Indexed OCR Text

Pages 321-340

قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : حدّثنا إسرائيل عن
جابر قال : قال لي محمد بن عليّ: يا جابر لا تخاصم فإنّ الخصومة
تكذّب القرآن .
قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : حدّثّني فُضيل بن
عياض عن ليث عن أبي جعفر قال : لا تجالسوا أصحاب الخصومات فإنّهم
الذينَ يَخوضُونَ في آيات الله.
قال : أخبرنا الحسن بن موسى قال : حدّثنا زُهير عن جابر قال :
قلتُ لُحمد بن عليّ : أكان منكم أهل البيت أحد يزعم أنّ ذنباً من الذنوب
شرْك ؟ قال : لا ، قال قلتُ : أكان منكم أهلَ البيت أحد يُقِرّ بالرجعة ؟
قال : لا ، قلت : أكان منكم أهل البيت أحد يسبّ أبا بكر وعمر ؟ قال :
لا ، فأحبّهما وتوالاهما واستغفر لهما .
قال : أخبرنا شهاب بن عبّاد قال : حدّثنا إبراهيم بن حُميد عن
إسماعيل بن أبي خالد عن أبي الضحّاك قال : قال أبو جعفر : اللهمّ إني
أبرأ إليك من المُغيرة بن سعيد وبيان .
قال : أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي قال : حدّثنا سفيان الثوري
قال : حدثني جعفر بن محمد عن أبيه أنّه كان يفلي رأس أمّه .
قال : حدثنا الفضل بن دُكين قال : حدثنا يوسف بن المهاجر الحدّاد
قال : رأيتُ أبا جعفر راكباً على بغل أو بغلة ومعه غلام يمشي جانبيه .
أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثّني معاوية بن عبد الكريم قال :
رأيتُ على محمد بن عليّ أبي جعفر جبّة خزّ ومِطْرَف خزّ.
أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا شريك عن جابر عن أبي جعفر
قال : إنّا آل محمد نلبس الخزّ والمعصفَر والممصّر واليُمْنة.
أخبرنا الحسن بن موسى قال : حدّثنا زُهير عن جابر عن محمد بن
عليّ قال : إنّا آل محمد نلبس الخزّ واليُمْنة والمعصفَرات والممصّرات.
٢١-٥
٣٢١

قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى قال : أخبرنا إسماعيل بن عبد الملك
قال : رأيتُ على أبي جعفر ثوباً مُعْلَماً فقلتُ له فقال : لا بأس بالإصبعين
من العَلَم بالإبريسم في الثوب .
· قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى والفضل بن دُكين قالا : حدّثنا
عمرو بن عثمان عن مَوْهَب قال قال : رأيتُ على أبي جعفر مِلْحَفة حمراء .
قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن عبد الأعلى أنّه رأى
محمد بن عليّ يرسل عمامته خلفه .
قال : أخبرنا عبيد اللّه بن موسى قال : أخبرنا إسرائيل عن جابر قال :
رأيتُ على محمد بن عليّ عمامة لها عَلَم وثوباً له علم يلبسه .
قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا محمد بن إسحاق قال :
رأيتُ أبا جعفر يصلّي في ثوب قد عقده خلفه .
أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا عبد الرحمن بن عبد العزيز عن
حكيم بن حكيم بن عبّاد بن حُنيف قال : رأيتُ أبا جعفر متكئاً على
طيلسان مطويّ في المسجد .
قال محمد بن عمر : ولم يزل ذلك من فعل الأشراف وأهل المروءة
عندنا الذين يلزمون المسجد يتكئون على طيالسة مطويّة سوى طيلسانه وردائه
الذي عليه .
قال : أخبرنا عبيد اللّه بن موسى والفضل بن دُكين قالا : حدّثنا
إسرائيل عن عبد الأعلى قال: سألتُ محمد بن عليّ ، قال عبيد اللّه عن الوَسْمة ،
وقال الفضل بن دُكين عن السواد ، فقال : هو خِضابنا أهلَ البيت .
أخبرنا الفضل بن دكين قال : حدّثنا نُصير بن أبي الأشعث القُرادي
عن ثُوير قال : قال أبو جعفر يا أبا الجَّهْم بمَ تَخْضب؟ قلت: بالحنّاء
والكتم . قال : هذا خضابنا أهل البيت .
قال : أخبرنا أحمد بن عبد اللّه بن يونس قال : أخبرنا زُهير قال :
٣٢٢

حدّثنا عُرْوة بن عبد الله بن قُشير الجُعْفي قال : قال لي أبو جعفر اخْضب
بالوسمة .
قال : أخبرنا مَعْن بن عيسى قال : حدّثني هارون بن عبد الله بن
الوليد المَعيصي قال : رأيتُ محمد بن عليّ على جبهته وأنفه أثر السجود ليس
بالكثير .
قال : أخبرنا مالك بن إسماعيل عن الفضيل بن مرزوق عن رجل
عن أبي جعفر قال: إيّاكم والضحكَ ، أو قال وكثرة الضحك ، فإنّه
يمجّ العلم مجّاً
أخبرنا الحسن بن موسى قال : حدّثنا زُهير عن جابر عن محمد بن
عليّ قال : كان في خاتمي اسمي فإذا جامعتُ جعلتُه في فمي .
قال : أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال : حدثني سعيد
ابن مسلم بن بانك أبو مصعب أنّه رأى على محمد بن عليّ بن حسين برداً ،
قال : وزعم لي سالم مولى عبد اللّه بن عليّ بن حسين أنّ محمداً أوصى بأن
یکفن فيه .
قال : أخبرنا عبيد اللّه بن موسى قال : أخبرنا إسرائيل عن جابر عن
محمد بن عليّ أنّه أوصى أن يكفّن في قميصه الذي كان يصلّي فيه .
قال : أخبرنا أحمد بن عبد اللّه بن يونس قال : أخبرنا زُهير قال :
حدّثنا عُرْوة بن عبد الله بن قُشير قال: سألتُ جعفراً في أيّ شيء كفّنتَ
أباك ؟ قال : أوصاني في قميصه وأن أقطع أزراره ، وفي ردائه الذي كان
يلبس، وأن أشتري برداً يمانياً فإنّ النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، كُفّن
في ثلاثة أثواب أحدها برد يمان .
قال : أخبرنا عبد الله بن مَسْلَمَة بن قَعْنَب الحارثي قال : أخبرنا
سعيد بن مسلم بن بانَك قال : رأيتُ على نَعْش محمد بن عليّ بن حسين
بردَ حِبَرَةٍ .
٣٢٣

