Indexed OCR Text

Pages 61-80

وضَمْرة بن عياض، وعبدالله بن أُنَيْس، وأبو حَبة بن غَزِيّة المازنيّ،
وحبيب(١) بن زيد، وحبيب بن عَمْرو بن مِحْصَن، وثابت بن خالد،
وفروة بن النُّعْمان، وعائذ بن ماعص.
قال خليفة(٢) : فجميع من اسْتُشْهِد من المهاجرين والأنصار ثمانية
وخمسون رجلاً، يعني يوم اليَمَامة .
وقيل: إنّ مُسَيْلَمَة لعنه الله قُتِل عن مئة وخمسين سنة، وكان قد
ادَّعى النُُّوَّة، وتسمّى بِرَحْمان اليَمامة فيما قيل قبل أنْ يولدَ عبدُالله أبو
النَّبِيِّ وَِّ، وقرآن مُسَيْلَمَة ضُحكةٌ للسّامعين.
وقعة جُواثا
بعث الصِّدِّيق رضي الله عنه العلاءَ بن الحَضْرميِّ إلى البحرين،
وكانوا قد ارتدُّوا - إلَّا نَفَراً ثبتوا مع الجارود - فالتقوا بجُوَاثا فهزمهم
الله .
قال ابن إسحاق: حاصَرَهم العلاء بجُواثا حتَّى كاد المسلمون
يهلكون من الجَهْد، ثمَّ إنَّهم سَكِرُوا ليلةً في حِصْنهم، فَبَيَّتَهُم العلاءُ،
فقيل: إنَّ عبد الله بن عبدالله بن أُبَّ اسْتُشْهِد يوم جُواثا لا يومَ اليَمَامة،
شهد بدراً (٣) .
وفيها بعث الصِّدِّيق عِكْرِمة بن أبي جَهْل إلى عُمَان وكانوا ارتَدُوا.
وبعث المهاجر بن أبي أُمَيَّة المخزوميّ إلى أهل التُّجَيْر (٤) ، وكانوا
(١) هكذا بخط المؤلف، وضبب عليها، وكتب في الحاشية: ((خباب)).
(٢) تاريخه ١١٦ .
(٣) طبقات ابن سعد ٣/ ٥٤٢ .
(٤) حصن باليمن من حضرموت .
٦١

ارتَدُّوا، وبعث زياد بن لَبِيد الأنصاريّ إلى طائفةٍ من المرتدّة، فقال ابن
إسحاق: حدّثني عبدالله بن أبي بكر أنّ زياداً بَيَّتَهم فقتلَ مُلُوكاً أربعة:
جَمْداً (١) ، ومِخْوَصاً، ومِشْرَحاً، وأَبْضَعَة .
وفيها أقام الحجّ أبو بكر للنّاس .
وفيها: بعد فراغ قتال أهل الرِّدَّة بعث أبو بكر الصِّدّيق خالدَ بن
الوليد إلى أرضٍ البصرة، وكانت تُسَمَّى أرض الهند، فسار خالدٌ بمن
معه من اليَمَامة إلى أرض البصرة، فغزا الأُبُلَّةَ فافتتحها، ودخل
مَيْسَان(٢) فغنِمِ وسَبَى من القُرَى، ثمّ سار نحو السَّواد، فأخذ على أرض
كَسْكَر (٣) وزَنْدَوَرْد(٤) بعد أن استخلف على البصرة قُطْبَة بن قَتَادة
السَّدُوسيَّ، وصالَحَ خالدٌ أهلَ أُللَّيْس(٥) على ألف دينار في شهر رجب
من السَّنَّة، ثم افتتح نهر المَلِك(٦) ، وصالحه ابن بُقَيْلة صاحب الحِيرة
على تسعين ألفاً، ثمّ سار نحو أهل الأنْبَار فصالحوه.
ثم حاصر عين التَّمْر(٧) ونزلوا على حُكمه، فقتل وسَبَى. وقُتِل من
المسلمين بعين الثَّمْر: بشير بن سعد بن ثَعْلَبَة أبو النُّعمان الأنصاريّ
الخَزْرَجي، وكان من كبار الأنصار، شهد بدراً والعَقَبَة. وقيل: إنّه أوَّلَ
(١) جَوّد المصنف تقييده، وكذا قيده الأمير في إكماله ٥٤١/٢، والمصنف في
((المشتبه))، وابن ناصر الدين في توضيحه ٣١٦/٣.
(٢) الأبلة وميسان في جنوبي العراق.
(٣) بين الكوفة والبصرة بالعراق.
(٤) مدينة قرب واسط مما يلي البصرة.
(٥) هكذا جَوّدها المؤلف بخطه بلامين مشددين، وفي ((معجم البلدان)): أُلَّيْس
مصغر بوزن فُلَّيس والسين مهملة، قال محمود وغيره: ألَّيْس بوزن سُكَّيت
الموضع الذي كانت فيه الوقعة بين المسلمين والفرس في أول أرض العراق
من ناحية البادية. وفي كتاب ((الفتوح)): أليس قرية من قرى الأنبار.
(٦) كورة واسعة ببغداد بعد نهر عيسى.
(٧) بلدة قريبة من الأنبار غربيَّ الكوفة.
٦٢

