Indexed OCR Text

Pages 461-480

والزعفراني ، وأبو حاتم ، وأبو زُرعة ، وإبراهيمُ الحربي ، وأبو بكر
الصاغاني ، وابنُ أبي الدنيا ، وأحمدُ بن علي بن سعيد المروزي ، وأحمدُ
ابن محمد بن خالد البَرَائي ، وموسى بن هارون ، وأحمدُ بن يحيى
الحلواني ، وصالحُ بن محمد جزرة ، وتُمر بن إسماعيل بن أبي غَيْلان ،
ومحمدُ بن عَبْدُوس بن كامل ، ومحمدُ بن يحيى المروزي ، وأبو يعلى
الموصليُّ، وأبو القاسم البغَويُّ، وأحمدُ بن الحسين بن إسحاق
الصوفي ، وخلقٌ كثير .
قال محمدُ بن عبد الله بن يوسف المَهْرِي: حدثنا أبو بكر بنُ أبي
أيوب ، سمعتُ أبي، سمعتُ عليَّ بن الجَعد يقولُ: رأيتُ الأعمشَ ولم
أكتب عنه شيئاً(١) .
وقال موسى بن الحسن السَّقَلي: (٢) قال لنا عليُّ بنُ الجعد: قدمتُ
البصرةَ سنةً ستٍّ وخمسين ومئة ، وكان سعيدُ بن أبي عَرُوبة حيّاً(٣).
قال نفطويه(٤) : كان عليُّ بن الجَعْد أكبرَ من بغداد بعشرٍ سنين ،
وكان أبو القاسم البغوي أكبر من سامرًا بست سنين(٥) .
(١) ((تاريخ بغداد)) ٣٦٠/١١، و(تهذيب الكمال)) لوحة ٩٥٩ .
(٢) نسبة إلى ((صقلية)) جزيرة من جزر البحر الأبيض المتوسط - يقال: صقلي وسقلي بالصاد
والسين - ضبطها السمعاني في ((الأنساب)) ٨/ ٨٠ بفتح الصاد والقاف وفي آخرها اللام . وتابعه عليه
ابن الأثير في ((اللباب)) والسيوطي في ((لب اللباب))، وضبطها ابن خلكان كذلك في (( وفيات
الأعيان ) ٢١٥/٣ وزاد عليهم تشديد اللام، وقال ياقوت في ((معجمه)) ٤١٦/٣: بثلاث كسرات
وتشديد اللام ، والياء أيضاً مشددة ، والبعض يقول بالسين ، وأكثر أهل صقلية يفتحون الصاد
واللام .
(٣) ((تاريخ بغداد)) ٣٦٠/١١، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٥٩ .
(٤) هو أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة العتكي الأزدي المتوفى سنة ٣٢٣ هـ .
(٥) ((تاريخ بغداد)) ٣٦٠/١١، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٥٩. وفي ((معجم البلدان))
٤٥٧/١ أن أبا العباس السفاح شرع في عمارة بغداد سنة ١٤٥ ، ونزلها سنة ١٤٩ .
٤٦١

قال ابنُ أبي الدنيا : أخبرتُ عن موسى بن داود قال: ما رأيتُ أحفظَ
من عليٍّ بن الجعد، وكنا عند ابنٍ أبي ذئب، فأملى علينا عشرين حديثاً ،
فحفظها وأملاها علينا(١) .
وقال صالحُ بن محمد: سمعتُ خَلَفَ بنَ سالم يقولُ: صرتُ أنا
وأحمدُ بن حنبل وابنُ مَعين إلى عليٍّ بن الجَعْد، فأخرجَ إلينا كُتُبَه ، وألقاها
بين أيدينا ، وذهبَ، وظنًّا أنه يتخذُّ لنا طعاماً ، فلم نجد في كُتبه إلا خطأ
واحداً، فلما فرغنا من الطعام، قال: هاتُوا، فحدَّث بكلِّ شيءٍ كتبناه
حفظاً (٢).
عبد الخالق بن منصور: سمعتُ يحيى بنَ مَعِين يقول: كتبتُ عن
عليّ بن الجَعْد منذُ أكثر من ثلاثين سنة . قاله في سنةٍ خمسٍ وعشرين
ومئتين (٣) .
قال البغويُّ : سمعتُ عليّ بن الجَعْد يقولُ: كتبتُ عن سفيان بن
◌ُيينة سنةً ستين ومئة بالكوفة ، أملى علينا من صحيفة (٤).
قال خلفُ بن محمد الخيام : سمعتُ صالح بن محمد يقولُ: كان
عليُّ بن الجَعْد يُحدِّث بثلاثة أحاديث لكل إنسانٍ عن شعبة، وكان عنده عن
مالك ثلاثةُ أحاديث(٥).
قال الحسينُ بن إسماعيل الفارسي : سألتُ عَبْدُوسَ بن هانیء عن
(١) ((تاريخ بغداد)) ٣٦١/١١، و(تهذيب الكمال)) لوحة ٩٥٩.
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٣٦١/١١، و(تهذيب الكمال)) لوحة ٩٥٩ .
(٣) ((تاريخ بغداد)) ٣٦١/١١، ٣٦٢، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٥٩.
(٤) ((تاريخ بغداد)) ٣٦٢/١١، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٥٩.
(٥) ((تاريخ بغداد)) ٣٦٢/١١، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٦٠.
٤٦٢

