Indexed OCR Text

Pages 201-220

الشُّبْهَةِ ، ولا يتزوَّجُ إلا مَن هي أصغرُ منه بعشرٍ سنين مخافةً أن تكونَ
رضيعَتَه .
وكان جهميّاً له قدرٌ عند الدولة ، وكان يَشرَبُ النَّبِيذَ ، وقال مرةً لرجلٍ
اسمهُ كامل : في اسمِهِ دليلٌ على أنَّ الاسمَ غيرُ المُسَمَّى .
وصنَّفَ كتاباً في التوحيد، وكتاب ((الإِرجاء))، وكتاب ((الردِّ على
الخوارج))، وكتاب ((الاستطاعة))، و((الرد على الرافضة في الإِمامة))،
وكتاب (كُفر المُشَبِّهة))، وكتاب ((المعرفة))، وكتاب ((الوعيد))، وأشياء
غير ذلك في نِحلته .
ونقل غيرُ واحدٍ أنَّ رجلاً قال ليزيدَ بنِ هارون : عندنا ببغداد رجلٌ ،
يُقالُ له : المَرِيسي ، يقولُ: القرآنُ مخلوقٌ ، فقال : ما في فِتيانِكُم مَن
يَفْتِكُ به(١) ؟
قلت : قد أُخِذَ المَرِيسيُّ في دولةِ الرَشيدِ ، وأُهينَ من أجل مقالتِه .
روى أبو داود ، عن أحمدَ بنِ حنبل ، أنه سمع ابنَ مَهْدي أيامَ صُنع
ببشرٍ ما صُنع يقول: مَن زعم أَنَّ الله لم يُكلِّم موسى يُستتابُ ، فإن تابَ ،
وإلا ضُرِبَت عُنُقُه .
وقال المُرُّوذِيُّ : سمعت أبا عبد الله ، وذكر المَرِيسي ، فقال : كان
أبوه يهودياً ، أيّ شيءٍ تُراه يكون(٢)؟ !
وقال أبو عبد الله : كان بِشرٌ يحضُرُ مجلسَ أبي يوسُف ، فَيَصيح ،
ويستغيثُ ، فقال له أبو يوسُف مرةً: لا تنتهي أو تُفْسِدَ خشبة (٣) ثم قال أبو
(١) انظر ((تاريخ بغداد)) ٦٣/٧.
(٢) انظر ((ميزان الاعتدال)) ٣٢٣/١.
(٣) ذكره في ((الميزان)) ٣٢٣/١ وزاد: يعني وتُصلب. وفي ((تاريخ بغداد)) ٦٣/٧:
حتى تصعد خشبة .
٢٠١

عبد الله: ما كان صاحبَ حُجج ، بل صاحبَ خُطَب .
وقال أبو بكر الأثرم : سُئِلَ أحمدُ عن الصلاةِ خَلْفَ بشرِ المَرِيسي ،
فقال: لا تُصَلِّ خلفَه .
وقال قُتيبة : بشرٌ المَرِيسيُّ كافر .
قلت : وقع كلامُه إلى عثمان بنِ سعيد الدارميّ الحافظ ، فصنَّف
مُجَلَّداً في الردِّ عليه(١) .
وماتَ في آخر سنةٍ ثماني عشرة ومئتين ، وقد قاربَ الثمانين . فهو
بشرُ الشّرِّ وبشر الحافي (٢) بشرُ الخير، كما أنَّ أحمدَ بنَ حنبل هو أحمدُ
السُّنَّة، وأحمد بن أبي دُواد أحمدُ البدعة .
ومن كُفِّرَ ببدعةٍ وإن جَلَّت ، ليس هو مثلَ الكافرِ الأصليِّ ، ولا
اليهوديِّ والمجوسيِّ، أبى الله أن يجعلَ مَن آمن بالله ورسولِهِ واليومِ
الآخر ، وصامَ وصلّى وحجَّ وزكّى وإن ارتكبَ العظائمَ وضَلَّ وابتدع،
كمن عائَدَ الرسولَ، وعَبَدَ الوثَنَ، ونبذَ الشرائعَ وكَفَرَ، ولكن نبرأ إلى الله
من البِدَعِ وأهلِها (٣).
(١) وسمّاه كتاب ((الرد على بشر المريسي فيما ابتدعه من التأويل لمذهب الجهمية)) وهو
مطبوع. وقد قال فيه الإمام الذهبي : فيه بحوث عجيبة مع المريسي ، يبالغ فيها في الإثبات ،
والسكوت عنها أشبه بمنهج السلف في القديم والحديث . وقال الشيخ محمد حامد الفقي : إنه
أتى فيه ببعض ألفاظ دعاه إليها عنف الرد ، وشدة الحرص على إثبات صفات الله وأسمائه التي
كان يبالغ بشر المريسي وشيعته في نفيها ، وكان الأولى والأحسن أن لا يأتي بها ، وأن يقتصر
على الثابت من الكتاب والسنة الصحيحة كمثل الجسم والمكان والحيّز، فإنني لا أوافقه
عليها ، ولا أستجيز إطلاقها ، لأنها لم تأت في كتاب الله ولا في سنة صحيحة .
(٢) سترد ترجمَتُه في الصفحة ٤٦٧ من هذا الجزء .
(٣) هذا كلام صادر عن إنصاف وتعقل وعلم ، فرحم الله المؤلف رحمة واسعة ، فانه
يتوخى دائماً جانب الإنصاف في التراجم ، وقلما تجد من يقاربه في ذلك .
٢٠٢

