Indexed OCR Text
Pages 421-440
وأربعون رجلاً. وجميع من قُتل يوم أُحُد، يعني من المشركين تسعة عشر رجلاً(١) . وقال موسى بن عقبة: جميع من استشهد من المسلمين، من قريش والأنصار سبعة(٢) وأربعون رجلاً. وقال ابن إسحاق(٣) : جميع من استُشهد من المسلمين، من المهاجرين والأنصار، يوم أُحُد، خمسةٌ وستّون رجلاً. وجميع قتلى المشركين اثنان وعشرون. قلت: قولُ مَن قال سبعين أصحّ. ويُحمل قولُ أصحابِ المغازي هذا على عدد من عُرِف اسمُه من الشُّهداء، فإنّهم عدُّوا أسماءَ الشهداء بأنسابهم . قال ابن إسحاق (٤) : استُشهد من المهاجرين: حمزة، وعبدالله بن جحش بن رئاب الأسدي، حليف بني عبد شمس، وهو ابن عمّة رسول الله وَّ، وقد دُفن مع حمزة في قبرٍ واحد، ومُصْعَب بن عُمَيْر، وعثمان بن عثمان، ولقبه شماس، وهو عثمان بن عثمان بن الشَّريد بن سُوَيْد بن هرمي(٥) بن عامر بن مخزوم القُرَشي المخزومي، ابن أخت عُتْبة بن ربيعة، هاجر إلى الحبشة وشهد بدراً، ولُقّب شماساً لملاحته. (١) كتب على هامش نسخة البشتكي: ((وتقدم قبل هذا أن المقتول من المشركين ستة عشر فراجعه)). (٢) كتب على هامش نسخة البشتكي: ((وتقدم عن موسى بدل سبعة تسعة، بتقديم التاء)). (٣) ابن هشام ١٢٨/٢. (٤) ابن هشام ٢/ ١٢٦. (٥) في نشخة البشتكي: ((هرمز)) خطأ. ٤٢١ ومن الأنصار: عَمْرو بن معاذ بن النُّعمان الأوْسي، أخو سعد، وابن أخيه الحارث بن أوس بن مُعاذ، والحارث بن أُنَيْس بن رافع، وعمارة ابن زياد بن السَّكَن، وسَلَمَة، وعَمْرو، ابنا ثابت بن وَقْش، وعمّهما: رفاعة بن وَقْش، وصَيْفي بن قَيْظي، وأخوه: حُباب، وعَبّاد بن سهل، وعُبَيْد بن النَّيْهان، وحبيب بن زيد، وإياس بن أوس، الأشْهَلِيُّون، واليَمان أبو حُذَيْفة، حليفٌ لهم، ويزيد بن حاطب بن أُميَّة الظَّفَرِيّ، وَأبو سفيان بن الحارث بن قيس، وغسيل الملائكة حنظلة بن أبي عامر الرّاهب، ومالك بن أُميَّة؛ وعَوْف بن عَمْرو، وأبو حيّة بن عَمْرو بن ثابت، وعبدالله بن جُبَيْر بن النُّعمان، أميرُ الرُّماة، وأنس بن قَتَادَة، وخَيْثَمة والد سعد بن خَيْثَمة، وحليفه: عبدالله بن سَلَمَة العَجْلاني، وسُبيع بن حاطب بن الحارث، وحليفه: مالك بن أوس، وعُمَيْر بن عدِيّ الخطمي. وكلُّهم من الأوْس. واستُشهد من الخَزْرَج: عَمْرو بن قيس النَّجَّاري، وابنه: قيس، وثابت بن عَمْرو بن زيد، وعامر بن مخْلَد، وأبو هُبَيْرة بن الحارث بن علقمة، وعَمْرو بن مُطَرِّف، وإياس بن عَدِيّ، وأوس، أخو حسّان بن ثابت، وهو والد شدّاد بن أوس، وأنس بن النَّضر بن ضمضم، وقيس ابن مَخْلَد، وعَشَرَتُهُم من بني النَّجّار، وعبدٌ لهم اسمه: كَيْسان، وسليم ابن الحارث، ونعمان بن عبد عَمْرو، وهما من بني دينار بن الحارث. ومن بني الحارث بن الخَزْرَج: خارجة بن زيد بن أبي زُهير، وسعد ابن الربيع بن عَمْرو بن أبي زُهیر، وأوس ابن أرقم بن زيد، أخو زيد بن أرقم. ومن بني خُدْرَة: مالك بن سِنان، وسعيد بن سُوَيْد، وعُتْبة بن ربيع . ٤٢٢ ومن بني ساعدة: ثعلبة بن سعد بن مالك، وثقف بن فروة، وعبدالله بن عَمْرو بن وهب، وضَمْرة، حليف لهم من جُهَيْنَة . ومن بني عَوْف بن الخَزْرَج، ثم من بني سالم: عَمْرو بن إياس، ونَوْفل بن عبدالله، وعُبادة بن الحسحاس(١) ، والعبّاس بن عُبادة بن نَضْلة، والنُّعمان بن مالك، والمُجَذّر بن ذياد البَلَوِي، حليفٌ لهم. ومن بني الحُبْلَى : رِفاعة بن عَمْرو. ومن بني سواد بن مالك: مالك بن إياس. ومن بني سَلِمة: عبدالله بن عَمْرو بن حرام، وعَمْرو بن الجَمُوح بن زيد بن حرام، وكانا متواخيين وصِهْرَيْن، فدُفِنا في قبرٍ واحد، وخَلَّد ابن عَمْرو بن الجَمُوحِ، ومولاه أُسَيْر، أبو أيمن، مولى عَمْرو. ومن بني سواد بن غُنْم: سُلَيْم ابن عَمْرو بن حديدة، ومولاه عَنْتَرة، وسُهَیْل بن قيس . ومن بني زُرَيْق: ذكوان بن عبد قَيْس، وعُبَيْد بن المُعَلَّى بن لوذان. قال ابن إسحاق(٢): وَزعم عاصم بن عمر بن قَتَادَة أنّ ثابت بن وَقْش قُتِل يومئذٍ مع ابنَه . وذكر الواقديُّ جماعةً قُتِلوا سِوى مَن ذَكَرْنا. وقال البكّائي: قال ابن إسحاق، عن محمود بن لَبيد، قال: لما خرج رسول الله وَله إلى أُحُد رُفِعَ حُسَيْل بن جابر - والد حُذَيْفة بن اليمان - وثابت بن وَقْش في الآطام مع النّساء والصّبيان، فقال أحدُهما لصاحبه - وهما شيخان كبيران -: ((لا أبالَك، ما ننتظر؟ فَوَالله ما بقيَ (١) بحاءين مهملتين بينهما سين مهملة . (٢) ابن هشام ١٢٦/٢ . ٤٢٣ لواحدٍ منّا من عمره إلّ ظمء حمار (١) ، إنّما نحن هامة اليوم أو غد، أفلا نأخذ أسيافنا ثم نلحق برسول الله وَّه لعلّ الله يرزقنا الشهادةَ مع رسوله؟ فخرجا حتى دخلا في النّاس، ولَم يُعْلَم بهما. فأمّا ثابت فقتله المشركون، وأما حُسَيْل فقتله المسلمون ولا يعرفونه (٢). قال: وحدّثني عاصم بن عمر بن قَتَادة، قال: كان فينا رجل أَتِيٌّ(٣) لا يُدْرَى ممَّن هو، يقال له قُزْمان، وكان رسول الله وَّل يقول إذا ذُكِر له: إنّه لمن أهل النّار. فلما كان يوم أُحُد قتل وحده ثمانيةً أو سبعةً من المشركين وكَان ذا بأس، فأثْبَتْه الجراحةُ، فاحتُمل إلى دار بني ظَفَر، فجعلوا يقولون له: والله لقد أبليتَ اليوم يا قُزْمان، فأبْشِر. قال: بماذا أبشر؟ والله إنْ قاتلتُ إلّ عن أحساب قومي، ولولا ذلك لمَا قاتَلْتُ. فلما اشتدّت عليه جراحتُه أخذ سهماً فقتل به نفسه. قال ابن إسحاق(٤): وكان ممّن قُتِل يومئذ مُخَيْرِيق، وكان أحدَ بني ثعلبة بن العيطون(٥) ، قال لما كان يوم أُحُد: يا معشر يهود، والله لقد علمتم أنّ نصر محمدٍ عليكم لَحَقٌّ. قالوا: إنّ اليوم يوم السّبت. قال: لا سبْتَ. فأخذ سيفه وعدَّتَه وقال: إنْ أُصِبْتُ فمالي لمحمدٍ يصنع فيه ما شاء. ثم غدا إلى رسول الله وَّل فقاتل معه حتى قُتِل. فقال رسول الله ﴿َلّر فيما بلغنا: مُخَيْرِيق خيرُ يهود. ووقعتْ هند بنت عُتْبة والنِّسْوةُ اللّتي معها يمثِّلْنَ بالقتلى، يَجْدَعَنَ الآذانَ والآنُفَ، حتى اتّخذت هند من آذان الرجال وآنُفِهم خَدَمَاً (٦) ، (١) أي: ما بقي من عمره إلا مقدار يسير بقدر شربة أو شربتين. (٢) ابن هشام ٢/ ٨٧-٨٨. (٣) أي: لا يُعرف من أين أتى. (٤) ابن هشام ٨٨/٢. (٥) هكذا في النسخ، وفي السيرة: الفِطْيون. (٦) اي: خلخالاً . ٤٢٤ وَبقرت عن كبد حمزة فَلاَكَتْها، فلم تستطيع أن تُسيغها فَلَفَظَتْها. ثم علت على صخرة مشرفة، فصرخت بأعلى صوتها : نحنُ جَزَيْناكم بيومِ بدر والحربُ بعد الحربِ ذاتُ سُعْرٍ ما كان عن عُثْبة لي من صبْر ولا أخي، وعمّه وبكري شفيتُ صدري وقضيتُ نذْري شفَيْتَ وَحْشِيُّ غليلَ صدْري وقُتِل من المشركين - على ما ذكر ابن إسحاق - أحد عشر رجلاً من بني عبد الدّار، وهم: طلحة، وأبو سعيد، وعثمان: بنو أبي طلحة عبدالله بن عبدالعُزَّى. ومولاهم: صُوَّاب(١) ، وبنو طلحة المذكور: مُسافع، والحارث، والجُلاس، وكلاب، وأبو زيد (٢) بن عُمَيْر أخو مُصْعَب بن عُمَيْر، وابن عمّه: أرطاة بن شرَحْبِيل بن هاشم، وابن عمّهم: قاسط بن شُرَيْح. ومن بني أسد: عبدالله بن حُمَيْد بن زُهير الأسدي، وسباع بن عبدالعُزَّى الخُزاعيّ حليف بني أسد. وأربعة من بني مخزوم: أخو أمّ سَلَمَة: هشام بن أبي أُميَّة بن المُغِيرة، والوليد بن العاص بن هشام بن المُغِيرة، وأبو أُميَّة بن أبي حُذَيْفة بن المُغِيرة، وحليفهُم خالد بن الأعلم. ومن بني زُهْرة: أبو الحَكَم بن الأخنس بن شريق، حليفٌ لهم. ومن بني جُمَح: أُبِيُّ بن خَلَف، وأبو عَزَّة عَمْرو بن عبد الله بن عُمَيْر، أمر رسول الله بَّهُ بِضَرْب عُنُقِه صَبْراً، وذلك أنّه أُسِر يوم بدر، وأطلقة النّبيُّ ونَ ﴿ل بلا فداء لفَقْره، وأخذ عليه أنْ لا يُعين عليه، فنقض العهدَ وأُسِر يوم أُحُدٍ، فقال رسول الله وَّر: والله لا تمسح عارضَيْك (١) غلام حبشي قتله قزمان. (٢) انظر ابن هشام١٢٨/٢. ٤٢٥ بمكة تقول خدعتُ محمداً مرّتين. وأمر به فضُرِبت عُنُقُه. وقيل لم يؤسر سِواه. ومن بني عامر بن لُؤَّيّ : عُبَيْد بن جابر، وشَيْبَة بن مالك. وقال سُليمان بن بلال، عن عبدالأعلى بن عبدالله بن أبي فَرْوة، عن قَطَن بن وَهْب، عن عُبَيْد بن عُمَيْر، عن أبي هريرة، ورواه حاتم بن إسماعيل، عن عبدالأعلى - فأرسله مرَّةً وأسنده مرَّة - عن أبي ذَرِّ عِوَض أبي هريرة، أن النّبيّ وَّ حين انصرف من أُحُدٍ مرّ على مُصْعَب بن عُمَيْر وهو مقتول - على طريقه - فوقف عليه ودعا له، ثم قرأ: ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَهَدُواْ اللَّهَ عَلَيَّةٍ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَن يَنْتَظِرٌ وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلًا ﴾﴾ [الأحزاب]. ثم قال: ((أشْهد أنّ هؤلاء شهداء عند الله يوم القيامة، فأَتُوهم وَزُورُوهم، والذي نفسي بيده لا يُسلِّمُ عليهم أحدٌ إلى يوم القيامة إلّ ردُّوا عليه السَّلاَمَ)). وقال ابن إسحاق(١) : حدّثني محمد بن جعفر بن الزُّبَير، وحدّثنيه بُرَيْدَة بن سفيان، عن محمد بن كعب، قال: لما رأى رسول الله وَظلال ما بحمزةَ من المَثْلِ - جدِع أنفه ولُعِب به - قال: ((لولا أنْ تجزع صفيّةُ وتكونَ سُنَّةً من بعدي ما غُيِّبَ حتى يكون في بطون السباع وحواصل الطَّرِ)). وحدّثني بُرَيْدة، عن محمد بن كعب، قال: قال رسول الله ◌َّ: لئن ظِفِرْتُ بقُرَيْشٍ لأُمثِّلَنَّ بثلاثين منهم. فلما رأى أصحابُ رسول الله ◌َّ ما به من الجَزَعِ قالوا: لئنْ ظِفِرْنا بهم لنمثّلنَّ بهم مُثْلَةً لم يمثلها أحدٌ من العرب بأحدٍ، فأنزل الله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوفِبْتُم بِهِ﴾ [النحل]، إلى آخر السّورة. فعفا رسول الله وَال . (١) ابن هشام ٢/ ٩٥. ٤٢٦ وروى ابن إسحاق(١) ، عن شيوخه الذين روى عنهم قصَّةَ أُحُد، أنّ صَفَّية أقبلت لتنظر إلى حمزة - وهو أخوها لأبَوَيْها - فقال رسول الله وَ ال لابنها الزُّبَيْرِ: إِلْقَها فأرْجِعْها، لا ترى ما بأخيها. فَلَقِيَها فقال: أي أمَّة، إنّ رسول الله وَّرَ يأمرك أنْ ترجعي. قالت: ولِمَ؟ فقد بلغني أنّه مُثِّل بأخي، وذلك في الله، فما أرضانا بما كان من ذلك، فلأحتسبنّ وَلأَصْبِرَنَّ إنْ شاء الله. فجاء الزُّبَيْرُ فأخبره قولَها، قال: فخلِّ سبيلَها. فأتته، فنظرت إليه واسترجعتْ واستغفرتْ له ثم أمر به فدُفِن. وقال أبو بكر بن عيّاش، عن يزيد بن أبي زياد، عن مِقْسَم، عن ابن عبّاس، قال: لما قُتِل حمزة أقبلت صفيَّة، فلقيتْ عليّاً والزُّبَير، فأرياها أنّهما لا يدريان. فجاءت النَّبِيَّ نَ له فقال: فإنّي أخافُ على عقلها. فوضع يده على صدرها ودَعًا لها، فاسترجعتْ وبكتْ. ثم جاء فقامَ عليه وقد مُثِّلَ به فقال: ((لولا جَزَعُ النّساءِ لَتَرَكْتُه حتى يُحشرَ من حواصلٍ الطيّر وبطونِ السباع)). ثم أمر بالقتلى فجعل يصلّي عليهم سبعَ تكبيرات، ويُرفَعون ويُتْركُ حمزة، ثم يجاء بسبعةٍ فيكبّر عليهم سَبْعاً، حتى فرغً منهم . وحديث جابر أنّ النّبِيَّ وَّ لم يصلِّ عليهم أصُ. وفي الصحيحين(٢) من حديث عُقْبة بن عامر أنّ النّبيّ ◌ََِّ صلّى على قتلى أُحُد صلاتَه على الميت. فالله أعلم. عثمان بن عمر، ورَوْح بن عُبادة، بإسناد الحاكم في ((المستدرَك))(٣) إليهما: حدثنا أسامة بن زيد، عن الزُّهْري، عن أنس، (١) ابن هشام ٢ / ٩٧. (٢) البخاري ١١٤/٢ و٢٤٠/٤ و١٢٠/٥ و١٣٢ و١١٢/٨ و١٥١، ومسلم ٦٧/٧، وانظر المسند الجامع حديث (٩٩١٩). (٣) المستدرك للحاكم ٣٦٥/١ و١٩٦/٣. ٤٢٧ قال: لما كان يوم أُحُد، مرّ رسولُ الله ◌َّهِ بحمزة وقد جُدِع ومُثِّل به، فقال: لولا أن تجد صفيةُ تركته حتى يحشره الله من بطون الطيّر والسّباع. فكفَّنَه في نَمِرَةٍ، ولم يصلّ على أحدٍ من الشهداء غيره ... الحدیثَ. وقال يحيى الحِماني: حدثنا قيس - هو ابن الربيع - عن ابن أبي ليلى، عن الحَكَم، عن مِقْسَم، عن ابن عبّاس، قال رسول الله وَلُ﴾ يوم قُتِل حمزة ومُثِّل به: ((لئن ظفرتُ بقُريشٍ لأمثّلنّ بسبعين منهم)) فنزلت: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوْ قِبْتُم بِهِ ﴾﴾ [النحل] الآية. فقال رسول اللهِ وَل: بل نصبر يا ربّ. إسناده ضعيف من قِبَل قَيْس. وقد روى نحوه حجّاج بن مِنْهال، وغیرہ، عن صالح المُرِّي - وهو ضعيف - عن سُليمان التَّيْمي، عن أبي عثمان النَّهْدي، عن أبي هريرة، وزاد: فنظر إلى منظرٍ لم ينظر إلى شيءٍ قطْ أوْجَعَ لقلبه منه . أخبرنا محمد بن محمد بن صاعد القاضي، قال: حدثنا الحسن بن أحمد الزّاهد ببيت المقدس سنة تسع وعشرين وست مئة، قال: أخبرنا أحمد بن محمد السِّلَفي، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي، قال: أخبرنا الحسن بن أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا عبدالله بن جعفر الفارسي، قال: حدثنا يعقوب الفَسَوِي، قال: حدثنا عبدالله بن