Indexed OCR Text
Pages 1-20
الطبقات الكبرى لابنسعد المَجَلْدِالخَامِسْ ١ " في أهل المدينة من التّابعين ومن كان منهم ، ومن الأصحاب بمكة والطائف واليمن واليمامة والبحرين دار صادر بيروت . .. m سبيو . مكتبة الحرم النبوي الشريف الطبقة الأولى من أهل المدينة من التابعين . الناس أصبحوا ثمّ دفع فإنّي لأنظر إنى فخذه قد انكشف فيما يخرش بعيره بمحجنه ، هكذا قال سفيان بن عيينة سعيد بن عبد الرحمن ابن يربوع ، وهذا وهل وغلط في نسبه ، إنّما هو عبد الرحمن بن سعيد ابن يربوع المخزومي . عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يَقَظة بن مُرّة ، وأمّه فاطمة بنت الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، ويكنى عبد الرحمن أبا محمّد ، وكان ابن عشر سنين حين قُبض النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم . ومات أبوه الحارث بن هشام في طاعون عمواس بالشأم سنة ثماني عشرة فخلف عمر بن الخطّاب على امرأته فاطمة بنت الوليد بن المغيرة وهي أمّ عبد الرحمن بن الحارث ، فكان عبد الرحمن في حجر عمر ، وكان يقول : ما رأيتُ ربيباً خيراً من عمر بن الخطّاب. وروى عن عمر وله دار بالمدينة ربّة كبيرة ، وتُوفّ عبد الرحمن بن الحارث في خلافة معاوية بن أبي سفيان بالمدينة ، وكان رجلاً شريفاً سخيّاً مريّاً ، وكان قد شهد الجَمَل مع عائشة ، وكانت عائشة تقول : لأن أكون قعدتُ في منزلي عن مسيري إلى البصرة أحبّ إليّ من أن يكون لي من رسول الله عشرة من الولد كلّهم مثل عبد الرحمن بن الحارث بن هشام . أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدنيّ قال : حدّثّي أبي عن أبي بكر بن عثمان المخزومي من آل يربوع أنّ عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام كان اسمه إبراهيم ، فدخل على عمر بن الخطّاب في ولايته حين أراد أن يغيّر اسم من يسمّىّ بأسماء الأنبياء فغيّر اسمه فسمّاه عبد الرحمن فثبت اسمه إلى اليوم . فولد عبد الرحمن بن الحارث بن هشام محمّداً الأكبر لا بقيّة له وبه كان يكنى ، وأبا بكر وكان يقال له راهب قريشٍ وعمر وعثمان وعِكْرِمة وخالداً ومحمداً الأصغر وحَشْتَمة ولدت لعبد الله بن الزّبير بن العوّام، وأمّ حجين وأمّ حكيم وسَوْدة ورَمْلَة وأمّهم فاختة بنت عِنَبة ابن سُهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد وُدّ بن نَصْر بن مالك بن حِسْل ابن عامر بن لُويّ ، وعيّاش بن عبد الرحمن وعبد اللّه لا بقيّة له ، وأبا سَكَمة هلك صغيراً لا بقيّة له ، والحارث هلك لا بقيّة له ، وأسماء وعائشة تزوّجها معاوية بن أبي سفيان، وأمّ سعيد وأمّ كلثوم وأمّ الزبير وأمّهم أمّ الحسن بنت الزّبير بن العوّام بن خُويْلد بن أسد بن عبد العُزّى بن قُصَيّ وأمّها أسماء بنت أبي بكر الصّدّيق ، والمغيرة بن عبد الرحمن وعَوْفاً وزينب ورَيْطة ولدت لعبد الله بن الزّبير خلف عليها بعد أختها ، وفاطمة وحفصة وأمّهم سُعْدى بنت عوف بن خارجة بن سنان بن أبي حارثة بن مُرّة بن نُشْبة بن غَيْظ بن مُرّة ، والوليد بن عبد الرحمن وأبا سعيد وأمّ سلَمَّة ، تزوّجها سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص، وقُريبة