Indexed OCR Text

Pages 61-80

عُمير بن جُرموز، وفَضالة بن حابس، ورجل يقال له نُفَيْع، فانطلقوا حتى لقوه
مقبلًا مع النَّعِر(١)، وهم في طلبه، فأتاه ◌ُمير من خلفه، وطعنهُ طعنةً ضعيفة،
فحمل عليه الزبير، فلما استلحمه وظن أنه قاتله، قال: يا فَضالة! يا نُفَيع!
قال: فحملوا على الزبير حتى قتلوه(٢).
1
عُبيد الله بن موسى: حدثنا فُضَيل (٣) بن مرزوق، حدثني شقيق(٤) بن عقبة
عن قرة بن الحارث، عن جون بن قتادة قال: كنت مع الزبير يوم الجمل،
وكانوا يُسلِّمون عليه بالإِمرة، إلى أن قال: فطعنه ابن جرموز ثانياً، فأثبته،
فوقع، ودُفِن بوادي السباع، وجلس عليٌّ، رضي الله عنه، يبكي عليه هو
وأصحابه(٥).
قرَّةُ بنُ حبيب: حدثنا الفضل بن أبي الحكم، عن أَبي نَضْرة قال:
جيء برأس الزّبير إِلى عليّ، فقال عليّ: تبوأ يا أعرابيُّ مقعدك من النار،
حدثني رسول الله ﴿ أَنَّ قاتِلَ الزُّبير في النَّارِ(٦).
(١) تحرفت في المطبوع إلى ((النهر)).
(٢) أخرجه الفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ٣١١/٣-٣١٢، وذكره الحافظ في ((المطالب
العالية)) (٤٤٦٦). وانظر الطبري ٤٩٨/٤ - ٤٩٩.
(٣) تحرفت في المطبوع إِلى ((فضل)).
(٤) هو شقيق بن عقبة الضبي، مترجم في ((التهذيب)) وفروعه، وهو من رجال مسلم، وقد
تحرف في ((طبقات ابن سعد)) وفي المطبوع الى. ((سفيان)).
(٥) رجاله ثقاتٍ. وهو في ((الطبقات)) ١١١/٣
(٦) الفضل بن أبي الحكم روى عنه غير واحد. وقال أبو حاتم: شيخ بصري. وذكره ابن حبان
في الثقات. وباقي رجال الإسناد ثقات. وانظر ((البداية)) لابن كثير ٢٥٠/٧.
وروى الطيالسي ١٤٥/٢ وابن سعد ٧٣/١/٣ كلاهما: عن عاصم، عن زر قال: استأذن قاتل
الزبير على عليّ. قال علي: والله ليدخلن قاتل ابن صفية النار. إني سمعت رسول الله، وَّر،
يقول: ((إِن لكل نبي حوارياً وحواري الزبير)) وسنده حسن. وصححه الحاكم ٣٦٧/٣ ووافقه
الذهبي .
٦١

شعبة، عن منصور بن عبد الرحمن، سمعت الشَّعبي يقول: أدركت خمس
مئة أو أكثر من الصحابة يقولون: عليٍّ، وعثمان، وطلحة، والزبير في الجنة.
قلت: لأنهم من العشرة المشهود لهم بالجنة، ومن البدريين، ومن أهل
بيعة الرضوان، ومن السابقين الأوّلين الذين أخبر تعالى أنه رضي عنهم ورضوا
عنه، ولأن الأربعة قُتِلوا، ورزقوا الشهادة، فنحن مُحبُّون لهم، باغضون
للأربعة الذين قَتَّلوا الأربعة.
أبو أسامة، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن الزبير قال: لقيت يوم بدر
عُبيدة بن سعيد بن العاص، وهو مُدَجِّجٌ لا يُرى إِلا عيناه، وكان يكنى أبا ذاتٍ
الكَرش، فحملتُ عليه بالعَنَزَةِ(١)، فطعنته في عينه، فمات، فأخبرت أَن الزبير
قال: لقد وضعت رجلي عليه، ثم تمطيت، فكان الجهدَ أن نزعتُها، يعني
الحربة، فلقد انثنى طرفها .
قال عروة: فسأله إِياها رسول الله وَّةِ، فأعطاه إياها، فلما قُبض، أَخذها،
ثم طلبها أبو بكر، فأعطاه [إِياها]، فلما قُبض أبو بكر، سألها عمر، فأعطاه
إِيَّاها، فلما قبض [عمر] أَخذها، ثم طلبها عثمان [منه]، فأعطاه إِيّاها، فلما
قبض(٢)، وقعت عند آل عليٍّ، فطلبها عبد الله بن الزبير، فكانت عنده حتى
قُتل (٣) .
غريب، تفرد به البخاري .
ابن المبارك: أنبأنا هشام، عن أبيه أنَّ أصحاب رسول الله وَّة
(١) سقطت من المطبوع لفظة ((عنزة)).
(٢) في البخاري ((فلما قتل عثمان)).
(٣) أخرجه البخاري (٣٩٩٨) في المغازي: باب (١٢) والزيادات منه.
٦٢

قالوا للزُّبَيرِ: أَلا تَشُدُّ فنشدُّ معك؟ قال: إِنِي إِنْ شددتُ، كذبتم، فقالوا: لا
نفعل. فحملَ عليهم حتى شقَّ صفوفَهم، فجاوزهم وما معه أحد، ثم رجع
مُقبلاً، فأخذوا بلجامه فضربوه ضربتين، ضربةً على عاتقه بينهما ضربة ضُربها
يوم بدر. قال عروة: فكنت أدخل أصابعي في تلك الضربات ألعب وأَنا
صغير، قال: وكان معه عبد الله بن الزبير وهو ابن عشر سنين، فحمله على
فرس، ووكل به رجلًاً(١).
قلت: هذه الوقعة هي يوم اليمامة إن شاء الله، فإِن عبد الله كان إِذ ذاك ابن
عشر سنين .
أبو بكر بن عياش: حدثنا سليمان، عن الحسن قال: لما ظفر عليّ
بالجمل، دخلَ الدار والناسُ معه، فقال عليٌّ: إني لأعلمُ قائد فتنة دخل
الجنة، وأتباعه إلى النار! فقال الأحنف: من هو؟ قال: الزبير.
في إِسناده إِرسال، وفي لفظه نكارة، فمعاذ الله أن نشهد على أتباع الزبير،
أو جند معاوية أو عليٍّ بأنهم في النار، بل نُفوّض أَمرهم إِلى الله، ونستغفر
لهم. بلى: الخوارجُ كلابُ النار، وشر قتلى تحت أَدِيْم السماء، لأنهم مَرَقُوا
من الإِسلام، ثم لا ندري مصيرهُم إلى ماذا، ولا نحكم عليهم بخلود النار،
بل نقف.
ولبعضهم :
إِن الرَّزِيَّةَ مَنْ تَضَمَّنَ قَبْرَه
وادي السباع لِكُلِّ جنبٍ مَصْرَعُ
(١) أخرجه البخاري (٣٩٧٥) في المغازي: باب قتل أبي جهل.
٦٣

