهذيب ٢٢/١، تذكرة الحفاظ ٤٦٤/٢، تهذيب الكمال، ورقة : ٢٣، تهذيب التهذيب ٧١/١، النجوم الزاهرة ٢٥٤/٢، خلاصة تذهيب الكمال : ١١ . ٧ القبر، فعليه بالأَثَرِ، ومَنْ أراد علمَ الخُبْزِ، فعليه بالرأي . وقال عبدُ الله بنُ أحمد بن حنبل : حدثني ثابتُ بنُ أحمد بنِ شَبُّوَيَة ، قال : كان يُخَيَّلُ إِليَّ أَنَّ لأبي فضيلةً على أحمد بن حنبل لجهاده، وفِكاكِ الأسرى ، فسألتُ أخي عبدَ الله ، فقال : أحمدُ بنُ حنبل أرجح ، فلم أقنع ، فَأُرِيتُ شيخاً حولَه الناس ، يسألونه ، ويسمعونَ منه ، فسألتُهُ عنهما ، فقال : سبحان الله ! ! إن أحمد بن حنبل ابتُلِيَ فصبر ، وإن ابنَ شبوية عوفِيَ ، المُبتَلى الصابرُ كالمُعافَى؟! هيهات . قال البخاري وأبو حاتم : توفي سنة ثلاثين ومئتين، زاد البخاري : وهو ابن ستين سنة . وقال ابن ماكولا : مات بطَّرَسُوس سنة ٢٣٩ . وقد روى البخاريُّ في ((صحيحه)) في الوُضوء والأضاحي والجهاد(١)، عن أحمدَ بنِ محمد ، عن ابنِ المبارك ، فقال الدارقطني : هو ابنُ شَبُّويَة . وقال الكَلاباذِي ، وطائفة : بل هو : ٣ - أحمد بن محمد بن موسى* (خ ، ت ، س ) السِّمسار المَرْوَزِيُّ مَرْدَوَيه الحافظ(٢). وربما نُسب إلى جَده ، فقيل : أحمد بن موسى . روى عن: ابنِ المبارك ، وجرير، وإسحاق الأزرق ، وطائفة . (١) انظر ((صحيح البخاري)) بشرح الفتح ٢٩٧/١ في الوضوء : باب ما يقع من النجاسات في السمن والماء ، وصحابي الحديث هو أبو هريرة ، و١٩/١٠ في الأضاحي : باب إذا بعث بهديه ليذبح ، لم يحرم عليه شيء ، وصحابيه عائشة ، و٥٠/٦ في الجهاد : باب الركوب على الدابة الصعبة ، وصحابيه أنس بن مالك . * الوافي بالوفيات ١٣/٨، تهذيب التهذيب ٧٧/١ ، خلاصة تذهيب الكمال : ١٢ . (٢) وهو الذي جزم به الحافظ في ((الفتح))، انظر التعليق السابق . ٨ وعنه: البخاري، والترمذي ، والنسائي ، ومحمد بنُ عمر الذُّهْلِيُّ ، وعبدُ الله بنُ محمود المَرْوَزِيُّ ، وجماعة . وسمع من النّضْر بن محمد المروزي ، شيخٍ يروي عن يحيى بنِ سعيد الأنصاري . قال الشيرازي في (( الألقاب)): توفي سنة ثمان وثلاثين ومئتين . قلت : وكان مكثراً عن ابن المبارك ، ثقة . ٤ - أَمَيَّةُ بنُ بِسْطام* (خ، م) ابن المنتشر الحافظ الثقة ، أبو بكر العَيْشِيُّ البصري . حدث عن: ابنِ عِمِّه يزيد بنٍ زُرَبْع الحافظ ، وأبي عَقيل يحيى المتوكّل ، وبشر بنِ المُفضل ، ومُعْتَمِر بنِ سليمان ، وطبقتِهم . حدَّثَ عنه: الشيخان في ((صحيحيهما))، وأبو زُرعَة ، وأبو حاتم ، وأبو بكر بنُ أبي عاصم ، والحسنُ بنُ سفيان ، وجعفر الفِرِيابي ، ومحمدُ ابنُ حُبَّان(١) الباهلي، وأبو يَعلى المَوْصِلي ، وخلقٌ سواهم. وثَّقه ابنُ حِبان وغيرُه . قال ابن حبان : مات سنة إحدى وثلاثين ومئتين . أخبرنا محمد بنُ عبد السلام سنةً ثلاث وتسعين ، أنبأنا عبد المعز ● تاريخ خليفة: ٤٧٩، التاريخ الكبير ١١/٢، الجرح والتعديل ٣٠٣/٢، الأنساب ، ورقة: ١/٤٠٤، تهذيب الكمال: ورقة: ١٢٢، العبر ٤٠٩/١، تذهيب التهذيب ٧٣/١، تهذيب التهذيب ٣٧٠/١، خلاصة تذهيب الكمال: ٤٠، شذرات الذهب ٧٠/٢. (١) انظر ((تبصير المنتبه)) ٢٨٢/١، ٢٨٣ ٩ ابن محمد ، أخبرنا تميم المؤدِّب ، وزاهرٌ المُسْتَملي ، قالا : أخبرنا محمدُ بنُ عبد الرحمن ، أخبرنا محمد بنُ أحمد الحِيري ، أخبرنا الحسن ابُنُ سفيان ، حدثنا أمية بنُ بسطام ، حدثنا مَعْدي بنُ سليمان ، أخبرنا ابنُ عجلان ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله، ◌ِ *: (( مَنِ انْصَرَفَ عَنْ جِنَازَةٍ ، فَلَهُ قِيراطٌ، ومَنْ شَيَّعَهَا، فَلَهُ قِيراطٌ ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْها، فَلَهُ قِيَرَاطُ، وَمَنْ قَعَدَ حَتَّى تُدْفَنَ، فَلَهُ قِيَراطُ.))(١) ٥ - حِبَّانُ بن موسى * (خ ،م ،ت ، س) ابنِ سَوّار الحافظ الإِمام الحجة ، أبو محمد السُّلَمي المَرْوَزِي الكُشْمِیھَنِي . حدَّث عن : أبي حمزة محمدِ بنِ ميمون السُّكّري ، وداودَ بنِ عبدِ الرحمن العطار ، ونوح بنٍ أبي مريم ، وعبد الله بنِ المبارك ، وكان مليّاً به . (١) وأخرجه البزار رقم (٨٢٣) من طريق محمد بن المثنى وعبد الله بن محمد بن الحجاج الصواف ، كلاهما عن معدي بن سليمان ، عن ابن عجلان به . ومعدي بن سليمان ضَعَّفَه الحافظ في ((التقريب)) وأورده الهيثمي في ((المجمع )) ٣٠/٣، وأعله بمعدي هذا ، لكن حديث أبي هريرة صحيح ثابت من طرق كثيرة في (( الصحيح )) وغيره بغير هذا السياق ، فقد أخرجه البخاري ١٠٠/١ في الإيمان: باب اتباع الجنائز من الإِيمان، بلفظ: ((من اتبع جنازة مسلم إيماناً واحتساباً، وكان معه حتى يصلي عليها ، ويفرغ من دفنها ، فإنه يرجع من الأجر بقيراطين ، كل قيراط مثل أحد . ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن ، فإنه يرجع بقيراط ))، وأخرجه هو ١٥٨/٣ في الجنائز، ومسلم (٩٤٥) بلفظ: ((من شهد الجنازة حتى يصلى عليها، فله قيراط . ومن شهدها حتى تدفن ، فله قيراطان . قيل : وما القيراطان ؟ قال : مثل الجبلين العظيمين. وانظر (( سنن أبي داود)) رقم (٣١٦٨)، والترمذي (١٠٤٠)، والنسائي ٧٦/٤ و ٧٧، وابن ماجة (١٥٣٩). * التاريخ الكبير ٩٠/٣، الجرح والتعديل ٢٧١/٣، تهذيب الكمال، ورقة: ٢٢٨، العبر ٤١٣/١، تذهيب التهذيب ١١٨/١، تهذيب التهذيب ١٧٤/٢، ١٧٥، خلاصة تذهيب الكمال: ٧٠، شذرات الذهب ٧٧/٢، ٧٨ . ١٠ حدث عنه: البخاري ، ومسلم ، وبواسطةٍ الترمذيُّ ، والنسائيُّ ، ويوسفُ بن عدِيٍّ وهو أكبرُ من حِبان من حيث قدمُ الموت ، وأبو زُرْعَةَ الرازي ، ومحمدُ بنُ مسلم بن