Indexed OCR Text

Pages 321-340

فقالا لأبي بكر وعمر: لا عليكم أن لا تقربوهم، واقضُوا أمركم.
قال عروة: بَلَغَنَا أن الناس بكوا على رسول الله ،و ◌َّر، وقالوا: ليتنا متنا قبله،
نخشى أن نفتتن بعده، فقال معن: لكني والله ما أحب أَنِّي مُتُّ قبله حتى أُصدِّقه
مَيْتاً كما صدَّقته حياً(١).
قال ابن الأثير: معن بن عدي بن العجلان البَلَويُّ، حليف بني عمرو بن
عوف، عقبيٌّ بدريٌّ مشهور.
قلت: هو أخو عاصم، بن عديٍّ بن الجدِّ بن العجلان البَلَويّ، حليف بني
عمرو بن عوف، وكان عاصم سيد بني العجلان، وهو والد أبي البَدَّاح بن
عاصم، شهد عاصم بدراً أيضاً، وحديثه في السنن الأربعة. وكان معن ممن
استشهد يوم اليمامة سنة اثنتي عشرة.
٦٥ - عبد الله بن عبد الله بن أبي »
ابن مالك بن الحارث بن عبيد بن مالك بن سالم - وسالم هو الذي يقال له
الحُبْلِى لِعظم بطنه - بن غَنْم بن عوف بن الخزرج، الأنصاريُّ الخزرجيُّ،
المعروف والده بابن سلول المنافق المشهور، وسلول الخزاعية هي والدة أُبَيِّ
(١) أخرجه البخاري (٦٨٣٠) في الحدود، باب: رجم الحبلى من الزنى إذا أحصنت.
مطولاً. وأخرجه ابن سعد ٣٥/٢/٣ وقوله: ((قال عروة: بلغنا)) مرسل. وقد قال الحافظ في
((الإصابة)) ٢٦٤/٩: وهذا هو المحفوظ، عن الزهري، عن عروة مرسلاً. وقد وصله سعيد بن
هاشم المخزومي، عن مالك، عن الزهري فقال: عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، أخرجه
ابن أبي خيثمة عنه. وسعيد ضعيف. والمحفوظ هو مرسل عروة.
(*) طبقات ابن سعد: ٨٩/٢/٣ - ٩٠، تاريخ خليفة: ١١٤، التاريخ الصغير: ٣٥/١، الجرح
والتعديل: ٨٩/٥ - ٩٠، مشاهير علماء الأمصار: ت: ١٠٣، الاستيعاب: ٢٧٣٨٦، أسد الغابة:
٢٩٦/٣، تهذيب الأسماء واللغات: ٢٧٦/١، مجمع الزوائد: ٣١٧/٩ -٣١٨، الإصابة: ١٤٢/٦ -
١٤٣.
٣٢١
سير ٣٢/١

المذكور. وقد كان عبد الله بن عبد الله من سادة الصحابة وأخيارهم، وكان
اسمه الحُباب، وبه كان أبوه يكنى، فغيَّره النبيُّ، وَّرَ، وسماه عبد الله.
شهد بدراً وما بعدها. وذكر أبو عبد الله بن مندة أَنَّ أَنفه أُصيبَ يوم أحد،
فأمره النبيُّ ◌َ﴿ أَن يتخذ أَنفاً من ذهب(١).
والأشبه في ذلك ما روي عن عائشة، عن عبد الله بن عبد الله بن أُبَيّ أَنه
قال: نَدَرَتْ ثنيتي فأمرني رسول الله وهل أن أتخذ ثنية من ذهب(٢).
استشهد عبد الله يوم اليمامة، وقد مات أبوه سنة تسع، فألبسه النبيُّ، وَّل،
قميصه وصلَّى عليه، واستغفر له إِكراماً لولده، حتى نزلت: ﴿ولا تُصَلِّ على
أحد منهم مات أبداً ولا تقم على قبره﴾(٣) الآية [التوبة: ٨٩].
(١) هذا وهم من ابن مندة، كما قال ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٢٩٦/٣، والحافظ في ((الإصابة))
١٤٣/٦. والصحيح أن الذي أمره، ﴿﴿، بأن يتخذ أنفاً من ذهب هو عرفجة التيمي، السعدي،
وكان من الفرسان في الجاهلية، وشَهد الكُلاب، فأصيب أنفه، ثم أسلم فأذن له النبي، وََّ، أَن
يتخذ أنفاً من ذهب. أخرج حديثه أبو داود (٤٢٣٢) في الخاتم: باب في ربط الأسنان بالذهب،
والترمذي (١٧٧٠) في اللباس: باب ما جاء في شدّ الأسنان بالذهب، والنسائي ١٦٣/٨ في الزينة:
باب من أصيب أنفه هل يتخذ أنفاً من ذهب، وأحمد ٢٣/٥، وحسَّنه الترمذي، وصححه ابن حبان
(١٤٦٦).
(٢) قال الزيلعي في نصب الراية ٢٣٧/٤: رواه ابن قانع في ((معجم الصحابة)): حدثنا محمد
ابن الفضل بن جابر، حدثنا إسماعيل بن زرارة، حدثنا عاصم بن عمارة، عن هشام بن عروة، عن
أبيه، أن عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول قال: ((اندقّت ثنيتي يوم أحد، فأمرني النبي، وَّ، أن
أتخذ ثنية من ذهب)) وانظر ((الإِصابة)) ١٤٣/٦، و((أسد الغابة)) ٢٩٦/٣ وندرت: أي سقطت. وقد
تصحفت في المطبوع إِلى ((بدرت)).
(٣) أخرجه البخاري (١٢٦٩) في الجنائز: باب الكفن في القميص، و(٤٦٧٠) و(٤٦٧٢)
و(٥٧٩٦)، ومسلم (٢٤٠٠) في فضائل الصحابة: باب من فضائل عمر، و(٢٧٧٤) في صفات
المنافقين. والنسائي ٣٦/٤ في الجنائز: باب القميص في الكفن. والترمذي (٣٠٩٧) في التفسير:
باب ومن سورة التوبة، وابن ماجه (١٥٢٣) في الجنائز: باب الصلاة على أهل القبلة والذي في
مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، عن أبي أسامة، عن عبيد الله عن نافع، عن ابن عمر، قال : =
٣٢٢
٩

