Indexed OCR Text

Pages 481-500

عن عبد الله قال: استقرأني النبيُّ بِّ وهو قائم على المنبر سورةَ النساء،
فقرأتُ حتى بلغتُ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيْدٍ وَجِئْنابِكَ على هؤلاءٍ
شَهِيْداً﴾ فاغرورقتْ عينا النبيِّ وََّ وقال: ((مَنْ سرَّه أَنْ يَقْرأ القرآن غَضاً كما
أُنزِلَ فليقرأ على قراءةِ ابنِ أُمَّ عبد))(١).
مفضل تركه أبو حاتم، ومشَّاهُ(٢) غيره.
الحميدي في ((مسنده)) حدثنا سفيان(٣)، حدثنا المسعودي، عن القاسم،
قال النبي وََّ لابن مسعود: ((اقرأ)) فقال: أقرأُ وعليكَ أُنزل؟. الحديث(٤)
أخبرنا سُنْقُر القضائي، حدثنا عبد اللطيف بن يوسف، وعبد اللطيف بن
محمد القُبَيْطي، وجماعة، قالوا: حدثنا محمد بن عبد الباقي، حدثنا مالك
ابن أحمد، حدثنا أحمد بن محمد بن الصلت، حدثنا إبراهيم بن عبد الصمد،
حدثنا عبيد بن أسباط، حدثني أبي، حدثنا سفيان، عن عبد الملك بن
عمير، عن ربعي، عن حُذيفة قال: قال رسول الله، وَله: ((اقتدوا باللَّذيْن من
بعدي: أبي بكر وعمر، واهتدوا بهدي عمَّار، وتمسكوا بعهد ابن أُمِّ عبد» (٥).
(١) إِسناده ضعيف لضعف المفضل كما ذكر المصنف، وأخرجه الترمذي (٣٠٢٧) في
التفسير: باب ومن سورة النساء.
(٢) تحرفت ((مَشَّاه)) في المطبوع إلى ((منشأ)). والمفضل هذا، هو المفضل الضبي، الكوفي،
المقرىء، صاحب المفضليات، ترجمه المؤلف في الميزان، فقال: قال الخطيب: كان أخبارياً،
علامة، موثقاً. وأما أبو حاتم، فقال: متروك القراءة والحديث. وقال أبو حاتم السجستاني: هو ثقة
في الأشعار غير ثقة في الحروف.
(٣) تحرفت في المطبوع إلى ((شعبان)).
(٤) أخرجه الحميدي ٥٥/١ برقم (١٠١)، وتمامه ((قال: إني أحب أن أسمعه من غيري. قال:
فقرأت سورة النساء حتى إذا بلغ: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً﴾
إستعبر رسول الله، ﴿، فكف عبد الله)). وأخرجه البخاري من طريق عبيدة، وأبي الضحى عن
ابن مسعود في مواضع منها ٧٨٩ .
(٥) انظر تخريجه في الصفحة (٣٧٨) تعليق رقم (٣).
٤٨١
سير ٤٢/١

عفان: حدثنا الأسود بن شيبان، حدثنا أبو نوفل بن أبي عقرب قال: قال
عمرو بن العاص في مرضه، وقد جزع، فقيل له: قد كان رسول الله والت.
يُدنيكَ ويستعملك، قال: والله ما أدري ما كان ذاك منه، أَحُبُّ أَو كان
يتألفني، ولكن أَشهدُ على رجلين أنه مات وهو يحبُّهما: ابن أُمِّ عبد وابن
سُميَّة(١).
أبو نعيم: حدثنافطر بن خليفة، عن كثير النّوَّاء، سمعت عبد الله بن مُلَيْل(٢)،
سمعت عليًّا يقول: قال رسول الله وَّه: ((إِنه لم يكن نبيٌّ إِلا وقد أُعطيَ سبعةً
نجباء رفقاء وزراء، وإِني أُعطيتُ أَربعة عشر: حمزة، وأبو بكر، وعمر،
وعليٌّ، وجعفر، وحسن، وحسين ، وابنُ مسعود، وأبو ذَرٍّ، والمقداد
وحذيفة، وعمار، وسلمان))(٣) .
رواه علي بن هاشم بن البَريْد عن كثير فوقفه على علي رضي الله عنه وهو
أُشبه.
أنبئتُ عن الخشوعي وغيره أن مرشد بن يحيى أنبأهم قال: أنبأنا أبو
الحسن الطّفال، أنبأنا أبو الطاهر الذهلي، أنبأنا أبو أحمد محمد بن عبدوس،
حدثنا عبد الله بن عمر، حدثنا وكيع، عن أبيه وإِسرائيل، عن أبي إسحاق،
عن أبي عُبيدة، قال: قال عبد الله: انتهيت إلى أبي جهل، وهو صريعٌ، وهو
(١) أخرجه أحمد ١٩٩/٤ وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٢٩٤/٩، وقال: رجال أحمد رجال
الصحيح. وانظر الصفحة (٤١٤) تعليق رقم (٤).
(٢) مُليل باللام تصحفت في المطبوع إِلى ((مليك)) وقد روى عنه كثير النواء والأعمش، وسالم
ابن أبي حفصة. وذكره ابن حبان في الثقات ص: (١٣٨)، وكثير النواء ضعيف.
(٣) إِسناده ضعيفٍ، لضعف كثير النواء، وأخرجه الترمذي (٣٧٨٧) في المناقب: باب مناقب
الحسن والحسين، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٢٨/١، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من
هذا الوجه. وقد روي هذا الحديث عن علي موقوفاً.
٤٨٢

:
يذبُّ الناس بسيفه، فقلت: الحمد لله الذي أُخزاك يا عدو الله! قال: هل هو
إِلا رجلٌ قتله قومه، فجعلتُ أَتناولهُ بسيف لي، فأصبتُ يده، فَنَدَرَ سيفه،
فأخذته، فضربته به، حتى برد، ثم خرجت حتى أتيتُ النبيَّ، وََّ، وكأنما
أقلّ من الأرض، فأخبرته، فقال: ((الله الذي لا إله إلا هو))، قال: فقام معي
حتى خرج يمشي معي حتى قام عليه، فقال: ((الحمد لله الذي أخزاك يا عدو
الله، هذا كان فرعون هذه الأمة))(١).
٤
قال وكيع: وزاد فيه أبي عن أبي عبيدة: قال عبد الله: فنفلني رسول الله،
◌َللد ، سيفه .
أحمد بن يونس: حدثنا أبو شهاب الحناط، عن محتسب البصري، عن
محمد بن واسع، عن ابن خُثَيْم، عن أبي الدرداء قال: خطبَ رسولُ الله،
وَ، خُطبةً خفيفة، فلما فرغ من خطبته قال: يا أبا بكر! قم فاخطب، فقام أبو
بكر، فخطب، فقصر دون النبيِّ، وَّل، ثم قال: ياعمر! قم فاخطب، فقام
عمر، فقصر دون أبي بكر، ثم قال: يافلان !قم فاخطب، فشقَّق القول، فقال
له رسول الله، وَّليل: اسكت أو اجلس، فإِن التشقيق من الشيطان، وإِن البيان
من السحر. وقال: يا ابن أُمّ عبد! قم فاخطب، فقام، فحمد الله وأثنى عليه،
(١) رجاله ثقات، إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، وأخرجه أحمد ٤٤٤/١، وأبو داود مختصراً
(٢٧٠٩) في الجهاد: باب الرخصة في السلاح يقاتل به في المعركة، وأصله في البخاري
(٣٩٦١)، ومسلم (١٨٠٠) في الجهاد، وروى البخاري نحوه (٣٩٦٢) و(٣٩٦٣) و(٤٠٢٠)،
وأحمد ١١٥/٣، ١٢٩، ٢٣٦ عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله، وخل *: ((من ينظر لنا ما صنع
٤
أبو جهل؟ فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برك قال: فأخذ بلحيته، فقال: أنت
أبو جهلٍ؟ فقال: وهل فوق رجل قتلتموه؟ أو قال: قتله قومه. قال: وقال أبو مجلز: قال أبو جهل:
فلو غير أكّار قتلني؟!)). واللفظ لمسلم. وقوله ((وهل فوق رجل قتلتموه: أي لا عار علي في قتلكم
إياي. وقوله ((فلو غير أكار قتلني)) الأكار: الزراع والفلاح. والمعنى: لو كان الذي قتلني غير أكار
لكان أحب إلي وأعظم لشأني، ولم يكن علي نقص في ذلك.
٤٨٣

ثم قال: أيها الناس، إِنَّ الله عز وجل ربنا، وإِن الإِسلام ديننا، وإِن القرآن
إِمامنا، وإِن البيت قبلتنا، وإِن هذا نبينا - وأومأً إِلى النبي، وَّر، - رضينا ما
رضي الله لنا ورسوله، وكرهنا ما كره الله لنا ورسوله، والسلام عليكم.
فقال رسول الله وَّه: ((أصابَ ابنُ أُمِّ عبد وصدق، رضيتُ بما رضي الله
لأمتي وابنُ أُمِّ عبد، وكرهتُ ما كره الله لأمتي وابن أم عبد))(١).
إِسناده منقطع، رواه الطبراني في معجمه، ونقلته من خط الحافظ عبد الغني
هكذا ابن خثيم(٢) وإنما هو سعيد(٣) بن جبير، عن أبي الدرداء هكذا هو في
((تاريخ دمشق))، ورواه محمد بن جعفر الوركاني عن أبي شهاب نحوه.
وسعيد لم يدرك أبا الدرداء، ولا أدري من هو محتسب.
إسرائيل: عن أَبي إِسحاق، سمعتُ عبد الرحمن بن يزيد قال: قلنا
لحُذيفة: أَخبرنا برجل قريب السمت والدَّلِّ برسول الله وَّل حتى نلزمه، قال:
ما أَعلمُ أَحداً أَقْرَبَ سَمْتاً ولا هدياً ولا دَلَّ من رسول الله، وَّرَ، حتى يُواريَه
جدارُ بيته من ابن أم عبد. ولقد علم المحفوظون من أصحاب محمد أَنَّ ابنَ
أم عبد من أَقربهم إلى الله زُلفة (٤).
(١) ذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٢٩٠٨٩، وقال: رواه الطبراني ورجاله ثقات، إلا أن عبد الله
ابن عثمان بن خثيم لم يسمع من أبي الدرداء، وقد تحرفت خثيم في المطبوع. إلى ((خيثمة)).
(٢) في الأصل ((ابن خيثمة)) والصواب ابن خُثيم كما تقدم، وذكر الحديث الهيثمي في
((المجمع)) ٢٩٠٨٩ وأعلَّه بالانقطاع. وفاته أن محتسباً مجهول كما قال المؤلف. هذا إذا كان سند
الطبراني هو الذي ساقه المؤلف.
(٣) تحرفت في المطبوع إلى ((سعد)).
(٤) أخرجه الترمذي (٣٨٠٩) في المناقب: باب عبد الله بن مسعود، وقال: حديث حسن
صحيح. وهو كما قال. وأخرجه البخاري في الفضائل (٣٧٦٢): باب مناقبٍ عبد الله بن مسعود،
وأحمد ٤٠١/٥، ٤٠٢، وابن سعد ١٠٩/١/٣ كلهم من طريق: شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد =
٤٨٤