٤٦ - بِشر بن الْمُعْتَمر *
العلامةُ ، أبو سهل الكوفي ، ثم البغدادي ، شيخ المعتزلة ،
وصاحبُ التصانيف .
كان من القَرَامي (١) الكبار أخبارياً شاعراً متكلماً ، كانوا يُفَضِّلونَهُ على
أَبَان اللاحقي(٢)، وله قصيدةٌ طويلةٌ في مُجَلَّدٍ تام فيها ألوان.
وكان أبرصَ(٣) ذكياً فَطِناً، لم يُؤْتَ الهُدى، وطال عُمُره فما
ارعوى ، وكان يقعُ في أبي الهُذيل العَلّف(٤)، وينسُبُه إلى النَّفاق .
وله كتاب ((تأويل المتشابه))، وكتاب ((الردِّ على الجهال))، وكتاب
((العدل )) وأشياء(٥) لم نرها ولله الحمدُ .
مات سنة عشر ومئتين .
٤٧ - ثُمَامَةُ بنُ أَشْرَس **
العلامةُ ، أبو معن النُّمَيري البصريُّ المتكلّم ، من رؤوس المعتزلة
* الأغاني ١٢٨/٣، الفرق بين الفرق: ١٥٦، الانتصار: ١٩٤، الفهرست : ١٨٤ و
٢٠٥، الملل والنحل ٦٤/١، الانساب ٢٣١/٢، اللباب ١٥٦/١، عيون التواريخ ٧/ لوحة
٢٤٧، ٢٤٨، لسان الميزان ٣٣/٢، الوافي بالوفيات ١٥٥/١٠.
(٢) انظر ترجمته في ((الفهرست)) ص ١٣٢.
(١) أي من الأصول .
(٣) ((الفهرست)) ص ٢٠٥ .
(٤) سترد ترجمته في الصفحة ٥٤٠ من هذا الجزء .
(٥) ذكر ابنُ النديم كتبه في (( الفهرست )) ص ١٨٤ و١٨٥ و٢٠٥
* * البيان والتبيين ١٠٥/١ و١١١، الفرق بين الفِرق: ١٥٧، ١٥٩، الفهرست:
٢٠٧، تاريخ بغداد ١٤٥/٧ - ١٤٨، ميزان الاعتدال ٣٧١/١، ٣٧٢، العبر ٤٥٦/١، خطط
المقريزي ٣٤٧/٢، لسان الميزان ٨٣/٢، ٨٤، النجوم الزاهرة ٢٠٦/٢ الوزراء والكتاب:
٣١٤، طبقات المعتزلة: ٦٢، الوافي بالوفيات ٢٠/١١.
٢٠٣

القائلين بخلقِ القرآنِ جلَّ مُنزلُه .
وكان نديماً ظريفاً صاحبَ مُلَح، اتصلَ بالرشيد، ثم بالمأمون .
روى عنه تلميذُه الجاحظ .
قال ابنُ حزم : ذُكِرَ عنه أنَّه كان يقولُ : العالَمُ هو بِطباعِهِ فعلُ الله .
وقال : المُقلِّدون من أهل الكتاب وعَبَدَةِ الأوثان لا يدخُلونَ النارَ ، بل
يَصيرُون تُراباً. وإنَّ من ماتَ مُسلماً وهو مُصِرِّ على كبيرةٍ خُلِّد فِي النَّار،
وإنَّ أطفالَ المُؤمنين يَصيرون تراباً ، ولا يدخُلون جنة(١) .
قلتُ : قَبِّح الله هذه النِّحْلَة .
قال المُبَرِّد : قال ثُمامةُ : خرجتُ إلى المأمونِ ، فرأيتُ مجنوناً شُدَّ،
فقال : ما اسمُكَ ؟ قلتُ : ثُمامة ، فقال: المُتَكلُّم؟ قلتُ : نعم ، قال :
جلستَ على هذه الآجرَّة ، ولم يأذنْ لكَ أهلُها ، فقلتُ : رأيتُها مبذولةً ،
قال : لعلَّ لهم تدبيراً غيرَ البَذْلِ ، متى يَجِدُ النائمُ لذَّةَ النَّوم؟ إن قلتَ :
قَبَلَه ، أَحَلْتَ ، لأَنَّه يقظَانُ ، وإن قلتَ : في النوم ، أَبْطَلْتَ، إذِ النائمُ لا
يعقل ، وإن قلتَ : بعده ، فقد خرجَ عنه ، ولا يوجَدُ شيءٌ بعد فقده ،
قال : فما كان عندي فيها جواب(٢).
وعنه قال : عدتُ رجلاً، وتركتُ حماري على بابِهِ ، ثم خرجتُ ،
فإذا صبيٌّ راكبُهُ ، فقلتُ : لم رَكِبته بغيرِ إذني ؟ قال : خفتُ أَن يذهَبَ ،
قلتُ : لو ذهبَ كان أهونَ عليَّ، قال : فَهَبْهُ لي، وعُدَّ أَنَّه ذهبَ ، واربَحْ
(١) انظر ((ميزان الاعتدال)) ٣٧٢/١.
(٢) ((تاريخ بغداد)) ١٤٦/٧.
٢٠٤

شُكري ، فَلَمْ أَدْرِ ما أقول(١).
قال هاشمُ بنُ محمد الخُزاعي : حدثنا الجاحظُ سنةً ٢٥٣ ، حدثني
تُمامة ، قال : شهدتُ رجلًا قدم خصمه إلى والٍ ، فقال : أصلحكَ الله ،
هذا ناصِبِيِّ رَافِضي جَهْمِيٌّ مُشَبِّه، يشتِمُ الحَجَّاجَ بنَ الزّبير الذي هدمَ الكعبة
على علي ، ويلعَنُ مُعاوِيَةَ بنَ أبي طالب(٢).
يَمُوت بن المُزَرَّعِ: حدثنا الجاحِظُ قال: دخل أبو العَتَّاهِيَة على
المأمونِ ، فطعن على المُبْتَدعة ، ولعنَ القَدَريَّة ، فقال المأمون : أنتَ
شاعر ، وللكلامِ قومٌ ، قال: نعم ، ولكن أسألُ ثُمَامةً عن مسألةٍ ، فقُل
له : يُجِبْنِي ، ثم أخرج يَدَهُ ، فحرَّكها ، وقال : يا ثُمامة مَن حَرَّك يدي ؟
قال : مَن أُمُّهُ زانية . فقال : يشتِمُني يا أميرَ المؤمنين . فقال ثُمامة :
ناقضَ والله(٣) .
قال أبو رَوْق الهِزَّاني (٤): حدثنا الفضلُ بنُ يعقوب قال : اجتمع
ثُمامةُ ويحيى بن أكْثَم عند المأمون ، فقال المأمونُ ليحيى : ما العِشْقُ ؟
قال : سوانِحُ تَسْنحُ للعاشق، يُؤْثِرُها ويَهِيمُ بها ، قال تُمامة : أنتَ بالفقهِ
أَبْصَرُ، ونحن أحذَقُ منك، قال المأمونُ : فقُلْ، قال : إذا امتزجَتْ
جواهِرُ النّفوس بوصلِ المُشَاكلة، نَتَجتْ لَمْحَ نورٍ ساطعٍ تَستَضِيءُ به
بواصِرُ العقلِ، وتهتزُّ الإِشْراقِهِ طبائِعُ الحياة ، يُتَصوَّرُ من ذلك اللَّمْحِ نورٌ
خاصّ بالنفسِ متصلٌ بجوهرِها يسمى : عشقاً . فقال المأمون : هذا
(١) ((تاريخ بغداد)) ١٤٦/٧.
(٢) ((تاريخ بغداد)) ١٤٦/٧ .
(٣) ((تاريخ بغداد)) ١٤٧/٧، و((العقد الفريد)) ٣٨٢/٢.
(٤) نسبة إلى هِزّان: بطن من العتيك. انظر اللباب ٣٨٧/٣.
٢٠٥

وأبيك الجواب(١) .
قال هارونُ الحَمَّال : حدثنا محمدُ بنُ أبي كبشة قال : كنتُ في
سفينةٍ ، فسمعتُ هاتفاً يقولُ : لا إله إلا الله، كَذَبَ المَرِيسِيُّ على الله ،
ثم عاد الصوت يقول : لا إله إلا الله ، على ثمامة والمريسي لعنة الله ،
قال : ومعنا رجلٌ من أصحاب المريسي في المركب ، فخرَّ ميتاً(٢) .
٤٨ - الأُخْفَش *
٤ ٥
إمامُ النحو، أبو الحسن ، سعيدُ بن مَسْعَدَة البلخيُّ ثم البصري ،
مولى بني مُجَاشع .
أخذ عن الخليل بن أحمد ، ولزم سِیبویه حتى بَرّع ، وکان من أسنانٍ
سيبويه ، بل أكبرَ .
(١) ((تاريخ بغداد)) ١٤٧/٧، ١٤٨، و((ذم الهوى)) لابن الجوزي ص ٢٩١، وأورد
تعريفَ العشق ابنُ القيم في ((روضة المحبين)) ص ١٤٠ بأقصر مما هنا ونسبه لمجهول ،
ولفظه : إذا امتزجت جواهر النفوس بوصف المشاكلة أنتجت لمح نور ساطع تستضيء به النفس
في معرفة محاسن المعشوق، فتسلك طريق الوصول إليه . وقد جاء في ((ذم الهوى )) ص
٢٩٠، و((روضة المحبين)) ص ١٣٩، و((الكشكول)) ص ١٥٨ وصفٌ آخر للعشق عن ثمامة،
فقال : العشقُ جليسٌ ممتع ، وأنيس مؤنس ، وصاحب ملك مسالكه لطيفة، ومذاهبه غامضة ،
وأحكامه جارية ، ملك الأبدان وأرواحها ، والقلوب وخواطرها ، والعقول وآراءها ، قد أعطي
عنان طاعتها ، وقوة تصرفها ، توارى عن الأبصار مدخله ، وعمي في القلوب مسلكه .
(٢) ((تاريخ بغداد)) ١٤٨/٧.
* المعارف : ٥٤٥، ٥٤٦، مراتب النحويين: ١٠٩، طبقات الزبيدي : ٤٥، ٤٦،
أخبار النحويين البصريين : ٥١،٥٠، الفهرست: ٥٨، نزهة الألباء: ١٣٣ - ١٣٥، معجم
الأدباء ٢٢٤/١١ - ٢٣٠، إنباه الرواة ٣٦/٢ -٤٣، وفيات الأعيان ٣٨٠/٢، تاريخ أبي الفدا
٢٩/٢، مسالك الأبصار ج٤ مجلد ٢٨٣/٢، ٢٨٤، عيون التواريخ ٧/ لوحة ٢٥١، مرآة الجنان
٦١/٢، أوافي بالوفيات ٨٦/١٣ -٨٨، البداية والنهاية ٢٩٣/١٠، روضات الجنات: ٣١٣ -
٣١٤، المزهر ٤٠٥/٢ و٤١٩، بغية الوعاة ٥٩٠/١ - ٥٩١، مفتاح السعادة ١٥٨/١، ١٥٩،
شذرات الذهب ٣٦/٢ .
٢٠٦

قال أبو حاتِم السِّجِسْتاني : كان الأخفشُ قَدَرِيًّاً رجلَ سَوْءٍ ، كتابُه
في المعاني صُويلح ، وفيه أشياءُ في القدر(١) .
وقال أبو عُثمان المازني : كان الأخفشُ أعلمَ الناس بالكلام ،
وأحذَقَهُم بالجدل (٢) .
قلت : أخذ عنه المازنيُّ، وأبو حاتم، وسلمةُ ، وطائفة .
وعنه قال : جاءنا الكسائيُّ إلى البصرة ، فسألَني أَنْ أقرأَ عليه كتابَ
سيبويه ، ففعلتُ ، فوجَّه إليَّ بخمسين ديناراً (٣).
وكان الأخفشُ يُعلِّم ولدَ الكِسَائِي (٤) .
وكان ثعلب يُفَضِّلُ الأخفشَ ، ويقولُ : كان أوسعَ الناسِ علماً .
وله كتبٌ كثيرةٌ في النحوِ والعَرُوضِ ومعاني القرآن (٥).
وجاء عنه قال : أتيتُ بغدادَ ، فأتيتُ مسجدَ الكِسَائي ، فإذا بين يديه
الفَرَّاءُ والأحمرُ وابنُ سَعدان ، فسألتُهُ عن مئةٍ مسألةٍ ، فأجاب ، فخطَّتُهُ في
جميعها، فهُمُّوا بي ، فمَنَعَهم ، وقال : بالله أنتَ أبو الحسن ؟ قلتُ :
نعم ، فقامَ وعانقَني ، وأجلسَني إلى جَنْبِهِ ، وقال : أُحِبُّ أن يتأدَّب أولادي
بكَ ، فأجبتُه(٦).
(١) ((إنباه الرواة)) ٣٨/٢.
(٢) ((معجم الأدباء)) ٢٣٠/١١، و((إنباه الرواة)) ٣٩/٢.
(٣) ((إنباه الرواة)) ٤٠/٢.
(٤) ((إنباه الرواة)) ٤٠/٢.
(٥) ((معجم الأدباء)) ٢٢٩/١١، و((إنباه الرواة)) ٤٠/٢.
(٦) ((معجم الأدباء)) ٢٢٧/١١ - ٢٢٩، و((إنباه الرواة)) ٣٩/٢.
٢٠٧

