Indexed OCR Text
Pages 181-200
وتصانيفُ الأصمعيّ ونوادِرُه كثيرةٌ ، وأكثرُ تواليفه مختصرات ، وقد فُقِدَ أكثرها(١) . قال خليفة(٢) وأبو العَيناء(٣): ماتَ الأصمعيُّ سنةَ خمس عشرة . ومئتين . وقال محمدُ بنُ المُثَنَّى والبخاريُّ : سنةَ ست عشرة (٤). ويقال : عاش ثمانياً وثمانين سنة ، رحمه الله(٥) . ٣٣ - عَمْرُو بنُ مَسْعَدة * ابنِ سعد بن صُول ، العلَّمةُ البليغُ ، أبو الفضل، ابنُ عمِّ إبراهيم ابن العباس الصُّولي الشاعر . وكان مُوَقِّعاً (٦) بين يدي جعفر البرمكي ، وكان فصيحاً، قويّ الموادِّ في الإِنشاء . يقال : تُوقِّي سنةَ سبعَ عشرةً ومئتين (٧) . وقيل : سنة خمس عشرة . (١) وقد ذكرها ابن النديم في ((الفهرست)) ص ٦١ . (٢) في (( تاريخه)) ص ٤٧٥. (٣) ((تاريخ بغداد)) ٤١٩/١٠. (٤) ((التاريخ الكبير)) ٤٢٨/٥، و((تاريخ بغداد)) ٤١٩/١٠. وذكر أبو نعيم في كتاب ((أخبار أصبهان)) ١٣٠/٢ أنه توفي سنة اثنتي عشرة ومئتين . (٥) قاله الخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٤٢٠/١٠. * الوزراء والكتاب: ٢١٦، معجم المرزباني: ٣٣، تاريخ بغداد ٢٠٣/١٢، معجم الأدباء ١٢٧/١٦ - ١٣٢، وفيات الأعيان ٤٧٥/٣ - ٤٧٨، إعتاب الكتاب : ١١٦، أمراء البيان : ١٩١ . (٦) الموقع: هو الكاتب الذي يجيب على الرسائل، وانظر بعض كتاباته في (( وفيات الأعيان)) ٤٧٥/٣ - ٤٧٨ . (٧) ((تاريخ بغداد)) ٢٠٣/١٢، و((وفيات الأعيان)) ٤٧٦/٣، وذكرا أن وفاته في موضع يقال له : أَذَنَة . ١٨١ عمل وزارةَ المأمون ، وله نظمٌ جيد (١) . ٣٤ - أبو سُليمان الدَّاراني * الإِمامُ الكبيرُ ، زاهدُ العصر ، أبو سُليمان ، عبدُ الرّحمن بنُ أحمد ، وقيل : عبدُ الرحمن بنُ عَطِيَّة . وقيل : ابنُ عَسْكَر العَنْسِيُّ الداراني(٢) . وُلد في حدود الأربعين ومئة . وروى عن : سُفيان الثوري ، وأبي الأشهب العُطارِدي ، وعبدٍ الواحد بن زيدٍ البصري ، وعَلْقَمة بن سُويد ، وصالحِ بنِ عبد الجليل. روى عنه : تلميذهُ أحمدُ بنُ أبي الحواري ، وهاشمُ بنُ خالد ، وحُميدُ بنُ هشام العَنْسِيُّ ، وعبدُ الرحيم بن صالح الداراني ، وإسحاقُ بن عبد المؤمن ، وعبدُ العزيز بن عُمير، وإبراهيمُ بن أيوب الحوراني . أبو الجَهُّم بن طَلَّب : أخبرنا أحمدُ بنُ أبي الحواري قال : اسمُ أبي سليمان : عبدُ الرحمن بن أحمد بن عطية العَنْسِيّ ، من صَليبة العرب . (١) انظر شيئاً من نظمه في ((معجم الأدباء)) ١٣٠/١٦ و١٣١. * الجرح والتعديل ٢١٤/٥ ، تاريخ داريا للقاضي عبد الجبار الخولاني : ص ٥١ ، طبقات الصوفية: ٧٥ - ٨٢، حلية الأولياء ٢٥٤/٩ - ٢٨٠، تاريخ بغداد ٢٤٨/١٠ - ٢٥٠، نتائج الأفكار القدسية شرح الرسالة القشيرية ١١٣/١، الأنساب للسمعاني ٢٤٣/٥، صفة الصفوة ٢٢٣/٤ - ٢٣٤، معجم البلدان ٤٣١/٢، اللباب ٤٨٢/١، وفيات الأعيان ١٣١/٣، العبر ٣٤٧/١، فوات الوفيات ٢٦٥/٢، عيون التواريخ ٧/ لوحة ١٨٦، مرآة الجنان ٢٩/٢، البداية والنهاية ٢٥٥/١٠، طبقات الأولياء: ٣٨٦ - ٣٩٧، النجوم الزاهرة ١٧٩/٢، طبقات الشعراني ٩٢/١، شذرات الذهب ١٣/٢. (٢) قال ابن خلكان ١٣١/٣: والداراني بفتح الدال المهملة وبعد الألف راء مفتوحة، وبعد الألف الثانية نون ، هذه النسبة الى داريا ، وهي قرية بغوطة دمشق ، والنسبة إليها على هذه الصورة من شواذ النسب، والياء في ((داريا )) مشددة . ١٨٢ وروى أبو أحمد الحاكم ، عن أبي الجَهْم أيضاً ، عن ابنٍ أبي الحَوَاري : سمعتُ أبا سُليمان واسمُه عبدُ الرحمن بنُ عَسْكر . قال ابنُ أبي الحَواري : سمعتُ أبا سُليمان يقول : صَلِّ خلفَ كُلِّ مبتدعٍ إلا القَدَريَّ ، لا تُصَلِّ خلفَه، وإن كان