أخبرنا عبد الرحمن بن يونس عن سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد
قال : سمعتُ محمد بن عليّ يذاكر فاطمة بنت حسين شيئاً من صدقة النبىّ ،
صلّى الله عليه وسلّم، فقال: هذه توفى لي ثمانياً وخمسين. ومات لها .
قال محمد بن عمر : وأمّا في روايتنا فإنّه مات سنة سبع عشرة ومائة
وهو ابن ثلاث وسبعين سنة . وقال غيره : توفّي سنة ثماني عشرة ومائة .
وقال أبو نُعيم الفضل بن دُكين : توفّي بالمدينة سنة أربع عشرة ومائة .
وكان ثقةً كثير العلم والحديث وليس يَرْوي عنه من يُحْتَجّ به .
عبد الله بن علي
ابن حسين بن عليّ بن أبي طالب بن عبد المطلب ، وأمّه أمّ عبد
اللّه بنت الحسن بن عليّ بن أبي طالب، وهي أمّ جعفر . فولد عبد الله
ابن عليّ بن حسين محمداً الأرقط وهو الأحدب وإسحاق الأبيض وأمّ كلثوم
وهي كلْم الصمّاء وأمّ عليّ وهي عُليّة وهم لأمّ ولد ، والقاسم والعالية
لأمّ ولد .
عمر بن علي
ابن حسين بن عليّ بن أبي طالب بن عبد المطلب، وأمّهِ أمّ ولد .
فولد عمر بن عليّ عليّاً وإبراهيم وخديجة وأمّهم أمّ ولد ، وجعفراً وهو
البثير وأمّه أمّ إسحاق بنت محمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث
ابن عبد المطّلب ، ومحمد بن عمر وموسى وهو كَرْدَم وخديجة وحَبّة
ومُحَبّة وعبدة وأمّهم أمّ موسى بنت عمر بن عليّ بن أبي طالب .
قال : أخبرنا شَبابة بن سوّر قال : أخبرنا فُضيل بن مرزوق قال :
٣٢٤

سألتُ عمر بن عليّ وحسين بن عليّ عَمَّيْ جعفر قلتُ : هل فيكم أهل
البيت إنسان مفترضةٌ طاعته تعرفون له ذلك ومن لم يعرف له ذلك فمات
مات ميتة جاهليّة ؟ فقالا : لا والله ما هذا فينا ، من قال هذا فينا فهو كذّاب .
قال فقلتُ لعمر بن عليّ: رحمك الله. إنّ هذه منزلة تزعمون أنّها كانت
لعليّ إنّ النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، أوصى إليه، ثمّ كانت للحسن إنّ
عليّاً أوصى إليه ، ثمّ كانت للحسين إنّ الحسن أوصى إليه. ثمّ كانت
لعليّ بن الحسين إنّ الحسين أوصى إليه، ثمّ كانت لمحمد بن عليّ إنّ عليّاً
أوصى إليه . فقال: والله لمات أبي فما أوصى بحرفين. قاتلهم الله! والله
إنْ هؤلاء إلا متأكّلون بنا، هذا خُنيس الحُرؤ ما خنيس الحرؤ ؟ قال
قلت : المعلّى بن خُنيس ، قال: نعم المعلّى بن خُنيس، واللّه لفكرتُ
على فراشي طويلاً أتعجّب من قومٍ لبّس الله عقولهم حين أضلّهم المعلّ
ابن خُنيس .
زید بن علي
ابن حسين بن عليّ بن أبي طالب بن عبد المطلب ، وأمّه أمّ ولد .
فولد زيد بن عليّ يحيى بن زيد المقتول بخراسان ، قتله سَلْم بن أحْوَز بعثه
إليه نَصْر بن سيّار، وأمّه رَيْطة بنت أبي هاشم عبد الله بن محمد بن عليّ
ابن أبي طالب ، وعيسى بن زيد وحسين بن زيد المكفوف ومحمد بن زيد
وهم لأمّ ولد .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: دخل
زيد بن عليّ على هشام بن عبد الملك فرفع دَيْناً كثيراً وحوائج فلم يقضٍ
له هشام حاجة ونجهمه وأسمعه كلاماً شديداً .
قال عبد الله بن جعفر: فأخبرني سالم مولى هشام وحاجِبُه أنّ زيد
٣٢٥

