Indexed OCR Text

Pages 201-220

رسول اللّه اخترن الله ورسوله فأنزل الله: لا تَحِلُّ لَكَ النّساءُ مِنْ بَعْدُ
وَلا أَنْ تَبَدّلَ بهِنّ مِنْ أزْوَاجٍ ، قال من بعد هؤلاء التسع اللاتي اخترنك
فقد حرّم عليك تزوّج غيرهنّ ولا أن تبدّل بهنّ من أزواج ولو أعجبك
حسنهنّ إلاّ ما ملكت يمينك إلاّ التسع اللاتي كنّ عندك ..
أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون
عن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم في قوله: وَمَا كَانَ لَكُمْ أنْ
تُؤْذُوا رَسُولَ اللّه وَلا أنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً، قال
نزلت في طلحة بن عبيد الله لأنّه قال: إذا توفي رسول اللّه تزوّجت عائشة.
أخبرنا محمد بن عمر عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن إبراهيم بن
عقبة قال : وحدثني عبد السلام بن موسى بن جبير عن أبيه عن أبي أمامة
ابن سهل بن حُنيف قالا في قوله: إنْ تُبْدوا شَيْئاً أوْ تُخْفُوهُ ، قال
أن تكلّموا به فتقولوا نتزوّج فلانة ، لبعض أزواج النبيّ ، صلى اللّه عليه
وسلم ، أو تخفوا ذلك في أنفسكم فلا تنطقوا به يعلمه الله .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّني معمر بن راشد عن الزهري في قوله :
وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها للنّبِيّ إنْ أَرَادَ النّبيّ أنْ يَسْتَنْكِحَهَا
خالِصَةٌ لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ . قال : لا تحلّ الهبة لأحد بعد رسول
الله ، صلى الله عليه وسلم ..
أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني الثوري عن أبي عبد الكريم عن إبراهيم
مثله .
أخبرنا محمد بن عمر عن سفيان ومنصور بن أبي الأسود عن زكريّاء
ابن أبي زائدة عن الشعبيّ في قوله: وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمِنْ عَزَلْتَ، قال
كنّ نساء وهبن أنفسهنّ لرسول اللّه لم يدخل بهنّ ولم يضرب عليهنّ الحجاب
ولم يتزوّجهنّ أحد بعده، منهنّ أمّ شريك .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدثنا أسامة بن زيد بن أسلم عن عمر بن عبد
٢٠١

الله العبسي عن محمد بن كعب القرظي مثله .
قال محمد بن عمر : وهو الأمر المعروف عندنا .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني أسامة بن زيد بن أسلم عن ابن كعب
القرظي في قوله: ما كان عَلَى النّبيّ مِنْ حَرَجٍ فيما فَرَضَ اللّهُ لَهُ سُنّةَ
اللّهِ فِي الّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ، الآية . قال يعني يتزوّج ما يشاء من
النساء هذا فريضة وكان من كان من الأنبياء هذا سنّتهم ، قد كان لسليمان
ابن داود ألف امرأة ، سبع مائة مهيرة وثلثمائة سرّيّة ، وكان لداود مائة
امرأة فيهنّ أمّ سليمان امرأة أوريا تزوّجها داود بعد الفتنة، فهذا أكثر
ممّا كان لمحمد ، صلى اللّه عليه وسلم، من النساء.
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني هشام بن سعد عن عمر مولى غُفرة
قال : قالت يهود لمّا رأت رسول اللّه يتزوّج النساء: انظروا إلى هذا الذي
لا يشبع من الطعام ولا والله ما له همّة إلا النساء، وحسدوه لكثرة نسائه
وعابوه بذلك وقالوا : لو كان نبيّاً ما رغب في النساء . وكان أشدّهم في
ذلك حييّ بن أخطب ، فأكذبهم اللّه وأخبرهم بفضل الله وسعته على نبيّه
فقال: أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ ، يعني
بالناس رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إبْراهِيمَ الكتابَ
وَالحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ ملكاً عظيماً. ما آتى اللّه سليمان بن داود ، عليه
السلام ، كانت له ألف امرأة ، سبع مائة مهيرة وثلاث مائة سرّيّة؛ وكانت
لداود مائة امرأة منهنّ امرأة أوريا أمّ سليمان بن داود النبيّ تزوّجها بعد
الفتنة ، فهذا أكثر مما لمحمّد ، صلى الله عليه وسلم.
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثّني إبراهيم بن يزيد المكي عن سليمان
الأحول وهشام بن حُجير عن طاؤوس قال : وحدّثني ابن أبي الزناد عن
أبيه عن الأعرج عن أبي هريرة عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال :
قال سليمان بن داود لأطوفنّ على سبعين امرأة ، يعني في ليلة ، كلّ واحدة
٢٠٢