وقد كان رئيساً مُطاعاً، عزم أَهلُ المدينة قبل أن يهاجر النبيُّ، وَّة، على أن
يُملِّكوه عليهم، فانحلَّ أَمره، ولا حصَّل دنيا ولا آخرة، نسأل الله العافية.
٦٦- عِكرمة بن أبي جهل *(ت)
ءَ
عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مُرَّةً
ابن كعب بن لُوَّي، الشريف الرئيس الشهيد، أبو عثمان القرشيُّ المخزوميُّ
المکيُّ .
لما قُتل أبوه، تحولت رئاسة بني مخزوم إِلى عكرمة، ثم إِنه أسلم وحسن
٤
إِسلامه بالمَرَّة (١).
قال ابنُ أبي مليكة: كان عكرمة إِذا اجتهد في اليمين قال: لا والذي نجاني
يوم بدر.
ولما دخل رسول اللّه، و18َ، هرب منها عكرمة وصفوان بن أمية بن خلف،
=((لما توفي عبد الله بن أبي ابن سلول جاء ابنه عبد الله بن عبد الله إِلى رسول الله، وَّر، فسأله أن
يعطيه قميصه أن يكفن فيه أباه. فأعطاه. ثم سأله أن يُصلي عليه. فقام رسول الله، وَّل، ليصلي
عليه. فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله وسلّه، فقال: يا رسول الله أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي
عليه؟ فقال رسول الله، وَّ: ((إنما خَيرني الله فقال: استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إِن تستغفر لهم
سبعين مرة [التوبة: ٨٠] وسأزيد على السبعين)) قال: إِنه منافق. فصلى عليه رسول الله، وَل،
وأنزل الله عز وجل: ﴿ولا تُصَلِّ على أحدٍ منهم مات أبداً، ولا تقم على قبره﴾ [التوبة: ٨٤].
(*) طبقات ابن سعد: ٣٢٩/٥، نسب قريش: ٣١٠-٣١١، طبقات خليفة: ٢٩٩/٢٠، تاريخ
خليفة: ٩٢، التاريخ الكبير: ٤٨٨، التاريخ الصغير: ٣٥/١، ٣٩، ٤٩، المعارف: ٣٣٤،
الجرح والتعديل: ٦٨ - ٧، مشاهير علماء الأمصار: ت: ١٧٤، الاستيعاب: ١١٦/٨، ابن
عساكر: ٢/٣٧٥/١١، أسد الغابة: ٧٠/٤، تهذيب الأسماء واللغات: ٣٣٨/١ - ٣٤٠، تهذيب
الكمال: ٩٥٠، العبر ١٨/١، العقد الثمين: ١١٩/٦ - ١٢٣، تهذيب التهذيب؛ ٢٥٧٨٧،
الإصابة: ٣٦٨، خلاصة تذهيب الكمال: ٢٧٠، كنز العمال: ٥٤٠/١٣، شذرات الذهب:
٢٧/١ - ٢٨.
(١) سقطت هذه اللفظة ((بالمرة)) من المطبوع.
٣٢٣

فبعث النبيُّ، وَّرَ، يُؤَّمِّنهُما، وصفح عنهما، فأقبلا إِليه .
استوعب أخباره أَبو القاسم ابن عساكر(١).
أخرجه الترمذي من طريق مصعب بن سعد، عن عكرمة - ولم يدركه -أُن
النبيَّ، وََّ، قال له: مرحباً بالراكب المهاجر، قال: فقلت: يا رسول الله!
والله لا أدع نفقة أَنفقتها عليك، إِلا أَنفقت مثلها في سبيل الله(٢).
ولم يُعْقب عِكرمة .
قال الشافعي: كان محمود البلاء في الإِسلام، رضي الله عنه.
قال أبو إسحاق السَّبيعيّ: نزل ◌ِكرمة يوم اليرموك، فقاتل قتالاً شديداً، ثم
استشهد، فوجدوا به بضعاً وسبعين من طعنة ورمية وضربة.
وقال عُروة وابن سعد وطائفة: قُتل يومَ أجنادين.
٦٧ - عبد الله بن عمرو بن حَرَام *
ابن ثعلبة بن حرام بن كعب بن غَنْم بن كعب بن سلمة بن سعد بن عليّ بن
(١) في تاريخه ٣٧٥/١١/ب.
(٢) أخرجه الترمذي (٣٧٣٦) في الاستئذان، باب: ما جاء في مرحباً وقال: ليس إسناده
بصحيح. وموسى بن مسعود ضعيف. والحاكم ٢٤٢/٣ وصححه، وتعقبه الذهبي بقوله: لكنه
منقطع .
(*) طبقات ابن سعد: ١٠٥/٢/٣، تاريخ خليفة: ٧٣، الجرح والتعديل: ١١٦٥،
الاستبصار: ١٥٠ - ١٥١، الحلية: ٤/٢، الاستيعاب: ٣٢٩/٦، أسد الغابة: ٣٤٦/٣،
مجمع الزوائد: ٣١٧/٩، الإصابة: ١٧٦/٦ .
٣٢٤

أسد بن ساردة بن تزيد(١) بن جُشم بن الخزرج، الأنصاريُّ السلميُّ، أبو جابر
٤
أحد النقباء ليلة العقبة، شهد بدراً واستشهد يوم أحد.
شعبة: عن ابن المنكدر، عن جابر: لما قُتل أبي يوم أحد، جعلت أَكشفُ
عن وجهه، وأبكي، وجعل أصحاب رسول الله، وَل، ينهوني وهو لا ينهاني،
وجعلتْ عمتي تبكيه، فقال النبيُّ، وَلِّ: ((تبكيه أو لا تبكيه(٢)، ما زالت
الملائكة تُظلِّلُه بأجنحتها حتى رفعتموه))(٣).
شَريك: عن الأسود بن قيس، عن نُبيح العنزي، عن جابر قال: أصيب
أبي وخالي يوم أحد، فجاءت أمي بهما قد عرضتهما على ناقة، فأقبلتْ بهما
إِلى المدينة. فنادى منادٍ: ادفنوا القتلى في مصارعهم، فردا حتى دُفنا في
مصارعهما (٤).
(١) تزيد: بالتاء المنقوطة باثنتين من فوق كما ضبطها ابن حزم في ((جمهرة أنساب
العرب)) ص: ٣٥٦ وقد تصحفت في المطبوع إِلى ((يزيد)).
(٢) هذه رواية مسلم. وللبخاري: ((تبكين أو لا تبكين)) وله أيضاً: ((تبكي أو لا تبكي))
وله ثالثة: ((لا تبکه)).
(٣) أخرجه أحمد ٢٩٨/٣، والبخاري (١٢٤٤) في الجنائز: باب الدخول على الميت
بعد الموت، و(٤٠٨٠) في المغازي: باب من قتل من المسلمين يوم أحد، ومسلم
(٢٤٧١) (١٣٠) في فضائل الصحابة: باب من فضائل عبد الله بن عمرو بن حرام،
والنسائي ١٣/٤ في الجنائز: باب: في البكاء على الميت
وأخرجه أحمد ٣٠٧/٣، والبخاري (١٢٩٣) و(٢٨١٦) في الجهاد باب: ظل الملائكة
على الشهيد، ومسلم (٢٤٧١)، والنسائي ١١/٤ -١٢ كلهم من طريق: سفيان، عن محمد
ابن المنكدر، به .. .
(٤) أخرجه ابن سعد ١٠٥/٢/٣، وأخرجه أحمد ٣٠٨/٣، وأبو داود (٣١٦٥) في الجنائز: باب:
في الميت يحمل من أرض إلى أرض، والنسائي ٧٩/٤ في الجنائز: باب أين يدفن الشهيد، وابن
ماجه (١٥١٦) في الجنائز: باب ما جاء في الصلاة على الشهداء ودفنهم. كلهم من طريق سفيان،
عن الأسود بن قيس به، وسنده قوي. وأخرجه الترمذي (١٧١٧) في الجهاد من طريق شعبة، عن =
٣٢٥