مات الأخفشُ سنَةَ نَيِّف عشرة ومئتين . وقيل : سنة عشر .
قال ابنُ النّجّار : كان أَجْلَعَ - وهو الذي لا تنطَبِقُ شَفَتَاه على
أسنانه(١) .
وقد روى عن هشامِ بنِ عُروة ، والكلبي ، وعمروٍ بن عُبيد .
وصنَّفر كُباً في النحو لم يُتِمَّها .
قال الرِّيَاشيُّ: سمعتُه يقول : كنتُ أُجالِسُ سيبويه ، وكان أعلمَ
مني ، وأنا اليومَ أعلمُ منه(٢) .
(١) ((وفيات الأعيان)) ٣٨١/٢، و((إنباه الرواة)) ٣٩/٢.
(٢) ((وفيات الأعيان)) ٣٨١/٢.
٢٠٨

الطبقة الجَادَيَّة عشرة
٤٩ - عُثْمَانُ بنُ الهَيْثم * (خ)
ابن جَهْم بن عيسى بن حسّان ابنِ صاحبِ النبيِّ وَّ أَشَجِّ عبدِ القیس
المُنْذِرِ العَصَرِي(١) البصري، مُسْنِدُ وقته ، ومُؤذِّنُ جامع البصرة .
ولد سنةً نيف وعشرين ومئة .
وسمع من : عَوفٍ الأعرابي ، وابنِ جُريج ، وهشامِ بنِ حسان ،
ورُؤْبة بنِ العجّاج ، وجعفر بنِ الزّبير، ومُباركِ بنِ فَضَالة ، وشعبة ،
وطائفة .
حدَّث عنه: البخاريُّ في ((صحيحه)) وهو من كبار شيوخه ، ومحمدُ
ابنُ يحيى الذُّهليُّ، وأَسِيدُ بنُ عاصم ، والحارثُ بنُ محمد التميمي ، وأبو
* تاريخ خليفة : ٤٧٦، طبقات خليفة ت (١٩٥٤)، التاريخ الصغير ٣٤٠/٢، التاريخ
الكبير ٢٥٦/٦، الجرح والتعديل ١٧٢/٦، الجمع بين رجال الصحيحين ٣٥١/١، المعجم
المشتمل: ١٨٦، تهذيب الكمال لوحة ٩٢٣، تذهيب التهذيب ١/٣٥/٣، الكاشف
٢٥٧/٢، المغني في الضعفاء ٤٢٩/٢، ميزان الاعتدال ٥٩/٣، تذكرة الحفاظ ٣٧٥/١، العبر
٣٨٠/١، تهذيب التهذيب ١٥٧/٧، طبقات الحفاظ: ١٦٢، خلاصة تذهيب الكمال :
٢٦٣، شذرات الذهب ٤٧/٢ .
(١) نسبةً إلى ((عَصَر)) بطن من عبد القيس، وهو عَصَر بن عوف بن عمرو بن عوف بن
جذيمة. ((الأنساب)) ٤٦٥/٨.
٢٠٩
سير ١٤/١٠

مُسلم الكَجّيُّ ، ومحمدُ بن عثمان الذَّرَاعِ، ومحمدُ بنُ زكريا الأصبهاني ،
وخلقٌ خاتِمتُهم أبو خليفة الجُمحي .
قال أبو حاتم : صدوقٌ غيرَ أنَّه كان بأَخَرَةٍ يُلقِّن(١).
قلتُ : يعني أنَّه كان يُحَدِّثُهم بالحديث ، فيتوقَّفُ فيه ، ويَتَغْلِّطُ ،
فيردُون عليه ، فيقولُ. ومثلُ هذا غَضِّ عن رُتْبَةِ الحفظِ لجوازٍ أَنَّ فيما رُدُّ
عليه زيادةً أو تغييراً يسيراً ، والله أعلم .
قال أبو داود : ماتَ في حادي عشر رجب سنةً عشرين ومئتين .
قلتُ : توفِّي في عشرِ المئة .
أنبأنا عبدُ الرحمن بنُ محمد الفقيه ، أخبرنا عمرُ بن محمد ، أخبرنا
أحمدُ بن مُلُوك(٢) ومحمدُ بنُ عبد الباقي قالا : أخبرنا طاهِرُ بنُ عبد الله
القاضي، أخبرنا أبو أحمد الغِطْرِيفي (٣)، حدثنا أبو خليفةً، حدثنا عثمانُ
ابنُ الهيثم، حدثنا عَوفٌ ، عن شَهْرِ بن حَوْشَب ، عن أبي هريرة قال : قال
رسولُ الله ◌َّ: ((لو كان العِلْمُ مُعَلَّقاً بالثُّرَيّا لتناولَهُ قومٌ من أبناءِ
فارس )) (٤) .
(١) ((الجرح والتعديل)) ١٧٢/٦.
(٢) هو أبو المواهب أحمد بن محمد بن مُلُوك الوراق، شيخ لابن طبرزد. ((تبصير
المنتبه)) ١٣١٦/٤ .
(٣) نسبة إلى الغِطريف جدِّه.
(٤) إسناده ضعيف لضعف شهر بن حوشب، وهو في ((المسند)) ٢٩٧/٢ و٤٢٠ و٤٢٢
و٤٦٩، و((حلية الأولياء)) ٦٤/٦، و((تاريخ أصبهان)) ٤/١، وذكره الهيثمي في ((المجمع))
٦٤/١٠، وقال: رواه أحمد وفيه شهر، وثقه أحمد وفيه خلاف ، وبقية رجاله رجال الصحيح .
قلت: وهو في البخاري ٤٩٢/٨، ٤٩٣، ومسلم (٢٥٤٦) من حديث أبي هريرة بلفظ: ((لو
كان الدين عند الثريا لتناوله رجال من فارس )) .
٢١٠