ابن عليّ خرج من عند هشام وهو يأخذ شاربه بيده ويفتّله ويقول : ما أحبّ
الحياةَ أحدٌ قطّ إلاّ ذَلّ. ثمّ مضى فكان وجهه إلى الكوفة فخرج بها ويوسف
ابن عمر الثقفي عامل لهشام بن عبد الملك على العراق ، فوجّه إلى زيد بن
عليّ من يقاتله. فاقتتلوا وتفرّق عن زيد من خرج معه. ثمّ قُتل وصُلب .
قال سالم : فأخبرتُ هشاماً بعد ذلك بما كان قال زيد يوم خرج من
عنده فقال : ثكلتْك أمّك ألا كنتَ أخبرتني بذلك قبل اليوم ! وما كان
يُرضيه إنّما كانت خمسمائة ألف فكان ذلك أهون علينا ممّا صار إليه .
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا سَحْبَل بن محمد قال:
ما رأيتُ أحداً من الخلفاء أكره إليه الدماء ولا أشدّ عليه من هشام بن عبد
الملك ولقد دخله من مقتل زيد بن عليّ ويحيى بن زيد أمر شديد وقال :
وددتُ أني كنتُ افتديتهما .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : سمعتُ عبد الرحمن بن أبي الزّناد
يذكر عن أبيه قال : ما كان فيهم أحد أكره إليه الدماء من هشام بن عبد
الملك ولقد ثتَقُل عليه خروج زيد بن عليّ فما كان شيء حتى أُتي برأسه
وصُلب بدنه بالكوفة وولي ذلك يوسف بن عمر في خلافة هشام بن عبد
الملك .
قال محمد بن عمر : فلمّا ظهر ولد العبّاس عمد عبدُ اللّه بن عليّ
ابن عبد الله بن عبّاس إلى هشام بن عبد الملك فأمر به فأُخرج من قبره وصلبه
وقال : هذا بما فعل بزيد بن عليّ. وقُتل زيد بن عليّ ، رحمه الله ، يوم
الاثنين لليلتين خلتا من صفر سنة عشرين ومائة ، ويقال اثنتين وعشرين ومائة ،
وکان له يوم قُتل اثنتان وأربعون سنة . وسمع زيد بن عليّ من أبيه ، وروى
عن زيد عبدُ الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عيّاش بن أبي ربيعة ، وروى
عنه بَسّام الصّيْرَفي وعبد الرحمن بن أبي الزّناد وغيرهما .
٣٢٦

حسين الأصغر
ابن عليّ بن حسين بن عليّ بن أبي طالب بن عبد المطلب ، وأمّه
أمّ ولد. فولد حسين بن عليّ عبد الله وعبيد اللّه الأعرج وعليّاً وهُشيمة
وأمّهم أمّ خالد بنت حمزة بن مُصْعَب بن الزّبير بن العوام ، ومحمد بن
حسين لأمّ ولد ، وحسناً الأحول بن حسين وجارية وأمّهما أمّ ولد ، وأُمينة
بنت حسين وأمّها امرأة من الأنصار من بني حارثة ، وإبراهيم وفاطمة
لأمّ ولد . وكان حسين بن عليّ بن حسين هذا أصغر ولد أبيه ، وبقي حتى
أدركه محمد بن عمر ، وروى عنه ولكنّا ألحقناه بإخوته في طبقتهم وليس
هو مثلهم في سِنّهم ولُقيّهم .
عبد الله بن محمد
ابن الحنفيّة وهو ابن عليّ بن أبي طالب ويكنى أبا هاشم ، وأمّه
أمّ ولد. فولد عبد الله بن محمد هاشماً به كان يكنى ومحمداً الأصغر لا بقيّة
لهما وأمّهما بنت خالد بن عَلْقَمة بن الحُويرث بن عبد الله بن آبي اللّحْم
ابن مالك بن عبد الله بن غفار بن مُليل بن ضَمْرة بن بكر بن عبد مناة بن
كنانة، ومحمداً الأكبر بن عبد اللّه ولُبابة بنت عبد اللّه وأمّهما فاطمة بنت
محمد بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب، وعليّ بن عبد اللّه ورجلاً
آخر لم يسمّ لنا وأمّهما أمّ عثمان بنت أبي حُدير وهو عيّاش بن عَبْدة بن
مُغيث بن الجَدّ بن العَجْلان من بَليّ قُضاعة، وطالباً وعوناً وعبيد الله
لأمّهات أولاد ورَيْطة وهي أمّ يحيَّى بن زيد بن عليّ المقتول بخراسان ،
وأمّها ريطة وهي أمّ الحارث بنت الحارث بن الحارث بن نوفل بن الحارث
ابن عبد المطلب، وأمّ سلمة وأمّها أمّ ولد . كان أبو هاشم صاحب علم
٣٢٧

ورواية ، وكان ثقةً قليل الحديث ، وكانت الشيعة يلقونه ويتولّونه ، وكان
بالشأم مع بني هاشم فحضرته الوفاة فأوصى إلى محمد بن عليّ بن عبد اللّه بن
عبّاس بن عبد المطّلب وقال: أنت صاحب هذا الأمر وهو في ولدك واصرف
الشيعة إليه . ودفع كُتُبه وروايته ومات بالحُميمة في خلافة سليمان بن عبد
الملك بن مروان .
الحسن بن محمد
ابن الحَنَفيّة وهو ابن عليّ بن أبي طالب ، وأمّه جمال بنت قيس
ابن مَخْرَمة بن المطلب بن عبد مناف بن قُصَيّ. وكان الحسن يكنى أبا
محمد وكان من ظرفاء بني هاشم وأهل العقل منهم ، وكان يقدَّم على أخيه
أبي هاشم في الفضل والهيئة ، وهو أوّل من تكلّم في الإرجاء .
قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : حدّثنا حمّاد بن سلمة عن
عطاء بن السائب عن زاذان ومَيْسَرة أنّهما دخلا على الحسن بن محمد بن
عليّ فلاماه على الكتاب الذي وضع في الإرْجاء فقال لزاذان : يا أبا عمر
لوددتُ أني كنت متّ ولم أكتبه .
قال : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن عُليّة عن خالد عن أنيس أبي
العُرْيان قال : رأيتُ على الحسن بن محمد قميصاً رقيقاً وعمامة رقيقة .
قال محمد بن عمر : وتوفّي الحسن بن محمد في خلافة عمر بن عبد
العزيز ولم يكن له عقب .
٣٢٨
!