عثمان، قال: حدثنا عيسى بن عُبَيْد الكِنْدي، قال: حدّثني ربيع بن أنس، قال: حدّثني أبو العالية، عن أُبُّ بن كعب أنّه أُصيب من الأنصار يوم أُحُد أربعةٌ وستّون، وأُصيب من المهاجرين ستّة، منهم حمزة، فمثَّلوا بقَتلاهم، فقالت الأنصار: لئنْ أصبْنا منهم يوماً من الدهر لَنُرْبِيَنَّ عليهم(١) . (١) المستدرك للحاكم ٣٥٩/٢. ٤٢٨ فلما كان يوم فتح مكة نادى رجل لا يُعرف: لا قريش بعد اليوم، مرّتين، فأنزل الله على نبيّهِ وَّ: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم [النحل] الآية. فقال النّبيّ وََّ: كُفُوا عن القوم. (٠١١٢٦ بِهِّ وقال يونس بن بُكَيْر، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، قال: جاءت صفيّة يوم أُحُد ومعها ثوبان لحمزة، فلما رآها رسول الله وَ ليل كره أن ترى حمزةَ على حاله، فبعث إليها الزُّبَير يحبسها وأخذ الثوبين. وكان إلى جنب حمزة قتيل من الأنصار، فكرهوا أن يتخيّروا لحمزة، فقال: أسهموا بينهما، فأيّهما طار له أجودُ الثوبين فهو له. فأسهموا بينهما، فكُفِّن حمزة في ثوبٍ والأنصاريُّ في ثوب. وقال يونس، عن ابن إسحاق(١) : حدّثني الزُّهْري، عن عبدالله بن ثعلبة بن صُعَيْر، قال: لما أشرف رسول الله وَّل على قتلى أُحُد، قال: أنا الشهيد على هؤلاء، ما من جريح يُجرح في الله إلّ بُعث يوم القيامة وجرحه يَثْعَب دماً، الّونُ لونُ الدم والريحُ رِيح المسك، انظرو أكثرهم جمعاً للقرآن فاجعلوه أمام صاحبه في القبر. فكانوا يدفنون الإثنين والثلاثةَ في القبر. قال ابن إسحاق(٢): وحدّثني والدي، عن رجالٍ من بني سَلِمَة، أنّ رسول الله ◌َّه قال حين أصيب عَمْرو بن الجَمُوح، وعبدالله بن عَمْرو بن حرام: اجمعوا بينهما، فإنّهما كانا متصافيَيْن في الدنيا. قال أبي: فحدّثني أشياخ من الأنصار قالوا: لما ضرب معاوية عينه التي مرّت على قبور الشهداء، استُصْرِخنا عليهم وقد انفجرت عليهما في قبرهما، فأخرجناهما وعليهما بُرْدَتان قد غُطِّي بهما وجوههما، وعلى أقدامهما (١) ابن هشام ٢ /٩٨. (٢) ابن هشام ٢ / ٩٨. ٤٢٩ شيءٌ من نبات الأرض، فأخرجناهما كأنّهما يتثنّان تشنّاً كأنّما دُفِنا بالأمس . وهذا هو عمرو بن الجَمُوحِ بن زيد بن حرام بن كعب بن غُنْم الأنصاري السَّلَمي، سيّد بني سَلِمَة. قال ابن سعد(١) وغيره: شهد بدراً. وابنه مُعَاذ بن عَمْرو بن الجَمُوح هو الذي قطع رجْلَ أبي جهل، وقضى النّبيُّ وََّ بَسَلَبِه لمُعَاذ. وكان عَمْرو بن الجَمُوح زوج أخت عبدالله بن عَمْرو بن حرام . ثابت البناني، عن عِكْرِمة، قال: كان مَناف(٢) في بيت عَمْرو بن الجَمُوح، فلما قدِم مُصْعَب بنُ عُمَيْر المدينةَ، بعث إليهم عَمْرو: ما هذا الذي جئتمونا به؟ قالوا: إنْ شئتَ جئنا وأسمعناك، فواعدهم فجاؤوا، فقرأ عليه: ﴿الَّرِتِلْكَ ءَايَتُ اَلْكِتَبِ الْمُبِينِ (﴾﴾ [يوسف]، فقرأ ما شاء الله أن يقرأ، فقال: إنّ لنا مؤامرة في قومنا - وكان سيّدَ بني سَلِمَة - فخرجوا، فدخل على مَناف، فقال: يا مَناف، تعلم والله ما يريدُ القومُ غيرَك، فهل عندك من نكير؟ قال: فقّده سيفاً، وخرجَ فقام أهلُه فأخذوا السّيف، فجاء فوجدهم أخذوا السيف، فقال: يا مَناف أين السيفُ وَيْحِكَ، إنّ العَنْزَ لتمنعُ اسْتَها، والله ما أرى في أبي جعار غداً من خير. ثم قال لهم: إنّي ذاهبٌ إلى مالي فاستوصوا بمَنَاف خَيْراً. فذهب فكسروا مَناف وربطوه مع كلب ميت. فلما جاء رأى مَناف، فبعث إلى قومه فجاؤوه، فقال: ألستم على ما أنا عليه؟ قالوا: بلى، أنت سيّدنا، قال: فإنّي ◌ُشْهِدُكم أنّي قد آمنتُ بمحمد. فلما كان يوم أُحُد قال النّبيُّ وَّر: ((قوموا إلى جنّةٍ عرضها السموات والأرض)) فقام وهو أعرج، فقاتل حتى قُتِل . (١) الطبقات الكبرى ٤٣/٢ . (٢) كتب على هامش الأصل: ((اسم صنم)). ٤٣٠ أبو صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّ: نِعْم الرجل عَمْرو بن الجَمُوح. وروى محمد بن مسلم، عن عَمْرو بن دينار، وروى فِطْرُ بن خليفة، عن حبيب بن أبي ثابت وغيرهما، أنّ النّبيِّ نَّ قال: يا بني سَلِمَة مَن سيّدكم؟ قالوا: الجدّ بن قيس، وإنّا لَنُبَخِّلُهُ، قال: وأيّ داءٍ أدوى من البُخْلِ؟ بل سيّدكم الجَعْد الأبيض عَمْرو بن الجَمُوح. وقد قال الواقديّ(١): لم يشهد بدراً، ولما أراد الخروج إلى أُحُد منعه بنوه وقالوا: قد عذرك الله وبك عَرَج، فأتى النّبيَّ نَِّ فأخبره فقال: أما أنت فقد عَذَرَك الله. وقال لبنيه: لا تمنعوه لعلّ الله يرزُقُه الشهادة. فخرج فاسْتُشهِدَ هو وابنه خلاد. إسرائيل، عن سعيد بن مسروق، عن أبي الضُّحَى، أنّ عَمْرو بن الجَمُوح قال لبنيه: منعتموني الجنَّةَ يوم بدر، والله لئن بقيتُ لأدخلنَّ الجنّة. فكان يوم أُحُد في الرعيل الأول. وقال حمّاد بن زيد، عن أيّوب، عن أبي الزُّبَيْر، عن جابر، قال: استُصْرِخْنا إلى قتلانا يوم أُحُد، وذلك حين أجرى معاوية العَين، فأتيناهم فأخرجناهم تتثنى أطرافُهم رِطَاباً، على رأس أربعين سنة. قال حمّاد: وزادني صاحبٌ لي في الحديث: فأصاب قَدَمَ حمزة فانْثَعَب دماً . وقال ابن عُيَيْنَة، عن الأسود، عن نُبَيْحِ العَنَزِي، عن جابر، أنّ رسول الله وَلَه أمر بقتلى أُحُد أن يُرَدُّوا إلى مصارعهم. وقال أبو عَوَانة: حدثنا الأسود بن قيس، عن نُبَيْحِ العَنَزِي، عن جابر، قال: خرج رسول الله وَلّل إلى المشركين لقتالهم، فقال لي أبي: (١) المغازي ٢٦٤/١-٢٦٥. ٤٣١ ما عليك أن تكون في النَّظَّارة حتى تعلم إلى ما يصيرُ أمرنًا، فَوَالله لولا أنّي أترك بناتٍ لي بعدي لأحببتُ أن تُقتَل بين يديَّ. فبينما أنا في النَّظَّارين إذ جاءت عمّتي بأبي وخالي عَادِلَتَهُما على ناضح، فدخلت بهما المدينة، لتدفنهما في مقابرنا، فجاء رجل ينادي: ألا إنّ رسول الله وَلَه يأمركم أن ترجعوا بالقَتْلَى فتدفنوها في مصارعها. فبينما أنا في خلافة معاوية، إذْ جاءني رجلٌ فقال: يا جابر، قد والله أثار أباك عُمّالُ معاوية فبدت طائفة منه. قال: فأتيته فوجدته على النَّحْو الذي تركته، لم يتغيّر منه شيء إلّ ما لم يَدَع القتيل، فواريته. وقال حسين المعلّم، عن عطاء، عن جابر، قال: لما حضر أُحُد قال أبي: ما أُراني إلّ مقتولاً، وإنّي لا أتركُ بعدي أعزَّ عليَّ منك غير نفس رسولِ الله وََّ، وإنّ عليَّ دَيْناً فاقضٍ واستَوْصٍ بأخواتك خيراً. فأصبحنا فكان أول قتيل، فدفنتُ معه آخَرَ في قبرٍ، ثم لم تَطبْ نفسي أنْ أتركه مع آخرَ، فاستخرجته بعد ستّة أشهر، فإذا هو كيوم وضعْتُه هُنَيَّةً غيرَ أُذنه. أخرجه البخاري(١) . وقال الزُّهْري، عن عبدالرحمن بن كعب بن مالك، عن جابر، أنّ رسول الله ◌َّ كان يجمع بين الرجلين من قتلى أُحُد في ثوب، ثم يقول: أيُّهما أكثرُ أخْذاً للقرآن؟ فإذا أشير له إلى أحدهما قدّمه في اللَّحْد، وقال: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة. وأمر بدفنهم بدمائهم ولم يصلِّ عليهم، ولَم يُغَسَّلُوا. أخرجه البخاري(٢) عن قُتَيْبة، عن اللَّيْث، عنه. وقال أيّوب، عن حُمَيْد بن هلال، عن هشام بن عامر، قال: قالوا يوم أُحُد: يا رسول الله قد أصابنا قَرٌْ وجَهْدٌ فكيف تأمر؟ قال: احفروا (١) البخاري ١١٦/٢ . (٢) البخاري ١١٤/٢ و١٣١/٥. ٤٣٢ وأوسِعوا وأعمِقوا وَاجعلوا الاثنين والثلاثةَ في القبر، وقدِّمُوا أكثرَهم قرآناً . ومنهم من يقول: حُمَيْد بن هلال، عن سعيد بن هشام بن عامر، عن أبيه . وقال شُعبة، عن ابن المُنْكَدِر: سمعت جابراً يقول: لما قُتل أبي جعلتُ أبكي وأكشفُ الثوبَ عنه، وجعل أصحاب النّبيّ ◌َّ ينهوني، ورسولُ الله ◌َليل لا ينهاني، وقال: لا تبكيه، أو ما تبكيه، فما زالت الملائكة تُظِلُّه بأجنحتها حتى رفعتموه. أخرجاه(١). وأخرج البخاري من حديث جابر أنّ رسول الله وَّل أمر بدفن قتلى أُحُد في دمائهم ولم يُغَسَّلوا ولم يصلِّ عليهم. وكان يجمع بين الرجلين في الثوب الواحد، ثم يقول: أيُّهم أكثرُ أخذاً للقرآن؟ فإذا أُشير له إلى أحدهما قدَّمه في اللَّحْد(٢) . وقال عليُّ بن المَدِيني: حدثنا موسى بن إبراهيم الأنصاري، سمع طلحة بن خراش، قال: سمعت جابرَ بنَ عبدالله، قال: نظر إليّ رسولُ الله وَّ، فقال: ما لي أراك مهتمًّا؟ قلت: يا رسول الله قُتِل أبي وترك دَيْناً وعيالاً، فقال: ألا أُخْبرُك؟ ما كلّم الله أحداً إلّ من وراء حجاب، وإنّه كلّم أباكَ كِفَاحاً، فقال له: يا عبدي سَلْني أُعطِك، فقال: أسألك أن تردَّني إلى الدنيا فأُقتلَ فيك ثانياً، فقال: إنّه قد سبق منّي أنّهم إليها لا يرجعون، قال: يا ربِّ فأبلِّغْ مَن ورائي، فأنزل الله عزَّ وجلَّ: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتَأْ بَلْ أَحْيَاءُ (٣٠)﴾ [آل عمران] الآية . ويُرْوَى نحوه عن عُرْوة، عن عائشة . (١) البخاري ١٣١/٥، ومسلم ١٥٢/٧. (٢) البخاري ١٣١/٥. ٤٣٣ وكان أبو جابر من سادة الأنصار شهد بدراً، وهو أحد النُّقباء ليلة العَقَبَةِ، وَهو عبدالله بن عَمْرو بن حرام بن ثعلبة بن حرام بن كعب بن غَنْم بن كعب بن سَلِمَةٍ. وأُّقُّه الرِّباب بنت قيس من بني سَلِمَة. شهد معه العَقَبَةَ ولدُه جابر . وقال إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جدّه، قال: أُتّي ابنُ عَوفٍ بطعام فقال: قُتِلِ مُصْعَب بن عُمَيْر - وكان خيراً منّي - فلم يوجد له إلّ بُرْدة يَكفَّن فيها، ما أَظُننا إلّ قد عُجِّلَتْ لنا طيّباتُنا في حياتنا الدنيا . أخرجه البخاري(١) . وقال الأعمش، عن أبي وائل، عن خَبّاب، قال: هاجرنا مع رسول اللهِ وَُّ نبتغي وجهَ الله، فوجبَ أجرُنا على الله، فمنّا مَن ذهب لم يأكل من أجره، وكان منهم مُصْعَب بن عُمَيْرِ، قُتِل يوم أُحُد، ولم يكن له إلّ نَمِرَةٌ، كنّا إذا غطّينا رأسَه خرجت رِجْلاه، وإذا غطَّينا رِجْلَيْه خرج رأسُه، فقال رسول الله وَله: غطّوا بها رأسه واجعلوا على رِجْليه من الإذْخِر. ومنّا من أينعتْ له ثمرتُهُ فهو يَهْدِبُها(٢). مُتَّفقٌ عليه(٣). وقال يونس، عن ابن إسحاق(٤) : حدّثني عبدالواحد بن أبي عَوْن، عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقّاص، قال: كانت امرأة من الأنصار من بني دينار قد أُصيب زوجُها وأخوها يوم أُحُد. فلما نُعُوا لها قالت: ما فعل رسول الله وَ ل﴿؟ قالوا: خيراً، يا أمَّ فُلان. فقالت: أَرُونيه حتى أنظر إليه. فأشاروا لها إليه، حتى إذا رأته قالت: كلّ مُصيبةٍ بعدك (١) البخاري ٩٨/٢ و١٢١/٥ و١٣١. (٢) أي: يجنيها ويقطفها . (٣) البخاري ٩٨/٢ و٧١/٥ و٨١ و١٢١ و١٣١ و١١٤/٨ و١١٩، ومسلم ٤٨/٣ و٤٩، وانظر المسند الجامع حديث (٣٦٠٠). (٤) ابن هشام ٢ / ٩٩. ٤٣٤ جَلَل؛ أي: هيِّنٌ. ويكون في غير ذا بمعنى عظيم . وعن أبي بَرْزَة أنّ جُلَيْبِيباً كان من الأنصار، فقال النّبِيُّ مَّ ذات يوم لرجلٍ: ((زوِّجني ابنتك)). قال: نعم ونِعمةَ عينٍ. قال: ((لست أُريده النفسي)). قال: فِلِمَنْ؟ قال: ((لجُلَيْبيب)). قال: حتى أستأمرَ أُمَّها. فأتاها فأجابت: لرسول الله وَله؟ قال: إنّما يريد ابنتك لجُلَيْبيب. قالت: ألجُلَيْبيب؟ لا لَعَمْرِ الله لا أُزَوِّجُه. فلما قام أبوها ليأتي النّبِيَّ ◌ََّ. قالت الفتاة من خدرها لأبويها: مَنْ خطبني؟ قالا: رسولُ الله. قالت: أَفَتَرُدُّونَ عليه أمرهُ؟ ادفعوني إلى رسول الله وَِّ فإنّه لن يُضَيّعَني. فذهب أبوها إلى النّبِيّ ◌َّ فقال: شأنك بهَا. فَزَوَّجَها جُلَيْيباً، ودعا لهما. فبينما رسولُ اللهِ وَل﴿ في مغزى له قال: هل تفقدونَ من أحدٍ؟ قالوا: نفقدُ فلاناً ونفقد فلاناً. قال: لكني أفقد جُليْبِيباً، فاطلبوه. فنظروا فوجدوه إلى جنبٍ سبعةٍ قد قتلهم، ثم قتلوه. فقال رسولُ الله وَالت: هذا مِنِّي وأنا منه قتل سبعة ثم قتلوه. فوضعوه على ساعديه ثم حفروا له، مالَهُ سريرٌ إلّا ساعدا رسولِ اللهِ وَلُّ حتى وضعه في قبره(١) . قال ثابت البناني: فما في الأنصار أنفق منها . أخرجه مسلم من حديث حمّاد بن سَلَمَة، عن ثابت، عن كنانة بن نُعَيْم، عن أبي بَرْزَةً(٢). وقال الأعمش، عن عبدالله بن مُرَّة، عن مسروق: سألنا عبدَالله بنَ مسعودٍ عن قوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتََّ لَ﴾﴾ [آل عمران]، قال: أما إنَّا قد سألْنا عن ذلك، فقال: أرواحهم في جوفٍ طيرٍ خُضْرٍ تسرحُ في الجنَّة حيث شاءت، ثم تأوي إلى قناديل معلّقة بالعرش. (١) مسند أحمد ٤٢١/٤ و٤٢٢ و٤٢٥، ومسلم ١٥٢/٧، والنسائي في فضائل الصحابة (١٤٢). (٢) مسلم ٧/ ١٥٢ (٢٤٧٢). ٤٣٥ قال: فبينما هم كذلك إذ اطَّلَعَ عليهم ربك اطِّلَاَعةً فقال: سَلُوني ما شئتم. فقالوا: يا ربَّنا وما نسألك، ونحن نسرحُ في الجنّة في أيُّها شئنا؟ فلما رأوا أنْ لايُتْركوا من أنْ يُسألوا قالوا: نسألك أنْ تَرُدَّ أرواحَنا إلى أجسادنا في الدنيا فنُقْتَل في سبيلك. فلما رأى أنَّهم لا يسألون إلّ هذا، تُرِكوا. أخرجه مسلم(١) . وقال عبدالله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن إسماعيل بن أُميَّة، عن أبي الزُّبَيْر، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبّاس، قال النّبيّ وَلجر: لما أصيب إخوانكم بأُحُد، جعل الله أرواحَهم في أجواف طيرٍ خُضْرٍ تِرِدُ أنهارَ الجنّة وتأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديلَ من ذهبٍ معلّقة في ظلّ العرش. فلما وجدوا طيب مأكلِهِم ومَشْرَبِهِم ومَقِيلهم، قالوا: من يبلِّغْ إخوانَنا عنّا أنّا أحياء في الجنّة نُرْزَق، لئلّا يَنْكُلوا عند الحرب ولا يزهدوا في الجهاد. قال الله تعالى: ((أنا أبلِّغُهُم عنكم»، فأُنْزِلت: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتَأْرَ﴾ [آل عمران]. وقال يونس عن ابن إسحاق: حدّثني عاصم بن عمر بن قَتَادَة، عن عبدالرحمن بن جابر بن عبدالله، عن أبيه: سمعت رسولَ الله ◌ُ له يقول: إذا ذُكر أصحابُ أُحُد: أما والله لَوَدِدْتُ أنّي غُودِرْت مع أصحاب نُخْصِ الجَبَل (٢) يقول: قُتِلت معهم(٣). وقال اللَّيث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عُقْبة بن عامر، أنّ رسول الله بَّهَ خرج يوماً فصلّى على أهل أُحُد صلاتَه على الميت، ثم انصرف إلى المنبر فقال: إنّي فَرَطُكم (٤) وَأنا شهيد عليكم. (١) مسلم ٣٨/٦، وانظر المسند الجامع حديث (٩٣٢٠). (٢) أي: أصل الجبل وسفحه، أو أسفله. (٣) أحمد ٣٧٥/٣، وانظر المسند الجامع حديث (٢٩٠٢). (٤) في البخاري: ((فَرَط لكم)). ٤٣٦ الحديث أخرجه البخاري(١). وَروى العَطَّف بن خالد: حدّثني عبدالأعلى بن عبدالله بن أبي فَرْوة، عن أبيه؛ أنّ النّبيّ وَّ زار قبورَ الشهداء بأُحُد. وروى عبدالعزيز بن عمران بن موسى: عن عبّاد بن أبي صالح، عن أبيه عن أبي هريرة قال: كان رسول الله بَّه يأتي قبورَ الشهداء، فإذا أتى فُرْضَةَ الشِّعْب يقول: السلام عليكم بما صبرتم فنِعْم عُقْبَى الدّار. وكان يفعله أبو بكر ثم عمر بعده ثم عثمان . وذكر نحو هذا الحديث الواقدي في ((مغازيه))(٢) بلا سَنَد. وقال أبو حسّان الزّيادي: ومات في شوّال يوم جمعة عَمْرو بن مالك الأنصاريّ أحد بني النّجّار، فخرج رسول الله وَلَه إلى أُحُد فصلّى عليه في موضع الجَبّان. وكان أوّل من فُعِل به ذلك. غزوَة حمراء الأسد قال ابن إسحاق(٣) : فلمّا كان الغدُ من يوم الأحد يعني صبيحة وقعة أُحد؛ أذّن مؤذّنُ رسولِ اللهِ وََّ في النّاس لطلب العدوّ، وأذّن مؤذّنه: لا يخرج معنا أحدٌ إلّ أحَدٌ حضر يومَنا بالأمس. وإنّما خرج رسول الله ﴿ مُرْهِباً للعدوّ ليُبَلغهم أنّه قد خرج في أثرهم وليظنُّوا به قوّة . وقال ابن لَهِيعة: حدثنا أبو الأسود، عن عُرْوَة، قال: قدِم رجلٌ فاستخبره النّبيّ وَّر عن أبي سفيان، فقال: نازلتهم فسمعتهم يتلاومون، (١) البخاري ١٣٢/٥، ومسلم ٦٧/٧، وانظر المسند الجامع حديث (٩٩١٩). (٢) مغازي الواقدي ٣١٢/١-٣١٣. (٣) ابن هشام ٢/ ١٠١ . ٤٣٧ يقول بعضُهم لبعض: لم تصنعوا شيئاً، أصبتم شوكة القوم وحدهم، ثم تركتموهم ولم تُبيدوهم، وقد بقي منهم رؤوسٌ يجمعون لكم. فأمر رسول الله وَّ أصحابه - وبهم أشدّ القَرْح - بطلب العدوّ، ليسمعوا بذلك. وقال: لا ينطلقنَّ معي إلّ مَنْ شهدَ القتالَ. فقال عبدالله بن أُبِّيّ: أركب معك؟ قال: لا. فاستجابوا الله والرسول على ما بهم من البلاء. فانطقلوا، فطلبهم النّبيّ وَّ حتى بلغ حمراءَ الأسَد. وقال ابن إسحاق(١) : حدّثني عبدالله بن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبي السّائب مولى عائشة بنت عثمان؛ أنّ رجلاً من أصحاب رسول الله وَّرَ من بني عبدالأشهل قال: شهدتُ أُحُداً مع رسول الله وَهل أنا وأخٌ لي، فرجعنا جريحين، فلما أَذَّن مؤذّنُ رسولِ اللهِ وَ لَ بالخروج في طَلَبِ العدوِّ، قلت لأخي، فقال لي: تفوتنا غزوةٌ مع رسول الله وَّ؟ وَوَالله ما لنا من دابّة نركبها وما منّا إلّ جريح. فخرجنا مع رسولِ اللهِ وَلَ، وكنتُ أيسر جراحةً منه، فكان إذا غُلِب حملته عُقْبَةً(٢) ومشى عُقْبَة، حتى انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون. فخرج رسول الله وَّ حتى انتهى إلى حمراء الأسد، وهي من المدينة على ثمانية أميال، فأقام بها ثلاثاً ثم رجع . وقال هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: يا ابن أختى كان أبواك تعني - الزُّبَيْر وأبا بكر - من الذين استجابوا الله والرسول من بعد ما أصابهم القَرْح. قال: لما انصرف المشركون من أُحُد وأصاب النّبِيَّ وَّر وأصحابَه ما أصابهم، خاف أن يرجعوا فقال: من ينتدب لهؤلاء في آثارهم حتى يعلموا أنّ بنا قوّة؟ قال: فانتدب أبو بكر والزُّبَيْر في سبعين خرجوا في آثار القوم، فسمعوا بهم. وانقلبوا بنعمةٍ من الله (١) ابن هشام ١٠١/٢ . (٢) أي كانا يتناوبان على الدابة. ٤٣٨ وفضْلٍ لم يَمْسَسْهم سوء. قال: لم يلقوا عدوّاً. أخرجاه(١). وقال ابن إسحاق(٢): حدّثني عبدالله بن أبي بكر بن حزم أنّ مَعْبَداً الخُزاعيّ مرّ برسول الله وَّه وهو بحمراء الأسَد. وكانت خُزَاعة مُسْلِمُهُم ومُشْرِكُهُم عَيْبَة نُصْح لرسولِ اللهِ وَّةَ، صَفْوُهُم معه لا يُخْفُون عليه شيئاً كان بها، ومَعْبَد يومئذٍ مُشْرِك، فقال: يا محمد، والله لقد عزّ علينا ما أصابَك في أصحابك ولَوَدِدْنا أنّ الله عافاك فيهم. ثم خرج حتى لقي أبا سفيان ومن معه بالزَّوحاء، وقد أجمعوا الرَّجْعَةَ وقالوا: أصَبْنا حدَّ أصحاب محمد وقادتهم، ثم نرجع قبل أن نستأصلهم! لَنكوَّنَّ على بقيّتهم فلنفرغنّ منهم. فلما رأى أبو سفيان مَعْبَداً قال: ما وراءَكَ؟ قال: محمدٌ قد خرج في طلبكم في جمْعِ لم أرَ مِثْلَهُ قَطُّ، يَتَحرَّقُون عليكم تحرُّقاً، قد اجتمع معه مَنْ كان تخلَّفَ عنه في يومكم، ونَدِموا على ما صنعوا، فيهم من الحَنِقِ عليكم شيءٌ لم أرَ مثله قطّ. قال: ويلكَ ما تقولُ؟ قال: والله ما أرى أنْ ترتحلَ حتى ترى نواصيَ الخيل. قال: فَوَالله لقد أجمعنا الكَرَّةَ عليهم لنستأصلهم (٣). قال: فإنّي أنهاكَ ذاكَ، والله لقد حملني ما رأيتُ على أنْ قلتُ فيهم أبياتاً. قال: وما قلتَ؟ قال : كادَتْ تُهَدُّ من الأصواتِ رَاحلتي إذ سالَتِ الأرضُ بالجُزْد(٤) الأبابيل تَرْدِي بأُسْدٍ كِرام لا تَنَابِلَةٍ عند اللقاء، ولا مِيلٍ مَعازيلِ (٥) (١) البخاري ١٣٠/٥، ومسلم ١٢٩/٧، وانظر المسند الجامع حديث (١٧١٧٨). (٢) ابن هشام ٢/ ١٠٢ -١٠٣. (٣) في نسخة (ع): (لنستأصل بقيتهم)). (٤) الجُرد: الفرس القصير الشعر، والأبابيل: الجماعات. (٥) تردي: تُسرع. الميل: الذي لا رمح أو لا تُرس معه، وقيل: هو الذي لا يثبتُ على السرج. والمعازيل: الذين لا سلاح معهم. ٤٣٩ فَظَلْتُ عَدْواً أظنُّ الأرضَ مائلةً لمّا سَمَوْا برئيس غيرِ مخذولِ إذا تَغَطْمَطَتِ البَطْحَاءُ بالجيل(١) فقلتُ: ویلَ ابنِ حربٍ من لِقائِكُمُ لكلِّ ذي إرْبةٍ منهم ومَعْقُولٍ (٢) إنّي نذرتُ لأهلِ البَسْلِ ضاحِيةً من جَيْشِ أحمَدَ، لا وَخْشٍ تَنَابلةِ وليسَ يُوصَفُ ما أَنْذَرْتُ بالقِيلِ (٣) قال: فثنى ذلك أبا سُفيانَ ومَنْ معه. ومَرَّ ركْبٌ من عبدالقَيْس، فقال أبو سُفيان: أين تريدون؟ قالوا: المدينة، لنمْتارَ، فقال: أما أنتم مبلغون عنّي محمداً رسالةً، وأُحَمِّل لكم على إبلكم هذه زبيباً بعُكَاظ غداً إذا وافيتموه؟ قالوا: نعم. قال: إذا جئتم محمداً فأخبروه أنّا قد أجمعنا الرجْعةَ إلى أصحابه لنستأصلهم. فلما مرّ الركْب برسول الله وَل وهو بحمراء الأسَد أخبروه. فقال هو والمسلمون: حسْبُنا الله ونِعْمَ الوكيل. فأُنزِلت: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُّ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُم فَأَخْشَوْهُمْ ◌َِ﴾﴾ [آل عمران] الآيات. وقال البكّائيّ: قال ابن إسحاق(٤): وكان عبدالله بن أُبِّيّ بن سَلُول، كما حدّثني الزُّهْري، له مقام يقومه كلّ جمعة لا يتركه شَرَفاً له في نفسه وفي قومه. فكان إذا جلس رسول الله وَ له يوم الجمعة يخطب قام فقال: أيّها النّاس هذا رسول الله بِ لّه بين أظْهُرِكم أكرمكم الله به وأعزَّكم به، فَعَزِّرُوه وانصُرُوه واسمعوا له وأطيعوا. ثم يجلس حتى إذا صنع يوم أُحُد ما صنع ورجع الناس، قام يفعل كفعله، فأخذ المسلمون ثيابه من نواحيه، وقالوا: اجلس أيْ عدوَّ الله، لستَ لذلك بأهلٍ، وقد صنعتَ ما (١) تعطعطت: اضطربت. والجيل: الصنف من الناس. (٢) أهل البسل: قريش لأنهم أهل مكة، ومكة حرام. والضاحية: البارزة للشمس. والإربة: العقل. (٣) الوخش: رذالة الناس وأخساؤهم، والتنابلة: القِصار. (٤) ابن هشام ١٠٥/٢. ٤٤٠