تأتي بغلام يقاتل في سبيل الله . فقال له صاحبه : قل إن شاء الله ، فلم يقل
ونسي فلم تأت واحدة منهنّ بشيء إلا واحدة جاءت بشقّ غلام، ولو قال
إن شاء اللّه لم يحنث وكان دركاً له في حاجته وجاهدوا في سبيل اللّه فرساناً
أجمعين .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثّني أبو معشر عن المقبري أنّ سليمان بن
داود قال: لأطوفنّ الليلة بمائة امرأة من نسائي فتأتي كلّ امرأة منهنّ
بفارس يجاهد في سبيل الله. ولم يستثن ، ولو استثنى لكان . فطاف على مائة
امرأة فلم تحمل منهنّ إلا امرأة واحدة حملت شقّ إنسان . قال ولم يكن
شيء أحبّ إلى سليمان من تلك الشقّة . قال وكان أولاده يموتون فجاءه
ملك الموت في صورة رجل فقال له سليمان : إن استطعت أن تؤخّر ابني
هذا ثمانية أيّام إذا جاء أجله ، فقال : لا ولكن أخبرك قبل موته بثلاثة
أيّام. فجاءه ملك الموت في ثلاثة أيّام فقال لمن عنده من الجنّ : أيّكم
يخبأ لي ابني هذا؟ قال أحدهم : أنا أخبأه لك في المشرق . قال : ممن تخبأه ؟
قال: من ملك الموت . قال: قد نفذ بصره ، ثمّ قال آخر : أنا أخبأه في
المغرب . قال : وممن تخبأه ؟ قال : من ملك الموت . قال : قد نفذ بصره .
قال آخر : أنا أخبأه لك في الأرض السابعة . قال : ممن تحبأه ؟ قال : من
ملك الموت . قال : قد نفذ بصره . قال آخر : أنا أخبأه لك بين مزنتين لا
تُريان . قال سليمان : إن كان شيء فهذا . فلمّا جاء أجله نظر ملك الموت
في الأرض فلم يره في مشرقها ولا في مغربها ولا في شيء من البحار ورآه
بين مزنتين فجاءه فأخذه فقبض روحه على كرسي سليمان ، فذلك قوله :
وَلَقَدْ فَتَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا على كُرْسِيّهِ جَسَدَاً.
٢٠٣

ذكر ضرب النساء
أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام
ابن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : ما ضرب رسول الله، صلى الله عليه
وسلم ، بيده امرأة قطّ ولا خادماً ولا ضرب شيئاً قطّ إلاّ أن يجاهد في سبيل
اللّه، ولا نيل منه شيء قطّ فيكون هو الذي ينتقم من صاحبه حتى ينتهك
حُرُمات اللّه فينتقم الله .
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن عروة
عن عائشة مثله .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثّنا محمّد بن عبد الله عن الزهريّ عن عليّ
ابن حسين قال : ما ضرب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بيده امرأة
قطّ ولا خادماً إلاّ أن يجاهد في سبيل الله .
أخبرنا محمد بن عمر عن مخرمة بن بكير عن أبيه عن القاسم بن محمّد
أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، نهى عن ضرب النساء، فقيل :
يا رسول الله إنّهنّ قد فسدن. قال: اضربوهنّ ولا يضرب إلا شراركم.
أخبرنا محمد بن عمر عن أفلح بن حميد عن أبيه عن أمّ كلثوم بنت
أبي بكر قالت : كان قد نُهي الرجال عن ضرب النساء ثمّ شكاهنّ الرجال
إلى رسول اللّه فخلّى بينهم وبين ضربهنّ. ثمّ قال رسول الله: لقد طاف
بآل محمّد الليلة سبعون امرأة كلّهنّ قد ضُربت ، ما أحبّ أن أرى الرجل
ثائر فريص عصب رقبته على مُريئته يقاتلها .
أخبرنا محمد بن عمر عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن حميد
ابن نافع عن أمّ كلثوم بنت أبي بكر عن النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ،
قال : ما أحبّ أن أرى الرجل ثائر فريص عصب رقبته على مريشته يقاتلها .
٢٠٤

أخبرنا محمد بن عمر عن ابن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن أبي
سفيان عن أيوب قال : جاءت امرأة إلى رسول اللّه قد ضربها زوجها ضرباً
شديداً، فقام رسول اللّه فأنكر ذلك وقال : يظلّ أحدكم يضرب امرأته
ضرب العبد ثمّ يظلّ يعانقها ولا يستحيي.
أخبرنا محمد بن عمر عن محمد بن عبد الله عن الزهري عن عبيد الله بن
عبد الله بن عتبة عن إياس بن عبد الله بن أبي ذئاب عن النبيّ، صلى الله عليه
وسلم ، قال : لا تضربوا النساء. قال فتركوا ضربهنّ فجاء عمر إلى النبيّ ،
صلى اللّه عليه وسلم، فقال: يا رسول اللّه ◌ِد أبرّ النساء على أزواجهنّ فأذن
في ضربهنّ. فقال النبيّ، صلى الله عليه وسلم: لقد طاف بآل محمّد الليلة
سبعون امرأة كلّهنّ تشكو زوجها ولا يجدون أولئك خياركم .
أخبرنا محمد بن عمر عن سفيان وإسرائيل عن منصور عن سالم بن
أبي الجعد عن عبد الله بن شدّاد أنّ النبيّ، صلى الله عليه وسلم ، قال:
خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي .
أخبرنا محمد بن عمر عن ابن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة
عن ابن عبّاس عن النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، مثله .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدثنا موسى بن محمد الأنصاري عن ريطة
عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت : قيل لرسول الله ألا تتزوّج يا رسول
اللّه في نساء الأنصار فإنّ فيهنّ جمالاً ؟ فقال رسول الله: هنّ نساء فيهنّ
غيرة شديدة ولا يصبرن على الضرائر وأنا صاحب ضرائر وأكره أن أسوء
قومها فيها .
أخبرنا عليّ بن عبد الله، حدّثنا عبد الرحمن بن مهديّ عن معاذ بن
معاذ عن شعبة عن أبي بكر بن حفص عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال :
كان أزواج النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ، يأخذن من شعورهنّ حتى تكون
كهيئة الوفرة .
٢٠٥