من أسلم من الأنصار رضي الله عنه .
وفيها لمّا اسْتَحَرّ القَتْل بقُرّاء القرآن يوم اليَمَامة أمر أبو بكر بكتابة
القرآن زيد بن ثابت، فأخذَ يتبَّعُهُ من العُسُب واللَّخاف وصُدورِ الرجال،
حتّی جمعه زيد في صُحُف .
قال محمد بن جرير الطََّرِيّ(١): ولمّا فرغ خالد من فُتُوح مدائن
كِسْرَى التي بالعراق صُلْحاً وحَرْباً خرج لخَمْس بَقِين من ذي القَعْدة
مُكْتَتِماً بحَجَتِهِ، ومعه جماعة يَعْتَسِفُ البلادَ حتَّى أتى مكةَ، فتأتَّى له من
ذلك ما لم يتأتَّ لدليلٍ، فسار طريقاً من طُرُقِ الحِيرَةِ(٢) لم يُرَ قَطُّ
أعجبُ منه ولا أصْعَب، فكانت غيبتُهُ عن الجُنْد يسيرةً، فلم يعلم بحَجِّه
أحدٌ إلّ مَنْ أفضَى إليه بذلك. فلمّا عِلِم أبو بكر بحَجِّه عَتَبَه وعنَّفَه
وعاقبه بأنْ صَرَفَه إلى الشّام(٣)، فلمَّا وافاه كتابُ أبي بكر عند مُنْصَرَفِه
من حَجِّه بالحِيرَة يأمُرُه بانصرافه إلى الشَّام حتّى يأتي مَن بها من جموعٍ
المسلمين باليَرْمُوك، ويقول له: إيّاك أنْ تَعُودَ لمثلها .
قلت: وإنَّما جاء الكتاب بأنْ يسيرَ إلى الشَّام في أوائلِ سنة ثلاث
عشرة .
قلتُ: سار خالدٌ بجيشه من العراق إلى الشَّام في البرِّيَّة، وكادوا
يهلكون عطشاً.
قال الواقديّ: حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم التَّيْمِيّ، عن أبيه،
قال: أشار عمرُ بن الخطّابِ على أبي بكرٍ أن اكتُبْ إلى خالد بن الوليد
يسير بمَن معه إلى عَمْرو بن العاص مَدَداً له، فلمّا أتى كتابُ أبي بكر
(١) تاريخ الطبري ٣٨٤/٣.
(٢) جَوّدها المؤلف بخطه، وفي تاريخ الطبري: ((الجزيرة) خطأ.
(٣) القول بأنه إنما صرفه إلى الشام عقوبة، فيه نظر، وإنما أمره بالتوجه إلى الشام
لحاجة المسلمين إليه هناك.
٦٣

خالداً، قال: هذا عمل عمر حَسَدَني على فتح العراقِ وأنْ يكونَ على
يدي، فأحبَّ أنْ يجعلني مَدَداً لعَمْروٍ، فإنْ كانَ فَتْحٌّ كان ذِكْرُهُ له دوني.
سنَّة ثَلاَث عَشرة
قال ابن إسحاق: لما قَفَل أبو بكر رضي الله عنه عن الحجّ بعث
عَمْرو بن العاص قِبَلَ فلسطين، ويزيدَ بنَ أبي سُفْيان وأبا عُبَيْدَة بن
الجرّاح وشُرَّحْبِيل بن حَسَنَة، وأمرهم أن يسلكوا على البَلْقاء.
وروى ابن جرير(١)، قال: قالوا: لَمَّا وجَّه أبو بكرٍ الجنودَ إلى
الشام أوَّلَ سنة ثلاث عشرة، فأوّل لواءٍ عَقَدَه لواءُ خالد بن سعيد بن
العاص، ثمّ عزله قبل أنْ يسيرَ خالد، وقيل: بَلْ عزله بعد أشهُرٍ من
مسيره، وكتب إلى خالد فسار إلى الشّام، فأغار على غسّانَ بمرج
راهِط (٢) ، ثم سار فنزلَ على قناة بُصْرَى، وقَدِم أبو عُبَيْدة وصاحباه
فصالحوا أهل بُصْرَى، فكانت أوّل ما فُتح من مدائن الشام، وصالح
خالد في وجهه ذلك أهلَ تَدْمُر.
قال ابن إسحاق(٣) : ثمّ ساروا جميعاً قِبَل فلسطين، فالتقوا
بِأَجْنَادَيْن بين الرَّمْلة، وبيت جِبْرين، والأمراء كلٌّ على جُنْدِهِ، وقيل: إنَّ
عَمْراً كان عليهم جميعاً، وعلى الروم القُيْفُلان(٤) فَقُتِل، وانهزم
المشركون يوم السبت لثلاثٍ من جُمَادَى الأولى سنة ثلاث عشرة.
فاستُشْهد نُعَيْم بن عبدالله بن النَّخَّام، وهشام بن العاص، والفضل بن
(١) تاريخ الطبري ٣٨٧/٣ و٤٠٧ .
(٢) قرب دمشق.
(٣) تاريخ الطبري ٤١٧/٣-٤١٨.
(٤) هكذا بخط المؤلف، وفي تاريخ الطبري: ((القُبْقُلار)).
٦٤

