Indexed OCR Text
Pages 41-60
العلمِ التَّثْبِيتُ ، وثمرتُهُ السَّلَامةُ، وأصلُ الورعِ القناعةُ، وثمرتُهُ الراحةُ ، وأصلُ الصبرِ الحزمُ، وثمرتُه الظَّفَرُ، وأصلُ العملِ التوفيقُ، وثمرتُهُ النُّجحُ ، وغايةُ كُلِّ أمرٍ الصدقُ(١). بلغنا عن الكُدَيْمي ، حدثنا الأصمعيُّ ، قال : سمعتُ الشافعيَّ يقولُ : العالمُ يَسألُ عما يَعلمُ وعما لا يعلَمُ ، فيُثْبِّتُ ما يَعلمُ ، ويتعلَّم ما لا يَعلم ، والجاهلُ يغضَبُ من التَّعَلُّم ، ويأَنَفُ من التعليم (٢). أبو حاتم : حدثنا محمدُ بنُ يحيى بنِ حسان ، سمعتُ الشافعيَّ يقولُ : العلمُ عِلمان : علمُ الدِّين وهو الفِقْهُ، وعلمُ الدُّنيا وهو الطِّبُّ، وما سواه من الشِّعْرِ وغيرِهِ فعَنَاءٌ وعَبَثٌ(٣). وعن الربيعِ قالَ : قلتُ للشافعيِّ: مَنْ أقدرُ الفقهاءِ على المُنَاظرة ؟ قال : مَنْ عَوَّد لسانَه الركضَ في ميدان الألفاظِ لم يَتَلَعْثَم إذا رَمَقَتْهُ العُيون (٤) . في إسنادها أبو بكر النقَّاش وهو واهٍ . وعن الشافعي : بئسَ الزادُ إلى المَعَادِ العدوانُ على العباد(٥). قال يونُس الصَّدَفيُّ : قال لي الشافعيُّ: ليس إلى السلامةِ من (١) (( تاريخ ابن عساكر)) ١٦/١٥. (٢) ((تاريخ ابن عساكر)) ٢/١٦/١٥. (٣) ((آداب الشافعي)): ٣٢١، ٣٢٢، و((مناقب)) البيهقي ١١٤/٢، و(( تاريخ ابن عساكر)) ٢/١٦/١٥، و((الانتقاء)): ٨٤، و((الحلية)) ١٤٢/٩، و((توالي التأسيس)): ٧٣. (٤) (( تاريخ ابن عساكر)) ١/١٧/١٥. (٥) ((تاريخ ابن عساكر)) ١/١٧/١٥. ٤١ الناسِ سبيلٌ، فانظر الذي فيه صلاحُكَ فالزَمْهُ (١). وعن الشافعي قال : ما رفعتُ مِنْ أحدٍ فوقَ منزلتِهِ إلا وضَعَ منّي بمقدار ما رَفعْتُ منه(٢) . وعنه : ضياعُ العالِمِ أَنْ يكونَ بلا إِخوان ، وضياع الجاهلِ قلَّةُ عقلِهِ ، وأضيعُ منهما مَنْ واخِى مَنْ لا عقلَ له(٣). وعنه : إذا خفتَ على عملك العُجْبَ ، فاذكر رضىْ مَنْ تطلُب ، وفي أيِّ نعيمٍ ترغبُ ، ومِن أيِّ عقابٍ ترهبُ . فَمَنْ فَكَّر في ذلك صَغُرَ عنده عَمِلُه (٤) . آلاتُ الرياسةِ خمسٌ : صدقُ اللَّهجةِ، وكتمانُ السِّرِّ ، والوفاءُ بالعهدِ ، وابتداءُ النصيحةِ، وأداءُ الأَمانةِ (٥). محمد بن فهد المصري : حدثنا الربيعُ ، سمعتُ الشافعيَّ يقولُ : مَن استُغضِبَ فلم يغضب ، فهو حمار، ومَن استُرضِيَ فلم يَرْضَ ، فهو شيطان (٦) . أبو سعيد بن يونس : حدثنا الحسينُ بنُ محمدِ بنِ الضَّحَّاك (١) ((آداب الشافعي)): ٢٧٨ - ٢٧٩، و((حلية الأولياء)) ١٢٢/٩، و((تاريخ ابن عساكر)) ١/١٧/١٥. (٢) (( تاريخ ابن عساكر)) ٢/١٧/١٥، و((تهذيب الأسماء واللغات)) ٥٧/١، و((توالي التأسيس)) : ٧٢ . (٣) (( تاريخ ابن عساكر)) ٢/١٧/١٥. (٤) (( تاريخ ابن عساكر)) ٢/١٧/١٥. (٥) ((تاريخ ابن عساكر)) ٢/١٧/١٥. (٦) ((مناقب)) البيهقي ٢٠٢/٢، و((حلية الأولياء)) ١٤٣/٩، و(( تاريخ ابن عساكر)) ٢/١٧/١٥، و((مناقب)) الرازي ١٢٣، و((توالي التأسيس)): ٧٢. ٤٢ الفارسي ، سمعتُ المُزَنِيَّ ، سمعتُ الشافعيَّ قال : أيُّما أهلُ بيتٍ لم يخرجْ نساؤُهم إلى رجالٍ غيرِهم ، ورجالُهم إلى نساءٍ غيرِهم إلا وكان في أولادِهم حُمْقٌ (١) . زكريا بن أحمد البَلْخي القاضي : سمعتُ أبا جعفرٍ محمد بنّ أحمدَ ابنِ نصرِ الترمذي، يقولُ: رأيتُ في المنامِ النبيَّ ◌ََّ في مسجدهِ بالمدينة فكأنّي جئتُ، فسلَّمتُ عليه، وقلتُ : يا رسولَ الله ، أكتبُ رأيَ مالكٍ ؟ قال : لا ، قلتُ : أكتبُ رأيَ أبي حنيفة ؟ قال : لا ، قلتُ : أكتبُ رأيَ الشافعي؟ فقالَ بيده هكذا، كأنَّه انتهرني ، وقال : تقولُ : رأي الشافعي ! إنَّه ليس برأي ، ولكنَّه رَدِّ على مَنْ خالف سُنَّتِي . رواها غيرُ واحد عن أبي جعفر(٢). عبد الرحمن بنُ أبي حاتم : حدثني أبو عثمان الخُوَارِزميُّ نزيلُ مكّة فيما كتبَ إِليَّ ، حدثنا محمدُ بنُ رَشيق ، حدثنا محمدُ بنُ حسن البَلْخِيُّ ، قال : قلتُ في المنام : يا رسولَ الله ، ما تقولُ في قولِ أبي حنيفة ، والشافعي ، ومالك ؟ فقال : لا قولَ إلا قولي ، لكن قول الشافعيِّ ضدُّ قولِ أهلِ البِدَعِ (٣). ورُوي مِن وَجهين عن أحمدَ بنِ الحسن الترمذيِّ الحافظ ، قال : (١) ((آداب الشافعي)): ١٣٣، ١٣٤، و((حلية الأولياء)) ١٢٥/٩، و((الانتقاء)): ٩٨، و(مناقب)) البيهقي ٢٠١/٢. (٢) ((حلية الأولياء)) ١٠٠/٩ ومتى كان المنام حجة عند أهل العلم؟! فمالكٌ وأبو حنيفة وغيرهما من الأئمة العدول الثقات اجتهدوا ، فأصاب كل واحدٍ منهم في كثيرٍ مما انتهى إليه اجتهادُه فيه، وأخطأً في بعضِه، وكلُّ واحدٍ منهم يؤخذُ من قوله ويُرَدُّ ، فكان ماذا ؟ (٣) ((حلية الأولياء)) ١٠٠/٩، ١٠١. ٤٣ رأيتُ النبيِّ وَ﴿ في المنام، فسألتُه عن الاختلاف ، فقال: أمَّا الشافعي ، فمِنِّي وإليَّ. وفي الرواية الأخرى: أحيىْ سُنَّتي(١). روىُ جعفرُ ابنُ أخي أبي ثَور الكلبي ، عن عَمِّه ، قال : كتبَ عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدي إلى الشافعيِّ وهو شابٌّ أَنْ يَضَعَ له كتاباً فيه معاني القُرآن، ويجمعُ قَبُولَ الأخبار، وحُجَّةَ الإِجماع، وبيانَ الناسخِ والمنسوخِ، فوضعَ له كتاب (( الرسالة))(٢). وقال أبو ثور : قال لي عبدُ الرحمن بنُ مَهْدي : ما أُصلِّ صلاةٌ إلا وأنا أدعو للشافعيِّ فيها(٣). وقال الزعفَرانيُّ : حج بِشرٌ المَرِيْسِيُّ، فلما قدمَ ، قال : رأيتُ بالحجازِ رجلاً ، ما رأيتُ مثلَهُ سائلاً ولا مُجيباً - يعني الشافعي - قال: فقدمَ علينا، فاجتمعَ إليه الناسُ ، وخَقُّوا عن بِشْرٍ، فجئتُ إلى بِشْرٍ، فقلتُ : هذا الشافعيُّ الذي كنتَ تزعُمُ قد قَدِمَ ، قال: إِنَّه قد تغيَّر عما كانَ عليه ، قال : فما كانَ مَثَلُ بِشْرٍ إلا مَثَلَ اليهودِ في شأنِ عبدِ الله بنِ سَلام(٤) . (١) (( تاريخ بغداد)) ٦٩/٢. (٢) وهي الرسالة القديمة التي كُتبت عنه بالعراق ، وأرسلها إلى عبد الرحمن بن مهدي مع الحارث بن سُريج النقّال الخوارزمي ، ثم البغدادي ، وبسبب ذلك سمي النقال . وهذه الرسالة القديمة لم يبق لها أثر ، وليس في أيدي الناس الآن إلا الرسالة الجديدة المطبوعة طبعة جيدة بتحقيق العلامة أحمد شاكر رحمه الله. وانظر الخبر في ((تاريخ بغداد)) ٦٤/٢، ٦٥،. و(مناقب)) البيهقي ٢٤٤/٢، و(تاريخ ابن عساكر)) ١/٤٠٩/١٤، و((معرفة السنن والآثار)) ١٢٤/١، و((توالي التأسيس)): ٥٥، و(تهذيب الكمال)) لوحة : ١١٦٢. (٣) ((مناقب)) البيهقي ٢٤٤/٢، و(تاريخ ابن عساكر)) ١/٤٠٩/١٤، و((توالي التأسيس)» : ٥٥ . (٤) ((تاريخ بغداد)) ٦٥/٢، و((تاريخ ابن عساكر)) ٢/٤١٢/١٤، و(تهذيب الكمال)) لوحة: ١١٦٢، و((توالي التأسيس)): ٥٨ . وشأن اليهود في عبد الله بن سلام أنه لما أراد أن = ٤٤ قال الميمونيُّ : سمعتُ أحمدَ بنَ حنبل يقولُ: ستّةٌ أدعو لهم سَحَراً ، أحدُهم الشافعيُّ(١). وقال محمدُ بنُ هارون الزَّنْجَاني : حدثنا عبدُ الله بنُ أحمد ، قلتُ لأبي : أيّ رجلٍ كان الشافعيُّ، فإني سمعتُك تُكثر من الدُّعاءِ له ؟ قال : يا بُني ، كان كالشمسِ للُّنيا، وكالعافيةِ للنَّاس ، فهل لهذين من خَلَفٍ أو منهما عِوَضٌ (٢) ؟ الزَّنْجانيُّ لا أَعرِفُه . قال أبو داود : ما رأيتُ أبا عبد الله يَميلُ إلى أحدٍ ميلَهُ إلى الشافعي (٣). وقال قُتَيبَةُ بنُ سعيد : الشافعيُّ إمام (٤) . قلت : كان هذا الإِمامُ مع فرطِ ذكائِهِ وسَعَةٍ علمِه يتناولُ ما يُقَوِّي حافظته . قال هارونُ بنُ سعيدٍ الأَيْلِيُّ : قال لنا الشافعيُّ: أخذتُ اللُّبَانَ سنةً للحفظِ ، فأعقبني رَمْيَ الدَّمِ سنةً (٥). = يسلم قال للنبي ﴿ : إن اليهود قوم بُهتَ وإنهم إن يعلموا بإسلامي، بهتوني ، فأرسِلْ إليهم ، فَسَلْهم عني ، فأرسَلَ إليهم ، فقال : أيُّ رجلٍ فيكم عبدُ الله بن سلام؟ قالوا : حَبْرُنا وابنُ حَبْرِنَا، وعالِمنا وابنُ عالمنا ... فلما أعلنَ عبدُ الله بنُ سلام إسلامَه أمامهم ، قالوا : شرُّنا وابنُ شرِّنا، وجاهِلُنا وابنُ جاهلنا. انظر ((السير)) ٤١٥/٢. (١) ((تهذيب الكمال)) لوحة : ١١٦٢ . (٢) ((تاريخ ابن عساكر)) ١/٤١٥/١٤، و((تهذيب الكمال)) لوحة ١١٦٢. (٣) (( تاريخ ابن عساكر)) ٢/٤١٥/١٤، و((تهذيب الكمال)) لوحة ١١٦٢. (٤) ((تاريخ بغداد)) ٦٧/٢، و((معرفة السنن والآثار))١٢٥/١، و((البداية والنهاية)) ١٠/ ٢٥٢ . (٥) تقدم في الصفحة (١٥) تعليق رقم (٢) . ٤٥ قال الحافظُ أبو الحسن الدارقطنيُّ : حدثنا أبو بكر محمدُ بنُ أحمدَ ابنِ سهلٍ النابلُسيُّ الشهيد ، حدثنا أبو سعيد بنُ الأعرابي ، سمعتُ تميمَ ابن عبدِ الله الرازيَّ ، سمعتُ أبا زُرعةَ ، سمعتُ قُتيبةَ بنَ سعيد يقول : مات الثوريُّ وماتَ الورعُ، وماتَ الشافعيُّ وماتت السُّنَنُ، ويموتُ أحمدُ ابنُ حنبل وتظهر البِدَعُ(١). أبو ثَورِ الكلبيُّ: ما رأيتُ مثلَ الشافعيِّ، ولا رأى هو مثلَ نفسِهِ(٢) . وقال أيوبُ بنُ سُويد : ما ظننتُ أَنِّي أعيشُ حتى أرى مثلَ الشافعيِّ (٣) . قال أحمدُ بنُ حنبل مِنْ طُرُقٍ عنه : إِنَّ اللهَ يُقيِّضُ للناسِ في رأسِ كُلِّ مئةٍ مَنْ يُعلِّمهم السُّنَّنَ، ويَنْفِي عن رسولِ اللهِ وَ الْكَذِبَ ، قال : فَتَظَرِنا، فإذا في رأس المئةِ عمرُ بنُ عبد العزيز، وفي رأسِ المئتين الشافعيّ (٤) . (١) ((مناقب)) البيهقي ٢٥٠/٢، وفي قول قُتيبة هذا من المُبالغة ما لا يَخفى، فإن السنن لم تمت بموت الشافعي ، بل إنه قد جُمعت، من بعده وَدُوِّنت ، وضُبطت وحفظت . . (٢) ((تاريخ ابن عساكر)) ٢/٤١١/١٤. (٣) ((آداب الشافعي)): ٤٠، و((مناقب)) البيهقي ٢٤٦/٢، و((حلية الأولياء)) ٩٤/٩، و((توالي التأسيس)) ٥٥. (٤) ((تاريخ بغداد)) ٦٢/٢، و((معرفة السنن والآثار)) ١٣٨/١، و((حلية الأولياء)) ٩٧/٩، ٩٨، و(تاريخ ابن عساكر)) ٢/٤١٢/١٤، و((توالي التأسيس)): ٤٨. وقوله: (إن الله يقيض ... ) مُقتبسٌ من حديثٍ أخرجه أبو داود (٤٢٩١)، والحاكم ٥٢٢/٤، والبيهقي في ((المناقب)) ١٣٧/١ من طريق ابن وهب ، عن سعيد بن أبي أيوب ، عن شراحيل ابن يزيد المَعَافِري، عن أبي علقمة، عن أبي هريرة فيما أعلمَ عن رسول الله وَّقال: ((إِنَّ الله يبعثُ لهذه الأمةِ على رأسٍ كل مئة سنةٍ مَن يُجدِّدُ لها دينها » ورجاله ثقات ، وإسناده قوي كما قال الحافظ في ((توالي التأسيس)» : ٤٨. ٤٦ قال حَرْمَلَةُ : سمعتُ الشافعيَّ يقولُ: سُمِّيتُ ببغداد ناصِرَ الحديث(١) . الفضلُ بنُ زياد : سمعتُ أحمدَ يقولُ: ما أحدٌ مَسَّ مِحْبَرَةً ولا قَلَماً، إلا وللشافعيِّ في عنقِه مِنَّةٌ (٢) . وعن أحمد : كان الشافعيُّ من أفصحِ النَّاس (٣). قال إبراهيمُ الحربيُّ : سألتُ أبا عبد الله عن الشافعيِّ، فقال: حديثٌ صحيح ، ورأيٌ صحيح (٤) . قال الحسنُ الزَّعْفَرانيُّ : ما قرأتُ على الشافعيِّ حرفاً مِنْ هذه الكتب ، إلا وأحمدُ حاضرٌ(٥) . وقال إسحاق بنُ راهَوَيه : ما تكلّمَ أحدٌ بالرأيِ - وذكر جماعةٌ من أئمةِ الاجتهاد - إلا والشافعيُّ أكثرُ اَتِّباعاً منه، وأقلُّ خطأً منه ، الشافعيُّ إمامٌ (٦) . قال يحيى بنُ مَعين : ليس به بأسٌ(٧) . وعن أبي زُرْعَة الرازيِّ، قال : ما عندَ الشافعيِّ حديثٌ فيه غلط (٨). (١) ((تاريخ بغداد)) ٦٨/٢، و((تاريخ ابن عساكر)) ١/٤١٤/١٤. (٢) ((تاريخ ابن عساكر)) ١/٤١٥/١٤، و((توالي التأسيس)): ٥٧. (٣) ((تاريخ ابن عساكر)) ١/٤١٥/١٤، و((توالي التأسيس)): ٦٠. (٤) ((تاريخ ابن عساكر)) ٢/٤١٥/١٤. (٥) ((تاريخ بغداد)) ٦٨/٢، و((تاريخ ابن عساكر)) ١/٤١٦/١٤. (٦) ((آداب الشافعي)): ٨٩، ٩٠، و((تاريخ بغداد)) ٦٥/٢، و((حلية الأولياء)) ١٠٢/٩، و((تاريخ ابن عساكر)) ٢/٤١٦/١٤، و((مناقب)) الرازي: ٢١، و((توالي التأسيس)» : ٥٧ . (٧) ((الحلية)) ٩ /٩٧ . (٨) ((تاريخ ابن عساكر)) ١/٢/١٥. ٤٧ وقال أبو داود السِّجِسْتاني : ما أعلمُ للشافعيِّ حديثاً خَطَأ(١). قلتُ: هذا مِن أدلِّ شيءٍ على أنَّه ثقةٌ حجةٌ حافظٌ . وناهيكَ بقولِ مثل هذین . وقد صنَّفَ الحافظُ أبو بكر الخطيب كتاباً في ثبوتِ الاحتجاجِ بالإِمامِ الشافعيِّ. وما تكلَّمَ فيه إلاَّ حاسدٌ أو جاهلٌ بحاله ، فكانَ ذلكَ الكلامُ الباطلُ منهم مُوجباً لارتفاعٍ شَأْنِهِ ، وعُلُوِّ قدرِهِ ، وتلكَ سنةُ اللهِ في عباده: ﴿يا أيها الذِينَ آمَنُوا لا تكونُوا كالذينَ آذَوا موسىْ فَبَرَّأَهُ اللّهُ مِمَّا قَالُوا وكانَ عِنْدَ اللهِ وَجِيهاً، يا أَيُّها الذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ﴾ [ الأحزاب : ٦٩ و ٧٠ ] . قال أبو حاتِم الرازيُّ : محمدُ بنُ إدريس صَدُوقٌ . وقال الربيعُ بنُ سُليمان : كان الشافعيُّ - واللهِ - لسانُه أكبرُ من كُتُبِهِ، لو رأيتُمُوه لقلتُم: [إنَّ هذه ليست] كُتُبُه(٢). وعن يونُس بنِ عبدِ الأعلى ، قال : ما كانَ الشافعي [ إلا ساحراً ما كُنّا ](٣) ندري ما يقول إذا قعدنا حوله، كأَنَّ ألفاظَه سُكَّرٌ (٤) .. وكان قد أوتي عذوبةَ منطقٍ، وحُسْنَ بلاغةٍ ، وفَرْطَ ذكاءٍ ، وسيلانَ ذهنٍ ، وكمالَ فصاحَةٍ ، وحضورَ حُجَّةٍ . (١) ((تاريخ ابن عساكر)) ١/٢/١٥. (٢) (( تاريخ ابن عساكر)) ١/٥/١٥، و((مناقب)) البيهقي ٤٩/٢ - ٥٠ ٢٧٤، و((تواني التأسيس)) : ٥٩، وما بين حاصرتين منهما، فإن في الأصل مكان هذه الجملة طمساً . (٣) طمس في الأصل، واستدرك من (( تاريخ ابن عساكر)). (٤) ((تاريخ ابن عساكر)) ١/٥/١٥، و((مناقب)) البيهقي ٥٠/٢، و((توالي التأسيس)): ٦٠. وبعد قوله ((سكر)) كلمة