Indexed OCR Text

Pages 1-20

شِيرٌ عَلَامِ التَّبَلاءِ
،
تصنيف
الإمام شين الدين محمدبن أحمد بن عثمان الذّهبيّ
المتوفى
٧٤٨ هـ - ١٣٧٤مـ
سِيَرَ الخُلَفَاءِ الّاشِدُون
حَقْقِه، وَضَبَط نَصَّه،وَعَلّق عَلَيْه
الدكتور بشار عوّاد معروف
مؤسسة الرسالة

一
3

شِيَ خْلَمِ التَِّّلَاءُ
سِيَرِ الخُلَفَاء الّاشِدُون

جَمْعُ الحقوق محفوظة لِنّاشِرْ
الطّبْعَّة الأولى
١٤١٧ هـ / ١٩٩٦م
ء
مؤسسة الرسالة
للطباعة والنشر والتوزيع
مؤسَسَة الرّسَالة - بَيْروت - وَطى المصَيطبة - مُبْنَى عَبْد اللّه سُليت
تلفاكس: ٨١٥١١٢ - ٣١٩٠٣٩ -٦٠٣٢٤٣- ص.ب:٧٤٦- برقياً: بوشران
BEIRUT / LEBANON - TELEFAX : 815112 -319039 - 603243 - P. O. BOX : 117460
البريد الإلكتروني: E-mail: Resalah@Cyberia.net.lb
Al-Resalah
PUBLISHING HOUSE

سيرة
أبي بكر الصديق
رضي الله عنه

أبو بكر الصِّدِّيق خليفة رسولِ الله وَجيله
اسمه عبد الله (١) - ويقال عتيق - بن أبي قُحافة عثمان بن عامر بن
عَمْرو بن كعب بن سعد بن تَيْم بن مُرَّة بن كعب بن لُؤَيّ القُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ
رضي الله عنه.
روى عنه خَلْقٌ من الصّحابة وقُدَماء التّابعين، من آخرهم: أنَس بن
مالك، وطارق بن شهاب، وقيس بن أبي حازم، ومُرَّة الطّيب.
قال ابن أبي مُلَيْكة وغيره: إنّما كان عَتِيق لَقَباً له.
وعن عائشة، قالت: اسمه الذي سَمَّاه أهلُهُ به ((عبدالله)) ولكنْ غَلَبَ
عليه ((عَتِیق)) .
وقال ابن مَعين: لَقَبه عتيق لأنَّ وجهه كان جميلاً، وكذا قال اللَّيْث
ابن سعد .
وقال غيره: كان أعْلَمَ قریشٍ بأنسابها .
وقيل: كان أبيض نحيفاً خفيفَ العارِضَين، مَعْروق الوجه، غائر
العينين، ناتىء الجبهة، يخضب شَيْبَه بالحِنّاء والكَتَم .
وكان أوّل من آمنَ من الرجال.
وقال ابن الأعرابيّ: العربُ تقولُ للشيءٍ قد بلغ النّهايةَ في الجَوْدة:
عَتِيق .
(١) تهذيب الكمال ٢٨٢/١٥-٢٨٥ وفيه العديد من المصادر التي ترجمت له.
٧

وعن عائشة، قالت: ما أسلم أبوا أحدٍ من المهاجرين إلّ أبو بكر.
وعن الزُّهْري، قال: كان أبو بكر أبيض أصفر لطيفاً جَعْداً مُسْتَرِقَّ
الوَرِكَيْن، لا يَثْبُت إزارُهُ على وَرِكَيْه.
وجاء أنّه اتَّجَرَ إلى بُصْرَى غير مرّة، وأنّه أنفق أمواله على النَّبِيِّ وَل
وفي سبيل الله، قال رسول الله وَّر: ((ما نَفَعَنِي مالٌ ما نفعني مالُ أبي
بكر))(١) .
وقال عُرْوة بن الزُّبَيْر: أسلم أبو بكر يومَ أسلمَ وله أربعون ألف
دینار .
وقال عمرو بن العاص: يا رسول الله أيّ الرّجال أحبُّ إليكَ؟ قال:
((أبو بكر))(٢).
وقال أبو سفيان، عن جابر قال: قال رسول الله وَل: ((لا يبغضُ أبا
بكرٍ وعمَر مؤمنٌ ولا يحبُّهما منافق))(٣).
وقال الشَّعْبيُّ، عن الحارث، عن عليّ، أنَّ النَّبيَّ ◌َّ نظر إلى أبي
(١) حديث صحيح أخرجه ابن أبي شيبة ٦/١٢-٧، وأحمد ٢٥٣/٢ و٣٦٦، وفي
فضائل الصحابة (٢٥) و(٣٢)، وابن ماجة (٩٤)، والنسائي في فضائل
الصحابة (٩)، وابن أبي عاصم في السنة (١٢٢٩)، وابن حبان (٦٨٥٨).
وانظر المسند الجامع ١٧٣/١٨-١٧٤ حديث (١٤٨٠٩) من طريق أبي صالح،
عن أبي هريرة. وأخرجه الترمذي (٣٦٦١) من طريق يزيد الأودي، عن أبي
هريرة .
(٢) أخرجه أحمد ٢٠٢/٤، وعبد بن حميد (٢٩٥)، والبخاري ٦/٥و٢٠٩،
ومسلم ١٠٩/٧، والترمذي (٣٨٨٥)، والنسائي في فضائل الصحابة (١٦).
(٣) إِسناده ضعيف جداً، فإنه من رواية عبدالرحمن بن مالك بن مغول، عن
الأعمش، عن أبي سفيان. وعبدالرحمن هالك. أخرجه الخطيب في تاريخه
٢٣٦/١٠، وابن عدي في الكامل ١٥٩٨/٤، وتابعه عليه من هو أضعف
منه، قال ابن عدي: ((وهذا الحديث بهذا الإسناد لا يرويه عن الأعمش غير
عبدالرحمن بن مالك، ومعلى بن هلال، رواه عن الأعمش أيضاً، ومعلى في
الضعف أشر من عبدالرحمن بن مالك.
٨