حال عليٍّ بن الجعد، فقال: ما أَعلمُ أني لقيتُ أحفظَ منه ، فقال: كان
يُتَّهم بالجَهْمِ. قال: قد قيل هذا، ولم يكن كما قالوا ، إلا أنَّ ابنَه الحسنَ
ابنَ علي كان على قضاءٍ بغداد، وكان يقولُ بقولٍ جهْم . قال: وكان عند
عليٍّ بنِ الجعد عن شعبة نحوٌ من ألفٍ ومئتي حديث ، وكان قد لقي
المشايخَ فزهدتُ فيه بسببِ هذا القولِ ، ثم ندمتُ بعد(١).
قال أحمدُ بن جعفر بن زياد السوسي: سمعتُ أبا جعفر النُّفيلي ،
وذكر عليَّ بن الجعد، فقال: لا ينبغي أن يُكتّب عنه، وضعَّف أمرَه
جداً (٢).
وقال أبو إسحاق الجوزجاني : عليُّ بن الجَعْد مُتشبّثُ بغير بدعة ،
زائغٌ عن الحق(٣) .
وقال أبو يحيى الناقد: سمعتُ أبا غسان الدوري (٤) يقولُ: كنتُ عند
عليّ بنِ الجَعد، فذكروا حديثَ ابنٍ عُمر: (( كنا نُفاضِلُ على عهدِ النبيِّ
وَ﴿، فنقولُ: خيرُ هذه [الأمة] بعد النبيِّ ◌َ﴿ أبو بكرٍ وعُمر وعثمانُ، فيبلُغُ
النبيِّ وََّ، فلا يُنكِرُه))(٥). فقال عليَّ: انظُروا إلى هذا الصبيِّ هو لم
(١) (تاريخ بغداد)) ٣٦٢/١١، ٣٦٣، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٦٠.
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٣٦٣/١١، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٦٠.
(٣) ((تاريخ بغداد)) ٣٦٣/١١، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٦٠ .
(٤) على هامش الأصل ((المروزي)) نسخة وفي ((التهذيب)): الدوري المروزي .
(٥) أخرج البخاري ١٤/٧ في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : باب فضل أبي
بكر ، عن ابن عمر قال : كنا نُخيّر بين الناس في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنُخَير أبا
بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان . وفي رواية له ذكرها في باب مناقب عثمان ٤٧/٧ : كنا في زمن النبي
صلى الله عليه وسلم لا نعدل بأبي بكر أحداً ، ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم نترك أصحاب النبي صلى الله
عليه وسلم لا نفاضل بينهم . ولأحمد ١٤/٢: كنا نعد ورسول الله صلى الله عليه وسلم حيَّ
وأصحابه متوافرون : أبوبكر وعمر وعثمان ثم نسكت ، ولأبي داود (٤٦٢٧) : كنا نقول ورسول الله =
٤٦٣

يُحسِن أن يُطَلَّق امرأتَه يقول: كُنّا نُفاضل. وكنتُ عنده فذكروا حديثَ :"
((إنَّ ابني هذا سيّد))(١) قال: ما جعله اللهُ سيداً (٢).
قلتُ: أبو غسان لا أعرِفُ حالَه، فإن كانَ قد صدق ، فلعلِّ ابنّ
الجَعْد قد تابَ من هذه الورطة ، بل جعله سَيِّداً على رغمِ أنفٍ كُلِّ
جاهل ، فإنَّ مَنْ أصرَّ على مثلِ هذا مِن الرَدِّ على سيِّدِ البشرِ، يكفُرُ بلا
مثنويَّة (٣) ، وأيُّ سُؤْدٍ أعظمُ من أنَّه بُويع بالخلافة ، ثم نزلَ عن الأمر
لقرابته ، وبايعهُ على أنه وليُّ عهدِ المؤمنين ، وأنَّ الخلافةَ له من بعد
معاويةً حسماً للفتنة ، وحقناً للدماء ، وإصلاحاً بين جيوش الأمة ، ليتفرَّغُوا
لجهادِ الأعداء ، ويخلصوا مِن قِتال بعضهم بعضاً، فصحَّ فيه تفرُّسُ جَدِّه
وَِّ، وعُدَّ ذلك من المُعجزات، ومِن بابِ إخبارِه بالكوائنِ بعده ، وظهر
كمالُ سُؤْدُدِ السَّيِّد الحسن بن عليٍّ رَيحانةِ رسولِ اللهِوَ ل#وحبيبه، ولله
الحمد .
قال أحمدُ بن إبراهيم الدَّوْرَقي: قلتُ لعليّ بن الجَعْد : بلغني أنكَ
قُلتَ : ابنُ عمر ذاك الصبي ، قال: لم أُقُل ، ولكن معاوية ما أكرهُ أن يُعذِّبه
اللهُ(٤) .
= صلى الله عليه وسلم حي: أفضل أمة النبي بعده أبو بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان . زاد الطبراني في
روايته : فيسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ينكره .
(١) قاله صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي رضي الله عنه، وتمامه: (( ولعل الله أن يصلح
به بين فئتين من المسلمين عظيمتين)) أخرجه البخاري ٢٢٥/٥ و٧٤/٧، وأبو داود (٤٦٦٢) ،
والنسائي ١٠٧/٣، والترمذي (٣٧٧٥) من حديث أبي بكرة نفيع بن الحارث .
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٣٦٣/١١، ٣٦٤، و(تهذيب الكمال)) لوحة ٩٦٠، و((الضعفاء))
للعقيلي لوحة ٢٩٥ .
(٣) أي : بلا استثناء .
(٤) ((تاريخ بغداد)) ٣٦٤/١١، و((الضعفاء)) للعقيلي لوحة ٢٩٥، و((تهذيب الكمال))
لوحة ٩٦٠ .
٤٦٤