قوله: ولقد علم ... الخ رواه غندر عن شعبة، عن أبي إسحاق، قال:
حدثني الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة .
نعيم (١): حدثنا ابن المبارك، عن الأعمش، عن أبي وائل أن عبد الله ذكر
عثمان فقال: أهلكه الشح وبطانةُ السوء(٢).
الفسوي: حدثنا ابن نمير، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن
إبراهيم، عن علقمة قال: كان عبد الله يشبه النبيَّ، وَّرَ، في هديه ودَلَّه
وسمته، وكان علقمة يشبّه بعبد الله(٣).
الثوري: عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مُضَرِّب قال: كتب عمرُ بن
= الرحمن بن يزيد، عن حذيفة إلى قوله ((من ابن أم عبد)).
وأخرجه البخاري (٦٠٩٧) في الأدب: باب الهدي الصالح، وابن سعد ١٠٩/١/٣، والفسوي
في ((المعرفة والتاريخ)) ٥٤٠/٢، ٥٤٢ كلهم من طريق الأعمش، عن شقيق، عن حذيفة.
(١) هو نعيم بن حماد بن حارث الخزاعي، وهو ضعيف يخطىء كثيراً.
(٢) إِسناده ضعيف لضعف نعيم بن حماد كما تقدم. وأما متنه فمنكر ولا يصح. لأن عثمان،
رضي الله عنه، قد عرف بالسخاء والبذل في سبيل الله. فالكرم سجية من سجاياه تميزه عمن سواه.
فهو الذي نثر في حجر النبي، وَ#9، ألف دينار لتجهيز جيش العسرة كما روى أحمد ٦٣/٥ بسند
حسن، والترمذي (٣٧٠٢) وحسنه أيضاً. وفيه ((أن النبي، ومَّر، قال: ((ما ضر ابن عفان ما عمل
بعد اليوم، يرددها مراراً)).
وعبارة (أهلكه الشح) افتراء على رجل شهد له النبي، #، بالشهادة والجنة - كما روى
البخاري، والترمذي، والنسائي - ولا يمكن أن يصدر مثل هذا القول عن صحابي جليل كابن
مسعود، يعلم مكانة عثمان في الإِسلام، وتقديرَ النبي، ◌َّ، له وقوله فيه، وعبد الله بن مسعود هو
الذي قال: ((أُمّرنا خير من بقي ولم ناله)) ولحظة الانفعال التي مرّ بها عبد الله حينما أمر عثمان ومعه
كل الصحابة بحرق المصاحف، ليجمعهم - المسلمين في كل الأمصار - على مصحف حفصة
ولهجة قريش، هذا الانفعال سرعان ما زال، فقد روى حمزة وعاصم عنه عودته إلى رأي الصحابة
الكرام وإجماعهم على ذلك، انظر ((تفسير القرطبي)) ٧١٧١/١٠، ومن أراد أن يقف على دراسة
صحيحة، جادة، متأنية، وافية فليرجع إلى كتاب: ((عثمان بن عفان الخليفة المفترى عليه)) للأستاذ
الفاضل: محمد الصادق عرجون .
(٣) أخرجه الفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ٥٤٥/٢ وإسناده صحيح. وهو عند ابن سعد
٠١٠٩/١٣
٤٨٥

الخطاب إِلى أهل الكوفة: إِنني قد بعثتُ إِليكم عماراً أميراً، وابن مسعود
معلماً ووزيراً، وهما من النجباء من أصحاب محمد، وَلَّ، من أَهل بدر،
فاسمعوا لهما واقتدُوا بهما، وقد آثرتكم بعبد الله على نفسي (١).
الأعمش: عن خيثمة قال: كنتُ جالساً عند عبد الله بن عمرو، فذكر ابن
مسعود، فقال: لا أَزالُ أُحبُّه بعد إِذ سمعتُ رسول الله، وَلَ، يقول:
((استقرؤوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود، فبدأ به، وأبيّ بن كعب،
ومعاذ بن جبل، وسالم مولى أبي حذيفة))(٢).
أخرجه النسائي. وقد رواه شعبة، ووكيع، وسفيان، وأبو معاوية، ويعلى
٤
عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عبد الله بن عمرو، فلعله عند
الأعمش بالإِسنادين. وقد رواه شعبة أيضاً عن عمرو بن مرة، عن إِبراهيم،
عن مسروق، ورواه زيد بن أبي أنيسة، عن طلحة بن مُصَرِّف ، عن
مسروق.
أخبرنا ابن علان وغيره كتابة أن حنبل بن عبد الله أخبرهم قال: أنبأنا ابن
الحُصين، حدثنا ابن المذهب، أنبأنا القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد،
حدثني أبي، حدثنا الأسود بن عامر، أنبأنا إِسرائيل، عن أبي إسحاق، عن
خُمير بن مالك، قال: أُمِرَ بالمصاحف أَنْ تُغَيَّر، فقال ابنُ مسعود: من استطاع
منكم أن يغلّ مصحفه فليغله فإنه من غَلَّ شيئاً جاء به يوم القيامة. ثم قال: لقد
قرأت من فم رسول الله، وَّل، سبعين سورة أفأتركُ ما أخذتُ من في رسولٍ
(١) أخرجه ابن سعد ١٨٢/١/٣، والحاكم ٣٨٨/٣ وصححه، ووافقه الذهبي، والفسوي في
((المعرفة والتاريخ)) ٥٣٣/٢.
(٢) انظر الصفحة (٣٩٥) تعليق رقم (٢).
٤٨٦

الله، ◌َلَ؟!(١).
أخرجه أبو داود الطيالسي في ((مسنده)) عن عمرو بن ثابت، عن أبي
إسحاق، عن خُمير: سمعت ابن مسعود: إِني غال مصحفي، وذكر
الحديث (٢)
الواقدي: أنبأنا الثوري، عن أبي إسحاق، عن زيد بن وهب قال: قدم
علينا عبدُ الله، فدخلنا إِليه، فقلنا: اقرأ علينا سورة البقرة، قال: لا أُحفظها.
تفرد به الواقدي وهو متروك(٣).
إبراهيم بن سعد: عن الزهري قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله أن ابن
مسعود كره لزيد بن ثابت نسخَ المصاحف، وقال: يا معشر المسلمين! أُعْزَلُ
عن نسخ المصاحف، ويُولاَّها رجل والله لقد أَسلمتُ وإِنه لفي صُلب أبيه
كافر، يُريد زيد بن ثابت، ولذاك يقول عبدُ الله: يا أهل الكوفة! اكتموا
المصاحف التي عندكم وغُلُّوها، فإِن الله قال: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ
القِيَامَة﴾ فالقوا الله بالمصاحف(٤).
قال الزهري: فبلغني أنَّ ذلك كُرهَ من مقالة ابن مسعود، كرهه رجالٌ من
(١) إِسناده حسن، وهو في ((المسند)) ٤١٤/١، و((الحلية)) ١٢٥/١، وقد تقدم في الصفحة
(٤٧٢) تعليق رقم (٤) .
(٢) أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ١٢٥/١، والطيالسي ١٥١/١، وتمامه: ((فمن استطاع أن يغل
مصحفه فليفعل، فإن الله تعالى يقول: ﴿ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة﴾ ولقد أخذت من في
رسول اللّه، *، سبعين سورة، وإِن زيد بن ثابت لصبي من الصبيان. فأنا أوعى ما أخذت من في
رسول اللّه، (وَل*،)) وانظر ما سبقه.
(٣) سقط من المطبوع عبارة ((تفرد به الواقدي وهو متروك)).
(٤) رجاله ثقات. لكنه منقطع. عبيد الله بن عبد الله أرسل عن عم أبيه عبد الله بن مسعود.
٤
وأخرجه الترمذي ضمن الحديث (٣١٠٤) في التفسير: باب ومن سورة التوبة. وابن أبي داود في
((المصاحف)) ص (١٧) وانظر ((فتح الباري)) ١٧/٩ : باب جمع القرآن.
٤٨٧

