Indexed OCR Text
Pages 61-80
المُسَلَّمُ بن محمد القيسي ، وعليُّ بن أحمد - قلت: وأجازه المذكوران
لي - وعبدُ الرحمن بن محمد الفقيه، أنَّ حنبلَ بن عبد الله أخبرهم ، أخبرنا
هبةُ الله بن محمد، أخبرنا أبو علي بنُ المُذْهِب، أخبرنا أحمدُ بن جعفر
المالكي، أخبرنا عبدُ الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمدُ بنُ
إدريس الشافعيُّ، أخبرنا مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابن عُمر أنَّ رسولَ الله
ڑقال: «لا يَبْ بعضُكُم علی بێع بعض )) ،ونھی عن النَّجش ، ونھی عن
بيع حَبَلِ الحَبَلَةِ ، ونهى عن المُزابنَة . والمُزابَنَةُ: بيعُ الثَّمَرِ بالتَّمْرِ كِيلًا، وبَيْعُ
الگرْمِ بالزبيب کیلاً(١) .
هذا حديثٌ صحيحٌ متفقٌ عليه، وبعضُ الأئمة يفرِّقُه، ويجعلُهُ أربعةً
أحاديث ، وهذه البيوعُ الأربعةُ محرمةٌ ، والأخيران منها فاسدان .
أخبرنا أبو الحسين عليُّ بن محمد الفقيه، ومحمدُ بنُ أبي العز البزّاز،
وستُّ الوزراء بنتُ القاضي عمر بن أسعد سماعاً ، قالوا: أخبرنا أبو عبد الله
الحسينُ بن المبارك اليماني (ح) وأخبرنا أحمدُ بن عبد المنعم القَرْويني ،
أخبرنا محمدُ بن سعيد الصوفي ببغداد ، قال : أخبرنا طاهرُ بن محمد
= الكمال)) . وقد شرعت مؤسسة الرسالة بطبعه ، وصدر الجزء الأول منه بتحقيق الدكتور بشار
عواد معروف .
(١) هو في ((مسند الشافعي)) ١٥٥/٢ و١٧٠، و((الموطأ)) ١٢٨/٢ في البيوع:
باب ما جاء في المزابنة والمحاقلة ، و١٧٠ و١٧١ : باب ما ينهى عنه من المساومة والمبايعة،
و١٤٩: باب ما لا يجوز من بيع الحيوان ، والبخاري ٢٩٥/٤ في البيوع: باب لا يبع
على بيع أخيه و٣١٣ : باب النهي عن تلقي الركبان ، و٣١٥: باب بيع الزبيب بالزبيب ،
و٣٢١: باب بيع المزابنة ، وباب بيع الزرع بالطعام كيلاً، و٢٩٨/٤، ٢٩٩ في البيوع: باب
بيع الغرر والحبلة ، و٢٩٨/٤ في البيوع: باب النجش ، ومسلم (١٤١٢) في البيوع: باب
تحريم بيع الرجل على بيع أخيه، و(١٥٤٢)في البيوع: باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في
العرايا و(١٥١٣): باب تحريم حبل الحبلة، و(١٥١٦): باب تحريم بيع الرجل على بيع
أخيه .
٦١
المقدسي ، أخبرنا مكيُّ بن منصور الكَرْجي (ح) وأنبأنا أحمدُ بن سلامة وغيره،
عن أحمد بن محمد التيمي ، أنَّ عبدَ الغفّار بن محمد التاجر أجاز لهم
قالا: أخبرنا أبو بكر أحمدُ بن الحسن القاضي، حدثنا أبو العباس محمدُ بن
يعقوب، أخبرنا الربيعُ بن سليمان المُرادي، أخبرنا محمدُ بنُ إدريس ،
أخبرنا مُسْلِمُ بن خالد، عن ابنِ جَرَيج، عن عطاء أنَّ النبيَّ وَ ◌ّ قال لعائشة:
(( طوافُكِ بالبيتٍ وبين الصفا والمروة يكفيك لحجِّكِ وعُمْرتِكِ)).
وبه قال الشافعي: وأخبرنا ابنُ عُيينة ، عن ابن نَجيح ، عن عطاء ، عن
عائشة، عن النبي ◌ّ#بمثله. وربما أرسله عطاء.
هذا حديث صالح الإِسناد ، أخرجه أبو داود(١) عن الربيع .
(١) رقم (١٨٩٧) في المناسك: باب طواف القارن ، وإسناده قوي ، وفي ((صحيح
مسلم)) (١٢١١) (١٣٣) من طريق إبراهيم بن نافع ، عن عبد الله بن أبي نجيح ، عن مجاهد ،
عن عائشة أنها حاضت بسرف، فتطهرت بعرفة، فقال لها رسول الله صل *: (( يجزىء عنك
طوافك بالصفا والمروة عن حجك وعمرتك )) . واختلف العلماء في طواف القارن والمتمتع على
ثلاثة مذاهب :
أحدها : أن على كل منهما طوافين وسعيين . رُوي ذلك عن علي وابن مسعود ، وهو قول
سفيان الثوري وأبي حنيفة وأهل الكوفة والأوزاعي ، وإحدى الروايتين عن أحمد .
الثاني : أن عليهما كليهما طوافاً واحداً وسعياً واحداً . نصَّ عليه الإِمام أحمد في رواية
ابنه عبد الله ، وهو ظاهر حديث جابر .
الثالث : أن على المتمتع طوافين وسعيين ، وعلى القارن سعي واحد ، وهذا هو
المعروف عن عطاء ، وطاووس ، والحسن ، وهو مذهب مالك ، والشافعي ، وظاهر مذهب
أحمد .
وفي ((الموطأ)) ٤١٠/١، والبخاري ٣٩٥/٣، ومسلم (١٢١٢) من حديث عائشة
قالت : فطاف الذين أهلُّوا بالعمرة بالبيت ، وبين الصفا والمروة ، ثم حلوا ، ثم طافوا طوافاً آخر
بعد أن رجعوا من منى ، وأما الذين كانوا أهلوا بالحج ، أو جمعوا الحج والعمرة ، فإنما طافوا
طوافاً واحداً . وفي الباب عند البخاري ٣٤٥/٣ تعليقاً ووصله الإسماعيلي في ((مستخرجه))
كما في ((البيهقي)) ٢٣/٥ بسند صحيح عن ابن عباس ... وفيه أنه سئل عن متعة الحج ،
فقال: أهلّ المهاجرون والأنصار وأزواج النبي وَ له في حجة الوداع، وأهللنا، فلما قدمنا مكة ، =
٦٢
قرأتُ على عبدِ المؤمن بن خَلَف الحافظ (١)، وعلى أبي الحُسين بن
الفقيه، أخبركما الحافظ أبو محمد عبدُ العظيم بن عبد القوي المُنْذِري ،
أخبرنا عليُّ بن المُفَضِّل الحافظ من حفظي، حدثنا شيخُ الإِسلام أبو طاهر
السِّلَفي لفظاً ، حدثنا الإِمامُ أبو الحسن عليُّ بن محمد الطبري إِلْكيًا(٢) من
لفظه ببغداد ، أخبرنا إمامُ الحرمين أبو المعالي عبدُ الملك بنُ عبد الله بن
يوسف الجُويني ، أخبرنا أبي أبو محمد الفقيه ، وأخبرنا أحمدُ بنُ عبد المنعم
القَزْوِيني ، أخبرنا محمدُ بنُ الخازن (ح) وأخبرنا ابنُ الفقيه ، وابنُ مُشرف ،
ووَزِيرةُ(٣) قالوا: أخبرنا أبو عبد الله بنُ الزَّبيدي قالا: أخبرنا أبو زرعة طاهر بن
محمد المقدسي ، أخبرنا مكي بن علان ، قالا: أخبرنا القاضي أبو بكر
= قال رسول الله : ((اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلد الهدي)) فطفنا بالبيت والصفا
والمروة، وأتينا النساء، ولبسنا الثياب، وقال: ((من قلد الهدي ، فإنه لا يحل له حتى يبلغ
الهدي محله))، ثم أمرنا عشية التروية أن نُهل بالحج ، فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا
بالبيت ، وبالصفا ، والمروة ، فقد تم حجنا .