العبّاس، وأبان بن سعيد.
وقال الواقديُّ: الثَّبْتُ عندنا أنَّ أجْنَادَيْن كانت في جُمادَى الأولى،
ويُشِّر بها أبو بكر وهو بآخر رَمَق.
وقال ابن لَهِيعة، عن أبي الأسود، عن عُرْوَة، قال: قُتِل من
المسلمين يوم أجْنَادَيْن عَمْرو، وأبان، وخالد: بنو سعيد بن العاص بن
أُمَيَّة، والطُّفَيْل بن عَمْرو، وعبدالله بن عَمْرو الدَّوْسِيّان، وضِرَار بن
الأَزْوَر، وعِكْرِمَة بن أبي جَهْل بن هشام، وسَلَمَة بن هشام بن المُغِيرة
عمّ عِكْرِمَة، وهَبَّار بن سُفيان المخزوميّ، ونُعَيْم بن النَّخَّام، وصَخْر بن
نصر العَدَويَّان، وهشام بن العاص السَّهْمِيّ، وتميم وسعيد ابنا الحارث
ابن قیس .
وقال محمد بن سعد (١): قُتِل يومئذٍ طُلَيْب بن عُمَيْر، وأُّه أَزْوَى
هي عمَّهُ رسولِ الله وَّ.
وعن أبي الحُوَيْرِث، قال: برز يوم أجْنَادَيْنِ بَطْرِيقٌ، فَبَرَزَ إليه
عبدالله بن الزُّبَيْر بن عبدالمطّلِب بن هاشم رضي الله عنه، فقتله عبدالله،
ثمّ برز بَطْرِيقٌ آخر فقتله عبد الله بعد محاربةٍ طويلة، فعزم عليه عَمْرو بن
العاص أن لا يبارِز، فقال: واللهِ ما أجِدُني أصْبِر، فلمَّا اختلطت السيوفُ
وُجِد مقتولاً .
قال الواقديُّ: عاش ثلاثين سنة، ولا نَعْلَمه روى عن النَّبِيِّ وَلـ
وقيل: إنه كان ممّن ثَبَت مع رسولِ اللهِ بَّه يوم حُنَيْن.
وقال ابن جرير (٢): قُتِل يوم أجْنَادَيْن: الحارث بن أوْس بن عَتِيك،
وعثمان بن طلحة بن أبي طلحة العَبْدَرِيّ. كذا قال ابن جرير.
(١) طبقات ابن سعد ١٢٤/٣.
(٢) ليس في المطبوع من تاريخه.
٦٥

وقعة مَرْج الصُّفَّر
قال خليفة(١): كانت لاثنتي عشرة بقِيَت من جُمادَى الأولى،
والأمير خالد بن الوليد(٢) . قال ابن إسحاق: وعلى المُشْرِكين يومئذٍ
قُلقط، وقُتِل من المشركين مقتلة عظيمة وانهزموا.
وروى خليفة(٣)، عن الوليد بن هشام، عن أبيه (٤) ، قال: استُشْهد
يوم مرج الصُّفَّر خالد بن سعيد بن العاص، ويقال: أخوه عَمْرو قُتِل
أيضاً، والفضل بن العبّاس، وعِكْرِمة بن أبي جَهْل، وأبان بن سعيد
يومئذٍ بخُلْف.
: وقال غيره: قُتِل يومئذٍ نُمَيْلة بن عثمان اللَّيْئي، وسعد بن سلامة
الأشهليّ، وسلم بن أسلم الأشهليُّ .
وقيل: إنَّ وقعة مرج الصُّفَّر كانت في أوّل سنة أربع عشرة، والأوَّلُ
أصُ.
وقال سعيد بن عبدالعزيز: التقوا على النَّهر عند الطَّاحونة، فقُتِلت
الرومُ يومئذٍ حتّى جرى النَّهر وطحنت طاحونتها بدمائهم فأنزل النَّصر.
وقَتَلت يومئذٍ أُّ حَكِيم سبعةً من الروم بعمودِ فُسْطاطها، وكانت تحت
عِكْرِمة بن أبي جهل، ثمّ تزوّجها خالد بن سعيد بن العاص. قال محمد
ابن شُعَيْب: فلم يَقُم معها إلّ سبعةَ أيَّام عند قَنْطَرة أمِّ حَكِيم بالصُّفَّر،
(١) تاريخه ١٢٠.
(٢) هكذا بخط المؤلف، وهي كذلك في النسخة الخطية من تاريخ خليفة، وقد
غيرها محققه الفاضل الدكتور العمري، فما أصاب، لأن خليفة هكذا قال.
(٣) تاريخه ١٢٠.
(٤) هكذا بخط المؤلف، وفي تاريخ خليفة: عن أبيه، عن جده.
٦٦

