Indexed OCR Text
Pages 101-120
٣ - ابنُ الكَلْبِيّ * العَلَّمَةُ الأخباريُّ النَّسَّابةُ الأَوحَدُ أبو المُنذِرِ هِشامُ بنُ الأخباري الباهِر مُحمدِ بنِ السائِب بن بِشرِ الكَلْبِيُّ الكوفيُّ الشِّيعيُّ أحدُ المتروكين ، كَأبيه . روى عن أبيه كثيراً، وعن مُجالد، وأبي مِخْتَفٍ لوط ، وطائفة . حدَّث عنه : ابنُه العبّاسُ ، ومُحمد بنُ سعد، وخَليفةُ بن خيَّاط ، وابنُ أبي السَّرِيّ العَسْقَلاني ، وأحمدُ بنُ المِقدام العِجْلي . قالَ أحمدُ بن حنبل: إنَّما كانَ صاحبَ سَمَرٍ ونَسَبٍ، ما ظَنْتُ أنّ أحداً يُحدِّثُ عَنه (١). وقالَ الدَّارَقُطني وغيرُه : متروك الحديثِ(٢). * طبقات خليفة : ١٦٧، تاريخ خليفة : ٤٢٣، الضعفاء للعقيلي لوحة ٤٢٨، الكامل لابن عدي لوحة ٨٢١، الفهرست: ١٠٨، تاريخ بغداد ٤٥/١٤، الأنساب ٤٥٤/١٠، ٤٥٥، نزهة الألباء: ٥٩، معجم الأدباء ٢٨٧/١٩، وفيات الأعيان ٨٢/٦، ٨٤، ميزان الاعتدال ٣٠٤/٤، ٣٠٥، العبر ٧٤٦/١، المغني في الضعفاء ٧١١/٢، عيون التواريخ ٧/ لوحة ٢١٥، مرآة الجنان ٢٩/٢، العبر لابن خلدون ٢٦٢/٢، لسان الميزان ١٩٦/٦، ١٩٧، نور القبس : ٢٩١ . (١) ((العلل)) لأحمد: ٢١٩، و((تاريخ بغداد)) ٤٦/٤، و((معجم الأدباء)) ٢٨٧/١٩ وفيه: ((سير)) بدل ((سمر))، و((الميزان))٣٠٤/٤، و((لسان الميزان)) ١٩٦/٦، و((الضعفاء)) للعقيلي لوحة ٤٢٨، و((الكامل)) لابن عدي لوحة ٢٨١ وفيه: وهذا كما قال أحمد : هشام بن الكلبي الغالب عليه الأخبار والأسمار والنسب ولا أعرف له شيئاً من المسند . قلت : والمؤرخون كابن سعد والطبري وياقوت الحموي وغيرهم ينقلون عنه كثيراً من الأخبار التي تتعلق بالتاريخ والنسب والطرائف والأوابد ، وربما محصوا شيئاً مما يأثرونه عنه وردُوه واتهموه بافتعاله وتوليده . (٢) ((معجم الأدباء)) ٢٨٧/١٩، و((الميزان)) ٣٠٤/٤، و((لسان الميزان)) ١٩٦/٦ وفيه: وقال يحيى بن معين : غير ثقة ، وليس عن مثله يروى الحديث . وقال أبو حاتم : هو أحبُ إليَّ من أبيه . قلت ( القائل ابن حجر): واتهمه الأصمعي ، وذكره العقيلي وابن الجارود وابن السكن وغيرهم في الضعفاء . ١٠١ وقالَ ابنُ عساكر : رافضِيٍّ ليسَ بثقة . : وقداتّهِم في قوله : حفظتُ القُرآنَ في ثلاثة أيام . وكذا قوله : نَسِيتُ ما لَم يُنْس أحدٌ : قَبضتُ على لحيتي، والمِرآةُ بِيَدي، لأَقصَّ ما فَضَلَ عن القَبْضَةِ ، فَنسيتُ ، وَقَصَّيت(١) مِن فَوق القَبْضة(٢). وله كتابُ ((الجمهرة)) في النَّسب(٣)، وكتابُ ((حِلفِ الفُضول))، وكتابُ ((المُنافرات))، وكتابُ ((الكُنى))، وكتابُ ((مُلوكِ الطَّوائِف))، وكتابُ ((ملوكِ كِنْدَة)»(٤). وتصانيفُهُ جَمَّة، يُقال : بلغت مئة وخمسين مُصنفاً(٥). وكان أبوهُ(٦) مُفَسِّراً، ولكنَّه لا يُوثق به أيضاً ، وفيه رَفْضُ كابنه . (١) أي: وقصَّصْتُ، قلبت الصادياء للاستثقال، ففي (اللسان)): قصَّ الشعر والصوف والظفر يقصُّه قصّاً، وقصَّصه وقصّاه على التحويل. ومثله: تظنّيْتُ في تظنّتُ، وتقضّى في تقضِّضَ، ودينار في دِنّار، ولّى في لبّب. انظر ((الفاخر)) للمفضل بن سلمة ص ٤ وه . (٢) ((تاريخ بغداد)) ٤٥/١٤، ٤٦، و((معجم الأدباء)) ٢٨٨/١٩ . (٣) وهو المرجع الوحيد الذي يعول عليه أهل العلم بالنسب ، وتوجد منه قطعة صغيرة تتألف من ١٣ ورقة ، ولم يعثر له حتى الآن فيما نعلم على نسخة كاملة منه ، وقد اختصره ياقوت الحموي في ١٦٧ ورقة ، وذكر في نهايته أنه انتهى منه في العشرين من ذي الحجة سنة عشر وست مئة ، وعندنا منه نسخة مصورة عن أصل كُتب عن أصل المؤلف ، وذكر كاتبها أنه فرغ من كتابتها سنة خمس وستين وست مئة ، وهي نسخة في غاية النفاسة والضبط . (٤) وله أيضاً كتاب ((الأصنام)) و((نسب الخيل))، وكلاهما مطبوع في مصر بتحقيق الأستاذ أحمد زكي . (٥) وقد سردها ابن النديم في ((الفهرست)) ١٠٨ - ١١١، فبلغت مئة وأربعة وأربعين كتاباً . (٦) تقدمت ترجمته في الجزء السادس من هذا الكتاب ص ٢٤٨ ، وقد قال ابن كثير في (((اختصار علوم الحديث)) ص ٢٠٩ في النوع الثامن والأربعين في معرفة من له أسماء متعددة : محمد بن السائب الكلبي منهم من يصرح باسمه هذا ، ومنهم من يقول: حماد بن السائب ، ومنهم من يكنيه بأبي النضر ، ومنهم من يكنيه بأبي سعيد . قال ابن الصلاح : وهو الذي يروي عنه عطية العوفي التفسير موهماً أنه أبو سعيد الخدري . ١٠٢ ماتَ ابنُ الكَلْبي على الصَّحيح سنةً أربعٍ ومئتين ، وقيل : بعد ذلك بقليل، وقد ذكرته في ((ميزان الاعتدال)) . وقيل : ماتَ سنة ست ومِئتين . ٤ - الهَيثُمُ بنُ عَديّ * ابن عَبد الرَّحمن بن زيد بن أُسَيْد بن جابر الأخباري العلامة أبو عَبد الرحمن الطّائي الكُوفي المُؤَرِّخ . حدَّث عن : هِشامٍ بن عُروة ، ومُجالِد ، وابنٍ أبي ليلى ، وسَعيد ابن أبي عَرُوبَة وجَماعة . روى عنه: مُحمدُ بنُ سَعد، وأبو الجَهمِ الباهِلِيّ ، وعليُّ بنُ عَمرو الأنصاري ، وأحمدُ بن عُبَيد أبو عَصيدَةً ، وآخرون . وهو مِن بابَةِ الواقِدي . وقلَّ ما روى من المسنَّد . قال عليُّ بنُ المَديني : هو عِندي أصلحُ من الواقِدي(١) . قال عباسَ الدُّوري : حدَّثنا بعضُ أصحابنا، قال : قالَت جاريةٌ * تاريخ ابن معين: ٢٢٦، تاريخ خليفة: ٤٧٢، البيان والتبيين ٣٤٧/١ و٣٦١، التاريخ الكبير ٢١٨/٨، التاريخ الصغير ٢٦٥/٢، المعارف ٥٣٨، ٥٣٩، الضعفاء للعقيلي لوحة ٤٣٠، الجرح والتعديل ٨٥/٩، الكامل لابن عدي لوحة ٨٢٠، الفهرست ١١٢، ١١٣، تاريخ بغداد ٥٠/١٤، معجم الأدباء ٣٠٤/١٩ - ٣١٠، إنباه الرواة ٣٦٥/٣، وفيات الأعيان ١٠٦/٦ - ١١٤، ميزان الاعتدال ٣٢٤/٤، ٣٢٥، العبر ٣٥٣/١، مرآة الجنان ٣٢/٢، لسان الميزان ٢٠٩/٦، النجوم الزاهرة ١٨٤/٢، نور القبس: ٢٩٣، طبقات المفسرين ٣٥٤/٢، ٣٥٥ . (١) ((تاريخ بغداد)) ٥٢/١٤، ولفظه: الهيثم بن عدي أوثق عندي من الواقدي ولا أرضاه في الحديث ولا في الأنساب ولا في شيء. وهو في ((الضعفاء)) للعقيلي لوحة ٤٣٠. ١٠٣ الهيثمِ بن عَدِي : كان مولاي يقومُ عامَّةً الليل يُصَلِّ ، فإذا أصبحَ جَلس یكذب(١) . وقال ابنُ مَعِين وأبو داود: كذاب(٢) . وقال البخاري : سكتوا عنه(٣) ، وقال النَّسَائي وغيره : متروكُ الحديث (٤). قلتُ : تُوفِّي بِفَمِ الصِّلْح(٥) في سنةٍ سبعٍ ومئتين ، وله ثلاثٌ وتسعون سنة . ٥ - مُحمَّد بنُ جَعفر * الصَّادق بن محمدٍ الباقِرِ بن زين العابدين عَلِيٍّ بنِ الحُسَين ، العلويُّ ٠ (١) ((تاريخ يحيى بن معين)): ٢٢٦، و((تاريخ بغداد)) ٥٣/١٤. (٢) ((تاريخ ابن معين)): ٢٢٦، و((تاريخ بغداد)) ٥٣/١٤، و((الجرح والتعديل)) ٨٥/٩، و((الضعفاء)) للعقيلي لوحة ٤٣٠، و((الكامل)) لابن عدي لوحة ٨٢٠. (٣) ((التاريخ الكبير)) ٢١٨/٨،، وهذه اللفظة يطلقها البخاري على من تركوا حديثه ، فهي أدنى المنازل عنده وأردؤها في التضعيف. انظر ((فتح المغيث)) ص ١٦١ . (٤) ((الضعفاء والمتروكين)) للنسائي ص ١٠٤، و((تاريخ بغداد)) ٥٣/١٤، و((ميزان الاعتدال)) ٣٢٤/٤، و((لسان الميزان)) ٢٠٩/٦. وقال أبو حاتم: متروك الحديث ، محله محل الواقدي . وقال يعقوب بن شيبة : كانت له معرفة بأمور الناس وأخبارهم ، ولم يكن في الحديث بالقوي ، ولا كانت له معرفة ، وبعض الناس يحمل عليه في صدقه ، وذكره ابن السكن وابن شاهين وابن الجارود والدارقطني في الضعفاء (لسان الميزان)) ٢١٠/٦. (٥) الصِّلح بالكسر ثم السكون والحاء المهملة: كورة فوق واسط لها نهر يستمدَّ من دجلة على الجانب الشرقي يسمى فم الصلح . وفيه كانت دار الحسن بن سهل وزير المأمون ، وبه بنى المأمون ببوران بنت الحسن بن سهل. انظر ((الأنساب)) للسمعاني ٨٣/٨، و(( معجم البلدان)) ٤٢١/٣ و٢٧٦/٤، و((وفيات الأعيان)) ٢٩٠/١، و((الروض المعطار)): ٣٥٨. * مقاتل الطالبيين: ٣٥٣، تاريخ بغداد، ١١٣/٢ - ١١٥، الكامل لابن الأثير ٣١١/٦، العبر ٣٤٢/١، عيون التواريخ ٧/ لوحة ١٧٠، ١٧١، تاريخ ابن خلدون ٢٤٤/٣، شذرات الذهب ٧/٢ . ١٠٤ الحُسينيُّ المدَني أبو جعفر سَيِّدُ بني هاشِم في زمانه، يُلقَّبُ بالدِّيباجِ(١)، وهو أخو موسى الكاظِم(٢)، لَمَ يكن في الفضلِ والجلالةِ بدون أخيه . حدث عن أبيه ، وهشامٍ بن عُروة . روى عنه : محمدُ بن يحيى العَدني ، ويعقوبُ بن كاسِب ، وإبراهيمُ بن المُنذر الحِزامي وآخرون . وكان سَيداً مَهيباً عاقلاً فارساً شجاعاً يَصلُح للإِمامة، وله عِدَّةُ إخوة . لما ماجت الدولةُ العباسيةُ بالكائِنة الكُبرى بقتلِ الأمين ، وحصارٍ بغدادَ عِشرين شهراً ، ثم بخلْعِ العبّاسيين للمأمون ، دعا محمدٌ هذا إلى نفسِه ، وخرج بمكة ، فبايعوهُ سنةً مئتين وقد شاخ ، فاتفق أنّ أبا إسحاق المُعتصمَ حجَّ حينئذ ، وندبَ عسكراً لِقتال هذا ، فأخذوه ، فلم يُؤْذِهِ أبو إسحاق وصحبه إلى بغداد ، فلم يُطوِّل بها، وتوفي (٣). وكان يصومُ يوماً ، ويُفطِر يوماً ، واتفق موتُهُ بِجُرْجَان في شَهر شعبان ، فصلّى عليه المأمونُ ، ونزل بنفسه في لَحْدِهِ ، وقال : هذِه رَحِمٌ قُطِعَتْ من سنين (٤) . فقيل : إنَّ سَبَب موته - وكان من أبناء