محمد بن عمر
(ابن عليّ بن أبي طالب بن عبد المطلب، وأمّه أسماء بنت عقيل بن
أبي طالب بن عبد المطلب . فولد محمد بن عمر عمر وعبد الله وعبيد الله
وكلّهم قد رُوي عنه الحديث وأمّهم خديجة بنت عليّ بن حسين بن عليّ
ابن أبي طالب ، وجعفر بن محمد وأمّه أمّ هاشم بنت جعفر بن جعفر بن
جَعْدة بن هُبيرة بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم .
معاوية بن عبد اللّه
ابن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب، وأمّه أمّ ولد . فولد معاوية
ابن عبد الله عبد الله الخارج بالكوفة في آخر زمن مروان بن محمد وجعفر
ابن معاوية لا بقيّة له ومحمداً وأمّهم أمّ عون بنت عون بن العبّاس بن
ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ، وسليمان بن معاوية لأمّ ولد ، والحسن
ويزيد وصالحاً وحمّادة وأُبيّة وأمّهم فاطمة بنت حسن بن حسن بن عليّ
ابن أبي طالب، وعليّ بن معاوية قتله عامر بن ضُبارة وأمّه أمّ ولد . وقد
روى يزيد بن عبد الله بن الهاد عن معاوية بن عبد الله بن جعفر .
إسماعيل بن عبد الله
ابن جعفر بن أبي طالب، وأمّه أمّ ولد . فولد إسماعيل بن عبد الله
عبد الله وأبا بكر ومحمداً وأمّهم أمّ ولد، وأمّ كلثوم وجعفراً لأمّ ولد ،
وزيداً لأُمّ ولد . وقد روى إسماعيل عن أبيه وروى عنه عبد الله بن مُطْعَب
ابن ثابت .
٣٢٩

عمر بن عبد العزيز
ابن مَرْوان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ،
وأمّه أُمّ عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطّاب بن نُفيل من بني عديّ بن
كعب ويكنى أبا حفص . فولد عمر بن عبد العزيز عبد اللّه وبكراً وأمّ عمّار
وأمّهم لميس بنت عليّ بن الحارث بن عبد الله بن الحُصين ذي الغُصّة
ابن يزيد بن شدّاد بن قَنان الحارثي ، وإبراهيم بن عمر وأمّه أمّ عثمان
بنت شُعيب بن زبّان بن الأصبغ بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن حِصْن
ابن ضَمْضَ بن عديّ بن جَنّاب ، وإسحاق بن عمر ويعقوب وموسى
درجوا وأمّهم فاطمة بنت عبد الملك بن مروان ، وعبد الملك بن عمر والوليد
وعاصماً ويزيد وعبد الله وعبد العزيز وزبّاناً وأمَة وأمّ عبد اللّه وأمّهم
أمّ ولد .
قالوا : وُلد عمر سنة ثلاثٍ وستّين وهي السنة التي ماتت فيها ميمونة
زوج النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم .
أخبرنا عبيد الله بن محمد بن عائشة القُرَشي ثمّ التيمي قال : حدّثنا
محمد بن عمر بن أبي شُميلة عن جُويرية بن أسماء عن نافع قال : قال عمر
ابن الخطّاب ليت شعري مَنْ ذو الشين من ولدي الذي يملؤها عدلاً كما
مُكئت جوراً .
قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقّيّ قال: حدّثنا أبو المَليح عن
خصيف قال : رأيتُ في المنام رجلاً قاعداً عن يمينه رجل وعن شماله رجل
إذ أقبل عمر بن عبد العزيز فأراد أن يجلس بين الذي عن يمينه وبينه ، قال
فلصق بصاحبه فدار فأراد أن يجلس بينه وبين الذي عن يساره فلصق به ،
فجذبه الأوسط فأقعده في حجره ، قال قلت : من هذا ؟ قالوا : هذا رسول.
الله وهذا أبو بكر وهذا عمر .
٣٣٠
٠٠

قال : أخبرنا سليمان بن حرب قال : حدّثنا المبارك بن فضالة عن
عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال : كنتُ أسمع ابن عمر كثيراً
يقول: ليت شعري مَنْ هذا الذي من ولد عمر في وجهه علامة يملأ
الأرض عدلاً .
أخبرنا يزيد بن هارون عن الماجشون عن عبد الله بن دينار قال : قال
ابن عمر إنّا كنّا نتحدّث أنّ هذا الأمر لا ينقضي حتى يلي هذه الأمّة
رجلٌ من ولد عمر يسير فيها بسيرة عمر بوجهه شامةٌ . قال فكنّا نقول
هو بلال بن عبد الله بن عمر وكانت بوجهه شامة ، قال حتى جاء الله بعمر
ابن عبد العزيز وأمّه أمّ عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطّاب .
قال يزيد : ضربتْه دابّة من دوابّ أبيه فشجّته ، قال فجعل أبوه
يمسح الدم ويقول : سعدتَ إن كنتَ أشجّ بني أميّة .
قال : أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال : حدّثنا إبراهيم بن عيّاش
قال : حدّثّي ضمرة عن ابن شَوْذَب قال : لما أراد عبد العزيز بن مروان
أن يتزوّج أمّ عمر بن عبد العزيز قال لقَيّمه : اجْمع لي أربعمائة دينار
من طيّب مالي فإنّي أريد أن أتزوّج إلى أهل بيتٍ لهم صلاح . قال فتزوّج
أمّ عمر بن عبد العزيز .
أخبرنا محمد بن عمر عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال :
ولي عمر بن عبد العزيز المدينة في شهر ربيع الأوّل سنة سبع وثمانين وهو
ابن خمسٍ وعشرين سنة ، ولاها إيّاه الوليد بن عبد الملك حين استُخلف
فولّى عمر على قضاء المدينة أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا عبد الصمد بن محمد السعدي
قال : أخبرني حفص بن عمر بن أبي طلحة الأنصاري قال : لما أراد عمر
ابن عبد العزيز أن يحجّ من المدينة وهو واليها في خلافة الوليد بن عبد الملك
دخل عليه أنس بن مالك وهو يومئذ بالمدينة فقال : يا أبا حمزة ألا تخبرنا
٣٣١