وهي بنت الحارث بن هشام المخزوميّ، ثمّ تزوَّجها فيما قيل عمرُ.
وقعة فِحْل(١)
قال ابن لَهِيعة، عن أبي الأسود، عن عُرْوَة، قال: كانت وقعة فِحْل
في ذي القعدة سنة ثلاث عشرة.
وعن عبدالله بن عَمْرو، قال: شَهِدْنا أجْنَادَيْن ونحن يومئذٍ عشرون
ألفاً، وعلينا عَمْرو بن العاص، فهزمهم الله، ففاءت فئةٌ إلى فِحْل في
خلافة عمر، فسار إليهم عَمْرو في الجيش فنفاهم عن فِحْل.
وفيها تُؤُفّي خليفةُ رسولِ اللهِ وَهَ أبو بكر الصِّدِّيق لثمانٍ بقين من
جُمادَى الآخرة، وعهد بالأمر بعده إلى عمر، وكتب له بذلك كتاباً .
فأوّل ما فَعَلَ عمرُ عَزَلَ خالدَ بنَ الوليد عن إمرة أمراء الشام، وأمَّرَ
عليهم أبا عُبَيْدة بن الجرّاح، وكتب إليه بعهده، ثمّ بعث جيشاً من المدينة
إلى العراق أمَّرَ عليهم أبا عُبَيْد بن مسعود الثَّقَفيّ والد المختار الكذّاب،
وكان أبو عُبَيْد من فُضلاء الصَّحابة، فالتقى مع أهلِ العراق كما سيأتي.
(١) موضع بالشام من الأردن.
٦٧

سيرة
عمر الفاروق
رضي الله عنه

-

عمر الفاروق
عمر(١) بن الخطّاب بن نُفَيْل بن عبدالعُزَّى بن رياح بن قُرط بن
رَزاح بن عديّ بن كعب بن لُؤَّيّ، أمير المؤمنين، أبو حفص القُرَشيُّ
العدويُّ، الفاروق رضي الله عنه.
استُشْهد في أواخر ذي الحجّة [سنة ثلاث وعشرين](٢). وأُّه
حَنْتَمَةُ بنت هشام المخزوميّة أختُ أبي جهل. أسلم في السنة السادسة
من النُّبُّوةٌ وله سبعٌ وعشرون سنة .
روى عنه: عليٌّ، وابن مسعود، وابن عبّاس، وأبو هريرة، وعدّة
من الصّحابة، وعلقمة بن وقّاص، وقيس بن أبي حازم، وطارق بن
شهاب، ومولاه أسلم، وزِرّ بن حُبَيْش، وخلقٌ سواهم.
وعن عبدالله بن عمر، قال: كان أبي أبيض تَعْلُوه حمرةٌ، طوالاً،
أصْلَعَ، أشيَبَ .
وقال غيره: كان أمْهَقَ(٣)، طُوالَاً، أصلعَ، آدَمَ، أَعْسَرَ يَسَر (٤).
وقال أبو رجاء العطارديّ: كان طويلاً جسيماً، شديد الصَّلع، شديد
الحُمْرة(٥) ، في عارضيه خِفَّةٌ، وسَبَلته(٦) كبيرة، وفي أطرافها
(١) انظر عن مصادر ترجمته تعليقنا على ترجمته في تهذيب الكمال ٣١٦/٢١.
(٢) إضافة مني.
(٣) أي: خالص البياض.
(٤) أي: يعمل بيديه جميعاً.
(٥) أي: البياض، والعرب تقول: امرأة حمراء أي: بيضاء.
(٦) طرف الشارب، وقيل: هو مجتمع الشاربين.
٧١

صهْبَةٍ(١) ، إذا حَزَبَه أمرٌ فَتَلَها .
وقال سِماك بن حَرْب: كان عمر أرْوَح كأنّه راكب والنَّاس يمشون،
كأنّه من رجال بني سَدُوس. والأزوح: الذي يتدانى قدماه إذا مشى.
وقال أنس: كان يخْضِب بالحنّاء.
وقال سِماك: كان عمر يسرع في مِشْيَته.
ويُرْوَى عن عبدالله بن كعب بن مالك، قال: كان عمر يأخذ بيده
اليمنى أُذُنه اليُسْرى ويَئِبُ على فرسه فكأنما خُلِقَ على ظهره.
وعن ابن عمر وغيره - من وجوهٍ جيّدة - أنَّ النَّبِيَّ وَِّ قال: ((اللَّهُمَّ
أعِزَّ الإسلام بعمر بن الخطّاب))(٢). وقد ذكرنا إسلامه في ((الترجمة
النّبويّة)).
وقال عِكْرمة: لم يزل الإسلام في اختفاء حتَّى أسلمَ عمر.
﴾﴾ [التحريم] نزلت في
وقال سعيد بن جُبَيْر: ﴿وَصَلِحُ الْمُؤْمِينَّ
عمر خاصّة.
وقال ابن مسعود: ما زلنا أعِزَّةً منذ أسلم عمر (٣).
وقال شهر بن حَوْشَب، عن عبدالرحمن بن غَنم، أنَّ رسولَ الله :
قال له أبو بكر وعمر: إنَّ النَّاسَ يزيدهم حِرْصاً على الإسلام أنْ يروا
عليك زيّاً حَسَناً من الدنيا. فقال: ((أفْعَلُ، وايْمُ اللهِ لو أنَّكما تتفقان لي
على أمرٍ واحدٍ ما عصيتُكما في مشورةٍ أبداً)).
وقال ليثُ بن أبي سُلَيْم، عن مجاهد، عن ابن عبّاس، قال: قال
(١) أي: سواد في حُمرة.
(٢) انظر كلامنا عليه مفصلاً في تعليقنا على ابن ماجة (١٠٥).
(٣) أخرجه البخاري (٣٦٨٤).
٧٢