وَارَة ، وجعفر الفِرْيابي ، والحسنُ بنُ سفيان ، وعبدُ الله بنُ محمود المَرْوَزي ، وآخرون . قال يحيى بنُ مَعين : لا بأس به . وقال البخاري : مات في سنة ثلاث وثلاثين ومئتين . أما سَمِيُّه : حِبّانُ بنُ موسی بن حِبان ابن موسى بن عبيد الله الگلاعي الدمشقي الذي يروي عن زکریا السِّجْزِي خيّاطِ السُّنة(١)، فتوفي سنةً إحدى وثلاثين وثلاث مئة . أخبرنا محمدُ بنُ عبد السلام ، أنبأنا عبد المعز بنُ محمد ، أخبرنا تميمٌ وزاهرٌ ، قالا: أخبرنا أبو سعْد الكَنْجَروذِيُّ(٢) ، أخبرنا أبو عمرو الجيري ، أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان ، حدثنا حِبَّنُ بنُ موسى ، عن ابنِ المبارك ، حدثنا أَفْلَح، أخبرنا القاسم، عن عائشة، قالت: ((نَزَلْنا المُزْدَلِفَةَ ، فَاسْتَأْذَنَتِ النَّبِيِّ ﴿ِ سَوْدَةُ أَن تَنْفِرَ قَبْلَهُ، وقَبْلَ حَطْمَةِ النَّاسِ، وَكَانَتِ امْرَاةً ثَّبِطَةٌ - واللَِّطَةُ: الثَّقِيلَة - فَأَذِنَ لَها ، فَدَفَعَتْ قَبْلَهُ، وَحُبِسْنَا حَتَّى دَفَعْنا بِدَفْعِ النَِّي، وَ﴿ حيِنَ أُصْبَح(٣))) . (١) سمي بذلك ، لأنه كان يخيط أكفان أهل السنة . (٢) بفتح الكاف والجيم بينهما نون ساكنة وبضم الراء ، نسبة إلى كنجَروذ، وهي قرية على باب نيسابور . (٣) وأخرجه البخاري ٤٢٣/٣ في الحج : باب من قدم ضعفة أهله بليل ، ومسلم (١٢٩٠) في الحج: باب استحباب تقديم دفع الضعفة من النساء وغيرهن من مزدلفة إلى منى في أواخر الليالي ، كلاهما من طريق أفلح بن حميد ، عن القاسم ، عن عائشة . والحطمة ، بفتح الحاء وإسكان الطاء المهملتين : الزِّحمة . ١١ ٦ - عَلِيُّ بِنُ بَخْر * (د، ت) ابنِ بُرِّي ، الإِمامُ الحافظ المتقن ، أبو الحسن الفارسي ، ثم البغدادي القَطَّن . حدَّثَ عن : عبد العزيز بن محمد الدَّراوَرْدِي ، وحاتِم بنِ إسماعيل ، ومُعْتَمِرِ بنِ سليمان ، وبَقِيّة بنِ الوليد ، وعبدِ المهيمِنِ بنِ عباس الساعدي ، وجرير بنِ عبد الحميد ، وأبي خالد الأحمر ، وهِشَام ابن يوسف ، وعبد الرزّاق ، وخلقٍ كثير من الشَّاميين واليمانيين والعِراقيين والحجازيين . حدث عنه : أبو داود ، وبواسطةٍ الترمذيُّ ، ومحمد بنُ يحيى الذُّهْلِي، وأبو زُرْعَة، وأبو حاتِم، وحنبلُ بنُ إسحاق ، وهلالُ بنُ العلاء ، وإبراهيمُ الحَرْبِيُّ ، وخلقٌ سواهم . وكان قد سكن بِيابَسِير . وثَّقَّه يحيى بنُ معين . توفي سنةَ أربعٍ وثلاثين ومئتين . وبابَسِير: بُلَيدة من ناحية الأهواز . ٧ - ابنُ الرَّمَّاح * * قاضي نيسابور، العَلَّمةُ، أبو محمد، عبدُ الله بنُ عمر بنِ الرماح البَلْخيُّ ثم النيسابوري ، واسمُ جدّه ميمون . · التاريخ الكبير ٢٦٣/٦، الجرح والتعديل ١٧٦/٦، تهذيب الكمال، ورقة : ٩٥٧، ٩٥٨، تاريخ بغداد ٣٥٢/١١، ٣٥٤، العبر ٤١٧/١، ٤١٨، تذهيب التهذيب ٥٣/٣، تهذيب التهذيب ٢٨٤/٧، ٢٨٥، طبقات الحفاظ: ٢٠٤، خلاصة تذهيب الكمال : ٢٧١. ** التاريخ الصغير ٣٦٥/٢، الجرح والتعديل ١١١/٥. ١٢ سمِع مالكاً، وحَمَّاد بن زيد ، ومُعْتَمِر بنَ سليمان ، وجماعةٌ . . حدث عنه: إسحاقُ بنُ رَاهَوَيه، والذُّهليُّ، وإبراهيم بنُ أبي طالب ، وجعفرُ بنُ محمد بن سَوَّار ، ومحمدُ بنُ عبد الوهّاب الفراء ، وآخرون . وكان صاحبَ سُنَّةٍ ، وصدْعٍ بالحق . وثَّقِهِ الذُّهْلِي . وامتنع من القول بخلق القرآن، وكَفَّرِ الجَهْمِيَّةِ (١). مات في ذي القعْدَة سنة أربع وثلاثين ومئتين . 2-٥/ ~ * ٨ - قُتَيْبَة * (ع) هو شيخ الإِسلام ، المحدثُ الإِمام الثقة الجوال ، راوية الإِسلام ، أبو رجاء ، قتيبة بن سعيد بن جميل بن طَريف الثقفي ، مولاهم البَلْخِي البَغلاني، من أهل قرية ((بَغْلان))، من موالي الحجاج بن يوسف الأميرِ (١) هم أتباع جهم بن صفوان ، يكنى أبا محرز، وقد نشأ في سمرقند بخراسان ، ثم قضى فترة من حياته الأولى في ترمذ ، وكان مولى لبني راسب من الأزد ، وقد أطبق السلف على ذمه بسبب تغاليه في التنزيه ، وإنكاره صفات الله تعالى ، وتأويلها المفضي إلى تعطيلها . وأول من حفظ عنه مقالة التعطيل في الإِسلام هو الجعد بن درهم ، وأخذها عنه جهم بن صفوان وأظهرها ، فنسبت إليه . وقد قتل سنة ١٥٨ هـ مع الحارث بن سريج في حربه ضد بني أمية. انظر ((تاريخ الطبري)) ٢٢٠/٧، ٢٢١ و٢٣٦، ٢٣٧، و((تاريخ الجهمية والمعتزلة)) ص : ١٠ وما بعدها للقاسمي . والمعتزلة يوافقون جهماً في بعض ما يذهب إليه ، ويخالفونه في عدة مسائل . * طبقات ابن سعد ٣٧٩/٧، طبقات خليفة: ٣٢٤، التاريخ الكبير ١٩٥/٧، التاريخ الصغير ٣٧٢/٢، تاريخ الفسوي ٢١٢/١، الجرح والتعديل ١٤٠/٧، تاريخ بغداد ٤٦٤/١٢، ٤٧٠، طبقات الحنابلة ٢٥٧/١، ٢٥٨، اللباب ١٣٤/١، تهذيب الكمال، ورقة: ١١٢٤، ١١٢٥، تذكرة الحفاظ ٤٤٦/٢، ٤٤٧، العبر ٤٣٣/١، تذهيب التهذيب ١٥٧/٣، ١٥٨، تهذيب التهذيب ٣٥٨/٨، ٣٦١، النجوم الزاهرة ٣٠٣/٢، طبقات الحفاظ: ١٩٥، خلاصة تذهيب الكمال: ٣١٨، شذرات الذهب ٩٤/٢، ٩٥. ١٣ ١ الظالم ، وهو ابن أخي وَشِيم(١) بن جميل الثقفي . وقد كنت عَمِلْتُ له ترجمة معها نحوٌ مِن ثمانين حديثاً من العَوالي . وحدَّثْتُ بذلك، وأحببت الآن عملها على أَنْموذَجِ نُظرائه . مولده في سنة تسع وأربعين ومئة . قال الحافظ أبو أحمد بنُ عَدِي : اسمه يحيى بن سعيد ، وقتيبة لَقَب. وقال الحافظ ابن مَنْدَة : اسمه علي بن سعيد . وقيل : كان له أخ اسمه قُدید بن سعید . قال الأصمعي : قتيبة مشتق من القِتْب ، وهو المِعى ، يقال : طَعَنْتُه فاندلقَتْ أَقْتَابُ بطنه ، أي : خرجت . نعم ، وارتحل قتيبة في طلب العلم ، وكتب ما لا يوصف كثرة . وذلك