الصحابة .
أبو یعلی الموصلي: حدثنا سعيد بن اُشعث، حدثنا الهيصم بن شداخ،
سمعت الأعمش، عن يحيى بن وثَّاب، عن علقمة، عن عبد الله قال: عجبٌ
للناس وتركهم قراءتي وأخذهم قراءة زيد، وقد أخذت من في رسول الله، والتر ،
سبعين سورة، وزيد صاحبُ ذؤابة يجيء ويذهب في المدينة(١).
سعدويه: حدثنا أبو شهاب، عن الأعمش، عن أبي وائل قال: خطب ابن
مسعود على المنبر، فقال: غُلُّوا مصاحفكم، كيف تأمروني أن أقرأ على قراءة
زيد، وقد قرأت مِن في رسول الله، وَّر، بضعاً وسبعين سورة، وإِن زيداً ليأتي
مع الغلمان له ذؤابتان(٢).
قلت: إِنما شقَّ على ابن مسعود، لكون عثمان ما قدَّمه على كتابة
المصحف، وقدَّم في ذلك منْ يصلح أنْ يكون ولده، وإنما عدل عنه عثمان
لغيبته عنه بالكوفة، ولأنَّ زيداً كان يكتب الوحي لرسول الله، وَّر، فهو إِمام
في الرسم، وابنُ مسعود فإِمام في الأداء، ثم إِن زيداً هو الذي ندبه الصديق
لكتابة المصحف وجمع القرآن، فهلاّ عتب على أبي بكر؟ وقد ورد أَن ابن
مسعود رضي وتابع عثمان ولله الحمد. وفي مصحفٍ ابن مسعود أَشياءُ أَظنها
نُسختْ، وأما زيد فكان أحدثَ القومِ بالعَرْضة الأخيرة التي عَرَضَها النبي،
وَطير، عام توفي، على جبريل.
(١) إِسناده لا يصح. فقد قال ابن حبان في هيصم بن شداخ، شيخ يروي عن الأعمش الطامات
في الروايات، لا يجوز الاحتجاج به. ووقع في الأصل ((هيثم)) بدل هيصم وهو تحريف. وأخرجه
أبو نعيم في ((الحلية)) ١٢٥/١ وقد تصحف فيها ((هيصم)) إِلى ((هيضم)) و((شداخ)) إِلى ((شراخ)).
(٢) الفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ٥٣٧/٢، وابن أبي داود في ((المصاحف)) ص (١٥، ١٦)
من طريق سعدويه (سعيد بن سليمان) وأيوب بن مسلمة كلاهما عن أبي شهاب (موسى بن نافع)
عن الأعمش، عن أبي وائل ...
٤٨٨

قال عبد السلام بن حرب: عن الأعمش، عن إِبراهيم، عن علقمة قال:
قدمت الشام، فلقيتُ أبا الدرداء، فقال: كنا نَعدُّ عبد الله حناناً فما باله يُواثبُ
الأمراء؟. رواه ابن أبي داود في ((المصاحف))(١).
وبإسنادين في ((مسند أحمد)»: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن
عبد الرحمن بن عابس، قال: حدثنا رجل من همدان من أصحاب عبد الله،
قال: لما أراد عبدُ الله أَنْ يأتيَ المدينة، جمع أصحابه، فقال: والله إني لأرجو
أن يكون قد أصبح اليوم فيكم من أفضل ما أصبح في أجناد المسلمين من
الدِّين والعلم بالقرآن والفقه، إِنَّ هذا القرآن أنزل على حروف، والله إِن كان
الرجلان ليختصمان أشد ما اختصما في شيء قط، فإذا قال القارئ : هذا
أقرأني، قال: أُحسنت. وإِنما هو كقول أحدكم لصاحبه: أعجل وحَيَّ
هلا (٢).
أبو معاوية: عن الأعمش، عن زيد بن وهب قال: لما بعث عثمان إلى ابن
مسعود يأمره بالمجيء إِلى المدينة، اجتمع إليه الناسُ، فقالوا: أَقم فلا
تخرج، ونحن نمنعك أنْ يصلَ إِليك شيءٌ تكرهه. فقال: إِنَّ له علي طاعة،
وإِنها ستكون أمور وفتنٌ لا أحب أَن أَكونَ أُولَ من فتحها. فردَّ الناس وخرج
إِليه (٣) .
محمد بن سنجر(٤) في ((مسنده)): حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا عباد،
(١) أخرجه ابن أبي داود في ((المصاحف)) ص (١٨). وقوله (كنا نعد عبد الله حناناً)) إِنما هو
وصف له بالعطف والرحمة ولين الجانب.
(٢) أخرجه أحمد ٤٠٥/١ بأطول مما هنا. والرجل من همدان مجهول، وباقي رجاله ثقات.
(٣) رجاله ثقات. وذكره الحافظ في ((الفتح)) ٢١٧/٦ ونسبه إلى ابن سعد من طريق الأعمش
قال: قال زيد بن وهب :...
(٤) مترجم في ((تذكرة الحفاظ)) للمؤلف ص (٥٧٨).
٤٨٩

عن سفيان بن حسین، عن یعلی بن مسلم، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس
قال: آخى النبي، وَ*، بين الزبير وابن مسعود. قد مرَّ مثلُ هذا من وجه آخر
قوي(١) .
شَريك: عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، عن عبد
الله قال: كنا إِذا تعلمنا من النبي، وَّر، عشر آياتٍ لم نتعلم من العشْرِ التي
نزلتْ بعدها حتى نعلمَ ما فيها، يعني من العلم (٢).
مِسْعَر: عن عمرو بن مرَّة، عن أبي البختري قال: سئل عليٍّ عن ابن
مسعود، فقال: قرأ القرآن، ثم وقف عنده، وكُفي به(٣).
وروي نحوه من وجه آخر عن علي وزاد: وعلم السنة (٤).
وأخرج مسلم من حديث الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن أبي
الأحوص، قال: أَتينا أَبا موسى، فوجدتُ عنده عبد الله وأبا مسعود، وهم
ينظرون في مصحف، فتحدثنا ساعةً، ثم راح عبدُ الله، فقال أبو مسعود: لا
والله، لا أَعلمُ رسولَ اللهِ، وَِّ، ترك أَحداً أَعلَمَ بكتاب الله من هذا القائم(٥).
(١) إِسناده صحيح، وقد تقدم في الصفحة (٤٦٧)، تعليق رقم (١).
(٢) شريك سيىء الحفظ، وعطاء بن السائب اختلط. وأخرجه الطبري في ((تفسيره)) ٣٦/١ من
طريق جرير، عن عطاء، عن أبي عبد الرحمن، قال: حدثنا الذين كانوا يقرئوننا أنهم كانوا
يستقرئون من النبي، #، فكانوا إِذًا تعلموا عشر آيات لم يخلفوها حتى يعملوا بما فيها من العمل.
فتعلمنا القرآن والعمل جميعاً)). وجرير روى عن عطاء بعد الاختلاط. وأخرج الطبري ٣٥/١ في
((تفسيره)) من طريق الحسين بن واقد، عن الأعمش عن شقيق، عن ابن مسعود قال: كان الرجل منا
إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن، والعمل بهن)) وإِسناده حسن.
(٣) أخرجه الحاكم ٣١٨/٣ وصححه، ووافقه الذهبي، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٢٩/١.
(٤) أخرجه الحاكم ٣١٥/٣.
(٥) أخرجه مسلم (٢٤٦١) (١١٣) والفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ٤١٤/٢ وانظر الصفحة
... (٤٦٨)، التعليق رقم (١).
٤٩٠

