Indexed OCR Text
Pages 41-60
1 الضّحّاك فنزل المَرْج وبقي عبيد اللّه بدمشق ومروان وبنو أُميّة بتَدْمُر وخالد وعبد الله ابنا يزيد بن معاوية بالجابية عند خالهما حسّان بن مالك بن بَحْدَّل. فكتب عبيد اللّه إلى مروان أن ادْعُ الناس إلى بيعتك واكْتُب إلى حسّان بن مالك فليأتك فإنّه لن يردّك عن بيعتك، ثمّ سِرْ إلى الضّحّاك فقد أصحر لك . فدعا مروان بني أُميّة ومواليهم فبايعوه ، وتزوّج أمّ خالد بنت أبي هاشم بن عُتْبة بن ربيعة ، وكتب إلى حسّان بن مالك بن بحدل يدعوه أن يبايع له ويقدم عليه ، فأبى ، فأُسقِط في يدي مروان ، فأرسل إلى عبيد اللّه فكتب إليه عبيد اللّه أن اخْرُجْ إليه فيمن معك من بني أُميّة. فخرج إليه مروان وبنو أُميّة جميعاً معه وهو بالجابية والناس بها مختلفون فدعاه إلى البيعة فقال حسّان: والله لئن بايعتم مروان ليحسدنكم علاقة سوط وشراك فعل وظلّ شجرة، إنّ مروان وآل مروان أهل بيتٍ من قيس ، يريد أنّ مروان أبو عشرة وأخو عشرة ، فإن بايعتم له كنتم عبيداً لهم ، فأطيعوني وبايعوا خالد بن يزيد . فقال رَوْح بن زِنْباع : بايعوا الكبير واستشبّوا الصغير . فقال حسّان بن مالك لخالد : يا ابن أُختي هواي فيك وقد أباك الناس للحداثة ، ومروان أحبّ إليهم منك ومن ابن الزّبير . قال : بل عجزتَ ، قال : كلا . فبايع حسّان وأهل الأَرْدُنّ لمروان على أن لا يبايع مروان لأحدٍ إلاّ لخالد بن يزيد ، ولخالد إمرة حمص ولعمرو بن سعيد إمرة دمشق . فكانت بيعة مروان بالجابية يوم الاثنين للنصف من ذي القعدة سنة أربعٍ وستّين . وبايع عبيد الله بن زياد لمروان بن الحكم أهل دمشق وكتب بذلك إلى مروان فقال مروان : إن يُرِدِ اللّه أن يتمّم لي خلافة لا يمنعنيها أحدٌ من خلقه. فقال حسّان بن مالك : صدقتَ . وسار مروان من الجابية في ستّة آلاف حتى نزل مَرْج راهط ثمّ لحق به من أصحابه من أهل دمشق وغيرهم من الأجناد سبعةُ آلاف فكان في ثلاثة عشر ألفاً أكثرهم رجّالة ، ولم يكن في عسكر مروان غير ثمانين عتيقاً ، أربعون منهم لعبّاد ٤١ ابن زياد وأربعون لسائر الناس . وكان على ميمنة مروان عبيد الله بن زياد وعلى ميسرته عمرو بن سعيد . وكتب الضّحّاك بن قيس إلى أمراء الأجناد فتوافوا عنده بالمرج فكان في ثلاثين ألفاً ، وأقاموا عشرين يوماً يلتقون في كلّ يومٍ فيقتتلون حتى قُتل الضّحّاك بن قيس وقُتل معه من قيس بشر كثير . فلمّا قُتل الضّحّاك بن قيس وانهزم الناس رجع مروان ومَن معه إلى دمشق وبعث عمّاله على الأجناذ وبايع له أهل الشأم جميعاً . وكان مروان قد أطمع خالد بن يزيد بن معاوية في بعض الأمر ثمّ بدا له فعقد لابنيه عبد الملك وعبد العزيز ابني مروان بالخلافة بعده فأراد أن يضع من خالد بن يزيد ويقصّر به ويزهّد النّاس فيه ، وكان إذا دخل عليه أجلسه معه على سريره . فدخل عليه يوماً فذهب ليجلس مجلسه الذي كان يجلسه فقال له مروان وزبره : تنحّ يا ابن رَطْبة الاست والله ما وجدتُ لك عقلاً . فانصرف خالد وقتئذ مغضّباً حتى دخل على أُمّه فقال : فضحتِي وقصّرتِ بي ونكستٍ برأسي ووضعتِ أمري . قالت : وما ذاك ؟ قال : تزوّجتِ هذا الرجل فصنع بي كذا وكذا . ثمّ أخبرها بما قال فقالت له : لا يسمع هذا منك أحد ولا يعلم مروان أنّك أعلمتني بشيء من ذلك وادْخُلْ عليّ كما كنتَ تدخل واطْوٍ هذا الأمر حتى ترى عاقبته فإنّي سأكفيكه وأنتصر لك منه . فسكت خالد وخرج إلى منزله ، وأقبل مروان فدخل على أمّ خالد بنت أبي هاشم بن عُتْبة بن ربيعة وهي امرأته فقال لها : ما قال لك خالد ما قلتُ له اليوم وما حدّثك به عني ؟ فقالت : ما حدّثّني بشيء ولا قال لي . فقال: ألم يشكُني إليك ويذكر تقصيري به وما كلّمتُه به ؟ فقالت : يا أمير المؤمنين أنت أجلّ في عين خالد وهو أشدّ لك تعظيماً من أن يحكي عنك شيئاً أو يجد من شيء تقوله وإنّما أنت بمنزلة الوالد له . فانكسر مروان وظنّ أنّ الأمر على ما حكت له وأنّها قد صدقت . ومكث حتى إذا كان بعد ذلك وحانت القائلة فنام عندها فوثبت هي وجواريها فغلّقن الأبواب على مروان ثمّ عمدت ٤٢ إلى وسادة فوضعتها على وجهه فلم تزل هي وجواريها يغممنه حتى مات ، ثمّ قامت فشقّت عليه جيبها وأمرت جواريها وخدمها فشقَقْنَ وصِحْنَ عليه وقلن : مات أمير المؤمنين فجأة . وذلك في هلال شهر رمضان سنة خمسٍ وستّين . وكان مروان يومئذٍ ابن أربعٍ وستين سنة ، وكانت ولايته على الشأم ومصر لم يَعْدُ ذلك ثمانية أشهر ، ويقال ستّة أشهر . وقد قال عليّ بن أبي طالب له يوماً ونظر إليه : ليحملنّ رايةَ ضلالة بعدما يشيب صدغاه وله إمْرة كلحسة الكلب أنفته . وبايع أهل الشأم بعده لعبد الملك بن مروان فكانت الشأم ومصر في يد عبد الملك كما كانتا في يد أبيه ، وكان العراق والحجاز في يد ابن الزبير ، وكانت الفتنة بينهما سبع سنين ، ثمّ قُتل ابن الزبير بمكّة يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين وهو ابن اثنتين وسبعين سنة ، واستقام الأمر لعبد الملك بن مروان بعده . وكان مروان قد روى عن عمر بن الخطّاب : مَن وهب هبة لصلة رحمٍ فإنّه لا يرجع فيها . وروی أیضاً عن عثمان وزيد بن ثابت وبُسْرة بنت صقْوان ، وروی مروان عن سهل بن سعد الساعدي . وكان مروان في ولايته على المدينة يجمع أصحاب رسول الله يستشيرهم ويعمل بما يُجْمِعُون له عليه . وجمع الصيعان فعاير بينها حتى أخذ أعدلها فأمر أن يكال به ، فقيل صاع مروان ، وليست بصاع مروان إنّما هي صاع رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم ، ولكنّ مروان عاير بينها حتى قام الكيل على أعدلها . ٤٣ عبد الله بن عامر ابن كُريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصَيّ ، ويكنى أبا عبد الرحمن وأمّه دجاجة بنت أسماء بن الصّلْت بن حبيب بن حارثة بن هلال بن حزام بن سمّال بن عوف بن امرئ القيس بن بُهْئة ابن سُليم بن منصور . فولد عبد الله بن عامر اثني عشر رجلاً وستّ نسوة : عبد الرحمن لأمّ ولد درج ، قُتل يوم الجَّمَل . وعبد الله مات قبل أبيه وعبد الملك وزينب وأمّهم كيّسة بنت الحارث بن كريز بن ربيعة بن حبيب ابن عبد شمس وأمّها بنت أرطاة بن عبد شُرَحْبيل بن هاشم بن عبد مناف ابن عبد الدار بن قُصَيّ وأمّها أروى بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ ، وعبد الحكيم وعبد الحميد وأمّهما أمّ حبيب بنت سفيان ابن عُويف بن عبد اللّه بن عامر بن هلال بن عامر بن عوف بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة ، وعبد المجيد لأمّ ولد ، وعبد الرحمن الأصغر وهو أبو السنابل ، وعبد السلام درج ، وأمّهما أمّ ولد ، وعبد الرحمن وهو أبو النّضْر لأمّ ولد ، وعبد الكريم وعبد الجبّار وأمة الحميد وأمّهم هند بنت سُهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد وْدّ بن نَصْر بن مالك بن حِسْل ابن عامر بن لُؤْيّ وأمّها الحَنْفَاء بنت أبي جهل بن هشام بن المغيرة وأمّها أَرْوَى بنت أسيد بن أبي العيص بن أميّة، وأمّ كلثوم بنت عبد الله وأمها أمة الله بنت الوارث بن الحارث بن ربيعة بن خويلد بن نُفيل بن عمرو بن كلاب، وأمة الغفّار بنت عبد اللّه وأمّها أمّ أبان بنت مكلبة بن جابر ابن السمين بن عمرو بن سنان بن عمرو بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدّول ابن حنيفة من ربيعة، وعبد الأعلى بن عبد اللّه وأمة الواحد لأمّ ولد ، وأمّ عبد الملك وأمّها من بني عُقيل . قالوا : وُلد عبد اللّه بن عامر بمكّة بعد الهجرة بأربع سنين ، فلمّا ٤٤ كان عام عمرة القضاء سنة سبعٍ وقدم رسول الله ، صلى اللّه عليه وسلم ، مكة معتمراً حُمل إليه ابن عامر ، وهو ابن ثلاث سنين ، فحنّكه فتلمّظ وتثاءب ، فتفل رسول اللّه في فيه وقال : هذا ابن السّلَميّة ؟ قالوا : نعم ، قال : هذا ابننا وهو أشبهُكم بنا وهو مُسْقَى. فلم يزل عبد اللّه شريفاً. وكان سخيّاً كريماً كثير المال والولد وُلد له عبد الرحمن وهو ابن ثلاث عشرة سنة . قالوا : لمّا ولي عثمان بن عفّان الخلافة أقرّ أبا موسى الأشعريّ على البصرة أربع سنين كما أوصى به عمر في الأشعريّ أن يقرّ أربع سنين ، ثمّ عزله عثمان وولّى البصرة ابن خاله عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة ابن حبيب بن عبد شمس وهو ابن خمسٍ وعشرين سنة ، وكتب إلى أبي موسى : إنِّي لم أعزلك عن عَجْز ولا خيانة ، وإني لأحفظ قيد استعمال رسول اللّه وأبي بكر وعمر إيّاك، وإني لأعرف فضلك ، وإنّك من المهاجرين