Indexed OCR Text
Pages 261-280
قال يحيى بنُ مَعِين : مارأيتُ رجلًا يُحدِّث للهِ إلا وكيعاً والقَعنبي(١). قال الحافظ أبو عمرو أحمدُ بنُ محمد الحِيري : سمعتُ أبي يقولُ : قلتُ للقَعْنَبِيِّ : مالكَ لا تَروي عن شُعبةَ غيرَ هذا الحديث ؟ قال : كان شُعبةُ يَستثقلني، فلا يُحدِّثني. يعني حديث: ((إذا لم تَسْتَحْي فَاصْنَعْ ما شِئْتَ )) . والحديثُ يقعُ عالياً في جُزءِ الغِطْرِيف(٢) لابنِ البُخاري . قال عبدُ الله الخُريبي - وكان كبير القدر -: حدثني القَعْنَبِيُّ، عن مالكٍ ، وهو واللهِ عندي خيرٌ من مالك(٣). قال عَمرو بن علي الفلَّس : كان القَعْنِيُّ مُجابَ الدعوة(٤). وقال عُثمان بن سعيد : سمعتُ عليّ بن المديني وذكرَ أصحابَ مالك ، فقيل له : مَعْنٌ ثم القَعْنَبِي ، قال : لا بل القَعْنَبِيُّ ثم مَعن (٥). ويُروى عن أبي سَبْرَة المَديني قال : قلتُ للقَعْنبي : حدَّثتَ ولم تكن (١) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٧٤٢ . (٢) سماع القاضي أبي الطيب طاهر بن عبد الله بن طاهر بن عمر الطبري المتوفى سنة ٤٥٠ هـ، وقد أخطأ صاحب (( كشف الظنون)) فكناه بأبي بكر ، والغطريف هو أبو أحمد محمد ابن أحمد بن الحسين بن القاسم بن السَّريّ بن الغطريف الجرجاني الرِّباطي الحافظ ، توفي في رجب عن سنّ عالية ، روى عن أبي خليفة ، وعبد الله بن ناجية ، وابن خزيمة وطبقتهم . وكان صواماً قواماً متقناً. انظر ((العبر)) ٥/٣، ٦ وفيات سنة ٣٧٧ هـ، و(( تذكرة الحفاظ)) ٩٧١/٣، ٩٧٢. (٣) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٧٤٢، و((ترتيب المدارك)) ٣٩٩/١. (٤) ((العقد الثمين)) ٢٨٥/٥. (٥) ((تذكرة الحفاظ)) ٣٨٣/١، ومعن هو ابن عيسى. ٢٦١ تُحدِّثُ! قال : إني أُرِيتُ كانَّ القيامةَ قد قامت ، فصيح بأهلِ العلم ، فقامُوا، وقمتُ معهم ، فنُودي بي : اجلسْ . فَقُلت : إلهي ألم أكن أطلُبُ ؟ قال: بلى، ولكنَّهم نَشَروا، وأخْفيتَه. قال : فحدَّثْتُ . وقال محمدُ بن عبد الوهّاب الفَرَّاء : سمعتُهم بالبصرةِ يقولُون: عبدُ اللهِ بنُ مَسْلَمة من الأبدال(١) . وقال إسماعيلُ القاضي : كان القَعنبيُّ من المجتهدين في العبادة . وقال الإِمامُ ابنُ خُزيمة : سمعتُ نصرَ بن مرزوق يقولُ : أثبتُ الناسِ في ((الموطأ)) القَعنبيُّ، وعبدُ الله بنُ يوسف بعده(٢). قال إسماعيلُ القاضي : كان القَعنبيُّ لا يَرضى قراءَة حبيب ، فما زال حتى قرأ لنفسه ((المُوَطّأ)) على مالك(٣). قال محمدُ بن سعدٍ الكاتبُ : كان القَعْنبيُّ عابداً فاضلاً ، قرأ على مالكٍ كُتُبَهِ (٤) . قال أبو بكر الشِّيرازِيُّ في كتاب ((الألقاب)) له : سمعتُ أبا إسحاق المُسْتَملي ، سمعتُ أحمدَ بن مُنير البلْخِي ، سَمعتُ حَمْدان بنّ سَهلٍ البلخيّ الفقيهَ يقولُ : ما رأيتُ أحداً إذا رُؤيَ ذُكِرَ اللهُ تعالى إلا القَعْنِيَّ (١) ((العقد الثمين)) ٢٨٥/٥. (٢) الخبر في ((تذكرة الحفاظ)) ٣٨٤/١، وعبد الله بن يوسف سترد ترجمته في الصفحة ٣٥٧ من هذا الجزء . (٣) أورده المؤلف في ((تذكرة الحفاظ)) ٣٨٤/١، وحبيب هذا هو حبيب بن أبي حبيب، كاتب مالك، ضعيف، ترجمة المؤلف في ((ميزان الاعتدال)) ٤٥٢/١، وله ترجمة في (( ترتيب المدارك)) ٣٧٨/١. (٤) ((طبقات ابن سعد)) ٣٠٢/٧. ٢٦٢ رحمه الله ، فإنَّه كانَ إذا مرَّ بمجلسٍ يقولُون: لا إله إلا الله . وقيل: كان يُسمَّى الراهبَ لعبادته وفضلِه . وروى عبدُ الله بنُ أحمد بن الهيثم، عن جدِّه قال: كُنّا إذا أتينا القَعْنَبِي، خرج إلينا كأنَّه مُشرِفٌ على جهنّم(١). قال محمدُ بن عبد الله الزُّهيري ، عن الحُنَيني قال: كُنا عند مالكٍ ، فقدم ابنُ قَعْنبٍ من سَفرٍ ، فقال مالكٌ : قوموا بنا إلى خيرِ أهل الأرض (٢). وقال أبو عبد الله الحاكم: قال الدَّار قطنيُّ: يُقَدِّمُ في ((الموطأ)) معنُ بن عيسى ، وابنُ وَهب ، والقَعْنبِيُّ ، ثم قال : وأبو مُصعبٍ ثقةٌ في (((الْمُوَطَّأ)). وقد رُويت حكايةٌ في سَماعِ القَعْنبي لذاكَ الحديثِ من شُعبةَ لا تَصُ وأنه هجمَ عليه بيتَه ، فوجده يبولُ في بَلُوعَةٍ ، فقال : حدِّثْنِي ، فلامَه ، وعنَّفه ، وقال : تَهُجُمُ على داري ، ثم تقولُ: حدِّثْني وأنا على هذه الحالة ؟ ! قال : إني أخشى الفَوتَ ، فروى له الحديثَ في قِلَّةِ الحياء ، وحلفَ أن لا يُحدِّثَه بسواه . وفي الجُملةِ لم يُدرِكِ القَعْنَبِيُّ شُعبَة إلا في آخرِ أيامه ، فلم يُكثر عنه . وقد حدَّثه أفلحُ عن القاسم بن محمد ، وأفلحُ أكبرُ من شُعبة قليلاً . وقد سمعتُ ((الموطّا)) بحلب وبَعْلَبَكَّ من رواية القَعْنَبِي (٣) عن مالك. (١) ((وفيات الأعيان)) ٤٠/٣، و((ترتيب المدارك)) ٣٩٩/١. (٢) ((ترتيب المدارك)) ٣٩٨/١، و(تهذيب الكمال)) لوحة ٧٤٢. (٣) لم يطبع (( الموطأ)) بروايته ، ويغلب على ظني أن في مكتبة الحرم المكيِّ نسخة منه . ٢٦٣ وهو أكبرُ شيخٍ لمسلمٍ ، سمعَ منه في أيَّام الموسم في ذي الحجة سنة عشرين ، ولم يُكثِرْ عنه . ومات القَعْنَبِيُّ في المُحَرَّم سنةً إحدى وعشرين ومئتين . قال محمدُ بنُ عمر بن لُبابة الأندلسيُّ : حدثنا مالكُ بنُ علي القُرشي ، حدثنا القَعْنَبِيُّ ، قال : دخلتُ على مالكٍ ، فوجدتُه باكياً ، فقلتُ : يا أبا عبد الله ، ما الذي يُبكيكَ؟ قال: يا ابنَ قَعْنَب على ما فَرَطَ مِنِّي ، ليتَنِي جُلِدتُ بكلِّ كلمةٍ تكلَّمتُ بها في هذا الأمرِ بسَوطٍ ، ولم يكن فَرَطَ مني ما فرطَ من هذا الرأي ، وهذه المسائلُ قد كان لي سَعَةٌ فيما سُبِقْتُ إليه . أخبرنا عبدُ الرحمن بن محمد وجماعةٌ إجازةً قالوا : أخبرنا عمرُ بنُ محمد ، أخبرنا هبةُ الله بنُ الحُصين ، أخبرنا محمدُ بنُ محمد ، أخبرنا أبو بكر الشافعي ، حدثنا مُعاذُ بنُ المُثنى ، حدثنا القَعْنَبِي ، حدثنا أَقْلَحِ بنُ حُميد، عن القاسِم، عن عائشةَ قالت: ((طَيِّبْتُ رسول اللهِّهْ لِحُرْمِهِ حين أَحرم، ولِحِلِّهِ حين أَحلَّ قبلَ أن يَطُوفَ بالْبَيْت)). هذا حديثٌ حسنٌ عالٍ ، أخرجه مسلمٌ (١) عن القَعْنبي ، وهو من أعلى شيءٍ في ((صحيحه)). (١) برقم (١١٨٩) (٣٢) ورواه مالك في ((الموطأ)) ٣٢٨/١ في الحج: باب ما جاء في الطيب في الحج ومن طريقه البخاري ٣١٥/٣، في الحج : باب الطيب عند الإحرام ومسلم (١١٨٩) (٣٣)، والنسائي ١٣٧/٥، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، وأخرجه البخاري ٤٦٤/٣ و٣٠٨/١٠، من طريقين عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه، عن عائشة . ٢٦٤ ٦٩ - [ إسماعيل بن مَسْلمة ]* (ق) ومات أبو بشر إسماعيلُ بنُ مَسْلمة أخو القعنبي قبلَه في سنة سبعَ عشرةَ بمصر . روى عن : شُعبة ، وَوُهيب، والحمَّادَين. وعنه : أبو زُرعة ، وأبو حاتِم ، وأبو يزيد القَراطيسي ، ويحيى بن عثمان بن صالح ، وخلق . قال أبو حاتم : صدوق(١) . ولهما إخوة وهم : يَحيى ، وعبد الملك ، وعبد العزيز . وليسوا بالمشهورين . ٧٠ - عارِم * *(ع) محمدُ بنُ الفضلِ ، الحافظُ الثَّبْتُ الإِمامُ ، أبو النُّعمان السَّدُوسي البصري . ولد سنةَ نَيِّفٍ وأربعين ومئة . * الجرح والتعديل ٢٠١/٢، تهذيب الكمال لوحة ١١٢، تذهيب التهذيب ١/ ١/٦٧، الكاشف ١٢٩/١، ميزان الاعتدال ٢٥١/١، تهذيب التهذيب ٣٣٥/١، خلاصة تذهيب الكمال : ٣٦ . (١) ((الجرح والتعديل)) ٢٠١/٢. * * طبقات ابن سعد ٣٠٥/٧، طبقات خليفة ت (١٩٤٧ )، تاريخ خليفة : ٤٧٨ ، التاريخ الصغير ٣٥١/٢، التاريخ الكبير ٢٠٨/١، المعارف: ٥٢٢، الضعفاء للعقيلي لوحة ٣٩٤، ٣٩٥، الجرح والتعديل ٥٨/٨، الأنساب ٥٩/٧، المعجم المشتمل: ٢٦٨، تهذيب الكمال لوحة ١٢٥٧، تذكرة الحفاظ ٤١٠/١، العبر ٣٩٢/١، ٣٩٣، ميزان الاعتدال ٧/٤ - ٩، تهذيب التهذيب ٤٠٢/٩، طبقات الحفاظ: ١٧٠، خلاصة تذهيب الكمال : ٣٥٦، شذرات الذهب ٥٥/٢ . ٢٦٥ وسمع : حَمَّدَ بنَ سَلَمة ، وجريرَ بنَ حازم ، وثابتَ بنَ يزيد الأحول ، وداودَ بن أبي الفُرات ، ومَهْدِيَّ بنَ ميمون ، وعُمارةَ بن زاذان ، وأبا هلال محمدَ بنَ سُليم ، ومحمدَ بنَ راشد المكحولي ، وقَزَعَة بن سُويد، ووُهيباً، وعبدَ الوارث، وأبا عَوَانة ، وعبدَ الواحد بنّ زياد ، وخلقاً . وعنه : البخاريُّ، وأحمدُ بن حنبل، وعَبْدُ بن حُميد، ومحمدُ بن يحيى ، وسُليمانُ بن سيف، والكُديمي ، ويعقوبُ الفَسَويُّ، وابنُ وارة ، وأبو الأحوص العُكْبَرِي، وأبو مسلم الكَجِّي ، وخلق كثير . قال