رسولُ اللهِ وٍَّ: إنَّ لي وزيرين من أهلِ السماء ووزيرين من أهل
الأرض، فوزيرايَ من أهلِ السماء جبريل وميكائيل، ووزيراي من أهلِ
الأرض أبو بكر وعمر. ورُوِيَ نحوه من وجهين عن أبي سعيد
الخُدريّ.
قال التِّرْمذيُّ في حديث أبي سعيد: حديث حَسَن(١).
قلتُ: وكذلك حديثُ ابنِ عبّاسٍ حَسَنٌ(٢).
وعن محمد بن ثابت البناني، عن أبيه، عن أنَس نحوه(٣) .
وفي ((مسند أبي يَعْلَى)) من حديث أبي ذَرٍّ يرفعه: ((إنَّ لكلِّ نبيٍّ
وزیرین، ووزيرايَ أبو بكر وعمر)) (٤) .
وعن أبي سَلَمَة، عن أبي أَرْوَى الدَّوْسيّ، قال: كنتُ مع رسولِ الله
وَل﴿ فطلع أبو بكر وعمر، فقال: ((الحمدُ لله الذي أيَّدني بكما)). تفرَّد به
عاصم بن عمر، وهو ضعيف.
وقد مَرَّ في ترجمةِ الصِّدِّيق أنَّ النَّبِيَّ وَّ نظر إلى أبي بكر وعمر
مقبلين، فقال: ((هذان سيّدا كُهُول أهلِ الجنَّة)) ... الحديثَ.
وروى التِّرْمذيُّ(٥) من حديث ابن عمر، أنَّ رسولَ اللهِ وَل خرج
ذات يومٍ فدخل المسجد، وأبو بكر وعمر معه وهو آخذٌ بأيديهما،
فقال: ((هكذا نُبعث يوم القيامة)). إسناده ضعيف.
(١) الترمذي (٣٦٨٠)، وقوله: ((حسن)) فيه نظر، فإنه ضعيف تفرد بروايته عطية
العوفي، وهو ضعيف، وفيه تليد بن سليمان وهو ضعيف أيضاً.
(٢) قلت: وهذا فيه نظر أيضاً، فإنه من رواية ليث بن أبي سليم بن زنيم، وهو
ضعيف .
(٣) وهذا ضعيف أيضاً، فإن محمد بن ثابت البناني مجمع على ضعفه.
(٤) وهذا لا يصح أيضاً من هذا الوجه.
(٥) الترمذي (٣٦٦٩).
٧٣

وقال زائدة، عن عبدالملك بن عُمَيْر، عن رِبْعيّ، عن حُذَيْفة،
قال: قال رسول الله وَ له: ((اقتدوا بالَّذين من بعدي أبي بكر وعمر)).
ورواه سالم أبو العلاء - وهو ضعيف - عن عَمْرو بن هرِمِ، عن
رِبعيّ. وحديث زائدة حَسَن.
وروى عبدالعزيز بن المُطَّلب بن حَنْطَب، عن أبيه، عن جدّه، قال:
كنتُ جالساً عند النَّبِيَّ نَّهِ إِذْ طلع أبو بكر وعمر، فقال: ((هذان السَّمعُ
والبصر)).
ويُروی نحوه من حديث ابن عمر وغيره.
وقال يعقوب القُمِّي، عن جعفر بن أبي المُغيرة، عن سعيد بن
جُبَيْر، قال: جاء جبريل إلى النَّبيِّ وَّه فقال: ((أَقْرِىء عمرَ السَّلامَ وأخْبِرُهُ
أنَّ غضبه عَزَّ وجل ورِضاه حُكْم)). المُرْسَل أصحّ، وبعضهم يَصِلُه عن
ابنِ عبّاس .
وقال محمد بن سعد بن أبي وقّاص، عن أبيه، أنَّ رسول الله وَل
قال: ((إيهاً يا ابن الخطّاب فَوَالذي نفسي بيده ما لقِيكَ الشيطانُ سالكاً
فجّاً إلّ سلك فجّاً غير فَجِّك)).
وعن عائشة، أنَّ النَّبِيَّ وَِّ قال: ((إنَّ الشيطان يَفْرُقُ من عمر)). رواه
مبارك بن فضالة، عن عُبَيْدالله بن عمر، عن القاسم، عن عائشة .
وعنها أنَّ النَّبِيَّ وَّرَ قال في زَفْنِ (١) الحَبَشَة لمّا أتى عمر: ((إنّي
لأَنْظُرُ إلى شياطين الجِنِّ والأنْسِ قد فَرُوا من عمر)). صحّحه
التِّرْمَذَيّ(٢).
(١) الزَّفْن: الرقص واللعب.
(٢) الترمذي (٣٦٩١).
٧٤