الأوّلين ، ولكنّي أردتُ أن أصل قرابة عبد الله بن عامر وقد أمرتُه أن يعطيك ثلاثين ألف درهم . فقال أبو موسى : والله لقد عزلي عثمان عن البصرة وما عندي دينار ولا درهم حتى قدمتْ عليّ أعطية عيالي من المدينة ، وما كنت لأفارق البصرة وعندي من مالهم دينار ولا درهم . ولم يأخذ من ابن عامر شيئاً . فأتاه ابن عامر فقال : يا أبا موسى ما أحد من بني أخيك أعرف بفضلك منّي ، أنت أمير البلد إن أقمتَ والموصول إن رحلتَ . قال: جزاك الله يا ابن أخي خيراً. ثمّ ارتحل إلى الكوفة. وكان ابن عامر رجلاً سخياً شجاعاً وصولاً لقومه ولقرابته محبّباً فيهم رحيماً ، ربّما غزا فيقع الحِمْل في العسكر فينزل فيصلحه . فوجّه ابن عامر عبد الرحمن بن سَمُرة بن حبيب بن عبد شمس إلى سِجِسْتان فافتتحها صلحاً على أن لا يُقْتل بها ابن عِرْس ولا قنفذ وذلك لمکان الأفعى بها إنهما يأكلانها ثمّ مضى إلى أرض الدّاور فافتتحها. ثمّ كان ابن عامر يغزو أرض البارز ٤٥ وقلاع فارس ، وقد كان أهل البَيْضاء من إِصْطَخْر غلبوا عليها ، فسار إليها ابن عامر فافتتحها ثانية وافتتح جُور والكارِيان والفِنْسَجان وهما من دارابْجِرْد ، ثمّ تاقت نفسه إلى خراسان فقيل له بها يُزْدَ جِرْد بن شَهْرِيار ابن كِسْرَى ومعه أساورة فارس ، وقد كانوا تحملوا بخزائن إلى كِسْرى حيث هُزِمِ أهل نهاوَنْد . فكتب في ذلك إلى عثمان فكتب إليه عثمان أنْ سِرْ إليها إنْ أردتَ . قال فتجهّز وقطع البعوث ثمّ سار واستخلف أبا الأسود الدّولي على البصرة على صلاتها واستخلف على الخراج راشداً الجُديديّ من الأزد، ثمّ سار على طريق إصطخر ، ثمّ أخذ فيما بين خراسان وكَرْمان حتى خرج على الطّبّسين فتتحهما وعلى مقدّمته قيس بن الهَيْثَم بن أسماء ابن الصّلْت السّلَمي ومعه فتيان من فتيان العرب، ثمّ توجه نحو مَرْو فوجه إليها حاتم بن النعمان الباهلي ونافع بن خالد الطاحي فافتتحاها كل واحد منهما على نصف المدينة ، وافتتحا رستاقها عنوةً وفتحا المدينة صلحاً . وقد كان يزدجرد قُتل قبل ذلك ، خرج يتصيّد فمرّ بنقّار رحا فضربه ، قال فلم يزل يضربه النقّار بفأس فنثر دماغه . ثمّ سار ابن عامر نحو مَرْو الرّوذ فوجّه إليها عبد الله بن سوّار بن همّام العبدي فافتتحها . ووجّه يزيد الجُرّشي إلى زام وباخَرْز وجُوَين فافتتحها جميعاً عَنْوَة . ووجّه عبد الله بن خازم إلى سَرَخْس فصالحه مرزبانهم . وفتح ابن عامر أبْرَشَهْر عنوة وطوس وطّخارِسْتَان ونَيْسابور وبوشَنْج وباذَغيس وأبيوَرْد وبَلْخ والطالَقان والفارياب. ثمّ بعث صيرة بن شيمان الأزدي إلى هراة فافتتح رساتيقها ولم يقدر على المدينة ، ثمّ بعث عمران بن الفَصيل البُرْجُمي إلى آمُل فافتتحها . قال ثمّ خلف ابن عامر الأحنف بن قيس على خراسان فنزل مَرْو في أربعة آلاف . ثمّ أحرم ابن عامر بالحجّ من خراسان فكتب إليه عثمان يتوعّده ويضعّفه ويقول : تعرّضتَ للبلاء . حتى قدم على عثمان فقال له : صِلْ قومك من قريش . ففعل وأرسل إلى عليّ بن أبي طالب بثلاثة آلاف درهم ٤٦ وكسوة ، فلمّا جاءته قال : الحمد لله إنّا نرى تراث محمّد يأكله غيرُنا . فبلغ ذلك عثمان فقال لابن عامر: قبّح اللّه رأيك! أترسل إلى عليّ بثلاثة آلاف درهم ؟ قال : كرهتُ أن أُغْرِق ولم أدرِ ما رأيك. قال: فأغْرِقْ؟ قال فبعث إليه بعشرين ألف درهم وما يتبعها . قال فراح عليّ إلى المسجد فانتهى إلى حلقته ، وهم يتذاكرون صلات ابن عامر هذا الحيّ من قريش، فقال عليّ : هو سيّد فتيان قريش غير مدافع . قال وتكلّمت الأنصار فقالوا : أبت الطّلَّقاء إلا عداوةً . فبلغ ذلك عثمان فدعا ابن عامر فقال : أبا عبد الرحمن ق عرضك ودار الأنصار فألْسنتهم ما قد علمتَ . قال فأفشى فيهم الصلات والكُسى فأثنوا عليه ، فقال له عثمان : انصرفْ إلى عملك . قال فانصرف والناس يقولون قال ابن عامر وفعل ابن عامر ، فقال ابن عامر : إذا طابت الكسبة زكت النفقة . فلم تحتمله البصرة فكتب إلى عثمان يستأذنه في الغزو فأذن له ، فكتب إلى ابن سَمُرة أنْ تقدّمْ ، فتقدّم فافتتح بُسْت وما يليها ، ثمّ مضى إلى كابُل وزابُلِسْتان فافتتحهما جميعاً وبعث بالغنائم إلى ابن عامر . قالوا ولم يزل ابن عامر ينتقص شيئاً شيئاً من