عن خُطَب النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم؟ فقال: خَطَبَ رسول الله بمكّة
قبل التروية بيوم ، وخطب بعرفة يوم عرفة ، وخطب بمِنِّى الغد من يوم
النحر والغد من يوم النفر .
قال : أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك عن الضحّاك بن عثمان
عن يحيى بن سعيد أو عن شَريك بن أبي نَمِر ، لا يَدْري أيّهما حدثه ،
عن أنس بن مالك قال : ما صلّيتُ وراء أحدِ أشبه صلاةً برسول الله ،
صلّى الله عليه وسلّم ، من هذا الفتى ، يعني عمر بن عبد العزيز.
قال الضحّاك : فكنتُ أصلّي وراءه فيُطيل الأوّلتين من الظهر ويخفّف
الآخرتين ويُخِفّ العصر ويقرأ في المغرب بقصار المفصّل ويقرأ في العشاء
بوسط المفصّل ويقرأ في الصبح بطوال المفصّل .
قال محمد بن عمر : سمعتُ الضحّاك يحدّث به عن شريك بن أبي
نَمِرِ ولم يشكّ فيه .
قال : أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك عن الضحّاك قال :
رأيتُ عمر بن عبد العزيز ذهب به الكلام وهو على المنبر ثمّ رجع فقال :
أستغفر الله أستغفر الله !
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا عبد المبارك قال : حدّثني
عبد الحكيم بن عبد اللّه بن أبي فَرْوة قال : رأيتُ عمر بن عبد العزيز يمشي
إلى العيد .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدثنا أبو إسرائيل وذكر عمر
ابن عبد العزيز قال : حدثني عليّ بن بذيمة قال : رأيتُه بالمدينة وهو أحسن
الناس لباساً ومن أطيب الناس ريحاً ومن أخيل الناس في مشيه ، ثمّ رأيتُه
بعدُ يمشي مشية الرهبان، فمن حدّثك أنّ المشي سَجيّة فلا تصدّقه
بعد عمر .
قال : أخبرنا رَوْح بن عُبادة قال : أخبرنا أسامة بن زيد قال : قال
٣٣٢

عمر بن عبد العزيز لقاضيه أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم : ما وجدتُ
من أمر هو ألَذّ عندي من حقّ وافق هَوَّى .
أخبرنا عارم بن الفضل قال : أخبرنا حمّاد بن زيد قال : حدّثنا
يحيى أنّ عمر بن عبد العزيز كان يصوم الاثنين والخميس .
قال : أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي قال : أخبرنا عبد الجبّار
ابن أبي معن قال : سمعتُ سعيد بن المسيّب وسأله رجل فقال له : يا أبا
محمد من المهديّ ؟ فقال له سعيد: أدخلتَ دار مروان ؟ قال : لا ، قال :
فادخل دار مروان ترَ المهديّ . قال فأذن عمر بن عبد العزيز للناس فانطلق
الرجل حتى دخل دار مروان فرأى الأمير والناس مجتمعين ، ثمّ رجع إلى
سعيد بن المسيّب فقال : يا أبا محمد دخلتُ دار مروان فلم أر أحداً أقول
هذا المهديّ . فقال له سعيد بن المسيّب وأنا أسمع : هل رأيتَ الأشجّ عمر
ابن عبد العزيز القاعد على السرير ؟ قال : نعم ، قال : فهو المهديّ .
أخبرنا أحمد بن بعبد اللّه بن يونس قال : حدّثَنِي مَسْلَمة أبو سعيد
قال: سمعتُ العَرْزَمي يقول: سمعتُ محمد بن عليّ يقول: النبيّ منّا
والمهدي من بني عبد شمس ولا نعلمه إلاّ عمر بن عبد العزيز . قال وهذا
في خلافة عمر بن عبد العزيز .
أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : حدثني أبو بكر بن الفضل بن المؤتمر
العَتّكي قال : حدّثّني أبو يَعْفُور عن مولى لهند بنت أسماء قال: قلتُ
لمحمد بن عليّ: إنّ الناس يزعمون أنّ فيكم مهديّاً، فقال: إنّ ذاك
كذاك ولكنّه من بني عبد شمس . قال كأنّه عنى عمر بن عبد العزيز .
قال : أخبرنا مالك بن إسماعيل قال : حدثنا جُويرية بن أسماء قال :
سمعتُ فاطمة بنت عليّ بن أبي طالب ذكرتْ عمر بن عبد العزيز فأكثرت
الترحّم عليه وقالت : دخلتُ عليه وهو أمير المدينة يومئذٍ فأخرج عني كلّ
خَصِيّ وحَرَسيّ حتى لم يبقَ في البيت أحد غيري وغيره ، ثمّ قال : يا ابنة
٣٣٣

عليّ والله ما على ظهر الأرض أهل بيت أحبّ إليّ منكم ولأنتم أحبّ إليّ
من أهل بيتي .
أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الزّناد عن أبيه
قال : لما قدم عمر بن عبد العزيز المدينة والياً عليها كتب حاجبُهُ الناسَ
ثمّ دخلوا فسلّموا عليه ، فلمّا صلّى الظهر دعا عشرة نفر من فقهاء البلد:
عُرْوة بن الزبير وعبيد الله بن عبد اللّه بن عُتْبة وأبا بكر بن عبد الرحمن
ابن الحارث وأبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة وسليمان بن يسار والقاسم
ابن محمد وسالم بن عبد الله وعبد الله بن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عامر
ابن ربيعة وخارجة بن زيد بن ثابت . فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثمّ
قال : إني دعوتكم لأمر تُؤْجَرون عليه وتكونون فيه أعواناً على الحقّ ،
ما أريد أن أقطع أمراً إلاّ برأيكم أو برأي من حضر منكم فإن رأيتم أحداً
يتعدّى أو بلغكم عن عامل لي ظلامة فأُحَرّج باللّهِ على أحدٍ بلغه ذلك إلاّ
أبلغني . فجزّوه خيراً وافترقوا .
أخبرنا عليّ بن محمد عن فضل السرّاج عن حجّاج الصوّاف قال :
أمرني عمر بن عبد العزيز وهو والٍ على المدينة أن أشتري له ثياباً فاشتريت
له ثياباً فكان فيها ثوب باربعمائة ، فقطعه قميصاً ثمّ لمسه بيده فقال : ما
أخشنه وأغلظه ! ثمّ أمر بشراء ثوبٍ له وهو خليفة فاشتروه بأربعة عشر
درهماً فلمسه بيده فقال : سبحان الله ما ألْيَنَه وأدَقّه !
قال : أخبرنا علي بن محمد عن طَعْمة بن غيلان ومحمد بن خالد قالا :
كان عمر بن عبد العزيز من أعطر قريش وألبسها ، فلمّا استُخلف كان
من أخسّهم ثوباً وأجشبهم عيشاً وقدم الفضول .
أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرني إبراهيم بن محمد بن عمّار بن سعد
القَرَظ عن أبيه قال : كنّا نُؤْذِن عمر بن عبد العزيز في داره للصلاة فنقول :
السلام عليك أيّها الأمير ورحمة الله وبركاته حيّ على الصلاة حيّ على الفلاح
٣٣٤