لما أَتَىْ خَبَرُ الزُّبَيْرِ تَوَاضَعَتْ سُورُ المدينةِ والجبالُ الْخُشّعُ (١)
قال البخاري وغيره: قُتل في رجب سنة ست وثلاثين.
وادي السباع: على سبعة فراسخ من البصرة.
قال الواقديُّ وابن نمير: قتل وله أَربع وستون سنةً. وقال غيرهما: قيل وله
بضع وخمسون سنة، وهو أشبه.
قال القَحْذَمِي: كانت تحته أسماء بنت أبي بكر، وعاتكة أُختُ سعيد بن
زيد، وأم خالد بنت خالد بن سعيد، وأم مصعب الكلبيَّة.
قال ابن المَدِيني: سمعت سفيان يقول: جاء ابن جُرموز إِلى مُصعب بن
الزبير - يعني لمَّا وَلِي إِمرة العراق لأخيه الخليفة عبد الله بن الزبير - فقال:
أَقِدْني بالزبير، فكتب في ذلك يُشاور ابن الزبير، فجاءه الخبر: أنا أقتل ابن
جرموز بالزُّبَير؟ ولا بِشِسْعِ نعله.
قلت: أَكل المُعَثَّر يديه ندماً على قتله، واستغفر، لا كقاتل طلحةً، وقاتل
عثمان، وقاتل عليٍّ.
الزبير: حدثني علي بن صالح، عن عامر بن صالح، عن مُسالم بن عبد
الله بن عروة، عن أبيه أن عُمير بن جُرموز أَتى، حتى وضع يده في يد
مصعب، فسجنه، وكتب إلى أخيه في أمره، فكتب إليه أَن بئس ما صنعت،
أَظننت أَني قاتلٌ أعرابياً بالزبير؟ خلِّ سبيله، فخلَّه فلحق بقصرِ بالسواد عليه
(١) الأبيات عند ابن سعد ٧٩/١/٣ ثلاثة. وقد نسبها إلى جرير بن الخطفى. وهي في ديوان جرير
من قصيدة طويلة يهجو فيها الفرزدق. ومطلعها :
بان الخليط برامَتَيْن فودعوا
انظر الديوان ٣٤٠ - ٣٥١.
أَوَكُلما رفعوا لبّيْنٍ تجزع
٦٤

أَزَجِّ(١)، ثم أَمر إنساناً أَن يطرحه عليه، فطرحه عليه، فقتله، وكان قد كره
الحیاة لما کان یُھوَّل عليه ویری في منامه.
قال ابن قتيبة: حدثنا محمد بن عتبة، حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه
أَنَّ الزبير ترك من العُروض بخمسين ألف ألف درهم، ومن العَين خمسين ألف
ألف درهم(٢). كذا هذه الرواية. وقال ابن عيينة: عن هشام، عن أبيه قال:
اقْتُسم مالُ الزبير على أربعين ألف ألف (٣).
أبو أسامة: أخبرني هشام بن عروة، عن أبيه عن ابن الزبير قال: لما وقف
الزبير يوم الجمل، دعاني، فقمت إِلى جنبه، فقال: يا بُنيَّ! إِنه لا يقتل اليوم
إلا ظالمٌ أَو مظلوم، وإني لا أُراني إلا سأقتل اليومَ مظلوماً، وإِنَّ من أكبر همِّي
لَدَيْنِي، أَفْتَرَى دَيْنَنَا يُبقي من مالنا شيئاً؟ يا بني! بعْ ما لنا، فاقضٍ ديني،
فأوصي بالثلث وثلث الثلث إِلى عبد الله، فإِنْ فَضَلَ من مالنا بعد قضاء الدين
شيء، فثلث لولدك (٤).
قال هشام: وكان بعضُ ولد عبد الله قد وازى بعضَ بني الزبير خُبيب
وعباد، وله يومئذ تسعُ بنات، قال عبد الله: فجعل یوصيني بدينه، ويقول: یا
بني! إِن عجزت عن شيء منه، فاستعن بمولاي، قال: فوالله ما دريتُ ما عنى
(١) الأزَج: بيتٍ يبنى طولاً. وأزجته تأريجاً: إِذا بنيته. ويقال: الأزَج: السقف والجمع:
آزاج. مثل سبب وأسباب.
(٢) رجاله ثقات.
(٣) رجاله ثقات. وأخرجه الحاكم ٣٦١/٣، وابن سعد ٧٧/١/٣ من طريق: عبد الله بن مسلمة
ابن قعنب، عن سفيان بن عيينة، قال: اقتسم ... وأخرجه الحاكم ٣٦١/٣ من طريق: محمد بن
إسحاق، حدثنا قتيبة بن سعيد، عن سفيان، عن مجالد، عن الشعبي، قال: اقتسم ...
(٤) كذا الأصل، ولفظه في ((الطبقات)): يابني بع ما لنا، واقض ديني، وأوص بالثلث فإِن فضل
من ما لنا من بعد قضاء الدين شيء فثلثه لولدك. ورجاله ثقات .
سير ١٦/١
٦٥

حتى قلت: يا أبة! منْ مولاك؟ قال: الله عز وجل! قال: فوالله(١) ما وقعتُ في
كربة من دَينه إِلّ قلتُ: يا مولى الزبير اقض عنه، فيقضيه.
قال: وقُتل الزبير، ولم يَدَْ ديناراً ولا درهماً، إِلّ أُرضين بالغابة، وداراً
بالمدينة، وداراً بالبصرة وداراً بالكوفة، وداراً بمصر. قال: وإنما كان الذي
عليه أَنَّ الرجل يجيء بالمال، فيستودعه، فيقول الزبير: لا ولكن هو سلف،
إِني أُخشى عليه الضيعة. وما وليَ إِمارةٌ قط، ولا جبايةً، ولا خراجاً، ولا
شيئاً، إلا أن يكون في غزو مع النبي وَلإر، أو مع أبي بكر، وعمر، وعثمان،
فحسبتُ دينه، فوجدته ألفي ألف ومئتي ألف، فلقي حكيمُ بن حزام الأسدي
عبد الله فقال: يا ابن أخي! كم على أَخي من الدين؟ فكتمه، وقال: مئة
ألف، فقال حكيم: ما أرى أموالكم تتسع لهذه! فقال عبد الله: أفرأيت إِن
كانت ألفي ألف ومئتيّ أَلف! قال: ما أراكم تطيقون هذا، فإِنْ عجزتم عن
شيء، فاستعينوا بي، وكان الزبير قد اشترى الغابة بسبعين ومئة ألف، فباعها
عبدُ الله بألف ألف وست مئة ألف، وقال: من كان له على الزبير دين، فليأتنا
بالغابة . فأتاه عبدُ الله بن جعفر، وكان له على الزبير أربع مئة ألف، فقال لابن
الزبير: إِنْ شئت، تركتها لكم، قال: لا، قال: فاقطعوا لي قطعة، قال: لك
من هاهنا إلى هاهنا، قال: فباعه بقضاء دينه، قال: وبقي منها أربعة أسهم
ونصف، فقال المنذر بن الزبير: قد أخذت سهماً بمئة ألف، وقال عمرو بن
غثمان: قد أخذت سهماً بمئة ألف، وقال ابن ربيعة: قد أخذت سهماً بمئة
ألف، فقال معاوية: كم بقي؟ قال سهم ونصف، قال: قد أخذته بمئة
وخمسين ألفاً، قال: وباع ابن جعفر نصيبه من معاوية بست مئة ألف، فلما
فرغ ابن الزبير من قضاء دينه، قال بنو الزبير: اقسم بيننا ميراثنا، قال: لا والله!
(١) ((قال: فوالله)) سقطت من المطبوع.
٦٦