خراسان حتى افتتح هراة وبُوشَنْج وسَرَخْس وأبْرَشَهْر والطالَقان والفارِياب وبَلْخ ، فهذه خراسان التي كانت في زمن ابن عامر وعثمان . ولم يزل ابن عامر على البصرة ، وهو سيّر عامر بن عبد قيس العَنْبَري من البصرة إلى الشأم بأمر عثمان بن عفّان ، وهو اتّخذ السوق للناس بالبصرة ، اشترى دوراً فهدمها وجعلها سوقاً ، وهو أوّل من لبس الخزّ بالبصرة ، لبس جبّة دكناء فقال الناس: لبس الأمير جلد دبّ. ثمّ لبس جبّة حمراء فقالوا : ليس الأمير قميصاً أحمر . وهو أوّل من اتّخذ الحياض بعرفّة وأجرى إليها العين وسقى الناس الماءَ فذلك جارٍ إلى اليوم . فلمّا استُعتب عثمان من عمّاله كان فيما شرطوا عليه أن يُقِرّ ابن عامر بالبصرة لتحبّبه إليهم وصِلَته هذا الحيّ من قريش . فلمّا نشب الناس في أمر عثمان دعا ابن ٤٧ ٥٠. عامر مجاشعَ بن مسعود فعقد له جيشاً إلى عثمان ، فساروا حتى إذا كانوا بأداني بلاد الحجاز خرجت خارجة من أصحابه فلقوا رجلاً فقالوا : ما الخبر؟ قال: قُتل عدوّ اللّه نَعْشَل وهذه خُصْلة من شعره . فحمل عليه زُفَر بن الحارث ، وهو يومئذ غُلام مع مُجاشع بن مسعود ، فقتله ، فكان أوّل مقتول قُتل في دم عثمان. ثمّ رجع مجاشع إلى البصرة . فلمّا رأى ذلك ابن عامر حمل ما في بيت المال واستخلف على البصرة عبد الله بن عامر الحَضْرَمي ثمّ شخص إلى مكّة فوافى بها طلحة والزّبير وعائشة وهم يريدون الشأم فقال : لا بل اثْتوا البصرة فإنّ لي بها صنائع وهي أرض الأموال وبها عدد الرجال ، والله لو شئتُ ما خرجتُ منها حتى أضرب بعض الناس ببعض . فقال له طلحة: هلاّ فعلتَ، أشفقتَ على مناكب تميم. ثمّ أجمع رأيهم على المسير إلى البصرة، ثمّ أقبل بهم فلمّا كان من أمر الجَمَل ما كان وهُزم الناس جاء عبد الله بن عامر إلى الزبير فأخّذ بيده فقال : أبا عبد الله أنشدك اللّه في أمة محمد، فلا أمّة محمد بعد اليوم أبداً. فقال الزبير : خَلّ بين الغارَين يضطربان فإنّ مع الخوف الشديد المتطامع ، فلحق ابن عامر بالشأم حتى نزل دمشق . وقد قُتل ابنه عبد الرحمن يوم الجمل وبه كان يكنى ، فقال حارثة بن بدر أبو العَنْبَس الغُداني في خروج ابن عامر إلى دمشق : أناخٌ وألْقَى في دمَشْقَ المراسيا أتاني من الأنْباءِ أنّ ابنَ عامٍ بعيشك إن لم يأتك القوْمُ راضيا يُطِيفُ بحَمَامَيْ دمشقَ وقَنَصْرِهِ وكان إليها قبْلَ ذلكَ داعياً رأى يوْمَ إنْقاء الفِراضِ وَقيعَةٌ بَوَارِقُ غيثٍ راحَ أَوْ طَفّ دانيا كأنّ الشّريحيّاتٍ فوق رؤوسهم وكان عِراقِيّاً فأصْبَحَ شامِيا فندّ نَديداً لم يرَ النّاسُ مثلَهُ ولمّا خرج ابن عامر عن البصرة بعث عليّ إليها عثمان بن حُنيف الأنصاري ٤٨ فلم يزل بها حتى قدم عليه طلحة والزبير وعائشة . ولم يزل عبد الله بن عامر مع معاوية بالشأم ولم يُسْمَعْ له بذكر في صفّين ولكنّ معاوية لمّا بايعه الحسن ابن عليّ ولّ بُسْر بن أبي أرطاة البصرة ثمّ عزله فقال له ابن عامر: إنّ لي بها ودائع عند قوم فإنْ لم تولي البصرة ذهبتْ. فولاه البصرة ثلاث سنين . ومات ابن عامر قبل معاوية بسنة فقال معاوية : يرحم الله أبا عبد الرحمن ، بمن نفاخر ويمن نباهي ! : عبيد الله بن عَديّ الأكبر ابن الخيار بن عديّ بن نوفل بن عبد مناف بن قُصَّيّ، وأمّه أمّ قتال بنت أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصيّ ، فولد عبيد الله بن عديّ المختار وأمّه أمّ ولد ، وحميدة بنت عبيد اللّه وأمّها ميمونة بنت سفيان بن فَهْم ، وابنةً لعبيد اللّه أُخرى أمّها من فَهْم . وقد روى عبيد الله بن عديّ عن عمر وعثمان ، وله دار بالمدينة عند دار علي ابن أبي طالب . ومات عبيد اللّه بن عديّ بالمدينة في خلافة الوليد بن عبد الملك ، وكان ثقة قليل الحديث . عبد الرحمن بن زيد ابن الخطّاب بن نُفيل بن عبد العُزّى بن رياح بن عبد الله بن قُرْط ابن رَزاح بن عديّ بن كعب، وأمّه لُبابة بنت أبي لُبابة بن عبد المُنْذِرِ ابن رفاعة بن زَنْبَر بن زيد بن أُميّة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو ابن عوف من الأنصار . فولد عبد الرحمن بن زيد عمر وأمّه أمّ عمّار ٤-٥ ٠ ٤٩ ஸ் بنت سفيان بن عبد الله بن ربيعة بن الحارث بن حُبيّب بن الحارث بن مالك ابن