وقال حسين بن واقد: حَدَّثني عبدالله بنُ بريدة، عن أبيه أنَّ أمّةً
سوداء أتت رسولَ الله ◌َّه وقد رجع من غَزَاةٍ، فقالت: إنّي نذرتُ إنْ
ردَّكَ الله صالحاً أنْ أضربَ عندك بالذُّفّ، قال: ((إنْ كنتِ نَذَرْتِ فافعلي
فضَرَبَتْ، فدخل أبو بكر وهي تضربُ، ثم دخل عمر فجعلت دُفَّها
خلفها وهي مُقْعِيَةٌ (١). فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ الشَّيطان لَيَفْرُقُ منكَ يا
عمرُ)).
وقال يحيى بن يمان، عن الثَّوْرِيِّ، عن عمر بن محمد، عن سالم
ابن عبدالله، قال: أبطأ خبرُ عمرَ على أبي موسى الأشعريِّ، فأتى امرأةً
في بطنها شيطان فسألها عنه، فقالت: حتّى يجيء شيطاني، فجاء فسألتُهُ
عنه، فقال: تركتُه مُؤْتَزِراً وذاك رجلٌ لا يراه شيطانٌ إلّ خَرَّ لِمِنْخَريْه،
المَلَكُ بين عينيه وروحِ القُدُس ينطق بلسانه .
وقال زِرّ: كان ابن مسعود يخطبُ ويقول: إنِّي لأحسبُ الشيطانَ
يَفْرِقُ من عمر أنْ يُحدث حَدَثاً فيردّه، وإنِّي لأحسِبُ عمرَ بين عينيه مَلَكٌ
◌ُسَدِّدُه ويقوِّمه.
وقالت عائشة: قال رسول الله وَ ل: ((قد كان في الأمم مُحَدَّثون(٢)
فإنْ يكن في أُمَّتي أحدٌ فعمرُ بن الخطاب)). رواه مسلم (٣).
وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَّه: ((إنَّ الله وضع الحقَّ على
لسان عمرَ وقلبه)). رواه جماعة عن نافع، عنه(٤) . ورُوي نحوه عن
(١) من الإقعاء، وهو أن يلصق الإنسان إليتيه بالأرض وينصب ساقيه وفخذيه
ويضع يديه على الأرض، كما يقعي الكلب.
(٢) أي: مُلْهَمُون.
(٣) مسلم ١١٥/٧. وانظر المسند الجامع ٣١٤/٢٠ حديث (١٧١٨٢).
(٤) أخرجه أحمد ٥٣/٢ و٩٥، وعبد بن حميد (٧٥٨)، والترمذي (٣٦٨٢).
وانظر المسند الجامع ٧٦٦/١٠ حديث (٨١٩٦).
٧٥

جماعةٍ من الصحابة(١).
وقال الشَّعبيُّ: قال عليٍّ رضي الله عنه: ما كنّا نُبْعِد أنَّ السَّكينةَ تنطق
على لسان عمر.
وقال أنس: قال عمر: وافقتُ ربِّي في ثلاثٍ: في مقام إبراهيم،
وفي الحجاب، وفي قوله: ﴿عَسَى رَبُّ: إِن طَلَّقَكُنَّ (٥)﴾ [التحريم](٢).
وقال حَيْوَة بن شُرَيْح، عن بكر بن عَمْرو، عن مِشْرَح، عن عُقْبة بن
عامر، قال: قال رسولُ الله وَلّ: (لو كان بعدي نبيٌّ لكان عمر))(٣).
وجاء من وجهين مختلفين عن ابن جُرَيْج، عن عطاء، عن ابن
عبَّاس، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ الله باهى بأهلِ عَرَفَة عامّةً وباهى
بعمر خاصّةً)).
ويُرْوى مثله عن ابن عمر، وعُقْبة بن عامر .
وقال معن القَزَّاز: حدثنا الحارث بن عبدالملك اللَّيْئي، عن القاسم
ابن يزيد بن عبدالله بن قُسَيْط، عن أبيه، عن عطاء، عن ابن عبَّاس، عن
أخيه الفضل، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((الحقُّ بعدي مع عمرَ حيثُ
کان» .
وقال ابن عمر: سمعتُ رسولَ اللهِ وَ لَه يقول: ((بينا أنا نائمٌ أُتيتُ
(١) منهم: الفضل بن العباس، وأبو هريرة عند أحمد ٢/ ٤٠١، وأبو ذر عند أحمد
١٤٥/٥ و١٦٥ و١٧٧، وأبي داود (٢٩٦٢)، وابن ماجة (١٠٨). وانظر
تعليقنا عليه في طبعتنا من ابن ماجة .
(٢) أخرجه أحمد ٢٣/١ و٢٤ و٣٦، والبخاري ١١١/١ و٢٤/٦ و١٤٨ و١٩٧،
وابن ماجة (١٠٠٩)، والترمذي (٢٩٦٠)، والنسائي في الكبرى، كما في
التحفة (١٠٤٠٩). وانظر المسند الجامع ١٤/ ٥٠ حديث (١٠٦٤٣).
(٣) أخرجه أحمد ١٥٤/٤، والترمذي (٣٦٨٦) وقال: ((هذا حديث حسن غريب
لا نعرفه إلا من حديث مشرح بن هاعان)).
٧٦