(١) هو كما في ((مشيخة المؤلف)) ورقة ٢/٨٦: عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن
ابن شرف العلامة الحافظ الحجة شرف الدين أبو محمد الدمياطي النوبي الشافعي ، أحد الأئمة
الأعلام ، وبقية نقاد الحديث ، ولد سنة ثلاث عشرة وست مئة ، واشتغل بدمياط وأتقن الفقه ،
ثم طلب الحديث سنة ست وثلاثين ، ورحل وسمع من علي بن مختار ، ومنصور بن الدباغ ،
ويوسف بن المختلي ، وابن المقر ، وعلي بن زيد التساوسي ، وبدمشق من عمر بن البرادعي ،
وابن مَسْلَمة ، وبحلب من ابن رواحة وابن خليل ، وبحماه من صفية القرشية ، وبماردين من
عبد الخالق النشتيري ، وببغداد من أبي نصر بن العليق ، وابن الخير، وابن قميرة وأخيه
أحمد ، وبحران وسنجار والموصل والحرمين ، ومعجمه يشتمل على ألف ومئتين وخمسين
شيخاً ، وله تصانيف متقنة في الحديث والعوالي واللغة والفقه وغير ذلك ، وعمل أربعين حديثاً
متباينة الإسناد من حديث أهل بغداد على شرط الصحيح، وله ((السيرة النبوية)) في مجلد .
حدث عنه أئمة ، ومات فجأة في ذي القعدة سنة خمس وسبع مئة بالقاهرة ، ومحاسنه جمة .
(٢) قال ابن خلكان في ((وفيات الأعيان)) ٢٨٩/٣: وفي اللغة العجمية: إِلْكِيًا: هو
الكبير القدر، المقدم بين الناس .
(٣) هي ست الوزراء بنت القاضي عمر بن أسعد التنوخية .
٦٣
الجِيْزِي (١)، حدثنا أبو العباس الأَصَم ، حدثنا الربيعُ بن سليمان ، حدثنا
الشافعيُّ، عن مالكٍ، عن نافعٍ، عن ابن عُمر أنَّ النبيََّ# قال:
((المُتْبَايِعَانِ كُلُّ واحدٍ منهما على صاحبه بالخيارِ ما لم يتفرَّقا إلا
بيع الخيار) (٢) .
أخرجه البخاريُّ عن ابن يوسف، ومسلمٌ عن يحيى بن يحيى ، وأبو
داود عن القَعْنَبِي، جميعاً عن مالك ، وهو مُسَلْسَلٌ في طريقنا الأول بالفُقهاء
إلى مُنْتَهَاهُ .
وأخبرناهُ عالياً أحمدُ بنُ هبة الله بن تاج الأمناء قراءةٌ ، عن المُؤَيَّد بن
محمد الطُّوسي، أخبرنا هبةُ الله بنُ سهل، أخبرنا أبو عُثمان سعيدُ بن محمد،
أخبرنا زاهرُ بن أحمد الفقيه، أخبرنا إبراهيمُ بن عبد الصمد، حدثنا أبو
مصعب الزهريُّ ، حدثنا مالكُ بنُ أنس ، وأخبرنا به أبو محمد عبدُ الخالق بنُ
عبد السلام بِبَعْلَبَك ، أخبرنا عبدُ الرحمن بن إبراهيم ، أخبرتنا شُهْدَةُ بنتُ
(١) نسبة إلى الجيزة ، بليدة غربي فسطاط مصر .
(٢) إسناده صحيح، وهو في ((مسند الشافعي)) ١٦٢/٢ و((الموطأ)) ٦٧١/٢ في البيوع:
باب بيع الخيار ، والبخاري ٢٧٦/٤ في البيوع : باب البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، وباب كم
يجوز الخيار، وباب إذا لم يوقت في الخيار هل يجوز البيع ، وباب إذا كان البائع بالخيار هل
يجوز البيع ، ومسلم (١٥٣١) في البيوع : باب ثبوت خيار المجلس للمتبايعين ، وأبو داود
(٣٤٥٤) في البيوع : باب في خيار المتبايعين . وأخرجه الترمذي (١٢٤٥) من طريق فضيل عن
يحيى بن سعيد ، عن نافع ، عن ابن عمر ، وأخرجه ابن ماجه (٢١٨١) من طريق الليث بن
سعد، عن نافع، عن ابن عمر. وقوله: ((إلا بيع الخيار)) قال البغوي في ((شرح السنة))
٤١/٨: معناه أن يقول أحدهما لصاحبه: اختر، فيقول : اخترت ، فيكون هذا إلزاماً للبيع
منهما ، وإن كان المجلس قائماً ، ويسقط خيارهما . وتأوله بعضهم على خيار الشرط ، وقال :
هذا استثناء يرجع إلى مفهوم مدة الخيار ، معناه : كل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا ، فإذا
تفرقا ، لزم البيع إلا أن يتبايعا بشرط خيار ثلاثة أيام ، فبقي خيار الشرط بعد التفرق ، واستبعد
هذا التأويل ، ورجح المعنى الأول لوروده مصرحاً به في روايته عند البخاري ٢٧٤/٤ .
٦٤
أحمد الكاتبةُ ، أخبرنا أحمدُ بنُ عبد القادر(ح) وأخبرنا سُنْقُر بن عبد الله
بحلب ، أخبرنا عبدُ اللطيف بن يوسف، أخبرنا يحيى بنُ ثابت بن بُنْدَار
البقَّال ، أخبرنا أبي قالا: أخبرنا عثمانُ بنُ دُوْسْت العلَّف ، أخبرنا أبو بكر
محمدُ بن عبد الله البزّاز، حدثنا إسحاقُ بن الحسن الحَربي ، حدثنا عبدُ الله
ابن مَسْلَمَة، أخبرنا مالكٌ، عن نافع، عن ابن عمر أنَّ رسول الله وَل ◌ِقال:
((الْبَابِعَانِ كلُّ واحدٍ منهما بالخيار ما لم يتفرَّقا إلا بيعَ الخِيار))(١).
وبه إلى القعنبي: قال مالك: وليس لهذا عندنا وجهٌ معروف، ولا أمرٌ
معمول(٢) .
قلتُ: قد عمل جمهورُ الأئمةِ بمُقتضاه ، أولهم عبدُ الله بنُ عُمر راوي
الحديث ، والله أعلم .
أخبرنا أبو المعالي أحمدُ بن إسحاق الهَمَذَاني بقراءتي عليه، أخبرنا أبو
البركات الحسنُ بن محمد سنةً عشرين وست مئة، أخبرنا محمدُ بن خليل
القيسي، وأخبرنا أبو جعفر محمدُ بن علي السُّلَمي ، وأحمدُ بن عبد الرحمن
الصُّوري قالا: أخبرنا أبو القاسم بنُ صَصْرى ، أخبرنا أبو القاسم الحسينُ بن
الحسن الأسديُّ ، وأبو يعلى حمزةُ بنُ علي الثعلبي ، وأخبرنا عليُّ بن محمد
(١) إسناده صحيح .
(٢) يعني أن مالكاً لا يأخذبهذا الحديث لأن عمل أهل المدينة على خلافه ، وقد تعقب
بأنه قال به ابن عمر ، ثم سعيد بن المسيب ، ثم الزهري ، ثم ابن أبي ذئب ، وهؤلاء من أكابر
علماء أهل المدينة في أعصارهم ، ولا يحفظ عن أحد من علماء المدينة في أعصارهم القول بخلاف غير
ربيعة شيخ مالك . وابن عبد البر، وابن العربي - وهما من المالكية - يقولان: إنما لم يأخذ به مالك ،
لأن وقت التفرق غير معلوم ، فأشبه بيوع الغرر كالملامسة ، وتعقب بأنه يقول بخيار الشرط ، ولا
يحده بوقت معين ، وما ادعاه من الغرر موجود فيه ، وبأن الغرر في خيار المجلس معدوم ، لأن كلاً
منهما متمكن من إمضاء البيع أو فسخه بالقول أو الفعل فلا غرر .
٦٥
سیر ٥/١٠
الحافظ ، وعمرُ بن عبد المنعم الطائي ، وعبدُ المنعم بنُ عبد اللطيف ،
ومحمدُ بن محمد الفارسي وغيرهم قالوا: أخبرنا القاضي أبو نصر محمدُ بن
هبة الله الشافعي ، وأخبرنا الحسنُ بن علي بن الجوهري ، وخديجةُ بنتُ
يوسف الواعظة قالا: أخبرنا مُكْرَمُ بن محمد بن أبي الصَّقر، وأخبرنا أبو
إسحاق إبراهيمُ بنُ أحمد بن القواس ، وابنُ عمِّه أبو حفص عمرُ بن عبد
المنعم ، والقاضي تقيُّ الدين سليمانُ بن أبي عمر، والتَّقِيُّ بنُ مؤمن،
وفاطمةُ بنتُ سليمان ، وأبو علي بن الخلَّل، ومحمدُ بن الحسن الأُرْمَوي،
وستُّ الفخر بنتُ عبد الرحمن ، قالوا: حدثتنا أمُّ الفضل كريمةُ بنتُ عبد
الوهّاب القُرشية قالوا ثلاثتُهم : أخبرنا أبو يعلى بن الحُبوبيّ، قال هو وابنُ
خليلٍ والأسديُّ ، أخبرنا أبو القاسم عليُّ بن محمد بن علي بن أبي العُلا
المصِّيصي قراءةً عليه، أخبرنا أبو محمد عبدُ الرحمن بنُ عثمان بن القاسم
ابن أبي نصر التميمي سنةَ ثمان عشرة وأربع مئة ، أخبرنا إبراهيمُ بنُ محمد بن
أحمد بن أبي ثابت في سنة ستٍّ وثلاثين وثلاث مئة ، حدثنا الربيعُ بن سليمان
حدثنا محمدُ بنُ إدريس الشافعي ، حدثنا ابنُ عُيينة ، عن جامعٍ وعبدٍ
الملك، سَمِعَا أبا وائل يُخْبِرُ عن عبدِ الله بن مسعود، عن النبيِّ وَقال: ((مَنْ
حَلَفَ عَلى يَمِين يَقْتَطِعُ بها مالَ امْرِىءٍ مسلم لقيَ الله يومَ القِيَامَةِ وَهُو عَلَيْهِ
غَضْبان)) قيل: يا رسولَ الله، وإن كان شيئاً يسيراً؟ قال: (( وَإنْ كانَ سِواكاً مِنْ
أراك))(١) .
(١) إسناده صحيح ، وجامع : هو ابن أبي راشد الصيرفي، وأبو وائل : هو شقيق بن
سلمة ، وأخرجه أحمد ٣٧٧/١ من طريق سفيان ، عن جامع، عن أبي وائل ، عن ابن مسعود .
وأخرجه بأطول مما هنا أحمد ٣٧٩/١، والبخاري ٤٨٥/١١ في الأيمان : باب قول الله
تعالى: ﴿ إِنَّ الذينَ يشترونَ بعهدِ اللهِ وأيمانهم)، ومسلم (١٣٨) في الإِيمان: باب وعيد من
اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار ، وأبو داود (٣٢٤٣)، والترمذي (٢٩٩٩)، وابن ماجة
(٢٣٢٣) من طرق ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن ابن مسعود . وفي الباب عن أبي أمامة
عند مالك ٧٢٧/٢، ومسلم (١٣٧)، والنسائي ٢٤٦/٨ .
٦٦
أخبرنا أبو الحسين يحيى بنُ أحمد الجُذَامي(١) ، وعليُّ بنُ أحمد
الحُسَيني، ومحمدُ بن الحسين القرشي بقراءتي ، قالوا: أخبرنا محمدُ بنُ
عماد، أخبرنا عبدُ الله بنُ رِفاعة ، أخبرنا أبو الحسن الخِلَعي ، أخبرنا عبدُ
الرحمن بن عُمر المالكي، أخبرنا أبو الطاهر أحمدُ بن محمد المديني، حدثنا
يونسُ بنُ عبد الأعلى، عن الشافعي، عن محمدِ بن خالد الجَنَدِي، عن أَبَان
ابن صالح، عن الحسن، عن أنسٍ ، عن النبيِّ وَ﴿ قال: (( لا يزدادُ الأَمرُ إلا
شدَّةً ، ولا الدنيا إلا إذباراً ولا الناسُ إلّ شُحّاً ، ولا تقومُ الساعةُ إلا على شِرَارٍ
الناسِ ، ولا مَهْدِيَّ إلا عيسى ابنُ مريم)).
أخرجه ابن ماجة(٢) عن يونس، فوافقناه، وهو خبرٌ منکر، تفرَّد به یونس
ابن عبد الأعلى الصَّدَفي أحدُ الثقات، ولكنه ما أحسِبُه سمعه من الشافعي،
بل أخبره به مُخبِرٌ مجهولٌ ليس بمُعتمد، وقد جاء في بعضِ طُرُقِهِ الثابتة عن
يونس قال: حُدِّثتُ عن الشافعي فذكره(٣).
(١) نسبة إلى جذام قبيلة من اليمن .
(٢) رقم (٤٠٣٩) وإسناده ضعيف لجهالة محمد بن خالد الجندي ، والحسن مدلس وقد
منعن، ومتنه منكر كما قال المصنف، وهو في ((حلية الأولياء)) ١٦١/٩، و((تاريخ بغداد))
٢٢١/٤، و((المستدرك)) ٤٤١/٤، ونقل الشوكاني في ((الفوائد المجموعة)) ص ١٩٥ عن
الصنعاني : أنه موضوع .
وجملة ((لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس)) ثابتة عنه # من حديث ابن مسعود أخرجه
مسلم في ((صحيحه)) (٢٩٤٩).
(٣) نقله تلميذه السبكي في ((الطبقات)) ١٧١/٢ في ترجمة يونس بن عبد الأعلى بأوسع
مما هنا ، فقال : وكان شيخنا الذهبي رحمه الله ينبه على فائدة ، وهي أن حديثه المذكور عن
الشافعي إنما قال فيه : حدثت عن الشافعي ، ولم يقل : حدثني الشافعي ، قال : هكذا هو
موجود في كتاب يونس رواية أبي الطاهر أحمد بن محمد المديني عنه ، ورواه جماعة عنه عن
الشافعي، فكأنه دلّسه بلفظة ((عن)) وأسقط ذكر من حدثه به عن الشافعي. هذا كلام شيخنا
رحمه الله تعالى، وأنا أقول: قد صرح الرواة عن يونس بأنه قال: ((حدثنا)) الشافعي أسنده من
طريقين ، وفيه التصريح بالتحديث . ثم رد دعوى تفرد يونس به بأنه قد تابعه عليه زيد بن =
٦٧
أخبرنا الحسنُ بن علي القَلَانِسي، أخبرنا عبدُ الله بن عمر، أخبرنا عبدُ
الأوَّل بن عيسى، أخبرنا أبو إسماعيل عبدُ الله بنُ محمد الحافظ ، أخبرنا
محمدُ بن أحمد الجارودي، أخبرنا أبو إسحاق القَرّاب(١) ، أخبرنا أبو يحيى
الساجي، حدثنا أبو داود السِّجْزِيُّ ، حدثنا أحمدُ بن حنبل، حدثنا الشافعيُّ ،
حدثنا مالكٌ، عن ابن عَجْلان ، عن أبيه قال: ((إذا أغفَلَ العالِمُ ((لا أدري )»
أُصيبت مقاتِلهُ(٢).