بكر وعمر، فقال: ((هذان سيّدا كهُول أهل الجنّة من الأوَّلين والآخرين
إلّ النَّبيّين والمُرْسَلِين، لا تخبرهما يا عليّ))(١).
ورُوي نحوه من وجوهٍ مقَاربة عن زِرّ بن حُبَيْش، وعن عاصم بن
ضَمْرَة، وهرِم، عن عليّ. وقال طلحة بن عَمْرو، عن عطاء، عن ابن
عبّاس مثله.
وقال محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن قَتَادَة، عن أنَس مثله.
أخرجه التِّرْمذِيّ(٢)، قال: حديثٌ حَسَنٌ(٣) غريب. ثمّ رواه من حديث
المُوَقَّريّ (٤) ، عن الزُّهْرِيّ، ولم يصحّ.
قال ابن مسعود: قال رسول الله ◌َّ: ((لو كنت متخذاً خليلاً
لاتَّخذْت أبا بكر خليلاً))(٥) .
روى مثله ابن عبّاس، فزاد: ((ولكن أخي وصاحبي في الله، سُدُّوا
كلَّ خَوْخَةٍ (٦) في المسجد غيرَ خَوْخَة أبي بكر))(٧) .
هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة، عن عمر أنّه قال: أبو بكر
سيِّدنا وخيْرُنا وأحبّنا إلى رسول الله ◌َله. صحّحه التِّرْمذيّ(٨).
(١) إسناده ضعيف من هذا الوجه، لضعف الحارث الأعور، لكن متنه صحيح من
غير هذا الطريق .
(٢) الترمذي (٣٦٦٤).
(٣) بل: صحيح.
(٤) الوليد بن محمد الموقري متروك متهم بالكذب، فإسناد الحديث ضعيف جدا
لا يصلح للمتابعة أو الشواهد، وهو عند الترمذي (٣٦٦٥).
(٥) صحيح. وقد خرجناه في تعليقنا على سنن ابن ماجة (٩٣) فراجعه.
(٦) الخوخة: باب صغير كالنافذة.
(٧) أخرجه أحمد ٢٧٠/١، والبخاري ١٢٦/١، والنسائي في الكبرى، كما في
التحفة (٦٢٧٧).
(٨) الترمذي (٣٦٥٦)، لكنه استغربه أيضا، وفي إسناده إسماعيل بن أبي أويس
وفيه كلام، وقد تفرد به ..
٩