الذُّهليُّ : حدثنا محمدُ بن الفضل عارٍم، وكان بعيداً من العَرَامة(١) . وقال ابنُ وارةً : حدثنا عارمٌ الصدوقُ المأمونُ(٢). وقال أبو علي الزُّرَيْقي: حدثنا عارمٌ قبل أن يَختلط(٣). وقال البخاريُّ: تغيَّر في آخرِ عُمره(٤). وقال ابنُ أبي حاتِم: سمعت أبي يقولُ: إذا حدَّثْكَ عارمٌ ، فَاخْتِم عليه ، عارِمٌ لا يتأخّر عن عفّان، وكان سُليمانُ بنُ حرب يُقَدِّم عارماً على نفسه إذا خالفَه في شيءٍ ، ويرجِعُ إلى ما يقولُ عارِمٌ ، وهو أثبتُ أصحاب حَمَّادِ بنِ زيد بعد عبدِ الرحمن بنِ مَهْدي . وقال : عارِمٌ أحبُّ إليَّ من أبي سَلَمة(٥) . (١) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١٢٥٨، والعرامة: الشدة والقوة والشراسة. (٢) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١٢٥٨. (٣) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١٢٥٨. (٤) ((التاريخ الكبير)) ٢٠٨/١. (٥) ((الجرح والتعديل)) ٥٨/٨. ٢٦٦ . ثم قال : اختلطَ عارِمٌ في آخر عُمرِهِ ، وزال عقلُه ، فمن سمعَ منه قبل الاختلاط ، فسَمَاعُه صحيحٌ . وكتبتُ عنه سنةَ أربعَ عشرةَ ، ولم أسمع منه بعد ما اختلط ، فمن سَمِعَ منه قبلَ سنةٍ عشرين ومئتين ، فسماعُهُ جيّد . قال: وأبو زُرعَة لقيه سنة اثنتين وعشرين(١). وسُئل أبو حاتم عن عارٍم ، فقال: ثقة(٢). وروى الحسينُ بنُ عبد الله الذَّرَّاع، عن أبي داود قال : بلغَنا أنَّ عارماً أُنكر سنَّةَ ثلاث عشرةَ ، ثم راجَعَهُ عقلُه، واستحكم به الاختلاطُ سنةً ستُّ عشرة ومئتين(٣). مات عارِمٌ سنةَ أربعٍ وعشرين في صفر . أبو عُبيد، عن أبي داود قال : كنتُ عند عارِمٍ ، فحدَّثَ عن حَمَّادٍ ، عن هشامٍ ، عن أبيه، أنَّ ماعزاً سأل النبيَّ وَّ عن الصَّومِ في السفر، فقلتُ له: ((حمزة الأسلمي)) بدل ((ماعز))، فقال: يا بُنيَّ، ماعِزٌ لا يشقى به جليسُه . يعني أنَّ عارماً قال هذا وقد زالَ عقلُه(٤). قلتُ : فَرَّج عنا الدار قطنيُّ في شأنٍ عارِمٍ ، فقال: تغيَّر بأُخَرة ، وما ظَهَر له بعد اختلاطه حديثٌ مُنكر ، وهو ثِقَة . فانظر قَولَ أميرِ المؤمنين في الحديثِ أبي الحسن ، فأينَ هذا من قولِ ذاك الخَسَّافِ المُتَفاصِح أبي حاتم بن حِبّان في عارِم ، فقال : اختلطَ (١) ((الجرح والتعديل)) ٥٩/٨. (٢) (( الجرح والتعديل)) ٥٨/٨. (٣) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١٢٥٨. (٤) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١٢٥٨ . ٢٦٧ في آخر عُمرِه ، وتغيَّر ، حتى كان لا يَدري ما يُحدِّثُ به ، فوقعَ في حديثهِ . المناكيرُ الكثيرةُ ، فيجبُ التََّكُبُ عن حديثه فيما رواهُ المُتأخِّرون ، فإذا لم يُعلَم هذا من هذا تُرِكَ الكُلُّ، ولا يُحتجُّ بشيءٍ منها(١) . قلتُ : فأينَ ما زعمتَ من المناكيرِ الكثيرةِ ؟ فلم يَذكُر منها حديثاً . بلى له عن حمّاد، عن حُميدٍ الطويل، عن أنسٍ، عن النبيِّ وَّ: ((اتقوا النارَ وَلَو بِشِقٌّ تَمْرَة » وقد كانَ حدَّثَ به من قبلُ عن الحسن بدل أنس مرسلاً وهو أَشْبَه(٢) . وكذا رواهُ عَفّان وغيرُه عن حمَّد . قال أبو بكر الشافعي : سمعتُ إبراهيم الحَرْبيَّ يقولُ: جئتُ عارِماً ، فطرحَ لي حصيراً على الباب ، وخرجٌ ، وقال : مرحباً أَيْشٍ كان خبرك ؟ ما رأيتُكَ منذُ مدَّة . وما كنتُ جئتُه قَبلَها. ثم قال لي : قال ابنُ المبارك : أيُّها الطَّالِبُ عِلْماً إِيتِ حَمَّادَ بن زَيْدْ فَاسْتَفِدْ حِلْماً وعِلْماً ثُمَّ قَيِّدْهُ بِقَبْدْ والقيدُ بقيْد، وجعل يُشِيرُ بيدهِ على أصبعِهِ مراراً، فعلمتُ أنَّه اختلط(٣). وقال العُقيلي : سماعُ عليٍّ بنِ عبد العزيز البغوي من عارِمٍ سنةَ سبعَ عشرة ومئتين (٤) . (١) كتاب ((المجروحين والضعفاء)) ٢٩٤/٢ - ٢٩٥، و((ميزان الاعتدال)) ٨/٤. (٢) الحديث في ((مسند البزار)) (٩٣٤) من طريق محمد بن بشار، عن محمد بن الفضل ، عن حماد بن سلمة بهذا الإسناد ، وقال : لا نعلم رواه هكذا إلا محمد بن الفضل . قلت : لكن الحديث صح من وجه آخر، فقد أخرجه البخاري ٢٢٥/٣، ومسلم (١٠١٦) (٦٧) من حديث عدي بن حاتم، وأحمد ٧٩/٦، والبزار (٩٣٦) عن عائشة ، والبزار (٩٣٧) عن