فغالبُ هذا الإِسناد مُسلسلٌ بالحفّاظ من أبي إسماعيل إلى عَجْلان
رحمه الله .
وبه إلى أبي إسماعيل قال: أخبرنا إسماعيلُ بن إبراهيم ، أخبرنا محمدُ
ابن عبد الله، أخبرنا أبو الوليد حسانُ بن محمد الفقيه ، حدثنا إبراهيم بن
محمد الكوفي - وكان من الإِسلام بمكان - قال: رأيتُ الشافعيِّ بمكة يُفتي
الناسَ ، ورأيتُ أحمدَ وإسحاقَ حاضرين، فقال الشافعيُّ: قال رسولُ الله
﴿ *: ((وهل تركَ لنا عَقِيلٌ من دار)) فقال إسحاق: حدثنا يزيدُ ، عن
الحسن ، وأخبرنا أبو نعيم وعبدة ، عن سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم
أنّهما لم يكونا يريانه ، وعطاء وطاووس لم يكونا يريانه . فقال الشافعيُّ : مَن
هذا ؟ قيل: إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ابن راهويه ، فقال الشافعيُّ : أنتَ
الذي يزعُمُ أهلُ خُراسان أنكَ فقيهُهُم، ما أحوجني أن يكون غيرُك في
= السكن ، وعلي بن زيد اللحجي ، فروياه عن محمد بن خالد ، وانتهى إلى أن الذي تفرد به هو
محمد بن خالد الجندي ذاك المجهول .
(١) نسبة لمن يعمل القرب، وهي أوعية الماء أو اللبن .
(٢) ((آداب الشافعي)): ١٠٧، و((طبقات الشافعية)) للسبكي ٢٢٢/١، و((الانتقاء)):
٣٧، ٣٨، و((بدائع الفوائد)) ٢٧٦/٣، و((جامع بيان العلم)) ٥٤/٢، و((الآداب الشرعية))
٧٩/٢ ٠
٦٨
موضعك، فكنتُ آمر بِعَرْكِ أذنيه، أقول: قال رسولُ اللهِوَّهِ، وأنتَ تقولُ:
عطاء ، وطاووس ، ومنصور عن إبراهيم والحسن، وهل لأحدٍ مع رسولِ الله
{وَلِ* حُجة(١) ؟!
وبه إلى أبي إسماعيل قال : حدثنا محمدُ بن محمدِ بنِ عبد الله الفقيه
إملاءً ، سمعتُ أحمدَ بن محمد بن فَرَاشة الفقيه بمرو ، سمعتُ أحمدَ بن
منصور الشيرازي ، سمعتُ الحَسَن بن محمد الطَّبري ، سمعتُ محمدَ بنَ
المُغيرة ، سمعتُ يونسَ بن عبد الأعلى ، سمعتُ الشافعيّ ، وحدثنا عمرُ بن
محمد إملاءً ، أخبرنا محمدُ بن الحسن الساوي(٢) بمرو، حدثنا محمدُ بن
أبي بكر المَرْوَزي ، حدثنا عليُّ بنُ محمد المَرْوَزِي ، حدثنا أبو الفضل
صالحُ بن محمد الرازي ، سمعتُ الْبُويطي ، سمعتُ الشافعيَّ يقولُ: إذا
رأيتُ رجلاً من أصحاب الحديث فكأنِّي رأيتُ رجلاً من أصحاب رسول الله
*(٣). زاد البُويطي: قال الشافعيُّ: جزاهم الله خيراً، فهم حفظوا لنا
الأصل ، فلهم علينا فضل .
(١) ((مناقب)) البيهقي ٢١٤/١، ٢١٥، و((آداب الشافعي)) ١٧٧/١، ١٧٨،
و((معجم الأدباء)) ٢٩٥/١٧، و((مناقب)) الرازي: ١٠٠. وقوله لل: «وهل ترك لنا عقيل
من دار؟ )) قاله في حَجِّتِهِ ، أو يومَ الفتح ، حيث قيل له : أتنزل في دارك بمكة ؟ وأراد الشافعي
رحمه الله أن الدور لو كانت مباحةٌ للناس لكان جواب النبي ◌ّ أن يقول: أي موضع أدركنا في
دار من كان نزلنا ، فإن ذلك مباح لنا ، بل أشار إلى دورهم التي كانت لآبائهم باعها عقيل بن
أبي طالب رضي الله عنه قبل أن يُسلم، فلم يُطالب بشيء منها ، ولم يُؤاخذ ، وقال: لم يترك
لنا عقيل مسكناً. والحديث أخرجه من حديث أسامة بن زيد البخاري ٣٦٠/٣، ٣٦١ في
الحج : باب توريث دور مكة وبيعها وشرائها ، وفي الجهاد : باب إذا أسلم قوم في دار الحرب
ولهم مال وأرضون فهي لهم ، وفي المغازي: باب أين ركز النبي ◌َ # الراية يوم الفتح ، ومسلم
(١٣٥١) في الحج : باب النزول بمكة للحاج وتوريث دورها، وأبو داود (٢٩١٠) في
الفرائض: باب هل يرث المسلم الكافر، والبيهقي في «سننه » ٣٤/٦ .
(٢) نسبة إلى ساوة : مدينة بين الري وهمدان .
(٣) تقدم الخبر في الصفحة (٥٩، ٦٠) ت (١).
٦٩
وبه: أخبرنا محمدُ بن أحمد الجارودي ، أخبرنا أبو إسحاق القَرَّاب ،
أخبرنا أبو يحيى السَّاجي، عن البُويطي، سمعتُ الشافعيَّ يقولُ: عليكم
بأصحاب الحديث ، فإنّهم أكثر الناسِ صواباً .
ويُروى عن الشافعي: لولا المَحَابِرُ لخطبت الزنادقةُ على المنابر .
الأصم : حدثنا الربيعُ ، قال الشافعيُّ: المُحْدَثاتُ من الأمور
ضربان : ما أُحدِث يُخالِفُ كتاباً أو سُنَّةً أو أثراً أو إجماعاً ، فهذه البدعة
ضلالة ، وما أُحدِثَ من الخير لا خلافَ فيه لواحدٍ من هذا ، فهذه مُحدثة
غيرُ مذمومة ، قد قال عمرُ في قيام رمضان : نِعْمت البدعةُ هذه ، يعني
أنها مُحَدثَةٌ لم تكن ، وإذ كانت فَليس فيها ردِّ لما مَضى .
رواه البيهقي(١)، عن الصَّدَفي، عن الأَصَمّ .
قال أحمدُ بن سَلَمَة النَّيْسَابوريُّ : تزوَّج إسحاقُ بن راهويه بامرأةٍ
رجلٍ كان عنده كُتُبُ الشافعي ، مات ، لم يتزوّج بها إلا للكُتُب ، قال :
فوضع ((جامع الكبير)) على كتاب الشافعي، ووضع ((جامع الصغير))
على ((جامع سفيان))، فقدم أبو إسماعيل الترمذيُّ نَيْسابور، وكان عنده
كتبُ الشافعي عن البُوَيْطي ، فقال له إسحاق : لا تُحدِّثْ بِكُتُبِ الشافعي
ما دمتُ هنا، فأجابه(٢) .