وقال هارونُ بن سفيان المُستملي : كنتُ عند عليٍّ بن الجَعْد، فذكر
عثمانَ ، فقال: أخذَ مِن بيت المالِ مئةَ ألف درهم بغيرِ حق ، فقلتُ: لا
والله ، ما أخذها إلا بحق(١).
وقال أبو داود: عَمرو بن مرزوق أعلى عندي من عليٍّ بن الجَعْد،
عليٌّ وُسِمَ بمِيسم سوء، قال: ما يسوؤُني أن يُعذَّبَ معاويةُ (٢).
قال أبو جعفرِ العُقيليُّ : قلتُ لعبدِ الله بن أحمد: لِمَ لَمْ تكتب عن
عليٍّ بن الجَعد ؟ قال: نهاني أبي أن أذهبَ إليه، وكان يبلُغه عنه أنه يتناولُ
الصحابة(٣)
.
قال زيادُ بن أيوب : سأل رجلٌ أحمدَ بن حنبل عن عليٍّ بن الجعد،
فقال الهيثمُ: ومثلُه يُسألُ عنه! ؟ فقال أحمد: أمسِكْ أبا عبد الله ، فذكره
رجلٌ بشرِّ ، فقال أحمدُ: ويقعُ في أصحاب رسول الله ؟ فقال زياد بن
أيوب: كنتُ عند عليٍّ بنِ الجعد، فسألوه عن القُرآن ، فقال: القرآنُ كلامُ
الله ، ومن قال: مخلوقٌ، لم أُعنّفْه، فقال أحمد: بلغني عنه أشدُّ من
هذا(٤) .
وقال أبو زرعة : كان أحمدُ بن حنبل لا يرى الكتابةَ عن عليٍّ بن
الجعد، ولا سعيدٍ بن سليمان، ورأيتُه في كتابه مضروباً عليهما(٥) .
(١) ((تاريخ بغداد)) ٣٦٤/١١، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٦٠.
(٢) (( تاريخ بغداد ٣٦٤/١١، و(تهذيب الكمال)) لوحة ٩٦٠ .
(٣) ((الضعفاء)) للعقيلي لوحة ٢٩٥ .
(٤) ((الضعفاء)) للعقيلي لوحة ٢٩٥، و((تاريخ بغداد)) ٣٦٤/١١، و((تهذيب الكمال))
لوحة ٩٦٠، وفيها: فقال أحمد: ما بلغني ... بزيادة ((ما)).
(٥) ((تاريخ بغداد)) ٣٦٥/١١، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٦٠ .
٤٦٥
سير ٣٠/١٠

وقال محمدُ بن حماد المقرىء : سألتُ يحيى بن معين عن عليٍّ بن
الجعد، فقال: ثقةٌ صدوقٌ ، ثقةٌ صدوقٌ ، قلتُ: فهذا الذي كان منه ؟
فقال: أيش كان منه ؟ ثقةٌ صدوق(١) .
وقال فيه مسلم: هو ثقةٌ لكنه جَهْمي .
قلتُ: ولهذا مَنع أحمدُ بنُ حنبل ولَدَيْه من السماع منه .
وقد كان طائفةٌ من المُحدِّثين يتنطَّعُون في مَنْ له هفوةٌ صغيرةٌ تُخالِفُ
السُّنَّة ، وإلا فعليَّ إمامٌ كبيرٌ حُجَّةٌ ، يقال: مكث ستين سنةً يصومُ يوماً ،
ويُفطِرُ يوماً(٢)، وبحسبك أنَّ ابنَ عَدي يقولُ في ((كامله)): لم أر في
رواياته حديثاً منكراً إذا حدّث عنه ثقةٌ .
وقد قال يحيى بنُ مَعين : هو أثبتُ من أبي النضر(٣).
وعن عليٍّ بن الجعد: قال: سمعتُ بمكةً في سنة سبعٍ وخمسين
ومئة من سفيان الثوري .
قال أبو حاتم: ما كان أحفظَ عليّ بن الجعد لحديثه، وهو
صدوق(٤) .
قال عبدُ الرزاق بن سليمان بن علي بن الجعد: سمعتُ أبي يقول:
أحضر المأمونُ أصحابَ الجوهر ، فناظَرهم على متاعٍ كان معهم ، ثم
نهضَ لبعضٍ حاجتِه ، ثم خرجَ ، فقامَ له كُلَّ مَنْ في المجلس إلا عليّ بن
(١) ((تاريخ بغداد)) ٣٦٥/١١، و(تهذيب الكمال)) لوحة ٩٦٠ .
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٣٦٦/١١، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٦٠.
(٣) (تاريخ بغداد)) ٣٦٥/١١، و(تهذيب الكمال)) لوحة ٩٦٠.
(٤) ((الجرح والتعديل)) ١٧٨/٦ بأطول مما هنا .
٤٦٦

الجعد، فنظر إليه كالمُغْضَب ، ثم استخلاه ، فقال: يا شيخُ ، ما منعكَ أن
تقوم؟ قال: أجللتُ أميرَ المؤمنين للحديث الذي نأَثُرُه عن النبيّ ◌َِ،
قال: وما هو ؟ قال: سمعتُ مباركَ بن فَضالة، سمعتُ الحسنَ يقولُ: قال
رسول الله ﴿: ((مَنْ أَحَبَّ أنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَاماً، فَلْيَتَبَوَّأَ مَفْعَدَهُ مِنَ
النَّارِ ))(١) فأطرق المأمونُ، ثم رفع رأسه ، فقال: لا يُشترى إلا مِن هذا،
فاشْتَرَوْا منه يومئذ بثلاثين ألف دينار .
قال البغويُّ : توفي لستٍّ بقينَ من رجب سنةً ثلاثين ومئتين ، وقد
استكمل ستّاً وتسعين سنة (٢) .
أخبرنا أبو بكر بنُ خطيبٍ بيتِ الآبار(٣)، وعدة ، قالوا : أخبرنا ابنُ
اللَّتِّي، حدثنا أبو الوقت، أخبرنا أبو عاصم ، أخبرنا ابنُ أبي شُريح ،
أخبرنا البغَويُّ ، أخبرنا عليُّ بنُ الجَعْد ، أخبرنا شعبةُ ، عن ابنِ المُنكدر،
(١) الخبر في ((تاريخ بغداد)) ٣٦١/١١، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٦٠، والحديث
مرسل ، لكنه ثبت من وجه آخر ، فقد أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٩٧٧)، وأحمد ٩٣/٤
و١٠٠، وأبو داود (٥٢٢٩)، والترمذي (٢٧٥٣)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) ٤٠/٢، وأبو
نعيم في ((أخبار أصبهان))، والبغوي في حديث علي بن الجعد ٦٩/٧ /٢ ، من طرق ، عن حبيب
ابن الشهيد ، عن أبي مجلز لاحق بن حميد ، عن معاوية قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول: ((من أحبّ أن يتمثل له الرجال قياماً فليتبوأ مقعده من النار)) وإسناده صحيح كما قال الحافظ
المنذري. قال المناوي في تفسيره : أن يُلزمهم بالقيام صفوفاً على طريق الكبر والتجوُّه، أو بأن يُقام
على رأسه وهو جالس . وقال ابن الأثير في ((جامع الأصول)) ٥٣٧/٦: مَثَلَ الناسُ للأمير قياماً: إذا
قاموا بين يديه وعن جانبيه وهو جالس ، نهي عنه ، لأن الباعث عليه الكبر وإذلال الناس .
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٣٦٦/١١، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٦٠.
(٣) بيت الآبار - جمع بئر - : قرية يضاف إليها كورة من غوطة دمشق فيها عدة قرى . وأبو بكر
هذا هو أبو بكر بن عبد الله بن عمر بن يوسف بن يحيى الشيخ محيي الدين ابن الخطيب نجيب الدين
المقدسي ثم الآباري المؤذن ، ولد سنة أربع وعشرين وست مئة ، وسمع أباه وعمه ، وحدث عن
زينب بنت عبد الرزاق ، وابن اللتي ، والإربلي ، مات في شعبان سنة تسع وتسعين وست مئة .
((مشيخة المؤلف)) الورقة ٢/١٨٥.
٤٦٧