في سنة ثنتين وسبعين ومئة ، فحمل الكثير عن مالكٍ ، والليثِ ، وشريكٍ، وحَمَّاد بنِ زيد ، وأبي عَوانَة ، وابنٍ لَهِيعَة ، وبكر بن مضر ، وكثير بن سُليم ، صاحِب أنس بنِ مالك، وعَبْثَر بن القاسم ، وعبد الواحد بنِ زياد ، وأبي الأحوص سَلَّم بن سُليم، ومُفَضَّل بنِ فَضالة ، وإبراهيم بن سعد ، وإسماعيل بن جعفر ، وجعفر بنِ سليمان ، وحربٍ ابنِ أبي العالية ، وحماد بنٍ يحيى الْأَبَحِّ، وخَلَفِ بنِ خليفة ، وداودَ العطّار، وشِهاب بنِ خِرَاش ، وعبدِ الله بنِ جعفر المديني ، ورُشْدِين بن سَعْد، وعبد الرحمن بنِ أبي الرِّجال ، وابنِ المُبارك ، وعبدِ الوارث ، والعطَّافِ بن خالد، وفُضَيلِ بنِ عياض ، وفرج بنِ فَضَالة ، وأبي هاشمٍ (١) كذا الأصل ((وشيم)) بالشين المعجمة، وضبطه الحافظ في ((تبصير المنتبه)) ص : ٦٠٢ وسيم، بالسين المهملة ، فقال: وسيم بن جميل الثقفي عم قتيبة . ١٤ كثيرٍ بنِ عبد الله الأيْلِي ، والمنكدرِ بنِ محمد بن المنكدر، وهُشیم بنِ بشير ، ويزيد بنٍ زُرَيْع ، ويزيد بنِ المقدام(١) بنِ شُريح ، ويعقُوب بنِ عبد الرحمن الإِسكندراني ، والمُغيرة بنِ عبد الرحمن الحِزَامِي ، وجريرٍ ابن عبد الحميد ، ومحمد بنِ موسى الفِطْرِي ، ومعاوية بنِ عمَّار الدُّهْنِي ، وخلقٍ كثير. وينزلُ إلى غُنْدَر، ووكيع ، والوليد بنِ مُسْلم ، وابن وَهب، وطبقتِهم، ثم إلى حجَّاجِ الأعور ، وابنِ أبي فُدَيْك . حدث عنه: الحُمَيْدِي، ونُعَيْم بنُ حَمّاد ، ويحيى بنُ عبدِ الحميد الحَراني ، وأحمدُ بنُ حنبل فأكثرَ، ويحيى بنُ مَعِين، وعلي بنُ المَدِيني ، ومحمد بنُ عبد الله بنٍ ثُمَيْر، وأبو بكر بنُ أبي شَيْبَة، وطائفةٌ ماتوا قبله . وروى عنه: البخاريُّ ، ومسلمٌ ، وأبو داود ، والنسائيُّ ، والترمذيُّ في كتبهم فأكثروا . وروى ابنُ ماجة عن محمد بن يحيى الذُّهْلِي عنه ، وعن ابن أبي شَيْبة عنه . وروى الترمذيُّ أيضاً عن رجل عنه ، وروى النَّسائيُّ عن زكريا الخياط عنه . وروى عنه يعقوب بن شَيْبَة، والحسنُ بنُ عَرَفَة ، وأبو زُرعة ، وأبو حاتم ، وإبراهيم الحَرْبِي ، وأحمدُ بن سيار ، وعبَّاسُ العنبري ، والحسنُ بنُ محمد الزعفراني ، وموسى بنُ هارون ، وجعفر الفِريابي ، والحارثُ بن أبي أسامة ، والحسنُ بن سفيان ، وجعفر ابنُ محمد بنِ سَوَّار ، وإسحاقُ بنُ أبي عمران الإِسْفَرابِي الفقيه ، وأحمدُ بنُ عبد الرحمن بنِ بشار النسائي ، وإسحاق بنُ إبراهيم بن إسماعيل البُسْتِي القاضي ، وإسحاقُ بنُ إبراهيم بنِ نصر البُشْتِي ، بِمُعْجَمَةٍ ، النيسابوري ، والحسنُ بنُ الطيب البَلْخي، وولدهُ عَبْد الله بن (١) في الأصل ((المقدم))، وهو خطأ. ١٥ قتيبة ، وعَبْدانُ بنُ محمد المَرْوَزِي ، وعلي بنُ طَيفور النِّسَوِي ، ومحمد ابنُ أيوب