قال داودُ بن علي : سمعتُ ابنَ راهويه يقول : ما كنتُ أعلم أنَّ
الشافعي في هذا المحل ، ولو علمتُ لم أُفارِقْه(٣).
(١) في ((المناقب)) ٤٦٨/١، ٤٦٩، وانظر ((حلية الأولياء)) ١١٣/٩.
(٢) ((آداب الشافعي)): ٦٤، ٦٥، و((مناقب)) البيهقي ٢٦٦/١، ٢٦٧، و((حلية
الأولياء)) ١٠٢/٩، و((توالي التأسيس)): ٧٦، و((تاريخ ابن عساكر)) ٢/٤/١٥.
(٣) ((مناقب)) البيهقي ٢٦٥/١.
٧٠
قال محمدُ بن إبراهيم البُوشَنْجِيُّ : قال إسحاق : قلتُ للشافعي :
ما حالُ جعفرٍ بن محمد(١) عندكم ؟ فقال : ثقة ، كتبنا عن إبراهيم بن
أبي يحيى عنه أربع مئة حديث(٢) .
قال يونس بن عبد الأعلى : سمعتُ الشافعيَّ يقولُ : ما رأيتُ أفقهَ
من سُفيان بن عيينة [ولا ] أسكتَ عن الفُتيا منه(٣).
روى أبو الشيخ الحافظُ وغيرُه من غير وجه : أَنَّ الشافعيَّ لما دخل
مصر أتاهُ جِلَّةُ أصحابٍ مالك، وأقبلوا عليه ، فلما أن رأوه يُخالِفُ مالكاً ،
وينقُضُ عليه، جَفَوْه وتنكَّروا له ، فأنشأً يقول :
وأَنْظِمُ مَنْثُوراً لِراعيَة الغَنَمْ
أَنْتُرُ دُرّأ بين سَارِحَةِ النَّعَم
فَلَسْتُ مُضِيعَاً بينَهم غُرَرَ الحِكَمْ
لَعَمْرِي لَيْنْ ضُيِّعْتُ فِي شَرِ بَلْدةٍ
فإِنْ فَرَّجَ اللهُ اللَّطيفُ بِلُطْفِهِ
وصادَفْتُ أهلاً لِلعُلُوم وللحِكَمْ
وإلَّ فَمَخْزونٌ لَدَيَّ ومُكْتَتَمْ
بَثْتُ مُفيداً واستَفَدْتُ وِدادَهُم
ومَنْ مَنَعَ المُسْتَوجِبِينَ فَقَد ظَلَمْ
ومَنْ مَنَحِ الجُهَّل عِلْماً أَضاعَهُ
يَبوءُ بإثمٍ زادَ وآثمٍ إذا كتم (٤)
وكاتِمُ عِلْمِ الدِّينِ عَمِّنْ يُرِيدُهُ
(١) هو جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الملقب بالصادق ،
تقدمت ترجمته في الجزء السادس رقم (١١٧).
(٢) ((مناقب)) البيهقي ٥٢٣/١، و((آداب الشافعي)): ١٧٧، و((الجرح والتعديل))
٤٨٧/٢، و(تهذيب التهذيب)) ١٠٣/٢.
(٣) ((آداب الشافعي)): ٢٠٦، و(تهذيب الأسماء واللغات)) ٢٢٤/١، وانظر
((مناقب)) الرازي: ١٧، و((تهذيب التهذيب)) ١٢٠/٤، و((شذرات الذهب)) ٣٥٥/١،
و( الجرح والتعديل)) ٣٢/١، ٣٣.
(٤) الأبيات - عدا هذا الأخير - في ((مناقب الشافعي)) ٧٢/٢، و((معجم الأدباء))
٣٠٧/١٧، و((مناقب)) الرازي: ١١١، و((حلية الأولياء)) ١٥٣/٩، و((طبقات الشافعية))
للسبكي ٢٩٤/١ .
٧١
قال أبو عبد الله بنُ مَنْدَة: حُدِّثتُ عن الربيع قال : رأيتُ أشهبَ
ابنَ عبد العزيز ساجداً يقولُ في سجوده : اللهم أَمِتِ الشافعيَّ لا يذهب
علمُ مالك ، فبلغَ الشافعيَّ ، فأنشأ يقول :
ثَمِنِّى رجالٌ أَنْ أَمُوتَ وإنْ أَمُتْ
فَتِلْكَ سَبِيلٌ لستُ فيها بِأَوْحَدٍ
فَقُل للذي يَبْغي(١) خِلَفَ الذِي مَضَى
تَهَيَّأُ لُأُخرى مثلِها فَكَأنْ قَدِ
وقَدْ عَلِمِوا لو يَنفَعُ العِلمُ عندَهُمْ
لَئِن مِتُّ ما الدَّاعِي عَلَيَّ بِمُخلدِ (٢)
قال المُبَرّدُ : دَخل رجلٌ على الشافعيِّ، فقال : إنَّ أصحابَ أبي
حنيفة لَفُصحاء . فأنشأ يقولُ :
فَلولا الشِّعْرُ بالعُلَماءِ يُزْرِي
لكنتُ اليومَ أَشْعَرَ من لَبيدٍ
وأَشْجَع في الوغىُ من كُلِّ لَيْثٍ
يزيد
وآلٍ مُهَلَّبٍ وأبي
ولولا خشيةُ الرحمْنِ رَبِّي
حسِبْتُ النَّاسَ كُلَّهِمُ عبيدي(٣)
(١) في الأصل ((يبقى)) والمثبت هو من مصادر التخريج.
(٢) الخبر مع الشعر في ((مناقب)) البيهقي ٧٣/٢، و((تاريخ ابن عساكر)) ١/٢١/١٥
و ((مناقب)) الرازي: ١١٥، و((توالي التأسيس)): ٨٣، و((عيون الأخبار)) ١١٤/٣، و((حلية
الأولياء)) ١٤٩/٩، ١٥٠، و((طبقات)) السبكي ٣٠٣/١، و((نوادر)) القالي ٣/٢١٨.
(٣) ((مناقب)) البيهقي ٦٢/٢، و((مناقب)) الرازي: ١١٩.
٧٢
ولأبي عبدِ الله محمدٍ بن إبراهيم البُوشَنْجي في الشافعي :
ومِنْ شُعَبِ الإِيمانِ حبُّ ابنِ شافعٍ
وفرضٌ أكيدٌ حُبُّهُ لَا تَطَوَّعُ
وإِنِّي حياتي شافعيَّ فإن أَمُتْ
فَتَّوْصِيَتي بعدي بأَنْ يتشَفِّعُوا(١)
قال الإِمامُ أبو عبد الله محمدُ بن محمد بن محمد بن غانم في
كتاب (( مناقب الشافعي )) له، وهو مجلد : جمعتُ ديوانَ شعرِ الشافعيِّ
كتاباً على حدة . ثم إنَّه ساقَ بإسنادٍ له إلى ثعلب قال : الشافعيُّ إمامٌ في
اللغة .
قال أبو نعيم بنُ عدي الحافظ (٢): سمعتُ الربيعَ مراراً يقولُ : لو
(١) ((مناقب الشافعي)) للبيهقي ٣٦٢/٢. وهكذا نجد كل تابعٍ الإمام من الأئمة يقول
في حق إمامه كذلك .
