Indexed OCR Text
Pages 181-200
حتى تُرى الصّفْرة على قميصه من لحيته . قال : أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال : أخبرنا عبد الله العمريّ عن سعيد بن أبي سعيد عن عبيد ، يعني ابن جُريج ، أنّه قال لابن عمر : أراك تصفّر لحيتك وأرى الناس يصبغون ويلوّنون ، فقال: رأيتُ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، يصفّر لحيته . قال : أخبرنا القاسم بن مالك المُزَني عن جميل بن زيد الطائيّ قال : رأيتُ ابن عمر يصفّر لحيته . قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاريّ قال: سألتُ عبد الله بن أبي عثمان القرشيّ قلتُ: رأيتَ ابن عمر يصفّر لحيته ؟ قال: لم أرَهُ يصفّرها ولكني قد رأيتُ لحيته مصفّرة ليست بالشديدة وهي يسيرة . قال : أخبرنا محمد بن عبد اللّه الأسديّ قال : حدّثنا سفيان عن محمد ابن عَجْلان عن نافع قال: كان ابن عمر يُعْفي لحيته إلاّ في حجّ أو عُمْرَةٍ . قال : أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء العِجْلِّ قال: حدّثنا ابن جُريج عن نافع قال : ترك ابن عمر الحَلْقَ مرّةً أو مَرّتين فقصّر نواحي مؤخّر رأسه . قال وكان أصلع ، قال فقلتُ لنافع: أفَمِنِ اللّحية ؟ قال : كان يأخذ من أطرافها . قال : أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال : أخبرنا العمريّ عن نافع أنّ ابن عمر لم يَحُجّ سنةً فضَحتى بالمدينة وحلق رأسه . قال : أخبرنا عبد الله بن نُمير وأبو أسامة قالا : حدّثنا هشام بن عُرْوة قال : رأيتُ ابن عمر له جُمّة ، قال ابن نُمير في حديثه : طويلة ، وقال أبو أسامة : جُمّة مفروقة تَضْرِبُ منكبيه. قال هشام: فأُتي به إليه وهو على المَرْوة فدعاني فقبّلني ، وأراه قصّر يومئذ . قال : أخبرنا عمرو بن عاصم قال : حدّثنا همّام قال : حدّثنا قتادة ١٨١ عن عليّ بن عبد اللّه البارقيّ قال: رأيتُ صَلَعَةَ ابن عمر وهو يطوف بالبيت . قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا العوّام بن حَوْشَب عن حَبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر قال: لما كان من مَوْعد عليّ ومعاوية بدومة الجندل ما كان أشفق معاوية أن يخرج هو وعليّ منها ، فجاء معاوية يومئذٍ على بُخّيّ عظيم طويل فقال : ومن هذا الذي يطمع في هذا الأمر أو يمدّ إليه عنقه ؟ قال ابن عمر : فما حدّثْتُ نفسي بالدنيا إلاّ يومئذٍ فإني هممتُ أن أقولَ : يَطْمَعُ فيه مَن ضربك وأباك عليه حتى أدْخَلَكُما فيه . ثمّ ذكرتُ الجنّة ونعيمها وثمارها فأعرضتُ عنه . قال : أخبرنا محمد بن عبد اللّه الأسديّ قال : أخبرنا مِسْعَرَ بن كِدام عن أبي حصين أنّ معاوية قال : ومَن أحقّ بهذا الأمر منّا ؟ فقال عبد الله ابن عمر : فأردتُ أن أقولَ أحقّ منك مَن ضربك وأباك عليه ، ثمّ ذكرتُ ما في الجنان فخَشيتُ أن يكون في ذاك فسادٌ . قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حمّاد بن زيد عن مَعْمر عن الزهريّ قال : لما اجتُمِعَ على معاوية قام فقال: ومَن كان أحقّ بهذا الأمر مني ؟ قال ابن عمر : فتهيّأتُ أن أقوم فأقول أحقّ به مَن ضربك وأباك على الكُفْر ، فخَشِيتُ أن يظنّ بي غير الذي بي . قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن نافع أنّ معاوية بعث إلى ابن عمر بمائة ألف ، فلمّا أراد أن يبايع ليزيد ابن معاوية قال : أرى ذلك أراد ، إنّ ديني عندي إذاً لَرخيص. قال : أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمد بن عبد اللّه الأسديّ قالا : حدّثنا سفيان عن محمد بن المنكدر قال : لما بويعَ يزيد بن معاوية فبلغ ذلك ابن عمر فقال : إن كان خيراً رضينا وإن كان بلاء صبرنا . قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاريّ قال: حدّثنا صَخْر بن ١٨٢ جُويرية قال : حدّثنا نافع أنّ ابن عمر لما ابتزّ أهل المدينة بيزيد بن معاوية وخلعوه دعا عبدُ اللّه بن عمر بنيه وجمعهم فقال: إنّا بايعنا هذا الرجلَ على بَيْع الله ورسوله ، وإني سمعتُ رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم، يقول : إنّ الغادر يُنْصَبُ له لواءٌ يومَ القيامة فيقول هذه غَدْرَةُ فلان، وإنّ من أعظم الغَدْرِ إلاّ أن يكون الشرك بالله أن يُبايعَ رجل رجلاً على بيع اللّه ورسوله، صلّى الله عليه وسلّم، ثمّ يَنْكُثَ بيعتَه، فلا يخلعنّ أحد منكم يزيدَ ولا يُسرِعَنّ أحد منكم في هذا الأمر فتكون الصّيْلَمُ بيني وبينه . قال : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ عن أيّوب عن نافع قال : لما قدم معاوية المدينة حلف على منبر رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، ليقتلنّ ابن عمر. فلمّا دنا من مكّة تلقّاه الناس وتلقّه عبد الله بن صَفْوان فيمن تلقّاه فقال: إِيهِنْ ما جِئْتَنا به ، جئتنا لتقتل عبد الله بن عمر! قال : ومَن يقول هذا ومن يقول هذا ومَن يقول هذا ؟ ثلاثاً . قال : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن ابن عون عن نافع قال : لما قدمَ معاوية المدينةَ حلف على منبر رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، ليقتلنّ ابن عمر. قال فجعل أهلنا يقدمون علينا، وجاء عبد اللّه بن صَفْوان إلى ابن عمر فدخلا بيتاً وكنتُ على باب البيت ، فجعل عبد الله بن صفوان يقول : أَفَتَتْرُكُهُ حتى يقتلَك؟ والله لو لم يكن إلاّ أنا وأهل بيتي لقاتلتُه دونك. قال فقال ابن عمر : أفلا أصْبرُ في حَرَمِ اللّه؟ قال وسمعتُ نَجيّه تلك الليلةَ مرّتين فلما دنا معاوية تلقّاه الناس وتلقّاه عبد الله بن صفوان فقال: إيهِنْ ما جئتَنا به، جئتَ لتقتلَ عبد اللّه بن عمر! قال: والله لا أقتله. قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الأسديّ قال : حدّثنا سفيان عن عبد الله ابن دينار قال : لما أجمع الناس على عبد الملك بن مروان كتب إليه ابن عمر : أمّا بعدُ فإنّ قد بايعتُ لعبد الله عبد الملك أمير المؤمنين بالسمع والطاعة على ١٨٣ سنّة اللّه وسنة رسوله فيما استطعتُ وإنّ بَنيّ قد أقرّوا بذلك. قال : أخبرنا مُعاذ بن مُعاذ العَنْبريّ قال : حدّثنا ابن عون قال : سمعتُ رجلاً يحدّث محمداً قال : كانت وصيّة عمر عند أمّ المؤمنين، يعني حفصة ، فلمّا تُوفّيت صارت إلى ابن عمر ، فلمّا حُضِرّ ابن عمر جعلها إلى ابنه عبد الله بن عبد اللّه وترك سالماً . وكان الناس عنّفوه بذلك ، قال فدخل عبد الله بن عبد الله وعبد الله بن عمرو بن عثمان على الحجّاج ابن يوسف ، قال فقال الحجّاج: لقد كنتُ هممتُ أن أضرب عنق ابن عمر . قال : فقال له عبد الله بن عبد الله: أما والله إن لو فعلتَ تكوّسك