حُطيط بن جُشَ بن قَسيّ، وعبد الله بن عبد الرحمن ورجلاً آخر وأمّهما فاطمة بنت عمر بن الخطّاب وأمّها أمّ حكيم بنت الحارث بن هشام ابن المُغيرة ، وعبد العزيز وعبد الحميد ولي الكوفة لعمر بن عبد العزيز ، وأمّ جميل وأمّ عبد الله وأمهم ميمونة بنت بِشْر بن معاوية بن ثَوْر بن عُبادة بن البكاء من بني عامر بن صَعْصَعَة ، وأسيداً وأبا بكر ومحمداً وإبراهيم وأمّهم سَوْدة بنت عبد الله بن عمر بن الخطّاب، وعبد الملك وأمّ عمرو وأمّ حميد وحفصة وأمّ زيد وهم لأمهات أولاد شتى . قُبض رسول اللّه، صلى الله عليه وسلم ، وعبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب ابن ستّ سنين ، وسمع من عمر بن الخطّاب . أخبرنا عبيد اللّه بن موسى قال : أخبرنا أسامة بن زيد عن سالم أبي النّضْر أو نافع، شكّ عبيد اللّه، قال قال عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب: كنتُ أنا وعاصم بن عمر بن الخطّاب في البحر ونحن حُرُم يغيّب رأسي وأغيّب رأسه وعمر ينظر بالساحل . أخبرنا سعيد بن منصور قال : أخبرنا أبو عَوانة عن هلال بن أبي حُميد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنّ عمر بن الخطّاب نظر إلى أبي عبد الحميد ، واسمه محمّد ، ورجل يقول له: فعل الله بك يا محمد وفعل وفعل، سمعه يسبّه، فقال : ادْنُ يا ابن زيد، ألا أرى رسول اللّه، أو قال : محمداً ، يُسَبّ بك، واللّه لا تُدعَى محمّدًاً ما دمتُ حيّاً. فسمّاه عبد الرحمن . أخبرنا عبد الله بن نُمير قال: أخبرنا عبيد اللّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنّه حقّط عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب وكفّنه وحمله ثمّ دخل المسجد فصلّى ولم يتوضأ . قال محمّد بن عمر: هلك عبد الرحمن بن زيد أيّام عبد الله بن الزّبير ابن العوّام . حدّثنا محمد بن عمر قال : حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب قال : كان عبد الرحمن بن زيد والياً ليزيد ابن معاوية على مكّة فوفد إليه ، قال فمكث سبعاً ثمّ خرج على فرس أغرّ محجّل مشمراً، على يده بازيّ، فقلتُ : ما عند هذا خير . فدنوتُ منه فكلّمْتُه فأنكرتُ عقله ، ثمّ ردّه إلى مكة فكان آثر الناس عنده عبد الله بن الزّبير ، فبلغ ذلك يزيد فعزله عن مكّة وولاها الحارث بن عبد اللّه ابن أبي ربيعة . عبد الرحمن بن سعيد ابن زيد بن عمرو بن نُفيل بن عبد العُزّى بن رياح بن عبد الله بن قُرْط بن رَزاح بن عديّ بن كعب ، وأمّه أمامة بنت الدُّجيج من غسّان . فولد عبد الرحمن بن سعيد زيداً وسعيداً لا بقيّة له ، وفاطمة وأمّهم أمّ ولد ، وعمرو بن عبد الرحمن وأمّه من بني خَطْمة ، ويقال بل أمّه أمّ ثابت ، ويقال أمّ أناس بنت ثابت بن قيس بن شمّاس .. أخبرنا إسماعيل بن عبد اللّه بن أبي أويس المدني قال : حدّثّي أبي عن أبي بكر بن عثمان من آل يربوع قال : دخل عبد الرحمن بن سعيد بن زيد بن عمرو العدوي على عمر بن الخطّاب ، وكان اسمه موسى فسمّاه عبد الرحمن فثبت اسمه إلى اليوم ، وذلك حين أراد عمر أن يغيّر اسم من تسمّى بأسماء الأنبياء . أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثنا ربيعة بن عثمان عن نافع قال : دُعي ابن عمر إلى عبد الرحمن بن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وهو يستجمر ٥١ للجمعة فذهب إليه وذهبنا معه ، فأمرني فغسلتُه ، وابن عمر يصبّ الماء ، وغسل رجل مقدّم رأسه ووجهه وجعل الماء في منخريه وفي فيه ، ثمّ غسّل عنقه وصدره وفرجه ، وقد جعل على فرجه خرقة أوّل ذلك حين جرّده ، فغسّله حتى بلغ قدميه ثمّ قلبه، فغسّلنا خلفه كما غسّنا مقدّمه، ثمّ أقعده على ركبتيه وأمسك رجل بمنكبيه فعصر بطنه ورجل يصبّ عليه الماء ، ثمّ نفض رأسه ، هذه غسلة بالماء ، ثمّ غسله الثانية بالسدر والماء، ثمّ غسله الثالثة بالماء والكافور يصبّه عليه ، فهذه ثلاث غسلات، ثمّ جفقه في شيء، ثمّ حشوه قطناً في منخريه وفيه وأذنيه ودبره ، ثمّ أُتي به إلى أكفانه وهي خمسة ، فَأُلْبِسَ القميص غير مزرّر ثمّ حُنّط في مقدّمه وعند رأسه ووجهه حتى بلغ رجليه فما فضله جعله على رجليه ، ثمّ لف رأسه ووجهه بعمامة، ثمّ أُدرج بالأثواب الثلاثة فأُدخلها هكذا