أبي هريرة، والطبراني في ((الكبير)) عن ابن عباس وعن أبي أمامة. انظر ((مجمع الزوائد )» ١٠٦/٣ . (٣) ((الضعفاء)) للعقيلي: لوحة ٣٩٥، و((ميزان الاعتدال)) ٨/٤ (٤) ((الضعفاء)) للعقيلي: لوحة ٣٩٤ . ٢٦٨ قال سُليمانُ بن حرب : إذا ذكرتَ أبا النُّعمان ، فاذكر أيُّوب وابنَ عون(١) . قال العُقَيلي : قال لي جَدِّي : ما رأيتُ بالبصرة شيخاً أحسنَ صلاةً من عارِم ، كانوا يقولون : أخذَ الصلاةَ عن حمّاد بن زيد ، عن أيُّوب ، قال : وكان عارمٌ أخشعَ من رأيتُ رحمه الله(٢) . قلتُ : لم يأخُذْ عنه أبو داود لتغيّره ، والذي ينبغي أَنَّ مَنْ خلَّطَ في . كلامه كتخليطِ السكران أَنْ لا يُحملَ عنه البتة ، وأنَّ مَنْ تَغَيّر لكثرة النسيان أن لا يُؤخَذ عنه . أخبرنا عبدُ الرحمن بن محمد الفقيه في كتابه ، أخبرنا عمرُ بن محمد ، أخبرنا هبةُ الله بن محمد ، أخبرنا ابنُ غَيْلان ، أخبرنا أبو بكر الشافعي ، أخبرنا إسماعيلُ بن إسحاق ، حدثنا عارِم ، حدثنا سعيدُ بن زيد، عن عليّ بن الحكم، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد قال: (( نُهي أن يشربَ الرجلُ وهو قائم ، وأن يلتقِم فَمَ السِّقاءِ فيشربَ منه)). هذا حديثٌ صالحُ الإِسناد(٣) ، وعليُّ بنُ الحكم روى له البخاريُّ ، ووُثِّق . قال محمدُ بن المُنذر شَكّر ، عن بعض شيوخه قال : كنتُ عند عبد الرزّاق ، وبقيتْ علي بقيَّةِ، وأردتُ السَّفَر، فقلتُ له ، فانتَهَرني ، فُرُحتُ (١) انظر ((ميزان الاعتدال)) ٩/٤. (٢) ((الضعفاء)) لوحة ٣٩٥. (٣) وهو كما قال، وفي الباب عن أنس وأبي هريرة عند مسلم (٢٠٢٤) (١١٣) و (٢٠٢٦)، وعن أبي سعيد الخدري عند البخاري ٧٨/١٠، ومسلم (٢٠٢٣)، وأبي داود (٣٧٢٠)، والترمذي (١٨٩١)، وعن أبي هريرة عند البخاري ٧٨/١٠، ٧٩ . ٢٦٩ مغموماً، فنمتُ، فرأيتُ النبيِّينَ﴿، فقال: ما لي أراكَ مغموماً؟ قلتُ: يا رسولَ اللَّه ، سألتُ عبد الرزّاق أن يقرأ عليَّ، فَزَبَرني، فقال: إِنْ أردتَ أن تكتُبَ العلمَ الله ، فاكتبْ عن القَعْنَبِي ، ومحمدِ بنِ الفضل السَّدُوسي ، وعبدِ الله بنِ رجاء الغُدَاني ، ومحمد بن يوسف الفِرْيابي . فأصبحتُ ، وحكيتُ الرؤيا، فقال عبدُ الرزاق: شكوتَني إلى رسول اللهِ وَّ! هاتٍ حتى أقرأ عليك ، قلتُ : لا والله ، ثم لحقتُ بأولئك، فكتبتُ عنهم . ٧١ - عَبْدَان * الامامُ الحافظُ ، مُحدِّثِ مَرْو، أبو عبد الرحمن عبدُ الله بنُ عثمان بنِ جَبَلَة بن أبي رَوّاد ميمون - أو أيمن - الأزديُّ العَتكيُّ مولاهم المَرْوَزي ، أخو المحدِّث عبدِ العزيز شاذان ، وهما سِبطا شيخِ مكّةَ عبدِ العزيز بنِ أبي رَوَّاد(١). وُلد سنة نيف وأربعين ومئة . وسمع من : شعبةً حديثاً واحداً، وسمعَ من أبيه عن شُعبة شيئاً كثيراً، ومن أبي حمزةَ محمدِ بن ميمون السُّكَّري ، ومالكِ بن أنس ، وعيسى بنِ عُبيد، وعبدِ الله بن المُبارك، وحَمَّادِ بنِ زيد، ويزيدَ بن زُرَيع، وخلقٍ كثيرٍ بخُراسان والعراق والحجاز . * التاريخ الصغير ٣٤٥/٢، ٣٤٦، الجرح والتعديل ١١٣/٥، المعجم المشتمل: ١٥٧، تهذيب الكمال لوحة ٧٠٩، تذكرة الحفاظ ٤٠١/١، الكاشف ١٠٨/٢، العبر ٣٨٢/١، تذهيب التهذيب ١/١٦٥/٢، دول الإسلام ١٣٤/١، تهذيب التهذيب ٣١٣/٥، ٣١٤، طبقات الحفاظ: ١٧٣، ١٧٤، خلاصة تذهيب الكمال : ٢٠٦، شذرات الذهب ٤٩/٢ . (١) تقدمت ترجمته في الجزء السابع من هذا الكتاب ص ١٨٤ . ٢٧٠ حدث عنه : البخاريُّ كثيراً، وروى مسلمٌ وأبو داود والترمذيُّ والنِّسَائِيُّ بواسطةٍ ، وأحمدُ بن شَبُّويه ، وأحمدُ بن سَيَّار، ومحمدُ بن علي ابن الحسن بن شقيق ، والعباسُ بن مُصعب ، وأبو المُوَجَّه محمدُ بن عمرو، والقاسمُ بن محمد بن الحارث المَرْوَزي ، وأبو علي محمدُ بن بحيى السكّري ، ومحمدُ بن يحيى الذُّهْلِي، وعُبيدُ الله بن واصل ، ويعقوبُ الفَسَوي ، ومحمدُ بن عَمرو قَشْمَرْد، وخلقٌ سواهم . وكان ثقةً مُجوداً . قال أحمدُ بن عَبْدَة الأمُلي(١) : تصدَّقَ عَبْدانُ في حياته بألفِ ألفٍ درهم ، وكَتَب كُتُبَ ابنِ المُبارك بقلمٍ واحد(٢). قال : وقال عَبْدانُ : ما سألني أحدٌ حاجةً إلا قمتُ له بنفسي ، فإن تمّ وإلا قمتُ له بمالي ، فإن