الصلاةَ رحمك الله . وفي الناس الفقهاء لا يُنْكرون ذلك.
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثنا إبراهيم بن محمد عن أبيه
قال : قال عمر بن عبد العزيز وهو والي المدينة : إذا أذّنتَ للظهر أو العتمة
فصَلّ ركعتين ثمّ اقْعد قدر ما تظنّ أن قد سمعك رجل من أقصى المدينة
فقضى حاجته وتوضّأ ولبس ثيابه ومشى مشياً رفيقاً حتى يأتي المسجد فيصلّي
فيه أربع ركعات ثمّ قعد ، فأقِمْ بقدر ذلك .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : سمعتُ عبد الحكيم بن عبد الله
ابن أبي فَرْوة يقول : كان عمر بن عبد العزيز يؤمّنا بالمدينة فلا يجهر بيسم
الله الرحمن الرحيم .
أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا مُعاذ بن محمد عن عمران بن أبي
أنَس عن عمر بن عبد العزيز أنّه كان يسلّم واحدةٌ وِجاهَ القبلةِ: السلام
علیکم .
أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا داود بن خالد أبو سليمان عن سُهيل
ابن أبي سُهيل قال : سمعتُ رجاء بن حَيْوَة يقول : لما كان يوم الجمعة
لبس سليمان بن عبد الملك ثياباً خُضْراً من خزّ ونظر في المرآة فقال : أنا
والله الملك الشابّ. فخرج إلى الصلاة يصلّي بالناس الجمعة فلم يرجع حتى
وُعُك فلمّا ثقل كتب كتاباً عَهِدِه إلى ابنه أيّوب ، وهو غلام لم يبلغ ،
فقلت : ما تصنع يا أمير المؤمنين ، إنّه ممّا يُحْفَظُ به الخليفة في قبره أن
يَسْتَخلف الرجل الصالح. وقال سليمان: كتابٌ أسْتخيرُ اللّهَ فيه وأنظر
ولم أعزم عليه . فمكث يوماً أو يومين ثمّ خرّقه ثمّ دعاني فقال : ما ترى
في داود بن سليمان ؟ فقلت : هو غائب بقُسْطَنْطينة وأنتَ لا تدري أحيّ
هو أم ميت . قال : يا رجاء فمن ترى ؟ قال فقلت : رأيك يا أمير المؤمنين ،
وأنا أريد أن أنظر من يذكر . فقال : كيف ترى في عمر بن عبد العزيز ؟
فقلتُ : أعلمه والله فاضلاً خياراً مسلماً . فقال: هو على ذلك ، والله لئن
٣٣٥

ولّيْتُه ولم أوَلّ أحداً من ولد عبد الملك لتكوننّ فتنة ولا يتركونه أبداً يلي
عليهم إلاّ أن أجعل أحدهم بعده . ويزيد بن عبد الملك يومئذ غائب على
الموسم . قال : فيزيد بن عبد الملك أجعله بعده فإنّ ذلك ممّا يسكّنهم ويرضون
به . قلت : رأيك ، قال فكتب بيده : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا كتاب
من عبد الله سليمان أمير المؤمنين لعمر بن عبد العزيز ، إني ولّيته الخلافة من
بعدي ومن بعده يزيد بن عبد الملك ، فاسمعوا له وأطيعوا واتّقوا الله ولا
تختلفوا فيُطْمَعَ فيكم . وختم الكتاب فأرسل إلى كعب بن حامز صاحب
شُرَطِهِ أَنْ مُرْ أهل بيتي فليجتمعوا . فأرسل إليهم كعب فجمعهم ثمّ قال
سليمان لرجاء بعد اجتماعهم : اذْهب بكتابي هذا إليهم فأخبرهم أنّه كتابي ،
ومُرْهم فليبايعوا من ولّيتُ . قال ففعل رجاء ، فلمّاً قال لهم ذلك رجاء
قالوا : سمعنا وأطعنا لمن فيه ، وقالوا : ندخل فنسلم على أمير المؤمنين ،
قال : نعم . فدخلوا فقال لهم سليمان : هذا الكتاب ، وهو يشير لهم وهم
ينظرون إليه في يد رجاء بن حيوة ، هذا عَهْدي فاسْمعوا وأطيعوا وبايعوا
لمن سميتُ في هذا الكتاب . قال فبايعوه رجلاً رجلاً . قال ثمّ خرج بالكتاب
مختوماً في يد رجاء .
قال رجاء : فلمّا تفرّقوا جاءني عمر بن عبد العزيز فقال : يا أبا
المِقْدام إنّ سليمان كانت لي به حُرْمة ومودّة وكان بي بَرّاً مُلْطِفاً فأنا
أخشى أن يكون قد أسند إليّ من هذا الأمر شيئاً فأنْشدك الله وحُرْمتي ومودتي
إلاّ أعلمتني إن كان ذلك حتى أستعفيه الآن قبل أن يأتي حال لا أقدر فيها
على ما أقدر الساعةَ . فقال رجاء : لا والله ما أنا بمخبرك حرفاً واحداً .
قال فذهب عمر غضبان .
قال رجاء : ولقيني هشام بن عبد الملك ، فقال: يا رجاء إنّ لي بك
حرمة ومودّة قديمة وعندي شكر ، فأعلمْني أهذا الأمر إليّ ؟ فإن كان
إليّ علمتُ وإن كان إلى غيري تكلّمتُ، فليسٍ مثلي قُصّر به ولا نُحِي
٣٣٦