ذكر حجّ رسول الله ، صلى الله عليه
وسلم ، بأزواجه
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني خالد بن إلياس عن يحيى بن عبد
الرحمن بن حاطب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أمّ سلمة قالت :
لما حجّ رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم، حجّة الوداع حجّ بنسائه جميعاً
في حجّته تلك في الهوادج. قالت فانتهينا إلى رسول اللّه بذي الحليفة ليلاً
ومعنا عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفّان .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني يعقوب بن يحيى بن عبّاد عن عيسى
ابن معمر عن عبّاد بن عبد الله عن أسماء بنت أبي بكر أنّ رسول اللّه،
صلى اللّه عليه وسلم ، لمّا نزل بالعرج جلس بفناء منزله فجاءته عائشة فجلست
إلى جنبه فجاء أبو بكر فجلس إلى جنبه الآخر ، وجاءت أسماء فجلست
إلى جنب أبي بكر ، فأقبل غلام أبي بكر متسربلاً فقال له أبو بكر : أين
بعيرك ؟ فقال : أضلّي . فقام إليه أبو بكر فجعل يضربه ويقول : بعير واحد
يضلّ منك ! فجعل رسول اللّه يتبسّم ويقول : ألا ترون إلى المحرم ما يصنع
وما ینهاه .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا ابن أبي ذئب عن صالح مولى التومة عن
ابن عبّاس أن ناساً اختلفوا في صيام النبيّ، صلى الله عليه وسلم ، يوم عرفة
فقالت أمّ الفضل: أنا أعلم لكم على ذلك . فأرسلت إليه بعُسّ من لبن
فشرب وهو يخطب .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني أفلح بن حميد عن القاسم بن محمّد
عن عائشة أنّ سودة بنت زمعة استأذنت رسول الله، صلى الله عليه وسلم،
في التقدّم من جمع قبل حطمة الناس ، وكانت امرأة ثبطة ، فأذن لها وحبس
٢٠٦

نساءه حتى دفعن بدفعته حين أصبح . قالت عائشة : فلأن أكون استأذنت
رسول الله في التقدّم من جمع كما استأذنته سودة بنت زمعة أحبّ إليّ من
مفروح به .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني ابن أبي سبرة عن إسحاق بن عبد الله
عن عمران بن أبي أنس عن أُمّه قالت : لقد تقدّمت مع سودة زوج النبيّ ،
صلى الله عليه وسلم ، في حجّته ، تعني النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، فرمينا
قبل الفجر .
أخبرنا محمد بن عمر ، حتّثنا ابن أبي ذئب عن شعبة قال : سمعت
ابن عبّاس قال : بعثني رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مع أهله فرموا
الجمرة قبل الفجر .
أخبرنا عبد الله بن وهب المصري عن عمرو بن الحارث عن عمرو
ابن دينار عن ابن عبّاس قال : كنت فيمن قدّم رسول اللّه مع ضعفة أهله
من المزدلفة إلى منى .
أخبرنا الفضل بن دُكين عن ابن عيينة عن عبيد اللّه بن أبي يزيد قال:
سمعت ابن عبّاس يقول : كنت أنا وأُمّي من المستضعفين وأنا ممّن قدّم
رسول اللّه ليلة المزدلفة في ضعفة أهله .
أخبرنا الفضل بن دُكين ، حدّثنا سفيان عن سلمة بن كهيل عن الحسن
العُرَني عن ابن عبّاس قال: قدّمنا رسول اللّه ليلة المزدلفة أُغيلمة بني عبد
المطّلب على حمرات يلطح أفخاذنا ويقول : أي بنيّ لا ترموا حتى تطلع الشمس.
أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثّني أفلح بن حميد عن القاسم بن محمّد
عن عائشة أن النبيّ، صلى الله عليه وسلم ، ذكر صفيّة بنت حييّ فقيل
قد حاضت فقال : أحابستنا هي ؟ فقيل : يا رسول اللّه إنّها قد أفاضت .
قال : فلا إذاً .
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنا ابن أبي ذئب عن صالح مولى التومة
٢٠٧

عن أبي هريرة قال : قال رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم، لنسائه في حجّة
الوداع: هذه ثمّ ظهور الحُصُر. قال وكنّ يحججن كلّهنّ إلا سودة بنت
زمعة وزينب بنت جحش.، قالتا : لا تحرّكنا دابّة بعد رسول الله ، صلى
الله عليه وسلم ..
أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني عبد الله بن جعفر عن عثمان بن
محمد الأخنسي عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع أنّ رسول الله ، صلى
اللّه عليه وسلم ، قال لنسائه في حجّة الوداع: هذه الحجّة ثمّ ظهور الحصر.
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني عبد الله بن جعفر عن محمّد بن أبي
حرملة عن عطاء بن يسار أنّ النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، قال لأزواجه :
أيّكنّ اتّقت اللّه ولم تأت بفاحشة مبيّنة ولزمت ظهر حصيرها فهي زوجتي
في الآخرة .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا حمّاد بن زيد وعديّ بن الفضل عن
هشام عن ابن سيرين قال : قالت سودة بنت زمعة : قد حججت واعتمرت
فأنا أقعد في بيتي كما أمرني الله .
قال محمد بن عمر : وكانت امرأة صالحة وكانت قد أخذت بقول
رسول الله عام قال: هذه الحجّة ثمّ ظهور الحصر ، فلم تحجّ بعد رسول
الله حتى توقّيت .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني موسى بن يعقوب الزَّمَعي عن عمته
عن أمّها قالت : لم تحجّ زينب بنت جحش بعد حجّة رسول اللّه التي حجّتها
معه حتى توفّيت في خلافة عمر سنة عشرين .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن سليمان
ابن بلال عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أبي جعفر أنّ عمر بن الخطّاب
منع أزواج النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، الحجّ والعمرة .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جدّه
٢٠٨