تمَّ وإلا استعنتُ بالإِخوان ، فإن تمَّ وإلا استعنتُ بالسلطان(٣). وعن أحمَد بنِ حنبل : ما بقيَ إلا الرحلةُ إلى عَبْدَان بِخُراسان (٤). قال أبو عبد الله الحاكم : هو إمامُ بلدِهِ في الحديث ، سَمِعَ من شُعبة أحاديثَ دون العَشَرة ، ولم يُعقِب ، ورثه أخوه ، وقد ولّه ابنُ طاهر قضاءَ الجُوزْجَان(٥) ، ثم استعفى فأَعفي . قلتُ : وكذا قال العبَّسُ بن مصعب إنه سمع من شُعبةً دون العشرة . (١) نسبة إلى ((آمُل)) وهي بليدة غربي جيحون على طريق بخارى. انظر ((الأنساب)) ١٠٦/١، ١٠٧، و ((معجم البلدان)) ٥٨/١. (٢) (( تهذيب الكمال)) لوحة ٧٠٩ . (٣) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٧٠٩ . (٤) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٧٠٩. (٥) هي كورة واسعة من كُوَر خراسان بين مروالرُّوذ وبلخ انظر ((معجم البلدان)) ١٨٢/٢. ٢٧١ قال أبو سَعْد(١) السمعانيُّ: دخلتُ بَرُوجِرْد(٢) ، فقعدتُ أنسخُ في جُزءٍ بجامعِها ، وإلى جانبي شيخٌ . فقال: ما تكتُبُ؟ فتبرَّمتُ بسُؤالِهِ، وقلتُ : الحديث . قال : حديث من ؟ قلتُ : من روايةِ أهلِ مَرْو. قال: مَن تعرِفُ من علماءِ الحديثِ بَمَرو؟ قلتُ : عَبْدَان وصَدَقَة بن الفضل وابن مُنير . فقال : وما اسمُ عَبْدان؟ قلتُ : عبدُ الله بنُ عثمان ؛ ثم نظرتُ إليه بعينِ الأَدَبِ معه ، فقال : ولمَ لُقِّب عَبْدَان ؟ فقلتُ : يُفيدُنا الشيخ . قال : وجودُ عَبْدٍ في اسمه وفي كُنيته ، فلُقِّب بهما على التثنية . فقلتُ: عمِّن يأثّرُه الشيخُ؟ قال: عن شيخِنا محمدِ بنِ طاهر المَقْدِسي (٣). قلتُ : تُوفِّي عَبْدَان في شعبان سنة إحدى وعشرين ومئتين ، عن ستٍّ وسبعين سنة . ٧٢ - المأمون * الخليفة ، أبو العَبَّاس ، عبدُ الله بنُ هارون الرَّشيدِ بن محمد المهدي (١) في الأصل: ((أبو سعيد)) وهو تحريف. (٢) هي بلدة بين همذان والكَرْج كانت منزلاً لوزير آل أبي دُلّف. انظر ((معجم البلدان)) ٤٠٤/١ . (٣) الخبر في (( التحبير في المعجم الكبير)) ٢٤٨/٢ للسمعاني، و ((معجم البلدان)) ٤٠٤/١، ٤٠٥ وفيه : ثم بعد ذلك كتبت عنه أحاديث من أجزاء انتخبتُها عليه . وهذا الشيخ الذي لقيه هو الحافظ أبو الفضل محمد بن هبة الله بن العلاء البّرُوجِرْدي وسيُترجم في الجزء العشرين . * المعارف لابن قتيبة: ٣٨٧، الأخبار الطوال: ٤٠٠، تاريخ اليعقوبي ١٧٢/٣، الطبري ٤٧٨/٨، مروج الذهب للمسعودي ٢٤٧/٢ - ٢٦٩، البدء والتاريخ ١١٢/٦، الفهرست : ١٢٩، تاريخ بغداد ١٨٣/١٠، الكامل لابن الأثير ٢٨٢/٦، النبراس لابن دحية ٤٦ - ٦٣، العبر (انظر فهرست الجزء الأول)، عيون التواريخ ٨ / لوحة ١٢، البداية والنهاية ٢٤٤/١٠، الذهب المسبوك: ١٨٦، النجوم الزاهرة ٢٢٥/٢، تاريخ الخلفاء : ٣٠٦ - ٣٣٣، تاريخ الخميس ٣٣٤/٢، شذرات الذهب ٣٩/٢، فوات الوفيات ٢٣٥/٢ - ٢٣٩. ٢٧٢ ابن أبي جعفر المنصور العباسي . وُلد سنةً سبعين ومئة . وَقرأ العلمَ والأدبَ والأخبارَ والعقليَّاتِ وعُلومَ الأوائل ، وأمرَ بتعريب كُتِبِهِم، وبالغ، وعمل الرَّصَدَ(١) فوقَ جَبلِ دمشق ، ودعا إلى القولِ بخلقِ القرآن وبالغ (٢)، نسألُ اللَّهَ السلامة. وسمع من : هُشَيم، وعُبيد بن العوَّام ، ويوسُف بن عطيّة ، وأبي مُعاوية ، وطائفة . روى عنه : ولدُه الفضلُ، ويحيى بن أَكْثَم ، وجعفرُ بن أبي عُثمان الطَّيالسي ، وعبدُ الله بن طاهر الأمير، ودِعْبِلٌ الشاعر، وأحمدُ بن الحارث الشِّيعي . وكان من رجالٍ بني العبّاس حَزماً وعزماً ورأياً وعقلاً وهيبة وحلماً ، ومحاسنُهُ كثيرةٌ في الجملةِ . قال ابنُ أبي الدُّنيا : كان أبيضَ ربعةً ، حسنَ الوجه ، تعلوهُ صُفرة ، قد وخَطَهِ الشَّيبُ ، وكان طويلَ اللحية ، أعينَ ، ضَيِّقَ الجَبين ، على خَدِّه شامة (٣) . أتته وفاةُ أبيه وهو بمرو سائراً لغزوٍ ما وراءَ النَّهر، فبايع مَن قِبَلَهُ لأخيه الأمين ، ثم جرت بينهما أمورٌ وخطوبٌ وبلاءُ وحروبٌ تُشيِّب النواصي ، (١) الرَّصَد في علم الفلك: اسم لموضع تُعيِّن فيه حركات الكواكب . (٢) ولم يقتصر على ذلك ، بل حمل الناس على هذا الرأي الخطأ بالقوة والإِكراه . (٣) ((تاريخ بغداد) ١٨٤/١٠، و((فوات