سلطاناً . وسمعته يقولُ: كنتُ بالعراق أَعملُ، وأنا بالشامِ أَعْرَفُ (١). وسمعته يقولُ : ليسَ لمن أُلِهِمَ شيئاً من الخيرات أَنْ يعملَ به حتى يسمَعَهُ مِن الأَثَرِ(٢). الخَلْدي ، عن الجُنَيد قال : قال أبو سُليمان الداراني : ربما يَقَعُ في قلبي النُّكتَّةُ من نُكَتِ القوم أياماً فلا أَقْبَلُ منه إلا بشاهدين عدلين : الكتاب والسُّنَّة (٣) . وعن أبي سُليمان : أفضلُ الأعمالِ خِلافُ هوىُ النّفْس (٤). وقال : لِكُلِّ شيءٍ عَلَمُ، وعَلَمُ الخِذْلانِ تركُ البُكاء ، ولكل شيءٍ صَدَأْ ، وصَدَأْ القلبِ الشِّبَعُ(٥). (١) ((تاريخ بغداد)) ٢٤٩/١٠، و((حلية الأولياء)) ٢٧٢/٩، و((طبقات الأولياء)) ص ٢٩٣، وتتمة الخبر : قال أحمد بن أبي الحواري : فحدثت به سليمان ابنه ، فقال : إنما معرفة أبي الله تعالى بالشام لطاعته بالعراق ، ولو ازداد بالشام طاعة لازداد بالله معرفة . (٢) ((تاريخ بغداد)) ٢٤٩/١٠، و((حلية الأولياء)) ٢٦٩/٩، وتتمته: فإذا سمعه من الأثر عمل به وحمد الله حيث وافق ما في قلبه . (٣) («البداية والنهاية)) ٢٥٥/١٠، و((طبقات الصوفية)) ص ٧٧، ٧٨، و((نتائج الأفكار القدسية)) ١١٤/١. وأراد بـ ((النكتة)): كلمة الحكمة، وبـ ((القوم)): الصالحين ممن اشتهر بالخير . (٤) ((البداية والنهاية)) ٢٥٦/١٠، و((طبقات الصوفية)) ص ٨١، و((نتائج الأفكار القدسية)) ١١٥/١ . (٥) («البداية والنهاية)) ٢٥٦/١٠، و((طبقات الصوفية)) ص ٨١، و((طبقات الأولياء)) ص ٣٨٧، و ((نتائج الأفكار القدسية)) ١١٥/١. ١٨٣ : ابن أبي الحواري: سمعتُ أبا سُليمان يقولُ : أصلُ كلِّ خيرِ الخوفُ . من الدنيا، ومفتاحُ الدُّنيا الشِّبَع، ومفتاحُ الآخرةِ الجوعُ(١). . أبو عبد الله الحاكم : أخبرنا الخَلْدِيُّ، حدَّثني الجُنَيد ، سمعتُ السَّرِيَّ السَّقَطِي ، حدثني أحمدُ بنُ أبي الحواري، سمعتُ أبا سُليمان يقولُ : قدَّم إليَّ أهلي مرةً خُبزاً وملحاً، فكان في الملح سمسمة ، فأكلتُّها ، فوجدتُ رانَها على قلبي بعدَ سَنَّة . أحمد بن أبي الحواري : وسمعته يقولُ: مَن رأى لنفسه قيمةً لم يَذُقْ حلاوةَ الخِدْمة(٢). وعنه : إذا تكلَّف المُتعبِّدون أن يتكلَّموا بالإِعراب ذهب الخشوعُ من قُلُوبهم . وعنه : إنَّ من خلق الله [خلقاً] لو زُيِّنَ لهم الجِنانُ ما اشتاقوا [إليها]، فكيف يُحبُّون الدنيا وقد زَهَّدهُم فيها(٣). قال أحمد : وسمعتُه يقولُ : لولا الليلُ لما أحببتُ البقاءَ في الدُّنيا ، ولربما رأيتُ القلبَ يضحكُ ضحِكاً(٤). (١) ((حلية الأولياء)) ٢٥٩/٩، و((تاريخ بغداد)) ٢٥٠/١٠، و«البداية والنهاية)) ٢٥٦/١٠، وفيها : وأصل كل خير في الدنيا والآخرة الخوف من الله تعالى. (٢) ((البداية والنهاية)) ٢٥٦/١٠. (٣) الخبر في ((الحلية)) ٢٧٣/٩، ولفظه: أحمد - هو ابن أبي الحواري - قال: سمعت أبا سليمان يقول : إن في خلق الله تعالى خلقاً لو ذمَّ لهم الجنان ما اشتاقوا إليها ، فكيف يحبون الدنيا وهو قد زهَّدهم فيها؟ فحدثت به سليمان ابنه ، فقال: لو ذمَّها لهم ؟ قلت : كذا قال أبوك . قال : والله لو شوَّقهم إليها لما اشتاقوا، فكيف لو ذمَّها لهم . (٤) انظر ((الحلية)) ٢٧٥/٩، و((تاريخ بغداد)) ٢٤٩/١٠، و((البداية والنهاية)) ٢٥٧/١٠ . ١٨٤ قال أحمدُ : ورأيتُ أبا سُليمان حين أراد أن يُلِِّ غُشِيَ عليه ، فلما أفاقَ، قال : بلغني أَنَّ العبدَ إذا حجِّ مِن غير وجهِه ، فقال : لَبِّك ، قيل له : لا ◌َبِّك ولا سَعْدَيك حتى تطرَحَ ما في يديك ، فما يُؤْمِنَّا أن يُقالَ لنا مثلُ هذا؟ ثم لبِى(١) . قال الجُنيد : شيءٌ يُروى عن أبي سُليمان ، أنا أَستَحسِنُه كثيراً: مَن اشتغل بنفسِه شُغِلَ عن الناس ، ومَن اشتغل بربِّه شُغِلَ عن نفسه وعن الناس (٢) . ابن بحر الأسدي : سمعتُ أحمدَ بنَ أبي الحواري ، سمعتُ أبا سُليمان يقولُ: مَن وَثِقَ باللَّه في رِزقه زادَ في حُسن خلقه، وأَعقَبَه الحِلمَ ، وسَخَتْ نَفْسُهُ، وقلَّت وساوِسُه في صلاتِهِ(٣). وعنه : الفُتَوَّةُ أَن لا يَراكَ اللهُ حيثُ نهاك ، ولا يفقدَكَ حيثُ أَمرك . ولأبي سُليمان من هذا المعنى كثيرٌ في ترجمته من (( تاريخ دمشق)) وفي ((الحلية)). أنبأني المُسَلَّم بنُ محمد ، عن القاسمِ بنِ علي ، أخبرنا أبي ، أخبرنا طاهِرُ بنُ سهل ، أخبرنا عبدُ الدائم الهلالي ، أخبرنا عبدُ الوهاب الكِلابي ، حدثنا محمدُ بن خُريم ، سمعتُ أحمدَ بنَ أبي الحَواري يقولُ : تمنّيتُ أن أرى أبا سُليمان الداراني في المنام ، فرأيتُه بعد سنةٍ ، فقلتُ له : يا معلمُ ما فعلَ اللهُ بكَ؟ قال : يا أحمدُ دخلتُ من باب الصَّغير ، فلقيتُ (١) ((الحلية)) ٢٦٣/٩، ٢٦٤. (٢) («البداية والنهاية)) ٢٥٧/١٠. (٣) ((حلية الأولياء)) ٢٥٧/٩. ١٨٥ وَسْقَ شِيحٍ ، فأخذتُ منه عوداً ، فلا أدري تخللتُ به أم رَميتُ به ؟ فأنا في حسابه مِن سنة(١) . قال سعيدُ بنُ حمدون ، والسُّلَمي ، وأبو يعقوب القَرَّاب : توفِّي أبو سُليمان سنةَ خمس عشرة ومئتين . وقال أحمدُ بنُ أبي الحواري : مات سنةً خمسٍ ومئتين(٢). ولنا : ٣٥ - أبو سليمان الداراني الكبير * ( ق) عبدُ الرحمن بنُ سُليمان بن أبي الجَوْنِ العَنْسِيُّ الدمشقيُّ، مُحدِّث رخَّال . روى عن : ليثٍ ، ويحيى بنِ سعيد الأنصاري ، وابنٍ أبي خالد ، والأعمش ، وعمروٍ بن شَراحيل الدَّاراني . وعنه : إسماعيلُ بن عيّاش من أقرانه ، ومحمدُ بنُ عائذ ، وأبو توبة الحلبي ، وصفوانُ بنُ صالح ، وهشامُ بنُ عمّار، وجماعة . وثّقه دُحیم(٣) . (١) ذكره ابن كثير في ((البداية والنهاية)) ٢٧٩/١٠ ونسبه إلى ابن عساكر، وأورد الخبر ابن الكتبي في ((فوات الوفيات)) ٢٦٦/٢، وفي ((عيون التواريخ)) ٧/ لوحة ١٨٩ . (٢) ((تاريخ بغداد)) ٢٥٠/١٠. * التاريخ الكبير ٢٨٩/٥، الجرح والتعديل ٢٤٠/٥، الكامل لابن عدي ٣/ لوحة ٤٥٩، تهذيب الكمال لوحة ٧٩٣، تذهيب التهذيب ١/٢١٣/٢، الكاشف ١٦٦/٢، المغني في الضعفاء ٣٨١/٢، ميزان الاعتدال ٥٦٧/٢، ٥٦٨، تهذيب التهذيب ١٨٨/٦، ١٨٩، خلاصة تذهيب الكمال : ٢٢٨ . (٣) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٧٩٣ . ١٨٦ وقال أبو حاتم: لا يحتج به(١) . قلتُ : توفِّي سنةً نيف وتسعين ومئة . روى له ابنُ ماجة حديثاً (٢) . ٣٦ - عُلَيَّة بنتُ المَهْدي * وأُخت الرشيد، الهاشميةُ العباسيةُ ، أديبٌ ، شاعرةٌ ، عارفةٌ بالغناءِ والموسيقى ، رخيمةُ الصوت ، ذاتُ عِقَّةٍ وتقوى ومناقب . وأمُّها أُمُّ ولد، اسمُها : مكنُونة ، كانت جميلةً ، بارعةَ الغناء ، اشتريت بمئة ألف . وكانت عُلِيَّةُ من مِلاَحِ زَمانِها ، وأظرفِ بناتِ الخُلفاء . روى إبراهيمُ بنُ إسماعيل الكاتبُ أنَّها كانت لا تغنّي إلا زمنَ حيضِها ، فإذا طَهُرَتْ أقبلتْ على التلاوةِ والعلمِ ، إلا أن يدعُوَها الخليفةُ ، ولا تقدِرُ تُخالِفُه (٣). وكانت تقول : لا غُفِرَ لي فاحشةٌ ارتكبتُها قطُّ، وما أقولُ في شِعري إلا عَبَثاً (٤) . (١) ((الجرح والتعديل)) ٢٤٠/٥، ونصُّه: دمشقي يُكتَبُ حديثه ولا يُحتَجُّ به. (٢) برقم (٧٥٧) في المساجد : باب تطهير المساجد وتطييبها ، من طريق هشام بن عمار ، عن عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون ، حدثنا محمد بن صالح المدني ، حدثنا مسلم بن أبي مريم ، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله وَّ: (( من أخرج أذىّ من المسجد بنى الله له بيتاً في الجنة)). قال البوصيري في ((زوائد ابن ماجة)) ورقة ٥١ : هذا إسناد ضعيف ، مسلم هو ابن يسار لم يسمع من أبي سعيد ، ومحمد فيه لين . * أشعار أولاد الخلفاء: ٥٥ - ٨٣، الأغاني ١٦٢/١٠ - ١٨٥، البصائر والذخائر للتوحيدي: ٧٤، فوات الوفيات ١٢٣/٣ - ١٢٦، النجوم الزاهرة ١٩١/٢، شذرات الذهب ١١١/٣، الدر المنثور في طبقات ربات الخدور: ٣٤٩، ٣٥٠. (٤) ((الأغاني)) ١٦٣/١٠. (٣) ((الأغاني)) ١٦٣/١٠. ١٨٧ وجاء عنها قالت : ما كذبتُ قطُّ . وكان أخوها لا يصبِرُ عن غيابِها، وأخذها معه إلى الرَّيِّ(١). قيل : ماتت سنةً عشرٍ ومئتين ، ولها خمسون سنة . وسببُ موتها أنَّ المأمونَ ضمِّها إليه فقبّلها، وهي عمَّتُه، وكان وجهها مُغَطَّى، فَشَرِقَتِ وسَعَلَتْ ، ثم حُمَّتْ أياماً، وماتت(٢). ٣٧ - الليثُ بنُ عاصِم *(س) الإِمامُ القُدوةُ العابدُ، أبو زُرارة القِتْبَاني المصري . حدث عن : محمد بنِ عَجلان ، وابنٍ جُريج ، وغيرهما . روى عنه : حفيدُه ياسينُ بنُ عبد الأحد القِتْبَاني ، ويونُس بنُ عبد الأعلى ، وأبو الطاهِرِ بنُ السَّرْح ، وآخرون . ونَيَّف على التسعين (٣)، توفِّي في صفر سنةً إحدى عشرة ومثتين . وهو ليثُ بنُ عاصمِ بن كُليبٍ بن خيار بن خير بن أسعد بن ناشِرة . ومحلُّه الصدق . أما : ٠ (١) انظر ((فوات الوفيات)) ١٢٤/٣. (٢) ((الأغاني)) ١٨٥/١٠، و((فوات الوفيات)) ١٢٣/٣. * الجرح والتعديل ١٨١/٧، تهذيب الكمال لوحة ١١٥٤، تذهيب التهذيب ٣/ ٢/١٧٦، الكاشف ١٤/٣، تهذيب التهذيب ٤٦٨/٨، حسن المحاضرة ٢٨٧/١، خلاصة تذهيب الكمال : ٣٢٣ . (٣) في ((تقريب التهذيب)) ١٣٩/٢: وله ست وتسعون سنة . ١٨٨ ٣٨ - الليثُ بن عاصِم بن العَلَاَء * الخَوْلَانِي الحُدَادِيُّ - بضمٌّ وخِفة - فشيخٌ آخر . روى عن : أبي قَبِيل المَعَافري ، وأبي الخير الجَيْشاني . روى عنه : ابنُ وهب ، ويحيى بنُ يَزِيد المُرادي ، وغيرُهما من طبقة شيوخ القِتْباني . وقد خلطَ الترجمتين صاحبُ ((تهذيب الكمال))(١) . ووهِمَ ابنُ أبي حاتم(٢) في نسبة الثاني ، وفي كُنيته ، فقال في الثاني : أبو زُرارة القِتباني، وإنما هو : خولاني ، فُيُحرَّرُ هذا. ٣٩ - المُهَلَّبي * السَّيدُ الجوادُ ، حاتَمُ زَمانِه ، أميرُ البصرةِ ، محمدُ ابنُ مُحدِّثٍ البصرةِ عبَّادِ بنِ عِبّاد بن حَبيب ابن الأمير المُهَلَّب بن أبي صُفْرة ، الأزديُّ المُهَلَّبِي . روى عن أبيه ، وهُشیم . وعنه : الكُديميُّ، وأبو العَيْناء ، وإبراهيمُ الحربي. قال يزيدُ بنُ المُهَلَّب : حدثنا أبي قال : كتبَ منصورٌ أخو الرشيد ، تهذيب الكمال لوحة ١١٥٤، تذهيب التهذيب ٢/١٧٦/٣، تهذيب التهذيب ٤٦٩/٨، حسن المحاضرة ٢٨٧/١، خلاصة تذهيب الكمال : ٣٢٣ . (١) لوحة ١١٥٤، ١١٥٥. (٢) في ((الجرح والتعديل)) ١٨١/٧. ** الوزراء والكتاب: ٢١٥، النجوم الزاهرة ٢١٧/٢، رغبة الآمل ١٣٨/٤. ١٨٩ إلى محمد بن عَبّاد يشكو ضِيقاً، وجَفوَة سلطانٍ ، فنفَّذَ إليه عشرةَ آلاف دينار . وقال أبو العَيناء : قال المأمونُ لمحمد بنِ عبّاد : أردتُ أن أولِّيَك ، فمنعني إسرافُك ، قال : منعُ الجودِ سوءُ ظنَّ بالمعبود ، فقال : لو شئتَ أبقيتَ على نفسك ، فإنَّ ما تُنفِقُه ما أبعَد رجوعَه إليك ، قال : مَن له مولی غنيٌّ لم يَفْتَقِرِ (١) ، فقال المأمونُ : مَن أراد أن يُكرِمَني فليُكرِم ضيفي محمداً ، فجاءته الأموالُ ، فما ذَخَر منها درهماً ، وقال : الكريم لا تُحنَّكُهُ التجارب . ويقال : إنه دخلَ مرةً على المأمون ، فقال : كم دَينُك يا محمد ؟ قال : سِتون ألف دينار ، فأعطاهُ مئةً ألف دينار . وقيل : إنَّ المأمونَ قال له : بلغني أنَّه لا يَقْدَمُ أحدٌ البصرةَ إلا أَضَفْتَه ؟ فقال : منعُ الجودِ سوءُ ظنِّ بالمعبود ، فاستحسَنِه ، وأعطاهُ نحوَ ستةِ آلاف درهم . ثم مات محمد ، وعليه دينٌ خمسون ألف دينار . وقيل للعُتبي : مات محمد ، فقال : نحن متنا بفقده وهو حيّ بمجده (٢) توفي سنةَ ستَّ عشرةً ومئتين . (١) ((النجوم الزاهرة)) ٢١٧/٢. (٢) ((النجوم الزاهرة)) ٢١٧/٢. ١٩٠ ٤٠ - مُحمدُ بنُ القاسِم * ابنِ علي بنِ عُمر بن زين العابدين عليٍّ بنِ الحُسين بن الإِمام علي ابن أبي طالب ، العَلويُّ الحُسينيُّ الزاهدُ ، المُلقَّبُ بالصُّوفي لِلْبْسِه الصوفَ . كان فقيهاً عالماً عاملاً عابداً مُعَظّماً عند الزَّيدية . ظَهر بالطَّالْقان(١)، ودعا إلى الرضى من آلٍ محمدٍ وَلَّهَ، فاجتمع له جيشٌ كبير، وحارب عسكرَ خُراسان في دولةِ المأمون، وقويَ سلطانُه، ثم انفلَّ جمعُه ، وقُبِضَ عليه ، فأُتي به المعتصم في ربيع الآخر سنةً تسعَ عشرَة ومئتين ، فحَبسه بسامَرّاء ، ثم هَرَبَ من السجن يومَ عيدٍ ، واستتَر ، وأضْمرتّهُ البِلادُ(٢) . قال أبو الفرج صاحبُ ((الأغاني)) : احتالَ لنفسِه، فخرجَ مُختفياً ، وصار إلى واسط ، وغابَ خبرُه . قال ابنُ النّجار : بواسط مشهدٌ يُقالُ: إِنَّه مدفونٌ فيه . فالله أعلم . ورُوي عن ابنِ سلَّم الكوفي : أنَّ المُعتصمَ قتلَهُ صبراً . وكان أبيضَ، مليحَ الوجه ، تامَّ الشكل ، قد وخَطَّهُ الشَّيبُ ، وتكھَّل . * مروج الذهب للمسعودي ١١٦/٧، ١١٧، مقاتل الطالبيين: ٥٧٧، ٥٧٨، جمهرة أنساب العرب : ٥٤، تاريخ ابن الأثير ٤٤٢/٦، البداية والنهاية ٢٨٢/١٠. (١) هي بلدة بخراسان بين ((مَرو الرُوذ)) و((بلخ)). (٢) ((البداية والنهاية)) ٢٨٢/١٠، وانظر ((جمهرة أنساب العرب)): ٥٤. ١٩١ وذهب طائفةٌ من جَهَلَةِ الجارودية أنَّه لم يمُت ولا يموتُ حتى يملًّا الأرضَ قسطاً وعدلاً (١). نقل ذلك أبو محمد بنُ حزم . ٤١ - العَكَوَّك * فحلُ الشعراءِ ، أبو الحسن ، عليُّ بِنُ جَبَلَة بن مسلم الخراساني . قال الجاحظُ : كان أحسنَ خلقِ الله إنشاداً ، ما رأيتُ مثله بدوياً ولا حضرياً (٢) . وكان من الموالي ، وقد ولد أعمى ، وكان أسودَ أبرصَ ، وشعرُه سائِرٌ. وهو القائِلُ في أبي دُلّف الأمير : ذَادَ وِرْدَ الغَيِّ عَنْ صَدَرِهِ فَارْعَوى واللّهْوُ مِنْ وَطَرِهِ(٣) ومن المديح : بَيْنَ مَغْزَاهُ ومُخْتَضَره(٤) إنَّما الدُّنيا أَبُو دُلَفٍ ولَّتِ الدُّنيا عَلَى أَثْرِهِ فإِذا ولَّى أَبُو دُلَفٍ بَيْنَ بَادِيهِ إلى حَضَرِهْ كُلُّ مَنْ فِي الأَرْضِ مِنْ عَرَبٍ (١) انظر ((مروج الذهب)) للمسعودي ١١٧/٧. * التاريخ الكبير ٢٦٥/٦، الشعر والشعراء: ٥٥٠ - ٥٥٣، الجرح والتعديل ١٧٧/٥، الأغاني ١٤/٢٠ - ٤٣، تاريخ بغداد ٣٥٩/١١، سمط اللآلي: ٣٣٠، وفيات الأعيان ٣٥٠/٣ - ٣٥٤، نكت الهميان: ٢٠٩، عيون التواريخ ٧/ لوحة ٢٨٩، البداية والنهاية ٢٦٧/١٠، شذرات الذهب ٣٠/٢. والعَكَوَّك: بفتح العين والكاف وتشديد الواو، وبعدها كاف ثانية ، وهو السمين القصير مع صلابة . (٢) ((وفيات الأعيان)) ٣٥٠/٣. (٣) انظر ((طبقات الشعراء)): ١٧٣، و((الأغاني)) ١٥/٢٠، و((الشعر والشعراء)) ص ٥٥٠، و((ديوان المعاني)) ٢٨/١، و((وفيات الأعيان)) ٣٥١/٣ . (٤) في ((الطبقات)): بين معراه .. وفي ((الأغاني)): بين مبداه .. ١٩٢ مُسْتَعِيرٌ مِنْكَ مَكْرُمَةٌ يَكْتَسِيهَا يَوْمَ مُفْتَخَرِهْ وهي طويلةٌ بديعةٌ وازن بها قصيدةَ أبي نُواس : أيها المُنْتَابُ عَنْ عُفُرِهِ لستَ مِنْ لَيْلِي ولا سَمَرِهْ(١) قال ابنُ عُنین : ما يصلحُ أن يُفاضِلَ بین القصیدتین إلا من یکون في درجة هذين الشاعرين(٢). وقال ابنُ المُعتَزِّ في ((طبقات الشُّعراء )) : لما بلغَ المأمونَ خبرُ هذه القصيدة غضِبَ، وقال : اطلبُوه، فطلبوهُ، فلم يقدِرُوا عليه ، لأنّه كان مُقيماً بالجبل ، فقَرَّ إلى الجزيرة ، ثم إلى الشامات ، فظَفِرُوا به ، فحُمل مُقِّداً إلى المأمون ، فقال : يا ابنَ اللَّخْناء ، أنتَ القائلُ: كلُّ مَنْ في الأرضِ مِن عَرَبٍ جعلْتَنا نستعيرُ منه المكارِمَ ؟ قال : يا أميرَ المؤمنين أنتم أهلُ بيتٍ لا يُقاسُ بكم، قال : واللهِ ما أبقيتَ أحداً، وإنما أَستحِلُّ دَمَك بكُفْرِكَ، حيث تقولُ : أَنْتَ الَّذِي تُنْزِلُ الأيامَ مَنْزِلَها وَتَنْقُلُ الدَّهْرِ مِنْ حالٍ إلى حَالٍ (١) القصيدة في ((ديوان أبي نواس)) ص ٣٠٨ - ٣١١، و((أخبار أبي نواس)) لابن منظور ص ١٣٤)) وفي الأصل: ((من عفره)). (٢) ((وفيات الأعيان)) ٣٥١/٣، وابن عُنين: هو محمد بن نصر بن الحسين بن عُنين الأنصاري الكوفي الأصل ، الدمشقي المولد ، الشاعر المشهور ، قال ابن خلكان : كان خاتمة الشعراء ، لم يأت بعده مثله ، ولا كان في أواخر عصره من يقاس به . توفي سنة ٦٣٠هـ بدمشق ، وله ديوان مطبوع بدمشق سنة ١٩٤٦ بتحقيق الأستاذ خليل مردم بك . انظر ترجمته في ((وفيات الأعيان)) ١٤/٥ - ١٩ وسترد ترجمته في الجزء الثاني والعشرين من ((السير)). ١٩٣ سير ١٣/١٠ وَمَا مَدَدْتَ مَدَىْ طَرْفٍ إِلَى أَحدٍ إِلاَّ قَضَيْتَ بأَرْزَاقٍ وَآجَالٍ (١) ذاكَ هو الله ، أخرِجُوا لِسانَه مِن قَفاه ، ففعلوا به ، فمات(٢)، وذلك سنة ثلاثَ عشرةَ ومئتين ، وماتَ كهلا . ٤٢ - الجوزجاني * العلامةُ الإِمامُ ، أبو سُليمان ، موسى بنُ سُليمان الجوزجاني الحنفي ، صاحب أبي يوسف ومحمد . حدّث عنهما ، وعنِ ابنِ المُبارك . حدث عنه : القاضي أحمدُ بن محمد البِرْتي ، وبشرُ بنُ موسى ، وأبو حاتم الرازي ، وآخرون . وكان صدوقاً محبوباً إلى أهلِ الحديث . قال ابنُ أبي حاتم : كان يُكَفِّر القائلين بخلقِ القرآن(٣). وقيل : إنَّ المأمونَ عرضَ عليه القضاء ، فامتنع(٤)، واعتلَّ بأنَّه ليسَ (١) ((الشعر والشعراء)) ص ٥٥١، و((طبقات الشعراء)) ص ١٧٢، والأغاني ٤٢/٢٠. (٢) انظر الخبر في ((طبقات الشعراء)) ص ١٧٢، ١٧٣، و((الأغاني)) ٤١/٢٠، ٤٢، و(( وفيات الأعيان)) ٣٥٢/٣، ٣٥٣، ورجّح ابن المعتز أنّ المأمون عفا عنه، وأنه مات حتف أنفه . * الجرح والتعديل ١٤٥/٨، الأنساب ٣٦٢/٣، تاج التراجم : ٥٥، هدية العارفين ٤٧٧/٢، الجواهر المضية ١٨٦/٢، ١٨٧، الفوائد البهية: ٢١٦، إيضاح المكنون ٣٣/٢، و ٦٨١ . (٣) (( الجرح والتعديل)) ١٤٥/٨. (٤) (( الفوائد البهية)) ص ٢١٦ . ١٩٤ ۔ بأهلٍ لذلك، فأعفاهُ ، ونَبُلَ عند الناسِ لامتناعه . وله تصانيف . ٤٣ - أبو العتاهية * رأسُ الشعراءِ ، الأديبُ الصالحُ الأوحدُ ، أبو إسحاق ، إسماعيلُ بنُ قاسم بن سُويد بن كيسان العَنَّزي(١) مولاهم الكوفي ، نزيلُ بغداد . لُقّبَ بأبي العتاهيةِ لاضطرابٍ فيه . وقيل : كان يُحِبُّ الخلاعةَ ، فيكون مأخوذاً من العُتُوِّ . سار شعرُه لجودَتِه وحُسْنِهِ وعدمِ تَقَعُّرِه . وقد جمع أبو عُمر بنُ عبد البَرِّ شعرَهُ وأخبارَه(٢). تنسَّكَ بأَخْرة، وقالَ في المواعظ والزُّهد فأجاد . وكان أبو نُواس يُعظّمُه، ويتأدَّبُ معه لدينه ، ويقولُ: ما رأيتُه إلا تَوهَّمتُ أَنَّه سماويٍّ، وأَنِّي أرضي(٣). الشعر والشعراء : ٤٩٧ - ٥٠١، طبقات ابن المعتز: ٢٢٨، تاريخ الطبري ٠ ٢٧٨/١٠، مروج الذهب ٨٢/٧ - ٨٨، الموشح: ٢٥٤ - ٢٦٣، الأغاني ١/٤ - ١١٢، الفهرست: ١٨١، تاريخ بغداد ٢٥٠/٦ - ٢٦٠، وفيات الأعيان ٢١٩/١ - ٢٢٦، المختصر في أخبار البشر ٣١/٢، ميزان الاعتدال ٢٤٥/١، العبر ٣٦٠/١، عيون التواريخ ٧/ لوحة ٢٦٣، مرآة الجنان ٤٩/٢ - ٥٢، البداية والنهاية ٢٦٥/١٠، ٢٦٦، لسان الميزان ٤٢٦/١، روضات الجنات: ١٠٢، ١٠٣، معاهد التنصيص ٢٨٥/٢، شذرات الذهب ٢٥/٢، دائرة المعارف الإسلامية ٣٧٧/١، أمراء الشعر العربي في العصر العباسي : ١٣٨ .. (١) نسبة إلى عَنَزَة بن أسد بن ربيعة. انظر ((الأغاني)) ٣/٤، و((وفيات الأعيان)) ٢٢٦/١. (٢) ومنه نسخة في ظاهرية دمشق ، وهي واحدة من نسختين خطيتين اعتمدهما الدكتور شكري فيصل في طبع شعر أبي العتاهية وأخباره . (٣) انظر الخبر بتمامه في ((الآغاني)) ٧١/٤، و((تاريخ بغداد)) ٢٥١/٦. ١٩٥ مدح أبو العتاهية المهديَّ ، والخلفاءَ بعده ، والوزراء ، وما أصدقَ قولَه : إِنَّ الشَّبَابَ والفَرَاغ والجِدَة مَفْسَدَةٌ لِلَمَرْءِ أَيّ مَفْسَدة(١) حَسْبُكَ مِمَّا تَبْتَغِيهِ القُوتُ ما أَكْثَرَ القُوتَ لِمَنْ يَمُوتُ (٢) هِيَ المَقَادِيرُ فِلُمنِي أَوْ فَذَرْ إِنْ كُنْتُ أَخْطَأْتُ فما أخطا القَدَرْ(٣) وهو القائل : حَسْنَاءُ لا تَبْتَغِي حَلْياً إذا بَرَزَتْ لأَنَّ خَالِقَهَا بالحُسْنِ حَلَّمَا قَامَتْ تَمَشِّى فَلَيْتَ اللّهَ صَيِّرَني ذَاكَ الْتُّرَابَ الَّذِي مَسَّتْهُ رِجْلَاهَا (٤) وقال : النَّاسُ في غَفَلاتِهِمْ وَرَحَى المَنِيَّةِ تَطْحَنُ (٥) (١) انظر ((ديوانه)) ص ٤٤٨، و((الأغاني)) ١٩/٤. (٢) ((ديوانه)) ص ٤٤٦، و((الأغاني)) ٣٦/٤. (٣) ((ديوانه)) ص ٤٤٩، و((الأغاني)) ٣٦/٤. (٤) لم يرد هذان البيتان في ((ديوانه)) المطبوع بتحقيق الدكتور شكري فيصل . (٥) ((الأغاني)) ٥٢/٤ ,٩٨، و((تاريخ بغداد)» ٢٥٢/٦. ١٩٦ وقال : إِذَا مَا بَدتْ والبَدَرُ لَيْلَةَ تِمِّهِ رَأيْتُ لَهَا وَجْهَاً يَدُلُّ عَلَى عُذْرِي(١) وَتَهْتَزُّ مِنْ تَحْتِ الغِّيَابِ كَأنَّها قَضِيبٌ مِنَ الرَّيْحَانِ فِي وَرَقٍ خُضْرٍ أبى اللّهِ إِلاَّ أَنْ أُمُوتَ صَبَابَةٌ بِسَاجِرَة العَيْنَيْنِ طَيِّبَةِ النِّشْرِ(٢) توفي أبو العَتّاهية في جمادى الآخرة سنة إحدى عشرة ومئتين . وقيل : سنة ثلاث عشرة ومئتين . وله ثلاث وثمانون سنة ، أو نحوها ، ببغداد . واشتهر بمحبةٍ عُتْبَة فتاةِ المَهديِّ ، بحيث إنه كتبَ إليه هذين البيتين : نَفْسِي بِشَيءٍ من الدُّنيا مُعَلَّقَةٌ اللهُ والقائِمُ المَهْدِيُّ يَكفيها. إنّي لأَيْأَسُ مِنها ثُمَّ يُطمِعُني فيها احتقارُكَ للدُّنيا وما فيها (١) رواية البيت في ((الديوان)) و((تاريخ بغداد)): رأيت لها فضلاً مبيناً على البدر إذا ما بدت والبدر ليلة تِمّهِ وقبله : لأنّ لها وجهاً يدلُّ على عذري وإني لمعذور على طول حبِّها (٢) ((ديوانه)) ص ٥٤٧، و((تاريخ بغداد)) ٢٥٧/٦، والأبيات قالها في عتبة فتاة المهدي . ١٩٧ فهمَّ بدفعها إليه، فجَزِعتْ، واستَعْفت، وقالت : أتدفَعُني إلى سُوقةٍ قبيحِ المنظر؟ فعوَّضَهَ بذَهَبٍ(١) . وله في عُمر بنِ العَلاء : إني أَمِنْتُ من الزَّمانِ وصَرْفِهِ(٢) لَمّا عَلِقْتُ مِن الأميرِ حِبَالا لو يستَطيعُ النّاسُ مِن إِجْلالِهِ تَخِذُوا له حُرَّ الخُدود ◌ِعالا (٣) إِنَّ المَطَايا تَشْتَكِيكَ لَأَنّها قطَعتْ إليك سَباسِباً ورِمالا فإِذا وَرَدنَ بِنا وَرَدْنَ خَفَائِفاً وإذا صَدَرْنَ بِنا صَدَرْنَ ثُقالا (٤) فخلع عليه ، وأعطاهُ سبعين ألفاً . وتحتمل سيرةُ أبي العتاهية أن تُعمل في كراريس . (١) انظر الخبر مفصلاً في ((الكامل)) للمبرد ٣٠٢/٢، و((وفيات الأعيان)) ٢١٩/١ - ٢٢٠، والبيتان في ((ديوانه)) ص ٦٦٨، وقصته مع عتبة في ((تاريخ بغداد)) ٢٥٤/٦ . (٢) في الديوان: ((وَرَيْبِهِ)). (٣) رواية