Indexed OCR Text

Pages 201-220

٠
٢٠١
الحافظ سراج الدين، ووقف صاحبنا الحافظ أبو الفضل بن حجر على
ترجمة صاحبنا الحافظ أبي الطيب الفاسي له وفيها: وليس في علم الحديث
كالماهر فانتقد ذلك وكتب مايدل على مهارته فيه، وذكره قاضي صفد
العثماني في (طبقات الفقهاء) فقال: أحد مشايخ الاسلام صاحب المصنفات
التي ما فتح على غيره بمثلها في هذه الأوقات، وقال شيخنا الحافظ برهان
الدين سبط ابن العجمي : حفاظ مصر أربعة اشخاص وهم من مشايخي
البلقيني وهو أحفظهم لأ حاديث الأحكام والعراقي وهو اعلمهم بالصنعة
والهيثمي وهو أحفظهم للأحاديث من حيث هي وابن الملقن وهو
اكثرهم فوائد في الكتابة على الحديث انتهى ومن العجيب أن كلاً
منهم ولد قبل الآخر بسنة سوى الهيشمي فإِن مولده بعدهم بمدة ومات
كل منهم قبل الآخر بسنة فأولهم ابن الملقن ثم البلقيني ثم العراقي ثم
الهيثمي، قال شيخنا الحافظ برهان الدين: وحكي لي ان الشيخ بهاء الدين
ابن عقيل حكى له عن قيم مسجد الفارنج (١) بالقرافة ان الشيخ
عن الدين بن عبد السلام كان يخرج الى المسجد المذكور يوم
الأربعاء ومعه (نهاية امام الحرمين) فيمكث بالمسجد يوم الأربعاء ويوم
الخميس ويوم الجمعة الى قبيل الصلاة فينظر في هذا الوقت النهاية قال
الشيخ بهاء الدين وأنا استبعد ذلك فقال الشيخ سراج الدين البلقيني
ولا استبعد لأن الشيخ عز الدين لا يشكل عليه منها شيء ولا يحتاج
(١) يصفه المقريزي في خططه ويقول مي مسجد النارنج لان نار جه لا ينقطع أبداً.

٢٠٢
الى ان يتأمل منها الا شيئاً قليلا أو ما هذا معناه وأنا أنظر مجلداً في
يوم واحد، قال شيخنا برهان الدين فذكرت هذه الحكاية لشيخنا
سراج الدين بن الملقن فقال لي عقيب ذلك : انا نظرت مجلدين من
الأحكام للمحب الطبري في يوم واحد، وحدث ابن الماقن بالكثير
من مروياته، سمع منه الأئمة والفضلا، وكان كثير الكتب جداً
فاحترق غالبها قبل موته وكان ذهنه سليماً عند ذلك (١) فمجبه ولده
الإمام نور الدين علي الى ان مات في ليلة الجمعة السادس عشر من شهر
ربيع الأول سنة أربع وثمانمائة بالقاهرة رحمة الله تعالى عليه.
وفيها مات بمصر المسند المكثر شهاب الدين أحمد بن حسن بن محمد
ابن محمد بن زكريا شهر بالسويداوي المقدسي ثم المصري فى تاسع شهر
ربيع الآخر وله ثمانون سنة ، وبدمشق قاضي الحنابلة تقي الدين احمد بن
صلاح الدين محمد بن شرف الدين محمد بن زين الدين التنوخي الحنبلي ،
وبالقاهرة القدوة شهاب الدين أحمد بن محمد بن محمد عرف بابن الاصح
المصري في رمضان، وبدمشق المسندة أم عبد الله وأم أحمد اسماء ابنة
احمد بن محمد بن عثمان الحلبي الصالحي في المحرم، وخليل بن أحمد المعروف
بابن زبا (٢) شاهد القيمة، وبالقدس القاضي تقي الدين صالح بن خليل
(١) قال ابن العماد : كان ابن الملقن جماعة للكتب ثم احترق غالبها قبل
موته وکان ذهنه مستقما قبل ان تحترق كتبه ثم تغير حاله بعد ذلك ، وهو ممن
كان تصنيفه أحسن من تقريره.
(٢) هكذا في الاصل ورأيت بخط ابن حجر في ( انباء الغمر ) : خليل بن

