Indexed OCR Text
Pages 541-560
الحسن بن صالح بن حي: عن أبي ربيعة البصري، عن الحسن، عن أنس قال، قال رسول الله بَله: الجنة تشتاق إلى ثلاثة: عليّ وعمار وسلمان(١) . يعلى بن عبيد: حدثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري قال: قيل لعليٍّ: أخبرنا عن أصحاب محمد، وَّ، قال: عن أَيُّهم تسألون؟ قيل: عن عبد الله، قال: علم القرآن والسنة، ثم انتهى وكفى به علماً. قالوا: عمار؟ قال: مؤمن نَسِيٌّ فإِن ذكَّرته، ذكر. قالوا: أبو ذر؟ قال: وعى علماً عجز عنه. قالوا: أبو موسى؟ قال: صبغ في العلم صبغة، ثم خرج منه. قالوا: حذيفة؟ قال: أَعلمُ أصحاب محمد بالمنافقين. قالوا: سلمان؟ قال: أَدركَ العلم الأولَ، والعِلْم الآخر،، بحر لا يُدْرَكُ قعرهُ، وهو منا أَهلَ البيت. قالوا: فَأَنْتَ يا أمير المؤمنين؟ قال: كنت إذا سألتُ أُعطيتُ، وإِذا سكتُ ابتديت(٢). مسلم بن خالد الزَّنجي وغيره، عن العلاء بن عبد الرحمن (٣)، عن أبيه، عن أبي هريرة أن النبي، وَّل، تلا هذه الآية: ﴿وإن تتولوا يستبدل قوماً (١) إِسناده ضعيف لضعف أبي ربيعة كما مر في التعليق السابق، ولعنعنة الحسن، وأخرجه الترمذي (٣٧٩٨) في المناقب، وقال: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الحسن بن صالح. وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٩٠/١، وأضاف إليهم رابعاً هو المقداد، وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٣٠٧٨٩، ٣٤٤، وقال: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح، غير أبي ربيعة الإِيادي، وقد حسن الترمذي حديثه. وأخرجه الطبراني (٦٠٤٥) من طريق: حسين بن إسحاق التستري، عن علي بن بحر، عن سلمة بن فضل الأبرش، عن عمران الطائي، عن أنس: أن الجنة تشتاق إلى أربعة: وزاد إليهم المقداد. وقد تقدم هذا الحديث في الصفحة (٣٥٥) والصفحة (٤١٣). (٢) رجاله ثقات. وقد سبق تخريجه في الصفحة (٤١٤) رقم (٢). (٣) تحرفت في المطبوع إلى ((عبد العزيز)). ٥٤١ غيركم﴾ قالوا: يا رسول الله! من هؤلاء؟ قال: فضرب على فخذ سلمان الفارسي ثم قال: (( هذا وقومه، لو كان الدين عند الثريا لتناوله رجال من ؟ الفرس(١) )). إسناده وسط . وكيع: عن الأعمش، عن أبي صالح قال: بلغ النبيّ، وَّر، قول سلمان لأبي الدرداء: إِن لأهلك عليك حقًّا. فقال: ((ثكلت سلمان أمه، لقد ا تسع من العلم (٢))) شيبان: عن قتادة في قوله: ﴿ومن عنده علم الكتاب﴾ قال: سلمان وعبد الله بن سلام(٣). (١) أخرجه أبو نعيم في ((تاريخ أصبهان)) ٢/١، ٣ من طريق مسلم بن خالد الزنجي، ومن طريق عبد الله بن جعفر المديني: كلاهما عن العلاء بن عبد الرحمن الحرقي به، وأخرجه البخاري (٤٨٩٧) و(٤٨٩٨) في التفسير: باب قوله: وآخرين منهم لما يلحقوا بهم، من طريق سليمان بن بلال، عن ثور، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة، قال: كنا جلوساً، عند النبي، #1، فأنزلت عليه سورة الجمعة ﴿وآخرين منهم لما يلحقوا بهم﴾، قال: قلت من هم يا رسول الله؟ فلم يراجعه حتى سأل ثلاثاً - وفينا سلمان الفارسي. وضع رسول الله، وَ#، يده على سلمان - ثم قال: لو كان الإِيمان عند الثريا، لناله رجال من هؤلاء»، وأخرجه مسلم (٢٥٤٦) في الفضائل: باب فضائل الفرس، مجرداً عن السبب من رواية يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة رفعه «لو كان الدين عند الثريا لذهب به رجل من فارس حتى يتناوله))، والترمذي (٣٣٠٧) في التفسير: باب ومن سورة الجمعة . (٢) ذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٣٤٣٨٩ - ٣٤٤ مطولاً، ونسبه إلى الطبراني في ((الأوسط))، وأخرجه ابن سعد ٦٠/١/٤ - ٦١ من طريق عبد الله بن نمير، عن الأعمش، به. (٣) أخرجه الطبري في ((تفسيره)) ١٧٧/١٣، وانظر ((الدر المنثور)) تفسير [الرعد: ٤٢]. ٥٤٢ ١٠ إسحاق الأزرق: عن ابن(١) عون، عن ابن سيرين أن