الأعمش: عن زيد بن وهب قال: إِني لجالسٌ مع عمر بن الخطاب، إِذْ
جاء ابنُ مسعود، فكاد الجلوس يُوارونه من قصره، فضحك عمرُ حين رآه،
فجعل عمر يكلمه، ويتَهللُ وجهه، ويضاحكه، وهو قائم عليه، ثم ولَّى،
فأتبعه عمرُ بصرَه حتى توارى، فقال: كُنَيْف مُلِىَ علماً(١).
معن بن عيسى : حدثنا معاوية بن صالح، عن أسد بن وداعة أنّ عمر ذكر
ابن مسعود فقال: كُنَيْفٌ مُلِئ علماً آثرتُ به أَهلَ القادسية.
عفان: حدثنا وُهَيب(٢)، عن داود، عن عامر أَن مُهاجَرَ عبد الله كان
بحمص. فجلاه(٣) عمر إلى الكوفة، وكتب إِليهم: إِني والله الذي لا إله إلا
هو آثرتكم به على نفسي، فخذوا منه (٤).
عبيد الله بن موسى: عن مِسْعَر، عن عمرو بن مرَّة، عن أبي عبيدة قال:
سافر عبد الله سفراً يذكرون أَنَّ العطشَ قتله وأصحابَه، فذكر ذلك لعمر،
فقال: لهو أَن يفجّر الله له عيناً يسقيه منها وأصحابه أَظَنُّ عندي من أن يقتله
عطشاً(٥)
هشيم: حدثنا سيار، عن أبي وائل أن ابن مسعود رأى رجلاً قد أُسبل،
(١) أخرجه ابن سعد ١١٠/١/٣ وأبو نعيم في «الحلية)) ١٢٩/١، وأخرجه الفسوي ٥٤٣/٢ في
((المعرفة والتاريخ))، من طريق: عبد الرزاق عن الثوري، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، ...
وإِسناده صحيح. وكُنَّيْف: تصغير كنف، وهو الوعاء، وهو تصغير تعظيم كقول الحباب بن المنذر:
أنا جُذيلها المحكك، وعُذيقها المرجب ... )).
(٢) تحرفت في المطبوع إِلى ((وهب)).
(٣) تحرفت في المطبوع إِلى ((فحمله)).
(٤) أخرجه ابن سعد ١١١/١٣ ورجاله ثقات، لكنه منقطع. وعامرٍ هو الشعبي.
(٥) أخرجه الفسوي ٥٤٣/٢ في ((المعرفة والتاريخ)). ورجاله ثقات إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من
أبيه فهو منقطع .
٤٩١

فقال: ارفع إزارك، فقال: وأنت يا ابن مسعود فارفع إِزارك، قال: إِنَّ بساقيَّ
حُمُوشَةً وَأَنا أَوْمُّ الناس. فبلغ ذلك عمر، فجعل يضرب الرجل، ويقول: أَتردُ
على ابن مسعود؟(١).
معمر: عن زيد بن رفيع، عن أبي عبيدة قال: أرسل عثمان إِلى أَبي عبد
الله بن مسعود يسأله عن رجل طلقَ امرأته، ثم راجعها حين دخلتْ في الحيضة
الثالثة، فقال أَبي: وكيف يُفتي منافق؟ فقال عثمان: نُعيذُك بالله أن تكون
هكذا، قال: هو أحقُّ بها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة (٢).
قَبِيصَة: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن حَبَّة بن جُوَين قال: لما قدم
عليٌّ الكوفة، أَتاه نفرٌ من أصحاب عبد الله، فسألهم عنه حتى رأوا أنه
يمتحنهم، فقال: وأنا أقول فيه مثل الذي قالوا وأفضل، قرأ القرآن، وأَحل
حلاله، وحرَّم حرامه، فقيه في الدين، عالمٌ بالسنة(٣).
وفي ((مستدرك الحاكم)) من رواية الأعمش، عن عمرو بن مرَّة، عن أبي
البختري، عن عليّ وقيل له: أخبرْنا عن عبد اللّه، فقال: علمَ الكتابَ
والسنة، ثم انتهى (٤).
وقال الأعمش: عن أبي عمرو الشيباني: إِنَّ أبا موسى استُفْتِيَ في شيء من
الفرائض، فغلط، وخالفه ابنُ مسعود، فقال أبو موسى : لا تسألوني عن شيء
(١) رجاله ثقات، وهشيم صرح بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه، وقد ذكره الحافظ ابن حجر
في ((الإصابة)) ٢١٧/٦ ونسبه إلى البغوي، من طريق: سيار، عن أبي وائل، عن ابن مسعود.
(٢) رجاله ثقات، لكنه منقطع.
(٣) سنده حسن، وأخرجه ابن سعد ١١٠/١/٣.
(٤) أخرجه الحاكم ٣١٨/٣ وصححه، ووافقه الذهبي. وهو كما قالا. وأخرجه أبو نعيم في
(الحلية)» ١٢٩/١، والفسوي ٥٤٠/٢ في ((المعرفة والتاريخ))، بأطول مما هنا.
٤٩٢