حتى أُنادي بالموسم أربع سنين: ألا مَن كان له على الزبير دين فليأتنا
فلنقضه، فجعل كل سنة ينادي بالموسم، فلما مضت أربع سنين قسم
بينهم. فكان للزبير أربعُ نسوة. قال: فرفع الثلث، فأصاب كلَّ امرأة ألفُ
ألفٍ ومئة ألف، فجميع ماله خمسون ألف ألف(١) ومائتا ألف(٢).
للزبير في ((مسند بَقيِّ بن مخلد)) ثمانية وثلاثون حديثاً، منها في
((الصحيحين)) حديثان، وانفرد البخاري بسبعة أحاديث.
قال هشام: عن أبيه، قال: بلغ حصةُ عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نُفَيْل
زوجة الزبير من ميراثه ثمانين ألف درهم.
وقالت ترثیه:
غَدَرَ ابْنُ جُرْموزٍ بفارس بُهْمَةٍ يَوْمَ اللَّقاءِ وَكَانَ غَيْرَ مُعَرِّدٍ
يَا عَمْرو لَوْ نَبَّهتَهُ لَوَجَدْتَهُ لَا طائِشاً رعشَ البَنَانِ ولا اليدِ
ثَكِلَتْكَ أَمُّك إِنْ ظَفِرْتَ بِمِثْلِهِ فِيمَا مَضَى مِمّا تَرُوحُ وَتَغْتَدي
كَمْ غَمْرةٍ قَدْ خاضَها لم يَثْنِهِ عَنْها طِرادُك يا ابنَ فَقْعِ الفَدْفَدِ
والله ربِّكَ إِنْ قَتَلْتَ لَمُسْلِماً حَلَّتْ عَلَيْكَ عُقوبَةُ المُتَعَمِّدِ (٣)
(١) سقط من المطبوع لفظ ((ألف)) الثانية.
(٢) أخرجه البخاري بطوله (٣١٢٩) في فرض الخمس، باب: بركة الغازي بماله حياً وميتاً،
مع خلاف يسير في بعض ألفاظه. وانظر ابن سعد ٧٥/١٣ - ٧٦، و((الحلية)) ٩١/١.
(٣) الأبيات في ((الطبقات)) لابن سعد ٧٩/١/٣. وانظر ((التصريح)) ٢٣٧/١، والعيني ٢٧٨/٢،
وابن يعيش ٧١/٨ - ٧٢، و((شرح الأشموني)) ١٤٥/١، و((أوضح المسالك)) ٢٦٤/٢، وابن عقيل
٣٨٢/١ و((الخزانة)) ٣٤٨/٤، و((الهمع)) ١٤٢/١، و((الدرر)) ١١٩/١، و((الحماسة)) ٧١/٣ ورواية
البيت الأخير فيه («ثكلتك أمك إِن قتلت))، القرطبي ٤٢٧/٢. والبُهْمة: بضم الموحدة وسكون
الهاء: الشجاع، وقيل: هو الفارس الذي لا يُدرى من أين يؤتى له من شدة بأسه. واللقاء: الحرب
لأنه تتلاقى فيها الأبطال. والمعرّد: اسم فاعل من عرد تعريداً بمهملات: إِذا فرَّ وهرب. وطاش
يطيش: إِذا خف عقله من دهشة وخوف. رعش: بكسر العين المهملة وصف من رعش -كفرح
ومنع - رعشاً ورعشاناً: أَخذته الرعدة. الغمرة: بالفتح: الشدة. الَفِقْعُ: بفتح الفاء وكسرها وسكون =
٦٧

٤ - عبد الرحمن بن عوف * (ع)
ابن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زُهْرَة بن كلاب بن مرَّة بن کعب بن
لؤي ، أبو محمد.
أحدُ العشرة، وأحد السنَّة أهل الشورى، وأحد السابقين البدريين،
القرشيُّ الزهريُّ. وهو أحد الثمانية الذين بادروا إِلى الإِسلام.
له عدَّة أحاديث.
روى عنه ابنُ عباس، وابنُ عمر، وأنس بن مالك، وبنوه: إِبراهيم،
وحميد، وأبو سَلمَة، وعمرو، ومُصعب بنو عبد الرحمن، ومالك بن أوس،
وطائفة سواهم. له في ((الصحيحين)) حديثان. وانفرد له البخاري بخمسة
القاف نوع أبيض من رديء الكماة. الفدفد: الأرض المستوية. وفقع الفدفد مثل للذليل. وقال
=
الكرماني: أشارت بقولها: ((عقوبة المتعمد)) إلى قوله تعالى ﴿ومن يقتل مؤمناً متعمِّداً فجزاؤه
جهنم خالداً فيها، وغضب الله عليه ولعنه وأعدَّ له عذاباً عظيماً﴾ [النساء: ٩٣] وقال غيره: عقوبة
المتعمد: أَن يُقتل قصاصاً.
(*) مسند أحمد: ١٩٠/١ - ١٩٥، طبقات ابن سعد: ٨٧/١/٣- ٩٧، نسب قريش: ٢٦٥،
٤٤٨، طبقات خليفة: ١٥، تاريخ خليفة: ١٦٦، التاريخ الكبير: ٢٤٠/٥، التاريخ الصغير:
٥٠/١، ٥١، ٦٠، ٦١، المعارف: ٢٣٥ - ٢٤٠، الجرح والتعديل: ٢٤٧/٥، مشاهير علماء
الأمصار: ت: ١٢، البدء والتاريخ: ٨٦/٥، معجم الطبراني الكبير: ٨٨/١- ٩٩، المستدرك
للحاكم: ٣٠٦/٣، ٣١٢، حلية الأولياء: ٩٨/١ - ١٠٠، الاستيعاب: ٦٨/٦ - ٨٤، الجمع بين
رجال الصحيحين: ٢٨١، صفوة الصفوة: ١٣٥/١، جامع الأصول: ١٩٩ - ٢٠، ابن عساكر:
٢/٥٤/١٢، أسد الغابة: ٤٨٠/٣ - ٤٨٥، تهذيب الأسماء واللغات: ٣٠٠/١ - ٣٠٢، الرياض
النضرة: ٢٨١/٢، تهذيب الكمال: ٨١٠، دول الإسلام: ٢٦/١، تاريخ الإسلام: ١٠٥/٢،
العبر: ٣٣/١، العقد الثمين: ٣٩٦/٥ - ٣٩٨، تهذيب التهذيب: ٢٤٤/٦، الإصابة: ٣١١/٦ -
٣١٣، خلاصة تذهيب الكمال: ٢٣٢، تاريخ الخميس: ٢٥٧/٢، كنز العمال: ٢٢٠/١٣ - ٢٣٠،
شذرات الذهب: ٣٨/١.
٦٨