وأمّهم أمّ رَسَن بنت الحارث بن عبد الله بن الحُصين ذي الغُصّة بن يزيد بن شدّاد بن قَنان بن سَكَمة بن وَهْب بن عبد الله بن ربيعة بن الحارث بن كعب ، وسَلَمة بن ٦ عبد الرحمن وعبيد اللّه وهشاماً لأمهات أولاد ، وزينب ابنة عبد الرحمن، ويقال بل اسمها مريم ، وأمّها مريم ابنة عثمان بن عفّان بن أبي العاص ابن أميّة . عبد الرحمن بن الأسود ابن عبد يغوث بن وَهْب بن عبد مناف بن زُهْرة ، وأمّه أُمَيّة ابنة نوفل بن أُهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب . فولد عبد الرحمن بن الأسود محمّداً وعبد الرحمن وأمّهما أمة بنت عبد الله بن وهب بن عبد مناف ابن زهرة، وعبد الله وأمه أمّ ولد ، وعمر وأمه أمّ ولد . وقد روى عبد الرحمن بن الأسود عن أبي بكر الصّدّيق وعمر ، رضي الله عنهما ، وله دار بالمدينة عند أصحاب الغرابيل والقباب . صبيحة بن الحارث ابن جُبيلة بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مُرّة ، وأمّه زينب ابنة عبد الله بن ساعدة بن مشنوء بن عبد بن حَبْتَرَ من خزاعة ، فولد صُبيحة ابن الحارث الأجشّ ومَعْبَداً وعبد اللّه الأكبر وزَبينة امرأة وأمّ عمرو الكبرى وأمّهم عاتكة بنت يعمر بن خالد بن معروف بن صخر بن المقياس ابن حبتر، وعبد الرحمن وعبد اللّه الأصغر وهو أبو الفضل وأمّ عمرو الصغرى وأمّهم أمة بنت عمرو وهو عمرو بن عبد العُزّى بن صنين بن جابر ابن عبد العزّى بن عامرة بن عميرة بن وديعة بن الحارث بن فِهْر ، وعبد اللّه وأمّ صالح وأمّ جميل وأمّ عبيد وأمّهم زينب بنت وهب بن أبي التوائم ٧ من هُذيل ، وحبيبة بنت صُبيحة تزوّجها مَعْبَد بن عُرْوة من بني كلب ابن عوف فولدت له . وكان أشرف ولد صُبيحة عبد الرحمن بن صُبيحة وله دار بالمدينة عند أصحاب الأقفاص ، فولد عبد الرحمن بن صُبيحة محمّداً وموسى وأمّهما ابنة راشد من هُذيل من آل أبي التوائم ، ويقال هي أمّ عليّ بنت هلال بن عمرو بن عامر من هذيل ثمّ من بني حُطيط ، وصخر بن عبد الرحمن وأمّه أمّ يحيى بنت جُبير بن عمرو بن أبي فائد من خُزاعة . أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا موسى بن محمّد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه عن عبد الرحمن بن صبيحة التيمي عن أبيه قال : قال لي أبو بكر الصّدّيق : يا صبيحة هل لك في العمرة ؟ قال قلتُ : نعم ، قال : قرّبْ راحلتك . فقرّبتُها ، قال فخرجنا إلى العُمْرة. ثمّ حكى عنه صبيحة أشياء من فعله في تلك السفرة . قال محمد بن عمر : ويقال إنّ الذي سافر مع أبي بكر وسمع منه وحفظ عنه عبد الرحمن بن صبيحة ، ولعلّه خرج هو وأبوه صبيحة جميعاً مع أبي بكر فحكيا عنه . وكان عبد الرحمن ثقة قليل الحديث . فِيأْر بن مُكْرَم الأسلمي وهو أحد الأربعة الذين قبروا عثمان بن عفّان وصلوا عليه ونزلوا في حفرته . وقد سمع نيار من أبي بكر الصّدّيق . وكان ثقة قليل الحديث . ٨ عبد الله بن عامر ابن ربيعة بن مالك بن عامر بن ربيعة بن حُجْر بن سلامان بن مالك ابن ربيعة بن رُفيدة بن عَنْز بن وائل بن قاسط بن هِنْب بن أفْصى بن دُعْمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار حليف الخطّاب بن نُقيل أبي عمر بن الخطّاب. ويكنى عبد الله أبا محمّد ووُلد على عهد النبيّ، صلى اللّه عليه وسلم ، وكان ابن خمس سنين أو ستّ سنين يوم قُبض رسول اللّه . أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال : أخبرنا الليث بن سعد عن محمّد ابن عَجْلان عن مولى لعبد الله بن عامر بن ربيعة عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال : جاء رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى بيتنا وأنا صبيّ صغير فخرجتُ ألعب فقالت أُمّي: يا عبدَ اللّه تعالَ أُعْطِك، فقال رسول اللّه، صلى اللّه عليه وسلم : وما أردتِ أن تعطيه ؟ قالت : أردتُ أن أعطيه تمراً ، فقال : أما لو لم تفعلي كُتبت عليك كذبة . قال محمد بن عمر : فلا أحسب عبد الله بن عامر حفظ هذا الكلام عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، لصغره وقد حفظ عن أبي بكر وعمر وعثمان وروی عنهم وعن أبيه . أخبرنا سفيان بن عُبينة عن أبي الزّناد عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أنّه أدرك الخليفتين ، يعني أبا بكر وعمر ، يجلدان العبد في الفرية أربعين . أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن سفيان الثّوْري عن عبد الله بن ذكوان أبي الزناد عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: أدركتُ أبا بكر وعمر ومَنْ بعدهما من الخلفاء يضربون في قذفِ المملوك أربعين . قال محمد بن عمر : ومات عبد الله بن عامر بن ربيعة بالمدينة سنة خمسٍ وثمانين في خلافة عبد الملك بن مروان ، وكان ثقة قليل الحديث . أبو جعفر الأنصاري ولم يسمّ لنا . قال : أخبرنا أبو معاوية الضرير قال : أخبرنا الأعمش عن ثابت بن عُبيد عن أبي جعفر الأنصاري قال : رأيتُ أبا بكر الصّدّيق ورأسه ولحيته كأنّهما جمرُ الغضا . أبو سهل الساعدي ولم يسمّ لنا . أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا محمد بن راشد قال : سمعتُ رجلاً من الأنصار يحدّث مكحولاً عن أبي سهل الساعدي أنّه صلّى خلف أبي بکر فوصف قراءته . سْلَم مولی عمر بن الخطّاب ویکنی أبا زيد . أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثّي هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال : اشتراني عمر بن الخطّاب سنة اثنتي عشرة وهي السنة التي قُدم ـ بالأشعث بن قيس فيها أسيراً فأنا أنظر إليه في الحديد يكلّم أبا بكر الصّدّيق وأبو بكر يقول له : فعلتَ وفعلتَ ، حتى كان آخرَ ذلك أسمعُ الأشعث بن قيس يقول : يا خليفة رسول اللّه اسْتَبْقِي لحربك وزوّجتني أختك . ففعل أبو بكر، رحمه الله، فمنّ عليه وزوّجه أخته أمّ فروة بنت أبي قُحافة ١٠ فولدت له محمد بن الأشعث . قال محمد بن عمر : وروى أسلم أيضاً عن أبي بكر الصّدّيق أنّه رآه آخذاً بطرف لسانه وهو يقول : إنّ هذا أوردني المَوَارِدَ . وقد روى أسلم عن عمر وعثمان وغيرهما . أخبرنا محمد بن عمر قال : سمعتُ أُسامة بن زيد بن أسلم يقول : نحن قوم من الأشعريّين ولكنّا لا نُنْكِرُ منّة عمر بن الخطّاب. قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة عن عثمان بن عبيد الله