السبعين - أنه جامَعَ ودخلَ الحمّام وافْتَصَد ، فمات فجأة ، رحِمه الله ، توفي سنة ثلاث ومِئتين . (١) لقب بذلك لحسنه وجماله . (٢) تقدمت ترجمته في الجزء السادس من هذا الكتاب ص ٢٧٠ . (٣) انظر خبر ظهوره وبيعته في الطبري ٥٣٧/٨ - ٥٤١، وابن الأثير ٣١١/٦ - ٣١٣. (٤) ((تاريخ بغداد)) ١١٥/٢ . ١٠٥ ٦ - نَفيسَة * السيّدةُ المُكرَّمةُ الصالحة ، ابنةُ أميرِ المؤمنين الحسنِ بن زَيد بنٍ السيّد سِبطِ النّبِّ وَّهَ الحَسنِ بنِ علي رضي الله عنهما، العلويةُ الحَسَنَّةُ، صاحبةُ المشهَد الكبير المعْمولِ بين مصر والقاهرة . وَلي أبوها المدينةَ للمنصور ، ثم عَزله، وسَجنه مدة ، فلما وَلِي المهدي أطلقه، وأكرمه، ورَدَّ عليه أموالَه، وحجَّ معه ، فتوفي بالحاجر(١) . وتحوّلت هي من المدينة إلى مصر مع زوجها الشريف إسحاق بن جعفر بن محمد الصادق فيما قيل ، ثم تُوقَّيت بمصر في شهر رمضان سنة ثمان ومئتين . ولم يبلغنا كبيرُ شيءٍ من أخبارها . ولِجَهَلَةِ المصريين فيها اعتقادٌ يتجاوزُ الوصف، ولا يجوزُ مما فيه مِن الشِّرْك ، ويسجدون لها ، ويلتمسون منها المغفرةَ ، وكان ذلك مِن دَسائس دُعاةِ العُبَيديَّة(٢). * وفيات الأعيان ٤٢٣/٥، العبر ٣٥٥/١، عيون التواريخ ٧/ لوحة ٢٢٦، مرآة الجنان ٤٣/٢، البداية والنهاية ٢٦٢/١٠، النجوم الزاهرة ١٨٥/٢، حسن المحاضرة ٥١١/١، طبقات الشعراني ٥٨/١، شذرات الذهب ٢١/٢، خطط مبارك ١٣٥/٥. (١) هي قرية على خمسة أميال من المدينة، وانظر خبر توليته في ((تاريخ الطبري)) ٠ ٣٢/٨، و((الكامل)) ٥٩٣/٥، و((البداية)) ٢٦٢/١٠. .(٢) قال ابن كثير في ((البداية)) ٢٦٢/١٠: وإلى الآن قد بالغ العامة في اعتقادهم فيها وفي غيرها كثيراً جداً ، ولا سيما عوام مصر ، فإنهم يطلقون فيها عبارات بشيعة مجازفة تؤدي إلى الكفر والشرك، وألفاظاً ينبغي أن يعرفوا أنها لا تجوز، وربما نسبها بعضهم إلى زين العابدين وليست من سلالته ، والذي ينبغي أن يعتقد فيها ما يليق بمثلها من النساء الصالحات ، وأصل عبادة الأصنام من = ١٠٦ وكان أخوها القاسِم رجلاً صالحاً زاهداً خَيِّراً ، سَكن نيسابور، وله بها عَقِبٌ ، مِنهم السيِّدُ العلويُّ الذي يَروي عنه الحافظُ البيهقي . وقيل : كانت من الصَّالحاتِ العَوابِدِ ، والدُّعاءُ مستجابٌ عِند قَبرها ، بل وعِند قبورِ الأنبياء والصَّالحين(١)، وفي المساجد، وعَرفة ومُزْدَلِفة ، وفي السَّفَر المباح، وفي الصَّلاة ، وفي السَّحَر ، ومِن الأبوين ، ومن الغائِب لأخيه، ومن المُضطرِّ ، وعندَ قُبُور المُعَذَّبين(٢) ، وفي كلِّ وقتٍ وحين ، لِقوله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكمُ ادْعوني أُسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾ . ولا يُنھی الداعي عن الدُّعاء في وقتٍ إلا وقت الحاجة ، وفي الجماع، وشبه ذلك . ويتأكَّد الدُّعاءُ فِي جَوفِ اللَّيل، ودُبُرَ المكتوبات، وبَعْدَ الأذان (٣). = المغالاة في القبور وأصحابها ، وقد أمر النبي له بتسوية القبور وطمسها، والمغالاة في البشر حرامٌ ، ومن زعم أنها تفك من الخشب ، أو أنها تنفع أو تضر بغير مشيئة الله فهو مشرك ، رحمها الله وأكرمها . (١) لم يثبت عنه﴿ شيء في كون الدعاء مستجاباً عندْ قبور الأنبياء والصالحين ، والسلف الصالح لا يعرف عنهم أنهم كانوا يقصدون قبور الأنبياء والصالحين للدعاء عندهم ، ويرى ابن الجزري في ((الحصن الحصين )) أن استجابة الدعاء عند قبور الأنبياء والصالحين ثبتت بالتجربة ، وأقرّه عليه الشوكاني في (تحفة الذاكرين)) ص ٤٦ لكن قيّده بشرط ألا تنشأ عن ذلك مفسدة وهي أن يعتقد في ذلك الميت ما لا يجوز اعتقاده كما يقع لكثير من المعتقدين في القبور ، فإنهم قد يبلغون الغلوّ بأهلها إلى ما هو شرك بالله عز وجل فينادونهم مع الله ، ويطلبون منهم مالا يطلب إلا من الله عز وجل ، وهذا معلوم من أحوال كثير من العاكفين على القبور خصوصاً العامة الذين لا يفطنون لدقائق الشرك . (٢) أخرج البخاري برقم (٤٤٢٠) و(٢ ٤٧٠) ومسلم ( ٢٩٨٠) من حديث عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ير لأصحاب الحجر - أي: في شأنهم، وكان هذا في غزوة تبوك -: ((لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم مثل ما أصابهم)» وفي رواية : لما مر النبي * بالحجر قال: ((لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم الا أن تكونوا باكين حذراً أن يصيبكم مثل ما أصابهم )) ثم قنع رأسه ، وأسرع السير