أحاديث. ومجموعُ ما له في ((مسند بَقيِّ)) خمسةٌ وستون حديثاً.
وكان اسمه في الجاهلية عبد عمرو، وقيل عبد الكعبة، فسمَّاه النبي ◌ِّ
عبد الرحمن(١).
وحدَّث عنه أيضاً من الصحابة: جُبير بن مُطْعم، وجابرُ بن عبد الله،
والمِسْوَرِ بنُ مَخْرَمَة، وعبد الله بن عامر بن ربيعة .
وقدم الجابية مع عمر(٢)، فكان على الميمنة، وكان في نّوْبَةِ سَرْغ على
الميسرة .
أخبرنا محمدُ بن حازم بن حامد، ومحمد بن علي بن فضل، قالا: أنبأنا أبو
القاسم بن صَصْرى، أنبأنا أبو القاسم بن البُن الأسدي (ح) وأنبأنا محمد بن
علي السلمي، وأحمد بن عبد الرحمن الصوري، قالا: أنبأنا أبو القاسم
الحسين بن هبة الله التغلبي، أنبأنا أبو القاسم بن البن، ونصر بن أحمد
السوسي، قالا: أنبأنا علي بن محمد بن علي الفقيه، أنبأنا أبو منصور محمد،
وأبو عبد الله أحمد، أنبأنا الحسين بن سهل بن الصباح، ببلد (٣)، في ربيع
الآخر سنة سبع وعشرين وأربع مئة، قالا: حدثنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم
ابن أحمد الإِمام، حدثنا علي بن حرب الطائي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن
عمرو بن دينار، سمع بَجالة يقول: كنت كاتباً لجزء بن معاوية، عم الأحنف بن
قيس، فأتانا كتابُ عمر قبل موته بسنة، أَن اقتلوا كلَّ ساحر وساحرة، وفرقوا
(١) انظر الطبراني (٢٥٣) والحاكم ٣٠٦/٣، وابن سعد ٨٨/١/٣.
(٢) تصحفت في المطبوع إِلى ((عمرو)).
(٣) (بَلَد)) مدينة قديمة على دجلة فوق الموصل، بينهما سبعة فراسخ. ويُقال: بلط. وإِليها
ينسب عدد كبير من العلماء. ((معجم البلدان)) ٤٨١/١.
٦٩

بين كلِّ ذي مَحْرَمٍ من المجوس، وانهوهم عن الزمزمة. فقتلنا ثلاث سواحر،
وجعلنا نفرِّق بين الرجل وحريمته في كتاب الله. وصنع لهم طعاماً كثيراً، ودعا
المجوس، وعرض السيف على فخذه، وألقى وقر بغل أو بغلين من وَرِق،
وأكلوا بغير زَمْزَمَةٍ. ولم يكن عمرُ أَخذ الجزيةَ من المجوس، حتى شهدَ عبد
الرحمن بن عوف أنَّ رسول الله وَّ أُخذها من مجوس هجر (١).
هذا حديث غريب مخرج في صحيح البخاري، وسنن أبي داود،
والنسائي، والترمذي من طريق سفيان، فوقع لنا بدلاً (٢). ورواه حجاج بن
أرطاة عن عمرو مختصراً، وروى منه أخذ الجزية من المجوس أَبو داود (٣)،
عن الثقة، عن يحيى بن حسان، عن هُشَيم، عن داود بن أبي هند، عن قُشير
ابن عمرو، عن بَجالة بن عَبَدَة، عن ابن عباس، عن ابن عوف.
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد العلوي، أنبأنا محمد بن أحمد القَطِيعِي،
أنبأنا محمد بن عبيد الله المُجلِّد (ح) وأنبأَنا أحمد بن إسحاق الزاهد، أنبأنا أبو
نصر عمر بن محمد التيمي، أنبأنا هبة الله بن أحمد الشبلي، قالا: أنبأنا
محمد بن محمد الهاشمي (٤)، أنبأنا أبو طاهر المُخلِّص، حدثنا عبد الله
البغوي، حدثنا أبو نصر التمار، حدثنا القاسم بن فضل الحُدَّانِيُّ عن النضر بن
شَيْبان قال: قلتُ لأبي سلمة: حدثني بشيء سمعته من أبيك يُحدِّثُ به عن
(١) أخرجه أحمد ١٩٠/١ - ١٩١، والشافعي ١٢٦/٢ وأبو عبيد في ((الأموال)) ص: (٣٢)
والبخاري (٣١٥٦) في الجزية و(٣١٥٧) فيه مختصراً. وأبو داود (٣٠٤٣) في الخراج والإمارة
والفيء: باب في أخذ الجزية من المجوس. والترمذي (١٥٨٦) في السير: باب ما جاء في أخذ
الجزية من المجوس.
(٢) البدل: هو الوصول إلى شيخ شيخ أحد المصنفين من غير طريقه.
(٣) (٣٠٤٤) في الخراج: باب الجزية .
(٤) سقط من المطبوع، من قوله: ((أنبأنا أبو نصر إِلى قوله: الهاشمي)).
٧٠

