Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢١
الأثرية على الاحاديث الجزرية) و( بديعة البيان عن موت الاعيان )
نظم وشرحها ( التبيان لبديعة البيان) (١) و(اللفظ المكرم بفضل
عاشوراء المحرم) و(بواعث الفكرة في حوادث الهجرة) نظم و(عقود
الدرر في علوم الاثر) وشرحه ومختصر الاصل سماه ( حل عقود الدرر)
او (علوم الأثر) و(اللفظ الرائق في مولد خير الخلائق) و(الاعلام بما
وقع في مشتبه الذهبي من الأوهام) و(رفع الملام عن من خفف
والد البخاري محمد بن سلام) و ( ربع الفرع في شرح حديث ام زرع)
البلاطنسي والشهاب الخوارزمي وغيرهما وفي جملة من انكر عليه ذلك الشهاب بن
المحرة وابن قاضي شهبة ، واخذ المترجم يعمل في عمارة خان السبيل الذي كان يعمره
إذ ذاك الامام تقي الدين الحصني كاحد العمال ترضية له عما بدر منه في هذا الصدد
ولبسط ذلك كله مقام آخر . قال الحافظ جمال الدين بن عبد الهادي الحنبلي في
كتابه الرياض اليانعة في اعيان المائة التاسعة : كان معظماً للشيخ تقي الدين بن
تيمية محباً له مبالغاً في محبته وبهذا السبب تركه جماعة من الشافعية ولم يعطوه حقه
وأعرضت نفوسهم عنه اهـ. وابن عبد الهادي هذا هو الذي كان يسمع جزء
الدشتي المتقدم ذكره بين أهله وخاصته كما أسلفنا، قال ابن طولون في اربعين
الاربعين عند ترجمة ابن ناصر الدين: وقد ظلمه البرهان البقاعي في (عنوان
الزمان في تراجم الشيوخ والاقران) اهـ. يعني حيث رماه بالكشط والتزوير.
(١) وهي طبقات الحفاظ نظماً ونثرا وابن طولون يقول عنها: وهي أولى
من طبقات الحفاظ لابي عبد الله الذهبي فان رموز هذه في الوفيات لها معنى
كرموز القراء في حرز الاماني بخلاف التي للذهبي فانه لا معنى لها اهـ. وطبقات
الذهبي هذه غير الطبقات المطبوعة له .

٣٢٢
و(السراج الوهاج في ازدواج المعراج) وخرج أربعين متباينة المتن
والاسناد وله اناشيد رائقة وأمال جمة فائقة منها مجلس يسمى (.الاتحاف
لحديث فضل الانصاف) وآخر (تنوير الفكرة لحديث بهز بن حكيم
في حسن العشرة) وآخر (الترجيح لحديث صلاة التسبيح) وغير
ذلك مما لا يحصى كثرة (١) وقد أجاز لي غير مرة فالله تعالى يبقيه في
خير ونعمة شاملة وافراح بلا كدر كاملة بمحمد وآله ، ثم أتاه حمامه في
صبيحة يوم الجمعة سابع عشري شهر ربيع الثاني سنة اثنتين وأربعين
وثمانمائة بدمشق شهيداًفي بعض قراها عند خروجه مع جماعة لقسمها (٢)
وصلي عليه ( في جامع التوبة ) ودفن بمقبرة باب الفراديس عند والده
برد الله تعالى مثواه وجعل الجنة مأواه وايانا وجميع المسلمين.(٣)
(١) ككتاب (اتحاف السالك برواة الموطأ عن مالك) وأوصلهم فيه الى نحو
ثلاثة وثمانين راويا منهم ذو النون المصري وعبد الله بن المبارك وعبد الرحمن بن
مهدي بينا ترى ابن طولون انما يرويه عن طرق أربعة وعشرين راويا والسيوطي
قبله عن ستة عشر راوياً فقط. و(الانتصار لسماع الحجار) وسيأتيك ملخصه لما فيه
من الفوائد لمن يعنى باسانيد الصحاح . و(اطفاء حرقة الحوبة بالباس خرقة التوبة)
وكان له شغف بالباس خرقة التصوف .
(٢) ولفظ السخاوي في الضوء اللامع انه مات بدمشق مسموماً فانه خرج
مع جماعة لقسم قرية من قرى دمشق فسمهم أهلها وحصلت له الشهادة اهـ .
(٣) ومن فوائدابن ناصر الدين ما ينقلهابن طولون عنه في الفهر ست الاوسط
في حق سماع الحجار عن الزبيدي حيث قال : وقد اجمع الحفاظ على صحة سماع