سمعتُ جابراً يقول: استأذنتُ على النبيِّ وَ﴿، فقال: ((مَنْ هذا))؟
فقلتُ: أنا، فقال: ((أنا أنا )) ! كأنَّه كرهه .
أخرجه البخاريُّ(١)، عن أبي الوليد، عن شعبة .
(١) ٣٠/١١ في الاستئذان: باب إذا قال: من ذا؟ فقال: أنا . وأخرجه مسلم
(٢١٥٥)، وأبو داود (٥١٨٧)، والترمذي (٢٧١١)، وابن ماجة (٣٧٠٩) من طرق عن شعبة بهذا
الإسناد. قال الخطابي: قوله: ((أنا)) لا يتضمن الجواب ، ولا يفيد العلم بما استعلمه ، وكان حق
الجواب أن يقول : أنا جابر ، ليقع تعريف الاسم الذي وقعت المسألة عنه .
٤٦٨

الطبقة الثانية عَشْرَة
١٥٣ - بشر بن الحارث *
ابنِ عبد الرحمن بن عطاء ، الإِمامُ العالمُ المحدثُ الزاهد الرباني
القدوة ، شيخ الإِسلام، أبو نصرِ المَروزيُّ، ثم البغداديُّ، المشهورُ
بالحافي ، ابنُ عمِّ المحدث عليٍّ بن خشرم .
ولد سنةً اثنتين وخمسين ومئة .
وارتحل في العلم، فأخذ عن: مالكٍ ، وشَريكٍ ، وحمّادِ بن زيد،
وإبراهيم بن سعد، وأبي الأحوص ، وخالدِ بن عبد الله الطحّان ، وفُضَيلِ
ابن عياض ، والمُعافى بن عمران ، وابنِ المُبَارك ، وعبد الرحمن بن زید
ابن أسلم، وعدة .
* طبقات ابن سعد ٣٤٢/٧، تاريخ ابن معين : ٥٨، المعارف: ٥٢٥، الجرح والتعديل
٣٥٦/٢، طبقات الصوفية: ٣٩ - ٤٣، حلية الأولياء ٣٣٦/٨ - ٣٦٠، تاريخ بغداد ٦٧/٧،
صفة الصفوة ١٨٣/٢ - ١٩٠، اللباب ٣٣١/١، ٣٣٢، وفيات الأعيان ٢٧٤/١ - ٢٧٧،
تهذيب الكمال لوحة ١٤٨، تذهيب التهذيب ١/٨٣/١، العبر ٣٩٩/١، دول الإسلام
١٣٧/١، عيون التواريخ ٨/ لوحة ١٢١ - ١٢٣، مرآة الجنان ٩٢/٢، البداية والنهاية ٢٩٧/١٠ -
٢٩٩، طبقات الأولياء ١٠٩ - ١١٨، تهذيب التهذيب ٤٤٤/١، النجوم الزاهرة ٢٤٩/٢،
٢٥٠، خلاصة تذهيب الكمال: ٤٨، طبقات الشعراني ٨٤/١ - ٨٦، شذرات الذهب
٦٠/٢ - ٦٢، شرح الرسالة القشيرية ٨٨/١ - ٩٤.
٤٦٩

حدث عنه : أحمدُ الدَّوْرَقي، ومحمد بن يوسف الجوهري ، ومحمدُ
ابن مُثَنَّى السِّمسار لا العَنَزِي، وسَرِيِّ السَّقَطِيُّ، وعُمر بن موسى الجلَّءِ،
وإبراهيمُ بن هانىء النيسابوري ، وخلقٌ سواهم .
وقلَّ ما روى من المُسندات .
كان يَزُمُّ نفسَه، فقد كان رأساً في الورعِ والإِخلاصِ ، ثم إنه دفنَ
ء:
كُتُبُه .
أخبرنا المؤمَّلُ بن محمد إذناً ، أخبرنا زيدُ بن الحسن ، أخبرنا أبو
منصورٍ الشيباني ، أخبرنا أبو بكرٍ الخطيبُ، أخبرني أبو سعدٍ الماليني،
أخبرنا عبدُ العزيز بن جعفر، حدثنا جعفر بن محمد الصندلي ، حدثنا
محمدُ بن المثنى السمسار، سمعتُ بشر بن الحارث يقول: سمعتُ
العَوْفيَّ، عن الزُّهري، عن أنسٍ، قال: ((اتخذَ النبيُّ وَ خَاتِمَاً، فلبسه ،
ثم ألقاه)). العَوْفي: هو إبراهيم بن سعد(١) .
رُوي عن بشرٍ أنه قيل له: ألا تُحدِّثُ ؟ قال: أنا أشتهي أن أُحدِّث ،
وإذا اشتهيتُ شيئاً ، تركتهُ(٢).
وقال إسحاقُ الحربيُّ : سمعتُ بشرَ بن الحارث يقولُ: ليس
الحديثُ من عُدّة الموت . فقلتُ له : قد خرجتَ إلى أبي نُعيم . فقال:
أتوبُ إلى الله(٣).
وعن أيّوب العطار: أنه سمعَ بشراً يقولُ: حدثنا حماد بن زيد .. ثم
(١) ((تاريخ بغداد)) ٦٨/٧.
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٧٠/٧ .
(٣) ((تاريخ بغداد)) ٧٠/٧.
٤٧٠