ما دام هذا الحبرُ بين أظهركم (١).
وروى نحوه أبو بكر بن عياش، عن أبي حُصين، عن أَبي عطية. وروى
غندر عن شعبة، عن أبي قيس، عن هزيل بن شرحبيل بنحو ذلك.
يعلى بن عبيد: عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة قال: ٠
سمعتُ أَبا موسى يقول: مجلسٌ كنتُ أجالسُه ابنَ مسعود أوثقُ في نفسي من
عمل سنة (٢).
الثوري: [عن الأعمش] عن عمارة بن عُمير، عن حُريث بن ظُهير قال:
جاء نعيُ عبد الله إِلى أبي الدرداء، فقال: ما ترك بعده مثله(٣). سمعها يحيى
القطان من سفيان .
أبو حفص الأبَّار: عن منصور، عن مسلم، عن مسروق قال: شاممت
أصحابَ محمد، وََّ، فوجدتُ علمهم انتهى إِلَى ستة: عليٍّ، وعُمَرَ، وعبد
الله، وزيد، وأبي الدرداء، وأُبيّ. ثم شاممتُ الستة، فوجدتُ علمهم انتهى
(١) أخرجه أحمد ٤٦٣/١، والبخاري ١٣/١٢، ١٤ في الفرائض: باب ميراث ابنة ابن مع ابنة
من طريق شعبة، عن أبي قيس، عن هزيل بن شرحبيل: وأخرجه أبو داود (٢٨٩٠) في الفرائض:
باب ما جاء في ميراث الصلب من طريق الأعمش، عن أبي قيس الأودي، عن هزيل بن شرحبيل.
وأخرجه الدارمي ٣٤٨/٢، والترمذي (٢٠٩٣) وابن ماجه (٢٧٢١) ثلاثتهم في الفرائض، من
طريق سفيان الثوري، عن أبي قيس الأودي، عن هزيل بن شرحبيل، قال: ((سئل أبو موسى
الأشعري عن ابنة، وابنة ابن ، وأخت، فقال: للابنة النصف وللأخت النصف، وإِن ابن مسعود
سيتابعني. فسئل ابن مسعود، وأخبر بقول أبي موسى، فقال: لقد ضللت إِذاً، وما أنا من
المهتدين. اقضي فيها بما قضى النبي، وَلّ: للابنة النصف، ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين،
وما بقي فالأخت. فأتينا أبا موسى وأخبرناه بقول ابن مسعود فقال: لا تسألوني ما دام هذا الحبر
فیکم)).
(٢) رجاله ثقات، لكنه منقطع. وأخرجه الفسوي ٥٤٥/٢ في ((المعرفة والتاريخ)).
(٣) أخرجه البخاري في ((التاريخ الصغير)) ٦٠/١ من طريق مسدّد، عن يحيى القطان عن سفيان
حدثني الأعمش، عن عمارة، عن حريث بن ظهير، وحريث بن ظهير هذا مجهول كما في
التقريب. وباقي رجاله ثقات وسقط ((عن الأعمش)) من الأصل فاستدركناه من ((التاريخ)).
٤٩٣
٠ ٠٠

إِلى علِّ، وعبدِ الله (١).
وبعضُهم يرويه عن منصور فقال: عن الشعبي، عن مسروق، وقيل غير
ذلك. وقال أبو وائل: ما أَعْدِل بابن مسعود أَحداً.
عبد الله بن إدريس: عن مالك بن مِغْوَل، قال: قال الشعبي: ما دخل الكوفةَ
أحدٌ مِن الصحابة أَنفع علماً ولا أَفقه صاحباً مِن عبد الله.
وبإسناد ((مسند أحمد)): حدثنا يحيى بن أبي بُكير، حدثنا إِسرائيل، عن
أبي حُصين، عن يحيى بن وثَّاب، عن مسروق قال: حدثنا عبدُ الله يوماً فقال:
قال رسولُ الله، وََّ، فَرَعُد حتى رعُدت ثيابه، ثم قال نحوذا أو شبيهاً بذ!(٢).
رواه عُبيد الله بن موسى عن إِسرائيل فأُبدل ابن وثاب بالشعبي.
وروى نحوه مسلم البطين وغيره عن عمرو بن ميمون فقال القعنبي : حدثنا
سفيان، عن عمار الدهني، عن مسلم، عن عمرو بن ميمون قال: صحبت
عبد الله ثمانية عشر شهراً فما سمعته يُحدثُ عن رسول الله، وَّرَ، إِلا حديثاً
واحداً. فرأيتُه يَفْرَقُ، ثم غشيه بُهْرٌ، ثم قال نحوَه أو شِبهه(٣).
مِسعر: عن معن بن عبد الرحمن، عن عون بن عبد الله، عن أخيه عُبيد الله
قال: كان عبد الله إِذا هدأت العيونُ، قام فسمعتُ له دويًّا كدويِّ النحل (٤).
(١) رجاله ثقات. ومسلم هو ابن صبيح أبو الضحى. وأخرجه الفسوي في ((المعرفة والتاريخ))
٤٤٤/١ - ٤٤٥ من طريق زياد البكائي، وجرير الضبي، عن منصور، عن الشعبي، عن مسروق ...
ومن طريق: سفيان، عن منصور، عن مالك بن الحارث - أو بعض أصحابه - عن مسروق ...
وعن أبي إسحاق الشيباني، عن عامر الشعبي ... ومن طريق: جعفر بن زياد، عن منصور، عن
مسر وق .
(٢) رجاله ثقات، وأخرجه أحمد ٤٢٣/١، وابن سعد ٠١١١/١٣
(٣) أخرجه الحاكم ٣١٤/٣ وابن سعد ١١٠/١/٣، والفسوي ٥٤٨/٢ في ((المعرفة والتاريخ)).
(٤) أخرجه الفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ٥٤٨/٢، وابن سعد ١١٠/١٣.
٤٩٤

ابن إسحاق قال: حدثني زياد مولى ابن عياش قال: كان ابن مسعود حسن
الصوت بالقرآن .
حُميد بن الربيع: حدثنا أبو أسامة، حدثنا مِسْعَر، عن عبد الملك بن
عُمير، عن زيد بن وهب قال: رأيتُ بعيني عبدِ الله أثرين أسوديْن من
١
الْبُكاءِ(١).
الأعمش: عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سُويد قال: أَكثَرُوا على
عبدِ الله يوماً، فقال: والله الّذي لا إِلَه غيرُه لو تعلمون عِلمي، لحثيْتُم التُّرابَ
على رأسي(٢).
روي من غير وجه .
وفي ((مستدرك الحاكم)) للثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن
أبيه قال: قال عبدُ الله: لو تعلمون ذنوبي، ما وطئَ عقبي اثنانِ، ولحثيْتُم
الترابَ على رأسي، ولوددتُ أَن الله غفر لي ذنباً مِن ذنوبي، وأني دعيت عبدَ
الله بنَ رَوْثَةٍ (٣).
قال علقمة: جلستُ إِلى أَبي الدرداء، فقال: ممن أَنْتَ؟ قلتُ: من
الكوفة. فقال: أوليسَ عندكم ابنُ أمِّ عبد، صاحب النعلين، والوساد،
والمطهرة، وفيكم صاحبُ السرِّ، وفيكم الذي أجاره الله مِن الشيطان على
(١) حميد بن الربيع لا يحتج به.
(٢) أخرجه الحاكم ٣١٥/٣، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٣٣/١، والفسوي ٥٤٦/٢ في ((المعرفة
والتاريخ)) .
(٣) أخرجه الحاكم ٣١٦/٣، والفسوي ٥٤٨/٢ في ((المعرفة والتاريخ))، وقد تحرفت ((روثة))
إِلى ((رؤبة)) في المطبوع.
٤٩٥