٥٠ - علي بن الحُسَين بن واقد * (٤)
مولى الأميرِ فاتِحِ خُراسان عبدِ الله بنٍ عامر بن كريز القرشي ، الإِمامُ
المحدِّثُ الصدوقُ أبو الحسنِ المَرْوَزِي .
حدَّث عن: أبيه ، وأبي حمزَةَ السُّكّري ، وسليم مولى الشَّعْبِي ،
وهشامِ بن سعدٍ المدني ، وخارجةَ بنِ مُصعب ، وعبدِ الله بن عُمر
العُمَري ، وطبقتهم .
ويقال : هو نيسابوريُّ الأصلِ ، تحوَّلوا إلى مَرو .
وكان عليُّ عالماً ، صاحبَ حديثٍ كأبيه .
حدث عنه : إسحاقُ بنُ راهويه ، ومحمودُ بنُ غَيْلان ، وعليُّ بنُ
خَشْرَم، ورجاءُ بنُ مُرَجَى، ومحمدُ بن عَقِيل بن خُويلد(١) ، ومحمدُ بنُ
رافع ، وأبو الدرداء عبدُ العزيز بنُ مُنيب ، وآخرون .
وكان مولده في سنة ثلاثين ومئة .
قال النسائيُّ : ليس به بأس .
وقال أبو حاتم : ضعيفُ الحديث(٢).
قال البخاريُّ : تُوقِّي سنةَ إحدى عشرةً ومئتين(٣) .
• التاريخ الكبير ٢٦٧/٦، التاريخ الصغير ٣٢١/٢، الجرح والتعديل ١٧٩/٦، تهذيب
الكمال لوحة ٩٦٧، تذهيب التهذيب ٢/٥٩/٣، العبر ٣٦٠/١، ٣٦١، ميزان الاعتدال
١٢٣/٣، الكاشف ٢٨٢/٢، المغني في الضعفاء ٤٤٦/٢، تهذيب التهذيب ٣٠٨/٧،
خلاصة تذهيب الكمال : ٢٧٣، شذرات الذهب ٢٧/٢ .
(١) في الأصل: ((خويلة)) وهو خطأ، ومحمد بن عقيل من رجال التهذيب.
(٢) ((الجرح والتعديل) ١٧٩/٦ .
(٣) ((التاريخ الكبير)) ٢٦٧/٦.
٢١١

قلتُ : خرَّج له البخاريُّ في ((الأدب)) ومسلمٌ في مقدمة كتابه ،
وأربابُ السُّنَن ، وهو حسَنُ الحديث ، كبيرُ القَدْرِ .
٥١ - خلف بن تميم * (س ، ق)
الإِمامُ الزاهدُ، أبو عبد الرحمن التميميُّ الكوفي ، مولى آل
جَعْدَة .
نزلَ المِصِّيصَةَ للجهاد ، وصحب إبراهيمَ بنَ أدهم .
وحدث عن : عاصمِ بنِ محمد ، وأبي بكر النَّهْشَلي ، والثوري ،
وزائدة ، وعدة .
وعنه : أبو إسحاق الفَزاري أحدُ شيوخه ، ومحمدُ بنُ سعد ،
وأحمدُ الدَّورَقِي ، وصاعقة، والدُّوريُّ، والصَّاغاني، ومحمدُ بن الفَرَج
الأزرق ، وعبّاسُ التَّرْقُفي(١).
وثَّقه أبو حاتم(٢).
وقال يحيى بنُ مَعِين : صدوق(٣) .
وقال يعقوبُ بنُ شَيبة : ثقةٌ، أحدُ النُّسَّاك والمجاهدين(٤).
* طبقات ابن سعد ٤٩١/٧، التاريخ لابن معين: ١٤٩، التاريخ الكبير ١٩٧/٣،
التاريخ الصغير ٣١٦/٢، الجرح والتعديل ٣٧٠/٣، تهذيب الكمال لوحة ٣٧٨، تذهيب
التهذيب ٢/١٩٨/١، الكاشف ٢٨١/١، تذكرة الحفاظ ٣٧٩/١، تهذيب التهذيب
١٤٨/٣، خلاصة تذهيب الكمال : ١٠٥ .
(١) نسبةً إلى تَرْقُف : بلدة من نواحي العراق .
(٢) ((الجرح والتعديل)) ٣٧٠/٣.
(٣) ((تاريخ ابن معين)) ص ١٤٩ .
(٤) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٣٧٨.
٢١٢

قال ابنُ سعد : توفِّي سنةَ ثلاثَ عشرةَ ومئتين(١).
وعنده عن سُفيان عشرةُ آلاف حديث .
٥٢ - عَمْرُو بنُ أبي سَلَمة * (ع)
الإِمامُ الحافظُ الصدوقُ ، أبو حفص التّنيسي ، من موالي بني
هاشم ، دمشقيٍّ ، سكن تِنِّيس ، فنُسِبَ إليها .
حدَّث عن : الأوزاعيِّ، وأبي مُعَيد حفص بنِ غَيْلان ، وعبدِ الله بنِ
العلاء بنِ زَبْر، وصدقةَ بنِ عبد الله السَّمِين ، وزُهيرِ بنِ مُحمد التميمي ،
والليثِ بنِ سعد ، ومالكِ بنِ أَنَس ، وإدريسَ بنِ يزيد الأودي ، وسعيدِ بنِ
بَشير ، وسعيدِ بنِ عبدِ العزيز ، وعدة .
حدَّث عنه : ولدُه سعيد، وأبو عبد الله الشافعي، ودُحَيم ، وعبدُ الله
ابن محمد المُسْنَدي ، وأحمدُ بنُ صالح ، والذُّهلي ، وابنُ وارة ، ومحمدُ
ابنُ عبد الله بن البَرْقِي وأخوه أحمدُ ، وعبدُ الله بن محمد بن أبي مريم ،
وأحمدُ بن مسعود المقدسي ، وأحمدُ بنُ عبد الواحد بن عَبُّود ، وخلق .
قال حُميد بن زَنجويه : لما رجَعْنا من مصر، دخلْنَا على أحمدَ بن
حنبل ، فقال : مررتُم بعمرو بنِ أبي سَلَمة ؟ فقلنا : وما عنده خمسون
حديثاً ، والباقي مُناولة . قال : كنتُم تنظرونَ فِي المُنَاولة ، وتأخُذون منها (٢).
(١) ((طبقات ابن سعد)) ٤٩١/٧.
* التاريخ الصغير ٣٢٦/٢، التاريخ الكبير ٣٤١/٦، تاريخ أبي زرعة ٢٦٤/١ و٢٦٥ و
٢٧٥ و٢٨٥ و٣١٥ و٧٠٩ و٧٢٣، الجرح والتعديل ٢٣٥/٦، الأنساب ٩٦/٣، تهذيب الكمال
لوحة ١٠٣٦، تذهيب التهذيب ٣ /١/٩٩، الكاشف ٣٣٠/٢، ميزان الاعتدال ٢٦٢/٣،
تهذيب التهذيب ٤٣/٨، مقدمة فتح الباري : ٤٣٠، خلاصة تذهيب الكمال: ٢٨٩ .
(٢) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١٠٣٧. والمناولة: هي أن يعطي الشيخ للطالب أصل =
٢١٣