٢٠٣
ابن سالم الغزي، وبدمشق التقي عبد اللطيف ابن الحافظ قطب الدين
عبد الكريم بن عبد النور بن منه الحلبي المصري في شهر ربيع الثاني
والمقرئ عبد الله البشيتي (١) ومقرى" القاهر منفر الدين عثمان الضرير،
وبدمشق علاء الدين علي بن عبيد بن داود المرداوي الحنبلي في جمادى
الثانية ونور الدين علي بن غازي بن علي بن ابي بكر بن عبد الملك شهر
بالكوري (٢) الصالحي في شوال، وناصر الدين محمد بن ابراهيم بن محمد
الأرموي الصالحي ، وبمصر نجم الدين محمد بن علي بن نجم الدين محمد بن
عقيل البالسي ثم المصري، وبالقاهرة المحدث شمس الدين أبو جعفر محمد
ابن محمد بن عمر السكري المدني في جمادى الثانية، وبدمشق الشيخ
جمال الدين يوسف بن حسين الكردى نزيل دمشق، وبقصر أبو البركات
الخطيب المالكي رحمة الله تعالى عليهم.
قرأت على الامام العلامة أبي الحسن علي بن أحمد بن محمدبن سلامة
علي بن احمد بن أبي زبا الشاهد المصري ( وفى الفهرست الاوسط لابن طولون
ضبط الزاي المعجمة بالضم والموحدة بالفتح عند ذكر راو آخر والظاهر انه
تصحف على المصنف وابن حجر لان السخاوي يقول عنه : خليل بن على بن احمد
ابن بوزبا بضم الموحدة وسكون الواووفتح الزاي بعدها موحدة مفتوحة ه وترجمه
المقريزي وابن حجر والسخاوي .
(١) بفتح الموحدة وكسر الشين المعجمة وتحتية وفوقية نسبة الى بشيت
قرية بفلسطين . ابن العماد .
(٢) بضم الكاف ثم راء مهملة . الضوء اللامع .

٢٠٤
وسمعت على شيخ الاسلام الحافظ أبي حامد محمد بن عبد الله المخزومي
المكيان قالا أخبرنا الامام ابو علي عمر بن علي بن احمد والعلامة بهاء الدين
ابو البقاء محمد بن عبد الله بن يحي الانصاريان ح وشافهنا بعلو درجة
الشيخ المعمر الداعي إلى الله تعالى ابراهيم بن محمد الدمشقي بالمسجد
الحرام غير مرة قالوا اخبرنا ابو المحاسن يوسف بن محمد بن نصر بن قاسم
العدني قال شيخنا في كتابه قال اخبرنا ابو عيسى عبد الله بن عبد الواحد
ابن علاق الانصاري قال أخبرتنا ام عبد الكريم فاطمة ابنة سعد الخير
ابن محمد بن سهل الانصاري قالت أخبرنا الحافظ أبو البركات عبد الوهاب
ابن المبارك بن أحمد الانماطي قال اخبرنا القاضي ابو عبد الله محمد بن
علي الدامغاني قال اخبرنا ابو الحين احمد بن محمد بن احمد جعفر بن
حمدان الفقيه الحنفي قراءة عليه في ذي القعدة سنة ثلاث وعشرين
واربعمائة قال اخبرنا ابو بكر هو محمد بن احمد بن يعقوب قال حدثا
ابو يزيد هارون بن عيسى بن المسكين البلدي بها قال حدثنا الحمين
ابن عرفة قال حدثنا عبدة بن سليمان الكلابي قال حدثنا صالح بن
صالح الهمداني عن عاصم بن أبي النجود عن ذربن حبيش قال اتيت
صفوان بن عسالى المرادي رضي الله عنه فقال لي ما جاء بك فقلت أطلب
العلم فقال ان الملائكة لتبسط أجنحتها لطالب العلم رضي بما يعمل
وسألته عن المسح على الخفين فقال كنا نمسح على عهد رسول الله صلى
الله عليه وسلم ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر والمقيم يوم وليلة ، واخبرناه
عالياً بدرجتين ابو حامد الحافظ سماعاً قال أخبرنا محمد بن عبد الغني قال

٢٠٥
اخبرنا علي بن عيسى قال أخبرنا محمد بن ابراهيم قال أخبر نامحمد بن ابراهيم
ح وانبأناه بعلو درجة عن هذا وعن الذي قبله بثلاث العلامة ابو بكر
العثماني وغيره اذناً عن احمد بن نعمة ان جعفر بن علي انبأه قالا اخبرنا
احمد بن محمد الحافظ قال جعفر اذناً ان لم يكن سماعاً قال اخبرت القاسم
ابن الفضل قال أخبرنا علي بن محمد بن بشران قال حدثنا اسماعيل بن
محمد الصفار قال حدثنا سعدان بن نصر ح قال القاسم واخبرنا الفضل
ابن عبيد الله قال أخبرنا عبد الله بن جعفر قال حدثنا محمد بن عاصم
قال سمعت سفيان بن عيينة يقول عن عاصم بن أبي النجود عن زر
ابن حبيش قال اتيت صفوان بن عسال المرادي فقال لي ما جاء بك
قلت جئت ابتغاء العلم قال فان الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم
رضى بما يطلب قلت حاك في صدري او في نفسي المسح على الخفين بعد
الغائط والبول وكنت امرأ من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
فهل سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك شيئاً قال نعم
كان عليه الصلاة والسلام يأمرنا اذا كنا سفراً او مسافرين ان لا ننزع
خفافنا ثلاثة ايام ولياليهن الا من جنابة ولكن من غائط او بول او
نوم للمسافر والمقيم يوم وليلة (١) أخرجه الترمذي بتمامه عن محمد بن
يحيى بن ابي عمر وقال حسن صحيح والنسائي قصة المح فقط عن قتيبة
(١) قد سبق لنا القول فيما ير تثيه ابن تيمية في ذلك عند ترجمة النصفي.
(٢٥)