رسول اللّه، وَلّر، فقال: حدثني أبي في شهر رمضان قال:
قال رسول الله وَلّ: ((فرض الله (١) عليكم شهرَ رمضان، وسننتُ لكم
قِيامَه، فمن صامه وقامه إِيماناً واحتساباً، خَرَجَ من الذُّنوبِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ
أُمُّهُ)(٢).
هذا حديث حسن غريب. أخرجه النسائي، عن ابن راهويه، عن النضربن
شُميل. وابن ماجه، عن يحيى بن حكيم، عن أبي داود الطيالسي. جميعاً عن
الحُدَّانيِّ. قال النسائي: الصواب حديث الزهري عن أبي سلمة، عن أبي
هريرة .
أخبرنا محمد بن عبد السلام العَصْروني(٣)، أنبأنا عبد المعز بن محمد
الهروي، أنبأنا تميم الجرجاني، أنبأنا محمد بن عبد الرحمن النيسابوري،
أنبأنا محمد بن أحمد الحِيري، أنبأنا أحمد بن علي الموصلي، حدثنا أبو
ءَ
خيثمة، حدَّثنا يعقوب بن إِبراهيم، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني
مكحول، عن كريب، عن ابن عباس قال: جلسنا مع عمر، فقال: هل
(١) سقط لفظ الجلالة من الأصل.
(٢) أخرجه أحمد ١٩١/١، ١٩٥، والنسائي ١٥٨/٤ في الصيام، وابن ماجه (١٣٢٨) في
الإقامة: باب ما جاء في قيام رمضان. والطيالسي ١٨١/١ .
(٣) في الأصل: ((العصروي)). ترجمه المؤلف في مشيخته فقال: ((محمد بن عبد السلام بن
المطهر، ابن العلامة قاضي القضاة أبي سعيد عبد الله بن محمد بن هبة الله بن أبي عصرون
الإِمام، المدرس، الجليل، المعمر، المسند، تاج الدين أبو عبد الله بن أبي الفضل التميمي،
الحلبي، ثم الدمشقي، الشافعي. مدرس الشافعية الصغرى. كان خيراً، متواضعاً، لطيفاً، فيه
عامية إلا أنه يورد درسه بحروفه إيراداً حسناً. سمعت منه عدة أجزاء. مولده بحلب في المحرم،
سنة عشر وست مئة. ومات في ربيع الأول سنة خمس وتسعين)).
٧١

سمعت عن رسول الله وَِّ شيئاً أَمَر به المرء المسلم إذا سها في صلاته، كيف
يصنع؟ فقلت: لا والله، أَوَ ما سمعتَ أَنتَ يا أمير المؤمنين من رسول الله في
ذلك شيئاً؟ فقال: لا والله. فبينا نحن في ذلك أتى عبد الرحمن بنُ عوْف
فقال: فيمَ أَنتما؟ فقال عمر: سألتُه، فأخبره. فقال له عبد الرحمن: لكني قد
سمعتُ رسول الله وَِّ يأمر في ذلك. فقال له عمر: فأنتَ عندنا عدلٌ، فماذا
سمعت؟ قال: سمعتُ رسول الله وَ﴿ يقول : «إِذا سها أحدُكم في صلاته حتى
لا يدري أُزادَ أَم نقص، فإن كان شكّ في الواحدة والثنتين، فليجعلها
واحدة، وإذا شكّ في الثنتين أو الثلاث، فليجعلها ثنتين، وإِذا شك في
الثلاث والأربع، فليجعلها ثلاثاً حتى يكونَ الوهمُ في الزيادة، ثم يسجد
سجدتين، وهو جالس، قبل أَنْ يسلِّم، ثم يسلِّم(١).
هذا حديث حسن، صححه الترمذي، ورواه عن بُنْدار(٢)، عن محمد بن
خالد بن عَثْمة، عن إبراهيم بن سعد، فطريقنا أعلى بدرجة. ورواه الحافظ
ابن عساكر في صدر ترجمة ابن عوف وفيه: فقال: فَحَدِّثْنا، فأنتَ عندنا العدلُ الرضا.
(١) أخرجه أحمد ١٩٠/١، والترمذي (٣٩٨) في الصلاة: باب ما جاء في الرجل يصلي فيشك
في الزيادة والنقصان، وابن ماجه (١٠٢٩) في الإقامة: باب ما جاء فيمن شك في صلاته، والحاكم
٣٢٤/١-٣٢٥، وصححه ووافقه الذهبي. ورواه أحمد ١٩٥/١ من طريق أخرى بلفظ: ((من صلى
صلاة يشك في النقصان، فليصل حتى يشك في الزيادة)) وفيه إسماعيل بن مسلم المكي وهو
ضعيف، لكنه يتقوى بالطريق التي قبلها فيحسن. وأخرج ابن حبان (٥٣٣) من طريق عبد الله بن
محمد، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد العزيز بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن
يسار، عن ابن عباس أن رسول الله، وَي﴿، قال: ((إذا صلى أحدكم فلم يدر ثلاثاً صلى أَم أربعاً،
فليصل ركعة، وليسجد سجدتين قبل السلام. فإن كانت خامسة شفعتها سجدتان، وإن كانت
رابعة. فالسجدتان ترغيم للشيطان» .
(٢) هو محمد بن بشار، وقد تحرف في المطبوع. إلى ((مقداد)).
٧٢

فأصحاب رسول الله وَ﴿ وإن كانوا عدولاً فبعضهم أعدل من بعض
وأثبت(١). فهنا عمرُ قنع بخبر عبد الرحمن، وفي قصة الاستئذان(٢) يقول:
ائت بمن يشهد معك، وعليُّ بن أبي طالب يقول: كان إذا حدثني رجل عن
رسول الله وَ﴿، استحلفتُه، وحدثني أبو بكر، وصدق أبو بكر(٣). فلم يَحْتَجْ
علي أن يستحلف الصديق، والله أعلم.
(١) سقطت من المطبوع.
(٢) أخرج أحمد ٣٩٣/٤، ٣٩٨، ٤٠٠، ٤٠٣، ٤١٠، ٤١٧، والبخاري (٦٢٤٥) في
الاستئذان: باب التسليم والاستئذان ثلاثاً، ومسلم (٢١٥٣) في الآداب: باب الاستئذان، وأبو
داود (٥١٨٠) و(٥١٨١) و(٥١٨٢) و(٥١٨٣) و(٥١٨٤) في الأدب: باب كم مرة يسلم الرجل،
والترمذي (٢٦٩١) في الاستئذان: باب ما جاء في الاستئذان ثلاثاً. وابن ماجه (٣٧٠٦) في
الأدب: باب الاستئذان، والدارمي ٢٧٤/٢ في الاستئذان: باب الاستئذان ثلاثاً، واللفظ لمسلم،
عن بسر بن سعيد، قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: كنت جالساً بالمدينة في مجلس
الأنصار، فأتانا أبو موسى فزعاً - أو مذعوراً - قلنا: ما شأنك؟ قال: إِن عمر أرسل إليّ أَن آتيه، فأتيت
بابه، فسلمت ثلاثاً فلم يردَ علي، فرجعت. فقال: ما منعك أن تأتينا؟ فقلت: إني أتيتك، فسلمت
على بابك ثلاثاً فلم يردوا علي، فرجعت. وقد قال رسول الله، وَّر،: ((إذا استأذن أحدكم ثلاثاً فلم
يؤذن له فليرجع)). فقال عمر: أقم عليه البينة وإلا أوجعتك. فقال أبيّ بن كعب: لا يقوم معه إلا
أصغر القوم. قال أبو سعيد: قلت: أنا أصغرِ القوم. قال: فاذهبٍ به. وفي رواية أبي داود
(٥١٨٤): فقال عمر لأبي موسى: أما إني لم أتهمك ولكن خشيت أن يتقول الناس على رسول
(٣) إِسناده صحيح، أخرجه أحمد ١٠/٢/١، وأبو داود (١٥٢١) في الصلاة: باب في
الاستغفار، من طريق أبي عوانة، عن عثمان بن المغيرة الثقفي، عن علي بن ربيعة
الأسدي، عن أسماء بن الحكم الفزاري، قال: سمعت علياً، رضى الله عنه، يقول: كنت
رجلًا إذا سمعت من رسول الله، وَ#، حديثاً نفعني الله منه بما شاء أن ينفعني. وإذا حدثني
أحد من أصحابه استحلفته فإِذا حلف لي صدقته. قال: وحدثني أبوبكر، وصدق أبو بكر،
رضي الله عنه، أنه قال: سمعت رسول الله، وَل، يقول: ((ما من عبد يذنب ذنباً فيحسن
الطهور، ثم يقوم فيصلي ركعتين، ثم يستغفر الله إلا غفر له)) ثم قرأ هذه الآية: ﴿والذين إذا
فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله﴾ وتمامها: ﴿فاستغفروا لذنوبهم، ومن يغفر،
الذنوب إلا الله، ولم يُصروا على ما فعلوا وهم يعلمون﴾ [آل عمران: ١٣٥]، وأخرجه _
-For
٧٣