· قال مالك: كفِّن هو وعمرو بن الجموح في كفن واحد.
وقال الأوزاعي: عن الزهري، عن جابر أن رسول الله جلّر، لما خرج لدفن
شهداء أحد، قال: ((زمِّلوهم بجراحهم، فأنا شهيد عليهم)) وكفَّنْ أَبي في
نَمِرة(١) .
قال ابن سعد: قالوا: وكان عبد الله أُولَ من قُتل يوم أحُد، وكان أحمرَ
أصلع ليس بالطويل، وكان عمرو بن الجموح طويلاً، فدفنا معاً عند السيل،
فحفر السيل عنهما، وعليهما نمرة، وقد أصابَ عبدَ الله جرحٌ في وجهه فيده
على جرحه، فأُميطَتْ يدُه، فانبعث الدم، فُرُدَّت، فسكن الدم.
قال جابر: فرأيت أَبي في حفرته، كأنه نائم، وما تغير من حاله شيء، وبين
ذلك ست وأربعون سنة، فحوِّلا إِلى مكان آخر، وأخرجوا رطاباً يتثنون (٢).
أَبو الزبير: عن جابر قال: صُرخ بنا إِلى قتلانا، حين أجرى معاوية العين،
فأخرجناهم لِيِّنَةً أُجسادُهم، تَثَنَّى أَطرافُهم(٣).
ابن أبي نُجَيح: عن عطاء، عن جابر قال: دُفن رجلٌ مع أبي، فلم تطب
نفسي، حتى أُخرجتُه، ودفنتُه وحدَه (٤).
= الأسود، به، وقال: حديث حسن صحيح. وأخرجه أحمد مطولاً ٣٩٧/٣ -، ٣٩٨ من طريق: أبي
عوانة، عن الأسود، به، والدارمي ٢٢/١ في المقدمة. وفيه معظم الآثار القادمة.
(١) أخرجه ابن سعد ١٠٥/٢/٣، وإِسناده صحيح.
(٢) أخرجه ابن سعد ١٠٦/٢/٣، وانظر الصفحة (٢٥٥) التعليق رقم (٢).
(٣) أخرجه ابن سعد ١٠٧/٢/٣.
(٤) أخرجه ابن سعد ١٠٦/٢/٣، وهو في البخاري برقم (١٣٥٢) في الجنائز: باب هل يخرج
الميت من القبر واللحد.
٣٢٦

سعيد بن يزيد أَبو مَسْلَمة: عن أَبي نَصْرة، عن جابر، قال أبي: أَرجو أن
أكون في أول من يصاب غداً، فأوصيك ببناتي خيراً، فأُصيب، فدفتُه مع
آخر، فلم تدعني نفسي حتى استخرجته [ودفنته وحده] بعد ستة أشهر، فإِذا
الأرض لم تأكل منه شيئاً، إِلا بعض شحمة أذنه(١).
الشَّعبي: حدثني جابر، أن أباه توفي، وعليه دين، قال: فأتيت رسول الله
فقلت: إِن أبي ترك عليه ديناً، وليس عندنا إِلا ما يخرج من نخله، فانطلقْ
معي لئلا يُفْحِشَ عليَّ الغرماء، قال: فمشى حول بيدر من بيادر التمر، ودعا،
ثم جلس عليه، فأوفاهم الذي لهم، وبقيَ مثل الذي أعطاهم(٢).
وفي الصحيح أحاديث في ذلك.
وقال ابن المديني: حدثنا موسى بن إِبراهيم، حدثنا طلحة بن خِرَاش،
سمع جابراً يقول: قال لي رسول الله، وَّه: ((ألا أخبرك أَنَّ الله كلَّم أَباك
كفاحاً، فقال: يا عبدي! سلني أُعطِك، قال: أسألك أن تردّني إلى الدنيا،
فأقتل فيك ثانياً، فقال: إِنه قد سبق مني أنّهم إِليها لا يُرجعون. قال: يا ربِّ!
فأبلغْ من ورائي. فأنزل الله: ﴿ولا تحسبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ الله أمواتاً بَلْ
(١) أخرجه ابن سعد ١٠٦/٢/٣ وقد تحرفت في المطبوع ((أبو مسلمة)) إلى ((أبي سلمة))،
وأخرجه الحاكم ٢٠٣/٣ وصححه، ووافقه الذهبي، وأخرجه البخاري (١٣٥١) من طريق مسدد
عن بشربن المفضل، عن حسين المعلم، عن عطاء، عن جابر.
(٢) أخرجه ابن سعد ١٠٧/٢/٣ وأحمد ٣٦٥/٣، والبخاري (٣٥٨٠) في المناقب: باب
علامات النبوة في الإِسلام، والنسائي ٢٤٥/٦ في الوصايا باب: قضاء الدين قبل الميراث. وأخرجه
البخاري من طرق عن جابر، في الوصايا (٢٣٩٥) باب: إذا قضى دون حقه أو حلَّله فهو جائز،
و(٢٦٠١) في الهبة: باب إِذا وهب ديناً على رجل، و(٢٧٠٩) في الصلح: باب الصلح بين
الغرماء، وأصحاب الميراث.
٣٢٧

أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهم يُرْزَقونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩](١).
وروي نحوه من حديث عائشة.
ابن إسحاق: حدثنا عاصم بن عمر، عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبيه
سمع رسول الله، ومَّه، يقول إِذا ذُكر أَصحابُ أَحُدٍ: ((والله لوددت أني
غودرت مع أصحاب فحص الجبل(٢).
يقول: قُتلتُ معهم ◌َّ .
٦٨ _ يزيد بن أبي سفيان * (ق)
ابن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصيِّ الأمويُّ.
(١) أخرجه الترمذي (٣٠١٣) في التفسير: باب ومن سورة آل عمران، وابن ماجه (١٩٠) في
المقدمة: باب فيما أنكرت الجهمية، و(٢٨٠٠) في الجهاد: باب فضل الشهادة في سبيل الله .
وحسَّنه الترمذي وهو كما قال. ونسبه ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) ٣٣٤/٦ إِلى بقي بن مخلد من
طريق دحيم، عن موسى بن إبراهيم، به. وصححه الحاكم ٢٠٤/٣ ووافقه الذهبي.
وحديث عائشة أخرجه الحاكم ٢٠٣/٣ من طريق فيض بن وثيق عن أبي عمارة الأنصاري، عن
ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة وصححه. وتعقبه الذهبي بقوله: فيض كذاب، كذا قال، أما في
((ميزان الاعتدال)) فقد قال بعد أن نقل قول ابن معين فيه («كذاب خبيث)).روى عنه أبو زرعة، وأبو
حاتم، وهو مقارب الحديث إن شاء الله.
(٢) سبق تخريجه في الصفحة (١٨٤)، التعليق رقم (٢). وقد سقط من المطبوع ((مع
أصحاب)). وفحص الجبل: سفحه وما انبسط منه، وانظر تاريخ ابن عساكر ١٥٤/١٨/آ.
(*) طبقات ابن سعد: ١٢٧/٢٨، نسب قريش: ١٢٥ - ١٢٦، طبقات خليفة: ١٠، تاريخ
خليفة: ١١٩، ١٣٨، التاريخ الكبير: ٣١٧/٨، التاريخ الصغير: ٤١/١، ٤٤، ٤٥، ٥٢،
المعارف: ٣٤٥، الاستيعاب: ٦٩/١١، ابن عساكر: ١/١٥٤/١٨، أسد الغابة: ٤٩١/٥، تهذيب
الأسماء واللغات: ١٦٢/٢، تهذيب الكمال: ١٥٣٣، دول الإسلام؛ ١٦/١، العبر: ١٥/١، ٢٢،
٢٣، مجمع الزوائد: ٤١٢/٩، العقد الثمين: ٤٦٢/٧، ٤٦٣، تهذيب التهذيب: ٣٣٢/١١،
الإصابة: ٣٤٨/١٠، خلاصة تذهيب الكمال: ٤٣٢، شذرات الذهب: ٢٤/١.
٣٢٨