الرازي ، ومحمد بنُ عبد الله بن يوسف الدَّوِيري ، ودَویر بفتح أوله قرية بخراسان(١)، ومحمد بنُ علي(٢) الحكيم الترمذي ، وأبو العباس السَّراج ، وخلقٌ آخرهم موتاً الواعظُ أبو عبد الله محمد بنُ الفضل بن العباس البلخيُّ الزاهد المتوفى سنة سبعَ عشرةَ وثلاث مئة ، الذي روى عنه أبو بكر بن المُقْرِىء في ((معجمه)) بالإِجازة (٣) الذي قيل : إنَّه وَعَظَ مرةً، فمات في المجلس من تذكيره أربعة أنفس . قال أبو بكر الأثرم : سمعت أحمد بن حنبل ذكر قتيبة ، فأثنى عليه . وقال يحيى بنُ مَعين ، من طريق أحمد بن زهير : قتيبةُ ثِقة . وكذا قال النسائي ، وزاد : صدوق . وقال أبو حاتم الرازي : ثِقة . وقال ابنُ خِراش : صدوق . قال أبو داود : قدم قتيبةُ بغداد في سنةٍ ست عشرة ومئتين ، فجاءه أحمد ويحيى . وقال فيه أبو حاتم الرازي أيضاً : حضرْتُه ببغداد ، وقد جاءَه أحمدُ ، فسأله عن أحاديث، فحدّثه بها . وجاء أبو بكر بنُ أبي شَيْبة (١) وهي على فرسخين من نيسابور، كما في ((الأنساب)). (٢) في الأصل (عبد الحكيم)) وهو خطأ والتصويب من ((تهذيب الكمال))، ومحمد بن علي هذا هو صاحب ((نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول))، وهو مطبوع، وفيه من الأحاديث الكثيرة التي لا تصح. انظر ترجمته في ((تذكرة الحفاظ)) ص : ٦٤٥ للمؤلف . (٣) الإِجازة : أن يأذن الشيخ لغيره بأن يروي عنه مروياته أو مؤلفاته ، وكأنها تتضمن إخبارَه بما أذن له بروايته عنه . وشرطوا فيها أن يكون المجيز عالماً بما يجيزه ، معروفاً بذلك ، ثقة في دينه وروايته ، وأن يكون الطالب للإجازة من أهل العلم حتى لا يوضع العلم إلا عند أهله . ١٦ وابنُ نُمَيْرِ بالكوفة إليه ليلةً ، وحضرتُ معهما ، فلم يزالا يَنْتَخِبان عليه ، وأَنْتَخِبُ معهما إلى الصبح(١) . قال أحمد بنُ محمد بن زياد الكَرْمِيني: قال لي قتيبةُ بنُ سعيد : ما رأيتَ في كتابي من علامةِ الحُمْرَةِ ، فهو علامةُ أحمد بن حنبل ، وما رأيتَ من الخُضْرَةِ ، فهو علامة يحيى بن معين . وقال محمدُ بن حُميد بن فَرْوةَ : سمعت قتيبةَ ، يقول : انحدرتُ إلى العراق أولَ مرَّةٍ سنةَ اثنتين وسبعين . وكنتُ يومئذ ابنَ ثلاثٍ وعشرين سنة . وقال عبد الله بنُ أحمد بن شَبُّويَة : سمعت قتيبةَ يقول : كنتُ في حداثتي أطلب الرأي ، فرأيتُ فيما يَرى النائم أَنَّ مزادةٌ دُلِّيَتْ من السماء ، فرأيتُ النَّاسَ يتناولونها ، فلا ينالونَها ، فجئتُ أنا ، فتناولتها ، فاطلعتُ فيها ، فرأيتُ ما بين المشرق والمغرب ، فلما أصبحتُ ، جئتُ إلى مِْخْضَعِ البَزَّاز، - وكانَ بصيراً بعبارة الرؤيا - فَقَصَصْتُ عليه رؤيايَ ، فقال : يابني ، عليك بالأثر، فإن الرأيَ لا يبلغ المشرقَ والمغرب ، إنما يبلغُ الأَثَر. قال: فتركت الرأْيَ، وأقبلت علىَ الأَثَر. وروى أحمد بن جرير(٢) اللَّال، عن قتيبة، قال لي أبي: رأيتُ النبي، ◌َ﴿، في النَّوم، في يده صحيفة ، فقلتُ : يا رسول الله ، ما هذه الصحيفة؟ قال : فيه أَسامي العُلماء . قلتُ : ناولني ، أنظرْ فيه اسمَ (١) الانتخاب : هو أن ينتقي التلميذ من أحاديث شيخه ، ويختار منها . والخبر في ((الجرح والتعديل)) ٧ /١٤٠. (٢) هو أحمد بن جرير بن المسيب البلخي ، زفيق أبي حاتم بمصر في رحلته الثانية . روى عن قتيبة وهانىء بن المتوكل الإسكندراني. قال ابن أبي حاتم الرازي في ((الجرح والتعديل » ٤٥/٢ : سمع منه أبي في مرافقته . حدثنا عبد الرحمن ، قال : سئل عنه أبي، فقال: صدوق . ١٧ سير ٢/١١ ابنِي ، فنظرتُ ، فإذا فيه اسمُ ابني . قال عبد الله بنُ محمد بنِ سَيّارِ الفَرْهَيَانِي(١): قتيبة صدوق ، ليس أحدٌ من الكبار إلا وقد حَمل عنه بالعراق . وحدث عنه أحمدُ بنُ حنبل ، وأبو خيثمة ، وعباسٌ العنبري، والحُمَيْدي بمكة . وسمعت عَمرو بنَ علي يقول: مررتُ بمنى على قتيبةَ ، وعباسٌ العنبريُّ يكتبُ عنه، فَجُزْتُ ولم أحمِل عنه ، فندمت . أحمد بنُ سيار المروزي : أبو رجاء قتيبةُ مولى الحجاج بنٍ يوسف ، فكانَ قتيبةُ يتولَّى ثقيف ، ويذكرُ كرامة جَده على الحجاج ، وأن الحجاجَ كان إذا جلس على سريره، جلس جدِّي على كرسيٍّ عن يمينه . قال : وكانَ أبو رجاء رجلاً رَبْعَةً أصلعَ، حلوَ الوجهِ، حَسَنَ اللُّحية، واسع الرَّحل، غنياً من ألوان الأموال من الدواب والإِبل والبقر والغنم ، وكان كثير الحديث . لقد قال لي : أقم عندي هذه الشَّتوة ، حتى أُخرج لك مئةَ ألفِ حديث، عن خمسةِ أناسِيَّ، فقلتُ : لعلَّ أحدهم عمر بنُ هارون ؟ قال : لا ، كنتُ كتبتُ عن عمر بنٍ هارون وحده أكثر من ثلاثين ألفاً، ولكنْ وكيعُ بن الجراح ، وعبدُ الوهّاب الثقفي ، وجريرٌ ، ومحمدُ بنُ بكر البُرْساني ، ونسيتُ الخامس. قال : وكان ثَبْتَاً (١) ويقال : الفَرهاذاني . قال ياقوت : أظنها من قرى نسا بخراسان ، ينسب إليها عبد الله ابن محمد بن سيار أبو محمد الفرهاذاني ، ويقال : الفرهياني النسائي . سمع بدمشق هشيم بن عمار ، وأبا عثمان القاسم بن عبد الملك ، ودحيماً . وبمصر عبد الملك بن شعيب بن الليث ، وجعفر بن مسافر التنيسي ، وعبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم ، وحرملة بن يحيى . وبخراسان قتيبة بن سعيد ، ومحمد بن الوزير الواسطي ، وسوید بن نصر المروزي . روى عنه أبو عمرو بن حمدان ، وأثنى عليه ، وبشر بن أحمد الإسفراييني ، وأبو بكر الإسماعيلي ، وأبوبكر محمد بن الحسن النقاش . ١٨ فيما روى، صاحبَ سُنَّةٍ وجماعة . سمعتُه يقول : وُلدتُ سنةً خمسين ومئة . قال : وماتَ لليلتين خلتا من شعبان سنة أربعين ومئتين ، وهو في تسعين