وصحح(١) من حديث الجُرَيري، عن عبدالله بن شقيق، قال: قلت
لعائشة: أيُّ أصحاب النَّبيِّ وَِّ كان أحبَّ إلى رسول الله وَلَ؟ قالت: أبو
بكر، قلتُ: ثمَّ مَنْ؟ قالت: عمر، قلتُ: ثم مَن؟ قالت: أبو عُبَيْدة،
قلتُ: ثُمَّ مَن؟ فسَكَتتْ.
مالك في ((الموطَّأ))(٢) عن أبي النَّضر، عن عُبَيْد بن حُنَيْن، عن أبي
سعيد الخُدْرِيّ أنّ رسول اللهِ وَ له جلس على المنبر، فقال: ((إنّ عبداً خَيَّره
الله بين أنْ يُؤْتِيه من زهرة الدُّنيا ما شاء وبين ما عنده فاختار ما عنده))،
فقال أبو بكر: فَدَيْنَاك يا رسولَ الله بآبائنا وأمَّهاتنا، قال: فعجبْنا، فقال
النَّاسُ: أنظروا إلى هذا الشيخ يخبر رسولُ اللهَ وََّ عن عبدٍ خَيَّرَه الله،
وهو يقول: فَدَيْنَاك بآبائنا وأمَّهاتنا، قال: فكان رسولُ اللهِّهِ هو المُخَيَّر
وكان أبو بكر أعْلَمَنا به، فقال النَّبيُّ ◌َّهِ: ((إنَّ من أَمَنِّ النَّاس عليَّ في
صُحْبته وماله أبو بكر، ولو كنتُ متَّخذاً خليلاً لاتَّخذتُ أبا بكر خليلاً،
ولكن أخوةُ الإسلام، لا تُبْقَيَنَّ في المسجد خوخةٌ إلّ خوخةُ أبي بكر)).
مُتَّفِقٌ على صحّته(٣) .
وقال أبو عوانة، عن عبدالملك بن عُمَيْر، عن ابن أبي المُعَلَّى، عن
أبيه، عن النَّبِيِّ وَ﴿، فذكر نحوه، والأول أصحُّ (٤) .
(١) الترمذي (٣٦٥٧)، وهو في سنن ابن ماجة (١٠٢) فراجعه، فقد خرجناه
هناك.
(٢) ليس هو في المطبوع من الموطّت، ولعله في رواية القعنبي، وليست في
متناول يدي الآن. لكن أخرجه الشيخان: البخاري ٧٣/٥، ومسلم
١٠٨/٧ من طريق مالك، به. وانظر المسند الجامع ٤٧٤/٦-٤٧٥ حديث
(٤٦٤٩).
(٣) تقدم تخريجه قبل قليل.
(٤) أخرجه الترمذي (٣٦٥٩) وهو حديث ضعيف لجهالة ابن أبي المعلى، وقال:
حسن غريب. قلت: إنما حسنه بسبب وروده بإسناد صحيح من وجه آخر، هو
الذي تقدم، وقد ساقه بعده .
١٠

وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((ما لأحدٍ عندنا يدٌ إلّ
وقد كافأناه ما خلا أبا بكرٍ، فإنَّ له عندنا يداً يُكافئه اللهُ بها يومَ القيامةِ،
وما نَفَعَنِي مالٌ قطّ ما نَفَعَنِي مالُ أبي بكر، ولو كنت مُتَّخذاً خليلاً
لاتَّخذتُ أبا بكر خليلاً ألا وإنَّ صاحبكم خليلُ الله)). قال التِّرْمذيّ(١):
حدیث حَسَن غريب.
وكذا قال(٢) في حديث كثير النَّواء، عن جُمَيْع بن عُمَيْر، عن ابنِ
عمرَ أنَّ النَّبيَّ وَّ قال لأبي بكر: ((أنتَ صاحبي على الحوضِ وصاحبي
في الغار)).
ورَوَى(٣) عن القاسم، عن عائشة، قالت: قال رسول الله وَالّ: ((لا
ينبغي لقومٍ فيهم أبو بكر أن يؤمَّهُم غيره)). تفرّد به عيسى بن ميمون، عن
القاسم، وهو متروك الحديث.
وقال محمد بن جُبَيْر بن مُطْعِم: أخبرني أبي أنَّ امرأةٌ أتت رسولَ الله
وَّرَ فَكلَّمته في شيءٍ، فأمرها بأمرٍ، فقالت: أرأيتَ يا رسولَ الله إنْ لم
أجدكَ؟ قال: ((إنْ لم تجديني فأُتي أبا بكرٍ)). مُتَّفقٌ على صحّتِه (٤).
وقال أبو بكر الهُذليُّ، عن الحَسَن، عن عليٍّ، قال: لقد أمرَ رسولُ
الله ◌َ﴿ أبا بكر أنْ يصلِّيَ بالنَّاسِ، وإنّي لَشَاهِدٌ وما بي مَرَض، فرضينا
(١) الترمذي (٣٦٦١).
(٢) يعني: ((حسن غريب))، وفي المطبوع من الترمذي (٣٦٧٠): ((حسن صحيح
غريب))، وهو خطأ، صوابه ما ذكره الذهبي وقبله شيخه المزي في التحفة
(٦٦٧٦)، وفي تحسين هذا الحديث نظر، ففيه جميع بن عمير ضعيف، وإن
قال ابن حجر في ((التقريب)): ((صدوق يخطى))، فقد كذبه ابن نمير وابن
حبان، وقال البخاري: ((فيه نظر))، فهو شبه المتروك، وشيخه كثير النّواء
ضعيف أيضا.
(٣) يعني: الترمذي، وهو فيه (٣٦٧٣).
(٤) البخاري ١٥/٥ و١٠١/٩و١٣٥، ومسلم ١١٠/٧. وانظر المسند الجامع
٤٧٨/٤ حديث (٣١٢٢).
١١