قال الوليدُ بنُ بَكْر العُمري : عمرو بنُ أبي سَلَمة أحدُ أئمةِ الأخبار ،
من نمط ابنٍ وَهْب يختارُ من قولٍ مالكٍ والأوزاعيِّ .
قلتُ : حديثُه في الكُتُب السِّنَّة ، ووثّقه جماعة .
وقد ضعَّفه يحيى بنُ مَعِين وحدَه(١).
مات سنة أربع عشرة ومئتين . وقيل : توفي سنة ثلاث عشرة .
٥٣ - معاوية بن عمرو » ( ع)
ابنِ المهلَّب بن عمرو، الإِمامُ الحافظُ الصادقُ أبو عَمروٍ الأزديُّ
المَعْنِيُّ (٢) البغدادي .
حدث عن : إسرائيل ، وجريرِ بنِ حازم ، وزائدةً بنٍ قُدامة ، وعبد
الرحمن المسعودي ، وفُضَيل بن مرزوق ، وطبقتهم .
حدث عنه : البخاريُّ ، وهو مع الجماعة عن رجلٍ عنه ، وأبو بكر
= سماعه ، أو فرعاً مقابلاً به ، ويقول له : هذا سماعي عن فلان فاروه عني ، أو أجزت لك روايته
عني ، ثم يبقيه معه ملكاً له ، أو يعيره إياه لينسخه ويقابل به ، ثم يعيده للشيخ . والمناولة
المقرونة بالإجازة مع التمكين من النسخة هي أعلى أنواع الإجازة على الإطلاق ، ودونها المناولة
المقرونة بالإجازة من غير تمكين من النسخة ، وأضعفها المناولة المجردة من الإِجازة . انظر
(شرح ألفية الحديث)) للسخاوي ١٠١/٢ وما بعدها.
(١) كذا قال هنا، مع أنه قال في ((الميزان)) ٢٦٢/٣: وقال أبو حاتم: لا يحتج به.
وقال الساجي: ضعيف. وقال العقيلي: في حديثه وهم. وانظر (( الجرح والتعديل))
٢٣٥/٦، ٢٣٦، و((تهذيب الكمال)) لوحة ١٠٣٧.
* طبقات ابن سعد ٣٤١/٧، التاريخ لابن معين : ٥٧٣، طبقات خليفة ت (١٦٢٢)،
التاريخ الكبير ٣٣٤/٧، التاريخ الصغير ٣٢٨/٢، تاريخ بغداد ١٩٧/١٣، ١٩٨، تهذيب
الكمال لوحة ١٣٤٦، العبر ٣٦٦/١، تذهيب التهذيب ١/٥٢/٣، الكاشف ١٥٨/٣،
تهذيب التهذيب ٢١٥/١٠، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٨٢، شذرات الذهب ٣٤/٢.
(٢) نسبة إلى معن بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس بطن بن الأوس .
٢١٤

ابنُ أبي شيبة، ويحيى بنُ مَعِين ، وأبو خَيثمة ، وعمرو بنُ الناقد ، وأحمدُ
ابن مَنيع، وهارونُ الحَمَّال ، وعَبْدُ بنُ حُميد ، ومحمدُ بنُ أحمد بن النضر
الأزدي سِبطُه ، وآخرون .
قال أحمدُ بنُ حنبل: صدوقٌ ثقة (١).
وقال ابنُ مَعِين : كان رجلاً شُجاعاً لا يُبالي بلقاءِ عشرين(٢) .
وكان يقالُ له : ابن الكِرْمَاني .
قال محمدُ بنُ سعد : يَروي عن زائدةَ ((مُصنَّفَه)) ، ويَروي عن أبي
إسحاق الفَزاري كتابَ السيرة في دارِ الحرب . نزلَ بغدادَ ، وسمعَ منه
أهلُها(٣) .
قال عليُّ بنُ أحمد بن النَّضْرِ الأَزديُّ: رأيتُ جَدِّي رحمه الله معاويةً
ابنَ عَمرو، وهو عند رأسٍ أُمِّي ، وهي في الموت ، فجعلَ وجهها بحذاءٍ
القِبلةٍ ورجليها بحِذاءِ القِبلة ، فلما قاربتْ أَن تَقضي سترَها مِنَّا، وصلّى
عليها ، فكبّر أربعاً . قال : وكان مولدُه في سنة ثمانٍ وعشرين ومئة ، وماتَ
سنة أربعَ عشرةَ ومثتين (٤) .
وقال ابنُ سعد : مات في غُرَّة جُمادى الأولى منها(٥) .
(١) ((تاريخ بغداد)) ١٩٨/١٣، و((تهذيب الكمال)) لوحة ١٣٤٦.
(٢) (( تاريخ ابن معين)) ص ٥٧٣ .
(٣) ((طبقات ابن سعد)) ٣٤١/٧.
(٤) ((تاريخ بغداد)) ١٩٨/١٣، و(تهذيب الكمال)) لوحة ١٣٤٦.
(٥) ((طبقات ابن سعد)) ٣٤١/٧.
٢١٥