أخو معاوية من أبيه ، ويقال له يزيد الخير، وأمه هي زينب بنت نوفل
الكنانية، وهو أخو أم المؤمنين أم حبيبة .
كان من العقلاء الألبَّاء، والشجعان المذكورين، أسلم يوم الفتح، وحسُن
إسلامه، وشهد حُنيناً، فقيل: إِن النبيَّ، بَلَّ، أعطاه من غنائم حنين مئة من
الإِبل وأربعين أوقية فضة، وهو أحد الأمراء الأربعة الذين ندبهم أبو بكر لغزو
الروم، عقد له أبو بكر، ومشى معه تحت ركابه يسايره، ویودِّعه، ويوصیه، وما
ذاك إِلا لشرفه وكمال دينه، ولما فُتحت دمشق، أَمَّره عمر عليها(١).
له حديث في الوضوء رواه ابن ماجه(٢)، وله عن أبي بكر.
حدث عنه أبو عبد الله الأشعري، وجنادة بن أبي أمية .
وله ترجمة طويلة في تاريخ الحافظ أبي القاسم.
وعلى يده كان فتح قيسارية(٣) التي بالشام.
روى عوف الأعرابي، عن مهاجر أبي مَخْلَد قال: حدثني أبو العالية قال:
غزا يزيد بن أبي سفيان بالناس، فوقعت جارية نفيسة في سهم رجل،
فاغتصبها يزيد، فأتاه أبو ذرٍّ، فقال: رُدَّ على الرجل جاريته، فتلكأ، فقال: لئن
(١) انظر ابن سعد ١٢٧/٢٨، و((أسد الغابة)) ٤٩١/٥، و((الاستيعاب)) ٧٠/١١.
(٢) أخرجه ابن ماجه (٤٥٥) في الطهارة: باب غسل العراقيب، من طريق الوليد بن مسلم،
حدثنا شيبة بن الأحنف، عن أبي سلام الأسود، عن أبي صالح الأشعري، حدثني أبو عبد الله
الأشعري، عن خالد بن الوليد ويزيد بن أبي سفيان، وشرحبيل بن حسنة، وعمرو بن العاص، كل
هؤلاء سمعوا من رسول الله، بَّر، قال: ((أتموا الوضوء، ويل للأعقاب من النار)).
وقال البوصيري: إِسناده حسن ما علمت في رجاله ضعفاً. وهو كما قال.
(٣) قَيْساريَّة: بالفتح ثم سكون ، وسين مهملة، بعد الألف راء ثم ياء مشددة بلد على ساحل
بحر الشام تعد في أعمال فلسطين، قريبة من طبرية، طيبة البقعة، كثيرة الخير. وانظر خبر فتحها
في الطبري ٦٠٣/٣ - ٦٠٤ وابن كثير، وابن الأثير في تاريخيهما، و((تاريخ الإِسلام)) للمؤلف في
أحداث سنة (١٥) هـ.
٣٢٩

فعلت ذلك، لقد سمعتُ رسول الله، وَّل، يقول: ((أولُ من يُبَدِّلُ سنتي رجلٌ
من بني أمية يُقال له يزيد)). فقال: نشدتك الله، أنا منهم؟ قال: لا. فردَّ على
الرجل جاريته(١). أخرجه الرُّوْيَاني في ((مسنده)).
قال إبراهيم بن سعد: كان يزيد بن أبي سفيان على ربع، وأبو عبيدة على
ربع، وعمرو بن العاص على ربع، وشُرحبيل بن حَسَنة على ربع، يعني يوم
اليرموك. ولم يكن يومئذ عليهم أمیر.
توفي يزيد في الطاعون سنة ثماني عشرة، ولما احتضر، استعمل أخاه
معاوية على عمله، فأقرَّه عمر على ذلك احتراماً ليزيد، وتنفيذاً لتوليته .
ومات(٢) هذه السنة في الطاعون أبو عبيدة أَمينُ الأمة، ومعاذُ بن جَبَل سيدُ
العلماء، والأميرُ المجاهد شرحبيل بن حسنة حليف بني زهرة، وابنُ عم
النبيّ، وََّ، الفضلُ بن العباس وله بضع وعشرون سنة، والحارثُ بنُ هشام
ابن المغيرة المخزوميُّ أبو عبد الرحمن من الصحابة الأشراف، وهو أخو أبي
جهل، وأبو جندل بن سهيل بن عمرو العامري، رضي الله عنهم.
٦٩ - أبو العاص بن الربيع *
ابن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصيٍّ بن كلاب القرشيُّ
٨
(١) هو مرسل. ومهاجر أبو مخلد ليَّنَه أبو حاتم وقال: ليس بذاك. ولذا قال الحافظ عنه، في
التقريب: مقبول. أي حيث يتابع، وإِلا فلين.
(٢) انظر ((تاريخ الإِسلام)) ٢٢/٢ وما بعدها.
(*) نسب قريش: ٢٣٠ - ٢٣١، تاريخ خليفة: ١١٩، مشاهير علماء الأمصار: ت: ١٥٦،
الاستيعاب: ٢٤/١٢، ابن عساكر: ١/٦١/١٩، أسد الغابة: ١٨٥/٦، تهذيب الأسماء واللغات:
٢٤٨/٢ - ٢٤٩، العبر: ١٥/١، مجمع الزوائد: ٣٧٩/٩، العقد الثمين: ١١٠٨٧، ٦١/٨،
الإصابة: ٢٣١/١١ .
٣٣٠