لدُنْيانا من رضي به النّبيِوَ ﴿ لديننا(١).
وقال صالح بن كَيْسان، عن الزُّهْري، عن عُرْوة، عن عائشة،
قالت: قال لي رسول الله وَّر فِي مَرَضه: ((ادعي لي أباك وأخاك حتى
أكتب كتاباً، فإني أخاف أن يتمنَّى مُتَمَنٌّ ويقول قائل، ويأبى الله
والمؤمنون إلّ أبا بكر)). هذا حديث صحيح(٢) .
وقال نافع بن عمر(٣): حدثنا ابن أبي مُلَيكة، عن عائشة أنّ رسول
الله وَّ قال في مرضه: ((ادعوا لي أبا بكر وابنه فليكتُبْ لِكَيْلا يطمع في
أمرِ أبي بكرٍ طامعٌ ولا يتمنّى مُتَمَنٌّ))، ثم قال: ((يأبى اللهُ ذلك
والمسلمون)). تابَعَه غيرُ واحدٍ(٤) ، منهم عبدالعزيز بن رفيع، عن ابن
أبي مُلَيْكة، ولفظه: ((مَعَاذَ الله أنْ يختلفَ المؤمنون في أبي بكرٍ)).
وقال زائدة، عن عاصم، عن زِرِّ، عن عبدالله، قال: لما قُبِضَ
رسولُ الله ◌َّ قالت الأنصار: مِنَّا أميرٌ ومنكم أمير، فأتاهم عمر فقالَ:
أَلَسْتُم تعلمونَ أنَّ رسولَ اللهِ ◌ّه قد أمر أبا بكر فأمَّ النّاسَ، فأيُّكُمْ تَطِيبُ
نفسُهُ أنْ يتقدَّمَ أبا بكرٍ؟ فقالوا: نعوذُ بالله أنْ نتقدَّم أبا بكر رضي الله عنه.
وأخرج البخاريُّ(٥) من حديث أبي إدريس الخَوْلاَنِيّ، قال:
سمعتُ أبا الدرداء يقول: كان بين أبي بكرٍ وعمر محاورةٌ فأغضبَ أبو
بكرٍ عمرَ، فانصرف عنه عمر مُغْضَباً فاتبعَه أبو بكر يسأله أن يستغفر له،
فلم يفعل حتَّى أغلق بابه في وجهه، فأقبل أبو بكرٍ إلى رسولِ الله وَّل،
فقال أبو الدَّرْداء: ونحنُ عنده، فقال رسولُ الله ◌َّه: ((أمَّا صاحبُكم هذا
(١) إسناده ضعيف جدا، فإن أبا بكر الهذلي متروك.
(٢) أخرجه أحمد ١٤٤/٦، ومسلم ١١٠/٧.
(٣) أخرجه أحمد (١٠٦/٦) عن مؤمل بن إسماعيل البصري، عنه. ومؤمل شيخ
ضعيف يعتبر به عند المتابعة، كما بيناه في ((تحرير أحكام التقريب)).
(٤) انظر طبقات ابن سعد ٣/ ١٨٠-١٨١.
(٥) البخاري ٤/ ١٩٢ .
١٢

فقد غَامَرَ)). قال: وندِم عمرُ على ما كانَ منه، فأقبل حتَّى سلَّم وجلس
إِلى النَّبِّ وَ ◌ّهَ وَقَصَّ على رسولِ اللهِ وَّهُ الخبرَ، قال أبو الدَّرْداء: وغضِبَ
رسولُ اللهَ وَّ وجعل أبو بكر يقول: والله يا رسولَ الله لأنا كنتُ أظْلَمُ.
فقال رسولُ الله وَّر: ((هل أنتم تاركو لي صاحبي؟ إنِّي قلت يا أيها النّاس
إِنِّي رسولُ الله إليكم جميعاً، فقلتم: كَذَبْتَ، وقال أبو بكر: صَدَقْتَ)).
وأخرج أبو داود(١) من حديث عبدالسلام بن حرب، عن أبي خالد
الدّالاني، قال: حدّثني أبو خالد مولى جعدة، عن أبي هريرة، قال: قال
رسولُ اللهِ وَّ: «أتاني جبريلُ فأخذ بيدي فأراني البابَ الذي تدخلُ منه
أُمَّتي الجنَّة))، فقال أبو بكر: ودِدْتُ أَنِّي كنتُ معك حتَّى أنظرَ إليه، قال:
((أما إنَّك أوّل مَنْ يدخل الجنّةَ من أمّتي)). أبو خالد مولى جَعْدَة لا يُعْرَف
إلّ بهذا الحديث.
وقال إسماعيل بن سُميع، عن مُسْلم البَطِين، عن أبي البَخْتَرِيّ،
قال: قال عمر لأبي عُبَيْدة: أَبْسُط يَدَك حتى أبايعك، فإنِّي سمعتُ رسولَ
الله وَلَهُ يقول: ((أنتَ أمينُ هذه الأُمَّة))، فقال: ما كنتُ لأتقدَّمَ بين يدي
رجلٍ أمَرَهُ رسولُ اللهَوَّهِ أَنْ يَؤُمَّنَا، فأمَّنا حتَّى ماتَ رسولُ الله ◌َيَ(٢).
وقال أبو بكر بن عيَّاش: أبو بكر خليفةُ رسول الله وَّر في القرآن
لأنَّ في القرآن في المهاجرين: ﴿أُوْلَتِكَ هُمُ الصَّدِّقُونَ
١٥
[الحجرات]، فمن سَمَّاهُ اللهُ صادقاً لم يكذِب، هم سَمّوه وقالوا: يا
خليفةَ رسولِ الله.
وقال إبراهيم بن طَهمان، عن خالد الحذَّاء، عن حُميد بن هلال،
(١) أبو داود (٤٦٥٢)، وإسناده ضعيف لجهالة أبي خالد مولى جعدة، كما قال
المصنف .
(٢) إسناده ضعيف، لانقطاعه، فإن أبا البختري - واسمه سعيد بن فيروز - لم
يدرك عمر. أخرجه أحمد ٣٥/١.
١٣