البيت في « الديوان)): لحَذَوا له حرِّ الوجوه نعالاً لو يستطيع الناس من إجلاله (٤) رواية البيت في (( الديوان)): وإذا رجعن بنا رجعن ثقالاً فإذا أتين بنا أتين مُخِفَّةٌ وانظر قصيدته التي يمدح بها عمر بن العلاء في ((ديوانه)) : ٦٠٣ - ٦٠٦. ١٩٨ ٠ ٤٤ - أبو عَبَّاد الكاتب * وزيرُ المأمون ، هو ثابتُ بنُ يحيى بن يسار الرازي . أحدُ الكُفَاةِ البارِعين في الحسابِ والتصرُّف والمعرفةِ ، وبذلك سادَ وتقدّم . نهض بأمورِ الأموالِ لمخدُومِهِ أتمَّ ما يكون ، ثم إنه عجز من استيلاء النِّقْرِس ، واستعفىُ . ٠ وكان جواداً ، سَمحاً ، سَرِيًّا ، إلا أنه كان مُنقِضاً عَبُوساً. عاش خمساً وستين سنة ، وتوفِّي في المحرم سنة عشرين ومثتين . طوَّل ابنُ النجار ترجمتَه ، ذكرهُ من تأليف الصُولِي ، وكتابٍ محمدٍ ابن عَبْدُوس الجهشياري في (( سِيَر الوزراء)). ٤٥ - المَرِيْسِيّ ** المُتَكَلِّمُ المُناظِرُ البارِعِ، أبو عبد الرحمن ، بشرُ بن غِيَاث بنِ أبي كريمة العدوي مولاهم البغدادي المَرِيسي ، من موالي آل زيد بن الخطاب رضي الله عنه . كان بشرٌ من كبار الفُقهاء ، أخذَ عن القاضي أبي يوسُف ، وروى عن تاريخ الطبري ٦٦٠/٨، معجم البلدان ٥٤٠/٢، ٥٤١ . ٠ : * الفرق بين الفِرق: ١٩٢ - ١٩٥، تاريخ بغداد ٥٦/٧ - ٦٧، معجم البلدان ١١٨/٥، الانتصار: ٢٠١، اللباب ٢٠٠/٣، وفيات الأعيان ٢٧٧/١، ٢٧٨، ميزان الاعتدال ٣٢٢/١، ٣٢٣، العبر ٣٧٣/١، عيون التواريخ ٨/ لوحة ٩، الوافي بالوفيات ١٥١/١٠، البداية والنهاية ٢٨١/١٠، لسان الميزان ٢٩/٢ - ٣١، النجوم الزاهرة ٢٢٨/٢، الجواهر المضية: ١٦٤، شذرات الذهب ٤٤/٢، الفوائد البهية : ٥٤. ١٩٩ حمّاد بنِ سَلَمة ، وسُفيان بن عُبينة . ونظَرَ في الكلامِ ، فَغَلَب عليه ، وانسلخَ من الوَرَعِ والتقوىُ ، وَجَرَّد القولَ بِخَلْقِ القرآن ، ودعا إليه ، حتى كان عينَ الجَهْمِيَّة في عصرِهِ وعالِمَهُم ، فمَقَتَه أهلُ العلم، وكَفَّرَهُ عِدَّةٌ ، ولم يُدرك جَهْمَ بن صَفوان ، بل تلَقَّفَ مقالاتِه من أتباعِه . قال البُويطي : سمعتُ الشافعيَّ يقولُ : ناظرتُ المَرِيسيَّ، فقال: القُرعَةُ قِمار، فذكرتُ له حديثَ عِمران بنِ حُصَين في القرعة(١) ، ثم ذكرتُ قولَه لأبي البَخْتَري القاضي، فقال: شاهداً آخر وأَصلِيُه(٢). وقال أبو النَّضر هاشمُ بنُ القاسم : كان والد بشرٍ يهودياً قصّاراً صبّاغاً فِي سُوَيقَةِ نَصْر(٣). وللمَرِيسي تصانيفُ جمة . ذكرهُ النَّديم، وأطنبَ في تعظيمه ، وقال: كان دَيِّناً وَرِعَاً مُتَّكَلِّماً. ثم حكىْ أَنَّ الْبَلْخِيَّ قال: بلغَ من وَرَعِهِ أَنَّه كان لا يَطَأُ أهلَهُ ليلاً مخافَةً (١) أخرجه مسلم (١٦٦٨) في الأيمان: باب من أعتق شركاً له في عبد، وأبو داود (٣٩٥٨) في العتق: باب فيمن أعتق عبيداً له لم يبلغهم الثلث ، والترمذي (١٣٦٤) في الأحكام : باب ما جاء فيمن يعتق مماليكه عند موته ، وأحمد ٤٢٦/٤ كلهم من طريق أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أبي المهلب ، عن عمران بن حصين : أن رجلاً أعتق ستة مملوكين له عند موته، لم يكن له مال غيرهم، فدعا بهم رسول الله﴿ فجزّأهم أثلاثاً، ثم أقرع بينهم، فأعتق اثنين، وأرقَّ أربعة، وقال له قولاً شديداً. وأخرجه النسائي ٦٤/٤ في الجنائز : باب الصلاة على من يحيف في وصيته ، وأحمد ٤٣٨/٤ و٤٣٩ و٤٤٥ و٤٤٦ من طرق عن الحسن البصري ، عن عمران بن حصين . (٢) ((تاريخ بغداد)) ٦٠/٧، و((ميزان الاعتدال)) ٣٢٣/١. (٣) ((الفوائد البهية)) ص ٥٤. وسويقة نصر - نسبة إلى نصر بن مالك الخزاعي - محلة صغيرة بشرقي بغداد ، أقطعه إياها المهدي . ٢٠٠