بقدَحِ من لبنٍ فشربتُ منه حتَّى إِنِّي لأرَى الرّيَّ يجري في أظفاري، ثم
أَعَطَيْتُ فَضْلي عمرَ)). قالوا: فما أوَّلْت ذلك؟ قال: ((العلم))(١).
وقال أبو سعيد: قال رسولُ اللهِ وَله: ((بينا أنا نائم رأيتُ النَّاسَ
يُعْرَضُون عليَّ وعليهم قُمُصٌ، منها ما يبلغ النُّديَ، ومنها ما يبلغ دونَ
ذلك، ومرَّ عليَّ عمرُ عليه قميصٌ يجرُّه)). قالوا: ما أوَّلْتَ ذلك يا رسولَ
الله؟ قال: ((الدِّين))(٢).
وقال أنس: قال رسولُ اللهِ وَ﴾: ((أرْحَمُ أمَّتي أبو بكر، وأشدُّها في
دینِ الله عمر)).
وقال أنس: قال رسول الله وَل﴿ل: ((دخلتُ الجنَّةَ فرأيتُ قصراً من
ذَهَب فقلت: لِمَنْ هذا؟ فقيل: لشابٌّ من قريش، فظننتُ أنِّي أنا هو،
فقيل: لعمر بن الخطاب))(٣).
وفي الصّحيح أيضاً من حديث جابر مثله (٤) .
وقال أبو هريرة، عن النَّبِّ وَّهِ: ((بينا أنا نائمٌ رأيتُني في الجنَّة، فإذا
امرأةٌ تَوَضَّأ إلى جانب قصر، فقلت: لِمَنْ هذا القصر؟ قالوا: لعمر،
فذكرت غَيْرَة عمر، فولَّيْتُ مُذْبِراً)). قال: فبكى عمر، وقال: بأبي أنتَ يا
رسولَ الله أعليكَ أغار؟(٥)
(١) أخرجه أحمد ٨٣/٢ و١٠٨ و١٣٠ و١٤٧ و١٥٤، والدارمي (٢١٦٠)،
والبخاري ٣١/١ و١٢/٥ و٤٥/٩ و٥٠ و٥٢، ومسلم ١١٢/٧، والترمذي
(٢٢٨٤) و(٣٦٨٧)، والنسائي في فضائل الصحابة (٢١) و(٢٢).
(٢) أخرجه أحمد ٨٦/٣، والدارمي (٢١٥٧)، والبخاري ١٢/١ و١٥/٥ و٤٥/٩
و٤٦، ومسلم ٧/ ١١٢، والنسائي ١١٣/٨.
(٣) أخرجه أحمد ١٩١/٣، وإسناده صحيح.
(٤) البخاري ١٢/٥ و٤٦/٧ و٥٠/٩، ومسلم ١٤٥/٧. وانظر المسند الجامع
٣٨٩/٤ حدیث (٢٩٧٥).
(٥) أخرجه أحمد ٣٣٩/٢، والبخاري ١٤٢/٤ و١٢/٥ و٤٦/٧ و٤٩/٩ و ٥٠،
ومسلم ٧/ ١١٤، وابن ماجة (١٠٧)، والنسائي في فضائل الصحابة (٢٧).
٧٧

وقال الشَّعْبي وغيره: قال عليٍّ رضي الله عنه: بينما أنا مع رسولِ
اللهِ وَّهَ إذ طلع أبو بكر وعمر، فقال: ((هذان سَيِّدًا كُهُولِ أهلِ الجنَّة من
الأوَّلين والآخرينَ إلَّ النَّبِّين والمُرْسَلين لا تُخْبِرُهما يا عليّ)).
هذا الحديث سمعه الشَّعْبيُّ من الحارث الأعور، وله طُرُق حَسَنَة
عن عليٍّ، منها: عاصم، عن زِرّ. وأبو إسحاق، عن عاصم بن ضَمْرَة.
قال الحافظ ابن عساكر: والحديثُ محفوظ عن عليٍّ رضي الله عنه .
قلت: ورُوي نحوه من حديث أبي هريرة، وابن عمر، وأنس،
وجابر .
وقال مجالدُ، عن أبي الوداك، وقاله جماعة عن عطية، كلاهما عن
أبي سعيد، عن النَّبِيِّ ◌َّهِ: ((إنَّ أهلَ الدرجات العُلا لَيَرَوْنَ مَنْ فوقهم كما
ترون الكوكب الذُّرِّي في أُفق السماء، وإنَّ أبا بكر وعمر منهم
وأنْعَمَا))(١).
وعن إسماعيل بن أميّة، عن نافع، عن ابن عمر أنَّ النَّبِيَّ وَّ دخل
المسجدَ وعن يمينه أبو بكر وعن يساره عمر، فقال: ((هكذا نُبعثُ يومَ
القيامة)). تفرّد به سعيد بن مَسْلَمَة الأُموي وهو ضعيف عن
إسماعيل(٢) .
وقال عليٍّ رضي الله عنه بالكوفة على منبرها في ملأٍ من النَّاس أيّام
خلافته: خيرُ هذه الأمّة بعد نَبِّيها أبو بكر، وخيرُها بعد أبي بكر عمر،
ولو شئتُ أنْ أسمّي الثالثَ لَسَمَّيتُهُ(٣). وهذا متواترٌ عن عليّ
(١) أخرجه الحميدي (٧٥٥)، وأحمد ٢٧/٣ و٥٠ و٦١ و٧٢ و٩٣ و٩٨، وعبد
ابن حميد (٨٨٧)، وأبو داود (٣٩٨٧)، وابن ماجة (٩٦)، والترمذي
(٣٦٥٨) .
(٢) أخرجه الترمذي (٣٦٦٩)، وابن ماجة (٩٩).
(٣) أخرجه ابن ماجة (١٠٦). وانظر تعليقنا عليه.
٧٨