قال: لما بُويع أبو بكر أصبح وعلى ساعده أبْرَادٌ، فقال عمر: ما هذا؟
قال: يعني لي عيالٌ، فقال: انْطَلِقِ يَفْرِض لك أبو عُبَيْدة. فانطلقنا إلى
أبي عُبَيْدة، فقال: أفرِضُ لك قُوتَ رجلٍ من المهاجرين وكِسْوَتَه، ولكَ
ظَهْرُكَ(١) إلى البيت(٢).
وقالت عائشة: لما استُخْلِفَ أبو بكر ألقى كُلَّ دِينار ودِرْهم عنده في
بيتِ المال، وقال: قد كنتُ اتَّجِرُ فيه وألْتَمِسُ به، فلمّا وُلِّيْتُهم شَغَلوني.
وقال عطاء بن السَّائب: لمّا استُخْلِف أبو بكر أصبح وعلى رقبته
أثوابٌ يَتَّجر فيها، فلقِيَه عمر وأبو عبيدة فكلَّماه فقال: فمن أين أطْعِمُ
عيالي؟ قالا: أَنْطَلِقْ حتَّى نَفْرِضَ لك. قال: ففرضوا له كلَّ يومٍ شطر
شاةٍ، وماكَسُوهُ(٣) في الرأس والبَطْن. وقال عمر: إليَّ القضاء، وقال
أبو عُبَيْدة: إليَّ الفَيْء. فقال عمر: لقد كان يأتي عليَّ الشهرُ ما يختصم
إليَّ فيه اثنان (٤) .
وعن ميمون بن مهران، قال: جعلوا له ألفين وخمس مئة (٥).
وقال محمد بن سيرين: كان أبو بكر أعْبَرَ هذه الأمَّةِ لُرُؤْيا بعد النَّبِيِّ
صَلى ◌ّ
وسلَ.
وقال الزُّبَيْر بن بكّار، عن بعض أشياخه، قال: خُطَبَاءُ الصَّحابة:
أبو بكر، وعليّ.
وقال عَنْبَسَة بن عبدالواحد: حدّثني يونس، عن ابن شهاب، عن
(١) أي: لكَ دابَّتُكَ أو مركوبك.
(٢) انظر طبقات ابن سعد ١٨٤/٣.
(٣) المماكسة في البيع: انتقاص الثمن في البيع واستحطاطه، والمنابذة بين
المتبايعين، أي: ما كسوه في رأس الشاة وبطنها .
(٤) طبقات ابن سعد ١٨٤/٣.
(٥) نفسه ٣/ ١٨٥.
١٤