عنه هذا الأمر ، فأعلمْني فلك اللّهُ ألا أذكر اسمك أبداً .
قال رجاء : فأبيتُ وقلتُ لا والله لا أخبرك حرفاً واحداً ممّا أسرّ
إليّ . فانصرف هشام وهو موءس وهو يضرب بإحدى يديه على الأخرى
وهو يقول : فإلى من إذاً نُحّيَتْ عني ؟ أتخرج من بني عبد الملك ؟ فوالله
إني لعتين بني عبد الملك .
قال رجاء : ودخلتُ على سليمان بن عبد الملك فإذا هو يموت . قال
فجعلتُ إذا أخذتْه سكرة من سكرات الموت حرّفتُه إلى القبلة فجعل يقول
وهو يفأق : لم يأنِ لذلك بعدُ يا رجاء . حتى فعلتُ ذلك مرّتين . فلمّا كانت
الثالثة قال : من الآن يا رجاء إن كنت تريد شيئاً أشهدُ أن لا إله إلاّ اللّه وأشهد
أنّ محمداً عبده ورسوله . قال فحرّفتُه ومات فلمّا أغمضتُه سجّيتُه بقَطيفة
خضراء وأغلقتُ الباب وأرسلتْ إليّ زوجته تنظر إليه كيف أصبح فقلت :
نام وقد تغطّى . فنظر الرسول إليه مغطّى بالقطيفة فرجع فأخبرها فقبلتْ
ذلك وظنّت أنّه نائم .
قال رجاء : وأجلستُ على الباب من أثق به وأوصيته أن لا يريم حتى
آتيه ولا يُدْخِل على الخليفة أحداً . قال فخرجتُ فأرسلت إلى كعب بن
حامز العَنْسي فجمع أهل بيت أمير المؤمنين فاجتمعوا في مسجد دابق فقلت :
بايعوا ، قالوا : قد بايعنا مرّة ونبايع أخرى ! قلت : هذا أمر أمير المؤمنين ،
بايعوا على ما أمر به ومن سُمّي في هذا الكتاب المختوم . فبايعوا الثانية
رجلاً رج ◌ً .
قال رجاء : فلمّا بايعوا بعد موت سليمان رأيتُ أني قد أحكمتُ
الأمر ، قلت قوموا إلى صاحبكم فقد مات . قالوا: إنّا اللّهِ وَإنّا إلَيْهِ
راجعونَ . وقرأتُ عليهم الكتابَ ، فلمّا انتهيتُ إلى ذكر عمر بن عبد العزيز
نادى هشام : لا نبايعه أبداً . قال قلت : أضربُ واللّه عنقك ، قم فبايعْ.
فقام يجرّ رجليه .
٢٢ - ٥
٣٣٧

قال رجاء : وأخذتُ بضبعَيْ عمر فأجلستُه على المنبر وهو يسترجع
لما وقع فيه وهشام يسترجع لما أخطأه . فلمّا انتهى هشام إلى عمر قال : إنّا
للّهِ وَإِنّا إلَيْه راجعونَ، أيّ حين صار هذا الأمر إليك على ولد عبد الملك.
قالْ فقال عمر: نعم فإنّا للّهِ وَإِنّا إلَيْهِ راجِعونَ، حين صار إليّ لكراهتي
له . قال وغُسّل سليمان وكُفْن وصلّى عليه عمر بن عبد العزيز .
قال رجاء : فلمّا فُرغ من دفنه أُتي بمراكب الخلافة البراذين والخيل
والبغال ولكلّ دابّة سائس فقال : ما هذا ؟ فقالوا : مراكب الخلافة،
فقال عمر : دابّتي أوفقُ لي. فركب بغلته وصُرفت تلك الدّوابّ ثمّ أقبل
فقيل : تنزل منزل الخلافة ، فقال : فيه عيالُ أبي أيّوب وفي فسطاطي كفايةٌ
حتى يتحوّلوا . فأقام في منزله حتى فرّغوه بعدُ .
قال رجاء : فلمّا كان مُسْيُ ذلك اليوم قال : يا رجاء ادْعُ لي كاتباً .
فدعوتُه وقد رأيتُ منه كلّ ما يسرّني ، صَنَع في المراكب ما صنع وفي
منزل سليمان ، فقلتُ فكيف يصنع الآن في الكُتّاب ؟ أيضعُ نُسَخاً أم
ماذا ؟ قال فلمّا جلس الكاتب أملى عليه كتاباً واحداً من فيه إلى يد الكاتب
بغير نسخة ، فأعلى أحسن إملاء وأبلغه وأوجزه ثمّ أمر بذلك الكتاب فنُسخ
إلى كلّ بلد . وبلغ عبد العزيز بن الوليد ، وكان غائباً ، موتُ سليمان بن
عبد الملك ولم يعلم بمبايعة الناس عمر وعهد سليمان إليه فبايع من معه لنفسه
ثمّ أقبل يريد دمشق يأخذها فبلغه أنّ عمر بن عبد العزيز قد بايعوا له بعد
سليمان بعهد من سليمان ، فأقبل حتى دخل على عمر بن عبد العزيز ، فقال
له عمر بن عبد العزيز : قد بلغني أنّك كنتَ بايعتَ من قِبَلَكَ وأردتَ
دخول دمشق . فقال : قد كان ذلك . وذلك أنّه لم يبلغني أنّ الخليفة كان
عقد لأحد ، ففَرِقْتُ على الأموال أن تُنْهَب . فقال عمر : والله لو بويعتَ
وقمتَ بالأمر ما نازعتُك ذلك ولقعدتُ في بيتي . فقال عبد العزيز : ما أُحِبّ
أنّه ولي هذا الأمر غيرك . وبايع عمر بن عبد العزيز .
٣٣٨