العبشميُّ.
صهر رسول الله، وَّر، زوج بنته زينب، وهو والد أمامة التي كان يحملها
ءُ
النبيُّ، وََّ، في صلاته(١).
واسمه لقيط، وقيل: اسم أبيه ربيعة، وهو ابن أخت أم المؤمنين خديجة،
أمه هي هالة بنت خويلد، وكان أبو العاص يُدعى جرو البطحاء.
أسلم قبل الحُديبية بخمسة أشهر.
قال المِسْوَر بن مَخْرَمة: أَثنى النبيُّ، وَّرَ، على أبي العاص في مصاهرته
خيراً وقال: ((حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي، وَوَعَدَنِي، فَفَى لي))(٢)، وكان قد وعد النبيَّ،
وَالر، أن يرجع إلى مكة، بعد وقعة بدر، فيبعث إِليه بزينب ابنته، فوفى
بوعده، وفارقها مع شدة حبه لها، وكان من تجار قريش وأمنائهم، وما علمت
له رواية .
(١) أخرجه البخاري ٤٨٧/١ في سترة المصلي: باب إِذا حمل جارية صغيرة على عنقه، وفي
الأدب: باب رحمة الولد وتقبيله، ومسلم (٥٤٣) في المساجد: باب جواز حمل الصبيان، ومالك
١٧٠/١ في قصر الصلاة: باب جامع الصلاة. وأبو داود (٩١٧-٩١٨، ٩١٩، ٩٢٠) في الصلاة:
باب العمل في الصلاة، والنسائي ٤٥/٢ في المساجد، و١٠/٣ في السهو. ونص مسلم من طريق
يحيى بن يحيى، قال: قلت لمالك: حدثك عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سُلَيْم
الزرقي، عن أبي قتادة، أن رسول الله، وَّة، كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول
اللّه، وَّر، ولأبي العاص بن الربيع، فإِذا قام حملها وإِذا سجد وضعها؟ قال يحيى: قال مالك:
نعم)).
(٢) أخرجه البخاري في الشروط: باب الشروط في المهر عند عقدة النكاح و(٣٧٢٩) في
فضائل الصحابة: باب ذكر أصهار النبي، وَّ و (٥٢٣٠) في النكاح: باب ذب الرجل عن ابنته في
الغيرة، ومسلم (٢٤٤٩) (٩٥) في فضائل الصحابة: باب فضائل فاطمة، وأبو داود (٢٠٦٩) في
النكاح: باب ما يكره أن يجمع بينهم من النساء، وابن ماجه (١٩٩٩) في النكاح: باب الغيرة،
ونص مسلم: حدثني أحمد بن حنبل، عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبي الوليد بن كثير، عن محمد
ابن عمرو بن حلحلة، أن ابن شهاب حدثه، أن علي بن الحسين حدثه، أنهم حين قدموا المدينة، =
٣٣١

ولما هاجر، ردًّ عليه النبي، بَلَّ، زوجته زينب بعد ستة أعوام على النكاح
٤
الأول(١)، وجاء في رواية أنه ردها إِليه بعقد جديد، وقد كانت زوجته لما أسر
نوبة بدر، بَعَثَتْ قِلادتها لتَفْتَكَّهُ بها، فقال النبيُّ، وَّهِ .((إِنْ رأيتم أَن تُطلقوا
لهذه أَسيرَها )) فبادر الصحابة إِلى ذلك.(٢)
ومن السيرة أنها بعثت في فدائه قلادة لها كانت لخديجة أدخلتها بها، فلما
رآها رسول الله، وَّل، رقُّ لها، وقال: ((إِنْ رأيتم أَن تطلقوا لها أسيرها، وتردوا
عليها)) قالوا: نعم، وأطلقوه، فأخذ عليه النبيُّ، وَّرَ، أَن يُخْليَ سبيل زينب،
وكانت من المستضعفين من النساء، واستكتمه النبيُّ، وَّرَ، ذلك، وبعثَ زِيدَ
من عند يزيد بن معاوية، مَقْتَلَ الحسين بن علي، رضي الله عنه، لقيه المسور بن مخرمة فقال له:
هل لك إليَّ من حاجة تأمرني بها؟ قال: فقلت له: لا. قال له: هل أنت معطيَّ سيف رسول الله،
مثلا؟ فإني أخاف أن يغلبك القوم عليه، وايْمُ الله لئن أعطيتنيه لا يُخلص إليه أبداً حتى تبلغ نفسي.
إِن علي بن أبي طالب خطب بنت أبي جهل على فاطمة، فسمعت رسول الله، صل*، وهو يخطب
الناس في ذلك، على منيره هذا، وأنا يومئذ محتلم، فقال: ((إن فاطمة مني وأَنا أَتخوف أن تفتن في
دينها)) قال: ثم ذكر صهراً له من بني عبد شمس فأثنى عليه في مصاهرته إياه فأحسن قال: ((حدثني
فصدقني، ووعدني فأوفى لي. وإني لست أَحرم حلالاً، ولا أحل حراماً ولكن، والله! لا تجتمع
بنت رسول الله وبنت عدو الله مكاناً واحداً أبداً».
وقوله: أن تفتن في دينها: أي بسبب الغيرة الناشئة من البشرية. وقوله: ((ثم ذكر صهراً) هو أبو
العاص بن الربيع، وانصهر يطلق على الزوج وأقاربه، وأقارب المرأة. وهو مشتق من صهرت
الشيء وأصهرته: إِذا قربته. والمصاهرة: مقاربة بين الأجانب والمتباعدين.
(١) وهو الصحيح كما سيأتي.
(٢) وأخرجه أحمد ٢٧٦/٦، وأبو داود (٢٦٩٢) من طريق ابن إسحاق قال: حدثني يحيى بن
عباد، عن أبيه عباد، عن عائشة، قالت: ((لما بعث أهل مكة في فداء أسراهم، بعثت زينب في
فداء أبي العاص بمال، وبعثت فيه بقلادة لها كانت عند خديجة أدخلتها بها على أبي العاص.
قالت: فلما رآها رسول الله، وَ﴿، رق لها رقة شديدة وقال: إِن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا
عليها الذي لها؟ فقالوا: نعم. وكان رسول الله، ول*، أخذ عليه أو وعده أن يُخلِي سبيل زينب إليه.
وبعث رسول الله، #، زيد بن حارثة ورجلاً من الأنصار فقال: كونا ببطن يأجج حتى تمر بكما
زینب فتصحبانها حتى تأتیا بها)). وإسناده قوي، فقد صرح ابن اسحاق بالتحدیث، وصححه"
الحاكم ٢٣٦/٣ ووافقه الذهبي. وانظر السيرة لابن هشام ٦٥٣/١.
٣٣٢

ابنَ حارثة ورجلاً من الأنصار، فقال: ((كونا ببطن يأجج(١)، حتى تمر بكما
زينب، فتصحبانها)) وذلك بعد بدر بشهر، فلما قدم أبو العاص مكة، أمرها
باللحوق بأبيها، فتجهزت، فَقَدَّمَ أَخوزوجها كِنانةُ - قلت: وهو ابنُ خالتها -
بعيراً، فركبت، وأخذ قوسه وكنانته نهاراً، فخرجوا في طلبها، فبرك كنانةُ،
ونثر كنانته بذي طُوى ، فروَّعها هبَّر بن الأسود بالرمح، فقال كنانة: والله لا
يدنو أحد إلا وضعت فيه سهماً، فقال أبو سفيان: كفَّ أيها الرجل عنا نبلك
حتى نُكلِّمَك، فكف، فوقف عليه، فقال: إِنك لم تصب، خَرَجْتَ بالمرأة
على رؤوس الناس علانية، وقد عرفتَ مصيبتنا ونكبتنا، وما دخل علينا من
محمد، فيظن الناسُ أن ذلك عن ذل أصابنا، ولعمري ما بنا بحبسها عن أبيها
من حاجة، ارجع بها، حتى إِذا هَدَت الأصوات، وتحدث الناس أنّا رددناها،
فَسُلَّها سراً، وأَلْحِقْها بأبيها، قال: ففعل، وخرج بها بعد ليال، فسلمها إِلى
زيد وصاحبه، فقدما بها، فلما كان قبل الفتح، خرج أبو العاص تاجراً إِلى
الشام بماله ومال كثير لقريش، فلما رجع، لقيته سرية، فأصابوا ما معه،
وأعجزهم هرباً، فقدموا بما أصابوا، وأقبل هو في الليل، حتى دخل على
زينب، فاستجار بها، فأُجارته. فلما كان النبيُّ، وَّة، والناس في صلاة
الصبح، صرخت زينب من صُفَّة النساء: أيها الناس، قد أجرتُ أبا العاص بن
الربيع، وبعث النبيُّ، وَ﴿، إِلى السرية الذين أصابوا ماله، فقال: ((إِنَّ هذا
الرجل منا حيث قد علمتم، وقد أصبتم له مالاً، فإِنْ تحسنوا وتردُّوه، فإِنا نحبُ
ذلك، وإِنْ ابیتم، فهو فيء الله، فأنتم ◌ُحقُّ به، قالوا: بل نردُه، فرُّوه کله، ثم
ذهب به إلى مكة، فأدَّى إِلى كل ذي مال ماله، ثم قال: يا معشر قريش! هل
(١) بفتح الياء وبعدها همزة، وجيم مكسورة: موضع على ثمانية أميال من مكة. كان ينزله عبد
الله بن الزبير، فلما قتله الحجاج أنزله المجذمين، وبنواحي مكة موضع آخر يقال له: يأجج، وهو
أَبعدهما، بينه وبين مسجد التنعيم ميلان.
٣٣٣