قال : لمّا كانت الحجّة التي حجّ فيها عمر بن الخطاب سنة ثلاث وعشرين،
وهي آخر حجّة حجّها عمر، أرسل إليه أزواج النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ،
يستأذنه في الخروج فأذن لهنّ وأمر بجهازهنّ فحُملن في الهوادج عليهن
الأكسية الخضر وبعث معهنّ عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفّان ،
فكان عثمان يسير على راحلته أمامهنّ فلا يدع أحداً يدنو منهنّ ، وكان
عبد الرحمن يسير على راحلته من ورائهنّ فلا يدع أحداً يدنو منهنّ ، ينزلن
مع عمر كلّ منزل .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جدّه
عن عبد الرحمن قال : أرسلني عمر وعثمان بأزواج رسول الله، صلى الله
عليه وسلم ، السنة التي توفّي فيها عمر يُحجّهنّ فكان عثمان يسير أمامهنّ
فلا يترك أحداً يدنو منَهنّ ولا يراهنّ إلا من مدّ البصر ، وعبد الرحمن بن
عوف خلفهنّ يفعل مثل ذلك وهنّ في الموادج، وكانا ينزلان بهنّ في الشّعاب
فيقيلانهنْ في الشعب وينزلان في فيء الشعب ولا يتركان أحداً يمرّ عليهن" .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا فروة بن زيد عن عائشة بنت سعد عن
أمّ ذرّة قالت : سمعت عائشة تقول: لما كان عمر منعنا الحجّ والعمرة حتى
إذا كان آخر عام فأذن لنا فحججنا معه ، فلمّا توفّ عمر وولي عثمان اجتمعت
أنا وأمّ سلمة وميمونة وأمّ حبيبة فأرسلنا إليه نستأذنه في الحجّ فقال : قد كان
عمر بن الخطّاب فعل ما رأيتَنّ وأنا أحجّ بكنّ كما فعل عمر فمن أراد منكنٌ
تحجَ فأنا أحجّ بها . فحجّ بنا عثمان جميعاً إلاّ امرأتين منّا، زينب توفّيت
في خلافة عمر ولم يحجّ بها عمر، وسودة بنت زمعة لم تخرج من بيتها بعد النبيّ،
صلى الله عليه وسلم . وكنّا نُستر .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّنا عليّ بن زيد عن أبيه عن عمّته عن أمّ
معبد بنت خالد بن خليف قالت : رأيت عثمان وعبد الرحمن في خلافة عمر
حجّا بنساء رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، فرأيت على هوادجهنّ الطيالسة
١٤-٨ الطبقات
٢٠٩

الخضر وهنّ حجرة من الناس يسير أمامهنّ ابن عفّان على راحلته يصيح إذا
دنا منهنّ أحد : إليك إليك ، وابن عوف من ورائهنّ يفعل مثل ذلك ،
فنزلن بقديد قريباً من منزلي اعتزلن النّاس وقد ستروا عليهنّ الشجر من كلّ
ناحية، فدخلت عليهنّ وهنّ ثمان جميعاً . فلمّاً رأيتهنّ نشجت فقلن :
ما يبكيك ؟ فقلت : ذكرت رسول اللّه. فبكين، وقلت : هذا منزله عليّ ،
فعرفني ورحّبن بي وأجزرتهنّ جزوراً ولبناً فقبضن ذلك كلّه مني فوصلتني
كلّ امرأة بصلة وقلن لي: إذا قدمنا إن شاء الله وأخرج أمير المؤمنين العطاء
فاقدمي علينا . قالت فقدمت عليهنّ فأعطتني كلّ امرأة منهنّ خمسين ديناراً .
وكان عثمان أخرج الديوان بقدر ما كان عمر يخرجه .
أخبرنا الوليد بن عطاء بن الأغرّ المكي ، أخبرنا إبراهيم بن سعد
عن أبيه عن جدّه أنّ عمر بن الخطّاب أذن لأزواج النبيّ ، صلى الله عليه
وسلم ، في الحجّ في آخر حجّة حجّها وبعث معهنّ عثمان بن عفّان وعبد
الرحمن بن عوف . قال كان عثمان ينادي ألا لا يدنو إليهنّ أحد ولا ينظر
إليهنّ أحد، وهنّ في الهوادج على الإبل ، فإذا نزلن أنزلهنّ بصدر الشعب .
وكان عثمان وعبد الرحمن بذنب الشعب فلم يصعد إليهنّ أحد .
أخبرنا عمر بن خالد المصري ، حدّثنا زهير بن معاوية عن أبي إسحاق
قال: رأيت نساء النبيّ ، صلّى الله عليه وسلم ، حججن في هوادج زمن
المغيرة عليها الطيالسة .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح قال :
قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم : الذي يحافظ على أزواجي الصادق
البارّ . فكان عبد الرحمن بن عوف يسافر بهنّ وينزلهنّ الشعب الذي ليس
له منفذ ويجعل على هوادجهنّ الطيالسة .
أخبرنا محمد بن عمر عن عبد الله بن جعفر عن أبن أبي عون عن المِسْور
ابن مخرمة قال : ربّما رأيت الرجل ينيخ على الطريق لإصلاح رحل أو
٢١٠