قال : أخبرنا علي بن محمد عن جرير بن حازم عن هزّان بن سعد
قال : حدّي رَجاء بن حَيْوة قال : لما ثقل سليمان بن عبد الملك رآني
عمر في الدار أخرجُ وأدخلُ وأتردّد فدعاني فقال لي : يا رجاء أذْكِرُك
اللّه والإسلام أن تذكرني لأمير المؤمنين أو تشير بي عليه إن استشارك،
فوالله ما أقوى على هذا الأمر ، فأنْشدك اللّهَ إلاّ صرفتَ أمير المؤمنين عني .
فانتهرتُهُ وقلتُ : إنّك لحريص على الخلافة لتطمع أن أشير عليه بك . فاستحيا
ودخلتُ ، فقال لي سليمان : يا رجاء من ترى لهذا الأمر وإلى من ترى أن
أعهد ؟ قلت : يا أمير المؤمنين اتّقِ اللّه فإنّك قادم على اللّه وسائلك عن هذا
الأمر وما صنعتَ فيه . قال : فمن ترى ؟ فقلت : عمر بن عبد العزيز .
قال : كيف أصنعُ بعهد أمير المؤمنين عبد الملك إلى الوليد وإليّ في ابنيْ
عاتكة أيّهما بقي ؟ قلت : تجعلهما من بعده . قال : أصبتَ ووُفَقتَ ، جِئْتِي
بصحيفة . فأتيتُه بصحيفة فكتب عهد عمر ويزيد من بعده وختمها ، ثم
دعوتُ رجالاً فدخلوا عليه فقال لهم : إني قد عهدتُ عهدي في هذه الصحيفة
ودفعتُها إلى رجاء وأمرتُه أمري وهو في الصحيفة ، اشْهدوا واخْتموا
الصحيفة . فختموا عليها وخرجوا فلم يلبث سليمان أن مات فكففتُ النساء
عن الصياح وخرجتُ إلى الناس فقالوا : يا رجاء كيف أمير المؤمنين ؟ قلت :
لم يكن منذ اشتكى أسكنَ منه الساعةَ . قالوا : لله الحمد ! فقلت : ألستم
تعلمون أنّ هذا عهد أمير المؤمنين وتشهدون عليه ؟ قالوا : بلى ، قلت :
افتَرْضون به ؟ قال هشام : إن كان فيه رجل من ولد عبد الملك وإلاّ فلا .
قلت : فإنْ فيه رجل من ولد عبد الملك ؟ قال : فنعم إذاً . قال فدخلتُ
فمكثتُ ساعةً ثمّ قلتُ للنساء اصْرخن، وخرجتُ فقرأتُ الكتاب والناس
مجتمعون وعمر في ناحية الرواق .
قال : أخبرنا عليّ بن محمد عن يعقوب بن داود الثقفي عن أشياخ
من ثقيف قال : قُرىء عهد عمر بعد وفاة سليمان بالخلافة وعمر ناحيةً
٣٣٩

وهو بدابق ، فقام رجل من ثقيف يقال له سالم من أخوال عمر . فأخذ بضبعه
فأقامه فقال عمر : أما والله ما اللّهَ أردتَ بهذا ولن تصيب بها مني دنيا .
قال : أخبرنا عليّ بن محمد عن خالد بن بِشْر عن أبيه قال : لما
ولي عمر بن عبد العزيز خطب الناس وفُرش له فنزل وترك الفَرْش وجلس
ناحيةً ، فقيل : لو تحوّلتَ إلى حُجْرة سليمان ، فتمثّل :
فَلَوْلا التَّقَى ثُمّ النّهِى خَشِيَةِ الرّدى لَعَاصَيتُ في حبّ الصّبِى كلّ زاجرٍ
له صَبْوَةً أُخرى اللّيالي الغوابرِ
قضى ما قضى فيما مضى ثمّ لا تترى
قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا عبد الله بن يونس الثقفي
عن سيّار أبي الحكم قال : كان أوّل ما أُنْكِرِ من عمر بن عبد العزيز
أنّه لما دَفَن سليمان بن عبد الملك أُتي بدابة سليمان التي كان يركب فلم
يركبها وركب دابّته التي جاء عليها ، فدخل القصر وقد مُهّدت له فُرُش
سليمان التي كان يجلس عليها فلم يجلس عليها ، ثمّ خرج إلى المسجد فصعد
المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: أمّا بعدُ فإنّه ليس بعد نبيّكم نبيّ
ولا بعد الكتاب الذي أُنزل عليه كتاب، ألا إنّ ما أحلّ اللّه حلال إلى يوم
القيامة وما حرّم الله حرام إلى يوم القيامة، ألا إني لستُ بقاضٍ ولكني
منفّذ ، إلاّ إني لستُ بمبتدع ولكني متّع ، ألا إنّه ليس لأحد أن يطاع
في معصية اللّه، ألا إني لستُ بخيركم ولكني رجل منكم غير أنّ اللّه جعلني
أثقلكم حملاً . ثمّ ذكر حاجته .
قال : أخبرنا محمد بن معن الغفاري مديني قال : أخبرني إسماعيل
ابن إبراهيم كاتب كان لزياد بن عبيد اللّه عن أبيه قال : لما انصرف عمر
عن قبر سليمان قال : إذا دوابّ سليمان قد عُرضت له ، قال فكشّر ثمّ
أشار إلى بُغيلة شهباء فأُتي بها فركبها ، قال فانصرف فإذا فُرُش سليمان
في منزله ، قال فقال: لقد عجلتم. قال ثمّ تناول وسادةً أرْمنيّة فطرحها
٣٤٠
١