بقي لأحد منكم عندي شيء؟ قالوا: لا، فجزاك الله خيراً، قال: فإني أشهد أن
لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، والله ما منعني من الإِسلام عنده، إِلا
خوف أن تظنوا أَني إِنما أَردت أَكْلَ أَموالكم.
ثم قدم على رسول الله، وَّر، فعن ابن عباس قال: ردَّ عليه النبيُّ، وَّ،
زينب على النكاح الأول، لم يُحدث شيئاً(١).
٧٠ _ زينب *
زينب(٢) هذه كانت رضي الله عنها أكبر بنات رسول الله، وَالل ، وتوفيت سنة
ثمان من الهجرة، وغسلتها أمُّ عطية. فأعطاهن حَقْوه، وقال: ((أشعرنها إياه))(٣).
(١) الخبر بطوله أخرجه ابن هشام ٦٥٣/١- ٦٥٩، والحاکم ٢٣٦/٣ -٢٣٧ . وحديث ابن عباس
أخرجه أحمد (١٨٧٦) و(٢٣٦٦) و(٣٢٩٠)، وأبو داود (٢٢٤٠) في الطلاق: باب إلى متى ترد
عليه زوجته إذا أسلم، والترمذي (١١٤٣) في النكاح: باب ما جاء في الزوجين المشركين يسلم
، أحدهما. وابن ماجه (٢٠٠٩) في النكاح: باب الزوجين يسلم أحدهما قبل الآخر، والدارقطني
صفحة: ٣٩٦، والحاكم ٦٣٨/٣ - ٦٣٩ من طريق ابن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن
عكرمة، عن ابن عباس. وداود فيه لين، وما رواه عن عكرمة منكر لكن للحديث شواهد مرسلة
صحيحة، عن عامر، وقتادة، وعكرمة بن خالد أخرجها ابن سعد في ((طبقاته))، وعبد الرزاق في
((المصنف)) (١٢٦٤٧) والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٤٩/٢. وأما حديث عمرو بن شعيب،
عن أبيه عن جده، أن النبي، وَّر، رد ابنته على أبي العاص بنكاح جديد فهو حديث ضعيف،
أخرجه أحمد (٦٩٣٨)، والترمذي (١١٤٢) وابن ماجه (٢٠١٠)، والدار قطني ٣٩٦، والبيهقي
١٨٨٨ وفي سنده حجاج بن أرطاة وهو مدلس لا يحتج به. وقال الإِمام أحمد، عقب روايته: هذا
حديث ضعيف، أو واه، ولم يسمعه الحجاج من عمرو بن شعيب، وإِنما سمعه من محمد بن عبيد
العَرْزَميّ. والعرزمي لا يساوي حديثه شيئاً. وقال الترمذي: هذا حديث في إِسناده مقال. وقال
الدار قطني : لا يثبت، وحجاج لا يحتج به.
*طبقات ابن سعد: ٣٠/٨، نسب قريش: ٢٢، ١٥٧، ١٥٨، ٢١٩، ٢٣١، تاريخ خليفة:
٩٢، التاريخ الصغير: ٧/١-١٧،٨، الاستيعاب: ٢٤/١٣، أُسد الغابة: ١٣٠/٧، تهذيب
الأسماء واللغات: ٣٤٤/٢، العبر: ١٠/١، مجمع الزوائد: ٢١٢/٩ -٢١٦، العقد الثمين:
٢٢٢/٨ - ٢٢٣، الإصابة: ٢٧٣/١٢.
(٢) أورد المؤلفَ هنا شيئاً من ترجمة زينب ضمن ترجمته زوجها أبي العاص ، وأثبت فوق
كلمة ((زينب)) ما نصه ((ستعاد)) وأفردلها ترجمة مفصلة في كتابه هذا، وهي في الجزء الثاني برقم
(١٢١) فانظرها هناك.
4.
(٣) أخرجه البخاري (١٢٥٤) في الجنائز: باب ما يستحب أن يغسل وتراً عن أم عطية، رضي
٣٣٤

وكان النبيُّ، وَّل، يُحبها، ويُثني عليها، رضي الله عنها،عاشت نحو ثلاثين
سنة. ومات أبو العاص في شهر ذي الحجة سنة اثنتي عشرة في خلافة الصَّدِّيق.
٧١ - أمامة بنت أبي العاص *
التي كان رسول الله، وَّ، يحملها في صلاته(١) هي بنتُ بنتِه، تزوج بها
عليُّ بن أبي طالب في خلافة عمر، وبقيتْ عنده مدة، وجاءته الأولاد منها،
وعاشت بعده حتى تزوج بها المغيرةُ بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب
الهاشميُّ، فتوفيت عنده بعد أن ولدت له يحيى بن المغيرة، ماتت في دولة
معاوية بن أبي سفيان، ولم تروِ شيئاً.
**
٧٢ - أبو زيد
هو من كبار الصحابة، وممن حفظ القرآنَ كله في زمن النبيِّ، وَّر.
الله عنها، قالت: ((دخل علينا رسول الله، وَلّ، ونحن نغسل ابنته. فقال: اغسلنها ثلاثاً، أو
خمساً، أو أكثر من ذلك بماء وسدر، واجعلن في الآخرة كافوراً، فإذا فرغتُنَّ فَآذنني. فلما فرغنا
أُذناه. فألقى إِلينا حقوهُ فقال: أشعرنها إياه)).
في الآخرة: أي في الغسلة الأخيرة. وآذَّني: أي: أعلمتني، وحقوه بفتح الحاء، وكسرها:
يعني: إزاره، وأصل الحقو: معقد الإِزار، وسمي الإِزار به مجازاً لأن الحقو يُشد به.
وأخرجه أيضاً البخاري (١٢٥٧) و(١٢٥٨) و(١٢٦١) فيه ومسلم (٩٣٩) في الجنائز: باب في
غسل الميت، وأبو داود (٣١٤٢) في الجنائز: باب كيف غسل الميت، والترمذي (٩٩٠) في
الجنائز: باب ما جاء في غسل الميت، والنسائي ٢٨/٤ - ٣٣ في الجنائز: باب غسل الميت بالماء
والسدر، وابن ماجه (١٤٥٨) في الجنائز: باب ما جاء في غسل الميت.
(*) طبقات ابن سعد: ٢٦/٨، نسب قريش: ٢٢، ٨٦، الاستيعاب: ٢١١/١٢، أسد الغابة:
٢٢٨، تهذيب الأسماء واللغات: ٣٣١/٢، العقد الثمين: ١٨١/٨ - ١٨٢.
(١) سبق تخريجه في الصفحة (٣٣١) تعليق رقم (١).
( ** ) طبقات ابن سعد: ١٧/١٨، الجرح والتعديل: ٤٥١/٢، الاستيعاب: ٢٧١/١١، أسد
الغابة: ٢٦٩/١، الإصابة: ٩/٢.
٣٣٥