بعض ما يصلحه من جهازه فيلحقه عثمان وهو أمام أزواج النبيّ ، صلى الله
عليه وسلم ، فإن كان الطريق سعة أخذ يمين الطريق أو يساره فيبعد عنه
وإن لم يجد سعة وقف ناحية حتى يرحل الرجل أو يقضي حاجته . وقد رأيته
يلقى الناس مقبلين في وجهه من مكّة على الطريق فيقول لهم يمنةً أو يسرة ،
فينحّهم حتى يكونوا مدّ البصر حتى بمضين .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني عبد الله بن جعفر عن أمّ بكر بنت
المِسْوَر عن أبيها قال : باع عبد الرحمن بن عوف ماله كيدمة من عثمان بن
عفّان بأربعين ألف دينار ، فلمّا وصل إليه المال دعاني ودعا عبد الرحمن
ابن الأسود وفلاناً فقال : قد اجتمع هذا المال كما تريان وأنا بادىء بأزواج
النبيّ، صلى الله عليه وسلم ، فوزن لكلّ امرأة منهنّ ألف دينار. فلمّا
وصل إليهنّ جزينه خيراً وقلن : قال رسول الله، صلى الله عليه وسلّم:
لا يحافظ عليكنّ بعدي إلاّ الصادق البارّ، يعني عبد الرحمن بن عوف ،
ثمّ قسم ما بقي في أهل رحمه فما قام وبين يديه شيء .
أخبرنا محمد بن عمر عن هارون بن محمّد عن أبيه عن أبي سلمة بن
عبد الرحمن قال : قلت لعائشة : إنّما فاقنا عروة بدخوله عليك كلّما أراد .
قالت : وأنت إذا أردت فاجلس من وراء الحجاب فسلي عمّا أحببت فإنّا
لم نجد أحداً بعد النبيّ، صلى الله عليه وسلم ، أوصل لنا من أبيك، وقال
رسول الله، صلى الله عليه وسلم: لا يحنى عليكنّ إلا الصادق البارّ، وهو
عبد الرحمن بن عوف .
٢١١

ذكر مارية أمّ إبراهيم ابن رسول الله
صلى الله عليه وسلم
أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني يعقوب بن محمد بن أبي صعصعة
عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة قال : بعث المقوقس صاحب
الإسكندرية إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، في سنة سبعٍ من الهجرة
بمارية وبأختها سيرين وألف مثقال ذهباً وعشرين ثوباً ليناً وبغلته الدلدل
وحماره عفير ، ويقال يعفور ، ومعهم خصيّ يقال له مابور شيخ كبير
كان أخا مارية ، وبعث بذلك كلّه مع حاطب بن أبي بلتعة ، فعرض حاطب
ابن أبي بلتعة على مارية الإسلام ورغّبها فيه فأسلمت وأسلمت أختها وأقام
الخصيّ على دينه حتى أسلم بالمدينة بعدُ في عهد رسول اللّه . وكان رسول
الله معجباً بأمّ إبراهيم ، وكانت بيضاء جميلة ، فأنزلها رسول اللّه في العالية
في المال الذي يقال له اليوم مشربة أمّ إبراهيم . وكان رسول اللّه يختلف إليها
هناك وضرب عليها الحجاب ، وكان يطأها بملك اليمين . فلمّا حملت وضعت
هناك وقبلتها سلمى مولاة رسول الله فجاء أبو رافع زوج سلمى فبشّر رسول
الله، صلى الله عليه وسلم، بإبراهيم فوهب له عبداً، وذلك في ذي الحجة
سنة ثمان . وتنافست الأنصار في إبراهيم وأحبّوا أن يفرّغوا مارية للنّبِيّ ،
صلى الله عليه وسلم ، لما يعلمون من هواه فيها .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني موسى بن محمد بن عبد الرحمن بن
حارثة بن النعمان عن أبيه عن عمرة عن عائشة قالت : ما غرت على امرأة
إلا دون ما غرت على مارية ، وذلك أنّها كانت جميلة من النساء جعدة ،
وأعجب بها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وكان أنزلها أوّل ما قُدم بها
في بيت لحارثة بن النعمان فكانت جارتنا فكان رسول اللّه عامّة النّهار واللّيل
عندها حتى فرغنا لها فجزعت فحوّلها إلى العالية فكان يختلف إليها هناك ،
٢١٢

فكان ذلك أشدّ علينا. ثمّ رزق اللّه منها الولد وحرمنا منه.
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا محمد بن عبد الله بن مسلم عن الزهري.
عن أنس بن مالك قال : كانت أمّ إبراهيم سرّيّة النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ،
في مشربتها .
أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم
أنّ النبيّ، صلى الله عليه وسلم، حرّم أمّ إبراهيم فقال: هي عليّ حرام ،
وقال: والله لا أقربها. قال فنزلت: قَدْ فَرَضَ اللّهُ لَكُمْ تَحِلّةَ أيْمَانِكُمْ".
قال : قال محمد بن عمر ، قال مالك بن أنس : فالحرام حلال في الإماء ،
إذا قال الرجل الجاريته أنت عليّ حرام فليس بشيء، وإذا قال والله لا أقربك
فعليه الكفّارة .
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثّني أبو حاتم عن جويبر عن الضّخّاك
أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حرّم جاريته فأبَى الله ذلك عليه فردّها
عليه وكفّر يمينه .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثّنا معمر عن قتادة قال : حرّمها تحريماً
فكانت يميناً .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا الثوري عن داود بن أبي هند عن الشعبي
عن مسروق قال: آلى رسول اللّه من أمته وحرّمها فأنزل الله في الإيلاء: قَدْ
فَرَضَ اللّهُ لَكُمْ تَحِلّةَ أَيْمَانِكُمْ، وأنزل اللّه: يا أيّها النّبيّ لِمَّ
تُحَرّمُ مَا أَحَلّ اللّهُ لَكَ، الآية. فالحرام حلال ، يعني في الإماء.
أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني سويد بن عبد العزيز عن إسحاق بن
عبد الله بن أبي فروة عن القاسم بن محمّد قال : خلا رسول الله بجاريته مارية
في بيت حفصة فخرج النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ، وهي قاعدة على بابه
فقالت : يا رسول اللّه أفي بيتي وفي يومي ! فقال النبيّ ، صلى الله عليه وسلم:
هي عليّ حرام فأمسكي عنّي ، قالت : لا أقبل دون أن تحلف لي . فقال :
٢١٣