٣٢٣
وفي هذه السنة مات السيد الشريف شهاب الدين احمد بن حسن
احمد بن الشحنة الحجار المذكور لجميع الصحيح بلا فوت على الحسين بن الزبيدي
ولا عبرة بمن قدح في ذلك والذي بلغنا من القدح اسران احدهما في سماعه
للصحيح وانه بفوت وقد بين صحة سماعه لجمعية حافظ الاسلام ابو الحجاح المزي
في جزء وقال العلامة غياث الدين ابو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد
ابن علي العاقولي (قدم علينا دمشق قبل الفتنة) في كتابه الدراية في معرفة الرواية
في ترجمة الشيخ الثالث والخمسين من مشايخه حين ذكر بعض ترجمة الحجار
وذكر سماعه من الزبيدي لجميع الصحيح فقال ثابت لا شك فيه ولا امتراءوذلك
في سنة ٦٣٠ بجامع الصالحية بسفح قاسيون ظاهر دمشق والعبرة في ذلك بقول
الحفاظ المبرزين المنزهين عن الأهواء والاغراض وقد سمع عليه البخاري بسنده
هذا جماعة منهم وحققوه فلا عبرة بقول بعض أهل هذه البلاد في خطبة مشيخته
تعريضاً به وفي سماعه بحوث وانظار لأن قوله ناشئ عن غرض بين لاخفاء به
عند محقق وهو طلبه لما زعم من انحصار الرواية في الشيخ رشيد الدين وطبقته
أنهم انقرضوا لئلا يشاركه في علو روايته عنهم من سمعه على الحجار بعد وفاة
الشيخ رشيد الدين بعشرين سنة وهذا من المقاصد الواجب تجنبها على كل مسلم
والتحرز عن مثل ذلك في باب الرواية فانه من الآفات التي يجب التنبه لها والتبري
عنها واي بحث ونظر فيا حققه الحفاظ العارفون واخبروا به انتهى والرجل الذي
كنى عنه العاقولي بقوله بعض أهل هذه البلاد هو فيما قاله الشيخ الامام العلامة
المفسر اللغوي ابو عبد الله محمد بن محمد بن محمود بن محمد بن محمد بن مودود
الجعفري من قبل ابيه الانصاري السلمي من قبل امه البخاري قدم علينا دمشق
حاجا عن شيخه أبي طاهر محمد بن محمد بن محمد بن الحسن الاوسي الظاهري
عن الامام المحدث أبي حفص عمر بن علي بن عمر القزويني نزيل مدينة السلام

٣٢٤
ابن عجلان الحسني بزبيد ووصل خبره لمكة في تاسع عشر جمادى الأولى
فيها، وفي يوم الأربعاء ثالث عشري جمادى الأولى الزمام جوهر
الطواشي) وفي يوم الاثنين ثاني عشر جمادى الثانية ضربت عنق
الأمير قرقاس الشعباني الظاهري بالاسكندرية ، وفي سابع شهر
أنه قال عن الحجار وفي سماعه بحوث وانظار ورأيت شيخنا الجعفري مائلا إلى
هذا القول وان اسناد اهل الشام بالصحيح عن الحجار وفيه هذا المقال فلم البحث
معه في نقضه والرد على قائله بل ذكرت له ان اسناد اهل الشام بالصحيح ليس
عن الحجار فقط بل عن جماعة من اصحاب الحسين بن الزبيدي منهم ام محمد
وزيرة ابنة عمر بن أسعد بن المنجا التنوخية واما الرشيد شيخ القزويني الذي
اشار اليه العاقولي هو الإمام رشيد الدين ابو عبد الله محمد بن أبي القاسم عبد الله
ابن عمر بن أبي القاسم المقري الحنبلي شيخ رباط الأرجوانية ببغداد وهو يروى
الصحيح عن أبي الحسن على بن ابي بكر بن روزبه القلانسي فهو والحجار في
طبقة واحدة فمن اخذ عن الحجار ساوى من اخذ عن الرشيد والامر الثاني إنه
زعم بعض من لا خبرة له بترجمة احمد بن الشحنة الحجار انه كان له اخ اسمه احمد
اكبر منه وهو الذي سمع على ابن الزبيدي صحيح البخاري وغيره وهذا باطل
فالذي حققه الحفاظ كالبرزالي وسائر المحدثين ان احمد الذي ظهر سماعه هو الذي
قرأوا عليه وسمعوا منه واخذوا عنه لا شك في ذلك ولا ريب واولاد ابي طالب
اخوة الحجار معروفون محصورون خلف ويقال خليفة وناصر وقيل منصور
ومحمد كذا عددهم الحافظ ابو محمد القاسم بن محمد البرزالي انتهى ومن اراد تحقيق
هذا المقام بازيدمن ذلك فعليه بالانتصار لسماع الحجار لابن ناصر الدين المذكور اهـ.

٣٢٥
رمضان قاضي عدن جمال الدين محمد بن سعيد كنن (١)، وفي عاشره
قاضي الاقضية ببلاد اليمن جمال الدين محمد بن على الطيب الناشري(٢)
بزبيد)، وفي يوم الأربعاء خامس عشريه ثانب الحكم بالقاهرة القاضي
على الدين احمد بن التاج محمد بن العلم محمد بن الكمال محمد بن العلم محمد بن
ابي بكر بن عيسى بدران الاخنائي المالكي، وفي شوال موفق الدين
علي بن محمد بن نفخر بزبيد ، وفي يوم الاربعاء حادي عشر القعدة قاضي
المالكية بدمشق محي الدين يحيى بن حسن بن محمد الحيحاني (٣)
المغربي، وفي يوم الجمعة ثالث عشرها قتلت عامة دمشق شيخ كرك
نوح محمد بلبان وولده ، وفي يوم الثلاثاء سابع عشرها قاضي
المالكية بمكة ولي الدين ابو عبد الله محمد بن علي بن احمد النويري
وفي ليلة الاثنين ثالث عشريها قتل بدمشق الأمير اينال الجكمي، وفي
يوم الجمعة ثامن الحجة قتل بالاسكدرية الامير يخشي بك المؤيدي
وفي يوم الاحد سابع عشرها قتل بحلب الامير تغري برمش واسمه
حسين، وفي شهر رجب صاحب اليمن الظاهر يحيى بن الأشرف اسماعيل
ابن العباس الشهير بابن رسول ، وفي شعبان الشرف موسى بن علي بن
يحي بن جميع العدني رئيس التجار بها .
(١) غير منقوط في الأصل فليحرر .
(٢) بنون ومعجمة بيت علم كبير بزبيد لهم تاريخ خاص.
(٣) بمهملتين نسبة لحيحانة بليدة بالمغرب . الضوء اللامع.
(٤٠)