قال ابن سعد: هو ثابت بن زيد بن قيس بن زيد بن النعمان بن مالك بن
ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج ..
حدثنا أبو زيد النحوي سعيد بن أوس بن ثابت بن بشير بن أبي زيد
الأنصاريِّ ثابت بن زيد، قال النحويُّ: هو جدِّي. شهد أحداً، وهو أحد
الستة الذين جمعوا القرآن، نزل البصرة واختطَّ بها، ثم قدم المدينة فمات
بها، فوقف عمر على قبره، فقال: رحمك الله أبا زيد! لقد دُفن اليوم أعظم
أهل الأرض أمانة (١). وقُتل ابنه بشير يوم الحرَّة(٢).
العَقَدي: حدثنا علي بن المبارك، عن الحسن أبي محمد قال: دخلنا على
أبي زيد، وكانت رجله أصيبت يوم أحد، فأَذَّن وأقام قاعداً(٣).
وقيل: اسم أبي زيد أوس، وقيل: معاذ، والأول أصح.
(١) أخرجه ابن سعد ١٧/١٨٧ .
(٢) قال صاحب العين: الحرة: أرض ذات حجارة سوداء نخرة كأنها أحرقت بالنار. وقال
الأصمعي : الحرة: الأرض التي ألبستها الحجارة السود. والحرار كثيرة. والمقصود هنا حرة واقم
التي كانت فيها وقعة الحرة المشهورة في أيام يزيد بن معاوية سنة (٦٣) هجرية. وكان أمير جيشه
مسلم بن عقبة المري، المسمى بالمسرف لقبح صنيعه، فقد قتل بقايا المهاجرين والأنصار في
ذلك اليوم، وهي من أكبر مصائب الإِسلام وحروبه. لم تصل الجماعة يومها في مسجد رسول الله،
وَّ، ولم يكن فيه أحد حاشا سعيد بن المسيب فإِنه لم يفارق المسجد.
فقد هتك مسرف - أو مجرم الإِسلام - هتكاً، وأنهب المدينة ثلاثاً واستخف بأصحاب النبي
*، ومدت الأيدي إليهم ونهبت دورهم ...
انظر ((معجم البلدان)) ٢٤٩/٢ و((الطبري)) و((الكامل)) و((البداية)) و((تاريخ الإِسلام)» في أحداث
سنة (٦٣) وانظر ((جوامع السيرة)) لابن حزم ٣٥٧ - ٣٥٨.
(٣) أخرجه ابن سعد ١٧/١٨٧ .
٣٣٦

٧٣ - عَبَّاد بن بشر *
ابن وقْش بن زُغْبة بن زَعُوراء بن عبد الأشهل.
الإِمام أبو الربيع الأنصاري(١) الأشهليُّ، أحد البدريين. كان من سادة
الأوس، عاش خمساً وأربعين سنة، وهو الذي أضاءت له عصاته ليلة انقلب
إلى منزله من عند رسول الله، وَّ﴾ (٢)، أسلم على يد مصعب بن عمير، وكان
أحد من قتل كعب بن الأشرف اليهودي(٣)، واستعمله النبي، بَّر، على
صدقات مُزَيْنة، وبني سُليم، وجعله على حرسه في غزوة تبوك، وكان كبير
القدر، رضي الله عنه، أبلى يوم اليمامة بلاءً حسناً، وكان أَحد الشجعان
الموصوفين .
ابن إسحاق: عن يحيى بن عباد بن عبد الله (٤)، عن أبيه، قال: قالت
عائشة: ثلاثة من الأنصار لم يكن أحد يعتد عليهم فضلاً ، كلهم من
بني عبد الأشهل : سعدُ بن معاذ، وعبَّاد بنُ بشْر ، وأُسيد بن
(*) طبقات ابن سعد: ١٦/٢/٣، طبقات خليفة: ٧٨، تاريخ خليفة: ١١٣، التاريخ الصغير:
٣٦، الجرح والتعديل ٧٧/٦، مشاهير علماء الأمصار: ت: ١١٣، الاستبصار: ٢٢٠ - ٢٢٢،
الاستيعاب: ٣١٠/٥، أسد الغابة: ١٥٠/٣، تاريخ الإسلام: ٣٧٠/١، العبر: ١٥/١، الإصابة:
٣١٧/٥.
(١) سقطت كلمة ((الأنصاري)) من المطبوع.
(٢) سبق تخريج هذا الحديث على الصفحة (٢٩٩) تعليق رقم (١).
(٣) أخرجه البخاري (٤٠٣٧) في المغازي، باب: قتل كعب بن الأشرف، وانظر ما كتبه
الحافظ في ((الفتح)) في شرح هذا الحديث. وانظر تحريضه في شعره على المسلمين عند ابن
هشام ٥١/٢ - ٥٨. قال ابن إسحاق وغيرهٍ عن الأشرف: كان عربياً من بني نبهان، وهم بطن من
طيء، وكان أبوه أصاب دماً في الجاهلية، فأتى المدينة وحالف بني النضير فشرف بهم، وتزوج
عقيلة بنت أبي الحُقَيْق فولدت له كعباً.
(٤) ((بن عبد الله)) سقطت من المطبوع.
٣٣٧
سير ٣٣/١

حُضَيرِ (١).
آخى النبي، بَ﴾، بينه وبين أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة.
وروي بإِسناد ضعيف عن أبي سعيد الخدري: سُمِعَ عبَّادُ بنُ بشر يقول:
رأيت الليلة كأن السماء فرجت لي، ثم أطبقت عليَّ، فهي إن شاء الله
الشهادة .
نُظر يوم اليمامة وهو يصيح: احْطِمُوا جفون السيوف. وقاتل حتى قُتل
بضربات في وجهه، رضي الله عنه.
ابن إسحاق: عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبَّاد بن عبد الله بن
الزبير، عن عائشة قالت: تهجد رسول الله، ثّر، في بيتي ، فسمع صوت عبَّاد بن
بشر، فقال: ((يا عائشة! هذا صوت عبَّاد بن بشر)) قلت: نعم. قال: (( اللهم
اغفر له))(٢)
حماد بن سلمة: عن محمد بن إسحاق، عن حصين بن عبد الرحمن
الخطمي، عن عبد الرحمن بن ثابت الأنصاري، عن عَيَّاد بن بشر أن النبي
وَلّه قال: ((يا معشر الأنصار! أنتم الشِّعار والناس الدِّثار))(٣).
(١) أخرجه الحاكم ٢٢٩/٣ وصححه ووافقه الذهبي. وذكره الحافظ في ((الإصابة)) ٧٦/١ عن
ابن إسحاق وصرح فيه بالتحديث.
(٢) أخرجه البخاري معلقاً (٢٦٥٥) بقوله: وزاد عباد ... وقال الحافظ في ((الفتح)) ٢٦٥/٥ :
وصله أبو يعلى من طريق محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن
عائشة .
(٣) رجاله ثقات وأخرجه ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) ٣١٦/٣ وذكره الهيثمي في ((المجمع))
٣١/١٠ ونسبه إلى الطبراني. وقد تحرف عنده ((بشر)) إِلى ((بشير)). وأخرجه البخاري (٤٣٣٠) في
المغازي: باب غزوة الطائف، ومسلم (١٠٦١) في الزكاة: باب إِعطاء المؤلفة قلوبهم، وأحمد
٣٣٨
=