قال المدائني: وُلد عبد الرحمن بعد عام الفيل بعشر سنين.
وقال الزبير: ولد الحارث بن زهرة عبداً، وعبد الله، وأمهما قَيْلة. ومن ولد
عبدٍ عبدُ الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد.
وكذا نسبه ابن إسحاق، وابن سعد، وأسقط البخاري والفسوي(١) عبداً
من نسبه، وقاله قبلهما عروةُ، والزهري .
١
وقال الهيثم الشاشي وأبو نصر الكلاباذِيُّ وغيرُهما: عبد عوف بن عبد
الحارث بن زُهرة .
وأمُّ عبد الرحمن هي الشفَّاءُ بنتُ عَوْف بن عبد بن الحارث بن زُهْرَةَ. قاله
جماعة. وقال أبو أحمد الحاكم: أمه صَفيَّة بنتُ عبد مناف بن زُهَرَة بن
كلاب. ويقال: الشفَّاء بنتُ عوف.
إِبراهيم بن سعد: حدثني أبي، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف قال:
كان اسمي عبد عمرو، فلما أسلمتُ، سمَّاني رسول الله، وَرَ، عبد
الرحمن(٢).
إِبراهيم بن المنذر: حدثنا عبد العزيز بن أبي ثابت، عن سعيد بن زياد،
سـ
= الترمذي (٤٠٦) في الصلاة، و(٣٠٠٩) في التفسير: باب ومن سورة آل عمران. وابن
ماجه (١٣٩٥) في الإقامة: باب ما جاء أن الصلاة كفارة، والطيالسي ص: (٢)، والطبري
(٧٨٥٣)، و(٧٨٥٤)، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان وأخرجه (٢٤٥٤)، وأبو بكر
المروزي رقم ٩، ١٠، ١١. وانظر ((الدر المنثور)) ٧٧/٢.
(١) تصحفت في المطبوع إِلى ((النسوي)).
(٢) أخرجه الحاكم ٣٠٦/٣ وصححه، ووافقه الذهبي المؤلف.
٧٤ .

عن حسن بن عمر، عن سهلة بنت عاصم قالت: كان عبد الرحمن بن عوف
أَبيضَ، أَعينَ، أَهدبَ الأشغار، أَقنى، طويلَ النابين الأعليين، ربّما أدمى نابُه
شفته، له جُمَّةٌ أَسفل من أذنيه، أَعنق، ضخمَ الكتفين.
وروى زيادٌ البَكَّائِيّ عن ابن إسحاق قال: كان ساقطَ الثنيتين، أُهْتَم،
أَعسرَ، أَعرجَ. كان أُصيبَ يوم أحد فهُتِمَ، وجُرح عشرين جراحة، بعضها في
رجله، فعرج(١).
الواقدي: حدثنا عبد الله بن جعفر، عن يعقوب بن عتبة قال: وكان عبد
الرحمن رجلاً طوالاً، حسنَ الوجه، رقيق البشرة، فيه جَنَاً، أبيضَ، مُشْرَباً
حُمرة، لا یغیر شيبه(٢).
وقال ابن إِسحاق: حدثنا صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن
أبيه قال: كنا نسير مع عثمان في طريق مكة، إِذ رأى عبد الرحمن بن عوف،
فقال عثمان: ما يستطيع أحدٌ أن يعتدَّ على هذا الشيخ فضلاً في الهجرتين
جميعاً.
روی نحوه العقدي عن عبد الله بن جعفر، عن عبد الرحمن بن حميد بن
عبد الرحمن، عن أبيه، عن المِسْوَرِ بن مَخْرَمة، أخبرنا أبو الحسين علي بن
محمد، وجماعة، قالوا: أنبأنا عبد الله بن عمر، أنبأنا أبو الوقت، أنبأنا أبو
الحسن الداوودي، أنبأنا أبو محمد بن حمُویة، أنبأنا إِبراهيم بن خزيم، حدثنا
(١) أخرجه الحاكم ٣٠٨/٣، وفيه ((إحدى وعشرون جراحة)) والطبراني (٢٦١)، وانظر
((الإِصابة)) ٣١٣/٦، وابن هشام ٨٣/٢.
(٢) ابن سعد ٩٤/١٣، والحاكم ٣٠٨/٣، و((الإصابة)) ٣١٣٨٦ و((الاستيعاب)) ٧٥/٦.
والجنا: الحدب.
٧٥