٣٢٦
﴿ ابن حجر﴾
أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن محمود بن احمد بن احمد بن
العقلاني المصري الشافعي الامام العلامة الحافظ فريد الوقت مفخر
الزمان بقية الحفاظ على الائمة الاعلام عمدة المحققين خاتمة الحفاظ المبرزين
والقضاة المشهورين ابو الفضل شهاب الدين ولد في مصر ثالث عشري
شعبان المكرم سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة، مات عنه والده وهو
طفل في شهر رجب سنة سبع وسبعين فأدخل الكتاب بعد اكمال خمس
سنين وكان لديه ذكاء وسرعة حافظة بحيث انه حفظ سورة مريم في
يوم واحد وكان يحفظ الصحيفة من الحاوي الصغير من مرتين الأولى
تصحيحاً والثانية قراءة في نفسه ثم يعرضها حفظاً في الثالثة، وحج في
أواخر سنة أربع وثمانين وجاور بمكة في السنة التي بعدها وهي سنة
خمس فسمع بها اتفاقاً على العفيف الشاوري (١) صحيح البخاري وهو
أول شيخ سمع عليه الحديث وبحث في عمدة الأحكام للحافظ عبد
(١) هو الشيخ عفيف الدين عبد الله بن محمد بن محمد بن سليمان النيسابوري
الأصل ثم المكي المعروف بالنشاوري ولد سنة ٧٠٥ وسمع من الرضي الطبري
وحدث بالكثير وتفرد .. وقد ذهب في اواخر عمر الى القاهرة وحدث ثم رجع
إلى مكة وبقي قليلا ومات بها في ذي الحجة سنة ٨٩٠. إنباء الغمر بأبناء العمر
لابن حجر الحافظ .

٣٢٧
الغني المقدسي وعلى عالم الحجاز الحافظ أبي حامد محمد بن ظهيرة وصلى
التراويح بالمسجد الحرام بالقرآن العظيم في هذه السنة ثم في سنة ست
سمع صحيح البخاري بمصر على عبد الرحيم بن رزين وسمع بها بعد
التسعين فطلبه من جماعة من شيوخها والقادمين إليها من ذوي الاسناد
العالي كابن ابي المجد والبرهان الشامي وعبد الرحمن بن الشيخة والحلاوي
والسويداوي ومريم ابنة الاذرعي ، ورحل إلى دمشق في سنة اثنتين
وثمانمائة فأدرك بها بعض اصحاب القسم بن عساكر والحجار ومن اجاز له
التقى سليمان بن حمزة وأشباهه ومن قرب منهم، وحج مرات وسمع
بعدة من البلاد كالحرمين والاسكندرية وبيت المقدس والخليل ونابلس
والرملة وغزة وبلاد اليمن وغيرها على جمع من الشيوخ، ومسموعاته
ومشايخه كثيرة جداً لاتوصف ولاتدخل تحت الحصر وقد افرد جملة
من مروياته في مؤلف وكذا غالب شيوخه،اشتغل ودأب حصل فنوناً
من العلم واول ما كان نظره في الأدب والتاريخ ففاق في فنونها وقال
الشعر الحسن الذي هو ارق من النسيم وطارح الأدباء (١) اخذ على
(١) وحيث كانت نشأته على معاناة الشعر والاسترسال في المديح والهجاء على
طريقة اهل الادب ورث من ذلك منذ عهد شبابه التنكيت وتطلب مواضع العلل
من تراجم الرجال والحط من مقاديرهم إذا اراد وان كانوا من اصحابه وشيوخه
وثمن تقدمهم لا سيما البارعين منهم ، ويقول تلميذه البرهان البقاعي: أنه لا يعامل
احداً بما يستحقه من الا كرام في نفس الامر بل بما يظهر له على شمائله من محبة
الرفعة اهـ وقال قاضي القضاة ابو الفضل محب الدين محمد بن الشحة لحنفي (الذي