سنةً، وكان كتب الحديث عن ثلاث طبقات : الليثِ ، وابن لهِيعة ، إلى أن قال : ثم كتبَ عن إدريس، ووكيع ، والعَنقزي ونحوهم ، ثم كتب عن إسماعيل بنِ أبي أَوَيْس ، وسعيد بنِ سُليمان . وأمَّا موسى بنُ هارون ، فقال : ولد سنةَ ثمانٍ وأربعين ومئة ، سَنَّةً مَوْتِ الأعمش ، وسمعتُه يقولُ : حضّرتُ موتَ ابن لهِيعة ، وشَهِدتُ جنازته سنةً أربعٍ وسبعين ومئة . قلت : حدثَ عنه الحُمَيدي ، ومحمد بنُ الفضل الواعظ ، وبينهما في الموت ثمانيةٌ وتسعون عاماً . وأما الخطيبُ، فقال في كتاب ((السابق واللاحق)): حدث عنه نُعَيْم بنُ حَمّاد ، وأبو العباس السَّرَّاج ، وبين وفاتيهما أربع وثمانونَ سنة . قال ابن الْمُقْرِىء في ((معجمه)): حدثنا محمدُ بنُ عبد الله النيسابوري ، سمعتُ الحسنَ بنَ سُفيان يقول : كنّا على باب قُتِبة ، فمرض رجلٌ كان معنا ، يقول : لا أخرج حتى(١) أُكْبِر عَلى قتيبة . قال : فمات ، فأخبروا به قتيبة ، فخرج يصلي عليه ، وكتبَ على قبره : هذا قبرُ قاتلٍ قتيبة . وقد روى أبو نصر، عن قتيبةً ، قال : ولدتُ سنةَ ثمانٍ وأربعينَ ومئة . فالله أعلم . (١) في الأصل ((على)) وهو تحريف، والتصويب من ((تاريخ بغداد)) ٤٧٠/١٢ ١٩ وروى غيرُ واحد عن أبي العباس السَّرَّاج قال : سمعتُ قتيبةً بنَ سعيد يقولُ : هذا قولُ الأئمة في الإِسلام ، وأهل السنة والجماعة : نعرفُ ربَّنا ، عزّ وجل ، في السماء السابعة على عرشه ، كما قال تعالى: ﴿الرَّحْمِنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]. ومما بلغنا من شعر قتيبةً بنِ سعيد قولُه : لَوْلاَ الْقَضَاءُ الَّذِي لَ بُدَّ مُدْرِكُه والرِّزْقُ يَأْكُلُهُ الإِنْسَانُ بِالقَدَرِ (١) مَا كَانَ مِثْلِيَ فِي بَغْلانَ مَسْكَنُهُ ولا يَمُرُّ بِها إِلَّ عَلَى سَفَرٍ (٢) وكانت رحلةُ النَّسائي إلى قتيبة في سنة ثلاثين ومئتين ، فأقامَ عندهُ سنةً كاملة ، وكتبَ عنه شيئاً كثيراً، لكنَّه امتنع وتحرِّج من رواية كتاب ابن ◌َهِيعَةً لضعفه عنده . وقيل : كانَ سببُ نُزُوحٍ قتيبةً من مدينة بَلْخ، وانقطاعه بقرية بَغْلان ، أنه حضر عنده مالكٌ ، وجاءه إبراهيم بنُ يوسف البَلِيُّ للسماع، فبرز قتيبةُ ، وقال : هذا من المرجئة ، فأخرجه مالكٌ من مجلسه - وكان لإِبراهيمَ صورةٌ كبيرةٌ ببلده - فعادى قتيبةَ ، وأخرجه . وما علمتهم نَقَمُوا على قتيبةَ سوى ذلك الحديث المعروف في الجمع في السفر(٣). قال أحمد بن سَلَمَة : عمِل أبي طعاماً، ودعا إسحاق ، ثم قال : إنَّ ابني هذا قد أُلحَّ عليَّ في الخروج إلى قتيبة ، فما تَرى؟ فنظَر إليَّ ، وقال : (١) في ((تاريخ بغداد)): ((فالرزق)) بدل ((والرزق)). (٢) البيتان في ((تاريخ بغداد)) ٤٧٠/١٢ (٣) سيورده المصنف في الصفحة التالية ، وسنخرجه هناك. ٢٠