قال علي بن(١) المديني: لا أحفظ لعبَّاد سواه.
عبَّاد بن بشر بن قيظي الأشهلي! قال ابن الأثير: وقع تخبيط في اسم جده.
قال: وإنما هو عباد بن بشر بن وقش بن زُغبة بن زَعوراء بن عبد الأشهل بن
جشم بن الحارث بن الخزرج بن الأوس الأوسي. استشهد، رضي الله عنه،
يوم اليمامة .
أما عباد بن بشر بن قيظي، فهو أنصاريٌّ من بني حارثة، أُمَّ قومه في عهد
النبيِّ ◌َّر، له حديث في الاستدارة في الصلاة إِلى الكعبة(٢). والله أعلم.
قال عبَّاد بن عبد الله بن الزبير: ما سماني أبي عبَّداً إِلا به(٣)، يعني
بالأشهلي، ومن شعره:
ووافى طالعاً مِنْ رَأْسٍ جَدْرٍ
صَرَخْتُ لهُ فَلَمْ يَعْرِضْ لِصَوْتِي
فَقُلْتُ أَخُوك عبَّادُ بْنُ بِشْر
فَعُدْتُ لَهُ فَقَالَ مَنِ المُنادي
: ٤٢/٤ من طريق عمرو بن يحيى، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد بن عاصم وعندهم جميعاً
((الأنصار شعار والناس دثار)).
وأخرجه أحمد من حديث أبي هريرة ٤١٩/٢، وعن أبي قتادة ٣٠٧/٥، وأخرجه ابن ماجه
(١٦٤) في المقدمة من طريق: عبد المهيمن بن عباس، عن أبيه، عن جده.
(١) سقطت لفظة ((بن)) من المطبوع.
(٢) أخرجه ابن مندة فيما ذكره ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ١٤٩/٣، والحافظ في ((الإصابة))
٣١٠/٥ من طريق إِبراهيم بن جعفر بن محمود بن محمد بن مسلمة، حدثني أبي عن جدته تويلة
بنت أسلم بن عميرةٍ قالت: صلينا في بني حارثة الظهر أو العصر - فصلينا سجدتين إلى بيت
المقدس. فجاء رجل فأخبرهم أن القبلة قد صرفت إلى المسجد الحرام. قالت: فتحولنا. فتحول
الرجال مكان النساء والنساء مكان الرجال. قال: هذا الرجل الذي أخبرهم أن القبلة صرفت، هو
((عباد بن بشر)). ورجاله ثقات. وأورده الحافظ في ((الإصابة)) في ترجمة تويلة، ونسبه إِلى
الطبراني. وقد ذكره الهيثمي في ((المجمع)) ١٤/٣ ونسبه إلى الطبراني في ((الكبير)) وقال: ورجاله
موثقون .
(٣) أخرجه ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) ٣١٢/٥، والحاكم ٢٢٩/٣.
٣٣٩

لِشَهْرِ، إِن وَفَى، أَوِنِصْفِ شَهْر
وهذي دِرْعُنا رَهْناً فَخُذْها
وما عَدِموا الغِنى مِنْ غَيْرِ فَقْرِ
فقال: مَعَاشِرٌ سَغَبُوا وجَاعُوا
وقال لنا لَقَدْ جِئْتُمْ لِأَمْرِ
فأقبلَ نَحْوَنا يَهْوِي سَريعاً
مُجربةٌ، بِهَا الكفارَ نَفْري
وفي أَيْمانِنا بِيضٌ حِدادٌ
بِهِ الكُفَّارَ كَاللَّيْثِ الهِزَبْرِ
فعانَقَهُ ابنُ مسلِمة المُرَدِّي
فَقَطَّرَهُ أَبُو عَبْس بْنِ جَبْرُ (١).
وشدَّ بسَيْفِهِ صلتاً عَلَيْهِ
وكانَ اللهِ سَادِسَنا فَأَبْنا
بأَنْعَمِ نِعْمَةٍ وَأَعَزِّ نَصْرَ(٢)
لِعبَّاد حديث واحد مر ، وهو لابن إسحاق، عن حصين بن عبد الرحمن
الأنصاري، عن عبد الرحمن بن ثابت بن الصامت، عن عباد بن بشر أن رسول
الله، وَه، قال: ((يا معشر الأنصار! أنتم الشِّعار والناس الدِّثار، فلا أُوتَيَنَّ مِن
قبلكُمْ))(٣).
٧٤ - أُسَيْد بن الحُضَيْرِ *
ابن سِمَاك بن عَتِيك بن نافع بن امرىء القيس بن زيد بن عبد الأشهل.
(١) تحرفت في المطبوع ((صلتاً)) إِلى ((صلباً)) و((عبس)) إِلى ((عيسى)).
(٢) الأبيات في الاستيعاب ٣١٣/٥ - ٣١٤ وفيه بيت - زيادة عما هنا - هو:
وجاء برأسه نَفَرُ كِرامُ هُمْ ناهيكَ مِّن صدق وبرِّ
(٣) سبق تخريجه في الصفحة (٣٣٨) تعليق رقم (٣).
(*) مسند أحمد: ٢٢٦/٤، ٣٥١ -٣٥٢، طبقات ابن سعد: ١٣٥/٢/٣، طبقات خليفة: ٧٧،
تاريخ خليفة: ١٤٩، التاريخ الكبير: ٤٧/٢، التاريخ الصغير: ٤٦/١، الجرح والتعديل:
٣١٠/٢، مشاهير علماء الأمصار: ت: ٣٦، الاستبصار: ٢١٣ - ٢١٦، الاستيعاب: ١٧٥/١ -
١٧٩، ابن عساكر: ١٧/٣، أسد الغابة: ١١١/١ -١١٣، تهذيب الكمال: ١١٥، تاريخ الإسلام:
٣٣/٢، العبر: ٢٤/١، مجمع الزوائد، ٣١٠٩، تهذيب التهذيب: ٣٤٧/١، الإصابة: ٧٥/١ -
٧٦، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٨، كنز العمال: ٢٧٧/١٣ - ٢٨٠، شذرات الذهب: ٣١/١،
تهذيب تاريخ ابن عساكر: ٥٣/٣ - ٦١.
٣٤٠