حتى أجاز الوادي . (٣) انظر أدلة ذلك في ((تحفة الذاكرين )» ٤٦ - ٥٠ ١٠٧ ٧ - طاهِر بن الحُسَين * ابنِ مصعب بن رُزَيق الأمير، مُقَدَّم الجيوش ، ذو اليمينين(١)، أبو طلحة الخُزاعي ، القائم بنصرٍ خلافةِ المأمون ، فإنَّه ندبه لحربٍ أخيه الأمين ، فسارَ في جيشٍ لَجِبٍ، وحاصَرَ الأمين، فظفِرَ به ، وقَتَله صبراً، فمُقِتَ لِتَسرُّعِه في قَتله(٢). ٠ وكانَ شَهماً مَهيباً داهِيةً جواداً مُمَدَّحاً . روى عن ابنِ المبارك وعمِّه عليٍّ بن مُصعب . روى عنه : ابنُه عَبدُ الله بن طاهر أَميرُ خُراسان ، وابنُه الآخر طَلحة . ومِن كَرَمه المُسْرِفِ أنَّه وقَّع يَوماً بصِلاتٍ جزيلةٍ بَلغت ألفَ ألف وسَبع مئة ألف درهم(٣) . * تاريخ خليفة : ٤٦٦، ٤٦٧، ٤٦٨، ٤٧٢، تاريخ الطبري ٥٩٣/٨ - ٥٩٦، الوزراء والكتّاب: ٢٩٠، تاريخ بغداد ٣٥٣/٩، الكامل لابن الأثير ٣٨١/٦، وفيات الأعيان ٥١٧/٢ - ٥٢٣، عيون التواريخ ٧/ لوحة ٢٠٣ - ٢٠٨، البداية والنهاية ٢٥٥/١٠ و٢٦٠ - ٢٦١، النجوم الزاهرة ١٤٩/٢ و١٥٢ و١٥٥ و١٦٠ و١٧٨ و١٨٣ و١٨٤، شذرات الذهب ١٦/٢. (١) لُقِّب بذلك لأنه ضرب شخصاً في واقعة علي بن عيسى فقدّه نصفين، وكانت الضربة بشماله ، فقال فيه بعض الشعراء : كلتا يديك يمين حين تضربه وقيل : لقب بذلك لأن المأمون كتب إليه : يمينك يمين أمير المؤمنين ، وشمالك يمين . وقيل : لأنه ولي العراق وخراسان . . (٢) انظر تفصيل خبر قتله الأمين في الطبري ٤٧٨/٨ - ٤٩٥، وابن الأثير ٣٨٢/٦. (٣) ((تاريخ بغداد)) ٣٥٤/٩، و (( عيون التواريخ )» ٧/ لوحة ٢٠٦ ، وقد مدحه مقدَّس بن صيفي الخلوقي الشاعر بثلاثة أبيات هي : لاغرقتْ كيف لا تغرقُ عجبتُ لحرَّاقةِ ابنِ الحُسين وآخر من تحتها مطبقُ : وبَحران من فوقها واحد وقد مسَّها كيف لا تورِقُ وأعجبُ من ذاك أعوادُها فقال : أعطوه ألف دينار ، وقال : زد حتى نزيدك . فقال : حسبي . ١٠٨ وكان مع فرط شجاعته عالماً خطيباً مُفَوَّهاً بليغاً شاعِراً، بلغ أعلى الرُّتَب ، ثم مات في الكُهولة سَنة سَبع ومِثَتين . ٨ - الفَضْلُ بنُ الرَّبيع ٠ ابنِ يونس ، الأميرُ الكبير ، حاجبُ الرَّشيد ، وكان أبوه حاجبَ المنصور . وكان من رِجال العالم حِشْمةُ وسُؤدُداً وحَزماً ورأياً . قام بخلافةِ الأمين ، وساقَ إليه خزائنَ الرَّشيد ، وسلَّم إليه الْبُرْدَ والقَضيبَ والخاتَمَ ، جاءه بذلك من طُوس، وصار هو الكُلَّ لاشتِغال الأمينِ باللَّعِب ، فلما أدبرت دولةُ الأمين ، اختفى الفضلُ مدةً طويلة ، ثم ظهر إذ بُويع إبراهيمُ بنُ المَهدي، فساس نفسَهُ ، ولم يقُم معه ، ولذلك عفا عنه المأمون . مات سنةً ثمانٍ ومئتين في عَشر السبعين ، وهو من موالي عُثمان رضي الله عنه . يُقال: إنه تمكّن من الرّشيد، وكان يكرهُ البرامِكَة ، فنال مِنهم ، ومالاًهُ على ذلك كاتِبُهم إسماعيل(١) بن صُبيح. ويقال : إنه قدَّم عشر قِصَصٍ إلى جعفرٍ البرمكي ، فعلِّلها ، ولم * تاريخ خليفة : ٤٤٧ و ٤٦٥ و ٤٧٣، تاريخ الطبري ٥٩٩/٨، زهر الآداب : ٥٤١ - ٥٤٥، تاريخ بغداد ٣٤٣/١٢، الكامل لابن الأثير ٣٨٦/٦، وفيات الأعيان ٣٧/٤ - ٤٠، العبر ٣٥٥/١، مرآة الجنان ٤٢/٢، البداية والنهاية ٢٦٣/١٠، النجوم الزاهرة ١٨٥/٢، مفتاح السعادة ٣٠٣/٢ - ٣٠٦، شذرات الذهب ٢٠/٢، إعتاب الكتاب : ٩٩. (١) في الأصل: ((إبراهيم)) والتصويب من ابن خلكان، و((الوزراء والكتّاب)) للجهشياري . ١٠٩ يُوَقِّع في شيءٍ منها ، فأخذها الفضلُ ، وقام وهو يقولُ : ارجعنَ خائِياتٍ خاسِرات(١) . ولما نُكِبُوا، وَلي الفَضلُ وِزارةَ الرَّشيد وعظم محلُّه ، ومدحته الشعراءُ . ٩ - مُؤَمَّل بنُ إِسْماعِيل *(ت، س، ق) الحافظُ أبو عبد الرحمن العدويّ مولاهم البَصري ، مولى . العُمَرِيِّين ، جاوَر بمكة . وحدَّث عن : عكرمةَ بنِ عمار ، وشعبة ، والثوريٌّ ، ونافعٍ بن عمر الجُمحي ، وحمَّادٍ بن سلمة وطبقتِهم . حدَّث عنه : أحمدُ ، وإسحاقُ ، وبُنْدار، ومَحمودُ بن غَيْلان ، ومُؤَمِّلُ بنُ إِهاب ، ومحمدُ بنُ سهل بن المُهاجر، وآخرون . (١) في ((الوفيات)) ٣٨/٤ و((البداية)) ٢٦٣/١٠: ((خاسئات))، وتمام الخبر عندهما: ثم خرج وهو يقول : ٠٠٠٠ بتصريفِ حالٍ والزمانُ عثورُ عسى وعسى يثني الزمانُ عنانّهُ وتحدُثُ من بعد الأمور أمورُ فتُقضى لباناتٌ وتشفى حسائفٌ فسمعه يحيى وهو يُنشد ذلك، فقال له: عزمت عليك يا أبا العباس إلا رجعت، فرجع فَوقّع في جميع الرقاع، ثم ما كان إلا القليل حتى نكبوا على يده ، وتولى بعدهم وزارة الرشيد وفي