والله لا أمسها أبداً. وكان القاسم يرى قوله حرام ليس بشيء .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري قال :
كانت مارية أم إبراهيم أهداها المقوقس وأختها سيرين إلى النبيّ ، صلى الله
عليه وسلم ، فاتّخذ النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم، أمّ إبراهيم ووهب سيرين
لحسّان بن ثابت .
قال محمد بن عمر : وكانت مارية من حفن من كورة أنصا أو أنصنا .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثّني معمر ومحمد بن عبد اللّه عن الزهري
عن ابن كعب عن مالك قال : قال رسول الله ، صلى اللّه عليه وسلم ، استوصوا
بالقبط خيراً فإنّ لهم ذمّةِ ورحماً. قال ورحمهم أنّ أُمّ إسماعيل بن إبراهيم
منهم وأمّ إبراهيم ابن النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، منهم .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا محمد بن عبد اللّه عن الزهري عن أنس
ابن مالك قال: كانت أمّ إبراهيم سرّيّة للنّبيّ، صلى اللّه عليه وسلم، في
مشربتها وكان قبطي يأوي إليها ويأتيها بالماء والخطب فقال الناس في ذلك :
علج يدخل على علجة . فبلغ ذلك رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فأرسل
عليّ بن أبي طالب فوجده عليّ على نخلة فلمّا رأى السيف وقع في نفسه
فألقى الكساء الذي كان عليه وتكشف فإذا هو مجبوب ، فرجع عليّ إلى النبيّ :
صلى اللّه عليه وسلم ، فأخبره فقال : يا رسول الله أرأيت إذا أمرت أحدنا
بالأمر ثمّ رأى في غير ذلك أيراجعك ؟ قال : نعم . فأخبره بما رأى من
القبطيّ . قال وولدت مارية إبراهيم فجاء جبريل ، عليه السلام ، إلى النبيّ ،
صلى الله عليه وسلم ، فقال: السلام عليك يا أبا إبراهيم ، فاطمأنّ رسول
اللّه إلى ذلك .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثّني عبد الله بن محمّد بن عمر عن أبيه عن
عليّ مثل ذلك غير أنّه قال : خرج عليّ فلقيه على رأسه قدرة مستعذباً لها
من الماء ، فلمّا رآه عليّ شهر السيف وعمد له فلمّا رآه القبطيّ طرح القربة
٢١٤

ورقي في نخلة وتعرّى فإذا هو مجبوب ، فأغمد عليّ سيفه ثمّ رجع إلى النبيّ ،
صلى الله عليه وسلم ، فأخبره الخبر فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم:
أصبت ، إنّ الشاهد يرى ما لا يرى الغائب .
أخبر نا معن بن عیسی ، حدثنا سعيد بن کلیب قاضي عدن عن حسین
ابن عبد الله بن عبيد الله بن عبّاس عن عكرمة عن ابن عبّاس، وأخبرنا
عبد الله بن مسلمة بن قعنب وأبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس ومحمّد بن
عمر قالوا : حدّثنا أبو بكر بن عبد اللّه بن أبي سبرة عن حسين بن عبد الله
ابن عبيد اللّه بن العبّاس عن عكرمة عن ابن عبّاس، وأخبرنا عبد الله بن
جعفر الرقّي ، حدّثنا يونس عن أبي بكر بن أبي سبرة عن الحسين بن عبد
اللّه عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: لما ولدت أمّ إبراهيم قال رسول اللّه ،
صلى الله عليه وسلم : أعتقها ولدها .
أخبرنا إسماعيل بن عبد اللّه بن أبي أويس ، حدثني أبي عن حسين
ابن عبد الله بن عبيد اللّه عن عكرمة عن ابن عبّاس عن النبيّ، صلى الله عليه
وسلم ، قال : أيّما أمة ولدت من سيّدها فإنّها حرّة إذا مات إلا أن يعتقها
قبل موته .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا أسامة بن زيد عن المنذر بن عبيد عن
عبد الرحمن بن حسان بن ثابت عن أمّه ، وكانت أخت مارية يقال لها سيرين
فوهبها النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم، لحسّان فولدت له عبد الرحمن ، قالت :
رأيت النبيّ ، صلى الله عليه وسلم، لما حُضر إبراهيم وأنا أصيح وأُختي
ما ينهانا ، فلمّا مات نهانا عن الصياح وغسّله الفضل بن عبّاس ورسول
اللّه، صلى الله عليه وسلم، جالس، ثمّ رأيته على شفير القبر ومعه العبّاس
إلى جنبه ، ونزل في حفرته الفضل وأسامة بن زيد وكسفت الشمس يومئذ
فقال الناس : لموت إبراهيم . فقال رسول الله ، صلى اللّه عليه وسلم : إنّها
لا تكسف لموت أحد ولا لحياته . ورأى رسول اللّه فرجة في اللّبن فأمر بها
٢١٥