٣٢٨
الحديث عن شيخنا الحافظ زين الدين أبي الفضل عبد الرحيم بن الحسين
كان ابن حجر يجله ولم يكن بينهما ادنى حزازة ) في مقدمة شرحه على الهداية
في حق ابن حجر : وكان كثير التبكيت في تاريخه على مشايخه وأحبابه واصحابه
لاسما الحنفية فانه يظهر من زلاتهم ونقائصهم التي لا يعرى عنها غالب الناس ما يقدر
عليه ويغفل ذكر محاسنهم وفضائلهم الا ما ألجأته الضرورة اليه فهو سالك في حقهم
ما سلكه الذهبي في حقهم وحق الشافعية حتى قال السبكي انه لا ينبغي ان يؤخذ
من كلامه ترجمة شافعي ولا حنفي وكذا لا ينبغي ان يؤخذ من كلام ابن حجر
ترجمة حنفي متقدم ولا متأخراه ومن راجع تراجم الرجال في كتبه ثم خص
عنهم في تواريخ غيره ممن لم يتغلب عليه تعصب وهوى يجد حواب ما يقوله ابن
الشحنة مائلا امام عينه مهما تحزب السخاوي لشيخه . ولو تصون من مثل ذلك
لكان احسن. ومما يجاب النظر لما فيه من العبر رؤيا يحكيها ابن حجر عن نفسه
ولها تأثيرها عليه في استرساله في هذا الوادي حيث يقول في (المجمع المؤسس):
رأيت ابن البرهان بعد موته فقلت له أنت ميت قال نعم قلت مافعل الله بك فتغير
تغيراً شديداً حتى ظنت أنه غاب ثم افاق فقال نحن الآن بخير لكن النبي صلى الله
عليه وسلم عنبان عليك فقلت لماذا قال لميلك الى الحنفية فاستيقظت متعجبا وكنت
قلت لكثير من الحنفية اني لاود لوكنت على مذهبكم فقالوالماذا فقلت تكون الفروع
مبنية على الاصول فاستغفرت الله من ذلك اه وابن البرهان الظاهري هذا قد
سبق ذكر فتنه في ترجمة الياسوفي وعنه يقول ايضا ابن العماد الحنبلي في شذرات
الذهب : كانت نفسه تطمح إلى المشاركة في الملك وليس له قدم فيه لامن عشيرة
ولا من وظيفة ولا من مال .. فاستقرأ جميع الممالك فلم يبلغ قصداً ثم رجع إلى
الشام فاستغوى كثيراً من اهلها ومن اهل خراسان اه وغريب جداً من مثل ابن
حجر أن يعول على الرؤيا في المسائل العلمية لاسيما على رؤيا مثل ابن البرهان وقد

٣٢٩
العراقي وانتفع به وهو اول من اذن له في اقرائه ، وتفقه على جماعة
اذ كرتنا هذه الرؤياتنقل ابن ناصر احد مشايخ ابن الجوزي من الاشعرية والشافعية
الى المذهب الحنبلي عملا ومعتقداً (على مصطلحهم) برؤيا رآها فسبحان قاسم العقول
ومراد ابن حجر من قوله فيما سبق: اني لاودلو كنت على مذهبكم تكون الفروع
فيه مبنية على الاصول التنويه باطراد تلك الأصول الناضجة وعدم ارتبا كها في
التفريع لكونها نتيجة فحص كامل واستقراء مديد تام لموارد النصوص من جماعة
عن جماعة بخلاف مذهبه فان المنصفين من علماء المذهب الشافعي كثيراً مايتذمرون
من اضطراب في اصولهم وفروعهم قديماً وحديثا كرد المرسل مطلقاً ثم استثناء
مرسل ابن المسيب من ذلك ثم التراجع عن ذلك ورد مراسيل ابن المسيب في
ز كاة الفطر بمدين من حنطة ، وفي التولية في الطعام قبل استيفائه . وفي دية المعاهد
وفي قتل من ضرب ابنه، ثم قبول مرسل الحسن (لانكاح الابولي) في كتاب
الام، ثم الاخذ بمراسيل طاوس وعروة وابي أمامة بن سهل وعطاء بن أبي رباح
وعطاء بن يسار وابن سيرين وغيرهم، هذا في أصل واحد خالف فيه الشافعي
رضى الله عنه من تقدمه من الفقهاء، وكالجمع بين الحقيقة والمجاز مع ان الحقيقة
حيث لاصارف عن الموضوع له والمجاز حيث يكون هناك صارف عنه ودعوى
وجود الصارف وعدم وجودة في اطلاق واحد تدافع، وكتسوية ما بين دليل
طريق نبوته قطعي ودليل طريق ثبوته ظني إلى غير ذلك مما لامثاله كثرة في
اسولهم فضلا عما لهم في المذهب القديم والجديد من الخلاف الكثير وهذا مما
حير اصحابه وانعب امثال البيهقي في سلوكهم طرائق التكلف في الاجابة عنها حتى
ترى بعضهم يسلك طريقة الاقذاع حيث تضيق حجته والله اعلم . وقد خدمت
مناظراتهم طول قرون في نضوج علم الخلاف فجزاه الله عن العلم خيرا .

٣٣٠
منهم شيخ الاسلام سراج الدين أبو حفص عمر بن رسلان البلقيني
وهو اول من اذن له بالافتاء والتدريس والشيخ سراج الدين ابو حفص
عمر بن علي بن الملقن والشيخ برهان الدين ابراهيم بن موسى الابناسي
وأخذ الاصول عن نصرة الاسلام العز عبدالعزيز بن عمر بن عبد العزيز
ابن جماعة ، وجد في طلب العلوم فبلغ الغاية القصوى ، ولي مشيخة
الحديث وتدريس الفقه بأماكن من الديار المصرية وولي بها نيابة القضاء
مدة ثم اعرض عنه وفوض اليه الملك المؤيد القضاء بالمملكة الشامية
مراراً فأبى وأصر على الامتناع فلما كان في المحرم سنة سبع وعشرين
فوض اليه الملك الأشرف برسباي القضاء بالقاهرةوما معها فباشر ذلك
بعقة ونزاهة فلما كان في ذي القعدة من السنة صرف نفه ولو استمر
على ذلك لكان خيراً له في دينه ودنياه ففي اول رجب من سنة ثمان
وعشرين أعيد للقضاء واستمرالى صفر من سنة ثلاث وثلاثين فصرف
ثم اعيد في جمادى الأولى سنة أربع وثلاثين ثم صرف في خامس شوال
سنة أربعين ثم أعيد في سادس شوال سنة احدى واربعين ثم عزل عنه
في تاسع ربيع الآخر سنة اثنتين واربعين بحضرة السلطان لكلام جرى
بينه وبين قاضي القضاة سعد الدين الديري الحنفى فاعاده السلطان الى
وظيفة القضاء وجدد له ولاية ثانية وأضاف اليه ما خرج عنه في الايام
الأشرفية من نظر الأوقاف ثم صرف (١) وكان يتخلله في غضون
(١) قال السيوطي في حسن المحاضرة: ثم ولي القاياتي في المحرم سنة نسع