قال: أستغفرُ الله، إنَّ لذكرِ الإِسنادِ في القلب خُيلاء .
قال أبو بكرٍ المروزي : سمعتُ بشراً يقولُ: الجوعُ يُصفِّي الفؤادَ،
ويُميت الهوى ، ويُورِثُ العلمَ الدقيق .
وقال أبو بكر بنُ عثمان : سمعتُ بشر بن الحارث يقولُ: إني
لأشتهي شِوَاءً منذ أربعين سنةٌ، ما صفا لي درهمُه(١).
قال محمدُ بن عبد الوهّاب الفَرّاء : حدثنا عليّ بن عثّام ، قال: أقام
بشرُ بن الحارث بعبّادان يشربُ ماءَ البحرِ، ولا يشربُ من حياضٍ
السلطان ، حتى أضرَّ بجوفه، ورجع إلى أُختهِ وجِعاً، وكان يعملُ
المغازِلَ ويَبيعُها ، فذاكَ كسبُه .
قال الحافظُ موسى بنُ هارون : حدثنا محمدُ بن نعيم ، قال: رأيتُهم
جاؤوا إلى بشرٍ، فقال: يا أهلَ الحديث ، علمتُم أنه يجبُ عليكم فيه
زكاةٌ، كما يجب على من ملك مئتي درهم خمسة(٢).
قلتُ: هذا على المبالغة ، وإلا فإنْ كانت الأحاديثُ في الواجبات ،
فهي مُوجِبة ، وإن كانت في فضائلِ الأعمالِ، فهي فاضلة ، لكن يتأكدُ
العملُ بها على المُحدِّث .
قال أبو نَشِيط : نهاني بشرٌ عن الحديثِ وأهله .
وقال : أتيتُ يحيى القطان ، فبلغني أنَّه قال: أُحِبُّ هذا الفتى لطلبِه.
الحديث .
(١) ((تاريخ بغداد)) ٧٦/٧، و((طبقات الصوفية)»: ٤٥.
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٦٩/٧ وتتمته فيه: فكذلك يجب على أحدكم إذا سمع مئتي حديث
أن يعمل منها بخمسة أحاديث ، وإلا فانظروا أيش يكون هذا عليكم غداً .
٤٧١

وقال يعقوبُ بن بختان : سمعتُ بشر بن الحارث يقولُ: لا أعلمُ
أفضلَ من طلبِ الحديثِ لمن اتَّقى الله، وحَسُنت نيَّتُه فيه ، وأما أنا ،
فأستغفرُ اللهَ من طلبه، ومن كل خطوةٍ خطوتُ فيه .
قيل: كان بشرٌ يلحَنُ ، ولا يدري العربيّة .
قال أحمدُ بن حنبل: لو كان بشرٌ تزوّج، لتمَّ أمرُه(١).
قال إبراهيمُ الحربيُّ: ما أخرجتْ بغدادُ أتمّ عقلاً من بشر، ولا أحفظً
للسانه ، كان في كل شعرةٍ منه عقل، وطىءَ الناسُ عقبه خمسين سنة ، ما
عُرِف له غِيبةٌ لمسلم، ما رأيتُ أفضلَ منه(٢) .
وعن بشرٍ قال: المُتقلُّبُ في جوعه كالمُتشحطِ في دمهِ في سبیلٍ
الله .
وعنه : شاطرٌ سخيَّ أحبُّ إلى الله من صوفي بخيل (٣) .
وعنه : أمسٍ قد مات ، واليوم في السياق ، وغداً لم يولد .
لا يُفلِحُ مَن ألِفَ أفخاذَ النِّسَاءِ .
إذا أعجبكَ الكلامُ، فاصمُت ، وإذا أعجبك الصمتُ ، فتكلّم .
(١) لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما أُخْبِرَ أن نفراً من أصحابه جاؤوا إلى بيوت أزواج
النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادته صلى الله عليه وسلم ، فلما أخبروا عنها تقالُوها ،
فقال أحدهم : أما أنا فأصلي الليل أبداً، وقال الآخر: وأنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال
الثالث: وأنا أعتزل النساء فلا أتزوج، قال لهم صلى الله عليه وسلم: (( أنتم الذين قلتم كذا
وكذا ؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له ، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد ، وأتزوج
النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني )). أخرجه البخاري ٨٩/٩، ٩٠، ومسلم (١٤٠١) .
(٢) (( تاريخ بغداد)) ٧٣/٧.
(٣) ((طبقات الصوفية)): ٤٤ و٤٥.
٤٧٢

وقيل: سمعه رجلٌ يقولُ: اللهم إنك تعلمُ أنَّ الذُّلَّ أحبُّ إليَّ من
العِزِّ ، وأنَّ الفقر أحبُّ إليٍّ من الغنى، وأن الموتَ أحبُّ إليَّ من البقاء .
وعنه قال: قد يكون الرجلُ مُرائياً بعد موته ، يُحبُّ أن يكثر الخلقُ
في جنازتِه(١) .
لا تجد حلاوةَ العبادةِ حتى تجعلَ بينك وبين الشهواتِ سُدّاً (٢).
أخبرنا أبو محمد بن عُلوان، أخبرنا الإِمامُ موفقُ الدين عبدُ الله بن
أحمد سنةَ إحدى عشرة وستُّ مئة ، قال: حدثني ابني أبو المجد عيسى ،
أخبرنا أبو طاهر بن المَعطوش ، أخبرنا أبو الغنائم محمدُ بن محمد، أخبرنا
أبو إسحاق البرمكي ، أخبرنا عبيدُ الله بن عبد الرحمن الزهري، حدثني
حمزةُ بن الحسين البزاز، حدثنا عبدُ الله بن محمد بن عُبيد، حدثني حمزةُ
ابن دهقان ، قال: قلتُ لبشر بن الحارث : أحبُّ أن أخلوَ معك . قال: إذا
شئتَ فيكون يوماً . فرأيتُه قد دخل قُبةً ، فصلى فيها أربعَ ركَعَاتٍ لا أُحسِنُ
أُصلِّي مثلَها ، فسمعتُه يقولُ في سجوده : اللهم إنك تعلمُ فوقَ عرشِكَ أن
الذُّلَّ أحبُّ إليَّ من الشرف، اللهم إنك تعلمُ فوقَ عرشك أن الفقرَ أُحبُ
إليَّ من الغنى ، اللهم إنك تعلم فوقَ عرشك أني لا أُوثِرُ على حُبِّك شيئاً .
فلما سمعتُه ، أخذني الشهيق والبكاء، فقال: اللهم أنت تعلمُ أني لو أعلم
أنَّ هذا هاهنا ، لم أتكلم .
قال عبدُ الرحمن بن أبي حاتم : حدثنا محمدُ بن المثنى صاحبُ بشر
(١) أورد كثيراً من أقواله أبو نعيم في ((الحلية)) ٣٢٦/٨ - ٣٥٥، وابن الملقن في ((طبقات
الأولياء)» : ١١٠ - ١١٨.
(٢) ((طبقات الصوفية)): ٤٣.
٤٧٣