تسدّ فقيل للنبيّ، صلى اللّه عليه وسلم ، فقال: أما إنّها لا تضرّ ولا تنفع
ولكنّها تقرّ عين الحي وإنّ العبد إذا عمل عملاً أحبّ اللّه أن يتقنه .
أخبرنا يحيى بن عبيد الدمشقي ، حدّثنا سعيد بن عبد العزيز عن عطاء
قال: أُمرت أمّ ولد النّبيّ، صلى اللّه عليه وسلم، مارية أن تعتدّ ثلاث
حيض .
أخبرنا محمد بن عمر عن الوليد بن مسلم عن سعيد بن عبد العزيز عن
عطاء أنّ مارية لما أن توفّيّ النبيّ، صلى اللّه عليه وسلم، اعتدّت ثلاث
حيض .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه
قال : كان أبو بكر ينفق على مارية حتى توفّي ، ثمّ كان عمر ينفق عليها
حتى توفّيت في خلافته .
قال محمد بن عمر: توفّيت مارية أمّ إبراهيم ابن رسول اللّه في المحرّم
سنة ستّ عشرة من الهجرة فرؤي عمر بن الخطّاب يحشر الناس لشهودها
وصلّى عليها ، وقبرها بالبقيع .
ذكر عدد أزواج النبي ، صلى الله عليه وسلم
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا محمد بن عبد اللّه عن الزهري قال :
وحدّثنا كثير بن زيد عن المطلب بن عبد اللّه بن حَنْطَب قالا : كانت
أوّل امرأة تزوّجها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قبل النبوّة خديجة بنت
خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قصيّ ، وكانت قبله عند عتيق بن عابد
المخزومي فولدت له جارية فسمّتها هنداً ، ثم خلف على خديجة بعد عتيق
أبو هالة بن النبّاش بن زرارة التميمي حليف بني عبد الدار فولدت له رجلاً
يدعى هنداً ، ثمّ تزوّجها رسول اللّه وهو يومئذٍ ابن خمسٍ وعشرين سنة
٢١٦

وخديجة ابنة أربعين سنة فولدت له القاسم والطاهر وهو المطهّر فماتا قبل
النبوّة ، وولدت له من النساء زينب التي كانت تحت أبي العاص بن الربيع ،
وكانت أكبر بنات النبيّ، ثمّ رقيّة تزوّجها عُتيبة بن أبي لهب فطلّقها قبل
أن يدخل بها فتزوّجها عثمان بن عفّان بعد النبوّة، ثمّ ولدت أمّ كلثوم فتزوّجها
عثمان بعد رقيّة ، ثمّ ولدت فاطمة فتزوّجها عليّ بن أبي طالب. وتوفّيت
خديجة لعشرٍ خلون من شهر رمضان في السنة العاشرة من النبوّة قبل الهجرة
بثلاث سنين وهي بنت خمس وستين سنة ، فتزوّج رسول الله بعدها سودة
بنت زمعة العامريّة وكانت قبله تحت السكران بن عمرو أخي سهيل بن عمرو ،
وكان قد هاجر بها إلى أرض الحبشة ثمّ رجع إلى مكة فمات بها . فتزوّج
رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، سودة بنت زمعة في شهر رمضان سنة
عشرٍ من النبوّة قبل أن يقدم المدينة ، ثمّ قدم بها المدينة في رمضان سنة عشرٍ
من النبوّة ، ثمّ تزوّج على أثرها عائشة بنت أبي بكر الصديق بمكّة وهي
ابنة ستّ سنين في شوّال سنة عشرٍ من النبوّة وبنى بها بالمدينة وهي ابنة تسع
سنين في شوّال على رأس ثمانية أشهر من المهاجر وتوفّي عنها وهي ابنة
ثماني عشرة سنة، ثمّ تزوّج حفصة بنت عمر بن الخطّاب وكانت قبله
تحت خُنيس بن حذافة السهمي فتوفّي عنها مرجعه من بدر ولم تلد له شيئاً ،
فتزوّجها رسول اللّه في شعبان على رأس ثلاثين شهراً من الهجرة قبل أُحُد
بشهرين ، ثمّ تزوّج أمّ سلمة ابنة أبي أُميّة بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو
ابن مخزوم وكانت قبله تحت أبي سلمة بن عبد الأسد ولها منه عمر وسلمة
وزينب وبرّة فتوفي أبو سلمة عنها بالمدينة بعد أُحُدٍ . وکان تزوُّج رسول
اللّه إيّاها في ليالٍ بقين من شوّال سنة أربعٍ من الهجرة. ثمّ تزوّج جويرية
بنت الحارث بن أبي ضرار من بلمصطلق وكانت قبله تحت ابن عمّ لها يقال
له صفوان ذو الشفر بن مالك بن جذيمة فقُتل عنها يوم المريسيع فكانت
جويرية ممّا أفاء الله على رسوله فأعتقها وتزوّجها ، وكانت المريسيع
٢١٧

في شعبان سنة خمس من الهجرة ، ثمّ تزوّج زينب ابنة جحش بن رئاب
الأسديّة وأمّها أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم ، وكانت قبله تحت زيد بن
حارثة ولم يكن له منها ولد ، وتزوّجها رسول اللّه في ذي القعدة سنة خمسٍ
من الهجرة ، ثمّ تزوّج زينب بنت خزيمة الهلاليّة وهي أمّ المساكين فتوفّيت
عنده ، وكانت قبله تحت الطفيل بن الحارث بن المطلب. ثمّ تزوّج ريحانة
بنت زيد بن عمرو بن خُنافة النضريّة وكانت قبله تحت رجل من بني النضير
يقال له الحكم ، فتوفّي الحكم ، فتوفّيت ريحانة ورسول الله حيّ. وكانت
غزوة بني قريظة في ليالٍ من ذي القعدة أو ليالٍ من ذي الحجة سنة خمس .
ثمّ تزوّج أمّ حبيبة ابنة أبي سفيان بن حرب في الهدنة وهي بأرض الحبشة،
بعث إلى النجاشيّ يزوّجه فزوّجها إيّاه وولي يومئذ تزويجها خالد بن سعيد
ابن العاص ، وكانت قبل رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم ، عند عبيد الله
ابن جحش ، وكان قد أسلم وهاجر إلى أرض الحبشة مع من هاجر من المسلمين
ثمّ ارتدّ وتنصّر فمات هناك على النصرانيّة. ثمّ تزوّج صفية بنت حييّ
ابن أخطب وكانت من ملك يمينه فأعتقها وتزوّجها ، وكانت قبله تحت سلاّم
ابن مشكم ففارقها فتزوّجها كنانة بن الربيع بن أبي الحُقيق فقُتل عنها
يوم خيبر ولم تكن ولدت لأحدٍ منهم شيئاً ، وكانت سبيت من القموص .
وبنى بها رسول الله بالصهباء في جمادى الآخرة سنة سبع من الهجرة . ثمّ
تزوّج ميمونة بنت الحارث الهلاليّة سنة سبع في ذي القعدة ، وهي سنة
القضيّة ، وكانت قبله تحت أبي رهم بن عبد العزّى العامري فتوفّ عنها
ولم تلد له شيئاً . وتزوّج فاطمة بنت الضّحاك بن سفيان الكلابيّة فاستعاذت
منه ففارقها فكانت تدخل على أزواج النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، فتقول :
أنا الشقيّة. ويقال إنّما فارقها لبياض كان بها وكان تزوّجه إياها في ذي
القعدة سنة ثمان منصرفه من الجعرّانة ، وتوقّيت سنة ستّين . وتزوّج أسماء
بنت النعمان الجونيّة ولم يدخل بها وهي التي استعاذت منه ، وكان تزوَّجه
٢١٨