٣٣١
ذلك من الملك قلة رضى ويشاع صرفه فيهدي اليه ما يليق به من المال
فيرده في المنصب فلو تنزه عنه ولزم الاشتغال بالعلم ليلاً ونهاراً وحج
الى بيت الله وزار قبر نبيه صلى الله عليه وسلم وجاور بالحرمين الشريفين
لازداد بذلك رفعة ووجاهة عند الله تعالى والمسلمين لكنه عن قلبه
بمحبة ذلك وفتن فيه بولده فأوقعه في المهالك فالله تعالى يلهمه طريقة الخير
ويصرف عنه كل ضير ويديم تقاهو يحفظه من جميع الأسواء ويتولاه(١)
واربعين ثم مات واعيد ابن حجر في المحرم سنة خمسين ثم اعيد العلم البلقيني اول
المحرم سنة إحدى وخمسين ثم الولي السفطي ثم عزل فاعيد ابن حجر في ربيع
الآخر سنة اثنتين وخمسين ثم عزل آخر جمادى الآخرة من السنةه. قال ابن طولون
عرض عليه قضاء الشام فلم يقبله واصر على ذلك ثم بعد مدة ولي قضاء مصر
عوضاً عن العلم البلقيني ثم عزل بالهروي ثم اعيد ثم عزل بالعلم البلقيني ثم اعيد
ثم عزل به ايضا ثم اعيد ثم عزل بالقاياتي ثم اعيد اه قال السخاوي ومدة قضائه
في هذه الولايات كلها احدى وعشرون سنة اهو من غريب ما جرى لصاحبه العلم
البلقيني انه لما عزل بابن حجر في عهد الملك الأشرف برسباي عرض عليه
قضاء الشام فامتنع وقال أنا ما او ثر رؤية السلطان في كل شهر مرة على هذا فقال
له السلطان قد بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً الى الين فلم يعتذر بمثل هذا
فتعجب الحاضرون من مثل هذه المناسبة على ما ذكره ابن طولون في اربعين
الاربعين ، ولقد أحسن ابن حجر حيث لم يعتذر بمثل هذا الكلام حين عرض
عليه قضاء الشام .
(١) كان المصنف يريد ان يجعل جميع العلماء من المجاورين بالحرمين الشريفين
مثله غير ناظر الى ما يترتب على ذلك من اختلال مصالح المسلمين بتوسيد الامور

٣٣٢
وكان احسن الله تعالى اليه في حال طلبه مفيداً في زي مستفيد الى
ان انفرد في الشبوبية بين علماء زمانه بمعرفة فنون الحديث لاسيما رجاله
وما يتعلق بهم فألف التآكيف المفيدة المليحة الجليلة السائرة الشاهدة
له بكل فضيلة الدالة على غزارة فوائده والمعربة عن حن مقاصده
جمع فيها فأوعى وفاق اقرانه جناً ونوعاء التي تشنفت بسماعها الاسماع
وانعقد على كمالها لسان الاجماع فرزق فيها الحظ السامي عن اللمس
وسارت بها الركبان سير الشمس فأولاها بالتعظيم وأولها في التقديم
( فتح الباري في شرح البخاري ) في بضعة عشر مجلدا ومقدمته في
مجلد ضخم او مجلدين تشتمل على جميع مقاصد الشرح سوى الاسئلة
فانها حذفت وسماها ( هدي الساري لمقدمة فتح الباري) وكتاب (تعليق
التعليق ) وصل فيه ما ذكره البخاري في صحيحه معلقا ولم يفته من
ذلك الا القليل وقد كمل في حياة كبار الشيوخ وشهدوا بأنه لم يسبق
الى مثاله وهو له مفخرة وقدره كقدر المقدمة ثم اختصره وسماه
( التشويق الى وصل المهم من التعليق ) في مجلد لطيف ثم اختصره
واقتصر فيه على ذكر الاحاديث التي لم تقع في الاصل الا معلقة ثم
توصل في مكان منه آخر وسماه ( التوفيق بتعليق التعليق ) في مجلد
الى غير أهلها، وابن حجر قد نفع المسلمين بقبوله القضاء مدة طويلة ولم يمنعه ذلك
من نشر العلم وكثرة التأليف . وتلامذته المبرزون وتصانيفه الممتعة شهود عدل على
ذلك. وأما كونه يصرف المال في هذا السبيل فما لا نعول عليه من غير دليل .