٢٠٦
وكذا ابن ماجه عن ابي بكر بن أبي شيبة ثلاثتهم عن سفيان به فوقع
لنا بدلا لهم عالياً ولله الحمد.
البلقيني ﴾ (١)
عمر بن رسلان بن نصير بن صالح - وهو أول من سكن بلقين من
أجداده - ابن احمد بن احمد بن محمد بن شهاب بن عبد الحق أو الخالق بن
محمد بن مسافر الكناني العقلاني الشافعي امام الائمة وعلم الامة حاز
كل الفخر وهو اعجوبة الدهر خاتمة المجتهدين ومن دان لفضله كل عالم
من أئمة الدين شيخ الوقت وحجته وامامه ونادرته فقيه الزمان بالاتفاق
وشيخ الاسلام على الاطلاق اعلم اهل عصره بجميع العلوم وأدراهم
بالمنطوق والمفهوم مفتي الأنام وملك العلماء الاعلام عون الاسلام
والمسلمين وحجة الله تعالى على خلقه أجمعين ابو حفص سراج الدين
مولده في ليلة الجمعة الثاني عشر من شعبان سنة أربع وعشرين وسبعمائة
بغربي أرض مصر ببلقينة فنشأ بها وحفظ القرآن العظيم وله من العمر
سبع سنين وحفظ في الفقه المحرر وفي الاصول مختصر ابن الحاجب وفي
القرآآت الشاطبية وفي النحو الكافية لابن مالك ، وقدم مصر في سنة
سبع وثلاثين مع والده وله اثنتا عشرة سنة فعرض بها محفوظاته على
علماء الوقت فيهرهم بذ كائه وسرعة ادراكه وعاء إلى بلده فلما كان في
(١) بضم الموحدة وسكون اللام وكسر القاف كما ذكره السخاوي وغير.
،
:

٢٠٧
سنة ثمان وثلاثين رجع مع ابيه الى القاهرة وقد ناهز الاحتلام
فاستوطنها وسكن الكاملية مدة وكان في أول قدومه طلب من ناظرها
بيتاً فاعتل عليه ولم يعطه شيئاً فقرئت قصيدة في مدح الناظر وهو
حاضر فلما انتهت قراءتها اعاد عليه السؤال في البيت مما انعم له به
فقال له قد حفظت هذه القصيدة من المنشد في مرة وأطلب بيتاً فلا
أجاب اليه! فقال الناظر له: ان كنت حفظتها أعطيتك البيت فردها
في الحال فبادر له ببيت في الدور الثاني فوق باب المينأة وأقام به مدة
ثم انتقل الى بيته المعروف به بقرب الصهريج الذي بها وولي بها عند
القاضي عز الدين بن جماعة نقابة الحديث وواظب على حضور الدرس
بالقاهرة واكب على الاشتغال في فنون العلم والفقه والأصول والفرائض
والنحو حتى فاق رفقاء. ثم أقبل على الحديث وحفظ متونه ورجاله
فاز من ذلك علماً جما حتى أَربى على أقرانه وصار احفظ أهل زمانه
لمذهب الشافعي رضي اللهعنه فاشتهر بذلك، وطبقة شيوخه متوفرون
ولم تر العيون أحفظ منه خصوصاً لا حاديث الأحكام والفقه ، وطلب
الحديث فمع منه الكثير غالبه بغير اعتناء من ذلك على احمد بن
محمد بن عمر الحلبي آخر اصحاب الكمال الضرير وابي الحسن بن السديد
ومحمد بن عالي واحمد بن كمشتغدي والخطيب ابي الفتح الميدومي والعلامة
شمس الدين محمد بن القماح واني اسحق بن القطبي والاستاذ ابي حيان
واسماعيل بن إبراهيم التفليسي وابن شاهد الجيش وشمس الدين بن
عدلان ونجم الدين الاسواني وزين الدين الكاني وأبي الحرم القلانسي