لسان نبيّه؟ (١).
عن القاسم بن عبد الرحمن أنّ ابن مسعود كان يقول في دعائه: خائف
مستجيرُ، تائبٌ، مستغفرٌ، راغبٌ، راهب.
الأعمش: عمن حدثه قال: قال عبد الله بن مسعود: لو سَخِرْتُ مِن كلب،
لخشيتُ أَن أَكون كلباً، وإِني لأكره أَن أَرى الرجل فارغاً ليس في عمل آخرة
ولا دنيا (٢)
وكيع: حدثنا المسعودي، عن علي بن بَذيمة، عن قيس بن حَبْتَر قال: قال
عبدُ الله بنُ مسعود: حبَّا المكروهانِ الموتُ والفقرُ. وايمُ الله ما هو إِلَّ الغِنى
والفقر ما أبالي بأَيُّهما ابتدئت : إِن كان الفقر إِنَّ فيه للصبرَ، وإِن كان الغنى
إِنَّ فيه للعطف، لأن حقَّ الله في كل واحد منهما واجب (٣).
الثوري: عن أبي قيس، عن هُزيل بن شُرحبيل، عن عبد الله قال: من أراد
الآخرة أَضرَّ بالدُّنيا، ومن أراد الدنيا، أُضرَّ بالآخرة، يا قوم فأَضِرُّوا(٤)
بالفاني للباقي (٥) .
" أبو عبد الرحمن المقرىء: حدثنا ابنُ أبي أيوب سعيد، حدثني عبدُ الله
(١) أخرجه البخاري ٧١٧، ٧٣ في فضائل أصحاب النبي، وَّار: باب مناقب عمار وحذيفة
ومناقب عبد الله بن مسعود، وفي بدء الخلق: باب صفة إبليس وجنوده، وفي الاستئذان: باب من
ألقي له وسادة، وهو في ((المسند)) ٤٤٨/٦، ٤٤٩، ٤٥١، وأخرجه الحاكم ٣١٦/٣، وصححه،
ووافقه الذهبي، وهو في ((الحلية)) ١٢٦/١، وفي ((المعرفة والتاريخ)) ٥٣٤/٢، وصاحب السر هو
حذيفة، والذي أجاره الله من الشيطان هو عمار بن ياسر.
(٢) أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ١٣٠/١ من طريق الأعمش، عن ابن وثاب عن ابن
مسعود ... ومنٍ طريق الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن ابن مسعود.
(٣) أخرجه أبو نعيم فى ((الحلية)) ١٣٢/١.
(٤) تحرفت في المطبوع إِلى ((فأخروا)).
(٥) رجاله ثقات.
٤٩٦

ابن الوليد، سمعت عبد الرحمن بن حجيرة يُحدِّثُ عن ابن مسعود أنه كان
يقول إِذا قعد: إِنكم في ممرِّ الليل والنهار في آجال منقوصة، وأعمال
محفوظة، والموتُ يأتي بغتة، من زرع خيراً يُوشِكُ أَن يَحْصُدَ رغبة، ومن
زرع شرًّا يُوشِكُ أَن يحصد ندامةً، وَلِكل زارع مِثلُ ما زرع، لا يُسبقُ بطيءٌ
بحظه، ولا يُدرِكُ حريصٌ ما لم يُقَدَّرْ له، فمن أُعطِيَ خيراً، فالله أعطاه، ومن
وُقي شرًّا، فالله وقاه، المتقون سادة، والفقهاءُ قادة، ومجالستهم زيادة(١).
العلاء بن خالد: عن أبي وائل، عن عبد الله قال: ارضَ بما قسم الله تكنْ
مِن أُغنى الناس، واجتنب المحارمَ تكن مِن أورع الناس، وأَدِّ ما افتُرضَ
عليك تكن من أعبد الناس.
علي بن الأقمر: عن عمرو بن جندب، عن ابن مسعود قال: جاهِدوا
المنافقين بأيديكم، فإِن لم تستطيعوا، فبألسنتكم، فإن لم تستطيعوا إِلا أن
تکفھرُوا في وجوههم، فافعلوا.
سيف بن عمر: عن عطيّة، عن أبي سيف أن ابن مسعود ترك عطاءه حين
مات عمر. وفعل ذلك رجالٌ مِن أهل الكوفة أغنياء، واتخذ لنفسه ضيعة
براذان(٢) فمات عن تسعين ألف مثقال، سوى رقيق وعروض وماشية رضي الله
عنه .
وكيع: عن أَبي عُمَيْس، عن عامر بن عبد الله بن الزبير قال: أوصى ابنُ
مسعود وكتب: إِنّ وصيتي إِلى الله وإلى الزبير بن العوام، وإِلى ابنه عبد الله بن
(١) أخرجه أبو نعيم في (الحلية)) ١٣٣/١ - ١٣٤.
(٢) بعد الألف ذال معجمة، وآخره نون، راذان الأسفل، وراذان الأعلى: كورتان بسواد بغداد
تشتملان على قرى كثيرة ... انظرها في ((معجم البلدان)).
٤٩٧
سير ٤٣/١