بن أبي رافع قال : قلتُ لسعيد بن المسيّب أخبرني عن أسلم مولى عمر ممن هو ، قال : حَبشي بجاوي من يجاوة . قال عثمان بن عبيد اللّه : وكذلك سمعتُ أبي يقول : أسلم حبشي بجاوي . أخبرنا مَعْن بن عيسى قال : أخبرنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم في حديث رواه أنّ أسلم مولى عمر كان يكنى أبا زيد . وتوفّي أسلم مولى عمر بالمدينة في خلافة عبد الملك بن مروان . هُنَّيّ ٠٠ ٠ مولى عمر بن الخطّاب . أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني عمرو بن عمير بن هُنيّ عن أبيه عن جدّه أنّ أبا بكر الصّدّيق لم يَحْمِ شيئاً من الأرض إلاّ النّقيع، وقال : رأيتُ رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، حماه فكان يحميه للخيل التي يُغْزى عليها ، وكانت إبلُ الصدقة إذا أُخذت عِجافاً أرسل بها إلى الرّبَدَّة وما والاها ترعى هناك ولا يحمي لها شيئاً ويأمر أهل المياه لا يمنعون مَنْ ورد عليهم ١١ يشرب معهم ويرعى عليهم ، فلمّا كان عمر بن الخطّاب وكثر النّاس وبعث البعوث إلى الشأم وإلى مصر وإلى العراق حمى الربذة واستعملني على حمى الربذة . مالك الدار مولى عمر بن الخطّاب، وقد انتموا إلى جُبْلان من حِمْتَر، وروى مالك الدار عن أبي بكر الصّدّيق وعمر ، رحمهما الله ، روى عنه أبو صالح السمّان ، وكان معروفاً . أبو قُرّة مولى عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي ، وكان ثقة قليل الحديث . أخبرنا يزيد بن هارون ومحمّد بن إسماعيل بن أبي فُديك قالا : أخبرنا ابن أبي ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن عن أبي قرّة مولى عبد الرحمن ابن الحارث بن هشام قال: إنّ أبا بكر الصّدّيق قسم قسماً فقسم لي كما قسم لسيّدي . قال محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك : قال ابن أبي ذئب : وكان سيّده رجلاً من بني مُخَرّبة غير الذي أعتقه . ١٢ زُیید بن الصَّلْت ابن مَعْدي كرب بن وليعة بن شُرَحْبيل بن معاوية بن حُجْر القَرِد ابن الحارث الولادة بن عمرو بن معاوية بن الحارث الأكبر بن معاوية بن تَزْر بن مرتع بن معاوية بن كِنْدة ، وهو كندي بن عفير بن عديّ بن الحارث بن مُرّة بن أُدَد بن زيد بن يَشْجُب بن عَريب بن زيد بن كتهلان ابن سَبْها بن يَشْجُب بن يَعْرُب بن قحطان، وإنّما سُمّي الحارث الولادة لكثرة ولده وسُمّي حجر القرد والفرد في لغتهم النديّ الجواد، والحارث الولادة هو أخو حُجْر بن عمرو آكل المُرار ، والملوكُ الأربعة مِخْوَس ومِشْرَح وجَمْد وأبْضَعَة بنو معدي كرب بن وليعة بن شرحبيل وهم عمومة زُييد وكثير ابني الصلت بن معدي كرب بن وليعة ، وكانوا وفدوا على النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ، مع الأشعث بن قيس فأسلموا ورجعوا إلى بلادهم ثم ارتدّوا فقُتلوا يوم النُّجير. وإنّما سُمّوا ملوكاً لأنّه كان لكلّ واحدٍ منهم وادٍ يملكه بما فيه . وهاجر كثير وزييد وعبد الرحمن بنو الصلت إلى المدينة فسكنوها وحالفوا بني جُمّح بن عمرو بن قريش فلم يزل ديوانهم ودعوتهم معهم حتى كان زمن المهديّ أمير المؤمنين فأخرجهم من بني جُمْتَح وأدخلهم في