٥٤ - أبو أحمد المُؤَدِّب * (ع)
الإِمامُ الحافظُ الثقةُ، أبو أحمد ، حُسين بن محمد بن بَهرام
المرُّوذي المُؤدِّب ، نزيلٌ بغداد .
حدث عن : ابنِ أبي ذِئب ، وجريرِ بن حازم ، وشَيْبان النحويِّ ،
وإسرائيلَ بنِ يونُس ، وأبي غسّان محمدِ بنِ مُطَرِّف ، وسُليمان بن قَْم ،
وطائفة . وكان من عُلماء الحديث .
حدَّث عنه : أحمدُ بنُ حنبل، ويحيى بنُ مَعِين ، وأبو خيثمة ،
وعبدُ الرحمن بن مَهْدي وهو من شيوخه ، ومحمدُ بن يحيى الذُّهلي ،
ويعقوبُ بنُ شَيبة ، وعبَّاسُ الدُّوري ، وإبراهيمُ الحربيُّ، وحنبلُ بنُ
إسحاق ، وخلقٌ سواهم .
قال معاويةُ بن صالح الأشعري : قال لي أحمدُ بنُ حنبل : اكتبوا عن
أبي أحمد حُسينٍ بن محمد . وجاء أحمدُ معي إليه يسألُه أن يُحدِّثني(١).
وقال محمدُ بنُ سعد : ثقة(٢).
وقال النسائيُّ: ليسَ به بأس(٣).
* طبقات ابن سعد ٣٣٨/٧، تاريخ ابن معين: ١١٩، التاريخ الكبير ٣٩٠/٢،
الجرح والتعديل ٦٤/٣، تاريخ بغداد ٨٨/٨-٩٠، تهذيب الكمال لوحة ٢٩٨، تذهيب التهذيب
٢/١٥٨/١، الكاشف ٢٣٤/١، ميزان الاعتدال ٥٤٧/١/١، المغني في الضعفاء
١٧٥/١، العبر ٣٦٦/١، تهذيب التهذيب ٣٦٦/٢، طبقات الحفاظ: ١٦١، خلاصة
تذهيب الكمال : ٨٤ .
(١) (تاريخ بغداد)) ٨٩/٨.
(٢) ((الطبقات)) ٣٣٨/٧.
(٣) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٢٩٨.
٢١٦

قلتُ : اختلفُوا في وفاتِه ، فقال حنبلٌ : مات سنةَ ثلاثَ عشرةَ
ومئتين(١). وقال مُطَيِّن : سنة أربع عشرة(٢) .
قلتُ : كان من أبناءِ السبعين أو الثمانين . وحديثُه في الأصولِ
السِّنَّة .
٥٥ - خالد بن مخلد * (خ،م، ت، س، ق)
الإِمامُ المحدِّثُ ، الحافظُ المُكثِرُ المُغْرِبِ ، أبو الهيثم البَجَلِيُّ
الكوفيُّ القَطَواني . وقَطَوان : مكان بالكوفة .
جُلُّ روايتِه عن أهلِ المدينة .
حدث عن : مالكٍ ، وأبي الغُصن ثابتِ بنِ قَيس ، وسُليمان بن
بلال ، ونافعِ بن أبي نُعيم ، وعليٍّ بن صالح بن حي ، وكثيرِ بنِ عبد الله
ابن عَوف، وعبدِ الله بن جعفر المَخْرَمي، ومحمدٍ بن موسى الفِطْري(٣)
وعدة .
حدث عنه: البخاريُّ في ((صحيحه))، وعبَّاسُ الدُّوري، وعَبْدُ بن
حُميد ، وأبو أُميَّة الطَّرَسُوسي، ومحمدُ بن عثمان بن كَرَامَة ، ومحمد بن
(١) ((تاريخ بغداد)) ٩٠/٨.
(٢) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٢٩٨.
* طبقات ابن سعد ٤٠٦/٦، التاريخ الكبير ١٤٧/٣، التاريخ الصغير ٣٣١/٢،
الجرح والتعديل ٣٥٤/٣، الكامل لابن عدي ٢ / لوحة ٢٣٧، الأنساب ١٩٧/١٠، المعجم
المشتمل : ١١٤، اللباب ٤٧/٣، تهذيب الكمال لوحة ٣٦٧، تذكرة الحفاظ ٤٠٦/١،
العبر ١ / ٣٦٤، ميزان الاعتدال ٦٤٠/١، تذهيب التهذيب ١/١٩٢/١، الكاشف
٢٧٤/١، تهذيب التهذيب ١١٦/٣، طبقات الحفاظ : ١٧٣، خلاصة تذهيب الكمال :
١٠٢، شذرات الذهب ٢٩/٢ .
(٣) نسبة الى الفِطريين، وهم من موالي بني مخزوم ((الأنساب)) ٣١٧/٩.
٢١٧