قال: قال رجلٌ لبشر وأنا حاضر: إنَّ هذا الرجلَ - يعني أحمد بن حنبل -قیل
له: أليس اللهُ قديماً وكلُّ شيء دونه مخلوق ؟ قال: فما ترك بشرٌ الرجل
يتكلم حتى قال : لا ، كلُّ شيءٍ مخلوقٌ إلا القرآن .
قال أحمدُ بن بشر المَرثدي : حدثنا إبراهيمُ بن هاشم ، قال: دفنًّا
لبشرِ بنِ الحارث ثمانيةَ عشر ما بين قِمَطْرٍ إلى قَوْصَرَّة - يعني من
الحديث(١) .
٦
وقيل لأحمدَ: مات بشرٌ. قال: ماتَ واللهِ وماله نظيرٌ ، إلا عامر بن
عبد قيس ، فإنّ عامراً ماتَ ولم يترك شيئاً . ثم قال أحمد: لو تزوّج(٢).
قال ابنُ أبي داود: قلتُ لعليّ بن خَشْرم لما أخبرني أنَّ سماعَه وسماع
بشرٍ من عيسى بن يونس واحدٌ، قلتُ له : فأين حديثُ أُمِّ زرع؟ قال:
سماعي معه ، وكنتُ كتبتُ إليه أن يُوجِّه به إليَّ، فكتب إليَّ: هل عملتَ
بما عندك حتى تطلبَ ما ليس عندك؟ ثم قال علي: ولد بشرٌ في هذه
القرية، وكان في أول أمره يتفتى ، وقد جرح(٣) .
قال حسن المسوحي ، عن بشرٍ : أتيتُ بابَ المُعافى ، فدققتُ ،
فقيل : من ؟ قلتُ : بشر الحافي . فقالت جُويريةٌ : لو اشتريتَ نعلًا
بدانقين ذهبَ عنك اسمُ الحافي (٤).
وقال السُّلمي: كان بشرٌ من أولاد الرؤساء ، فصحبَ الفُضيل،
(١) (( تاريخ بغداد)) ٧١/٧ .
(٢) (( تاريخ بغداد)) ٧٣/٧، وفيه: لو تزوج كان قد تم أمره .
(٣) ((تاريخ بغداد)) ٦٨/٧.
(٤) ((تاريخ بغداد)) ٦٩/٧، و((وفيات الأعيان)) ٢٧٥/١.
٤٧٤

سألت الدارقطني عنه، فقال: زاهدٌ جبل ثقةٌ، ليس يروي الا حديثاً
صحيحاً .
قال جعفرٌ النهرواني: سمعتُ بشرَّ بن الحارث يقولُ: إن ◌َوْج بن
عنق كان يخوضُ البحرَ، ويحتطِبُ الساجَ، كان أولَ من دلَّ على الساج ،
وكان يأخذُ من البحر حوتاً ، فَيَشويه في عين الشمسٍ (١) .
قال إبراهيمُ الحربيُّ : لو قُسم عقلُ بشرٍ على أهل بغداد، صاروا
عُقلاء(٢) .
قلت : قد روى لبشرٍ أبو عبد الرحمن النسائي في ((مسند علي)).
قيل: جاء رجلٌ إلى بشرٍ ، فقبّله، وجعل يقولُ: يا سيدي أبا نصر .
فلما ذهب، قال بشرٌ لأصحابه : رجلٌ أحبَّ رجلاً على خيرٍ توهّمه ، لعلَّ
المُحبَّ قد نجا ، والمحبوب لا يُدرى ما حالهُ(٣).
مات بشرٌ الحافي - رحمة الله عليه - يومَ الجمعة في شهرٍ ربيع الأول
(١) قال ابن القيم في ((المنار المنيف)) ص ٧٦، ٧٧ : ومن الأمور التي يعرف بها كون
الحديث موضوعاً أن يكون مما تقوم الشواهد الصحيحة على بطلانه ، كحديث عوج بن عنق الذي
قصدَ واضعُه الطعن في أخبار الأنبياء ، فإن في هذا الحديث أن طوله كان ثلاثة آلاف ذراع وثلاث
مئة وثلاثة وثلاثين وثلثاً ، وأن نوحاً لما خوفه من الغرق قال له : احملني في قصعتك هذه ، وأن
الطوفان لم يصل إلى كعبه ، وأنه خاض البحر ، فوصل إلى حجزته ، وأنه كان يأخذ الحوت من
قرار البحر ، فيشويه في عين الشمس ، وأنه قلع صخرة عظيمة على قدر عسكر موسى ، وأراد أن
يرميهم بها ، فقوّرها الله في عنقه مثل الطوق . وليس العجب من جرأة مثل هذا الكذاب على
الله ، إنما العجب ممن يُدخل هذا الحديث في كتب العلم من التفسير وغيره ولا يُبين أمره .
وقال الحافظ ابن كثير : قصة عوج بن عنق وجميع ما یحکونه عنه هذیان لا أصل له ، وهو
من مختلفات الزنادقة أهل الكتاب ، ولم يكن قط على عهد نوح ، ولم يسلم من الغرق من الكفار
أحد. وانظر ((البداية)) ١١٤/١.
(٢) (( تاريخ بغداد)) ٧٣/٧ .
(٣) ((طبقات الأولياء)) ١١٣.
٤٧٥