٢٠٨
وشمس الدين الأصبهاني وعبد الرحمن بن يوسف المزي وأبي نعيم احمد
بن عبيد الأسعردي وغازي وعيسى ابن الملك المغيث عمر بن العادل
ابي بكر بن محمد بن ابي بكر بن ايوب واحمد بن عبدالمؤمن الدمياطي
وعبد العزيز بن عبد القادر بن أبي الدر الربعي وغيرهم ، وأجاز له من
دمشق عدة منهم الحافظان المزي والذهبي ومحمد بن محمد بن الحسن
ابن سلمة وأبو العباس احمد بن علي الجزري ومحمد بن اسماعيل بن
إبراهيم ومحمد بن بصخان (١) وكان كثير البحث في وقت السماع
بحيث انه لم يخل وصفه في غالب الطباق بأنه كان كثير الحديث في
السماع وصار هذا له ديدنه حتى ان مجالس تسميعه لا تخلو من ذلك ،
وتفقه وبرع وتفنن في علوم ، حضر دروس شيخ الاسلام تقي الدين
السبكي في الفقه وبحث معه فيه وأخذ عن شيوخ عصره كالشيخ شمس
الدين بن عدلان ونجم الدين بن الاسواني والامام العلامة بهاء الدين
ابن عقيل وانتفع به كثيراً وتزوج بابنته وناب عنه في القضاء واختص
(١) وهو المقرئ المشهور الذي جرى بينه وبين الذهبي ماهو معروف حيث
ترجمه الذهبي بما لا يتفق ومقداره في العام فلما اطلع ابن بصخان على ذلك كتب
على هامش الكتاب وعلى خلال اسطر الذهبي ما رد به عليه واصبح خط الذهبى
بصورة لا يقرأمعها، فلما رآه الذهبي انزعج من ذلك وضرب على الترجمة بجملتها وكتب
في آخر ترجمته في معجمه : محوته من ديوان القراء. فكأن الذهبي بيده المحو
والاثبات وعنده أم الكتاب. وبصخان بالموحدة والصاد المهملة والخاء المعجمة
كما في الدرر الكامنة لابن حجر

٢٠٩
به ، وقرأ في الاصول والمعقولات على الشيخ شمس الدين الأصبهاني
وأذن له بالافتاء هو وجماعة غيره وأخذ النحو والتصريف والأدب
عن الاستاذ البي حيان، وحج في سنة اربعين وزار المسجد الاقصى ثم
حج في سنة تسع وأربعين وتصدر للاقراء فقرأ عليه خلائق وانتفعوا
به حتى ان اكثر الفضلاء بالديار المصرية الآن من الفقهاء الشافعية
تلامذته وتلامذة تلامذته، وكان اول ماولي من المناصب افتاء دار
العدل رفيقاً للامام بهاء الدين السبكي في شهر ربيع الثاني سنة خمس
وستين ولما أنشئت الحجازية والبديرية درس بهما وكذا البدرية
الخروبيةجعله صاحبها متصدراً بها فاستمر في جميع ذلك وولي تدر یس
الخشابية المشهورة بزاوية الامام الشافعى رضى الله عنه بجامع عمروبن
العاص رضى الله عنه من مصر نحواً من ثلاثين سنة مع المنازعة فيها
فاستمرت معه، وتولى قضاء دمشق عوضاً عن التاج السبكى فقدمها
على البريد بكرة نهار الاحدث من عشرى شهر رجب سنة تسع وستين
فصلى بالناس الظهر يجامع بني أمية وتوجه منها الى العادلية ومعه الناس
فلما كان صبح يوم الاثنين لبس الجلمة ومضى الى جامع بني امية فقرى
تقليده بالمقصورة ورجع الى العادلية فقضى فيهابين الساس وفي أول يوم
من شعبان درس وفي ثالثه يوم الجمعة خطب يجامع بني امية وصلى اماماً
الجمعة وفي سادسه يوم الاثنين حضر دار الحديث الأشرفية فتكلم في
عدة فنون بعبارة فصيحة بليغة كلاماً مفيداً محرراً كثيراً بصوت عال
عجيب واسلوب غريب بحيث انه ابهر من معه من فضلاء المصريين

٢١٠
والشاميين مما سمعوا منه ومن جودة إيراده واصداره مع تودد وتادب
حسن فلم ينازعه واحد منهم في منطوق ولا مفهوم وأقروا له بالتقدم
في العلوم ، ودمشق اذ ذاك خاصة بالأئمة الفضلاء، واستمر على قضائها
الى ان طلب إلى الديار المصرية فتوجه اليها في عامه يوم الاثنين التاسع
من ذي القعدة ومعه جمع ممن شنع على التاج السبكي ليحققوه عند
السلطان ثم كر راجعاً إلى دمشق فقدمها في اول يوم من صفر سنة
سبعين، وقدم التاج السبكي وقد تولى خطابة الجامع وعدة تداريس
فأنف البلقيني من ذلك وتوجه في عاشر الشهر على البريد الى القاهرة
فصرف عن قضاء دمشق في سابع عشر ربيع الثاني بالتاج السبكي
وتولى بجامع ابن طولون تدريس المالكية والتفسير وكذا المدرسة
الظاهرية البرقوقية لما فتحت وغير ذلك فلما كان في شعبان سنة ثلاث
وسبعين تولى قضاء العساكر بحكم وفاة البهاء السبكي ثم تركه لولده
بدر الدين محمد في شعبان سنة تسع وسبعين وذلك ان الامير طشتمر
الدوادار عينه لولاية القضاء بالديار المصرية بعد قتل الملك الأشرف
شعبان ولم يبق الا ان يلبس فبذل بدر الدين بن ابي البقاء مالا وتولى فانف
البلقيني من الجلوس تحته لحداثة سنه واقبل على الافتاء والتدريس
وعمل الميعاد فعظم عند الخاصة والعامة بذلك قدره وبعد صيته وانتشر
في الافاق ذكره بحيث ان السلطان لم يكن يعقد مجلساً الا به ويقتدي
برأيه واشارته ودارت عليه الفتوى بحيث انها كانت تأتيه من اقطار
الارض البعيدة وكان موفقاً فيها يجلس للكتابة عليها من بعد صلاة