إن الأئمة المجتهدين ، كأبي حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد ، وغيرهم ، رحمهم
الله تعالى لم يقل واحدمنهم لأتباعه : اتبعوني وخذوا بجميع أقوالي ، وآثروني على من سواي ،
وإنما ثبت عن كل واحد منهم قوله: ((إذا خالف قولي قول رسول الله وَّلهذه، فالحجة في قول
رسول الله وَل، واضربوا بقولي عرض الحائط)) وجميعهم أصحاب فضل وعلم ، وقد بذلوا
جهدهم في التماس الحق في المسائل التي اجتهدوا فيها ، فأصاب كل واحد منهم في بعضها ،
وله في ذلك أجران ، وأخطأ في البعض الآخر ، وله فيها أجرٌ واحد ، فالمحبُّ الصحيح هو
الذي يُوالي الجميع ، ويقدر جهودهم ، ويُشيد بفضلهم ، ولا يعتقد العصمة فيهم ، وإذا رأى
أحدهم يفضل على الآخرين بشيء قد خصه الله به، فلا يتخذه وسيلة للتعصب أو الإفراط في
الحب الذي قد يدعوه إلى العدول عن الصواب ، لأن هذا الإِمام الذي يحبه لم يقل به .
وليضع كلُّ واحدٍ منا نصب عينيه كلمة الإِمام مالك رحمه الله: (( ما منا إلا من رَدَّ أو رُدِّ
عليه إلا صاحب هذا القبر)) وأشار إلى قبر النبي مثََّ، فالنبي ◌َّرَ هو وحده الذي افترض الله
علينا الأخذ بجميع أقواله ، وليس ذلك لأحدٍ سواه .
(٢) هو الحافظ الحجة أبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي الجرجاني الإِستراباذي
الفقيه، المتوفى سنة ٣٢٣ وهو غير ابن عدي صاحب ((الكامل)) في الضعفاء ، المتوفى سنة
٣٦٥، فذاك كنيته أبو أحمد، واسمه عبد الله.
٧٣
رأيتَ الشافعيَّ وحسنَ بيانِه وفصاحته، لعجبتَ، ولو أنه ألَّفَ هذه الكتبَ
على عربيّتِه التي كان يتكلمُ بها معنا في المُنَاظرة ، لم نقدِرْ على قراءة
كُتُبِه لفصاحتِه ، وغرائبٍ ألفاظِهِ ، غير أنَّه كان في تأليفه يُوضِحُ
للعَوَامِّ(١).
حَرْمَلة : سمعتُ الشافعيَّ يقولُ : ما جهل الناسُ ولا اختلفوا إلا
لتركِهم لسانَ العرب ، وميلهم إلى لسان أرسطاطاليس .
هذه حكاية نافعة ، لكنها منكرة ، ما أعتقد أنَّ الإِمامَ تفوّهَ بها ، ولا
كانت أوضاع أرسطوطاليس عُرِّبت بعدُ البَّة. رواها أبو الحسن عليُّ بن
مَهدي الفقيه ، حدثنا محمدُ بنُ هارون ، حدثنا هُمَيمُ بن همام ، حدثنا
حرملة . ابنُ هارونَ مجهولٌ .
قال مصعبُ بن عبد الله : ما رأيتُ أحداً أعلمَ بأيامِ الناسِ من
الشافعي (٢) .
ونقل الإِمامُ ابنُ سُريح عن بعض النسَّابين قال : كان الشافعيُّ من
أعلمِ الناسِ بالأنسابِ ، لقد اجتمعوا معه ليلةً ، فذاكرهم بأنسابِ النساءِ
إلى الصباح، وقال : أنسابُ الرجالِ يعرفُها كلُّ أحد(٣).
الحسن بن رَشيق : أخبرنا أحمدُ بن علي المدائني قال : قال
المُزَنِيُّ : قدم علينا الشافعيُّ، فأتاهُ ابنُ هشام صاحبُ المغازي ، فذاكرهُ
أنسابَ الرجالِ ، فقال له الشافعيُّ: دَْ عنك أنسابَ الرجال ، فإِنَّها لا
(١) ((توالي التأسيس)): ٧٧، و((مناقب)) البيهقي ٤٩/٢، و((مناقب)) الرازي.
(٢) ((مناقب)) البيهقي ٤٨٨/١ .
(٣) ((مناقب)) البيهقي ٤٨٨/١، ٤٨٩
٧٤
تذهبُ عنا وعنك ، وحدِّثْنا في أنسابِ النساء ، فلما أخذوا فيها بقي ابنُ
هشام(١) .
قال يونُس الصَّدَفي : كان الشافعيُّ إذا أخذَ في أيامِ الناسِ قلت :
هذه صناعتُه .
وعن الشافعي قال : ما أردتُ بها - يعني : العربية والأخبار - إلا
للاستعانة على الفقه(٢).
قال أبو حاتم : حدثنا يونسُ بنُ عبد الأعلى قال : ما رأيتُ أحداً
لقيَ من السُّقْمِ ما لقي الشافعيُّ ، فدخلتُ عليه، فقال: اقرأُ ما بعد
العشرين والمئة من آل عمران، فقرأتُ ، فلما قمتُ قال : لا تَغْفُلْ عني
فإني مكروب . قال يونسُ: عَنَى بقراءتي ما لقي النبيُّ ◌ََّ وأصحابُه أو
نحوه (٣) .
ابن خُزيمة وغيره : حدثنا المُزَنِيُّ قال : دخلتُ على الشافعيِّ في
مرضِهِ الذي ماتَ فيه ، فقلتُ : يا أبا عبدِ الله ، كيف أصبحتَ ؟ فرفعَ
رأسَهُ ، وقال: أصبحتُ من الدنيا راحلاً، ولإِخواني مُفارقاً، ولسوء
عملي مُلاقياً ، وعلى الله وارِداً، ما أدري روحي تَصِيرُ إلى جَنَّةٍ فَأُهَنُِّها ،
(١) أي: انقطع، وهو في ((مناقب)) البيهقي ٤٨٨/١ و٤٢/٢، و((توالي التأسيس)):
٦٠.
(٢) ((مناقب)) البيهقي ٤٢/٢ .
(٣) ((آداب الشافعي)): ٧٦، ٧٧، و((مناقب)) البيهقي ٢٩٣/٢، و((تهذيب الأسماء
واللغات)) ٦٥/١، و((توالي التأسيس)): ٦٩ و٨٣. وأخرج ابن أبي حاتم فيما ذكره الحافظ
في ((الفتح)) ٢٦٧/٧، والواحدي في ((أسباب النزول)) ١١٥، ١١٦ من طريق المسور بن
مخرمة قال: قلت لعبد الرحمن بن عوف - أي خالي - أخبِرْني عن قصتكم يومَ أُحُد ؟ فقال :
اقرأ العشرين ومئة من آل عمران تجدها: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ من أهلِكَ تُبُوِّىءُ المؤمنين) إلى قوله
تعالى : ﴿ ثمّ أَنزِلَ عليكم من بعدِ الغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً﴾ .
٧٥
أو إلى نارٍ فَأْعَزِّيَها ، ثم بكى، وأنشأ يقولُ :
جَعَلْتُ رَجائِي دُوْنَ عَفْوِكَ سُلَّما
ولما قَسَا قلبي وَضَاقَتْ مَذاهبي
بِعَفْوِكَ رَبِّي كان عَفْوُكَ أَعْظَمَا
تَعَاظَمَنِي ذَنْبِي فَلَمَّا قَرَنْتُهُ
تَجودُ وتَعْفُو مِنَّةً وَتَكَرُّما
فما زِلتَ ذا عَقْوِ عن الذَّنْبِ لم تَزَلْ
ولو دخلت نفسي بجرمي جهنما
فإن تنتقم مني فلستُ بآيسٍ
فكيفَ وقَد أَغوىْ صَفِيَّكَ آدَما
ولَولاكَ لم يُغْوِى بِإِبليسَ عابِدٌ
وَأَعْلَمُ أنَّ اللَّهَ يعفُو تَرَحُّما
وإني لآتي الذَّنْبَ أعرِفُ قَدْرَهُ
إسناده ثابت عنه(١) .