سنةَ سبعٍ وعشرين ومثتين ، قبلَ المعتصمِ الخليفةِ بستة أيام ، وعاش
خمساً وسبعين سنة .
وقد أفرد ابنُ الجوزيِّ مناقبَه في كتاب .
وفيها مات سهلُ بن بكّار البصري(١)، وأبو الوليد الطيالسي
الحافظ (٢)، وسعيد بن منصور (٣) صاحب ((السنن))، وإسماعيلُ بن أبي
أويس المدني (٤)، ومحمدُ بن الصبَّاحِ الدُّولابي(٥) ، والهيثمُ بن خارجة ،
والعلاءُ بن عمرو الحنفي ، ومحمدُ بن عبد الواهب الحارثي ، وأبو الأحوص
محمدُ بن حيان البغوي .
قال محمدُ بن المُثَنَّى، عن بشرٍ : ليس أحدٌ يُحبُّ الدنيا إلا لم يحب
الموتَ ، ومن زهد فيها ، أحبَّ لقاءَ مولاه .
٠
وعنه : ما اتقى اللهَ مَنْ أحبَّ الشُّهرَةَ .
وعنه قال: لا تعمل لِتُذكر، اكتُمِ الحسنةَ كما تكتُمُ السيئة .
أبو العبّاس السَّرّاج: حدثنا محمدُ بن المُثَنَّى، حدثنا بِشرُ بن
الحارث ، حدثنا عيسى بن يونس ، حدثنا هشامُ بن عروة ، عن أخيه، عن
عروة، عن عائشة، قالت: قال رسولُ اللهِ وَله: «كنتُ لكِ كأبي زَرْعِ لَأَمِّ
(١) تقدمت ترجمته في الصفحة ٤٢٢ من هذا الجزء .
(٢) تقدمت ترجمته في الصفحة ٣٤١ من هذا الجزء .
(٣) سترد ترجمته في الصفحة ٥٨٦ من هذا الجزء .
(٤) تقدمت ترجمته في الصفحة ٣٩١ من هذا الجزء.
(٥) سترد ترجمته في الصفحة ٦٧٠ من هذا الجزء.
٤٧٦

زَرْعِ)). ثم أنشأ يُحدِّثُ حديثَ أُمَّ زَرْع. قالت: اجتمع إحدى عشرة
نسوة(١) .
القَطيعي : حدثنا عبدُ الله بن أحمدَ بن حنبل، قال: وجدتُ في
كتاب بشر بن الحارث بخطّه ، عن وكيعٍ ، عن الأعمش ، عن جعفر بن
إياس ، عن عبدِ الله بن شَقيق ، أن أبا ذرِّ رضي الله عنه دَعَوْهُ إلى طعامٍ ،
فقال: إني صائم . فرُئِيَ من آخرِ النهار يأكُلُ، فقيل له ، فقال: إني أصومُ
ثلاثةَ أيامٍ من كلِّ شهر، فذلكَ صيامُ الدهر(٢).
١٥٤ - الهيثمُ بن خارِجَة *(خ، س)
أبو أحمدَ . ويقال: أبو يَحيى المَرُوذِيُّ ثم البغدادِي الحافِظ .
حدَّث عن: مالكٍ ، والليثِ، ويَعقوب القُمِّي، وحَفصٍ بن ميسرة ،
وإسماعيلَ بن عيّاش ، والمُعافى بن عِمران، ومُحمدٍ بن أُيّوب بن مَيْسرة ،
(١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري ٢٢٠/٩ في النكاح : باب حسن المعاشرة مع
الأهل ، ومسلم (٢٤٤٨) من طرق عن عيسى بن يونس بهذا الإسناد : وأخو عروة هو عبد الله بن
عروة .
(٢) رجاله ثقات. وأخرج أحمد ٢٦٣/٢ و٣٨٤ و٥١٣ من طريق أبي عثمان أن أبا هريرة
كان في سفر ، فلما نزلوا أرسلوا إليه وهو يصلي ، فقال : إني صائم ، فلما وضعوا الطعام وكاد أن
يفرغوا جاء، فقالوا: هلم فكْل، فأكل ، فنظر القوم إلى الرسول ، فقال : ما تنظرون ؟!
فقال : والله لقد قال : إني صائم. فقال أبو هريرة : صدق ، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: ((صوم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهرٍ صومُ الدهر كله)) فقد صمت ثلاثة أيام من أول
الشهر ، فأنا مفطر في تخفيف الله ، صائم في تضعيف الله . وإسناده صحيح . وأخرج النسائي
٢١٨/٤، ٢١٩ المرفوع منه، وفي الباب عن جرير بن عبد الله عند النسائي ٢٢١/٤، وعن
ملحان القيسي عند أبي داود (٢٤٤٩)، والنسائي ٢٢٤/٤، ٢٢٥ .
* طبقات ابن سعد ٣٤٢/٧، التاريخ الكبير ٢١٦/٨، التاريخ الصغير ٣٥٦/٢، الجرح
والتعديل ٨٦/٩، تاريخ بغداد ٥٨/١٤، تهذيب الكمال لوحة ١٤٥٤، تذهيب التهذيب
٢/١٢٥/٤، تهذيب التهذيب ٩٣/١١، خلاصة تذهيب الكمال : ٤١٢ .
٤٧٧