النبيّ، وَلّ، قال لأبي الدرداء: ((يا عويمر! سلمان أعلم منك. لا تخص ليلة الجمعة بقيام ولا يومها بصيام (٢))). مسعر: عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن عليّ قال: سلمانُ تابَعَ العلمَ الأول والعلمَ الآخر، ولا يُدرك ما عنده(٣). حبان بن علي: حدثنا ابن جُريج، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه ، وعن رجل، عن زاذان قالا: كنا عند عليٍّ، قلنا: حدثنا عن سلمان، قال: من لكم بمثل لقمان الحكيم، ذاك امرؤ منا وإلينا أهلَ البيت، أَدرك العلم الأول والعلم الآخر، بحر لا يُنزف (٤). (١) تحرفت في المطبوع إلى ((أَبي)). (٢) أخرجه أحمد ٤٤٤/٦ وليس فيه ((سلمان أعلم منك)). وابن سعد ٦١/١/٤ مطولاً. وأخرج البخاري نحوه (١٩٦٨) في الصوم: باب من أقسم على أخيه ليفطر، و(٦١٣٩) في الأدب: باب صنع الطعام والتكلف للضيف، والترمذي (٢٤١٥) في الزهد: باب أعط كل ذي حق حقه، كلاهما من طريق: أبي العميس، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه قال: ((آخرى النبي، ﴿، بين سلمان وأبي الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء، فرأى أم الدرداء متبذلة. فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا، فجاء أبو الدرداء، فصنع له طعاماً، فقال له: كل، قال: فإني صائم. قال: ما أنا بآكل حتى تأكل، قال: فأكل. فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم. قال: نم. فنام، ثم ذهب يقوم، فقال: نم. فلما كان من آخر الليل. قال سلمان: قم الآن، فصليا، فقال له سلمان: إن لربك عليك حقاً، ولنفسك عليك حقاً ولأهلك عليك حقاً، فأعط كل ذي حق حقه . فأتى النبي، #، فذكر ذلك له فقال له النبي، ﴿ ﴿: صدق سلمان)). (٣) أخرجه ابن سعد ٦١/١/٤، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٨٧/١، وانظر ((الاستيعاب)) ٢٢٣/٤. (٤) أخرجه ابن سعد ٦٧/١/٤، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٨٧/١، وانظر ((الاستيعاب)) ٢٢٤/٤، و((أسد الغابة)) ٤٢٠/٢. ٥٤٣ معاوية بن صالح: عن ربيعة بن يزيد(١)، عن أبي إدريس الخولاني، عن يزيد بن عُميرة(٢) قال: لما حضر معاذاً الموتُ قلنا: أَوصنا، قال: أجلسوني . ثم قال: إِن الإِيمانَ والعِلم مكانهما، مَن ابتغاهما وجدَهما. قالها ثلاثاً، فالتمسوا العلم عند أربعة : أبي الدرداء، وسلمان، وابن مسعود، وعبدِ الله بن سلام الذي كان يهوديًّا فأسلم. فإِني سمعتُ رسولَ الله، وََّ، يقول: ((إِنَّه عَاشِرُ عَشَرَةٍ في الجَنَّة))(٣). رواه الليث وكاتبه عنه. وعن المدائني أن سلمان الفارسيَّ قال: لو حدثتهم بكُلُّ ما أعلم، لقالوا: رحم الله قاتِلَ سلمان(٤). معمر، عن قتادة: كان بينَ سعدٍ بن أبي وقاص وبينَ سلمان شيء، فقال: انتسب يا سلمان، قال: ما أُعرف لي أَباً في الإِسلام، ولكني سلمانُ ابن الإِسلام! فَنُمِيَ ذلك إِلى عمر، فلقي سعداً، فقال: انتسبْ يا سعد، فقال: أُنشدك بالله يا أميرَ المؤمنين، قال: وكأنه عرف، فأَبى أن يدعَه حتى انتسب. ثم قال: لقد علمت قريشٌ أَن الخطابَ كان أَعزَّهم في الجاهلية، وأَنا عمر ابنُ الإِسلام أخو سلمان ابن الإِسلام، أما والله لولا شيء، لعاقبتك، أو ما علمت أن رجلاً انتمى إلى تسعة آباء في الجاهلية فكان عاشرهم في النار؟(٥). (١) تحرفت في المطبوع إِلى ((زيد)). (٢) في الأصل ((خمير)) وهو تحريف، ولم يفطن لذلك في المطبوع (٣) أخرجه الترمذي (٣٨٠٦) في المناقب: باب مناقب عبد الله بن سلام، وقال: هذا حديث حسن غريب، والحاكم ٤١٦/٣، وصححه ووافقه الذهبي، والبخاري في ((التاريخ الصغير)) ٧٣/١، والفسوي ٤٦٨/١ في ((المعرفة والتاريخ)). (٤) لم نقف عليه. والمدائني أخباري، وبينه وبين سلمان مفاوز. (٥) أخرجه عبد الرزاق (٢٠٩٤٢) من طريق معمر، عن قتادة، وعلي بن زيد بن جدعان، قالا :... ، وهو منقطع. ٥٤٤ عفان: حدثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت قال: كتب عمر إلى سلمان: أَن زرني. فخرج سلمان إِليه. فلما بلغ عمر قدومه قال: انطلقوا بنانتلقّاه، فلقيه عمر، فالتزمه وساءله(١) ورجعا، ثم قال له عمر: يا أخي! أبلغك عني شيءٌ تكرهه؟ قال: بلغني أنك تجمع على مائدتك السمنَ واللحمَ، وبلغني أن لك حُلتين حلة(٢) تلبسها في أهلك، وأخرى تخرجُ فيها، قال: هل غيرُ هذا؟ قال: لا، قال: كُفيتَ هذا(٣). الحسن بن سفيان في («مسنده)): حدثنا محمد بن بكار الصيرفي (٤)، حدثنا. حجّاج بن فروخ(٥)، حدثنا ابن جُريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قَدِمَ سلمان مِن غيبة له، فتلقاه عمر، فقال: أرضاك لله عبداً. قال: فزوجْني. فسكت عنه، قال: ترضاني الله عبداً، ولا ترضاني لنفسك؟ فلما أصبح أتاه قوم عمر ليضرب عن خطبة عمر، فقال: والله ما حملني على هذا أَمرُه ولا سلطانه، ولكن قلت: رجلٌ صالح عسى الله أن يُخُرج من بيننا نسمةً صالحة (٦). حجَّاج: واهٍ(٧). سعيد بن سليمان الواسطي: حدثنا عقبة بن أبي الصهباء، حدثنا ابنُ سيرين، حدثنا عَبِيدَة السَّلماني أن سلمان مرَّ بحجر المدائن غازياً وهو أَميرُ الجيش وهو رِدف رجل من كندة على بغلٍ موكوف. فقال أصحابه: أَعطنا (١) تحرفت في المطبوع إلى ((سابله)). (٢) سقطت من المطبوع. (٣) رجاله ثقات لكنه منقطع. (٤) تحرفت في المطبوع إِلى الكوفي. (٥) تحرفت في المطبوع إلى ((فروج)). (٦) أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ١٨٦/١، والطبراني (٦٠٦٧)، وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٢٩١/٤، وقال: رواه البزار، وفي إسناده الحجاج بن فروخ، وهو ضعيف. (٧) سقطت هذه العبارة من المطبوع. ٥٤٥ سير ٤٦/١ اللواء أيها الأميرُ نحمله، فيأبى حتى قضى غزاته ورجع وهو ردفُ الرجل(١). أبو المليح الرقي: عن حبيب، عن هزيم أو هذيم قال: رأيتُ سلمان الفارسي على حِمار ◌ُريّ وعليه قميص سنبلاني ضيقُ الأسفل، وكان طويلَ الساقين، يتبعُه الصبيان، فقلت لهم: تنخَّوْا عن الأمير، فقال: دعهم، فإِن الخير والشر فيما بعد اليوم(٢). حماد بن سلمة: عن عطاء بن السائب، عن ميسرة أن سلمان كان إِذا سجدتْ له العجم، طأطأ رأسه، وقال: خشعتُ لله، خشعت الله (٣). أَبو نُعيم: حدثنا يزيد بن مردانُبة، عن خليفة بن سعيد المرادي، عن عمِّه قال: رأيتُ سلمان في بعض طرق المدائن زحمتْه خِملةُ قصب فأوجعته، فأخذ بعضد صاحِبها فحرَّكه، ثم قال: لا متَّ حتى تدرك إِمارةَ الشباب (٤). جرير بن حازم: سمعت شيخاً من بني عبس يذكر عن أبيه قال: أتيتُ السوق، فاشتريتُ علفاً بدرهم، فرأيتُ سلمان ولا أَعرفه، فسخرته، فحملتُ عليه العلفَ، فمرَّ بقوم، فقالوا: نحمِلُ عنك يا أَبا عبدِ الله، فقلتُ: من ذا؟ قالوا: هذا سلمان صاحبُ رسول الله. فقلتُ له: لم أعرفك، ضعه. فأبى حتی أتی المنزل(٥) .. (١) رجاله ثقات. (٢) أخرجه ابن سعد ٦٣/١/٤ والسنبلاني: السابغ الطويل. (٣) عطاء بن السائب اختلط. وحماد سمع منه قبل الاختلاط وبعده. وباقي رجاله ثقات. وأخرجه ابن سعد ٦٢/١/٤. (٤) أخرجه ابن سعد ٨٧/٤. (٥) أخرجه ابن سعد ٦٣/١/٤ . ٥٤٦ وروى ثابت البناني نحوها، وفيها: فحسبتُه عِلجاً، وفيها: قال له: فلا تسخر بعدي أحداً. جعفر بن سليمان: عن هشام(١) بن حسان، عن الحسن قال: كان عطاءُ سلمان خمسةَ آلاف، وكان على ثلاثين ألفاً من الناس، يخطُّب في عباءة يَفْرِشُ نصفَها، ويَلْبَسُ نصفَها. وكان إِذا خرج عطاؤه أمضاه، ويأكل مِن سفيف يده رضي الله عنه(٢). شعبة: عن سماك بن حرب، سمع النعمان بن حُميد يقول: دخلتُ مع خالي على سلمان بالمدائن وهو يعمل الخوصَ فسمعتُه يقولُ: أَشتري خوصاً بدرهم، فأَعمله، فأُبيعه بثلاثة دراهم فأعيد درهماً فيه، وأنفق درهماً على عيالي، وأتصدقُ بدرهم، ولو أن عمر نهاني عنه ما انتهيتُ(٣). وروى نحوها عن سِماك، عن عمه وفيها: فقلتُ له: فلم تعملُ؟ قال: إِن عمر أكرهني، فكتبت إليه، فأبى عليَّ مرتين، وكتبت إليه، فأُوعدني. معن: عن مالك أن سلمان كان يستظِلُّ بالفيء حيث ما دار، ولم يكن له بيت، فقيل: ألا نبني لك بيتاً تَسْتَكِنُّ به؟ قال: نعم. فلما أَدبر القائل سأله سلمان: كيف تبنيه؟ قال: إِن قمتَ فيه أَصاب رأسك، وإِن نمت أَصاب رجلك (٤). (١) تحرفت في المطبوع إِلى ((هاشم)). (٢) أخرجه ابن سعد ٦٢/١/٤، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٩٨، وانظر ((الاستيعاب)) ٢٢٢/٤، و((الإصابة)) ٢٢٥/٤، و((أسد الغابة)) ٤٢٠/٢. (٣) أخرجه ابن سعد ٦٤/١/٤، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٩٧/١، من طريق مسلمة بن علقمة المازني، عن داود بن أبي هند، عن سماك بن حرب، عن سلامة العجلي قال: جاء ابن أخت لي من البادية ... ، وكذلك الطبراني (٦١١٠)، وانظر ((المجمع)) ٣٤٣٨٩. (٤) أخرجه عبد الرزاق (٢٠٦٣١)، وابن سعد ٦٣/١/٤، وأبو نعيم ٢٠٢/١، وانظر ((الاستيعاب)) ٢٢٢/٤، و(«أسد الغابة)) ٤٢٠/٢. ٥٤٧ زائدة: عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي ظبيان، عن جرير بن عبد الله قال: نزلتُ بالصِّفاح في يوم شديد الحر، فإِذا رجل نائم في حرِّ الشمس يستظلُّ بشجرة، معه شيء من الطعام، ومزوده تحتَ رأسه، ملتفُّ بعباءة، فأمرتُه أن يظلل عليه، ونزلنا فانتبه، فإذا هو سلمان. فقلتُ له: ظللنا عليك وما عرفناك. قال: يا جريرُ! تواضع في الدنيا فإِنه من تواضع يرفعه الله يوم القيامة، ومن يتعظم في الدنيا يضعه الله يوم القيامة، لو حَرَصْت على أن تجد عوداً يابساً في الجنة لم تجده. قلت: وكيف؟ قال: أصولُ الشجر ذهب وفضة، وأعلاها الثمار، يا جرير! تدري ما ظلمة النار؟ قلت: لا، قال: ظلم الناس (١) . شعبة: حدثنا حبيب بن الشهيد، عن عبد الله بن بُريدة أَن سلمان كان يعملُ بيده، فإِذا أَصاب شيئاً اشترى به لحماً أَو سمكاً ثم يدعو المجذَّمين، فيأكلون معه(٢). سليمان بن المغيرة: عن حُميد بن هلال قال: أوخي بين سلمان وأبي الدرداء، فسكن أبو الدرداء الشام، وسكن سلمانُ الكوفة، وكتب أبو الدرداء إليه: سلامٌ عليك، أما بعد، فإِن الله رزقني بعدَك مالاً وولداً، ونزلتُ الأرض المقدسة. فكتب إليه سلمانُ: اعلم أن الخيرَ ليس بكثرة المال والولد، ولكن الخير أَن يَعْظُمَ حلمُكِ، وأَن ينفعَك علمُك، وإِن الأرض لا تعمَلُ لأحد، اعمل كأنَّك ترى، واعْدُدْ نفسَك مِن الموتى (٣). (١) أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ٢٠٢/١، والصِّفاح: موضع بين حنين وأنصاب الحرم، على يسرة الداخل إلى مكة من مشاش. (٢) أخرجه ابن سعد ٦٤/١/٤، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٢٠٠/١. (٣) رجاله ثقات، لكنه منقطع. ٥٤٨ مالك في ((الموطأ)): عن يحيى بن سعيد أن أبا الدرداء كتب إِلى سلمان: هلمَّ إِلى الأرض المقدسة. فكتب إليه: إِن الأرضَ لا تُقدِّس أحداً، وإِنما يُقدِّسُ المرءَ عملُه. وقد بلغني أنك جُعلت طبيباً، فإِن كنت تُبرىّ، فنعمًا لك، وإِن كنت متطبباً فاحذر أن تقتُلَ إِنساناً، فتدخل النار. فكان أبو الدرداء إذا قضى بين اثنين، ثم أدبرا عنه، نظر إليهما، وقال: متطِّّب والله، ارجعا أعيدا عليَّ قصتكما(١). أبو عبيدة بن معن: عن الأعمش، عن أبي البختري قال: جاء الأشعثُ بن قيس وجريرُ بن عبد الله، فدخلا على سلمان في خصٍّ، فسلما وحيَّياه، ثم قالا: أَنتَ صاحبُ رسول الله وَسٍ؟ قال: لا أدري . فارتابا قال : إِنماصاحبُه من دخل معه الجنة. قالا: جئنا مِن عند أبي الدرداء، قال: فأين هديّتُه؟ قالا: ما معنا هدية. قال: اتقيا الله، وأَديا الأمانةَ، ما أَتاني أُحد مِن عنده إلا بهدية، قالا : لا ترفع علينا هذا، إِن لنا أموالاً فاحتكِمْ، قال: ما أُريدُ إِلا الهديةَ، قالا: والله ما بعث معنا بشيءٍ إلا أنه قال: إنَّ فيكم رجلاً كان رسول الله وَّ إذا خلا به، لم يبغ غيره، فإذا أَتَيْتُماه، فأقرئاه مني السلام. قال : فَأَيّ هديةٍ كنتُ أريدُ منكما غيرَ هذه؟ وأَيُّ هديةٍ أَفضلُ منها (٢)؟ وكيع: عن الأعمش، عن سليمان بن ميسرة، والمغيرة بن شبل، عن طارق بن شهاب، عن سلمان قال: إِذا كان الليل، كان الناسُ منه على ثلاث (١) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ص (٤٨٠) في الوصية: باب جامع القضاء برقم (٧). وأبو نعيم في الحلية)» ٢٠٥/١ . (٢) أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ٢٠١/١، والطبراني (٦٠٥٨). وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٤١/٨، وقال: رجاله رجال الصحيح. غير يحيى بن إبراهيم المسعودي، وهو ثقة. ٥٤٩ منازل: فمنهم مَنْ له ولا عليه، ومنهم مَنْ عليه ولا له، ومنهم مَنْ لا عليه ولا له! فقلتُ: وكيف ذاك؟ قال: أَما مَنْ له ولا عليه، فرجل اغتنم غفلةَ الناس وظلمةَ الليل، فتوضأ وصلَّى، فذاك له ولا عليه، ورجل اغتنم غفلة الناس، وظلمة الليل، فمشى في معاصي الله، فذاك علیه ولا له، ورجل نام حتى أصبح، فذاك لا له ولا عليه. قال طارق: فقلت: لأصحبنَّ هذا. فَضُرب(١) على الناس بعثٌ، فخرج فيهم، فصحبته وكنت لا أفضله في عمل ، إِن أَنا عجنت خبز وإِن خبزت طبخ، فنزلنا منزلاً فبتنا فيه، وكانت لطارق ساعة من الليل يقومها، فكنت أُتيقظ لها فأجده نائماً، فأقول : صاحب رسول الله خيرٌ مني نائم، فأنام ثم أَقوم فأَجده نائماً فأنام، إِلا أَنْه كان إِذا تعارّ من الليل قال وهو مضطجع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. حتى إذا كان قبيل الصبح قام فتوضأ ثم ركع أربع ركعات. فلما صلينا الفجر قلت: يا أبا عبد الله! كانت لي ساعة من الليل أَقومها وكنت أَتيقظ لها فأجدك نائماً، قال: يا ابن أخي! فإِيش كنت تسمعني أقول؟ فأخبرته، فقال: يا ابن أَخي تلك الصلاة، إِن الصلوات الخمس كفارات لما بينهن، ما اجتنبت المقتلة، يا ابن أخي عليك بالقصد فإِنه أَبلغ(٢). شعبة: عن عمرو بن مرة، سمعت أبا البختري يحدِّث أن سلمان دعا رجلاً إِلى طعامه. قال: فجاء مسكينٌ (٣) فأخذ الرجل كسرة فناوله، فقال سلمان: (١) تحرفت في المطبوع إِلى ((فندب)). (٢) أخرجه عبد الرزاق ((١٤٨) و(٤٧٣٧)، وأخرجه أبو نعيم في «الحلية)) ١٩٠/١، والطبراني (٦٠٥١)، وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٣٠٠/١، وقال: ورجاله موثقون. (٣) تحرفت في المطبوع إِلى ((بسكين)): ٥٥٠ n ضعها، فإِنما دعَوناك لتأكل فما رغبتُك أَن يكون الأجر لغيرك والوزر عليك(١). سليمان بن قَرْم: عن الأعمش، عن أبي وائل قال: ذهبت أَنا وصاحبٌ لي إلى سلمان، فقال: لولا أن رسول الله وَ﴿ نهانا عن التكلُّف، لتكلفتُ لكم. فجاءنا بخبز وملح. فقال صاحبي: لو كان في مِلحنا صَعتر. فبعث سلمان بِمِظْهَرته، فرهنها فجاء بصعتر، فلما أكلنا، قال صاحبي: الحمد لله الذي قنعنا بما رزقنا، فقالَ سلمان: لو قنعت لم تكن مِطْهَرتي مرهونة(٢). الأعمش: عن ◌ُبيد بن أبي الجعد، عن رجل أُشجعي قال: سمعوا بالمدائن أن سلمان بالمسجد، فأتوه يثوبون إِليه حتى اجتمع نحوٌ من ألف، فقام، فافتتح سورةَ يوسف، فجعلوا يتصدَّعون ويذهبون، حتى بقي نحو مئة، فغضب، وقال: الزخرفَ يريدون؟ آية من سورة كذا، وآية من سورة كذا(٣). وروى حبيبُ بن أبي ثابت: عن نافع بن جبير أَن سلمان التمس مكاناً يُصلي فيه، فقالت له علجة: التمس قلباً طاهراً، وصل حيث شئت. فقال: فَقُهْتِ (٤). سليمان التيمي: عن أبي عثمان، عن سلمان قال: كانت امرأةٌ فرعون تُعذّب، فإِذا انصرفوا، أَظلَّتها الملائكةُ بأجنحتها، وترى بيتها في الجنة وهي (١) أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ٢٠٠/١. (٢) أخرجه الطبراني (٦٠٨٥)، وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ١٧٩/٨، وقال: رجاله