٣٣٣
لطيف و( تهذيب التهذيب) وهو يشتمل على اختصار تهذيب الكمال
للمزي مع زيادات كثيرة عليه تقرب من ثلث المختصر دمجتها مع زيادات
الذهبي في تذهببه وما زدته في التهذيب في كتاب ( نهاية التقريب
وتكميل التهذيب بالتذهيب) (١) وخرج كله اعنى التهذيب مع ذلك
في قدر ثلث الاصل في ست مجلدات ولخصه في مجلد سماه (تقريب
التهذيب) و( الإصابة في تمييز الصحابة) أربع مجلدات و( اتحاف
المهرة بأطراف العشرة (٢) وهي الموطأو مسند الشافعي وأحمد والدارمي
وابن خزيمة ومنتقى ابن الجارود وابن حبان والمستخرج لأبي عوانة
والمستدرك الحاكم وشرح معاني الآثار للطحاوي والسنن الدارقطني
ثمانية أسفار مسودة وانما واد العدد واحداً لأن صحيح ابن خزيمة لم
يوجد سوى قدر ربعه وأفرد منه اطراف مند احمد وسمي (المسند
المعتلي بأطراف المسند الحنبلي) في مجلدين و(المطالب العالية في
زوائد الثمانية) وهي مند الطيالسي ومسدد والحميدي واسحق بن
راهويه وابن أبي عمر وابو بكر بن أبي شيبة واحمد بن منيع وعبد بن
(١) هذا كتاب الصنف في الرجال قال السخاوي جمع فيه بين تهذيب الكمال
ومختصريه للذهبي وشيخنا (يعني ابن حجر) وغيرهما وهو كتاب حافل لوضم إليه
ما عند مغلطاي من الزوائد في مشايخ الراوي والآخذين عنه لكنه لم يصل الى
مكة إذ ذاك اهـ.
(٢) توجد نسخة خطية منه في المكتبة المرادية بالآستانة.
( ٤١)

!
٣٣٤
حميد والحارث بن ابي اسامة وابو يعلى الموصلي وانما زاد في العدد اثنين
لأن مسند اسحق بن راهويه لا يوجد منه الا النصف ومسند ابى
يعلى لم يخرج الا رواية ابن المقري واما رواية ابن حمدان فقد افرد
زوائدها الحافظ نور الدين الهيثمي)، ( لسان الميزان ) في مجلدين
و (تبصير المنتبه بتحرير المشتبه) مجلد ضخم و(نخبة الفكر في
مصطلح أهل الأثر ) في نصف كراس وشرحها في مجلد لطيف سماه
( نزهة الفكر في توضيح نخبة الفكر) و (المجمع المؤسس بالمعجم
المفهرس ) و( فهرست مروياته) وغير ذلك (١) وقد جمعها ابقاه الله
(١) قال السخاوي: سمعت ابن حجر يقول لست راضياً عن شيء من
تصانيفي لا فى عملتها في ابتداء الأسر ثم لم يتهيألي من تحريرها سوى شرح
البخاري ومقدمته والمشتبه والتهذيب ولسان الميزان بل كان يقول فيه لو استقبلت
من امري ما استدبرت لم اتقيد بالذهبي ولجعلته كتاباً مبتكرا بل رأيته في
مواضع اثنى على شرح البخاري والتعليق والنخبة اه وقد بسطنا الموازنة بين
شرحي الشهاب بن حجر والبدر العيني في (تذهيب التاج اللجيني في ترجمة البدر
العيني) وشرح البدر أضخم من شرح الشهاب بقدر ثلثه وأجمع وأوسع يفي
الابحاث حقها من جميع مناحيها بحيث لا يحوج القاريء الى غير كتابه فيما له مساس
بشرح الكتاب ، والشهاب يسعى في حشد طرق الحديث وألفاظه المختلفة من
كتب الاطراف والمستخرجات، وليس الشهاب كل حين بثاقب بينا ترى البدر
مكتمل الانوار من كل جانب، ولولا مقدمته لكان دونه بمراحل. على ان البدر
كان يطلع على شرح الشهاب جزءاً فجزءاً قبل اتمامه فينقده ويبدي أوهامه ولما
ظهر شرح البدر اصلح ابن حجر بعض مواضع من كتابه وحاول الرد على البدر

٣٣٥
تعالى في كراس ، وأملى من حفظه اربعين حديثا متباينة الأسانيد
بشرط السماع وكثيراً من عشاريات الاشياخ وجمع المجاميع واختصر
وانتقى وخرج لجماعة من شيوخه مشيخات وأجزاء وأربعينات وانتفع
به كثير من الشيوخ والأقران وتخرج به عدت من الطلبة الحديثة
الاسنان، حدث بجملة من مسموعاته ومؤلفاته، سمعت من لفظه
المسلسل بالأولية بطرق علية وقرأته عليه بطرق ١ كثر منها ومجلساً من
اماليه وقصيدة من نظمه اولها :
لا نافعي عقلي ولا تجريبي
مازات في سفن الهوى تجري بي
وشيئاً من ترجمة البخاري من المقدمة وجزءاً في الحج تخريجه
في كتابه (انتقاض الاعتراض) لكنه ما اجاد ولا بلغ المراد وكان بينهما منافسة مع
ان البدر كان في عداد شيوخ الشهاب واكبر سناً منه باثنتى عشرة سنة وان تأخرت
وفاته عنه بثلاث سنوات ، وحكى الشعراني في ذيل طبقاته عن السيوطي انه قال
كان ابن حجر يحفظ ما يزيد على عشرين الف حديث وكان يقول الشروط التي
اجتمعت في الآن بها اسمى حافظا وهي الشهرة بالطلب والاخذ من أفواه الرجال
والمعرفة بالجرح والتعديل والمعرفة بطبقات الرواة ومراتبهم وتمييز الصحيح من
السقيم حتى يكون ما يستحضره من ذلك اكثر ما لا يستحضره مع استحضار
الكثير من المتون فهذه الشروط من جمعها فهو الحافظ اهوكان السيوطي يدعي انه
يحفظ مأتي الف حديث، والحفظ المجرد عن الدراية ليس بكبير الجدوى وقد قال
بعض البارعين لما سمع ان فلانا يحفظ الكتاب الفلاني من كتب السنن : هب أنه
زادت نسخة من الکتاب في البلد .
٠