عبد بن حميد(١) ، أنبأنا يحيى بن إسحاق، حدثنا عمارة بن زاذان، عن ثابت،
عن أنس أَنَّ عبد الرحمن بن عوف لما هاجر رسولُ الله، وَّر، آخى بينه وبين
, عثمان، كذا هذا، فقال: إِنَّ لي حائطين، فاختر أَيُّهما شئت. قال: بل دلني
على السوق، إِلى أَن قال: فكثُر مالُه، حتى قدمت له سبع مئة راحلة تحمل
البر والدقيق والطعام، فلما دخلت سُمِعَ لأهل المدينة رَجَّة، فبلغ عائشة
فقالت: سمعتُ رسول الله، وَّرَ، يقول: ((عبد الرحمن لا يدخل الجنة إلّ
حَبْواً))، فلما بلغه قال: يا أُمَّهْ! إِني أُشْهدُكِ أَنها بأحمالها وأحْلاسِها في سبيل
الله(٢).
أخرجه أحمد في ((مسنده)) عن عبد الصمد بن حسان، عن عمارة وقال:
حديث منكر.
قلت: وفي لفظ أحمد: فقالت سمعتُ رسول الله، وَّة، يقول: ((قد رأيت
عبد الرحمن يدخُل الجنةَ حَبْواً))، فقال: إِن استطعتُ لَأَدْخُلنَّها قائماً. فجعلها
بأقتابها(٣) وأحمالها في سبيل الله.
أخبرنا جماعة، كتابة، عن أبي الفرج بن الجوزي، وأجاز لنا ابن علان
وغيره، أنبأنا الكندي، قالا: أَنبأنا أبو منصور القزاز، أنبأنا أبو بكر الخطيب
أنبأنا ابن المذهب، أنبأنا القطيعي حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي،
حدثنا هذيل بن ميمون، عن مُطَّرح بن يزيد، عن عبيد الله بن زَحْر، عن علي
(١) سقط من المطبوع من قوله ((أنبأنا أبو الوقت)) إلى قوله ((عبد بن حميد)).
(٢) إِسناده ضعيف لضعف عمارة بن زاذان. وأخرجه أحمد ١١٥/٦ والطبراني (٢٦٤)،
وابن سعد ٩٣/١/٣، وصاحب الحلية ٩٨/١. والأحلاس: جمع حلس. وهو الكساء الذي
يلي ظهر البعير تحت القتب.
(٣) القتب: رحل صغير على قدر السنام.
٧٦

أ
ابن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله، وَّ،: ((دخلتُ
الجنَّةَ فسمعتُ خَشَفَةً، فقلتُ: ما هذا؟ قيل: بلال. إِلى أَن قال: فاستبطأْتُ
عبدَ الرحمنِ بنَ عوفٍ، ثم جاءَ بَعْدَ الإِياسِ . فقلتُ: عبدُ الرحمن؟ فقال:
بأبي وأمي يا رسول الله! ما خَلَصْتُ إِلَيْكَ حتى ظَنْتُ أَنِّي لا أَنْظُرُ إِلَيْكَ أَبَداً .
قال: وما ذاك؟ قال: مِنْ كَثْرَةِ مالي أُحاسَبُ، وأَمَخَّصُ))(١)
إِسناده واه. وأما الذي قبله فتفرد به عمارة، وفيه لين، قال أبو حاتم: يكتب
حديثه(٢)، وقال ابن معين: صالح. وقال ابن عدي: عندي لا بأس به.
قلت: لم يحتجَّ به النسائي.
وبكل حال فلو تأخر عبد الرحمن عن رفاقه للحساب، ودخل الجنة حبواً
على سبيل الاستعارة، وضرب المثل، فإن منزلته في الجنة ليست بدون منزلة
(١) الحديث بتمامه أخرجه أحمد ٢٥٩/٥ والنص: قال رسول الله، ويهيقول: ((دخلت الجنة
فسمعت فيها خشفة بين يدي. فقلت: ما هذا؟ قال: بلال. فمضيت، فإِذا أكثر أهل الجنة
فقراء المهاجرين، وذراري المسلمين ولم أر أحداً أقل من الأغنياء والنساء. قيل لي: أما
الأغنياء فهم ها هنا بالباب يحاسبون ويمحصون، وأما النساء فألهاهن الأحمران: الذهب
والحرير. قال: ثم خرجنا من أحد أبواب الجنة الثمانية. فلما كنت عند الباب أتيت بكفة
فوضعت فيها ووضعت أمتي في كفة فرجحت بها. ثم أُتي بأبي بكر، رضي الله عنه، فوضع
في كفة وجيء بجميع أمتي في كفة فوضعوا، فرجح أبو بكر. وجيء بعمر فوضع في كفة،
وجيء بجميع أمتي فوضعوا فرجح عمر، رضي الله عنه، وعرضت أمتي رجلاً رجلاً فجعلوا
يمرون، فاستبطأت عبد الرحمن بن عوف. ثم جاء بعد الإِياس. فقلت: عبد الرحمن!
فقال: بأبي وأمي يا رسول الله، والذي بعثك بالحق ما خلصت إِليك حتى ظننت أني لا
أنظر إِليك أبداً إلا بعد المشبيبات. قال: وما ذاك؟ قال: من كثرة مالي أحاسب وأمحص)).
وإسناده ضعيف لضعف علي بن يزيد الألهاني .
(٢) وتمامه كما في ((الميزان)): ((ولا يحتج به)) وقال البخاري: ربما يضطرب في
حديثه. وقال أحمد: له مناكير. وقال الدار قطني: ضعيف. وقال أبو داود: ليس بذاك.
وقول ابن عدي: ((لا بأس به)) أنه يصلح للمتابعة لا أن حديثه مقبول إذا تفرد به.
٧٧

عليٍّ والزبير، رضي الله عن الكل.
ومن مناقبه أن النبي، وَ﴿، شهد له بالجنة، وأنه من أهل بدر الذين قيل
لهم ((اعملُوا ما شئتم))(١) ومن أَهل هذه الآية: ﴿لَقَدْ رَضِيَ الله عَن المؤمنينَ،
إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨] وقد صلى رسولُ الله ◌ٍَّ وراءه.
(١) قطعة من حديث أخرجه أحمد ٨٠/١، والبخاري (٣٠٠٧) في الجهاد، باب الجاسوس.
و(٣٠٨١) فيه: باب إذا اضطر الرجل إِلى النظر في شعور أهل الذمة و(٣٩٨٣) في المغازي: باب
فضل من شهد بدراً، و(٤٢٧٤) فيه: باب: غزوة الفتح و(٤٨٩٠) في التفسير: باب لا تتخذوا
عدوي وعدوكم أولياء، و(٦٢٥٩) في الاستئذان، باب: من نظر في كتاب من يُحذر على
المسلمين ليستبين أمره و(٦٩٣٩) في استتابة المرتدين، باب: ما جاء في المتأولين. ومسلم
(٢٤٩٤) في الفضائل: باب من فضائل أهل بدر، وأبو داود (٢٦٥٠) في الجهاد: باب حكم
الجاسوس إِذا كان مسلماً، والترمذي (٣٣٠٢) في التفسير: باب ومن سورة الممتحنة. ونص
الحديث للبخاري ((عن علي)): بعثني رسول الله وس﴿، وأَبا مرثد والزبير، وكلنا فارس، قال: انطلقوا
حتى تأتوا روضة خاخ، فإِن بها امرأة من المشركين معها كتاب من حاطب بن أبي بلتعة إِلى
المشركين فأدركناها تسير على بعير لها، حيث قال رسول الله، وَّةٍ، فقلنا: الكتاب. فقالت: ما
معنا كتاب. فأنخناها. فالتمسنا فلم نر كتاباً. فقلنا ما كذب رسول الله، وَل*، لتخرجن الكتاب أو
لنجردنك. فلما رأت الجد أُهوت إلى حجزتها وهي محتجزة بكساء فأُخرجته. فانطلقنا بها إِلى
رسول الله، ومَ#، فقال عمر: يا رسول الله، قد خان الله ورسوله والمؤمنين، فدعني فلأضرب
عنقه. فقال النبي، وَّر، ما حملك على ما صنعت؟ قال حاطب: والله ما بي ألّ أكون مؤمناً بالله
ورسوله وّر، أردت أن تكون لي عند القوم يد يدفع الله بها عن أهلي ومالي، وليس أَحد من
أصحابك إِلا له هناك من عشيرته من يدفع الله به عن أهله وماله، فقال النبي، وَّرَ، صدق. ولا
تقولوا له إلا خيراً. فقال عمر: إِنه قد خان الله والمؤمنين فدعني فلأضرب عنقه. فقال: أليس من
أَهل بدر؟ فقال: لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة. أو فقد
غفرت لكم. فدمعت عينا عمر وقال: الله ورسوله أعلم)).
٧٨