الزُّبير، وإِنهما في حل وبلٌّ (١) مما قضيا في تركتي، وإنه لا تُزوَّجُ امرأةٌ مِن
نسائي إلا بإِذنهما(٢) .
قلتُ: كان قد قدم على عثمان وشهد في طريقه بالرَّبَذَة(٣) أَبا ذرّ، وصلَّى
عليه .
السري بن يحيى: عن أبي شجاع، عن أَبي ظَبْيَة قال: مرض عبد الله،
فعاده عثمان، وقال: ما تشتكي؟ قال: ذُنوبي، قال: فما تشتهي؟ قال: رحمةً
ربي، قال: أَلا آمر لك بطبيب؟ قال: الطبيبُ أَمرضني، قال: أَلا آمر لك
بعطاء؟ قال: لا حاجةً لي فيه.
كذا رواه سعيد بن مريم وعمرو بن الربيع. ورواه ابن وهب، فقال: عن
شجاع. ورواه عثمان بن يمان وحجاج بن نصير عن السري، عن شجاع، عن
أبي فاطمة .
الفسوي: حدثنا ابن نُمير، حدثنا يزيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن
قيس قال: دخل الزبير على عثمان رضي الله عنه بعد وفاة عبد الله فقال:
أعطني عطاءَ عبد الله، فعيالُ عبد الله أَحقُّ به من بيت المال. فأعطاه خمسة
عشر ألفاً(٤).
(١) تحرفت في المطبوع إِلى ((ومل)). وفي ((اللسان)): هولك حل وبل. فبل: شفاء. وهي من
قولهم: بَلَّ فلان من مرضه وأبل إِذا برأ. ويقال: بَل: مباح مطلق، وهي يمانية حميرية. ويقال: بِل
إِتباعاً لحِل.
(٢) أخرجه ابن سعد ١١٢/١٣.
(٣) الربذة: قرية من قرى المدينة، على ثلاثة أيام، قريبة من ذات عرق على طريق الحجاز.
1
١
وبها قبر الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري.
(٤) أخرجه ابن سعد ١١٣/١/٣، من طريق يزيد بن هارون به، ورجاله ثقات.
٤٩٨

حفص بن غياث: عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: وكان عثمان حرمه
ءَ
عطاءَه سنتين(١).
يحيى الحِماني: عن شريك، عن أبي إسحاق أنّ ابن مسعود أوصى إِلى
الزبير أن يصلي عليه .
وعن عبيد الله بن عبد الله قال: مات ابن مسعود بالمدينة، ودُفِنَ بالبقيع سنة
اثنتين وثلاثين، وكان نحيفاً، قصيراً شديدَ الأدْمة. وكذا أَرخه فيها جماعة.
وعن عون بن عبد الله وغيره: أنه عاش بضعاً وستين سنة. وقال يحيى بن
أَبي عُتبة: عاش ثلاثاً وستين سنة، وقال هو ويحيى بن بكير: مات سنة ثلاث
وثلاثين. قلت لعله مات في أولها. وقال بعضهم: مات قبل عثمان بثلاث
سنين(٢) .
أنبأنا أحمد بن سلامة وجماعة، عن أبي جعفر الصيدلاني، أخبرتنا فاطمة
بنت عبد الله، أنبأنا ابن ريذة، أنبأنا الطبراني، حدثنا علي بن عبد العزيز،
وبشر قالا: حدثنا أبو نعيم، حدثنا الأعمش، عن إِبراهيم، عن علقمة قال:
جاء رجلٌ إِلى عمر، فقال: إِني جئتُك مِن عند رجل يُملي المصاحف عن ظهر
قلب. ففزعَ عمر، فقال: ويحَك انظر ما تقولُ. وغضب، فقال: ما جئتُك إِلا
بالحق. قال: منْ هو؟ قال: عبدُ الله بنُ مسعود. فقال: ما أعلم أحداً أَحقّ
بذلك منه، وسأُحدِّثك عن عبد الله: إِنا سَمَرنا ليلة في بيت أبي بكر في بعض
ما يكون من حاجة النبيِّ، وَّةَ، ثم خرجنا ورسولُ الله، وََّ، بيني وبينَ أَبي
بكر، فلما انتهينا إلى المسجد إِذا رجلٌ يقرأ، فقام النبيُّ، وَّةِ، يستمِعُ إِليه،
فقلتُ: يا رسولَ الله! أَعْتَمْت، فغمزني بيده: اسكت، قال: فقرأ وركع
۔
(١) أخرجه ابن سعد ١١٣/١٣، ورجاله ثقات إلا أنه منقطع.
(٢) للاطلاع على مزيد من هذه الروايات، انظر ((تاريخ بغداد)) ١٥٠/١.
٤٩٩

وسجد، وجلس يدعو ويستغفر، فقال النبيُّ، وَّهِ:((سلْ تُعطه)) ثم قال:(منسرَّه
أَن يقرأ القرآن رطباً كما أنزل، فليقرأْ قِراءة ابن أمِّ عبد)). فعلمتُ أنا وصاحبي
أنه عبدُ الله.
فلما أَصبحتُ غدوتُ إِليه لأبشره، فقال: سبقك بها أبو بكر، وما سابقته
إِلى خير قط إِلا سبقني إِليه(١).
وكذلك رواه زائدة وغيرُه عن الأعمش، عن إِبراهيم.
٨٨ - عُتبة بن مسعود الهذلي *
هاجر إلى الحبشة، قال ابنُه عبد الله: لما مات أبي، بكى ابنُ مسعود
وقال: أُخي وصاحبي مع رسول اللّه، وََّ، وأُحبُّ الناسِ إِلَيَّ إِلا ما كان مِن
عمر (٢).
وقيل: لما توفي، انتظر عمر أُمَّ عبد، فجاءت، فصلَّت عليه(٣).
قال الزهري: ما ابنُ مسعود بأعلى عندنا من أَخيه عتبة (٤).
قلت: ولولده عبد الله بن عتبة إِدراٌ وصحبة ورواية حديث، وهو والدُ أُحدِ
الفقهاء السبعة عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة.
(١) إِسناده صحيح، وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ١٢٤/١ والفسوي ٥٣٨/٢ في ((المعرفة
والتاريخ)».
(*) طبقات ابن سعد: ٩٣/١/٤، التاريخ الكبير: ٥٢٢/٦، التاريخ الصغير: ٤٧/١، ٢١٣،
المعارف: ٢٥٠ - ٢٥١، الجرح والتعديل: ٣٧٣/٦، مشاهير علماء الأمصار: ت: ٣٠٧،
الاستيعاب: ١٦/٨، أسد الغابة: ٥٦٩/٣، تهذيب الأسماء واللغات: ٣١٩/١ - ٣٢٠، مجمع
الزوائد: ٢٩١٩، العقد الثمين: ١٣/٦ -١٤، الإصابة: ٣٨٠/٦.
(٢) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ٢٥٧/٣.
(٣) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ٢٥٨/٣.
(٤) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ٢٥٨/٣.
٥٠٠