وهكذا ولم تُعْقَدْ، ثمّ قال نافع هكذا غُسّل عمر بن الخطّاب وعبد الرحمن بن سعيد بن زيد وواقد بن عبد الله ابن عمر . وكان عبد الرحمن ثقة قليل الحديث . محمد بن طلحة ابن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مُرّة ، وأمّه حَمْنة بنت جَحْش بن رِئاب وأمّها أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم ابن عبد مناف بن قُصيّ . فولد محمد بن طلحة إبراهيم الأعرج ، وكان شريفاً صارماً ولاه عبد الله بن الزّبير خراج العراق، وسليمان بن محمد وبه كان يكنى وداود وأمّ القاسم وأمّهم خَوْلة بنت منظور بن زبّان بن سيّار بن عمرو بن جابر بن عقيل بن هلال بن سُمَّيّ بن مازن بن فزارة . وأخوهم لأمّهم حسن بن حسن بن عليّ بن أبي طالب أمّه أيضاً خولة بنت منظور ٥٢ ابن زبان . أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله عن محمد بن زيد بن مهاجر عن إبراهيم بن محمد ابن طلحة قال : لما ولدت حمنة بنت جحش محمد بن طلحة جاءت به إلى رسول اللّه فقالت: سَمّه يا رسول الله، فقال: اسمه محمّد وكنيته أبو سلیمان ، لا أجمع له بين اسمي وكنيتي . أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا إبراهيم بن عثمان قال : حدّثنا محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن أحد ابني طلحة موسى أو عيسى ، شكّ يزيد ، قال : حدّثني ظئر محمد بن طلحة قالت : لما وُلد محمد بن طلحة أتينا به النبيّ، عليه السلام، فقال: ما سميتموه ؟ قلنا: محمداً.، قال : هذا سَمِيِّي وكنيته أبو القاسم . أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا إبراهيم بن عثمان قال : حدّثنا أبو بكر بن حفص بن عمر بن سعد أنّ محمد بن طلحة ومحمد بن أبي بكر كانا يكنيان بأبي القاسم . قال محمد بن عمر : كان عبد الله بن محمد بن عمران بن إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد اللّه من بين الناس ومن بين أهل بيته يقول كانت كنية محمد بن طلحة أبا القاسم وكنى ابنه بها وسمّاه محمداً ، وكان أبوه محمد ابن عمران بن إبراهيم يأخذ بالكنية الأولى فكانت كنيته أبو سليمان كنية محمد بن طلحة التي رُويت لنا أوّلاً ، وكان أهل بيته يعرّفون ذلك ويروونه . أخبرنا أبو هشام المخزومي البصري وسعيد بن منصور قالا : حدّثنا أبو عوانة عن هلال بن أبي حُميد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : نظر عمر بن الخطّاب إلى أبي عبد الحميد ، وكان اسمه محمداً، ورجلٌ يقول له فعل الله بك وفعل ، وجعل يسبّه ، فقال عمر عند ذلك: يا ابن زيد ادْنُ مني ، ألا أرى محمداً يُسَبّ بك، والله لا تُدْعى محمداً ما دمتُ حيّاً. فسمّاه ٥٣ عبد الرحمن . قال ثمّ أرسل إلى بني طلحة وهم يومئذٍ سبعة وأكبرهم وسيّدهم محمد بن طلحة فأراد أن يغيّر اسمه فقال محمد بن طلحة : يا أمير المؤمنين أنشدك الله فوالله إن سمّاني محمداً لمحمد. فقال عمر: قوموا فلا سبيل إلى شيء سمّاه محمد ، صلّى اللّه عليه وسلم. أخبرنا مطرّف بن عبد اللّه اليساري قال: حدثنا محمد بن عثمان العُمري عن أبيه قال: قال رسول الله، صلّى اللّه عليه وسلّم: ما ضرّ أحدكم لو کان في بيته محمد ومحمدان وثلاثة . قال محمد بن عمر : كان محمد بن طلحة يسمّى السجّاد لعبادته وفضله في نفسه ، وقد سمع من عمر بن الخطّاب وأمره عمر أن ينزل في قبر خالته زينب بنت جَحْش زوج رسول اللّه، وشهد مع أبيه الجَمَل فقُتل يومئذٍ ، وكان ثقةً قليل الحديث . ولما قدموا البصرة فأخذوا بيت المال ختماه جميعاً ، طلحة والزبير ، وحضرت الصلاة فتدافع طلحة والزبير حتى كادت الصلاة تفوت ، ثمّ اصطلحا على أن يصلّي عبد الله بن الزبير صلاة ومحمد بن طلحة صلاة ، فذهب ابن الزبير يتقدّم فأخّره محمد بن طلحة وذهب محمد بن طلحة يتقدّم فأخره عبد الله بن الزبير عن أوّل صلاة ، فاقترعا فقرعه محمد ابن طلحة فتقدّم فقرأ: سَأَلَ سَائِلٌ بعذابٍ واقِعٍ. قالوا وقاتل محمد ابن طلحة يوم الجمل قتالاً شديداً فلمّا لحم الأمر وعُقْر الجمل وقُتل كلّ من أخذ بخطامه فتقدّم محمد بن طلحة فأخذ بخطام الجمل وعائشة عليه فقال لها : ما ترين يا أُمّهْ؟ قالت : أرى أن تكون خير بني آدم. فلم يزل كافّاً، فأقبل عبد اللّه بن مُكَعْبِر ، رجل من بني عبد اللّه بن غَطَفان حليف لبني أسد ، فحمل عليه بالرمح فقال له محمد : أذكّرك حم ، فطعنه فقتله ، ويقال الذي قتله ابن مكيس الأزدي ، وقال بعضهم : معاوية بن شدّاد العَبْسي، وقال بعضهم : عصام بن المُقْشَعِرّ النّصْري. وكان محمد، رحمه اللّه ، يقال له السجّاد، وكان من أطول النّاس صلاة ، وقال ٥٤ الذي قتله : قليلِ الأذى فيما ترى العينُ مسلمٍ وَأَشْعَثَ قَوّامٍ بِآيَاتِ رَبّهِ فَخَرّ صَرِيعاً لليَدَينِ وَلفَمِ هَتَكتُ له بالرّمح جيبَْ قميصهِ فَهَلَا تلا حمَ قَبْلَ التّقَدّمِ يُذَكْرُفِي حمَ وَالرّمْحُ شارِعٌ عَلَيّاً وَمَنْلا يَتْبَعِ الحقِّ يَنْدَمِ على غنّيْرٍ شيء غيرَ أنْ ليسَ تابِعاً قالوا وأفرج الناس يوم الجمل عن ثلاثة عشر ألف قتيل ، فسار عليّ من ليلته في القتلى معه النيران فمرّ بمحمّد بن طلحة بن عبيد اللّه قتيلاً فردّ رأسه إلى الحسن بن عليّ فقال : يا حسن ، السجّاد وربّ الكعبة قتيل كما ترى، ثمّ قال : أبوه صرعه هذا المصرع، وقال : لولا أبوه وبرّه به ما خرج ذلك المخرج لورعه وفضله . فقال له الحسن : ما كان أغناك عن هذا ، فقال عليّ : ما لي ولك يا حسن . وقد كان قال له قبل ذلك : يا حسن ودّ أبوك أنّه قد كان مات قبل هذا اليوم بعشرين سنة . إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زُهْرة بن كلاب ، وأمّه أمّ كلثوم بنت عُقْبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصيّ ، وأمّها أرْوى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب ابن عبد شمس بن عبد مناف بن قصيّ ، وأمّها أمّ حكيم وهي البَيْضاء بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ . فولد إبراهيم بن عبد الرحمن قُريراً وأمّ القاسم وشُفيّة وهي الشفاء وأمّهم أمّ القاسم بنت سعد ابن أبي وقّاص بن أُهيب بن عبد مناف بن زُهْرة ، وعمر والمِسْور وسعداً ٥٥ وصالحاً وزكريّاء وأمّ عمرو وأمّهم أمّ كلثوم بنت سعد بن أبي وقّاص ابن أُهيب بن عبد مناف بن زُهْرة ، وعتيقاً وحفصة وأمّهما بنت مطيع بن الأسود بن حارثة بن فَضْلة بن عوف بن عبيد بن عَويج بن عديّ بن كعب ، وإسحاق بن إبراهيم وأمّه أمّ موسى بنت عبد الله بن عوف بن عبد عوف ابن عبد بن الحارث بن زهرة ، وعثمان بن إبراهيم وأمّه علياء بنت معروف ابن عامر بن خِرُثِقِ، وهَود بن إبراهيم وشُفَيّة الصغرى وأمّهما أمّ ولد، والزّبير بن إبراهيم وأمّ عبّاد وأمّهما أمّ ولد، وأمّ عمرو الصغرى لأمّ ولد ، والوليد بن إبراهيم لأمّ ولد . وكان إبراهيم يكنى أبا إسحاق . أخبرنا يزيد بن هارون ومَعْن بن عيسى ومحمد بن إسماعيل بن أبي فُديك قالوا : أخبرنا ابن أبي ذئب عن سعد بن إبراهيم عن أبيه أنّ عمر ابن الخطّاب حرّق بيت رُوَيْشِد الثقفي وكان حانوتاً للشراب ، وكان عمر قد نهاه ، فلقد رأيتُه يلتهب كأنّه جمرة . قال محمد بن عمر : ولا نعلم أحداً من ولد عبد الرحمن بن عوف روى عن عمر سماعاً ورؤية غير إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف . وقد روى أيضاً عن أبيه وعن عثمان وعليّ وسعد بن أبي وقّاص وعمرو بن العاص وأبي بكرة ، وتوفّي إبراهيم بن عبد الرحمن سنة ستّ وسبعين وهو ابن خمسٍ وسبعين سنة . مالك بن أوس ابن الحَدثان أحد بني نَصْر بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور ابن عِكْرِمة بن خَصَفة بن قيس بن عيلان بن مُضَر . يقولون إنّه ركب الخيل في الجاهلية وكان قديماً ولكنّه تأخر إسلامه ، ولم يبلغنا أنّه رأى ٥٦ النبيّ ، عليه السلام ، ولا روى عنه شيئاً ، وقد روى عن عمر بن الخطّاب وعثمان بن عفّان ، ومات بالمدينة سنة اثنتين وسبعين . عبد الرحمن بن عبد القاري وهو من القارة ، والقارة ولدُ محلّم بن غالب بن عائذة بن يَبْشَع بن مُليح بن الهُون بن خُزيمة بن مُدْرِكة بن إلياس بن مُضَر ، وإنّما سُمّوا القارة لأنّ يَعْمَرَ الشُّدّاخ بن عوف الليبي أراد أن يفرّقهم في بطون كنانة فقال رجل منهم : دَعُونا قَارَةٌ لا تُنْفِرُونا فنُجفِلَ مثلَ إِجْفَالِ الظّلِيمِ فسُمّوا بذلك القارة، وفيهم يقول القائل: قَدْ أَنْصَفَ القارَةَ مَنْ راماها . وكانوا رُماة ، والقارة من الأحابيش والأحابيش الحارث بن