٢١١
العصر إلى الغروب من رأس القلم (١) غالباً الى ان صار يضرب به المثل
في العلم ولا تر كن النفس الا الى فتواه وكان لا يأنف من تأخير الفتوى
عنده اذا أشكل عليه منها شي الى ان يحقق امرها من مراجعة الكتب
لمثلا يلام في الفتوى بأن قيل يغير رأيه عما يفتي به (٢) وما ذاك الالسعة
علمه، رحل اليه الطلبة من الافاق الشاسعة للقراءة عليه فانتفعوا به
وتخرج به خلائق لا يحصون وخضع له الائمة من المفسرين والمحدثين
والفقهاء والاصوليين والنحويين وتلمذوا له لما بدا لهم من كثرة محفوظه
لا سيما لنصوص الشافعي رضي الله عنه والمعرفة التامة بهذه العلوم مع
(١) يعني من حفظه بلا احتياج إلى مراجعة كتاب .
(٢) لأن الفقيه عليه التروي وبذل الجهد في فتاويه ليصيب الحق في المسائل
وان كان لايلام برجوعه عن فتواه إذا تغير رأيه لادلة جديدة لاحت له بل الرجوع
هو الواجب عليه حينئذ، وقد قال الامام الحافظ القدوة ابو عبد الرحمن عبد الله
ابن داود الهمداني الخرنبي المتوفى سنة ٢١٣: (انما يرجع الفقيه اذا اتسع عليه)
حين قيل له : رجع ابو حنيفة عن مسائل كثيرة . على مارواه الذهبي في ترجمته
من طبقاته ، وجهل عظيم نسافه بعض الرواة عليه في مسألة رجع عنها كما يحكيه
ابن قتيبة في اوائل كتابه ( تأويل مختلف الحديث ). وهذا مالك قد رجع عن
نحو سبعين من نصوص الموطأ، ولابن حزم تأليف خاص في ذلك ، واختلاف
الروايات عن الشافعي بين رواة القديم والجديد اشهر من نار على علم ، بل عن
أحمد عدة روايات في مسألة واحدة من غالب مسائل ابواب الفقه كما يظهر من كتاب
( الرعاية ) للنجم الحراني في المذهب الحنبلي.
:

٢١٢
الذهن السليم والذكاء الذي على كبر السن لا يريم ولو لا ان نوع الانسان .
مجبول على النسيان لكان معدوماً فيه فلم يكن في الحفظ وقلة النسيان
من يماثله بل ولا من يدانيه بحيث انه لم يمت حتى كان قصارى الماهر في
العلم أن ينسب نفسه اليه ويتبجح بالقراءة عليه وكان عظيم القراء وعين
اهل الاسلام وعالمهم وإمامهم ومعلمهم ويعولون عليه في كل المهمات
الدينية ولا يستغنون عنه في الأمور الدنيوية يفزع اليه في حل المشكلات
فيحلها ويقضد لكشف المعضلات فيكشفها ولا يمهلها، كان الشيخ بها.
الدين بن عقيل يقول احق الناس ،الفتيا في زمانه وقد كتب له الاستاذ
ابو حيان وله من العمردون العشرين : قرأ على الشيخ الفقيه العالم المفنن
سراج الدين عمر البلقيني جميع الكافية في النحو قراءة بحث وتفهم وتنبيه
على ما اغفله الناظم فكان يبادر الى حل ما قرأه على من مشكل وغيره
فصار بذلك اماماًينتفع به في هذا الفن العربي مع ما منحه الله تعالى من
علمه بالشريعة المحمدية بحيث ثال في الفقه واصوله الرتبة العليا وتأهل
للتدريس والقضاء والفتيا على مذهب ابن ادريس رضي الله عنه ، وقال
شيخنا الحافظ برهان الدين سبط ابن العجمي : كان فيه من قوة
الحافظة وشدة الذكاء مالم يشاهد في مثله ، اخبرني في رحلتي الأولى الى
القاهرة بمدرسته انه لما قدم شرف الدين ابن قاضي الجبل الحنبلي نزل في
قصر بشتك فدعاه شخص الى الجيزة وحضرت معه في جماعة من علماء