مطموسة لم أتبينها. ٤٨ فعن عبد الملك بنِ هشام اللُّغَوي ، قال : طالت مُجالَسَتُنا للشافعيِّ، فما سمعتُ منه لحنةً قطُّ(١). قلت : أَنَّى يكونُ ذلك ، وبمثلِهِ في الفصاحَةِ يُضَرَبُ المَثَلُ ، كانَ أفصحَ قُريشٍ في زمانِهِ ، وكان مِمَّا يُؤْخَذُ عنه اللغةُ . قال أحمدُ بنُ أبي سُريج الرازيُّ : ما رأيتُ أحداً أَفوهَ ولا أنطقَ من الشافعيِّ(٢) . وقال الأصمعيُّ : أخذتُ شِعْرَ هُذَيل عن الشافعيِّ (٣). وقال الزُّبِيرُ بنُ بَكَّار : أخذتُ شِعْرَ هُذَيل ووقائِعَها عن عمِّ مُصعبٍ ابنِ عبد الله، وقال: أخذتُها من الشافعيِّ حفظاً (٤). قال موسى بنُ سهل الجَوْنِيُّ(٥) : حدثنا أحمد بنُ صالح : قال لي الشافعيُّ: تَعبَّدْ من قبل أَنْ تَرَأْس، فإنك إنْ ترأَستَ ، لم تقدِرْ أَنْ تتعبَّد . ثم قال أحمدُ : كان الشافعيُّ إذا تكلّم كأَنَّ صوتَه صوتُ صَنْجٍ وجَرس من حُسنٍ صوته (٦) . قال ابنُ عبد الحكم : ما رأيتُ الشافعيَّ يُناظِرُ أحداً إلا رحمتُه ولو (١) ((تاريخ ابن عساكر)) ١/٥/١٥، و((توالي التأسيس)»: ٦٠. (٢) ((آداب الشافعي)): ١٣٧، و((توالي التأسيس)»: ٥٨ . (٣) ((معرفة السنن والآثار)) ١٢٧/١، و((مناقب)) البيهقي ٤٤/٢، و((مناقب)) الفخر الرازي ٨٧ . (٤) (( تاريخ ابن عساكر)) ١/٤١١/١٤ و١/٦/١٥، و((مناقب)) البيهقي ٤٥/٢. (٥) نسبة إلى الجون ، بطن من الأزد . (٦) (تاريخ ابن عساكر)) ١/٦/١٥، و((مناقب)) البيهقي ٥١/٢، و((توالي التأسيس)): ٦٠ . والصَّنْجُ: صفحة مدورة من النحاس الأصفر تضرب على أخرى مثلها للطرب . ٤٩ سير ٤/١٠ رأيتَ الشافعيِّ يُناظِرُكَ لظننتَ أنه سَبُعٌ يأكُلُك، وهو الذي علَّمَ النَّاسَ الحُجَج(١) . قال الربيعُ بنُ سليمان : سُئل الشافعيُّ رحمه اللهُ عن مسألةٍ ، فأعجبَ بنفسه ، فأنشأ يقول : كَشَفْتُ حَقَائِقَها بالنَّظَر إِذا المُشْكِلَاتَ تَصَدَّيْنَنِي أُسائِلُ هذا وذا ما الخَبَر ولستُ بِمَّعَةٍ فِي الرِّجال ولكنّني مِدْرَهُ الأَصْغَرِينِ فَتَّاحُ خَيْرٍ وَفَرَّاجُ شَرّ(٢) ورُوي عن هارون بنِ سعيدٍ الأَيْلِيّ قال : لو أَنَّ الشافعيَّ ناظَر على أَنَّ هذا العمودَ الحجرَ خَشَبٌ لَغَلَب، لاقتدارِهِ على المُنَاظرة (٣). قال الزعفرانيُّ : قدم علينا الشافعيُّ بغداد سنةً خمسٍ وتسعين ، فأقام عندنا سنتين ، وخرجَ إلى مكةَ ، ثم قدمَ سنةً ثمانٍ وتسعين ، فأقامَ عندنا أشهراً ، وخرج - يعني إلى مصر . قلتُ : قد قَدِمَ بغدادَ سنةً بضعٍ وثمانين ومئة ، وأجازه الرشيدُ بمالٍ ، ولازمَ محمدَ بنَ الحسن مُدَّةً ، ولم يلق أبا يوسف القاضي ، مات قبل قدوم الشافعي (٤) . (١) ((تاريخ ابن عساكر)) ٢/٦/١٥. (٢) الأبيات في ((تاريخ ابن عساكر)) ٢/٦/١٥، و((طبقات الشافعية)) للسبكي ٣٠٠/١، و((توالي التأسيس)): ٧٤. و((الإِمَّعة)): الذي لا رأي له، فهو يتابع كل أحد على رأيه، والهاء فيه للمبالغة. و((المِدْرَه)): خطيبُ القوم ، والمتكلم عنهم ، والذين يرجعون إلى رأيه، و((الأصغران)) القلب واللسان، ومن أمثالهم: المرء بأصغريه ، ومعناه: أن المرء يعلو الأمور ويضبطها بجنانه ولسانه . (٣) ((تاريخ ابن عساكر)) ٢/٦/١٥، و((حلية الأولياء)) ١٠٣/٩. (٤) قال ابن كثير في ((البداية)) ١٨٢/١٠: من زعم من الرواة أنَّ الشافعي اجتمع بأبي = ٥ قال المُزَنِيُّ : لما وافى الشافعيُّ مصرَ ، قلتُ في نفسي : إِنْ كان أحدٌ يُخرِجُ ما في ضميري من أمرِ التوحيدِ فهوَ . تقدمتْ هذه الحكايةُ (١) وهذهِ الروايةُ سماعُ زكريا السَّاجِيِّ من المُزَني، قال : فكلمتُهُ ، فَغَضِبَ ، وقال : أتدري أينَ أنتَ ؟ هذا الموضعُ الذي غَرِقَ فيه فرعونُ . أَبَلَغَكَ أَنَّ رسولَ اللهِ وَ لَ أَمَر بالسؤالِ عن ذلك؟ قلتُ: لا ، قال: فهل تكلَّمَ فيه الصحابةُ ؟ قلتُ: لا . قال الحسنُ بنُ رَشِيق الحافظُ : حدثنا فقيرُ بنُ موسى بن فقير الأَسْوَانِيُّ، حدثنا أبو حنيفة قَحْزَمُ بنُ عبدِ الله الأَسْوَانِيُّ، حدثنا الشافعيُّ ، حدثنا أبو حنيفةً بنُ سِمَاكِ بنِ الفضلِ الخَوْلانِيُّ الشِّهَابِيُّ ، حدثنا ابنُ أبي ذئب، عن المَقْبرُيِّ، عن أَبي شُرَيح الكَعْبِيِّ، أَنَّ رسولَ اللّهَ وَ﴿ قال يومَ الفتح: ((مَنْ قُتِلَ له قتيلٌ، فهو بخيرِ النَّظَرِين، إنْ أحبَّ العَقْلَ أخذ، وإِنْ أحبَّ فَلَهُ القَوَدُ )). رواه الدارقطنيُّ عن ابنِ رَشِيق(٢). = يوسف كما يقول عبد الله بن محمد البَلّوي الكذاب في الرحلة التي ساقها للشافعي ، فقد أخطأ في ذلك ، وإنما ورد الشافعيُّ بغدادَ في أول قَدْمةٍ قدمها إليها سنة أربع وثمانين ومئة ، وإنما اجتمع الشافعيُّ بمحمد بن الحسن الشيباني ، فأحسن إليه ، وأقبل عليه ، ولم يكن بينهما شنآن كما يذكره بعض من لا خبرة له بهذا الشأن . وقال الذهبي في ((الميزان)) ٤٩١/٢: عبد الله بن محمد البلوي ، عن عمار بن يزيد ، قال الدار قطني: يضع الحديث. وقال ابن حجر في ((اللسان)) ٣٣٨/٣: وهو صاحب (( رحلة الشافعي)) طوَّلها ونَمَّقَها. وغالب ما أورده فيها مختلق. وفي ((توالي التأسيس)): وأما الرجلة المنسوبةُ إلى الشافعي المرويةُ من طريق عبد الله بن محمد البلوي ، فقد أخرجها الأبُريُّ والبيهقيُّ وغيرهما مطولةً ومختصرة، وساقها الفخرُ الرازي في ((مناقب الشافعي)) بدون إسنادٍ معتمداً عليها ، وهي مكذوبة ، وغالب ما فيها موضوع، وبعضها ملفق من رواياتٍ ملفقة . (١) في الصفحة (٣١) من هذا الجزء. (٢) أبو حنيفة بن سماك ترجمه الدولابي في ((الكنى والأسماء)) ١٥٩/١، ١٦٠، فقال : روى عنه الشافعي ، ثم روى هذا الحديث من طريق الربيع بن سليمان ، عن الشافعي بهذا الإِسناد، وباقي رجاله ثقات، وهو في ((الرسالة)) ص ٤٥٠، ورواه البيهقي في (( سننه)) = ٥١ الحسن بن سُفيان : حدثنا أبو ثَور، سمعتُ الشافعيَّ - وكانَ من معادنِ الفِقه، ونقَّادِ المعاني، وجَهابِذَةِ الألفاظِ - يقولُ: حكمُ المعاني خلافُ حكمِ الألفاظ ، لأَنَّ المعاني مبسوطةٌ إلى غيرِ غايةٍ ، وأسماءُ المعاني معدودةٌ محدودةٌ ، وجميعُ أصنافِ الدَّلالاتِ على المعاني لفظاً وغيرَ لفظٍ خمسةُ أشياء : اللفظ ، ثم الإِشارة ، ثم العَقْدُ ، ثم الخَطُّ ، ثم الذي يُسمى النّصبة ، والنّصبةُ في الحال الدلالةُ التي لا تقومُ مقامَ تلكَ الأصنافِ ، ولا تقصُرُ عن تلك الدلالاتِ ، ولِكُلِّ واحدٍ من هذه الخمسةِ صورةٌ بائِنةٌ من صورةٍ صاحبتها ، وحِلْيَةٌ مخالفةٌ لِحِلْيَةِ أُختِها ، وهي التي تكشِفُ لكَ عن أعيانِ المعاني في الجُملة ، وعن خَفَائِها عن التفسير ، وعن أجناسِها وأفرادِها، وعن خاصَّها وعامِّها، وعن طباعها في السَّارِّ والضَّارِ ، وعما يكون بَهواً بهرجاً، وساقطاً مُدحرجاً (١). قال يونس بن عبد الأعلى : قال لي الشافعيُّ : ليس إلى السلامةِ مِنَ الناسِ سبيلٌ ، فانظر الذي فيه صلاحُكَ فالزَمْهُ(٢) . = ٥٢/٥، و((المعرفة)) ٣٩/١، ٤٠ من طريق الشافعي، عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك ، عن ابن أبي ذئب ، وأخرجه أحمد ٣٢/٤ ، من طريق ابن إسحاق ، حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبي شريح. وأخرجه أبو داود (٤٥٠٤)، والترمذي (١٤٠٦)، وأحمد (٦ /٣٨٥) ثلاثتهم من طريق يحيى بن سعيد ، عن ابن أبي ذئب ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبي شريح، وقال الترمذي: حسن صحيح .. وأخرجه الدار قطني ٩٥/٣ ، ٩٦ من طريق يحيى بن سعيد عن ابن أبي ذئب .... ومن طريق محمد بن عبد الله المخزومي ، عن عثمان بن عمر ، عن ابن أبي ذئب بإسناده نحوه ، وروى أبو هريرة هذا المعنى في حديث أخرجه البخاري ١٨٣/١، ١٨٤، ومسلم (١٣٥٥)، وأبو داود (٢٠١٧). وقوله : ء ((بخير النظرين)) أي : أوفق الأمرين له ، فإما أن يعطوا الدية ، وهي العقل، وإما أن يُقاد ، أي : يُقتل قِصاصاً ، فأيَّ الأمرين اختار وليُّ الدم ، كان له . (١) ((تاريخ ابن عساكر)) ٢/٤١٦/١٤. (٢) تقدم تخريج الخبر في الصفحة (٤٢) تعليق رقم (١). ٥٢ قال حرمَلَةُ : سُئِلَ الشَّافعيُّ عن رجلٍ في فمه تمرةٌ ، فقال : إِنْ أكلتُها ، فامرأتي طالق ، وإِنْ طرحتُها ، فامرأتي طالق ، قال : يأكلُ نصفاً ، ويطرَحُ النصفَ(١). قال الربيعُ : قال لي الشافعيُّ : إِنْ لم يكن الفُقَهاءُ العَامِلون أولياءَ الله فما للهِ وليُّ(٢). وقال : طلبُ العلمِ أفضلُ من صلاةِ النافِلةِ(٣) قال محمدُ بنُ عبد الله بنِ عبد الحكم : ما رأيتُ أحداً أقلَّ صَبّاً للماءِ في تمام التَّطَهُّر من الشافعي . قال أبو ثَور : سمعتُ الشافعيَّ يقولُ : ينبغي للفقيهِ أَنْ يضعَ التُّرابَ على رأسِهِ تواضُعاً لله ، وشُكراً لله . الأصمُّ : سمعتُ الربيعَ يقولُ : سأل رجلٌ الشافعيَّ عن قاتِل الوَزَعِ هل غليه غُسْلُ ؟ فقال : هذا فُتيا العجائز . الحسن بن علي بن الأشعث المصري : حدثنا ابنُ عبدِ الحكْم ، قال : ما رأتْ عيني قطُّ مثلَ الشافعي ، قدمتُ المدينةَ ، فرأيتُ أصحابَ عبدِ الملك بنِ الماجَشُون يَغْلُونَ بصاحِبهم ، يقولون : صاحبُنا الذي قطع الشافعيَّ ، قال : فلقيتُ عبدَ الملك ، فسألته عن مسألةٍ ، فأجابني ، فقلت : الحجة ؟ قال : لَأَنَّ مالكاً قالَ كذا وكذا ، فقلتُ في نفسي : هيهاتَ ، (١) ((حلية الأولياء)) ١٤٣/٩، و((تاريخ ابن عساكر)) ١/٧/١٥. (٢) ((مناقب)) البيهقي ١٥٥/٢. (٣) ((الحلية)) ١١٩/٩، و((آداب الشافعي)): ٩٧، و((الانتقاء)): ٨٤، و((تهذيب الأسماء واللغات)) ٥٣/١، ٥٤، و((مفتاح الجنة)): ٣٥، و((جامع بيان العلم)) ٢٥/١. ٥٣ أسألُكَ عن الحجة ، وتقولُ : قال مُعلِّمي ! وإنما الحجةُ عليكَ وعلى مُعَلِّمِك . قال إبراهيمُ بنُ أبي طالب الحافظ : سألتُ أبا قُدَامَةَ السَّرخسيَّ عن الشافعي ، وأحمد ، وأبي عُبيد ، وابن راهويه ، فقال : الشافعيُّ أفقههُم . قال يحيى بنُ منصور القاضي : سمعتُ إمامَ الأئمة ابنَ خُزَيمة يقولُ - وقلتُ له : هل تَعِرفُ سنةً لرسولِ الله وََّ في الحلالِ والحرامِ لم يُودِعْها الشافعيُّ كُتُبُه؟ قال : لا(١) . قال حَرْمَلَةُ : قال الشافعيُّ: كنتُ أُقرِىءُ الناسَ ، وأنا ابنُ ثلاثَ عشرةَ سنةً، وحفظتُ ((الموطأ)) قبل أن أَحْتَلِمَ . قال الحسنُ بنُ علي الطُّوسيُّ : حدثنا أبو إسماعيل الترمذيُّ ، سمعتُ الْبُويطيَّ يقولُ: سُئل الشافعيُّ: كم أُصُولُ الأحكام ؟ فقال: خمس مئة . قيل له : كم أصولُ السُّنَن؟ قال: خمس مئة . قيل له: كم منها عند مالك ؟ قال: كلها إلا خمسة وثلاثين حديثاً . قيل له: كم عند ابن عُيينة ؟ قال: كلها إلا خمسة (٢) . قال الرَّبِيعُ بن سليمان : سمعتُ الشافعيَّ يقولُ: من حلفَ باسمٍ من أسماء اللّه فَحَنِثَ، فعليه الكفارةُ، لأنَّ اسمَ الله غيرُ مخلوق ، ومَنْ حلفَ بالكعبة وبالصفا والمروة، فليس عليه كفارةٌ ، لأنه مخلوق(٣). (١) ((تاريخ ابن عساكر)). وهذه مبالغةٌ لا تسلمُ لقائلها ولا يرضى عنها الشافعي ، فإنَّ من يُطالع كتبَ الشافعيِّ ويقارنُ بين ما جاءَ فيها من السُّنَّن ، وبين ما هو مُدَوَّنٌ من المسانيد والسنن يتبيّنُ له خلافُ ذلك . (٢) ((مناقب)) البيهقي ٥١٩/١ . (٣) تقدم الخبر في الصفحة (١٩) تعليق رقم (٢) . ٥٤ قال حرملةُ: سمعتُ الشافعيَّ يقولُ: وددتُ أنَّ كُلَّ علمٍ أُعلِّمه تعلمه الناسُ أُوجر عليه ولا يَحمدوني(١). قال محمدُ بن مسلم بن وارَة : سألتُ أحمدَ بنَ حنبل: ما تَری في كُتُبٍ الشافعي التي عند العراقيين، أهي أحَبُّ إليك، أو التي بمصر؟ قال: عليكَ بالكتب التي عملها بمصر، فإنَّه وضعَ هذه الكتب بالعراق ولم يُحْكِمْها ، ثم رجعَ إلى مصر فأحكم تلك . وقلتُ لأحمد: ما تَرى لي من الكُتُب أن أنظر فيه ، رأي مالك، أو الثوري، أو الأوزاعي؟ فقال لي قولاً أُجِلُّهم أن أذكُرَه ، وقال: عليكَ بالشافعي، فإنه أكثرهُم صواباً وأتبعُهم للآثار(٢) . قال عبدُ الله بن نَاجِيَةَ الحافظ: سمعتُ ابن وارَةَ يقول: قدمتُ من مصرَ، فأتيتُ أحمدَ بن حنبل، فقال لي: كتبتَ كُتُبَ الشافعي ؟ قلتُ: لا، قال: فَرَّطتَ، ما عرفنا العُموم من الخُصوص ، وناسخَ الحديث من منسوخه ، حتى جالسنا الشافعيَّ ، قال: فحملني ذلك على الرجوع إلى مصر، فكتبتُها(٣). تفرَّد بهذه الحكاية عن ابن ناجِيَةً عبدُ الله بنُ محمد الرازي الصوفي، (١) ((آداب الشافعي)): ٩٢، و((حلية الأولياء)) ١١٩/٩، و((تهذيب الأسماء واللغات)) ٥٤٠/١، و((توالي التأسيس)): ٦٢، و((البداية)) ٢٥٣/١٠. (٢) (( آداب الشافعي)): ٦٠، و((الحلية)) ٩٧/٩، و((مناقب)) البيهقي ٢٦٣/١، و((الانتقاء)): ٧٦. ففي هذا الخبر يرى أحمد أن يُنظر في كتب الشافعي، ويُكتب رأيُه ، بينما يُصرَّحُ بخلافِ ذلك في جوابٍ سؤالٍ وَجَّهه إليه تلميذُه أبو بكر المروذي ، فقد جاء في ((طبقات أبي يعلى)) ٥٧/١: قلت لأبي عبد الله: أترى يكتب الرجلُ كُتُبَ الشافعي ؟ قال : لا ، قلتُ : أترى أن يكتُب الرسالةَ؟ قال : لا تسألني عن شيءٍ محدث ، قلتُ : كتبتها ؟ قال : معاذ الله . وقال أحمد : لا تكتب كلام مالك ، ولا سفيان ، ولا الشافعي ، ولا إسحاق ابن راهويه، ولا أبي عُبيد . (٣) ((مناقب)) البيهقي ٢٦٢/١، و((معجم الأدباء)) ٣١٢/١٧. ٥٥ وليس هو بثقة . قال محمدُ بن يعقوب الفَرَجي : سمعتُ عليَّ بن المَدِيني يقولُ: عليكم بِكُتُبِ الشافعي(١) . قلتُ: ومن بعض فنونِ هذا الإِمام الطِّبُّ ، كان يدريه . نقلَ ذلك غيرُ واحدٍ، فعنه قال: عجباً لمن يدخُلُ الحَمّام ، ثم لا يأكلُ من ساعته كيف يعيش، وعجباً لمن يحتجِمُ ثم يأكُلُ من ساعته كيف يعيش(٢) . حرملة، عن الشافعي قال: مَنْ أكل الأترجَّ ، ثم نام ، لم آمن أن تُصيبه ذبحة . قال محمدُ بنُ عصمة الجوزجاني : سمعتُ الربيع ، سمعتُ الشافعيَّ يقولُ : ثلاثةُ أشياءَ دواء مَن لا دواءَ له وأعيت الأطباءَ مداواتُه : العنبُ ، ولبنُ اللقاح ، وقصبُ السكر، لولا قصبُ السكر ما أقمتُ ببلدكم(٣). وسمعته يقول: كان غلامي أعشى ، لم يكن يُبصِرُ بابَ الدار، فأخذتُ له زيادة الكبدِ ، فكحلتُه بها فأبصر (٤). وعنه: عجباً لمن تعشّى البيض المسلوق فنام ، كيف لا يموت(٥) . وعنه : الفولُ يزيدُ في الدماغ ، والدماغ يزيدُ في العقل(٦). (١) هو في ((مناقب)) البيهقي ٢٤٨/٢ من طريق محمد بن يعقوب الفَرَجي قال: سمعت محمد بن علي بن المديني ، قال : قال أبي : لا تترك للشافعي حرفاً واحداً إلا كتبته ، فإن فيه معرفة . (٢) ((مناقب)) البيهقي ١١٩/٢، و((حلية الأولياء)) ١٤٢/٩. (٣) ((مناقب)) البيهقي ١٢٢/٢. (٤) ((مناقب)) البيهقي ١٢٢/٢. (٥) انظر ((مناقب)) البيهقي ١١٨/٢، و((حلية الأولياء)) ١٤٣/٩. (٦) (( آداب الشافعي)): ٣٢٢، ٣٢٣، و((الانتقاء)): ٨٧، و((الحلية)) ١٣٧/٩ ١٤١، و(( ألف باء)) للبلوي ١٥٩/٢. ٥٦ وعنه : لم أرَ أَنفَعَ لِلوَباءِ من البنفسجِ، يُدهنُ به ويُشْرَب(١). قال صالح بن محمد جزرة : سمعتُ الربيعَ، سمعتُ الشافعيَّ يقولُ: لا أعلمُ علماً بعد الحلال والحرام أنبلَ من الطِّبِّ، إلا أنَّ أهل الكتاب قد غلبونا عليه . قال حرملةُ: كان الشافعيُّ يتلهَّفُ على ما ضَيَّعَ المسلمون من الطِّبِّ، ويقول: ضيَّعوا ثلثَ العلم ، ووكَلُوه إلى اليهود والنصارى(٢). ويقال: إنَّ الإِمامَ نظر إلى شيء من النجومِ ، ثم هجره ، وتابَ منه . فقال الحافظُ أبو الشيخ : حدثنا عمرو بنُ عثمان المكّي، حدثنا ابنُ بنتٍ الشافعي: سمعتُ أبي يقول: كان الشافعيُّ وهو حَدَثٌ ينظُرُ في النجوم ، وما ينظُر في شيءٍ إلا فَاق فيه، فجلَسَ يوماً وامرأتُهُ تُطْلَقُ ، فحسَبَ ، فقال: تلدُ جاريةً عوراء ، على فرجها خالٌ أسود، تموتُ إلى يوم كذا وكذا ، فولدتْ كما قال ، فجعل على نفسه أنْ لا ينظُر فيه أبداً، ودفن تلكَ الكُتُبَ(٣). قال فوران : قسمتُ كتبَ الإِمام أبي عبد الله بين ولديه ، فوجدتُ فيها رسالَتَي الشافعي العراقية والمصرية بخطّ أبي عبد الله ، رحمه الله . قال أبو بكر الصَّومعي : سمعتُ أحمدَ بن حنبل يقولُ: صاحبُ حديثٍ لا يشبعُ من كُتُبِ الشافعي . قال عليُّ بن أحمد الدُّخَمْسِيني (٤): سمعتُ عليّ بن أحمد بن النضر (١) ((آداب الشافعي)): ٣٢٣، ٣٢٤، و((مناقب)) البيهقي ١١٨/٢. (٢) ((مناقب)) البيهقي ١١٦/٢، و((توالي التأسيس)): ٦٦. (٣) ((مناقب)) البيهقي ٢ / ١٢٦، و((مناقب)) الرازي: ١٢٠، و((عيون التواريخ)) ١٧٧/٧، و((توالي التأسيس)»: ٦٥. (٤) في الأصل: ((الدخسميني)) وعلي بن أحمد هذا لم أظفر له بترجمة ، وشيخهُ علي = ٥٧ الأَزْدي، سمعتُ أحمدَ بن حنبل، وسُئِلَ عن الشافعي، فقال: لقد منَّ الله علينا به ، لقد كنّا تعلمنا كلامَ القوم ، وكتَبْنَا كُتُبَهم ، حتى قدمَ علينا، فلما سمعنا كلامَه ، علمنا أنه أعلمُ من غيره، وقد جالسناهُ الأيامَ والليالي ، فما رأينا منه إلا كلَّ خيرٍ، فقيل له : يا أبا عبد الله ، كان يحيى وأبو عُبيد لا يرضيانه - يشيرُ إلى التَّشيّع وأنهما نسباهُ إلى ذلك - فقال أحمدُ بن حنبل : ما ندري ما يقولان ، والله ما رأينا منه إلا خيراً(١). قلت: من زعم أنَّ الشافعي يتشيَّع فهو مُفترٍ ، لا يدري ما يقول . قد قال الزُّبير بن عبد الواحد الإِسْتِراباذيُّ : أخبرنا حمزةُ بنُ علي الجوهري ، حدثنا الربيعُ بن سُليمان قال: حججنا مع الشافعي ، فما ارتقى شرفاً ، ولا هبط وادياً ، إلا وهو يبكي ، ويُنْشِدُ : واهتِفْ بقاعدِ خَيْفِنا والنَّاهِضِ يا راكباً قِفْ بالمُحَصَّبِ مِنْ مِنی فيضاً كُمُلْتَطِمِ القُراتِ الفائضِ سَحَراً إذا فَاضَ الحجيجُ إلى مِنى فَلْيَشْهَدِ الثَّقَلانِ أَنِّي رافِضي(٢) إِنْ كانَ رَفْضاً حبُّ آلِ مُحَمّدٍ = ابن أحمد بن النضر الأزدي ضعَّفه الدارقطني كما قال في ((تاريخ الخطيب)) ٣١٦/١١، و((ميزان المؤلف)). وأورده البيهقي في ((المناقب)) ٢٥٩/٢ من طريق شيخه الحاكم أبي عبد الله، عن أبي أحمد علي بن عبد الله المروزي صاحب ((الكنى))، عن علي بن أحمد بن النضر الأزدي . (١) وللخبر تتمة غاية في النفاسة عند البيهقي ، وهي: ثم قال أحمد لمن حوله : اعلموا رحمكم الله تعالى أن الرجل من أهل العلم إذا منحه الله شيئاً من العلم، وحُرِمَهَ قرناؤه وأشكالُه ، حسدوه فَرَمَوه بما ليس فيه ، وبئست الخصلة في أهل العلم . (٢) ((مناقب)) البيهقي ٧١/٢، و((مناقب)) الرازي: ٥١، و((تاريخ ابن عساكر)) ٤٠٧/١٤، و((طبقات الشافعية)) للسبكي ٢٩٩/١، و((الانتقاء)): ٩٠، ٩١، و((معجم الأدباء)) ٣٢٠/١٧، و((عيون التواريخ)) ١٨٠/٧. ٥٨ قلتُ: لو كان شيعياً - وحاشاهُ من ذلك(١) - لما قال: الخلفاءُ الراشدون خمسةٌ، بدأ بالصِّدِّيق ، وختم بعمر بن عبد العزيز . الحافظ ابن عَدِي : حدثنا عبدُ الله بن محمد بن جعفر القَزْوِيني ، حدثنا صالحُ بن أحمد، سمعتُ أبي يقولُ: سمعتُ ((الموطَّ)) من الشافعي ، لأَنّي رأيتُهُ فيه ثَبتاً ، وقد سمعتُهُ من جماعةٍ قبلَه . الحاكم: سمعتُ أبا بكر محمد بن علي الشاشي الفقيه يقولُ: دخلتُ على ابن خُزَيمة ، فقال: يا بني على مَنْ درستَ الفقه ؟ فسميتُ له أبا الليث ، فقال: وعلى منْ دَرَس ؟ قلتُ: على ابنِ سُرَيج ، فقال: وهل أخذ ابنُ سُرَيجٍ العلمَ إلا مِن كُتُب مُستعارة ، فقال رجل: أبو الليث هذا مهجورٌ بالشاشي ، فإنَّ البلد حنابلة، فقال ابنُ خزيمة : وهل كان ابنُ حنبل إلا غُلاماً من غِلمان الشافعي (٢)؟ زكريا السّاجي : قلتُ لأبي داود: مَنْ أصحابُ الشافعي ؟ فقال: أولُهُم الحُميدي، وأحمدُ بن حنبل، والبُويطي . ويُروى بطريقين عن الشافعي قال : إذا رأيتُ رجلاً من أصحاب (١) لا يُعَدُّ التشيّع قدحاً في حقِّ القائل إذا كان ثقة ، صرّح بذلك المؤلف في غير موضع وانظر ((الميزان)) ٥/١ . (٢) هذا الأسلوب من المدح والإطراء تنبو عنه أذواق أهل العلم ، ولا يرتضونه ، فإنه في حين يرفع شأن ممدوحه ويعلي من قدره يبخس حق الآخرين ويحط من أقدارهم ، وربما يكونون أعلى كعباً وأرفع منزلة من ممدوحه ، ويغلب على ظني أن الشافعي رحمه الله لو سمع مقالة ابن خزيمة هذه لأوسعه عتباً وذماً ، أليس هو الذي يقول للإِمام أحمد - كما تقدم في الصفحة (٣٣) - أنتم أعلم بالأخبار الصحاح منا ، فإذا كان خبر صحيح ، فأعلمني حتى أذهب إليه ، كوفياً كان ، أو بصرياً ، أو شامياً . وروى ابن أبي حاتم عن أبيه قال : أحمد بن حنبل أكبر من الشافعي ، تعلم الشافعي أشياء من معرفة الحديث من أحمد بن حنبل ، وكان الشافعي فقيهاً ، ولم تكن له معرفة بالحديث ، فربما قال لأحمد : هذا الحديث قوي محفوظ ؟ فإذا قال أحمد : نعم ، جعله أصلاً ، وبنى عليه . ٥٩ الحديث ، فكأنِّي رأيتُ رجلاً من أصحاب النبيِّ ◌َّهِ، جزاهم الله خيراً، هم حفظوا لنا الأصل، فلهم علينا الفضل(١). أنبأنا محمدُ بنُ محمد بن مناقب، عن محمد بنٍ محمد بن محمد بن غانم ، أخبرنا أبو موسى المَدِيني ، أخبرنا أبو علي الحدّاد، أخبرنا أبو سعدٍ السّمّان ، أخبرنا أحمدُ بن محمد بن محمود بتُسْتَر، حدثنا الحسنُ بن أحمد ابن المبارك ، حدثنا عبدُ الله بنُ أحمدَ بنِ حنبل، حدثني أبي، حدثنا سُليمانُ ابنداود الهاشمي ، حدثنا الشافعي، عن یحیی بن سلیم، عن ◌ُبید الله، عن نافعٍ ، عن ابنِ عُمر أن النبيِّ ◌َ﴿(( صلّى صلاةَ الكُسُوف أربعَ رَكَعَاتٍ وأُربَعَ سَجَدات))(٢) . رواه الحافظُ أبو سعيد النّقَّش : حدثنا عليُّ بنُ الفضل، حدثنا عبدُ الله ابن محمد بن زياد ، حدثنا ابنُ الإِمام أحمد .. فذكر نحوه . وأخبرناهُ أبو علي القَلَانِسِيُّ ، أخبرنا جعفر، أخبرنا السِّلَفي ، أخبرنا إسماعيلُ بن مالك ، أخبرنا أبو يعلى الخليلي، حدثنا الحسينُ بن عبد الرزاق ، حدثنا عليُّ بن إبراهيم بن سلمة القَزْوِيني ، حدثنا عبدُ الله بن أحمد ابن حنبل . .. فذكره بنحوه . أخبرنا يوسفُ بن زكي (٣) الحافظ في سنة أربعٍ وتسعين ، أخبرنا (١) انظر ((حلية الأولياء)) ١٠٩/٩. (٢) إسناده ضعيف . يحيى بن سليم ، وهو القرشي الطائفي ، سيىء الحفظ ، وهو منكر الحديث عن عبيد الله بن عمر، وهو هنا عنه. ورواه بأطول مما هنا البزار في ((مسنده)) (٦٦٨) (زوائد) من طريق مسلم بن خالد الزنجي - وهو ضعيف - ومن طريق عدي بن الفضل - وهو متروك - كلاهما عن إسماعيل بن أمية ، عن نافع، عن ابن عمر ...... وانظر هديه # في صلاة الكسوف في ((زاد المعاد)) ٤٥٠/١، ٤٥٦ طبع مؤسسة الرسالة . ٠ (٣) هو الإمام الحافظ المتقن جمال الدين أبو الحجاج يوسف المزي صاحب ((تهذيب = . ٦٠