رجال الصحيح، غير محمد بن منصور الطوسي، وهو ثقة . (٣) أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ٢٠٣/١. (٤) أخرجه أبو نعيم فى ((الحلية)) ٢٠٦/١. ٥٥١ تُعذّب، قال: وجُوِّع لإِبراهيم أسدان ثم أرسلا عليه، فجعلا يلحسانه، ويسجُدَانِ له(١). مُعتمر(٣) بن سليمان: عن أبيه، عن أبي عثمان النهدي أن سلمان كان لا يُفقه كلامه مِن شدة عجمته، قال: وكان يُسمي الخشب خُشبان(٣). تفرد به الثقة يعقوب الدورقي عنه. وأَنكره أَبو محمد بن قتيبة أَعني عجمته-ولم يصنع شيئاً فقال: له كلام يُضارع كلامَ فصحاء العرب. قلت: وجود الفصاحة لا يُنافي وجود العجمة في النطق، كما أن وجودَ فصاحة النطق من كثير العلماء غير محصل للإِعراب. قال: وأما خشبان فجمع الجمع، أو هو خشب زيد فيه الألف والنون كسود وسودان . عبد الرزاق عن جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس قال: دخل سعد وابن مسعود على سلمان عند الموت، فبكى. فقيل له: ما يُبكيك؟ قال: عهد عَهِدَه إِلينا رسولُ الله ◌َّوالم نحفظه. قال: «ليكن بلاغُ أُحدكم مِن الدنيا كزادٍ الراكب)). وأما أنت يا سعد فاتَّقِ الله في حكمك إِذا حكمت، وفي قسمك إِذا قسمت، وعند همك إذا هممت. (١) أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ٢٠٦/١. (٢) تحرفت في المطبوع إِلى ((معمر)). (٣) أخرجه أبو نعيم في ((تاريخ أصبهان)) ٥٥/١ . ٥٥٢ قال ثابت: فبلغني أنه ما ترك إِلا بضعة وعشرين درهماً نُفيقة كانت عنده(١) . شيبان: عن فراس، عن الشعبي، عن الحارث، عن بُقَيْرة(٢) امرأة سلمان أنها قالت لما حضره الموت: دعاني وهو في عليَّة له لها أربعة أبواب، فقال: افتحي هذه الأبواب فإِنَّ لي اليوم زوّاراً لا أدري من أَيّ هذه الأبواب يدخلون عليّ، ثم دعا بمسك فقال: أديفيه في تَوْر ثم انضحيه حول فراشي، فاطلعت عليه فإذا هو قد أُخِذَ روحُهُ فكأنه نائم على فراشه(٣). بقي بن مخلد: حدثنا ابن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن (١) حديث صحيح. وأخرجه ابن ماجه (٤١٠٤) في الزهد: باب الزهد في الدنيا. وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٩٦/١ - ١٩٧، والطبراني (٦٠٦٩) وأخرجه الطبراني أيضاً (٦١٦٠) من طريق حماد ابن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب وحميد بن مورق العجلي، أن سعد بن مالك، وابن مسعود دخلا على سلمان يعودانه، فبكى فقالا: ما يبكيك يا أبا عبد الله؟ قال: عهد عهده إِلينا رسول الله، وَ﴾، لم يحفظه أحد منا. قال: ((ليكن بلاغ أحدكم كزاد الراكب)) قال مورق: ((فنظروا في بيته، فإِذا إِكاف كذا وكذا)). وأخرجه أحمد ٤٣٨/٥ من طريق هُشيم، عن منصور، عن الحسن قال: لما احتضر سلمان بكى، وقال: ((إِن رسول الله، وَ﴾، عهد إلينا عهداً، فتركنا ما عهد إلينا: أن يكون بلغة أحدنا من الدنيا، كزاد الراكب قال: ثم نظرنا فيما ترك، فإِذا قيمة ما ترك، بضعة وعشرون درهماً، أو بضعة وثلاثون درهماً)). وصححه ابن حبان (٢٤٨٠) من طريق ابن وهب، عن أبي هانىء، أخبرني أبو عبد الرحمن الحبلي، عن عامر بن عبد الله أن سلمان الخير ... وأخرجه الحاكم ٣١٧/٤ من طريق الأعمش، عن أبي سفيان، عن أشياخه قال: دخل سعد .. وصححه، ووافقه الذهبي، وقد تحرفت ((نفيقة)) عند المنجد إِلى ((بليقة)). (٢) تحرفت في المطبوع إِلى («نفيرة)). (٣) أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ٢٠٨/١ وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٣٤٤/٩ وقال: رواه الطبراني من طريق: الجزل عن بقيرة، ولم أعرفهما، وباقي رجاله ثقات، وكذلك أخرجه ابن سعد ٦٦/١/٤. وقوله: أديفيه: أي اخلطيه، والتور: إناء من صفر أو حجارة، يوضع فيه الماء. وجاء في الأصل: أودفيه، وما أثبتناه من ((غريب الحديث)) لابن الأثير، و((الحلية)) و((المجمع)). ٥٥٣ أبي عثمان، عن سلمان قال: يأتون محمداً ◌َّ فيقولون: يا نبيّ الله أَنت الذي فتح الله بك وختم بك، وغفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، وجئت(١) في هذا اليوم آمناً(٢) فقد ترى ما نحن فيه، فقمْ فاشفع(٣) لنا إِلى ربنا. فيقول: أنا صاحبكم. فيقوم فيخرج يحوش الناس حتى ينتهي إلى باب الجنة، فيأخذ بحلقة في الباب من ذهب، فيقرع الباب، فيقال: مَنْ هذا؟ فيقول: محمد. فيفتح له، فيجيء حتى يقومَ بينَ يدي الله، فيستأذن في السجود، فيؤذن له، فينادى: يا محمد ارفع رأسك، سَلْ تُعطه، واشفع تُشَفَّعْ، وادع تُجب، فيفتح الله له من الثناء عليه والتحميد والتمجيد ما لم يفتح لأحد من الخلائق فيقول: رب أمتي أمتي، ثم يستأذن في السجود. قال سلمان: فيشفع في كل من كان في قلبه مثقال حنطة من إِيمان (٤) أو قال: مثقال شعيرة، أو قال: مثقال حبة من خردلٍ من إِيمان(٥). أبو عوانة: عن عاصم، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان، قال: فترة ما بين عيسى ومحمد وَ لّ ست مئة سنة(٦). قال الواقدي: مات سلمان في خلافة عثمان بالمدائن. وكذا قال ابنُ زنجویه . وقال أبو عبيد(٧) وشباب في رواية عنه، وغيرهما: تُوفي سنة ست وثلاثين (١) تحرفت في المطبوع إِلى ((وخيب)). (٢) تحرفت في المطبوع إِلى ((أملنا)). (٣) تحرفت في المطبوع إِلى ((واسْعَ)). (٤) تحرفت في المطبوع إِلى ((الحمد)). (٥) إِسناده صحيح. وعاصم هو ابن سليمان الأحول . . (٦) أخرجه البخاري (٣٩٤٨) في المناقب: باب إِسلام سلمان. (٧) أبو عبيد: هو القاسم بن سلام، وقد تحرف في المطبوع إلى ((أبو عبيدة)). ٥٥٤ بالمدائن. وقال شباب في رواية أخرى: سنة سبع. وهو وهم، فما أُدرك سلمان الجَمَلِ ولا صِفِّين. قال العباس بن يزيد البحراني: يقول أهل العلم: عاش سلمان ثلاثَ مئة وخمسين سنة، فأما مئتان وخمسون، فلا يشكون فيه. قال أبو نعيم الأصبهاني : يُقال: اسم سلمان : ماهویه، وقيل: مایة، وقيل بُهبود بن بذخشان بن آذر جشيش من ولد منوجهر الملك(١)، وقيل: من ولد آب الملك. يقال: توفي سنة ثلاث وثلاثين بالمدائن. قال: وتاريخ كتاب عتقه يوم الاثنين في جمادى الأولى مهاجر رسول الله وَّر. ومولاه الذي باعه عثمان بن أشهل القرظي اليهودي، وقيل: إِنه عاد إِلى أصبهان زمنَ عمر. وقيل: كان له أُخ اسمه بشير(٢) وبنت بأصبهان لها نسل وبنتان بمصر، وقيل: كان له ابنّ اسمُه كثير، فمن قول البحراني إِلى هنا منقول من كتاب الطوالات لأبي موسى الحافظ. وقد فتشت، فما ظفرت في سنه بشيءٍ سوى قول البحراني، وذلك منقطع لا إِسناد له. ومجموع أمره وأحواله، وغزوه، وهمته، وتصرُّفه، وسفِّه للجريد، وأشياء مما تقدم يُنبئ بأنه ليس بمعمَّر ولا هرم. فقد فارق وطنه وهو حدث، ولعله قدم الحجاز وله أربعون سنة أو أقل، فلم يَنْشَبْ أَن سمع بمبعث النبيِّ وَّر ثم (١) في تاريخ أصبهان لأبي نعيم ((يقال: إِن اسمه ما هويه)) وقيل ما به ابن بدخشان ابن آزر جشنس من ولد منو شهر الملك. وقيل: كان اسمه؛ بهبود بن خُشان . (٢) تحرفت في المطبوع إِلى ((بشر)). ٥٥٥ هاجر، فلعله عاش بضعاً وسبعين سنة. وما أراه بلغ المئة. فمن كان عنده علم، فليُفدنا. وقد نقل طول عمره أبو الفرج بن الجوزي وغيره. وما علمتُ في ذلك شيئاً یُرکن إِليه. روى جعفر بن سليمان: عن ثابت البناني، وذلك في ((العلل)) (١) لابن أبي حاتم، قال: لما مرض سلمان، خرج سعد من الكرفة يعوده، فقدم، فوافقه وهو في الموت يبكي، فسلم وجلس، وقال: ما يُبكيك يا أُخي؟ ألا تذكر صحبة رسول الله؟ أَلا تذكُرُ المشاهدَ الصالحة؟. قال: والله ما يُبكيني واحدة مِن ثنتين: ما أَبكي حبًّا بالدنيا ولا كراهية للقاء الله. قال سعد: فما يُبكيك بعدَ ثمانين؟ قال: يبكيني أن خليلي عهد إِليَّ عهداً قال: ((ليكن بلاغُ أُحدكم مِن الدنيا كزادٍ الراكب)) وإِنا قد خشينا أَنا قد تعدينا(٢). رواه بعضُهم عن ثابت، فقال: عن أبي عثمان، وإرساله أشبه قاله أبو حاتم، ٤ وهذا يوضح لك أنه من أبناء الثمانين. وقد ذكرت في تاريخي الكبير أنه عاش مئتين وخمسين سنة، وأنا الساعة لا أرتضي ذلك ولا أصححه. أبو صالح: حدثنا الليث، حدثني يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيِّب قال: التقى سلمان وعبدُ الله بن سلام، فقال أحدهما لصاحبه: إِن لقيت ربك (١) ١٣٩/٢ - ١٤٠، وقد تقدم تخريج الحديث. (٢) تقدم في الصفحة (٥٥٣) تعليق رقم(١). ٥٥٦ قبلي فأخبرني ماذا لقيت منه. فتوفي أحدهما فلقي الحيّ في المنام فكأنه سأله فقال: توكل وأبشر، فلم أر مثل التوكل قط(١). قلت: سلمان مات قبل عبد الله بسنوات. أَخبرنا سُنْقُر الزينبي: أنبأنا علي بن محمد الجزري، ويعيش بن علي، قالا: أنبأنا عبد الله بن أحمد الخطيب (ح)، وقد أنبئت عن عبد المؤمن بن خلف الحافظ، أنبأنا الأعز بن فضائل، أخبرتنا شُهْدة قالا: أنبأنا جعفر بن أحمد السراج، أنبأنا الحسن بن عيسى بن المقتدر، أَنبأَنا أحمد بن منصور اليشكري، حدثنا أبو عبد الله بن عرفة، حدثني محمد بن موسى السامي، أنبأنا روح بن أسلم، أنبأنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبي البختري، عن سلمان قال: كان في بني إِسرائيل امرأةٌ ذاتُ جمال، وكانت عند رجل يعمل بالمِسحاة، فكانت إِذا جاء الليل، قدَّمت له طعامَه، وفرشت له فِراشه. فبلغ خبرها ملك ذلك العصر، فبعث إليها عجوزاً من بني إسرائيل. فقالت لها: تصنعين بهذا الذي يعمل بالمسحاة! لو كنتِ عند الملك، لكساك الحرير، وفرش لك الديباج. فلما وقع الكلام في مسامعها، جاء زوجُها بالليل، فلم تُقدم له طعامَه، ولم تفرُش له فِراشه. فقال لها: ما هذا الخلق يا مَنْتَاه؟ قالت: هو ما ترى. فقال: أُطلِّقك؟ قالت: نعم. فطلقها، فتزوجها ذلك الملك، فلما زُقَّت إِليه، نظر إلىها فعمي، ومدَّ يدَه إِليها، فجفَّت، فرفع نبيُّ ذلك العصر خبرهما إِلى الله، فأوحى الله إليه: أَعلمهما أُني غيرُ غافر لهما، أَما علما أَنَّ بعَيْني ما عملا. (١) أخرجه ابن سعد ٦٧/١/٤، وأبو نعيم في (الحلية)) ٢٠٥/١ ٥٥٧ بصاحب المِسحاة(١). بعونه تعالى وتوفيقه نجز الجزء الأول سير أعلام النبلاء ويليه الجزء الثاني وأوله ترجمة عبادة بن الصامت (١) الحديث لا يصح. روح بن أسلم: قال عفان: روح بن أسلم، كذاب، وقال ابن معين: ليس بذاك، لم يكن من أهل الكذب، وقال أبو حاتم: لين الحديث يتكلم فيه، وقال البخاري: يتكلمون فيه، وقال الدار قطني: ضعيف متروك، وقال ابن الجارود: عنده مناكير. ٥٥٨ فهرس الأعلام المترجم لهم على ترتيب المؤلف رقم الترجمة رقم الصفحة ١ - أبو عبيدة بن الجراح ٥ ٢ - طلحة بن عبيد الله ٢٣ ٣ - . الزبير بن العوام ٤١ ٤ - عبد الرحمن بن عوف ٦٨ ٥ - سعد بن أبي وقاص ٩٢ ٦ - سعید بن زید ١٢٤ السابقون الأولون . ١٤٤ مصعب بن عمير ١٤٥ ٧ - ومن شهداء يوم أُحد ١٤٩ ٨ - أبو سلمة ١٥٣ ٩ - عثمان بن مظعون ١٠ - قدامة بن مظعون ١٦١ ١١ _ عبد الله بن مظعون الجُمحي ١٦٣ ١٢ - السائب بن عثمان ١٦٣ ١٣ - أبو حذيفة . ١٦٤ سالم مولى أبي حذيفة ١٦٧ ١٤ - شهداء بدر ١٧٠ وقتل من المشركين ١٧١ ٥٥٩ ١٥٠ ١٥ - ١٧١ حمزة بن عبد المطلب ١٦ - عاقل بن البكير . ١٨٥ خالد بن البُکیر . ١٨٦ ١٧ - ١٨ - إیاس بن أبي البکیر ١٨٦ ١٩ - عامر بن أبي البكير . ١٨٧ ٢٠ - ٢١ - أبو عبس . ١٨٨ ابن التيهان ١٨٩ ٢٢ - أبو جندل ١٩٢ ٢٣ - ٢٤ - عبد الله بن سهيل . ١٩٣ ٢٥ _ سهيل بن عمرو. ١٩٤ ٢٦ - البراء بن مالك . ١٩٥ نوفل بن الحارث ٢٧ - ١٩٩ ٢٨ - الحارث بن نوفل . ١٩٩ ٢٠٠ عبد الله بن الحارث بن نوفل ٢٩ - عبد الله بن عبد الله بن الحارث ٢٠١ ٣٠ ٢٠٢ سعید بن الحارث ٣١ - أبو سفيان بن الحارث ٢٠٢ ٣٢ - جعفر بن أبي سفيان ٢٠٥ ٣٣ - ٢٠٦ جعفر بن أبي طالب ٣٤ - ٣٥ - عقيل بن أبي طالب ٢١٨ زید بن حارثة ٢٢٠ ٣٦ - عبد الله بن رواحة ٣٧ - ٢٣٠ ٥٦٠ مسطح بن أثاثة ١٨٧