حلفاء العباس بن عبد المطلب ، فدعوتهم اليوم معهم وعيالهم هم بعدُ في بِي جُمَّح . أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي قال : حدّثنا عليّ بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير قال : حدثني محمد بن عبد الرحمن بن ثَوْبان أنّه سمع زييد بن الصلت يقول : سمعتُ أبا بكر الصّدّيق يقول : لو أخذتُ سارقاً لأحببتُ أن يستره الله . قال محمد بن عمر : وقد روى زيد بن الصلت أيضاً عن عمر وعثمان وأخوه رحمهما الله ، وكان قليل الحديث . ١٣٠ کثیر بن الصَّلْت ابن مَعْدي كَرِب بن وليعة بن شُرَحبيل بن معاوية بن حُجْر القَرِد ابن الحارث الولاّدة . أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قال : حدثنا سليمان بن بلال عن عبيد الله بن عمر عن نافع أنّ كثير بن الصلت كان اسمه قليلاً فسمّاه عمر بن الخطّاب كثيراً . قال محمد بن عمر: ووُلد كثير بن الصلت في عهد النبيّ ، صلى اللّه علیه وسلم ، وکان یکنی أبا عبد الله ، وقد روى عن عمر وعثمان وزید بن ثابت وغيرهم ، وكان له شرف وحال جميلة في نفسه وله دار بالمدينة كبيرة في المصلّى وقبلة المصلّ في العيدين إليها ، وهي تشرع على بطحاء الوادي الذي في وسط المدينة . وكان من ولد كثير بن الصلت محمد بن عبد الله بن كثير وكان سريّاً مريّاً فقيهاً وليَ قضاء المدينة للحسن بن زيد بن الحسن ابن عليّ بن أبي طالب حين ولاّه أبو جعفر المدينة . فلمّا وليَ المهديّ الخلافة عزل عبد الصمد بن عليّ عن المدينة وولاها محمد بن عبد الله بن كثير بن وأخوهما الصلت . عبد الرحمن بن الصَّلْت أخبرنا مَعْن بن عيسى عن مَخْرَمة بن بكير بن عبد الله بن الأشجّ عن أبيه عن عبد الرحمن بن الصلت أخي كثير بن الصلت شيئاً من فعله قال : ولا نعلمه روی حدیثاً عن غيره . ١٤ عاصم بن عمر بن الخطاب ابن نُقيل بن عبد العُزّى بن رِياح بن عبد الله بن قُرْط بن رَزاح ابن عديّ بن كعب ، وأمّه جميلة أخت عاصم بن ثابت بن قيس وهو أبو الأقلح بن عِصْمة بن مالك بن أمة بن ضُبيعة بن زيد من بني عمرو بن عوف من الأنصار . أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أویس عن سلیمان بن بلال عن عبيد اللّه بن عمر عن نافع قال: غيّر النبيّ، عليه السلام، اسم أمّ عاصم ، وكان اسمها عاصية فقال : لا بل أنت جميلة . أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حماد بن زيد عن أبّوب . عبيد الله بن عمر بن الخطّاب . الحيرة وكان ظِئْراً لسعد بن أبي وقّاص ، وكان يعلّم الكتاب بالمدينة . قال عبيد اللّه فضربتُه بالسيف فلما وجد حسّ السيف صلّب بين عينيه، وانطلق عبيد اللّه فقتل ابنة أبي لؤلؤة، وكانت تدّعي الإسلام. وأراد عبيد اللّه ألاّ يترك سَبْياً بالمدينة يومئذ إلاّ قتله ، فاجتمع المهاجرون الأوّلون فأعظموا ما صنع عبيد اللّه من قتل هؤلاء واشتدّوا عليه وزجروه عن السّبْي فقال: والله لأقتلنّهم وغيرهم ، يعرّض ببعض المهاجرين ، فلم يزل عمرو بن العاص يرفق به حتى دفع إليه سيفه فأتاه سعد فأخذ كلّ واحدٍ منهما برأس صاحبه يتناصيان حتى حجز بينهما الناسُ ، فأقبل عثمان وذلك في الثلاثة الأيّام الشورى قبل أن يبايع