٢١٣
القاهرة منهم بدر الدين الزركشي وابن العنبري والطنبذي (١) فلما
صلينا العشاء قال لي شرف الدين بن قاضي الجبل يا سراج الدين أينا
أحفظ أنا أم أنت فقلت له سبحان الله انتم كذا وكذا - أتواضع له -
فقال استحضر أنا وأنت فقلت له ان انا استحضرت شيئاً يعني حديثا
تذكر له طرقه وكذا بالعكس لكن اذكر انت على حدة وأنا كذلك
فقال ابن قاضي الجبل اذكر أنت فأخذت أذكر احاديث معللة من اول
ابواب الفقه ولا زلت اذكر الى ان طلع الفجر وقد وصلت الى كتاب
النكاح فقام ابن قاضي الجبل وقبل بين عيني وقال ياسراج الدين مارأيت
بعد الشيخ - يعني شيخ الاسلام تقي الدين بن تيمية- أحفظ ٠ ك (٢)
وقال شيخنا الحافظ برهان الدين الحلبي ايضاً: ذكر لي يوماً انه كان يحفظ
صفحة من المحرر في الفقه الرافعي وهو كتابه من وقت ابتداء فلان
الأعمى لشخص سماه بصلاة العصر الى فراغه منها قال وكانت صلاة
خفيفة لم يكن يطول فيها، وقال ايضاً لما كنا نسمع عليه بالقاهرة سنن
الدار قطني أو سنن ابن ماجه - الشك مني - سألني شخص بحضوره
عن حديث مر في القراءة أهذا صحيح أم لا فقلت للقارئ اذكر
السند فذكره فاذا فيه عطية العوفي فقلت له اتفقوا على تضعيف هذا
(١) بضم الطاء والموحدة بينهما نون ساكنة آخره معجمة نسبة إلى طنبذا
قرية بمصر . شذرات الذهب
(٢) وكان ابن قاضي الجبل ممن يتذرع بكل وسيلة إلى اطراء شيخه .
(٢٦)

٢١٤
فقال الشيخ ليس كذلك فذكرت أنا قول الذهبي فيه فقال الشيخ قد
حسن له الترمذي حديثاً فقلت له اين فقال بعد (١) في حديث يا علي
لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك ثم قام من المجلس
فاء بمختصر المنذري لسنن ابي داود فكشف منه شيئاً ثم قال انا احفظ
هذا الكتاب ثم قال هو دبوس شافي)، وحكى ولده قاضي القضاة
جلال الدين ان والده كان يلقي الحاوي دروساً في أيام يسيرة من أعجبها
أنه ألقاه في ثمانية أيام ، وذكر بعض فضلاء الشام عنه انه قال اذا كان
اخذ يدرس بالقاهرة ابقى ثلاث ليال وأربع ليال ما اثام اطالع على
المكان الذي يدرس فيه انتهى وكان رحمه الله تعالى واسع العلم بحراً
لا يجارى ولا تكدره الدلاء وحافظاً لا يكاد يفوته من علوم البشر الا
مالا خير فيه ،ديناً خيراً وقوراً حليماً مهاباً سريع البادرة قريب الرجوع
كثير التلطف سريع البكاء في الميعاد مع الخشوع لا يفتر عن الاشتغال
والاشغال وكان يسرد مناسبة ابواب الفقه في قريب الكراس ويطرز
ذلك بشواهد وفوائد بحيث أن سامعه يقضي أنه مستحضر فروع
المذهب جميعا، اجتهد في آخر عمره واختار مسائل فانفرد بعلوم شتى
ودارت عليه الفتوى وكانت العلماء في جميع الأقطار يعترفون له بالعلم
والحفظ مع كثرة الاستحضار وانه طبقة وحده يفوق جميع العلماء
الكائنين في زمانه بل أن بعضهم يفضله على بعض من تقدمه من الشافعية
(١) هكذابياض في الاصل

٢١٥
وقد وصفه بالتفرد قديما محمد بن عبد الرحمن العثماني قاضي صفد في طبقاته
فقال: هو شيخ الوقت وامامه وحجته انتهت اليه مشيخة الفقه في
وقته وعلمه كالبحر الزاخر ولمانه احجم الاوائل والأ واخر . وقد
مات العثماني قبله بمدة اعوام، ومع سعة علمه لم يرزق ملكة في التأليف(١)
قال شيخنا الحافظ برهان الدين الحلبي : اجتمعت به في رحلتي الأولى
الى القاهرة في سنة ثمانين فرأيته اماماً لا يجارى ا كثر الناس استحضاراً
لكل ما يلقي من العلوم وقد حضرت عنده عدة دروس مع جماعة من
أرباب المذاهب الأربعة فيتكلم على الحديث الواحد من بعد طلوع
الشمس وربما أذن الظهر في الغالب وهولم يفرغ من الكلام عليه ويفيد
(١) قال ابن حجر في المجمع المؤسس : والذي وجد ناه له ترتيب كتاب الام
وليس فيه كبير أمر ولا تعب عليه لانه لم يرد" الفروع التي يذكرها الشافعي
استطراداً في غير مظانها إلى مظانها بل اقتصر على ترتيب الابواب وكتب الأم
المفرقة فردها الى الترتيب المعهود وتكلم على بعض الاحاديث من المعرفة للبيهقي،
وهذا كله لا يتعب فيه آحاد الطلبة لو عمله فضلا عنه و ( محاسن الاصلاح وتضمين
علوم الحديث لابن الصلاح ) اختصر كتاب ابن صلاح وزاد فيه أشياء من اصلاح
ابن الصلاح لمغلطاي فنبه على بعض اوهام مغلطاي وقلده في بعضها وزاد فيه بعض
مباحث اصولية وليس هو على قدررتبته في العلم لكثرة الاوهام التي كتبهامن كتاب
مغلطاي ان كان كتبها منه فان لم يكن كتبها منه وتوارد معه فقد لصق به الوم
على الحالين ورتبته تجل عن ذلك اهـ. وقال قبل ذلك: وكان مع سعة علمه لم ير زق
حسن ملكة في التصنيف