إيّاها في شهر ربيع الأول سنة تسعٍ من الهجرة وتوقّيت في خلافة عثمان
ابن عفّان عند أهلها بنجد . وينكرون كلّ من ذكر سوى هؤلاء أنّ رسول
اللّه، صلى الله عليه وسلم، تزوّج غيرهنّ، ينكرون قُتيلة بنت قيس أخت
الأشعث بن قيس ، وينكرون الكنانيّة وغيرها ممن ذكر أنّه تزوّجها سوى
من سمّنا في صدر هذا الحديث ، وقالوا إنّما تزوّج رسول الله ، صلى الله
عليه وسلم ، أربع عشرة امرأة، ستّ منهنّ قرشيّات لا شكّ فيهنّ :
خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزّى ، وعائشة بنت أبي بكر الصّديق .
من بني تيم ، وسودة بنت زمعة من بني عامر بن لؤيّ ، وأمّ سلمة بنت أبي
أميّة من بني مخزوم ، وأمّ حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب بن أُميّة من بني
أميّة ، وحفصة بنت عمر بن الخطّاب من بني عديّ بن كعب ، ومن العرب
زينب بنت جحش بن رئاب الأسديّة ، وميمونة بنت الحارث الهلاليّة ،
وجويرية بنت الحارث بن أبي ضرار المصطلقيّة ، وأسماء بنت النعمان الجونيّة
ولم يدخل بها ، وفاطمة بنت الضحّاك بن سفيان الكلابيّة ، وزينب بنت
خزيمة الهلاليّة أمّ المساكين ، وتزوّج ريحانة بنت زيد من بني النضير وكانت
ممّا أفاء الله عليه، وتزوّج صفيّة بنت حيي بن أخطب وكانت ممّا أفاء الله
عليه .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا إسرائيل عن جابر عن عامر قال : تزوّج
رسول الله أربع عشرة امرأة .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني موسى بن عبيدة عن محمّد بن كعب
القرظي وعمر بن الحكم وعبد الله بن عبيد الله: تزوّج رسول الله، صلى
اللّه عليه وسلم ، ثلاث عشرة امرأة، ثمّ سمّوا جميع من سمّينا في الحديث
الأول من أزواج رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، إلا ريحانة بنت زيد .
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثني نُبيط بن جابر عن محمّد بن يحيى
ابن حبّان قال : تزوّج رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، خمس عشرة
٢١٩

امرأة فسمى الأربع عشرة اللواتي في الحديث ، قال : وتزوّج امرأة من
بي ليث يقال لها مليكة بنت كعب . قال محمد بن عمر وذكر أبو معشر
أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، تزوّج مليكة بنت كعب .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني عبد العزيز الجُندّعي عن أبيه عن عطاء
ابن يزيد الجندعي أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، تزوّج مليكة بنت
کعب في رمضان ودخل بها وماتت عنده .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني محمد بن عبد اللّه عن الزهري أنّه كان
ينكر أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، تزوّج الليثيّة.
قال محمد بن عمر : المجتمع عليه أنّ رسول اللّه تزوّج الأربع عشرة
المرأة اللاتي سمينا في الحديث الأوّل ففارق منهنّ الجونيّة والكلابيّة وماتت
عنده خديجة بنت خويلد وزينب بنت خزيمة الهلاليّة وريحانة بنت زيد
النظريّة ، وقُبض رسول الله، صلى الله عليه وسلّم ، عن تسعٍ لا اختلاف
فيهنّ وهنّ عائشة بنت أبي بكر الصديق ، وحفصة بنت عمر بن الخطاب ،
وأمّ سلمة بنت أبي أُميّة بن عمر بن مخزوم ، وأمّ حبيبة بنت أبي سفيان
ابن حرب ، وسودة بنت زمعة ، وزينب بنت جحش ، وميمونة بنت الحارث
الهلاليّة ، وجويرية بنت الحارث المصطلقيّة ، وصفيّة بنت حييّ بن أخطب
النضريّة .
ذكر عدد أزواج النبي ، صلى الله عليه وسلم
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثّني ابن أبي سبرة عن عمرو بن سُلَيم
عن عروة بن الزبير أنّه سأله هل اعتدّ نساء رسول اللّه بعد وفاته ؟ فقال:
نعم اعتددن أربعة أشهر وعشراً . فقلت : يا أبا عبد الله ولم يعتددن وهن
لا يحللن لأحدٍ من العالمين وإنّما تكون العدّة للاستبراء ؟ فغضب عروة
٢٢٠