٣٣٦
و(نخبة الفكر)و (تخريج أحاديث الاربعين للووي) والكلام على حديث
القضاة، الجميع من تخريجه وقرأت عليه (الامتاع بالاربعين المتباينة
بشرط السماع) وهو متع الله تعالى بطول بقائه امام علامة حافظ محقق
متين الديانة حسن الاخلاق لطيف المحاضرة حسن التعبير عديم النظير
لم تر العيون مثله ولا رأى هو مثل نفسه جد في طلب العلوم وبلغ
- كان الله تعالى له - الغاية القصوى في الكتابة (١) الكشف والقراءة
فمن ذلك انه قرأ البخاري في عشرة مجالس من بعد صلاة الظهر الى العصر
ومسلم في خمسة مجالس في نحو يومين وشطر يوم والنسائي الكبير في
عشرة مجالس كل مجلس منها قريب من اربع ساعات، وأغرب ما وقع له
في الاسراع انه قرأ في رحلته الشامية المعجم الصغير للطبراني في مجلس
واحد فيما بين صلاة الظهر والعصر (٢) وفي مدة إقامته بدمشق - وكانت
(١) كان سريع الكتابة الا انه كان رديء الخط ومع رداءة خطه ما كان
يجري في كتاباته على نمط واحد ومن ثمة تصعب معرفة خطه والمارسة على قراءته
على ما أشار إلى ذلك ابو المحاسن في المنهل الصافي. وقد طالعنا عدة كتب بخطه
سوى خطوطه في الطباق والسماعات فوجدنا ما يشير اليه ابو المحاسن صوابا، وكان
كثيراً ما يتراجع عما بيضه اولاً فيصبح مبيضه مسوداً فتختلف نسخ مؤلفاته
زيادة ونقصاً وتبديلا حتى في شرحه على البخاري بعد ما اورد عليه البدر العيني ما
اورده في شرحه الى غير ذلك .
(٢) والمعجم الصغير في مجلد يشتمل على نحو ألف وخمسمائة حديث بأسانيدها
لا نه خرج فيه عن الف شيخ عن كل شيخ حديثاً او حديثين كما قال ابن طولون

٣٣٧
شهران وثلث شهر - قرأ فيها قريباً من مائة مجلد مع ما يعلقه ويقضيه من
اشغاله ،وأملى أبقاه الله تعالى قريباً من نحو مائة مجلس أو أزيد ثم ان
عزمه فترعن ذلك فلما كان في صفر سنة سبع وعشرين عاد الى الاملاء
فأ كمل في املائه (تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب) الاصلى في مجلدين
وشرع في (تخريج أحاديث الاذكار النووي) وهو مستمر الى الآن فيه
فالله تبارك وتعالى يبقيه في خير وعافية وذعم عن الا كدار صافية،فلما
كان في اثناء ذي القعدة سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة حصل له اسهال مع
رمي دم واستمر به ذلك الى ان وافاه حمامه بعيد صلاة العشاء الآخرة
من ليلة السبت المفرة عن اليوم الثامن والعشرين من ذي الحجة
الحرام من السنة وصلي عليه قبيل صلاة الظهر بمصلى المؤمنين بالرميلة
وهذا غاية في الاسراع وما يبلغ الى هذا الحد من السرعة في القراءة يفوت الضبط
ويوقع في التخليط وان افتتن بذلك كثير من المحدثين وليس هذا مما يعد منقبة
المكثرين من السماع والتسميع ولعل الأوهام التي نراها في كتب ابن حجر تأتي
من هذه الناحية حتى قال تلميذه البرهان البقاعي في عنوان الزمان (أنه يغلط فيلج
في غلطه) وان لم يرتض ذلك السخاوي لما كان بينه و بين البقاعي من المنافسة والا
فالسخاوي نفسه كثيراً ما نراه يبدي في کتبه اخطاء شيخه ابن حجر ويذ کر
وجه الصواب فيها بلطف بل سبط ابن حجر في كتابه (النجوم الزاهرة في قضاة
القاهرة) ينتقد كتاب جده (رفع الاصر عن قضاة مصر) ويظهر أوهامه فيه
ويبين وجوه الاخلال منه، ويأخذه السخاوي حيث لم يراع الادب مع جده
في النقد .