قال أبو العباس الأصمُّ : حدثنا الربيعُ بن سليمان : دخلتُ على
الشافعيِّ وهو مريضٌ ، فسألَني عن أصحابِنا ، فقلتُ : إنهم يتكلَّمون ،
فقال: ما ناظرتُ أحداً قطُّ على الغَلَبة، وبِودِّي أَنَّ جميعَ الخلقِ تعلّموا
هذا الكتابَ - يعني كُبه - على أن لا يُنسَبَ إليَّ منه شيء. قال هذا يومَ
الأحد ، وماتَ يومَ الخميس ، وانصرفْنا من جِنازته ليلة الجمعة ، فرأينا
هلالَ شعبان سنة أربع ومئتين ، وله نيف وخمسون سنة (٢).
ابن أبي حاتم : كتبَ إليَّ أبو محمد السِّجِسْتاني نزيلُ مكة ،
حدثني الحارثُ بن سُريج، قال: دخلتُ مع الشافعيِّ على خادمٍ
الرشيد ، وهو في بيتٍ قد فُرِشَ بالدِّيباج، فلما أبصره رجع ، فقال له
الخادمُ : ادخُل، قال: لا يحلُّ افتراشُ الحُرم ، فقام الخادمُ مُتَسِّماً ،
(١) ((مناقب)) البيهقي ١١١/٢، ٢٩٣، ٢٩٤، و((معجم الأدباء)) ١٧ /٣٠٣،
و((طبقات الشافعية)) للسبكي ١٥٦/١، و((تاريخ ابن عساكر)) ٢١/١٥، و((توالي
التأسيس)» : ٨٣ .
(٢) ((مناقب)) البيهقي ٢٩٧/٢، ٢٩٨، و((تاريخ ابن عساكر)) ١/٢٢/١٥.
٧٦
حتى دخل بيتاً قد فُرِشَ بالأرمني (١)، فدخل الشافعيُّ ، ثم أقبلَ عليه ،.
فقال: هذا حلالٌ، وذاك حرامٌ ، وهذا أحسنُ من ذاك ، وأكثرُ ثمناً ،
فتبسَّمَ الخادمُ ، وسكت (٢).
وعن الربيع للشافعي :
لَقَدْ أَصْبَحتْ نَفْسي تَتَوقُ إلى مصْر
ومن دُونِهَا أرضُ المَهَامِهِ والقَفْرِ
فَواللّهِ ما أَدري أَلِلْمالِ والغِنَى
أُساقُ إليها أَمْ أُسَاقُ إلى قَبْري(٣)
قال الميمونيُّ : سمعتُ أحمدَ يقولُ: سألتُ الشافعيَّ عن
القياس ، فقال : عند الضّرورات (٤).
أخبرنا أبو علي بنُ الخَلَال ، أخبرنا ابنُ اللَّتِّي ، أخبرنا أبو الوقت ،
أخبرنا أبو إسماعيل الأنصاريُّ ، أخبرنا محمدُ بنُ موسى ، حدثنا محمدُ
ابن يعقوب ، سمعتُ الربيعَ يقُولُ : سمعتُ الشافعيَّ يقولُ : إذا وجدتُم
(١) نسبة إلى أرمينية على غير قياس، البلد التي تصنع فيه تلك الفرش، وهي أنجادٌ
وجبالٌ تتخللها سهول مرتفعة في آسيا الصغرى جنوبي القفقاس بين أنجاد إيران شرقاً والأناضول
غرباً ، وبين بحر قزوين ومسيل الفرات .
(٢) ((آداب الشافعي)): ١٠٣، ١٠٤، و((حلية الأولياء)) ١٢٦/٩، ١٢٧، و((تاريخ
ابن عساكر)) ٢/١٢/١٥، و((توالي التأسيس)) : ٦٦ .
(٣) ((مناقب)) البيهقي، ١٠٨/٢، و((الانتقاء)): ١٠٢، و((معجم الأدباء))
٣١٩/١٧، ٣٢٠، و((مناقب)) الرازي: ١١٨، ١١٩، و((عيون التواريخ)) ١٧٩/٧.
(٤) أي عند عدم وجود النص، وهذا ما عليه الأئمة الأربعة ، فإنهم لا يفزعون إلى
القياس إلا عند عدم وجود النص ، ولكن منهم من يستعمله في ما هو كائن من الحوادث ، وفيما
سيجدُّ منها ، ومنهم من يقتصر على الحوادث الكائنة ، والشافعيّ رحمه الله قد استخدم القياس
كثيراً في كتابه ((الأم)» وفي غيره من تواليفه .
٧٧
في كتابي خلافَ سنةِ رسولِ اللهِوَّ، فقولوا بسنة رسول اللّهَ وَّلَهُ ودِعُوا
ما قلتُ(١).
سمعنا جُزءاً في رحلة الشافعي ، فلم أَسُقْ منه شيئاً لأنَّه باطلٌ لمن
تَأَمَّله(٢) وكذلك عُزِيَ إليه أقوالٌ وأصولٌ لم تَثْبُتْ عنه ، وروايةُ ابن عبدٍ
الحكم عنه في مَحَاشِّ النساءِ(٣) منكرة ، ونصوصُه في تواليفه بخلافٍ
ذلك .
(١) ((مناقب)) البيهقي ٤٧٢/١، و((توالي التأسيس)) : ٦٣.
(٢) وهذا الجزء مروي من طريق عبد الله بن محمد البلوي الكذاب الوضاع، وسامح الله
الإمام البيهقيَّ فإنه أورد خبر هذه الرحلة عن طريق البلوي هذا في ((مناقب الشافعي)) ١٣٠/١
وما بعدها ، ولم ينبه على وضعها ، مع أنه لا يخفى عليه بطلانها ، فانخدع بصنيعه هذا غيرُ
واحدٍ ممن ألَّف في مناقب الشافعي ممن لا شأن له في تمحيص الروايات وغربلتها من أمثال
الجويني والرازي وأبي حامد الطوسي ، واعتمدوها بصدد ترجيحهم لمذهب الشافعي . ولا
ينقضي عجبي كيف راجت هذه الفريةُ على الإِمام النووي ، وهو من نَقدَة الأخبار وجهابذة
المُحدِّثين، فقال في ((المجموع)) ٨/١: وفي رحلته مُصَنَّف مشهور مسموع، ونقل منها في
((تهذيب الأسماء)، ٥٩/١ قوله: وبعث أبو يوسف القاضي إلى الشافعي حين خرج من عند
هارون الرشيد يُقرئه السلام ، ويقول : صَنَّفِ الكتبَ فإنك أولى من يُصنّف في هذا الزمان .
أما الحافظ ابن حجر، فقد قال في ((توالي التأسيس)) ص ٧١ : وأما الرحلةُ المنسوبة
إلى الشافعي المرويةُ من طريق عبد الله بن محمد البَلَوي فقد أخرجها الأبُريُّ والبيهقي ،
وغيرهما، مطولةً ومختصرة ، وساقها الفخر الرازي، في ((مناقب الشافعي)) - ص ٢٣ - بغير
إسناد مُعتمداً عليها ، وهي مكذوبة ، وغالبُ ما فيها موضوعٌ، وبعضُها ملفَّقٌ من روايات
ملفقة ، وأوضح ما فيها من الكذب قوله فيها : إن أبا يوسف ومحمد بن الحسن حرّضا الرشيد
على قتل الشافعي ، وهذا باطل من وجهين :
أحدهما : أن أبا يوسف لما دخل الشافعي بغداد كان مات ولم يجتمع به الشافعي .