أحمد في ((المسند)): حدثنا إسماعيل، حدثنا أيوب، عن محمد، عن
عمرو بن وهب الثقفي قال: كنا مع المغيرة بن شعبة، فَسُئلَ: هل أُمَّ النبيَّ
﴿ أَحدٌ من هذه الأمة غيرُ أبي بكر؟ فقال: نعم. فذكر أَن النبيِ وَّ، توضأ،
ومَسَحَ على خُقَّيْهِ وعمامته، وأنه صلَّى خلفَ عبد الرحمن بن عوف، وأنا معه،
رَكْعَةً من الصبح، وقضينا الركعة التي سُبقنا(١).
ولحميد الطويل نحوُه عن بكر بن عبد الله، عن حمزة بن المغيرة، عن
أبيه (٢).
إِبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جده أنَّ رسول الله، بَّ، انتهى إِلى
عبد الرحمن بن عوف وهو يُصلي بالناس، فأراد عبد الرحمن أن يتأخر، فأوماً
إِليه: أَنْ مَكانَكَ، فصلَّى وصلَّى رسول الله بصلاة عبد الرحمن(٣).
(١) أخرجه أحمد ٢٤٩/٤ - ٢٥٠، ٢٥١، والنسائي ٧٧/١ في الطهارة، باب كيف المسح على
العمامة. وأخرجه مسلم (٨١)، في الطهارة، من طريق: بكر بن عبد الله المزني، عن عروة بن
المغيرة، عن المغيرة بن شعبة، وأخرجه أبو داود (١٥١) من طريق عيسى بن يونس، عن أبيه عن
الشعبي، عن عروة بن المغيرة بن شعبة عن المغيرة ... وأخرجه البخاري مختصراً (١٨٢) في
الوضوء من طريق سعد بن إبراهيم، عن نافع بن جبير، عن عروة بن المغيرة، عن المغيرة بن
شعبة، وفي (٢٠٣) و(٢٠٦) و(٣٦٣) و(٣٨٨) و(٢٩١٨) و(٤٤٢١) و(٥٧٩٨) و(٥٧٩٩)
مختصراً في هذه المواضع كُلها، وابن ماجه (٥٤٥) في الطهارة مختصراً كالبخاري أيضاً. وابن
سعد ٩١/١/٣ مطولاً، والحافظ في ((الإِصابة)) ٣١٢/٦ والطيالسي رقم (٢٢٣) و(٦٩١).
(٢) أخرجه أحمد ٢٤٨/٤، وابن ماجه (١٢٣٦) في الإقامة، باب: ما جاء في صلاة رسول الله،
وَسّ، خلف رجل من أمته. كلاهما من طريق حميد، عن بكر بن عبد الله، عن حمزة بن المغيرة بن
شعبة عن أبيه ... وإِسناده صحيح. والفسوي ٣٩٨/١ - ٣٩٩.
وأخرجه مسلم (٢٧٤) (٨١) في الطهارة: باب المسح على الناصية والعمامة، من طريق
حميد، عن بكر بن عبد الله المزني، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه .
(٣) ذكره الحافظ في ((المطالب العالية)) (٤١٥) ونسبه إلى أبي يعلى.
٧٩

وروى الإِمام أحمد في ((المسند)) عن الهيثم بن خارجة، عن رِشْدين، عن
عبد الله بن الوليد، سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه بنحوه(١)
هشام: عن قتادة، عن الحسن ، عن المغيرة بن شعبة، بمثل هذا. ورواه
زُرارة بن أوفى، عن المغيرة أَنَّ رسول الله وََّ، صلَّى خلف عبد الرحمن بن
عوف، وجاء عن خُلَيد بن دَعْلَج، عن الحسن، عن المغيرة. والحسن مذلس
لم يسمع من المغيرة.
عيسى بن يونس: عن عثمان بن عطاء، عن أبيه (٢)، عن ابن عمر أَنَّ رسول
الله، وََّ، بَعَثَ عبدَ الرحمن بن عوفٍ فِي سَريَّةٍ وعقدَ له اللواء بيده (٣)
عثمان ضعيف، لكن روى نحوه أبو ضَمْرة، عن نافع بن عبد الله، عن فروة
ابن قيس، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر.
مَعْمَر: عن قتادة: ﴿الذِينَ يَلْمِزُون المُطَّوِّعِيْنَ﴾ [التوبة: ٧٩] قال:
تصدَّق عبدُ الرحمن بن عوف بشطر ماله أربعة آلاف دينار. فقال أناسٌ من
المنافقين: إِن عبد الرحمن لعظيم الرياء (٤).
(١) أخرجه أحمد ١٩١/١ -١٩٢ ونصه: ((عن عبد الرحمن بن عوف، أنه كان مع رسول الله،
وَّر، فذهب النبي لحاجته، فأدركهم وقت الصلاة، فتقدمهم عبد الرحمن بن عوف، فجاء النبي،
*، فصلى مع الناس خلفه ركعة. فلما سلم قال: أصبتم أو أحسنتم)). ورشدين ضعيف. لكنه
يصلح للمتابعة. وأبو سلمة لم يسمع من أبيه، وانظر الفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ١١٩/٢ . وقال
أحمد شاكر رحمه الله: والقصة نفسها ثابتة من حديث المغيرة بن شعبة رواها أحمد والبخاري
ومسلم.
(٢) ((عن أبيه)) سقطت من المطبوع.
(٣) ابن هشام ٦٣٢/٢ والخبر هناك طويل جداً، وذكره صاحب الكنز (٣٠٢٩٠) ونسبه إلى ابن
عساكر.
(٤) أخرجه الطبري ١٩٥/١٠ حدثنا محمد بن عبد الأعلى، عن محمد بن ثور عن معمر، عن
قتادة. وانظر (الدر المنثور)) ٢٦٢/٣.
٨٠