ذلك يقول أبو نواس : أنْ رمى مُلكهم بأمرٍ فظيعِ ما رعى الدهرُ آلَ برمكَ لمَّا غيرَ راعٍ ذِمَامَ آلِ الربيعِ إِنَّ دهراً لم يرغَ عهداً ليحيى وانظر ((الفرج بعد الشدة)) ٣٠٧/١، ٣٠٩. * تاريخ ابن معين: ٥٩١، التاريخ الكبير ٤٩/٨، التاريخ الصغير ٣٠٦/٢، ٣٠٧، الجرح والتعديل ٤٧٤/٨، تهذيب الكمال لوحة ١٣٩٤، تذهيب التهذيب ٤ / ٢/٨٤، ميزان الاعتدال ٢٢٨/٤، ٢٢٩، الكاشف ١٩٠/٣، ١٩١، المغني في الضعفاء ٦٨٩/٢، العقد الثمين ٣١٢/٧ - ٣١٣، تهذيب التهذيب ٣٨٠/١٠، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٩٣. ١١٠ : وثقه يحيى بنُ مَعِين(١) . وقال أبو حاتم : صدوقٌ، شديدٌ في السُّنَّة، كثيرُ الخطأ(٢). وقال البخاريُّ: مُنكِرُ الحديث(٣). وأما أبو داود ، فَأثنى عليه وعظَّمه ، ورفعَ من شأنه ، ثم قال : إلا أنه يَهِمُ في الشيء(٤) . قلتُ : تُوفِّي بمكةَ في شهرِ رمضان سنةً ستٍّ ومئتين . قرأتُ على محمدٍ بنِ أبي الفتح النحوي بطرابلس ، حدثنا عبدُ الوهّاب بن محمد، أخبرنا محمدُ بن الخصيب ، أخبرنا عليُّ بن المُسَلَّم الفقيه ، أخبرنا أبو الحسن أحمدُ بن عبد الواحد بن محمد بن أحمد بن عثمان السُّلمي ، أخبرنا جدِّي ، أخبرنا أحمدُ بنُ عبد الله بن هلال ، حدثنا مُؤَمَّلُ بن إِهاب ، حدثنا المُؤَمَّلُ بن إسماعيل ، حدثنا حمادُ بنُ سَلَمة ، عن يحيى بن سعيد ، عن الزُّهري ، عن سعيدِ بن المُسَيِّب ، عن مَعْمَر بنِ عبد الله، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لا يَحْتَكِرُ إلا خاطىء))(٥). . (١) في (( تاريخه)) ٥٩١. (٢) (( الجرح والتعديل)) ٣٧٤/٨. (٣) وهذا اللفظ يطلقُهُ البخاري على من لا تحلُّ الروايةُ عنه كما نقله المؤلفُ عنه في (الميزان)) ٦/١ في ترجمة أبان بن جبلة، و٢٠٢/٢ في ترجمة سليمان بن داود اليمامي ، والسيوطي في ((تدريب الراوي)) ص ٢٣٥، والسخاوي في ((فتح المغيث)) ص ١٦٢ . (٤) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١٣٩٤، وقال الحافظ في ((التقريب)): صدوق سِىء الحفظ . (٥) حديث صحيح، أخرجه أحمد ٤٥٣/٣، و٤٠٠/٦، والدارمي ٢٤٨/٢ ، وابن ماجة (٢١٥٤ )، والترمذي (١٢٦٧ ) من طرق عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن إبراهيم ، عن سعيد بن المسيب ، عن معمر بن عبد الله بن نضلة ... وقال الترمذي : حسن صحيح . وأخرجه مسلم في ((صحيحه)) ( ١٦٠٥) في المساقاة : باب تحريم الاحتكار في الأقوات من = ١١١ رواه طائفة عن سعيد . ١٠ - شَاذَان * (ع) الإِمامُ الحافظ الصدوق ، أبو عبد الرحمن ، أسود بن عامر ، شاذان ، الشامي ثم البغدادي . وُلد سنةَ بضع وعشرين ومئة . وسمع: هشامَ بن حسّان، وطَلحَة بنَ عَمرو، وذَوّادَ بن عُلْبَة ، وجرير بن حازم ، وشعبةً بن الحجاج ، وسفيان الثوريَّ ، وعبد العزيز بن الماجِشُون ، وحَمّادَ بن سَلَمة، وحماد بن زيد وعدة . حدث عنه : أحمدُ بنُ حنبل، وعليُّ بنُ المَديني ، وأبو ثورٍ الكلبي ، وعمرو الناقد ، وعبدُ الله الدارمي، ويَعقوبُ بن شيبة، وأحمدُ ابن الوليد الفَحام ، وأحمدُ بن الخليل البُرْجُلَاني ، والحارثُ بن أبي أسامة وخلقٌ كثير . = طريق عبد الله بن مسلمة ، عن سليمان بن بلال ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب ، عن معمر. وأخرجه أحمد٤٥٤/٣ من طريق يحيى بن سعيد الأموي، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب ، عن معمر. وأخرجه أبو داود (٣٤٤٧)، ومسلم (١٦٠٥) (١٣٠ ) من طرق عن محمد بن عمرو بن عطاء ، عن سعيد بن المسيب ، عن معمر بن عبد الله ... والاحتكار: حبس الطعام وغيره طلب غلائه، والاسم منه الحُكرة ، والخاطىء : المذنب الآثم . يقال : خطىء يخطأ فهو خاطىء : إذا أذنب ، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين﴾ وأخطأ يُخطِىءُ، فهو مخطىء: إذا فعل ضدّ الصواب. وظاهر الحديث تحريم الاحتكار للطعام وغيره ، وهو الذي ذهب اليه أبو يوسف صاحب أبي حنيفة ، فقال : كل ما أُضرَّ بالناس حبسُه فهو احتكار ، وإن كان ذهباً أو ثياباً . * طبقات ابن سعد ٣٣٦/٧، التاريخ الكبير ٣٤٨/١، التاريخ الصغير ٣١٤/٢، الجرح والتعديل ٢٩٤/٢، تاريخ بغداد ٣٤/٧، ٣٥، تهذيب الكمال لوحة ١١٤ ، تذهيب التهذيب ١/٦٩/١، تذكرة الحفاظ ٣٦٩/١، العبر ٣٥٤/١، الكاشف ١٣١/١، تهذيب التهذيب ٣٤٠/١، طبقات الحفاظ: ١٥٥، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٧، شذرات الذهب ٢٠/٢. ١١٢ وثقه ابنُ المَديني وغيره ، وحدَّثَ عنه من القدماء بَقِيَّةُ بنُ الوليد . توفي في أول سنة ثمان ومئتين ببغداد . أنبأنا أحمدُ بن عبد السلام، والمُسَلَّمُ بنُ عَلَّن وجماعةٌ قالوا : أخبرنا عمرُ بنُ محمد ، أخبرنا هِبةُ الله بنُ محمد ، أخبرنا محمدُ بن محمد ابن غَيْلان، أخبرنا أبو بكر الشافعي ، حدثنا محمدُ بنُ الفَرَج الأزرق ، حدثنا شَاذان ، حدثنا إسرائيلُ ، عن أَبي إسحاق ، عن بُرَيْد بن أبي مَريم عن أنسِ بنِ مالك، قال: ((إذا أَذَّنَ المُؤذِّنُ ، فقال الرجلُ : اللهمَّ رَبَّ هذه الدَّعوةِ التامَّةِ ، والصلاةِ القائِمةِ ، أعطِ مُحمّداً سُؤْلَهُ يومَ القيامة ، إلا نالته شفاعةُ محمدٍ وََّ يومَ القيامة))(١). أنبأنا عبدُ الرحمن بن محمد الفقيه ، أخبرنا أبو الفَتح المَنْدَائي ، أخبرنا عُبِيدُ اللهِ بنُ محمد بن أحمد ، أخبرنا جَدِّي أبو بكر البيهقي في كتاب (( الصِّفات)) له، أخبرنا أبو سَعْدٍ الماليني، أخبرنا عبدُ الله بن عدي ، أخبرني الحسنُ بنُ سفيان ، حدثنا محمدُ بن رافع ، حدثنا أسودُ بن عامر، حدثنا حَمّادُ بنُ سَلمة، عن قتادة ، عن عكرمة ، عن ابنِ عبّاس ، قال: قال رسولُ اللهِ وَهُ: ((رَأَيْتُ رَبِّي - يعني في المنام -.. )) وذكرَ الحديث(٢). وهو بتمامه في تأليف البيهقي ، وهو خبرٌ مُنكر، نسأل الله (١) إسناده جيد وفي الباب عن جابر أن رسول الله وسلم قال: ((من قال حين يسمع النداء: اللهم ربّ هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة ، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته ، حلت له شفاعتي)) أخرجه البخاري ٧٧/٢، ٧٨ في الأذان : باب الدعاء عند النداء و٣٠٣/٨ في تفسير سورة الإسراء : باب ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً﴾ ، وأبو داود (٥٢٩) في الصلاة : باب ما جاء في الدعاء عند الأذان ، والترمذي (٢١١ ) في الصلاة : باب ما يقول الرجل إذا أذن المؤذن من الدعاء ، والنسائي ٢٧/٢ في الأذان: باب الدعاء عند الأذان ، وابن ماجه (٧٢٢)، وأحمد ٣٥٤/٣، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٤٦/١. (٢) ونصه بتمامه: ((رأيت ربي جعداً أمرد عليه حلة خضراء)) وهو في ((الأسماء ١١٣ سير ٨/١٠ ١ السَّلامةَ في الدين ، فلا هو على شَرطِ البخاري ولا مسلم ، وراوتُهُ وإن كانوا غيرَ مُتَّهمين ، فما هم بمعصومين من الخطأ والنسيان ، فأولُ الخبر : قال: ((رأيتُ ربي)) وما فيَّد الرؤيةَ بالنَّوم، وبعضُ من يقولُ: إِنَّ النبيَّ لَ﴿ رأى ربَّ ليلة المعراج يحتجُّ بظاهرِ الحديث . والذي دلَّ عليه الدليلُ عدمُ الرؤيةِ معَ إِمكانها(١) ، فَقِفُ عن هذه المسألة ، فإِنَّ مِنْ حُسْنِ إسلامِ المرءِ تركَهُ مالا يَعْنِيهِ ، فإِثباتُ ذلك أو نفيُه صعبٌ ، والوقوفُ سبيلُ السَّلامة واللَّهُ أعلم . وإذا ثبتَ شيءٌ قُلنا به ، ولا نُعنِّفُ مَن أثبتَ الرُّؤْيَة لِنَبِيِّنا في الدنيا ، ولا مَنْ نَفاها ، بل نقولُ: اللهُ ورسولُه أعلم. بلى نُعَنِّفُ ونُبَدِّع من أنكر الرُّؤْيَةَ في الآخرة ، إذ رُؤْيةُ اللهِ في الآخرة ثبت بنصوصٍ مُتوافرة . ١١ - الفِرْيابِيّ * محمدُ بنُ يوسف بن واقد بن عثمان الفِرْيابي ، الإِمامُ الحافظُ ، شيخُ الإِسلام ، أبو عبد الله الضَّبِيُّ، مَولاهم ، نزيلُ قَيْسارِيَّة الساحل من أرض فلسطين . ! ولد سنةً بضعٍ وعشرين ومئة . - =والصفات)) للبيهقي ص ٤٤٤، ٤٤٥، وانظر ما قاله ابن كثير عن هذا الحديث في ((تفسيره)) ٤ /٢٥٠، ٢٥١ . (١) انظر ((زاد المعاد)) ٣٦/٣ - ٣٨. * تاريخ ابن معين : ٥٤٣، التاريخ الكبير ١/ ٢٦٤، التاريخ الصغير ٣٢٤/٢، المعرفة والتاريخ ١/ ١٩٧، ١٩٨ الجرح والتعديل ١١٩/٨، الكامل لابن عدي ٣/ لوحة ٥٦٨، الفهرست: ٢٨٥، الجمع بين رجال الصحيحين ٤٥٢/٢، الأنساب ٢٩٠/٩، تاريخ ابن عساكر ٢/٧٥/١٦، المعجم المشتمل: ٢٨٣، تهذيب الكمال لوحة ١٢٩١، تذكرة الحفاظ ١/ ٣٧٦، العبر ٣٦٣/١، تذهيب التهذيب ١/١٣/٤، الكاشف ١١١/٣، ميزان الاعتدال ٧١/٤، تهذيب التهذيب ٣٣٥/٩، طبقات الحفاظ: ١٥٩، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٦٥، شذرات الذهب ٢ / ٢٨، الرسالة المستطرفة : ٥١ . ١١٤ . وسمع من : يونُس بنِ أبي إسحاق ، وفِطْرِ بنِ خَليفة ، ومالكِ بنِ مِغْوَل، وعُمر بنِ ذَرٍّ ، والأوزاعيِّ، والثوريِّ فأكثرَ عنه ، وإسرائيلَ ، وجريرِ بنِ حازم ، وعيسى بنِ عبد الرحمن البجلي ، وصَبِيحِ بنِ مُخْرِزٍ المَقْرائي(١)، وأَبان بن عبد الله البجلي، وإبراهيم بنِ أبي عَبْلَة ، وعبدٍ الحميد بنِ بَهْرام ، وفُضَيل بن مَرَزوَق ، وَوَرْقاء ، ونافعٍ بن عُمر ، وخلقٍ سواهم . وعنه: البخاريُّ، وأحمدُ بنُ حنبل ، ومحمدُ بنُ يحيى ، وإسحاقُ الكَوْسَج ، وسَلَمَةُ بنُ شَبيب ، وأبو بكر بنُ زَنجويه ، ومحمدُ بن سهل بن عَسكر ، وأبو مُحمدٍ الدارميُّ، ومحمدُ بن عبد الله بن البَرقي، ومُؤَمَّلُ بن يِهاب ، وحُمَيدُ بنُ زَنجويه ، وأحمدُ بن عبد الله العِجليُّ ، وعبّاسٌ التَّرقُفِي، وعبدُ الله بن محمد بن أبي مريم، وعَبدُ الله وَلَدُه(٢) ، وعبدُ الوارث بن الحسن بن عمرو بن التُّرجمان البَيْسَاني ، وعمرو بنُ ثور الجُذَامي ، ومحمدُ بن مُسْلم بن وَارَة ، وأَمْمُ سِواهم . سمع من سُفيان ، وصَحبه مُدَّة بالكوفة . قال أحمدُ : كان رجلاً صالحاً، صحب سفيان ، كتبتُ عَنه بمكة(٣) . قال أبو عُمير بن النحاس : سألتُ يحيى بن مَعِين : أيُّما أحبُّ (١) نسبة إلى ((مَقْرى)) قرية في نواحي دمشق بسفح جبل قاسيون بين نهري يزيد وثورى ، وقد خربت ولم يبق لها أثر . وقيل : هي في الأصل اسم لمخلاف من مخاليف اليمن نزل أهله في سفح جبل قاسيون ، فسموا تلك الجهة باسم مخلافهم. انظر «القلائد الجوهرية)» ص ١٩ . (٢) في الأصل: ((وولده)) وهو خطأ، فإن عبد الله هو ابن المترجم محمد بن يوسف . (٣) ((الجرح والتعديل)) ١٢٠/٨، و((تهذيب الكمال)) لوحة : ١٢٩٢. ١١٥ إليك، كتابُ قَبِيصة أو كتاب الفِرْيابي ؟ قال : كتاب الفريابي(١). روى عباسٌ عن يحيى قال : قَبِيصةُ ، ويحيى بنُ آدم ، وأبو أحمد الزُّبيري ، والفِريابي، كلُّهم عن سُفيان قريبٌ من السواء(٢). وقال عثمانُ الدارمي : قلتُ لابنٍ مَعِين : الفريابيُّ فِي سُفيان ؟ قال : مثلهم ، يعني مثل عُبيد الله بن موسى وقَبِيصة ، وعبد الرزاق(٣). وقال العجليُّ : الفريابي ثقة . وقال البخاريُّ فيما حكاه عنه الدولابي : حدثنا محمدُ بن يوسف - وكان من أفضلِ أهلِ زمانه - عن سفيان بحديثٍ ... ذكرَهُ .. وقال النسائي : ثقة . وقال أبو زرعة : الفِرْيابيُّ أحبُّ إليَّ من يَحيى بن يَمان . ٠ وقال أبو حاتم : ثقة صدوق (٤) . وسُئِل الدارقطنيُّ عنه، فوثّقه، وقدَّمه لفضله ونُسُكه على قَبِيصة . وقال ابنُ زَنجويه : ما رأيتُ أورَعَ من الفِرْيابي . قال إبراهيمُ بن أبي طالب : سمعتُ محمدَ بنَ سَهل بن عسكر : خَرَجْنا مع محمدِ بنِ يوسف الفِريابي في الاستسقاءِ ، فرفعَ يديه ، فما أرسلهَما حتى مُطِرنا(٥) . (١) ((الجرح والتعديل)) ١٢٠/٨، و((تهذيب الكمال)) لوحة: ١٢٩٢. (٢) (تهذيب الكمال)) لوحة : ١٢٩٢. (٣) ((تهذيب الكمال)) لوحة : ١٢٩٢. (٤) ((الجرح والتعديل)) ١٢٠/٨. (٥) (تهذيب الكمال)) لوحة: ١٢٩٢. ١١٦ وقال البخاريُّ : رأيتُ قوماً دخلوا إلى محمدٍ بن يوسُف الفريابي ، فقيلَ له : إنَّ هُؤلاء مُرجِئَة، فقال: أَخرجُوهم، فتابوا ورجعوا(١) . قال البخاريُّ : واستقبلنا أحمد بن حنبل وهو يُرید حمص ونحن خارجون مِنها ، وفاتَه محمدُ بن يوسف(٢) . قال أحمدُ بن عبد الله العجليُّ : سألتُ الفِريابي : ما تقولُ ؟ أبو بكرٍ أفضلُ أو لُقمان ؟ فقال : ما سَمِعتُ هذا إلا منكَ ، أبو بكرٍ أفضلُ مِن لُقمان (٣). قال العجليُّ : الفِرْيابيُّ ثقة ، كانت سُنّتُه كُوفية . ثم قال: وقال بعضُ البغداديين : أخطَّأَ محمدُ بن يوسف في خَمسين حديثاً ومئةٍ من حديث سُفيان (٤) . وقال ابنُ عَدِي : له عن الثوريّ أَفْرادات ، وله حديثٌ كبيرٌ عن الثوريِّ ، ويُقَدَّمُ على جماعةٍ في الثوري ، كعبدِ الرزاق ونُظَرائه ، وقالوا : الفِرْيابيُّ أعلمُ بالثوري منهم . ورحلَ إليه أحمدُ ، فلما قَرُب من قَيْسَارِيّة نُعِيَ إليه ، فعَدَل إلى حمص . والفِريابي فيما يتبيَّنُ صَدوقٌ لا بأس به(٥) . أنبأنا إبراهيمُ بن الدرجي ، عن محمدٍ بن معمر ، أخبرنا سعيدُ بن (١) ((تهذيب الكمال)) لوحة : ١٢٩٢ . (٢) ((تهذيب الكمال)) لوحة : ١٢٩٢ . (٣) ((تهذيب الكمال)) لوحة : ١٢٩٢. (٤) ((تهذيب الكمال)) لوحة : ١٢٩٢. (٥) ((الكامل)) لابن عدي ٣/ لوحة ٥٦٨، و(تهذيب الكمال)) لوحة: ١٢٩٢، وقد علق الذهبي في ((الميزان)) على قول ابن عدي : له أفرادات عن الثوري ، فقال : لأنه لازمه مدة ، فلا ينكر له أن ينفرد عن ذاك البحر . ١١٧ ٠ أبي الرجاء ، أخبرنا أحمدُ بن محمود ، أخبرنا ابنُ المُقرىء ، حدثنا عبدُ العزيز بنُ أحمد بن أبي رجاء بمكة ، حدثنا إبراهيمُ بن معاوية القيسراني ، حدثنا الغِريابيُّ ، قال : رأيتُ في منامي كأَنِّي دخلتُ كرماً فيه أصنافُ العِنَب ، فأكلتُ من ◌ِنَبِهِ كُلُّه غير الأبيض ، فلم آكُلْ منه شيئاً ، فَقصصتُها على سُفيان، فقال : تُصيبُ من العلم كلِّه غير الفرائض ، فإنَّها جوهرُ العلم ، كما أنَّ العِنَبَ الأبيضَ جَوهَرُ العِنب ، فكانَ الفِرْیابي كذلك ، لم يكن يُجيد النظر في الفرائض(١). وقالَ الفَسَويُّ : سمعتُ ثقةً يقولُ : قال الفِريابي : وُلدت سنة عشرين ومئة (٢) . والفِرْيَابِيُّ من أكبر شيخٍ للبخاري . قال البخاريُّ وابنُ يونس : مات في شَهر ربيع الأول سنةَ اثنتي عشرةً ومئتين(٣) . ١٢ - الفَرَّاء * العلامة ، صاحب التَّصانيف ، أبو زكريا ، يحيى بن زياد بن عَبد الله (١) ((تهذيب الكمال)) لوحة: ١٢٩٢، و((الوافي بالوفيات)) ٢٤٣/٥. (٢) ((المعرفة والتاريخ)) ١٩٨/١. (٣) ((التاريخ الكبير)) ٢٦٤/١ . مراتب النحويين لأبي الطيب اللغوي: ٨٦طبقات الزبيدي : ١٤٣، أخبار النحويين البصريين للسيرافي: ٥١، فهرست ابن النديم: ٧٣، ٧٤، تاريخ بغداد ١٤٦/١٤، الأنساب ٢٤٧/٩، نزهة الألباء: ٩٨، معجم الأدباء ٩/٢٠، إنباه الرواة رقم (٨١٤)، وفيات الأعيان ١٧٦/٦ - ١٨٢، المختصر في أخبار البشر ٣٠/٢، تذكرة الحفاظ ٣٧٢/١، تذهيب التهذيب ٢/١٥٣/٤، العبر ٣٥٤/١، مرآة الجنان ٣٨/٢ - ٤١، البداية والنهاية ٢٦١/١٠، غاية النهاية ٣٧١/٢، تهذيب التهذيب ٢١٢/١١، روضات الجنات ٢٣٥/٤ -= ١١٨ ابن منظور الأسدي مَولاهم الكوفي النَّحوي ، صاحب الكِسائي. يروي عن : قيسٍ بن الربيع ، ومَنْدَلِ بنِ علي، وأبي الأُخْوص ، وأبي بكر بنِ عِيَّاش ، وعليِّ بن حمزة الكِسائي . روى عنه: سَلَمَةُ بن عاصم ، ومحمدُ بن الجَهم السِمَّرِيُّ وغيرُهما . وكان ثقة . وَرَدَ عن ثعلبِ أَنَّه قال: لولا الفرَّاءُ، لما كانت عربيةٌ ، ولَسَقطت ، لأَنَّهِ خَلَّصها، ولأنَّها كانت تُتَنَازَعُ ويَدَّعِيها كلُّ أحد(١) . ونقل أبو بُديل الوَضَّاحي أنَّ المأمون أمرَ الفَرَّاءِ أن يُؤَلِّفَ ما يُجمع به أصولُ النحو، وأُفرِدَ في حُجْرةٍ ، وقرَّر له خدماً وجواريَ ، وورَّاقين ، فكان يُملي في ذلك سنين. قال: ولما أملى كتاب: ((معاني القرآن)» اجتمع له الخلقُ، فكان من جملتهم ثمانون قاضِياً، وأملَّ ((الحمد )» في مِئة ورقة (٢) . وكان المأمونُ قد وَكَّلَ بالفرّاء وَلديه يُلقِّنُهما النحو، فأرادَ القيامَ ، فَابْتَدرا إلى نَعْلِه، فقدَّم كلُّ واحد فَرْدَةً ، فبلغَ ذلك المأمونَ ، فقال : لن يَكْبُرَ الرجلُ عن تواضُعِهِ لِسلطانه وأبيه ومُعلِّمه (٣). =٢٣٩، بغية الوعاة ٣٣٣/٢، خلاصة تذهيب الكمال: ٤٢٣، مفتاح السعادة ١٧٨/١ - ١٨٠. ولم يذكره المزي في ((التهذيب)) مع أنه قد علق له البخاري في موضعين من ((صحيحه)) في تفسير الحديد والعصر . (١) (تاريخ بغداد)) ١٤٩/١٤، و((الأنساب)) ٢٤٧/٩، و((معجم الأدباء)) ١١/٢٠، وعند الأخير ((حصلها)) بدل ((خلصها)) وهو تحريف . (٢) الخبر بأطول مما هنا في ((تاريخ بغداد)) ١٤٩/١٤، و((معجم الأدباء)) ١٢/٢٠، ١٣، و((وفيات الأعيان)) ١٧٧/٦، ١٧٨. (٣) ((تاريخ بغداد)) ١٤ /١٥٠ مطولاً ١١٩ قال ابنُ الأنباري : لو لم يكن لأهلِ بغداد والكوفة من النُّحاةِ إلا الكِسَائِيُّ والفَرَّاءُ لَكَفى، وقال بعضُهُم: الفرَّاءُ أميرُ المؤمنين في النحو(١) . وعن هنَّادٍ قال : كان الفرَّاءُ يطوفُ معنا على الشيوخ ولا يكتُبُ ، فظَنَنا أنه كان يحفظ (٢). وقال محمدُ بن الجهم : ما رأيتُ مع الفرَّاء كتاباً قطّ إلا كتاب يافع ويفعة (٣) . وعن ثُمَامَةَ بنِ أَشْرس : رأيتُ الفَرَّاءَ ، ففاتَشتُه عن اللغةِ ، فوجدتهُ بحراً ، وعن النحو فشاهَدتُه نَسيجَ وَحدِه ، وعن الفِقه فوجدتُهُ عارِفاً باختلاف القَوم، وبالطِّبِّ خبيراً، وبأيامِ العربِ والشعرِ والنجوم ، فأعلمتُ به أميرً المؤمنين ، فطلَّبَه (٤) . وللفرّاءِ كتابُ ((البهي)) في حجم ((الفصيح)) الثعلب ، وفيه أكثرُ ما في ((الفصيح)) غير أنَّ ثعلباً رتَّبُه على صورةٍ أُخرى . ومقدارُ تواليفِ الفَرّاء ، ثلاثةُ آلاف ورقة . وقال سلمةُ : أَمَلَّ الفَرّاء كُتُبَه كُلَّها حفظاً (٥). وقيل : عُرِفَ بالفَرّاءِ لأَنَّه كان يَفري الكلام(٦). (١) ((تاريخ بغداد)) ١٥٢/١٤، و((معجم الأدباء)) ١٣/٢٠. (٢) ((تاريخ بغداد)) ١٤/ ١٥٢. (٣) ((تاريخ بغداد)) ١٤/ ١٥٣. (٤) ((تاريخ بغداد)) ١٥١/١٤، و((معجم الأدباء)) ١١/٢٠، ١٢، و((وفيات الأعيان)) ٦ / ١٧٧ . (٥) ((تاريخ بغداد)) ١٥٣/١٤، و((وفيات الأعيان)) ١٨١/٦. (٦) ذكره السمعاني في ((الأنساب)) نقلاً عن كتاب ((الألقاب)). ١٢٠