٣٣٨
خارج القاهرة وكان له مشهد عظيم حضر الصلاة عليه السلطان الملك
الظاهر جقمق وأتباعه (١) ونقل نعشه الى القرافة الصغرى فدفن فيها
بتربة بني الخروبي (٢) بين تربة الامام الشافعي رضي الله تعالى عنه والشيخ
مسلم السلمي رحمه الله تعالى وهي مقابلة الجامع الديلمي وكان ممن حمل
نعشه السلطان فمن دونه من الرؤساء والعلماء ولم يخلف بعده مثله في
الحفظ والاتقان رحمه الله تعالى رحمة واسعة وغفرله مغفرة جامعة (٣)
(١) صلى عليه العلم البلقيني باذن الخليفة وكان الخليفة لابساً فرحياً أخضر
والسلطان فرحياً ابيض على ما ذكره ابن طولون .
(٢) بالقرافة بالقرب من الليث بن سعد الامام .
(٣) قال الجمال بن عبد الهادي في الرياض اليانعة عند ترجمة ابن حجر: كان
محباً للشيخ تقي الدين بن تيمية معظماً له جارياً في اصول الدين على قاعدة المحدثين
ولهذه العلة كثير من الشافعية ينتقص حقه ولا يبلغ به في التعظيم منزلته كفعلهم
ذلك مع ابن ناصر الدين اهوابن حجر وان كان ممن قرض (الرد الوافر) لابن
ناصر الدين تساهلاً ومراعاة لجانبه كما يقع في غالب التقاريظ لكنه لم يكن
ممن يساير ابن تيمية في مفرداته حتما بل رأيه فيه ما قاله: أن الواجب على من تلبس
بالعلم وكان له عقل ان ينأمل كلام الرجل من تصانيفه المشهورة او من ألسنة من
يوثق به من أهل النقل فيفرز من ذلك ما ينكر فليحذر منه على قصد النصح
ويثني عليه بفضائله فيما أصاب من ذلك كدأب غيره من العلماء اهـ بحروفه ، بل
كتبه طافحة بالرد عليه في شواذه ومن راجع ترجمة ابن تيمية من ( الدرر
الكامنة ) لابن حجر وأحاط بما كتبه هناك في حقه يظهر له رأيه فيه بأحلى
مظاهره .

٣٣٩
وفي أواخر مرضه بأيام يسيرة عاده قاضي القضاة سعد الدين بن
الديري الحنفي فسأله عن حاله فأنشده اربعة ابيات من قصيدة للامام ابي
القاسم الزمخشري وهي :
فاجعل المي خير عمري آخره
قرب الرحيل الى ديار الآخره
وارحم عظامي حين تبقى تأخره
وارحم مبيتي في القبور ووحدتي
ولت بأوزار غدت متواتره
فأنا المسيكين الذي أيامه
فبحار جودك ياالمي زاخره
فلئن رحمت فأنت أكرم راحم
وقد رثاه جماعة من الفضلاء والادباء النبلاء منهم الاديب شهاب
الدين ابو الطيب احمدبن محمد بن علي بن حسن عرف بالمجازي الانصاري
وضمن مرثيته هذه الابيات فقال :
وقفولها شيئاً فشيئاً ساره
كل البرية للمنية صائره
لم ترض كانت عند ذلك خاسره
والنفس انرضیت بذار محتوان
عن ربنا البر المهمن صادره
وأنا الذي راض بأحكام مضت
قد خلف الأفكار منا حائره
لكن سئمت العيش من بعد الذي
من كان اوحد عصره والنادره
هو شيخ الاسلام المعظم قدره
لم ترفع الدنيا خصيماً ناظره
أربى على عدد النجوم مكاثره
قبل علي في الدنا والآخره
بالكسر جاء له فأضحى جابره
قاضي القضاة العقلاني الذي
وشهاب دين الله ذي الفضل الذي
لا تعجبوا لعلوه فأبوه من
هو كيمياء العلم كم من طالب

٣٤٠
لهفي على من اورثتني حسرة
لهفي على المدح استحال الى الرثا
لهفي عليه عالمً بوفاته
لهفي على الاملاء عطل بعده
لهفي عليه حافظ العصر الذي
لهفي على الفقه المهذب والمحر
لهفي على النحو الذي تسهيله
لهفي على اللغة الغريبة كم أرا
لهفي على علم العروض تقطعت
لهفي عليه خزانة العلم التي
لمفي على شيخي الذي سعدت به
لهفي على التقصير مني حيث لم
لهفي على عذري عن استيفاء ما
لهني على لهفي وهل ذا معدي
لطفي على من كل عام للهنا
والآن في ذا العام جاءوا للعزا
قد خلف الدنيا خراباً بعده
وجوته شعر الفؤاد وأعلام الـ
ولي المحاجر طابقت اذ الرثا
لابدع ان عادت علوم الكيميا من بعد ذا الحجر المكرم بازه
رأس الرؤس عليه اذ هي حاسره
وقصور اباتي غدت متقاصره
درست دروس والمدارس دائره
ومعاهد الاسماع اذ هي شاغره
قد كان معدوداً لكل مناظره
ور حاوي المقصود عند محاضره
مغني اللبيب مساعد لمذا كره
تأمعربا بصحاحها المتظاهره
انسابه بفواصل متغايرة
كانت بها كل الأفاضل ماهره
صحب وأوجه ناظريه ناضره
أملا النواحي بالواح مبادره
يحوي وعجزي ان اعد مآثره
او كان ينفعني شديد محاذره
تأتي الوفود الى حماه مبادره
فيه وعادوا بالدموع الهامره
لكنما الأخرى لديه عامره
مين انثنت في حالتيها شاعره
انا ناظم وهي المدامع نأثره