٢١٦
فوائد جليلة لأرباب كل مذهب خصوصاً المالكية وكان بعض فضلائهم
يقرأ عليه في مختصر مسلم للقرطبي وممن كان يحضر عنده الامام نورالدين
ابن الجلال وكان أفقه اهل القاهرة يومئذ في مذهب مالك وكان
يستفيد منه وكذا جمع سواه من أرباب المذاهب الأربعة واستفدت
منه فوائدجمة في التفسير والحديث والفقه والأصول وعلقت من
فوائده اشياء وهو أجل من أخذت عنه العلم وسمعت عليه الحديث
و کان بي حفياً انتهى حدث بالكثير من مروياته ، والذي وجد من
مؤلفاته : قطعة على البخاري بلغ فيها الى اثناء كتاب الايمان (١) اطال
النفس فيه جداً جاء في مجلد فلو قدر اكماله لبلغ مائتي مجلد لكنه لا يسلم
من تكريم وشرحان على الترمذي أحدهما صناعة والآخر فقه و(ترتيب
كتاب الأم) وليس فيه كبير أمر لم يتعب عليه و( محاسن الاصلاح
وتضمين علوم الحديث لابن الصلاح) وليس هو على قدر رتبته في
العلمو (الفوائد المحضة على الرافعي والروضة) كتب منه كثيراً ولميوجد
منه متوالياً غير مجلدين وتصحيح على الربع الأخير من المنهاج في
خمس مجلدات توسع فيه جداً وأطال النفس وكان من حقه أن يكون
شرحاً فلما فرغ منه شرع في الربع الثالث وكتب عليه مجلداً واحداً
(١) ومن ظن أن له شرحاًتاماً على البخاري فقد وهم، قال السخاوي ولم يكمل
من مصنفاته إلا القليل لانه كان يشرع في الشيء فلسعة علمه يطول عليه الامر حتى
أنه كتب من شرح البخاري على نحو عشرين حديثاً مجلدين اهـ .

٢١٧
واختصر اللباب المحاملي بلغ فيه الى النفقات وزاد عليه استدراك
ضوابط وتصحيح مسائل فجاء الربع الثاني منه قدر الأول مرتين ولو
كمل الثالث لكان قدر الأولين، وله تصانيف عدة لطاف نحو من عشرين
منها (فتح الله تعالى بما لديه في بيان المدعي والمدعى عليه) و (الفتح
الموهب في الحكم بالصحة والموجب ) و ( اظهار المتد في تعدد الجمعة
في البلد) و (طي العبير لنشر الضمير) و ( الجواب الوجيه في ترويج
الوصي السفيه): (التدريب) وله حواش على الروضة جمعهاشيخنا الحافظ
ولي الدين العراقي في مجلدين و(الأجوبة المرضية عن المسائل المكية)
سأله عنها شيخنا الحافظ أبو حامد بن ظهيرة، وكان رحمه الله تعالى يتعانى
نظم الشعر ولم يكن بذلك الناهض لقلة وزنه وركاكته وكان ينشده
في مواعيده وكان من اللائق به الاعراض عنه صيانة لمحله منهوان
ينسب إليه، وله همة عالية في مساعدة أتباعه وأصحابه وسعد بسعادته
جماعة من أقاربه، وأنجب أولاده البدر ثم الجلال ثم العلم وانتشرت ذريته
ومات رحمة الله عليه قبل صلاة العصر بنحو ثلثي ساعة من نهار الجمعة
العاشر من ذي القعدة الحرام سنة خمس وثمانمائة بالقاهرة ولم يخلف
لعله مثله.
وفيها مات بمكة الشيخ شهاب الدين أحمد بن محمد بن عثمان الخليلي
المقدسي المقري في صفر، وبدمشق التقي احمد بن محمد بن عيسى بن
١