عُرْوَة، عن عائشة أنّها كانت تدعو على مَنْ زَعَمَ أنَّ أبا بكر قال هذه
الأبيات، وقالت: واللهِ ما قال أبو بكرٍ شِعْراً في جاهليَّةٍ ولا في إسلام،
ولقد ترك هو وعثمان شُرْب الخمر في الجاهلية .
وقال كثير النَّواء، عن أبي جعفر الباقر: إنَّ هذه الآية نزلت في أبي
[الحجر]
(٤٧
بكر وعمر وعليّ: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ عِلّ إِخْوَانًا
الآية .
وقال حُصَيْن، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى أنّ عمر صعِد المنْبَرَ، ثمّ
قال: ألا إنّ أفضل هذه الأُمّة بعد نبيّها أبو بكر، فمن قال غير ذلك بعد
مقامي هذا فهو مُفْتَرٍ، عليه ما على المُفْتَرِي .
وقال أبو معاوية وجماعة: حدثنا سُهَيْل بن أبي صالح، عن أبيه،
عن ابن عمر، قال: كُنَّا نقولُ على عهد رسول الله بَّه: إذا ذهب أبو
بكر، وعمر، وعثمان استوى النَّاسُ، فيبلغ ذلك رسولَ الله وَلَه فلا
یُنكِرُهُ.
وقال عليّ رضي الله عنه: خير هذه الامَّةِ بعد نَبيِّها أبو بكر، وعمر.
هذا واللهِ العظيم قاله عليٍّ وهو مُتَواتِرٌ عنه، لأنه قاله على مِنْبرِ الكوفة،
فلعن الله الرّافضةَ ما أجْهَلَهُم؟
وقال الشُّدِّيُّ، عن عبد خير، عن عليٍّ، قال: أعظمُ الناس أجراً في
المصاحف أبو بكر، كان أوَّل مَنْ جمع القرآن بين اللَّوْحَيْن. إسناده
حَسَن.
وقال عُقَيْل، عن الزُّهْري أنّ أبا بكر والحارث بن كَلَدَة كانا يأكلان
خزيرةٌ(١) أُهْدِيَت لأبي بكر، فقال الحارثُ: ارفع يدكَ يا خليفةَ رسولٍ
الله، والله إنَّ فيها لَسُمَّ سنةٍ، وأنا وأنتَ نموتُ في يومٍ واحد، قال: فلم
(١) لحم يُقَطَّعُ ويُصبُّ عليه الماء، فإذا نضج ذُرَّ عليه الدقيق.
١٥

يزالا عليلَيْن حتّى ماتا في يومٍ واحد عند انقضاء السنة.
وعن عائشة، قالت: أوّل ما بُدِيء مَرَضُ أبي بكر أنّه اغْتَسَل، وكان
يوماً بارداً فحُمّ خمسةَ عَشَرَ يوماً لا يخرج إلى صلاةٍ، وكان يأمر عمر
بالصّلاة، وكانوا يَعُودُونه، وكان عثمان ألْزَمَهُم له في مرضه. وتُوُفِّي
مساءَ ليلة الثلاثاء لثمانٍ بقين من جمادى الآخرة. وكانت خلافته سنتين
ومئة يوم .
وقال أبو مَعْشَر: سنتين وأربعة أشهرٍ إلّ أربع ليالٍ، عن ثلاثٍ
وستين سنة .
وقال الواقديّ (١) : أخبرني ابن أبي سَبْرَة، عن عبدالمجيد بن
سُهَيْل، عن أبي سَلَمَة. قال: وأخبرنا بَرَدَان بن أبي النَّضْر، عن محمد
ابن إبراهيم التَّيْميّ. وأخبرنا عَمْرو بن عبدالله، عن أبي النَّضْر، عن
عبدالله النخعي، دخل حديث بعضهم في بعض: أنَّ أبا بكر لما ثَقُل دعا
عبدالرحمن بنَ عَوْف، فقال: أخْبِرْنيَ عن عمر، فقال: ما تسألني عن
أمرٍ إلّ وأنتَ أعلمُ به منّي، قال: وإنْ، فقال: هو والله أفْضَلُ من رأيكَ
فيه. ثم دعا عثمان فسأله عن عمر، فقال: عِلْمي فيه أنَّ سَرِيرَتَهُ خيرٌ من
عَلانِيَتَه وأنّه ليس فينا مِثْلُه. فقال: يرحَمُكَ الله، واللهِ لو تركْتُه ما
عَدَوْتُكَ، وشاوَرَ معهما سعيد بن زيد، وأُسيد بن الحُضَيْر وغيرهما،
فقال قائل: ما تقول لربِّك إذا سَأَلَكَ عن استخلافكَ عمرَ وقد ترى
غِلْظَتَهُ؟ فقال: أجْلِسُوني، أبِاللهِ تُخَوِّفُوني! أقول: استَخْلَفْتُ عليهم خيرَ
أهلك.
:
ثم دعا عثمانَ، فقال: اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما
عِهِدَ أبو بكر بن أبي قُحافة في آخرِ عَهْدِهِ بالدنيا خارجاً منها، وعند أوَّل
(١) طبقات ابن سعد ١٩٩/٣.
١٦