رضي الله عنه، فقبّح الله الرافضة .
وقال الثَّوريُّ، عن أبي هاشم القاسم بن كثير، عن قيس الخارفي،
قال: سمعت عليّاً يقول: سبق رسولُ اللهِ وَّةٍ، وصلّى أبو بكر، وثلَّك
عمر، ثم خَبَطَتْنا فتنةٌ فكان ما شاء الله. ورواه شريك، عن الأسود بن
قيس، عن عَمْرو بن سفيان، عن عليّ مثله.
وقال ابن عُيَيْنة، عن زائدة، عن عبدالملك بن عُمَيْر، عن رِبْعِيّ،
عن حُذَيْفة، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((اقْتَدُوا باللَّذين من بعدي أبي بكر
وعمر)) (١) .
وكذا رواه سفيان بن حسين الواسطيّ عن عبدالملك. وكان سُفيان
رُبَّمَا دَلَّسَه وأسقط منه زائدة(٢). ورواه سُفيان الثَّوْريّ، عن عبدالملك،
عن هلال مولى رِبْعَيّ، عن رِبْعيّ .
وقالت عائشة: قال أبو بكر: ما على ظهرِ الأرض رجلٌ أحبّ إليَّ
من عمر .
وقالت عائشة: دخل ناسٌ على أبي بكر في مرضه، فقالوا: يَسَعُكَ
أنْ تُوَلِّي علينا عمرَ وأنتَ ذاهبٌ إلى رَبِّكَ فماذا تقول له؟ قال: أقول:
ولَّيتُ عليهم خيرَهم(٣) .
وقال الزُّهْرِيُّ: أوّل مَنْ حَيَّ عمرَ بأميرِ المؤمنينَ المُغيْرةُ بن شُعْبة.
وقال القاسم بن محمد: قال عمر: ليعلم من وليَ هذا الأمرَ من
بعدي أنْ سُيُريدُه عنه القريبُ والبعيدُ، أنّي لأقاتِلُ النّاسَ عن نفسي قتالاً،
(١) أخرجه الحميدي (٤٤٩)، وأحمد ٣٨٢/٥ و٣٨٥ و٣٩٩ و٤٠٢، والترمذي
(٣٦١٢) و(٣٦١٣)، وابن ماجة (٩٧).
(٢) هذا قول الترمذي.
(٣) أخرجه ابن سعد ٢٧٤/٣ .
٧٩

ولو علمتُ أنّ أحداً أقوى عليه مِنِّي لكنتُ أنْ أُقَدَّمَ فَتُضْرَبَ عُنُقي أحبّ
إليَّ من أنْ ألِيَهُ(١) .
وعن ابن عبّاس، قال: لمّا ولي عمرُ قِيلَ له: لقد كاد بعضُ النَّاس
أنْ يحيد هذا الأمرَ عنك. قال: وما ذاك؟ قال: يزعمون أنّك فَظُّ غليظَ.
قال: الحمدُ لله الذي ملأ قلبي لهم رُحْماً وملأ قلوبَهم لي رُعباً.
من وقال الأحنف بن قيس: سمعتُ عمر يقول: لا يحلُّ لعمر من مالٍ
الله إلّ حُلَّتَين: حُلّةٌ للشتاء وحُلَّةٌ للصيف، وما حجَّ به واعتمرَ، وقوتُ
أهلي كرجلٍ من قريش ليس بأغناهم، ثم أنا رجلٌ من المسلمين(٢).
وقال عُرْوة: حجّ عمر بالنّاس إمارته كلّها .
وقال ابن عمر: ما رأيتُ أحداً قط بعدَ رسولِ الله وَل﴿ من حين قُبض
أجدَّ ولا أجودَ من عمر (٣).
وقال الزُّهْري: فتح الله الشامَ كلَّه على عمر، والجزيرةَ ومصرَ
والعراقَ كلَّه، ودوَّنَ الدواوينَ قبل أنْ يموتَ بعام، وقَسَمَ على النّاس
فَيْئهم.
وقال عاصم بن أبي النَّجُود، عن رجل من الأنصار، عن خُزَيْمَة بن
ثابت: أنّ عمر كان إذا استعمل عاملاً كتبَ له واشترطَ عليه أنْ لا يركبَ
برْذَوْناً، ولا يأكل نَقِياً، ولا يلبس رقيقاً، ولا يُغْلق بابه دون ذوي
الحاجات، فإنْ فعلَ فقد حَلَّتْ عليه العقوبةُ.
وقال طارق بن شهاب: إنْ كان الرجلُ ليحدِّثُ عمرَ بالحديث
فيكذبه الكذبة فيقول: احبسْ هذه، ثم يحدّثه بالحديث فيقول: احبسْ
(١) طبقات ابن سعد ٢٧٥/٣.
(٢) أخرجه ابن سعد ٢٧٥/٣ -٢٧٦ .
(٣) أخرجه البخاري (٣٦٨٧).
٨٠