له حتى أخذ برأس عبيد الله بن عمر وأخذ عبيد اللّه برأسه، ثمّ حُجز بينهما. وأظلمت الأرض ١٥ « يومئذٍ على الناس فعظم ذلك في صدور الناس وأشفقوا أن تكون عقوبة حين قتل عبيد اللّه جُفينة والهُرْمُزان وابنة أبي لؤلؤَّة . أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني موسى بن يعقوب عن أبي وَجْزة عن أبيه قال : رأيتُ عبيد اللّه يومئذٍ وإنّه ليناصي عثمان وإن عثمان ليقول : قاتلك الله قتلتَ رجلاً يصلّي وصبية صغيرة وآخر من ذمّة رسول اللّه، صلى الله عليه وسلم ، ما في الحقّ تَرْكك. قال فعجبتُ لعثمان حين وليّ كيف تركه ، ولكن عرفتُ أنّ عمرو بن العاص كان دخل في ذلك فلفته عن رأيه . أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون عن عمران بن منّاح قال : جعل سعد بن أبي وقّاص يناصي عبيد الله بن عمر حين قتل الهرمزان وابنة أبي لؤلؤّة ، وجعل سعد يقول وهو يناصيه : لا أُسْدَ إلاّ أنْتَ تَنْهِتُ واحِداً وغالتْ أسودَ الأرض عنك الغوائلُ والشعر لكلاب بن علاط أخي الحجّاج بن عِلاط ، فقال عبيد الله : تَعَلّمُ أنّي لَحْمُ ما لا تُسيغُهُ فَكُلْ من خَشَاشِ الأرْضِ ما كنت آكلا فجاء عمرو بن العاص فلم يزل يكلّم عبيد اللّه ويرفق به حتى أخذ سيفه منه وحُبس في السجن حتّى أطلقه عثمان حين وليَ . د أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا عُتْبة بن جُبيرة عن عاصم بن عمر ابن قتادة عن محمود بن لبيد قال : ما كان عبيد اللّه يومئذ إلاّ كهيئة السبع الحَرِب يعترض العجم بالسيف حتى حُبُس في السجن، فكنتُ أحسبُ أنْ عثمان إن وليَ سيقتله لما كنت أراه صنع به ، كان هو وسعد أشدّ أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، عليه . أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثّي كثير بن زيد عن المطلب بن عبد اللّه بن حَنْطَب قال: قال عليّ لعبيد الله بن عمر : ما ذنبُ بنت أبي ١٦ لؤلؤة حين قتلتها ؟ قال فكان رأي عليّ حين استشاره عثمان ورأي الأكابر من أصحاب رسول الله على قتله ، لكنّ عمرو بن العاص كلّم عثمان حتّى تركه ، فكان عليّ يقول : لو قدرتُ على عبيد الله بن عمر ولي سلطان لاقتصصتُ منه . أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثّي هشام بن سعد قال : حدّثّني من سمع عِكْرِمَة مولى ابن عبّاس قال: كان رأي عليّ أن يقتل عبيد اللّه ابن عمر لو قدر عليه . أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثني محمد بن عبد الله عن الزهريّ قال : لمّ استُخلف عثمان دعا المهاجرين والأنصار فقال: أشيروا عليّ في قتل هذا الذي فتق في الدّين ما فتق ، فأجمع رأي المهاجرين والأنصار على كلمة واحدة يشجّعون عثمان على قتله ، وقال جُلّ الناس: أبعد اللّه الهرمزان وجُفينة ، يريدون يُتْبِعون عبيد اللّه أباه. فكثر ذلك القول فقال عمرو بن العاص: يا أمير المؤمنين إنّ هذا الأمر قد كان قبل أن يكون لك سلطان على الناس فأعْرِضْ عنه . فتفرق الناسُ عن كلام عمرو بن العاص. أخبرنا محمّد بن عمر قال : فحدّثّي ابن جُريج أنّ عثمان استشار المسلمين فأجمعوا على ديتهما ولا يُقتل بهما عبيد الله بن عمر ، وكانا