عهدهِ بالآخرة داخلاً فيها، حيث يُؤْمنُ الكافر، ويُوقِنُ الفاجر، ويَصْدُقُ
الكاذب، إنِّي استخلفتُ عليكم بعدي عمرَ بنَ الخطَّب فاسْمعوا له
وأطيعوا، وإنّي لم آلُ (١) اللهَ ورسولَه ودينَه ونفسي وإيّاكم خيراً، فإنْ
عَدَلَ فذلك ظَنِّي به وعِلْمي فيه، وإنْ بدَّل فلكلِّ امرىءٍ ما اكتسَبَ،
والخيرَ أردْتُ ولا أعلمُ الغَيْبَ ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوْ أَنَّ مُنقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
٢٢٧
[الشعراء] .
وقال بعضُهم في الحديث: لمّا أن كَتَبَ عثمان الكتابَ أُغْمَيَ على
أبي بكر، فكتب عثمانُ من عنده اسم عمر، فلمَّا أفاق أبو بكر قال: اقرأ
ما كتبْتَ، فقرأ، فلمّا ذكر (عمر) كَبَّرَ أبو بكرٍ وقال: أراك خفتَ إنْ
افْتَلَتَتْ نفسي الاختلاف، فجزاكَ اللهُ عن الإسلام خيراً، والله إنْ كنتَ لها
أهلاً.
وقال علوان بن داود البَجَليّ، عن حُمَيْد بن عبدالرحمن، عن
صالح بن كَيْسان، عن حُمَيْد بن عبدالرحمن بن عَوْف، عن أبيه. وقد
رواه اللَّيْث بن سعد، عن علوان، عن صالح نفسه، قال: دخلتُ على
أبي بكر أعودُهُ في مَرَضِه فسلَّمت عليه وسألتُهُ: كيف أصبحتَ؟ فقال:
بحمد الله بارئاً، أما إنِّي على ما ترى وَجِعٌ، وجعلتم لي شغلاً مع
وجعي؛ جعلتُ لكم عهداً بعدي، واخْتَرْتُ لكم خيرَكم في نفسي فكلُّكم
ورِمَ لذلك أنفهُ رجاءَ أنْ يكونَ الأمرُ له .
ثم قال: أما إنِّي لا آسى على شيءٍ إلّ على ثلاثٍ فعلتهنَّ، وثلاثٍ
لم أفعلهُنّ، وثلاثٍ ودِدْتُ أني سألتُ رسولَ الله وَ له عنهنّ: ودِدْتُ أنِّي
لم أكن كشفتُ بيتَ فاطمةَ وتركتُهُ وإِنْ أُغْلِق على الخرب(٢) ، ودِدْتُ
(١) كتب على هامش الأصل: ((لم أُقَصِّر)).
(٢) تصحفت في الطبراني إلى: ((عليّ الحرب))، ولا معنى لها، وما أثبتناه قد
صحح عليه المؤلف، وجوّد نقطة الخاء، وفي تاريخ الطبري ٤٣٠/٣: ((وإن =
١٧

أني يوم سقيفة بني ساعدة كنتُ قذفْتُ الأمرَ في عُنُق عمر أو أبي عُبَيْدة،
وودِدْتُ أَنِّي كنتُ وجَّهتُ خالدَ بنَ الوليد إلى أهل الرِّدة وأقمت بذي
القَصَّة، فإنْ ظِفِرَ المسلمون وإلّ كنت لهم مَدَداً ورِدْءاً، وودِدْتُ أنّي يوم
أُتِيتُ بالأشعثِ أسيراً ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، فإنّه يُخَيَّلُ إليّ أنَّه لا يكون شَرٌّ إلّ
طارَ إليه، وودِدْتُ أنّي يوم أُتْيتُ بالفجاءة السُّلَمِيّ لم أكن حَرَّقَتُهُ وقتلته
أو أطلقته، وودِدْتُ أنّي حيث وجَّهْتُ خالدَ بنَ الوليد إلى الشّام وجَّهْتُ
عمرَ بن الخطّاب إلى العراق، فأكون قد بسطتُ يميني وشمالي في سبيل
الله. وودِدْتُ أنّي سألت رسولَ اللهِ وَّرَ في مَن هذا الأمر ولا ينازعه
أهله، وأنّي سألتُهُ هل للأنصار في هذا الأمر شيء؟ وأنّي كنت سألته عن
العَمَّةِ وبنتِ الأخ، فإنَّ في نفسي منها حاجةً. رواه هكذا وأطوَل من هذا
ابنُ وَهْبٍ، عن اللَّيْث بن سعد، عن صالح بن کَیْسان، أخرجه كذلك
ابن عائذ.
وقال محمد بن عَمْرو بن عَلْقَمة بن وقَّاص، عن أبيه، عن جَدِّه، أنَّ
عائشةَ قالت: حضرتُ أبي وهو يموت فأخَذَتْه غَشْيَةٌ فتمثَّلْتُ:
فإنّه لا بُدَّ مَرَّةً مَدْفُوقُ
من لا يزال دمعُهُ مُقَتَّعاً(١)
فرفع رأسه وقال: يا بُنَيَّةَ ليس كذاك، ولكنْ كما قال الله تعالى:
﴿وَجَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِاْلَحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تِدُ (٥)﴾ [قَ].
وقال موسى الجُهَنيُّ، عن أبي بكر بن حفص بن عمر أنَّ عائشةَ
تمثَّلَت لمّا احتضر أبو بكر:
لِعَمْرُكَ ما يُغْنِي الثَّرَاءُ عن الفَتَى إذا حَشْرَجَتْ يوماً وضاق بها الصَّدْر
فقال: ليس كذاك ولكنْ: ﴿وَجَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقّ﴾، إنّي قد
=
كانوا قد غلقوه على الحرب)).
(١) أي: محبوساً في جوفه.
١٨