عبد مناة بن كنانة والمصطلق واسمه جذيمة والحيا واسمه عامر ابنا سعد من خزاعة وعَضَّل . والقارة من ولد الهون بن خزيمة ، وعَضَل هو ابن الديش بن محلّم . وسُمّوا أحابيش لأنّهم تحبّشوا أي تجمّعوا ، وهم جميعاً حلفاء لقريش على بني بكر . ويقال تحالفوا على جبلٍ يقال له حُبْشى على عشرة أميال من مكّة فسُمّوا به الأحابيش . وحالفت القارةُ خاصة بني زُهْرة ابن كلاب حلفاً صحيحاً في الجاهليّة ، وتزوّجوا في بني زهرة حيث شاؤوا ، وعامّة أمّهاتهم من بني زهرة . وقد روى عبد الرحمن بن عبد القاري عن عمر وروى عنه عُرْوة بن الزّبير . وتوفّي عبد الرحمن بالمدينة سنة ثمانين في خلافة عبد الملك بن مروان ، وأبان بن عثمان بن عفّان على المدينة يومئذٍ . وكان لعبد الرحمن بن عبد يوم توفّي ثمانٍ وسبعون سنة . ٥٧ ٠ إبراهيم بن قاوظ ابن أبي قارظ ، واسمه خالد بن الحارث بن عبيد بن تيم بن عمرو ابن الحارث بن مبذول بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة . دخل أبو قارظ مكّة ، وكان جميلاً شاعراً ، فقالت قريش : حليفنا وعقيدنا وأخونا وناصرنا وملتقى أكُفَنا ، تعني بملتقى أكفّنا أي كلنا يد معه ، فكلّهم دعاه على أن ينزّله ويزوّجه فقال: امهلوني ثلاثاً . فخرج إلى حراء فتعبد في رأسه ثلاثاً ثمّ نزل وقد أجمع أن يحالف أوّل رجل يلقاه من قريش ، فكان أوّل من لقي عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زُهْرة جدّ عبد الرحمن بن عوف ، فأخذ بيده وخرجا حتى دخلا المسجد فوقفا عند البيت وتحالفا ، وشدّ له عبد عوف الخلف . وقد سمع إبراهيم بن قارظ من عمر بن الخطّاب ، قال : سمعتُ عمر يقول : عضل بي أهل الكوفة ، ما يرضون بأمير ولا يرضى عنهم أمير . عبد الله بن عُثْبة ابن مسعود بن غافل بن حبيب بن شَمْخ بن فار بن مخزوم بن صاهلة ابن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل حلفاء بني زهرة بن كلاب ، ويكنى أبا عبد الرحمن . أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدثنا ابن عُبينة عن الزهري أنّ عمر بن الخطّاب استعمل عبد الله بن عتبة على السوق وأمره أن يأخذ من القطنيّة . قال محمد بن عمر : وقد روى عبد الله بن عتبة عن عمر بن الخطّاب. ٥٨ ثمّ تحوّل إلى الكوفة فنزلها وتوفّي بها في خلافة عبد الملك بن مروان في ولاية بشر بن مروان على العراق ، وكان ثقةً رفيعاً كثير الحديث والفتيا ، فقيهاً . نوفل بن إياس الهُذّلي . أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا ابن أبي ذئب عن مسلم بن جُنْدب عن نوفل بن إياس الهذلي قال : كنّا نقوم في عهد عمر بن الخطّاب فِرَقاً في المسجد في رمضان هاهنا وهاهنا ، فكان الناس يميلون إلى أحسنهم صوتاً فقال عمر : ألا أراهم قد اتّخذوا القرآن أغاني، أما والله لئن استطعتُ لأغيّرن" هذا . قال فلم يمكث إلاّ ثلاث ليال حتى أمر أبيّ بن كعب فصلّى بهم ثمّ قام في آخر الصفوف فقال : لئن كانت هذه بدعة لنعمت البدعة هي . الحارث بن عمرو الهُذَلي وُلد في عهد النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم ، وروى عن عمر ابن الخطّاب أحاديث منها كتابه إلى أبي موسى الأشعريّ في الصلاة ، وقد روى أيضاً عن عبد الله بن مسعود وغيره . ومات الحارث بن عمرو سنة سبعين . ٥٩ عبد الله بن ساعدة الهُذّلي ويكنى أبا محمد ، روى عن عمر بن الخطّاب . أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي قال: حدّثنا عبد اللّه بن جعفر عن عثمان الأخنسي عن ابن ساعدة الهذلي قال : رأيتُ عمر بن الخطّاب يضرب التجّار بدِرّته إذا اجتمعوا على الطعام بالسوق حتى يدخلوا سِكَك أسْلَم ويقول : لا تقطعوا علينا سابلتنا . وقد رُوي عنه . النَّضْر بن سفيان الهُذَلي ، روى عن عمر بن الخطّاب وقد رُوي عنه . علقمة بن وقّاص ابن مِحْصَن بن كَلَدَة بن عبد ياليل بن طَريف بن عُثْوارة بن عامر ابن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة ، وقد روى عن عمر بن الخطّاب ، وكان ثقة قليل الحديث وله دار بالمدينة في بني ليث وله بها عقب . من ولده محمد بن عمرو بن علقمة بن وقّاص الذي روى عن أبي سلمة . وتوفّي علقمة ابن وقّاص بالمدينة في خلافة عبد الملك بن مروان . ٦٠