قد أسلما وفرض لهما عمر ، وكان عليّ بن أبي طالب لمّا بوبع له أراد قتل عبيد الله ابن عمر فهرب منه إلى معاوية بن أبي سفيان فلم يزل معه فقُتل بصفّين . أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثني محمّد بن عبد اللّه ين عُبيد بن عُمير قال : سمعتُ رجلاً من أهل الشأم يحدّث في مجلس عمرو بن دينار فسألتُ عنه بعدُ فقيل هو يزيد بن يزيد بن جابر يقول : إنّ معاوية دعا عبيد الله بن عمر فقال: إنّ عليّاً كما ترى في بكر بن وائل قد حامت عليه فهل لك أن تسير في الشهباء ؟ قال : نعم . فرجع عبيد اللّه إلى خبائه فلبس سلاحه ثمّ إنّه فكّر وخاف أن يُقْتَل مع معاوية على حاله فقال له مولى له: ٢-٥ ١٧٠ فداك أبي! إنّ معاوية إنّما يقدّمك للموت ، إن كان لك الظفر فهو يلي وإن قُتلت استراح منك ومِن ذكرك فأطِعْني واعتلّ . قال : ويحك قد عرفتُ ما قلتَ . فقالت له امرأته بَحْريّة بنت هانىء: ما لي أراك مشمراً ؟ قال : أمرني أميري أن أسير في الشهباء ، قالت : هو واللّه مثل التابوت لم يحمله أحد قطّ إلاّ قُتل. أنتَ تُقْتَل وهو الذي يريد معاوية. قال: اسْكُتي واللّه لأكْثِرَنَّ القتل في قومك اليوم . فقالت : لا يُقْتَلُ هذا ، خدعك معاوية وغرّك من نفسك وثقل عليه مكانُك ، قد أبرم هذا الأمر هو وعمرو ابن العاص قبل اليوم فيك، لو كنتَ مع عليّ أو جلستَ في بيتك كان خيراً لك ، قد فعل ذلك أخوك وهو خير منك. قال : اسْكُتي ، وهو يتبسّم ضاحكاً ، لَتَرَيِنّ الأسارى من قومك حول خبائك هذا . قالت: والله لكأنّ راكبة دابّتي إلى قومي أطلبُ جسدك أواريه ، إنّك مخدوع ، إنّما تُمارس قوْماً غُلْبَ الرقاب فيهم الحرونُ ينظرونه نظر القوم إلى الهلاك لو أمرهم بترك الطعام والشراب ما ذاقوه . قال : أقْصِري من العذل فليس لك عندنا طاعة . فرجع عبيد اللّه إلى معاوية فضمّ إليه الشهباء ، وهم اثنا عشر ألفاً، وضمّ إليه ثمانية آلاف من أهل الشأم فيهم ذو الكلاع في حِمْتَرَ ، فقصدوا يؤمّون عليّاً فلمّاً رأتهم ربيعة جثوا على الرّكَب وشرعوا الرّماح حتى إذا غشوهم ثاروا إليهم واقتلوا أشدّ القتال ليس فيهم إلاّ الأسَل والسيوف ، وقُتل عبيد اللّه وقُتل ذو الكلاع ، والذي قتل عبيد اللّه زياد ابن خَصَفّة التيمي . وقال معاوية لامرأة عبيد اللّه: لو أتيت قومكِ فكلّمتهم في جسد عبيد الله بن عمر. فركبتْ إليهم ومعها من يجيرها فأتتْهم فانتسبت فقالوا : قد عرفناك ، مرحباً بك فما حاجتك ؟ قالت : هذا الجسد الذي قتلتموه فأذنوا لي في حمله . فوثب شباب من بكر بن وائل فوضعوه على بغل وشدّوه وأقبلت امرأته إلى عسكر معاوية فتلقّاها معاوية بسرير فحمله عليه وحفر له وصلّى عليه ودفنه ثم جعل يبكي ويقول : قُتل ابن الفاروق ١٨ . في طاعة خليفتكم حيّاً وميّتاً فترحموا عليه وإن كان الله قد رحمه ووفقه للخير . قال تقول بحريّة وهي تبكي عليه وبلغها ما يقول معاوية فقالت : أمّا أنت فقد عجّلْتَ له يُتْمَ ولدِهِ وذهاب نفسه ثمّ الخوف عليه لما بعد أعظمُ الأمرِ . فبلغ معاوية كلامها فقال لعمرو بن العاص : ألا ترى ما تقول هذه المرأة ؟ فأخبره فقال : والله لعجبٌ لك ، ما تريد أن يقول الناس شيئاً ؟ فوالله لقد قالوا في خير منك ومنّا فلا يقولون فيك؟ أيّها الرجل إن لم تُغْضِ عمّا ترى كنت من نفسك في غمّ. قال معاوية: هذا والله رأيي الذي ورثتُ من أبي . أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثنا عبد الله بن نافع عن أبيه قال : اختُلف علينا في قتل عبيد الله بن عمر ، فقائل يقول قتلتْه ربيعة ، وقائل يقول قتله رجل من همدان ، وقائل يقول قتله عمّار بن ياسر ، وقائل يقول قتله رجل من بني حنيفة . أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثّني عمر بن محمّد بن عمر عن عبد اللّه بن محمّد بن عقيل عن سعد أبي الحسن مولى الحسن بن عليّ قال: خرجتُ مع الحسن بن عليّ ليلةً بصفّين في خمسين رجلاً من همدان يريد أن يأتي عليّاً ، وكان يومنا يوماً قد عظم فيه الشرّ بين الفريقين ، فمررنا برجل أعور من همدان يدعى مذكوراً قد شَدّ مِقْوَدَ فرسه برِجْل رَجُل مقتول فوقف الحسن بن عليّ على الرجل فسلّم ثمّ قال : مَن أنت ؟ فقال : رجل من همدان ، فقال له الحسن : ما تصنع هاهنا ؟ فقال : أضللتُ أصحابي في هذا المكان في أوّل الليل فأنا أنتظر رجعتهم . قال : ما هذا القتيل ؟ قال : لا أدري غير أنّه كان شديداً علينا يكشفنا كشفاً شديداً وبين ذلك يقول أنا الطيّب بن الطيّب، وإذا ضرب قال: أنا ابن الفاروق ، فقتله اللّه بيدي. فنزل الحسن إليه فإذا عبيد اللّه بن عمر وإذا سلاحه بين يدي الرجل فأتى به عليّاً فنفّله عليّ سلبه وقوّمه أربعة آلاف. ١٩ أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا الحسن بن عمارة عن أبيه عن أبي رَزين قال : كنت مع مولاي بصفّين فرأيت عليّاً بعدما مضى رُبع الليل يطوف على الناس يأمرهم وينهاهم ، فأصبحوا يوم الجمعة فالتقوا وتقاتلوا أشدّ القتال، والتقى عمّار بن ياسر وعبيد الله بن عمر فقال عبيد الله : أنا الطيّب بن الطيّب، فقال له عمّار بن ياسر : أنت الخبيث بن الطيّب. فقتله عمّار ، ويقال قتله رجل من الحضارمة . قال محمد بن عمر : وحدثني غير الحسن بن عمارة بغير هذا الإسناد أنّ عبيد الله بن عمر قطع أذن عمّار يومئذٍ، والثبت عندنا أنّ أذن عمّار قُطعت يوم اليمامة . محمد بن ربيعة . ابن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصَيّ ، ويكنى أبا حمزة وأمّه جُمانة بنت أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ ، فولد محمّد بن ربيعة حمزة وبه كان يكنى والقاسم وحميداً وعبد الله الأكبر، وهو عائذ اللّه، وأمّه جُويرية بنت أبي عَزّة الشاعر الذي قتله رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يوم أُحُد صبراً. واسم أبي عزّة عمرو بن عبد الله بن عمير بن أُهيب بن حُذافة بن جُمَح، وعبد الله وجعفراً لا بقيّة له، والحارث وعثمان وأمّ كلثوم وأمّ عبد الله وأمهم أمة اللّه بنت عديّ بن الخيار بن عديّ بن نوفل بن عبد مناف بن قصيّ، وعليّاً ومحمّدًاً لأمّ ولد، وأم عبد اللّه وابنة أُخرى لأمّ ولد. قُبض رسول اللّه، صلى الله عليه وسلم ، ومحمد بن ربيعة ابن أكثر من عشر سنين ولا نعلمه روى عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، شيئاً، وقد لقي عمر بن الخطّاب ٢٠