نَحَلْتُكِ حائطاً وإنَّ في نفسي منه شيئاً فَرُدِّيهِ على الميراثِ، قالت: نعم،
قال: أما إنَّا مُنْذُ وَلينا أمرَ المسلمين لم نأكلْ لهم ديناراً ولا دِرْهماً ولكنَّا
أكلنا من جريشٍ طعامهم في بُطُوننا، ولِبِسْنا من خَشِنِ ثيابهم على
ظُهُورنا، وليس عندنا من فَيْءِ المسلمين شيءٌ إلّ هذا العبدَ الحبشيَّ
وهذا البعير الناضح وجَرْدَ هذه القطيفة، فإذا مِتُّ فابعثي بهنَّ إلى عمر،
فَفَعَلَتْ .
وقال القاسم، عن عائشة، أنَّ أبا بكر حين حَضَرَهُ الموتُ قال: إنّي
لا أعلم عند آلِ أبي بكرٍ غيرَ هذه اللّقْحَة وغيرَ هذا الغلامِ الصَيْقَل، كان
يعملُ سيوفَ المسلمين ويخدُمُنا، فإذا مُتُّ فادْفَعِيِهِ إلى عمر، فلمّا دفعتُه
إلى عمر قال: رحِم اللهُ أبا بكرٍ لقد أتعب مَنْ بَعْدَه.
وقال الزُّهْريّ: أوصى أبو بكر أنْ تُغَسِّلَه امرأتُه أسماءُ بنتُ عُمَيْس،
فإنْ لم تستطع استعانت بابنه عبدالرحمن.
وقال عبدالواحد بن أيْمَن وغيرُه، عن أبي جعفر الباقر، قال: دخل
عليٍّ على أبي بكرٍ بعدما سُجِّيَ، فقال: ما أحدٌ ألقى اللهَ بصحيفته أحبّ
إليَّ من هذا المُسَجَّى .
وعن القاسم، قال: أوصى أبو بكر أنْ يُدْفَن إلى جَنْبِ رسولِ الله
مَ فَحُفِرَ له، وجُعِل رأسُه عند كتفَيْ رسولِ الله ◌َّ.
وعن عامر بن عبدالله بن الزُّبَيْرِ، قال: رأسُ أبي بكر عند كتِفَيْ
رسولِ الله وَّ، ورأس عمر عندَ حقْوَي أبي بكر.
وقالت عائشة: مات ليلة الثلاثاء، ودُفِن قبل أن يُصْبح.
وعن مُجاهد، قال: كُلِّم أبو قحافة في ميراثه من ابنه، فقال: قد
رَدَدْتُ ذلك على ولده، ثُمَّ لم يعش بعده إلَّ ستَّةَ أشهرٍ وأيّاماً.
وجاء أنّه ورِثَهُ أبوه وزوجتاه أسماءُ بنتُ عُمَيْس، وحبيبةُ بنتُ
١٩

خارجة والدةُ أمّ كلْثُوم، وعبدالرحمن، ومحمد، وعائشة، وأسماء، وأُمّ
كلثوم.
ويقال: إنّ اليهود سمَّتْهُ في أَرُزَّةٍ فمات بعد سنة، وله ثلاثٌ وستُّون
سنة رضي الله عنه وأرضاه.
ذكْرِ عُمّال أبي بكر
قال موسى بن أنس بن مالك: إنَّ أبا بكرٍ استعمل أباه أنَساً على
البَحْرَیْن.
وقال خليفة(١) : وَجَّه أبو بكرٍ زيادَ بن لبيد على اليمن أو المهاجرَ
ابن أبي أُمَيَّة، واستعمل الآخرَ على كدام، وأقَرَّ على الطّائف عثمانَ بنَ
أبي العاص. ولمّا حجَّ استَخْلَفَ على المدينة قَتَادَة بنَ الثُّعمان. وكان
كاتبهُ عثمان بن عفّان، وحاجبهُ سُديد(٢) مولاه. ويقال: كَتَبَ له زيدُ بن
ثابت، وكان وزيره عمرَ بن الخطاب، وكان أيضاً على قضائه، وكان
مُؤَذِّنْهُ سعد القَرَظ مولى عمّار بن ياسر.
خلافة الصِّدِّيق رضي الله عنه وأرضاه
قال هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة أنَّ النَّبِيَّ وَّلِ تُوقِّي وأبو
بكر بالسُّنْح(٣)، فقال عمر: والله ما ماتَ رسولُ اللهِ وَلَهُ. قال عمر:
(١) تاريخه ١٢٣ .
(٢) جوّد المؤلف تقييده بالسين المهملة، ووقع في بعض المصادر بالشين
المعجمة .
(٣) منازل بني الحارث بن الخزرج بالمدينة، بينها وبين منزل رسول الله وَّ جله ميل.
٢٠