الوفيات)) ٢٣٥/٢، و ((تاريخ الخميس)) ٣٣٤/٢. و((النجوم الزاهرة)) ٢٢٥/٢. ٢٧٣ سير ١٨/١٠ إلى أَن قُتِل الأمينُ ، وبايع الناسُ المأمونَ في أول سنة ثمان وتسعين ومئة (١) . قال الخُطَبي (٢) : كنيتُه أبو العبّاس، فلما استُخلفَ، اكتَنى بأبي جعفر، واسم أمِّه مراجل، ماتت في نِفاسِها به(٣) . قال : ودُعيَ له بالخلافةِ في آخر سنةٍ خمسٍ وتسعين ، إلى أن قُتِلَ الأمينُ ، فاجتمع الناسُ عليه ، فاستعملَ على العراق الحسنَ بنَ سهل ، ثم بايعَ بالعهدِ لعليٍّ بنِ موسى الرّضى، ونَوَّه بذكره، ونَبَذَ السّواد، وأبدلَهَ بالخُضرة(٤) فهاجتَ بنو العبّاس ، وخلعوا المأمونَ ، ثم بايَعُوا عمَّه إبراهيمَ ابنَ المهدي (٥) ولقّبُوه المُبارك ، وعسكروا ، فحاربهم الحسنُ بن سهل ، فهزموه ، فتحيّز إلى واسط ، ثم سار جيشُ المأمونِ عليهم حُميدُ الطّوسيُّ ، وعليُّ بن هشام، فالتقوا إبراهيمَ، فهزَموه، فاختفى زماناً (٦) ، وانقطع خبرُه إلى أن ظُفِرَ به بعد ثمان سنين، فعفا عنه المأمون(٧). وكان المأمونُ عالماً فصيحاً مُفَوّهاً، وكان يقولُ : معاويةُ بن أبي (١) انظر ((تاريخ الطبري)) ٤٧٨/٨، و((الكامل)) لابن الأثير ٢٨٢/٦، و«عيون التواريخ)) ١١٤/٧، و«البداية والنهاية)) ٢٤٠/١٠. (٢) نسبةً إلى الخطب وإنشائها. انظر ((الأنساب)) ١٤٧/٥. (٣) ((تاريخ بغداد)) ١٨٤/١٠، و((تاريخ المسعودي)) ١/٧، و((فوات الوفيات)) ٢٣٦/٢، و((النجوم الزاهرة)) ٢٢٥/٢. (٤) انظر ((تاريخ الطبري)) ٥٥٤/٨، و((الكامل)) لابن الأثير ٣٢٦/٦، و«عيون التواريخ)) ٧/ لوحة ١٤٨، و((مروج الذهب)) ٦٠/٧، ٦١. (٥) ((تاريخ الطبري)) ٥٥٥/٨ و ٥٥٧، و(( الكامل)) لابن الأثير ٣٢٧/٦، و«عيون التواريخ)) ٧/ لوحة ١٤٩ . (٦) ((تاريخ الطبري)) ٥٧١/٨ - ٥٧٣، و«الكامل)) ٣٥٤/٦. (٧) ((تاريخ الطبري)) ٦٠٣/٨ و٦٠٤ - ٦٠٦، و((الكامل)) ٣٩٢/٦ - ٣٩٥، و ((عيون التواريخ ٧/لوحة ٢٣٧ - ٢٤٣. ٢٧٤ سفيان بعَمْرِه، وعبد الملك بحَجَّاجِه، وأنا بنفسي(١). وقد رُويت هذه أنَّ المنصورَ قالها . وعن المأمون : أنَّه تلا في رمضان ثلاثاً وثلاثين خَتمةٍ (٢) . الحسين بن فَهم : حدثنا يحيى بنُ أكثم : قال لي المأمونُ : أُريد أن أُحدِّثَ . قلتُ : ومَن أولىْ بهذا منكَ؟ قال : ضَعُوا لي مِنبراً، ثم صَعِدَ . قالَ : فأولُ ما حدَّثنا عن هُشيم ، عن أبي الجهم ، عن الزُّهري ، عن أبي سَلَمة، عن أبي هُريرة مرفوعاً: ((امُرُؤُ القَيسِ صاحِبُ لواءِ الشَّعَراءِ إلى النار))(٣). ثم حدَّث بنحوٍ من ثلاثين حديثاً . ونزلَ، فقالَ : كيف رأيتَ أبا يحيى مجلِسَنا؟ قلتُ: أجلُّ مجلسٍ ، تفقَّه الخاصَّةُ والعامَّةُ . قال : ما رأيتُ له حلاوةً، إنما المجلسُ لأصحاب الخُلْقَان والمحابر (٤). أبو العبّاس السَّرَّاج : حدثنا محمدُ بنُ سهل بن عسكر قال : تقدَّمَ (١) ((تاريخ بغداد) ١٩٠/١٠، و(فوات الوفيات)) ٢٣٦/٢، و«تاريخ الخلفاء » : ٣٠٦ . (٢) ((تاريخ بغداد)) ١٩٠/١٠، و((فوات الوفيات)) ٢٣٦/٢. (٣) إسناده ضعيف لضعف أبي الجهم . قال فيه أبو زرعة الرازي : واٍ . وقال ابن عدي : شیخ مجهول لا یعرف له اسم، وخبره منکر، ولا أعرف له غيره. وقال ابن حبان: يروي عن الزهري ما ليس من حديثه ، ولا يجوز الاحتجاج بروايته إذا انفرد . وقال ابن عبد البر : لا يصح حديثه. انظر ((المجروحين)) ١٥٠/٣، و((الميزان)) ٥١٢/٤. و((لسان الميزان)) ٢٨/٧، ٢٩ . وأخرجه أحمد في ((المسند)) ٢٢٩/٢ من طريق هشيم بهذا الإسناد ، وأورده ابن كثير في ((البداية)) ١١٨/٢ عن المسند، وقال: وقَد روى هذا الحديث عن هشيم جماعة كثيرون ، منهم بشر بن الحكم ، والحسن بن عرفة ، وعبد الله بن هارون أمير المؤمنين المأمون ، ويحيى ابن عدي. وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ١١٩/٨ ونسبه لأحمد والبزار، وقال: وفي إسناده أبو الجهم شيخ هشيم بن بشير ولم أعرفه ، وبقية رجاله رجال الصحيح . (٤) ((فوات الوفيات)) ٢٣٦/٢، والخُلْقان: جمع خَلَق، يقال: ثوب خلق، وملحفة خلقة ، والجمع خُلقان . ٢٧٥ رجلٌ غريبٌ بيدِهِ مِحبَرةٌ إلى المأمون ، فقال : يا أميرَ المؤمنين ، صاحبُ حديثٍ مُنْقَطِعٌ به . فقال : ما تحفَظُ في بابٍ كذا وكذا؟ فلم يذكر شيئاً . فقال : حدثنا هُشیم ، وحدثنا یحیی ، وحدثنا حجاج بن محمد ، حتى ذكر البابَ ، ثم سألَهُ عن بابٍ آخر، فلم يذكُرْ شَيئاً . فقال : حدثنا فلانٌ ، وحدثنا فُلانٌ . ثم قال لأصحابه : يطلُبُ أحدُهم الحديثَ ثلاثةَ أيام ، ثم يقولُ: أنا من أصحابِ الحديث ، أعطُوه ثلاثةَ دراهم(١). قلتُ : وكان جواداً مُمَدَّحاً مِعطاءً ، وردَ عنه أنَّه فرَّقَ في جلسةٍ ستّةً وعشرين ألف ألف درهم ، وكان يشربُ نبيذَ الكوفة ، وقيل : بل یشربُ الخمر(٢) فالله أعلم . وقيل : إنه أعطى أعرابياً مَدَحَهُ ثلاثينَ ألف دينار . مسروق بن عبد الرحمن الكِندي : حدثني محمدُ بنُ المُنذر الكِندي جارٌ لعبدِ الله بن إدريس ، قال : حجَّ الرشيدُ ، فدخل الكوفةَ ، فلم يتخلَّف إلا ابنُ إدريس وعيسى بنُ يونس ، فبعثَ إليهما الأمينَ والمأمونَ، فحدَّثهما ابنُ إدريس بمئةٍ حديث ، فقال المأمونُ: يا عمّ أتأذَنُ لي أَن أُعيدَها حفظاً ؟ قال : افعل . فأعادَها، فعجب من حفظه(٣). ومضيا إلى عيسى ، فحدَّثهما ، فأمرَ له المأمونُ بعشرةِ آلاف درهم ، فأبى ، وقال : ولا شربَة ماءٍ علی حدیثِ رسول الله پڼ (١) ((فوات الوفيات)) ٢٣٧/٢، و((تاريخ الخلفاء)) ٣٣١ - ٣٣٢. (٢) تصدير المصنف هذا الخبر بـ ((قيل)) يشعر بوهائه وعدم صحته ، فليتفطن لهذا الذين ينقلون الأخبار دونما تمييز ، فيُقَوِّلون المترجم ما لم يقله ، أو ينسبون إليه ما هو بريء منه براءة الذئب من دم يوسف . (٣) (( تاريخ الخلفاء)) ص ٣٢٧ . ٢٧٦ روى محمدُ بنُ عَون، عن ابنٍ عُيِينةٍ ، أَنَّ المأمونَ جلَس ، فجاءته امرأةٌ ، فقالت : ماتَ أخي ، وخلَّفَ ستَّ مئة دينار ، فأعطوني ديناراً واحداً، وقالوا : هذا ميراتُكِ. فحسَبَ المأمونُ ، وقال : هذا خلَّفَ أربعَ بنات . قالت نعم. قال : لهنّ(١) أربعُ مئة دينار. قالت : نعم . قال : وخلّف أمّاً فلها مئةُ دينار، وزوجةٍ لها خمسةٌ وسبعون ديناراً . باللهِ ألكِ اثنا عَشَرَ أخاً؟ قالت : نعم . قال : لكلِّ واحدٍ ديناران ، ولكِ دينار(٢) . قال ابنُ الأعرابي : قال لي المأمونُ : خبِرني عن قولِ هندٍ بنتِ عُتبة : نَحْنُ بَنَاتِ طَارِق نَمْشِي عَلَى النَّمَارِقْ من هو طارق ؟ فنظرتُ فِي نَسَبِها ، فلم أجدهُ ، فقلتُ : لا أعرِفُ . قال : إنما أرادت النَّجم : انتسبَتْ إليه لِحُسْنِها(٣). ثم دحا إلي بعَنْبرةٍ، بعتُها بخمسة آلاف درهم (٤) . (١) في الأصل : لهما . (٢) ((فوات الوفيات)) ٢٣٦/٢، و((تاريخ الخلفاء)) ص ٣١٥ (٣) هذا التعليلُ مقبولٌ فيما لو كان الشعر لهند بنت عتبة ، والصحيح أنه ليس لها ، وإنما تمثلت به يوم أحد تُحرضُ المشركين على قتال النبي و چر، وهو لهند بنت بياضَة بن رياح بن طارق الإِيادي قالته حين لقيت إيادُ جيش الفرس بالجزيرة ، وكان رئيس إياد يومئذ بياضة بن رياح ابن طارق الإِيادي، فطارقٌ في الشعر هو جدُّها. و((بنات))يُروى بالرفع والنصب، فمن رفعه فعلى خبر الابتداء ، ومن نصبه فعلى المدح والتخصيص، ويكون الخبر قولها: ((نمشي)). وبعد هذا البيت : والدُّرُ في المخَانِق المِسْكُ فِي الَفَّارِق إن تُقبِلُوا نُعانِق ونفرُشِ النَّمَارِقِ فراقَ غيرِ وامِق أو تُدبِرُوا نُفَارِق انظر ((شرح أبيات مغني اللبيب)) ١٨٨/٦ - ١٩٠ للبغدادي، و((الفاخر)) ص ٢٣، و ((الروض الأنف)) للسهيلي ١٦١/٣. (٤) ((تاريخ الخلفاء)) ص ٣١٩ . ٢٧٧ وعن المأمون : مَن أراد أن يكتُب كتاباً سراً ، فليكتُب بلَبنٍ حُلِبَ لوقتِه، ويُرسِله، فيعمدُ إلى قرطاسٍ، فيُحرِقُه، ويَذُرُّ رمادَه على الكتابة ، فيُقرأ له . قال الصُّوليُّ : اقترح المأمونُ في الشُّطْرَنْجِ أشياءَ ، وكان يُحبُّ اللعبَ بها ، ويكرهُ أن يقولَ: نلعبُ بها، بل نتناقَلُ بها(١). وعن يحيى بنِ أكثم قال : كان المأمونُ يجلِسُ للمُناظَرَةِ يومَ الثَّلاثاءِ، فجاء رجلٌ قد شَمَّر ثيابَهُ، ونعلُهُ في يده، فوقفَ على طَرَفٍ البِساط، وقال : السلامُ عليكم . فردَّ المأمونُ، فقال: أتاذَنُ لي في الدُّنُوُ؟ قال : ادنُ ، وتكلُّمْ ، قال : أخبرني عن هذا المجلسِ الذي أنتَ فيه ، جلسْتَهُ باجتماع الأمَّة أم بالغَلَبة والقهرِ ؟ قال : لا بهذا ولا بهذا ، بل كان يَتَولَّى أمرَ الأُمَّة من عَقَد لي ولأخي ، فلما صارَ الأمرُ إليَّ، علمتُ أنّي مُحتاجُ إلى اجتماعِ كلمةِ المسلمين على الرِّضى بي، فرأيتُ أَنِّي متى خَلَّيتُ الأمرَ ، اضطربَ حبلُ الإِسلامِ ، ومَرِجَ عهدهُم، وتنازَعُوا ، وبطلَ الحجُّ والجهادُ، وانقطعت السُّبُلُ، فقمتُ حياطةً للمسلمين ، إلى أن يُجمعوا على من يَرِضَونه، فأسلمُ إليه . فقال: السلامُ عليكَ ورحمةُ الله. وذهَب، فوجَّه المأمونُ مَن يكشِفُ خبرَه ، فرجع ، فقال : مضى إلى مسجدٍ فيه خمسةَ عشَر رجُلاً في هَيْئِهِ ، فقالوا : لَقِيتَ الرجلَ ؟ قال : نعم ، وأخبرهم بما جرى ، فقالوا : ما نرى بما قال بأساً ، وافترقوا . فقال المأمونُ : كُفينا مُؤنةَ هؤلاء بأيسرِ الخَطْبِ(٢). وقيل : إنَّ المأمونَ استخرجَ كُتُبَ الفلاسفةِ واليونان من جزيرةٍ (١) ((تاريخ الخلفاء)) ص ٣٢٤. (٢) ((مروج الذهب)) للمسعودي ٣٩/٧ - ٤٣، و((تاريخ الخلفاء)) ٣٢٧. ٢٧٨ قُبْرُس ، وقدم دمشقَ مرَّتين . قال أبو معشر المُنَجِّم : كان أمَّاراً بالعدلِ ، محمودَ السِّيرةِ ، ميمونَ النَّقِيبة، فقيه النفسِ ، يُعَدُّ من كبارِ العُلماءِ(١). ورُوي عن الرِّشيد ، قال : إني لأعرِفُ في عبد الله ابني حزمَ المنصور ، ونُسُكَ المَهْدِيِّ، وعزَّةَ الهادي ، ولو أشاءُ أن أَنسُبَه إلى الرابع - يعني نفسَه - لفعلتُ ، وقد قدمتُ محمداً عليه، وإني لأعلمُ أنه مُنقادٌ إلى هَواه ، مُبذِّرَ لما حوته يداه ، يُشارِكُ في رأيه الإِماءَ، ولولا أُمُّ جعفرٍ وميلُ الهاشميين إليه ، لقدَّمتُ عليه عبد الله(٢). عن المأمون قال : لو عرفَ الناسُ حُبِّي للعفو، لتقرَّبُوا إليَّ بالجرائم(٣)، وأخافُ أن لا أُوجَر فيه . وعن يحيى بنِ أكثم : كان المأمونُ يحلُمُ حتى يُغيظَنا، قيل : مرّ ملّحٌ، فقال : أتظنّون أنَّ هذا ينبُلُ عندي وقد قتل أخاهُ الأمين ؟ ! فسمعها المأمونُ ، فتبسِّم ، وقال : ما الحيلةُ حتى أنْبُلَ في عين هذا السيِّد الجليل (٤) ؟ . قيل : أهدى ملكُ الرُّومِ للمأمونِ نفائسَ ، منها مئةُ رطل مِسك ، ومثةُ حُلَّ سَمُّور. فقال المأمونُ : أضْعِفُوها له لَيَعلَمَ عِزَّ الإِسلام(٥). (١) ((فوات الوفيات)) ٢٣٧/٢ . (٢) ((تاريخ الخلفاء)): ٣٠٧ . (٣) ((فوات الوفيات)) ٢٣٦/٢. ٠ (٤) ((تاريخ بغداد)) ١٨٩/١٠، و((فوات الوفيات)) ٢٣٦/٢، و«عيون التواريخ)) ٨/ لوحة ١٥ و((تاريخ الخلفاء)) ٣٢٠. (٥) ((فوات الوفيات)) ٢٣٧/٢، والسَّمُّور: حيوان يشبه النِّمس، منه أسود لامع وأشقر، تُسوَّى من جلوده فِرَاءٌ غاليةُ الأثمان . ٢٧٩ وقيل : أُدخل خارِجيٌّ على المأمونِ، فقال: ما حمَلكَ على الخلافِ؟ قال: قوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولِئُكَ هُمُ الكَافِرُون ﴾ قال : ألكَ علمٌ بأنَّها مُنزلة ؟ قال : نعم . قال : وما دليلُكَ ؟ قال : إجماعُ الأُمَّة . قال : فكما رضيتَ بإجماعهم في التنزيل ، فارضَ بإجماعِهم في التأويل . قال : صدْقتَ. السلامُ عليكَ يا أميرَ المؤمنين(١). الغَلَابِي : حدثنا مَهديُّ بنُ سابق قال : دخل المأمونُ ديوانَ الخَراج ، فرأىْ غُلاماً جميلاً على أُذُنه قلمٌ ، فأعجبه جمالُه ، فقال : مَن أنتَ؟ قال: الناشىءُ في دولتِكَ، وخِرِّيجُ أُدْبِك، والمُتَقلِّبُ في نعمتِكَ يا أميرَ المؤمنين، حسنُ بنُ رجاء ، فقال : يا غُلام بالإِحسانِ في البديهةِ تفاضلتِ العُقول ، ثم أمرَ برفعِ رُتبته ، وأمرَ له بمئةٍ ألف . وعن المأمونِ قال : أعياني جوابُ ثلاثةٍ : صرتُ إلى أُمَّ ذي الرِّياستين الفضلِ بنِ سَهْل أُعزِّبها فيه ، وقلتُ : لا تَأْسَيْ عليه، فإني ◌ِوَضُهُ لكِ، قالت : يا أمير المؤمنين وكيفَ لا أحزَنُ على ولدٍ أكسبني مثلَكَ . قال : وأُتِيتُ بمُتَنِىءٍ ، فقلتُ: مَن أنتَ؟ قال : أنا موسى بنُ عِمران . قلتُ : ويحكَ ، موسى كانت له آياتٌ ، فاْتِني بها حتى أُومِنَ بك . قال : إنما أتيتُ بالمعجزاتِ فِرعون ، فإن قلتَ : أنا ربُّكم الأعلى كما قال ، أتيتُك بالآيات . وأتى أهلُ الكوفة يشكون عامِلَهم ، فقال خطيُهم: هو شَرُّ عاملٍ ، (١) ((تاريخ بغداد)) ١٨٦/١٠، و((تاريخ الخلفاء)) ٣١٩ - ٣٢٠. ٢٨٠