٢١٨
حسن الياسوفي الدمشقي المعروف بالثوم (١) وبالقاهرة القاضي تاج الدين
أبو البقاء بهرام بن عبد الله بن عبد العزيز الدميري المالكي في جمادى
الآخرة، وببلد الخليل قاضيه سعد الدين سعد بن اسماعيل بن يوسف
النووي الشافعي الدمشقي في جمادى الأولى ، وبدمشق الشيخ سلمان
ابن عبد الحميد بن محمد بن مبارك البغدادي الدمشقي الحنبلي ، وبمكة
السيد الشريف وجيه الدين عبد الرحمن بن ابي الخير محمد بن ابي عبد الله
محمد بن محمد بن عبد الرحمن الحسني الفاسي المالكي في ذي القعدة ،
وبدمشق التقي عبد الله بن خليل بن الحسن بن طاهر الحرستاني
الصالحي المؤذن ، وبمكة الشيخ تاج الدين عبد الوهاب ابن الشيخ
عبد الله بن اسعد بن علي اليافعي في يوم الأحد رابع شهر رجب ومولده
في سنة ثمان وخمسين وسبعمائة ، وبدمشق المسندة أم عمر كلثوم ابنة
المحافظ تقي الدين محمد بن رافع بن ابي محمد السلامي المصري الدمشقي،
وقاضي الحنابلة بها شمس الدين محمد بن محمد بن محمود الصالحي الحنبلي،
ويمكة الشيخ غياث الدين محمد بن اسحق بن احمد الأبرقوهي الشيرازي
في يوم الاثنين تاسع عشري جمادى الأولى ومولده في خمس وعشرين
وسبعمائة، وبدمشق قاضيها على الدين محمد ابن القاضي شمس الدين محمد
عرف بابن القصبي الدمشقي المالكي في المحرم، وبالاسكندرية الشيخ
شمس الدين محمد بن يوسف الاسكندري المالكي، وبالقاهرة الأديب
(١) يضم المثلثة كما في شذرات الذهب.

٢١٩
نور الدين محمود بن محمد بن إبراهيم الدمشقي عرف بابن هلال الدولة،
وبمصر رحلتها ومسندتها أم عيسى مريم ابنة الامام شهاب الدين أحمد ابن
قاضي القضاة شمس الدين محمد بن إبراهيم الاذرعي الحنفي في جمادى الأولى
ولها خمس وثمانون سنة تقريبا، وبالقاهرة الشيخ نور الدين ابو بكر
الحنفي عرف بالتاجر .
أخبرنا فقيه الحجاز وحافظه الحاكم ابو احمد بن ابي عمر القرشي قال
اخبرنا عمر بن رسلان الشافعي شيخ الاسلام بقراءتي عليه بالقاهرة قال
أخبرنا أبو اسحق ابراهيم بن علي بن سنان قراءة عليه وأنا اسمع ح
وقرأت عالياً بدرجة على الامام اني اليمن محمد بن احمد الطبري قلت له
أنبأك عدة منهم ابو الطاهر اسمعيل بن إبراهيم بن ابي بكر التفليسي
قالوا وابن سنان أخبرنا أبو العباس احمد بن علي بن يوسف الدمشقي
سماعاً عليه قال أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن علي بن مسعود البوصيرى
قال اخبرنا ابو صادق مرشد بن يحيى بن القرشي المديني قال اخبرنا ابو
الحسن محمد بن الحسين بن الطفال (١) قال اخبرنا ابو الحسين محمد بن عبد
الله بن زكريا قال حدثنا ابو عبد الرحمن احمد بن شعيب بن علي
الحافظ قال أخبرنا محمد بن منصور قال حدثنا سفيان هو ابن عيينة قال
حدثنا الزهري عن سعيد عن أبي هريرة رضي الله عنه يبلغ به النبي
(١) : تح الطاء المهملة وتشديد الفاء نسبة الى بيع الطفال نيسابوري الاصل
سكن مصر شيخ ثقة مكثر صدوق مقري ذكره ابن السمعاني في الانساب
:

٢٢٠
صلى الله عليه وسلم قال (اذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب
المسجد ملائكة يكتبون الناس على منازلهم الأول فالأول فاذا
فرغ الإمام طويت الصحف والمتمعوا الخطبة فالمهجر الى الصلاة
كالمهدي بدنة والذي يليه كالمدي بقرة ثم الذي يليه كالمهدي كبشا) ثم
ذكر الدجاجة والبيضة كذا في هذه الرواية ( فاذا فرغ الامام ) ،
الصواب ما ورد في غيرها وهو ( فإذا جلس الامام ) وفي بعضها ( فإذا
خرج الامام) يعني من بيته الى المسجد أو الجامع، والحديث صحيح
اخرجه مسلم عن عمرو الناقد ويحيى بن يحيى وابن ماجه عن سهل بن أبي
سهل وهشام بن عمار أربعتهم عن سفيان بن عيينة به فوقع لنا بدلا
لهما عالياً ولله الحمد والمنة.
العراقي﴾
عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن ابراهيم
الكردي الرازياني ثم المصري الشافعي الامام الأوحد العلامة الحجة
الخبر الناقد عمدة الأنام حافظ الاسلام فريد دهره ووحيد عصره من
فاق بالحفظ والاتقان في زمانه وشهد له بالتفرد في فنه أئمة عصرهواوانه
زين الدين أبو الفضل قدم أبوه من بلده رازيان من عمل اربل الى
القاهرة صغيرا فنشأ بها وخدم عدة من الفقراء منهم الشيخ تقي الدين
القنائي وكان مختصاً بخدمته فشاهد منه كرامات جمة ومكاشفات عدة
منها انه لما تأهل وحملت زوجته ربما كانت تشتهي الشيء فتستحي من