ويَحيى بن حمزة، وصَدقَةَ بن خالد، وخالدٍ ين يزيد بن أبي مالِك ،
وطائفة .
وأصله من خُراسان .
حدَّث عنه : أحمد بن حنبل ، وعبّاس الدُّورِي، والبُخاري في
((صحيحه))، وأبوا زُرعة ، وأبو بكر أحمد بن علي المروزي ، وأبو يعلى
المَوصِلي، وأبو بكر الصَّغَاني، وموسى بن إسحاق ، ومُحمدُ بن إبراهيم
الْبُوشَنْجي، وعبدُ الله بن أحمدَ بن حَنْبل ، وأحمد بن الحسن الصُّوفي
وآخرون .
حديثه في ((الجامع))(١) في غزوة الفَتح .
قال أحمد الصُّوفي : حدَّثنا الهيثمُ بن خارجة، وكان يُسمى شُعبة
الصَّغير .
وقال هِشامُ بن عَمار: كنا نُسمّيه شُعبة الصَّغير(٢).
وقال يحيى بن معين: ثقة(٣).
وقال النَّسائي: ليسَ به بأس (٤) .
(١) ١٦/٨: باب دخول النبي صلى الله عليه وسلم من أعلى مكة: حدثنا الهيثم بن
خارجة ، حدثنا حفص بن ميسرة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، أن عائشة رضي الله عنها
أخبرته أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عام الفتح من كداء التي بأعلى مكة . قال الحافظ ابن
حجر عن الهيثم بن خارجة : كان من الأثبات ، قال عبد الله بن أحمد : كان أبي إذا رضي عن
إنسان وكان عنده ثقة حدث عنه وهو حي ، فحدثنا عن الهيثم بن خارجة وهو حي ، وليس له عند
البخاري موصول سوى هذا الموضع .
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٥٨/١٤، و((تهذيب الكمال)) لوحة ١٤٥٤ .
(٣) (تاريخ بغداد) ٥٨/١٤، و((تهذيب الكمال)) لوحة ١٤٥٤.
(٤) ((تاريخ بغداد)) ٥٩/١٤، و((تهذيب الكمال)) لوحة ١٤٥٤.
٤٧٨

وقال صالح جَزَرة: كان يَتَزَهِّدُ ، كانَ أحمدُ بن حنبل يُثني عليه ،
وكان سَيِّىء الخُلُقِ مع المحدِّثين(١) .
قال أبو العباس السرَّاج : كَنَّه الناسُ أبا يحيى، وكنَّاه أبو يحيى
صاعِقة بكُنْيَتِه(٢) .
وقيل: هو من مَرْوِ الرُّوذ .
قال ابنُ سَعد والبخاريُّ : ماتَ في ذي الحِجة سنَة سَبعٍ وعِشرين
ومئتين (٣).
١٥٥ - أبو خَالِد الفَرَّاء *
الإِمامُ المحدِّثُ الصَّدوقُ أبو خالِد يَزِيدُ بن صالح النّيْسابورِي
لفَرَّاء .
سمِع : إبراهيمَ بن طَهمان ، وأبا بكر النُّهْشَلي ، وقَيْسَ بن الرِّبيع ،
وعبدَ الله بن عُمر، ومالك بن أنس ، وخارِجَة بن مُصْعَب ، وعِدَّة.
حدَّث عنه: أحمدُ بن خَفصٍ السُّلَمي، ومُحمدُ بن عَبد الوهّاب
الفرَّاء، وإسماعيلُ بن قُتَيْبة، وياسينُ بن النَّضْرِ، والحَسنُ بن سُفيان
النَّسَوي(٤)، وعِدَّة.
(١) ((تاريخ بغداد)) ٥٨/١٤، و(تهذيب الكمال)) لوحة ١٤٥٤.
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٥٨/١٤، و((تهذيب الكمال)) لوحة ١٤٥٤.
(٣) ((طبقات ابن سعد)) ٣٤٢/٧، و((التاريخ الكبير)) ٢١٦/٨.
* الجرح والتعديل ٢٧٢/٩، الأنساب ٢٤٥/٩، ميزان الاعتدال ٤٢٩/٤، العبر
٠
٤٠٥/١، المغني في الضعفاء ٧٥٠/٢، شذرات الذهب ٦٧/٢ .
(٤) نسبة إلى (نَسَا)) مدينة بخراسان بينها وبين سرخس يومان. ((معجم البلدان))
٢٨٢/٥ .
٤٧٩

قال إسماعيلُ بن قُتَيبة : كان مِن أورعٍ مشايخنا ، وأكثرهم اجتهاداً .
قال الحَسنُ بن سُفيان : فاتَني يحيى بن يحيى التَّميمي بالوالِدة ، لم
تَدْني أُخرج إليه ، فعوّضني اللهُ بأبي خالدٍ الفرّاء ، وكان اُسندَ من يحيى بن
يحيى .
قلتُ: توفي سنة تسع وعشرين ومِثتين .
وفيها ماتَ خَلَفُ الْبَزَّار ، وثابتُ بن موسى الزّاهد، وأحمدُ بن شَبيب
الحَبَطي(١)، وإسماعيلُ بن عَبد الله بن زرارة الرِّي، وخَالدُ بن هَيَّاج
الهَرَوي ، وأبو نُعيم ضِرارُ بن صُرَد الكُوفي، وعَبدُ الله بن مُحمد
المُسنَدِي ، وعَمرو بن خالد الحرّاني، ونُعيمُ بن حمَّد الخُزاعي ، ويَحيى
ابن عَبْدُويه صاحب شُعبة ، ويحيى بن يوسف الزَّمِّي ، ومحمدُ بنُ مُعاوية
النَّيْسَابوري، وأبو ياسر عَمّارُ بن نصر .
أخبرنا محمدُ بن عبد السلام، عن أبي رَوحِ ، أخبرنا تَميمٌ ، أخبرنا
محمدُ بن عَبد الرحمن ، أخبرنا أبو عمرو بن حَمدان ، حدثنا الحَسنُ بن
سُفيان ، حدثنا يَزِيدُ بن صالح ، حدثنا العُمري(٢)، عن نافع ، عن ابنٍ
عُمر: ((خَرجنا مع رسول الله ﴿ حُجّاجاً، فَما أحلَلنا من شَيءٍ حتى
أحللنا يَومِ النَّحرِ )).
١٥٦ - الفَرَّاء *
سَعدُ بن يَزِيد أبو الحَسن النِّيسابوري الفَرّاء .
(١) نسبة إلى الحبطات ، بطن من تميم، وهو الحارث بن عمر بن تميم بن مرة .
(( الأنساب)) ٤٨/٤.
(٢) هو عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم العمري المدني ، وهو ضعيف .
* لم نجد من ترجمه في المصادر التي وقعت لنا .
٤٨٠