شَدّاد المِسْمعي ، وخلقٌ سواهم .
وقد روى الجماعةُ سوى أبي داود عن رجلٍ عنه .
وقد حدث عنه من القدماء عُبيد الله بنُ موسى .
قال يحيى بنُ مَعِين : ما به بأس(١) .
وقال أبو داود : صدوقٌ ، لكنَّه يَتَشَيِّع(٢) .
وقال أحمدُ بنُ حنبل : له أحاديثُ مَناكير(٣) .
وقال محمدُ بنُ سعد : كان منكرَ الحديث ، مُفْرِطاً في التشيّع ، كتبُوا
عنه ضرورةٌ(٤) .
..
وذكره ابنُ عديّ في ((كامله))(٥)، فأوردَ له عدةَ أحاديثَ مُنكرة(٦).
وقال مُطَيَّن : ماتَ سنةَ ثلاث عشرةَ ومئتين(٧) . وزاد صاحبُ
(النَّبَل)): مات في المحرَّم(٨).
وقد روى أبو داود في جَمْعِهِ لحديثِ مالك عن رجلٍ عنه .
(١) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٣٦٧.
(٢) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٣٦٧.
(٣) ( تهذيب الكمال)) لوحة ٣٦٧.
(٤) (( الطبقات الكبرى)) ٤٠٦/٦.
(٥) ٢ / لوحة ٢٣٧ .
(٦) قال الحافظ في ((مقدمة الفتح)) ص ٣٩٨: قلت : أما التشيع فقد قدمنا أنه إذا كان
ثّبْتَ الأخذ والأداء لا يضره ، لاسيما ولم يكن داعية إلى رأيه ، وأما المناكير ، فقد تتبعها أبو
أحمد بن عدي من حديثه ، وأوردها في ((كامله)) وليس فيها شيء مما أخرجه له البخاري ، بل
لم أر له عنده من أفراده سوى حديث واحد، وهو حديث أبي هريرة: ((من عادى لي ولياً .. ))
الحدیث . وروی له الباقون سوی أبي داود .
(٧) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٣٦٧ .
(٨) ((المعجم المشتمل)) ص ١١٤
٢١٨

وقيل : بل القَطَّواني لقبٌ له ، وقيل : نسبةً إلى محلّة(١).
وآخرُ من حدَّث عنه موتاً محمدُ بن شدّاد . قاله الخطيب .
وروى البخاريُّ حديث (( مَن عادى لي ولياً ، فقد آذَنْتُه بالحرب )» عن
ابنِ كَرَامة ، عن خالد . وهو غريبٌ جداً، لم يروهِ سوى ابنِ كَرَامة
عنه(٢) .
٥٦ - سُريج بنُ النُّعْمان * (خ ، ٤ )
ابنِ مروان ، الإِمامُ أبو الحُسين . وقيل : أبو الحسن البغداديُّ
الجوهريُّ اللُّؤلُؤي .
حدث عن : فُلَيحِ بنِ سُليمان ، وحمّاد بن سَلَمة ، ونافعِ بنِ عُمر
المكي ، وعبد الله بنِ المُؤَمَّل المخزومي، وحَشْرَج بن نُبَاتة، وأبي
عَوَانَة ، وحمَّاد بن زيد ، وطبقتِهم .
حدَّث عنه : البخاريُّ ، والباقون بواسطةٍ سوى مسلم ، وأحمدُ بن
حنبل ، وأحمدُ بن مَنيع ، ومحمدُ بن رافع ، وإسماعيل سمّويه ، وأبو بكر
الصّاغاني ، وأبو زُرعة الرَّازيُّ، وإبراهيمُ الحربي ، وخلقٌ كثير .
(١) (( المعجم المشتمل )) ص ١١٤
(٢) الحديث أخرجه البخاري ٢٩٢/١١، ٢٩٥ في الرقاق: باب التواضع . وقال
الحافظ : ولكن للحديث طرق أخرى يدل مجموعها على أن له أصلاً، ثم ذكره عن عائشة وأبي
أمامة، وعلي ، وابن عباس ، وأنس ، وحذيفة ، ومعاذ بن جبل ، وعزاها إلى مخرجيها ،
وتكلم عليها ، فارجع إليه .
* التاريخ الكبير ٢٠٥/٤، الجرح والتعديل ٣٠٤/٤، تاريخ بغداد ٢١٧/٩، المعجم
المشتمل: ١٢٥، تهذيب الكمال لوحة ٤٦٩، تذهيب التهذيب ١/٦/٢، الكاشف
٣٤٩/١، ميزان الاعتدال ١١٦/٢، تهذيب التهذيب ٤٥٧/٣، خلاصة تذهيب
الكمال : ١٣٢ .
٢١٩

وقد روى البخاريُّ أيضاً عن رجلٍ عنه .
وثَّقه أبو داود ، وقد غَلِطَ في أحاديث(١).
وقال النَّسَائِيُّ وغيرُه : ليس به بأس(٢) .
قلتُ : كان من أعيانِ المُحدِّثين .
قال حنبلٌ : تُوفِّي يومَ الأضحى سنةً سبعَ عشرةً ومئتين(٣) .
قلتُ : فيها مات حَجّاج بنُ مِنْهال(٤) ، وموسى بن داود الضَّبِي(٥)،
وهشامُ بنُ إسماعيل العطَّار العابد ، وعمرو بنُ مَسْعَدة كاتبُ السِّرِّ
للمأمون(٦)، وإسماعيلُ بنُ مَسْلمة القَعْنَبِي(٧).
٥٧ - عبدُ الله بنُ عبدِ الحَكَم * (س)
ابن أَعْينَ بن لَيث ، الإِمامُ الفقيهُ مُفتي الديارِ المصرية ، أبو محمد
المصري المالكي ، صاحبُ مالك ، ويقال : إنَّه من موالي عُثمان رضي
الله عنه(٨).
(١) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٤٦٩ .
(٢) (( تهذيب الكمال)) لوحة ٤٦٩ .
(٣) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٤٦٩.
(٤) سترد ترجمته في الصفحة ٣٥٢ من هذا الجزء .
(٥) تقدمت ترجمته في الصفحة ١٣٦.
(٦) تقدمت ترجمته في الصفحة ١٨١ .
(٧) سترد ترجمته في الصفحة ٢٦٥ من هذا الجزء .
* التاريخ الكبير ٥ / ١٤٢، الجرح والتعديل ١٠٥/٥، الانتقاء ٥٢، ٥٣،
١١٣، ترتيب المدارك ٥٢٣/٢ - ٥٢٨، وفيات الأعيان ٣٤/٣، ٣٥، تهذيب الكمال لوحة
٧٠١، الكاشف ١٠٢/٢، العبر ٣٦٦/١، تذهيب التهذيب ١٥٩/٢، ١٦٠، البداية
والنهاية ٢٦٩/١٠، الديباج المذهب ٤١٩/١ - ٤٢١، تهذيب التهذيب ٢٨٩/٥، حسن
المحاضرة ٣٠٥/١، خلاصة تذهيب الكمال: ٢٠٤، شذرات الذهب ٣٤/٢، شجرة النور
الزكية ٥٩/١ .
(٨) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٧٠١ .
٢٢٠.