والثاني : أنهما كانا أتقى لله من أن يسعيا في قتل رجل مسلم، لاسيما وقد اشتهر بالعلم
وليس له إليهما ذنب إلا الحسد له على ما آتاه الله من العلم . هذا ما لا يظن بهما ، وإن منصبهما
وجلالتهما وما اشتهر من دينهما ليصد عن ذلك والذي تحرر لنا بالطرق الصحيحة أن قدوم الشافعي
بغداد أول ما قدم كان سنة أربع وثمانين ، وكان أبو يوسف قد مات قبل ذلك بسنتين ، وأنه لقي محمد
ابن الحسن في تلك القَدمة ، وكان يعرفه قبل ذلك من الحجاز وأخذ عنه ولازمه .
(٣) المحاش : جمع محشة : وهي الدبر . ورواية ابن عبد الحكم هذه أوردها ابنُ أبي
٧٨
وكذا وصيةُ الشافعي من رواية الحسين بن هشام البلدي غيرُ
صحيحة (١) .
وقال شيخُ الإِسلام عليُّ بن أحمد بن يوسف الهَكّاري في كتاب
((عقيدة الشافعي)) له : أخبرنا أبو يعلى الخليلُ بنُ عبد الله الحافظ،
أخبرنا أبو القاسم بنُ عَلْقَمَة الأَبْهَرِيُّ ، حدثنا عبدُ الرحمن بنُ أبي حاتم ،
حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، سمعتُ أبا عبد الله الشافعيَّ يقولُ - وقد
سُئل عن صفاتِ الله تعالى وما يُؤمِنُ به - فقال : للهِ أسماءٌ وصفاتٌ جاءَ
بها كتابُه، وأخبرَ بها نبيّه ◌َ﴿ أُمَّتَه، لا يسعُ أحداً قامت عليه الحجةُ
ردُّها ، لأنَّ القرآن نزلَ بها، وصحَّ عن رسولِ اللهِ لَّهِ القولُ بها، فإنْ خالفَ
حاتم في ((آداب الشافعي)) ص (٢١٦) عنه قال: سمعت الشافعي يقول : ليس فيه - يعني في
إتيان النساء في الدبر - عن رسول الله وَّر في التحريم والتحليل حديث ثابت ، والقياس أنه
حلال. وذكرها الذهبي في ((الميزان)) في ترجمة ابن عبد الحكم ٦١٢/٣، فقال: هذا منكر من
القول، بل القياسُ التحريمُ، وقد صحَّ الحديثُ فيه، وقال الشافعي: ((إذا صحَّ الحديثُ
فاضربوا بقولي الحائط)). قال ابن الصباغ في ((الشامل)) عقيب هذه الحكاية : قال الربيع:
والله لقد كُذب على الشافعي ، فإنّ الشافعي ذكر تحريم هذا في ستة كتب من كتبه .
قلت : والأحاديث في النهي عن إتيان الرجل زوجته في دُبُرها صحيحة ثابتةٌ ، مُخرجةٌ في
((زاد المعاد) ٤ /٢٥٧، ٢٦١، ((وشرح السنة)) ١٠٤/٩ بتحقيقنا . ومما يقوي قول الربيع في
أن ما أُثِرَ عن الشافعي من رواية ابن عبد الحكم كذب ؛ أنَّ الشافعيَّ رحمه الله أورد حديث
خزيمة بن ثابت في ((الأم)) ١٧٣/٥، ١٧٤ من طريق عمه ، عن ابن السائب ، عن ابن
الحلاج ، عن خزيمة بن ثابت .... وفيه: (( فإن الله لا يستحيي من الحق ، لا تأتوا النساء في
أدبارهن )) وصححه ثم قال : فلستُ أرخص فيه ، بل أنهى عنه . فهذا نص صريح واضح في
كون الشافعي رحمه الله يحرم على الرجل أن يأتي زوجته في دبرها. وانظر (( السنن الكبرى))
١٩٦/٧، ١٩٩، و((مناقب الشافعي)) ١٠/٢، ١٣.
واستدلَّ أيضاً في ((الأم)) ٩٤/٥ في تحريم إتيان النساء في أدبارهن بالآية وبحديث
خزيمة بن ثابت عن النبي ◌َ ◌ّر، وقال : والإتيان في الدبر حتى يبلغ منه مبلغَ الإِتيان في القبل
محرَّمُ بدلالة الكتاب ثم السنة .
(١) والوصية الثابتة عنه رحمه الله، أوردها البيهقي في ((مناقبه)) ٢٨٨/٢، ٢٨٩، وهي
في ((الأم)) ٤٨/٤، ٥١.
٧٩
ذلك بعد ثُبُوتِ الحُجة عليه ، فهو كافرٌ ، فأمَّا قبلَ ثُبوت الحجة ، فمعذورٌ
بالجهل ، لأنَّ علمَ ذلك لا يُدرَكُ بالعقلِ ، ولا بالرَّوِيَّةِ والفكر ، ولا نُكَفِّر
بالجهلِ بها أحداً إلا بعد انتهاءِ الخبرِ إليه بها ، ونُثْبِتُ هذه الصفاتِ ، .
ونَنْفي عنها التشبيه، كما نفاهُ عن نفسه، فقال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ
السَّمِيْعُ البَصِيْرُ﴾ [الشورى: ١١].
قال مُصعبُ بن عبد الله : كان الشافعيُّ يَسْمُرُ مع أبي إلى
الصباح(١) .
وقال المُبَرّدُ : كان الشافعيُّ من أشعرِ الناس ، وآدبِ الناس ،
وأعرفِهم بالقراءات(٢).
ومن مناقبٍ هذا الإِمام قولُ النبيِّ وََّ: ((إنما بنو هاشمٍ وبنو
المُطَّلبِ شيءٌ واحدٌ لم يُفارِقُونا في جاهليةٍ ولا إسلام)). أخرجه
البخاري(٣).
(١) ((مناقب)) البيهقي ٤٦/٢ .
(٢) ((مناقب)) البيهقي ٤٨/٢، و((تاريخ ابن عساكر)) ١/٦/١٥، و((معجم الأدباء))
٣١٢/١٧ .
(٣) ١٧٣/٦، ١٧٤، في الجهاد : باب ومن الدليل على أن الخمس للإِمام ، وأنه
يعطي بعض قرابته دون بعض، و٣٨٩ في المناقب: باب مناقب قريش، و٣٧١/٧ في
المغازي: باب غزوة خيبر من طريقين : عن الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن ابن
المسيب ، عن جبير بن مطعم، قال: مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى النبي #، فقلنا :
أعطيت بني المطلب من خمس خيبر وتركتنا ، ونحن بمنزلة واحدة منك، فقال: ((إنما بنو
هاشم وبنو المطلب شيء واحد)). قال جبير: ولم يقسم النبي و 1 لبني عبد شمس وبني نوفل
شيئاً. وأخرجه أبو داود ( ٢٩٧٨) و(٢٩٧٩) و (٢٩٨٠)، والنسائي ١٣٠/٧، ١٣١٠،
وأحمد ٨١/٤ و٨٣ و٨٥، وابن ماجه (٢٨٨١)، والطبري ٥٥٦/١٣، والبيهقي في
((السنن)) ٣٤٠/٦، ٣٤١، وأبو عبيد في ((الأموال)) ص (٣٣١)، والشافعي في ((الأم))
٧١/٤ .
=
٨٠