اللّه في نار جهنّم، رأسك أسفَلَك . قال فنكسَ الحجّاج، قال وقلتُ يأمر به الآن، قال ثمّ رفع رأسه وقال: أيّ قريش أكرم بيتاً وآخذ في حديث غيره . قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : حدّثنا الأسود بن شيبان قال : حدّثنا خالد بن سُمير قال : خطب الحجّاج الفاسق على المنبر فقال: إنّ ابن الزبير حرّف كتاب الله، فقال له ابن عمر : كذبتَ كذبتَ كذبتَ ، ما يستطيع ذلك ولا أنت معه . فقال له الحجّاج : اسكت فإنّك شيخ قد خَرِفْتَ وذهب عقلك، يُوشكُ شيخ أن يُؤْخَذَ فتُضرب عنقُه فيُجَرّ قد انتفخت خُصْيَتَاهُ يطوف به صبيان أهل البقيع . قال : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ عن أيّوب عن نافع أنّ ابن عمر لم يوصٍ . قال : أخبرنا أزهر بن سعد السمّان عن ابن عون عن نافع قال : لما ثقل ابن عمر قالوا له : أوْصِ ، قال : وما أوصي ؟ قد كنتُ أفعل في الحياة ما اللّه أعلم به فأمّا الآن فإنّي لا أجد أحداً أحقّ به من هؤلاء، لا أُدْخِلُ عليهم في رِباعهم أحداً . ١٨٤ قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن نافع أنّ ابن عمر اشتكى فذكروا له الوصية فقال: اللّه أعلم ما كنتُ أصنع في مالي ، وأمّا رباعي وأرضي فإني لا أحبّ أن أشْرِكَ مع ولدي فيها أحداً . قال : أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قال : حدثنا سليمان ابن بلال عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عتيق عن نافع أنّ ابن عمر كان يقول: اللهمّ لا تجعل منيتي بمكّة. قال : أخبرنا يزيد بن هارون والفضل بن دُكين قالا : أخبرنا فُضيل ابن مرزوق عن عطيّة العَوْفيّ قال: سألتُ مولّى لعبد الله بن عمر عن موت عبد الله بن عمر قال فقال: أصابه رجل من أهل الشأم بزُجّه في رجله ، قال فأتاه الحجّاج يعوده فقال : لو أعلم الذي أصابك لضربتُ عنقه، فقال عبد الله: أنت الذي أصبتَني، قال: كيف ؟ قال: يومَ أدخلتَ حَرَمَ اللّهِ السّلاحَ . قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا العوّام بن حَوْشَب قال : حدّثّني عيّاش العامريّ عن سعيد بن جُبير قال: لما أصاب ابنَ عمر الخبْلُ الذي أصابه بمكّة فرُميَ حتى أصاب الأرض فخاف أن يمنعه الألمُ فقال : يا ابن أمّ الدّهْماء اقْضِ بي المناسك. فلمّا اشتدّ وجعه بلغَ الحجّاج فأتاه يعوده فجعل يقول : لو أعلم من أصابك لفعلتُ وفعلتُ . فلمّا أكثر عليه قال : أنت أصبتني ، حملتَ السلاحَ في يوم لا يُحمل فيه السلاح. فلمّا خرج الحجّاج قال ابن عمر: ما آسى من الدنيا إلاّ على ثلاث: ظَمْ. الهواجر ومكابدة الليل وألاّ أكون قاتلتُ هذه الفئةَ الباغية التي حلّت بنا . قال : أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال : حدّثنا أبي قال : سمعتُ أما بكر بن عبد الله بن عَوْذ اللّه شيخاً من بني مخزوم يحدّث قال: لما أصيبَتْ رِجْلُ ابن عمر أتاه الحجّاج يعوده فدخل فسلم عليه وهو على فراشه ، ١٨٥ فردّ عليه السلام ، فقال الحجّاج : يا أبا عبد الرحمن هل تدري من أصاب رِجْلَك؟ قال: لا ، قال: أما والله لو علمتُ من أصابك لَقتلتُه. فأطرق ابن عمر فجعل لا يكلمه ولا يلتفت إليه ، فلمّا رأى ذلك الحجّاج وثب كالمُغْضَب فخرج يمشي مسرعاً حتى إذا كان في صحن الدار التفت إلى مَن خلفه فقال : إنّ هذا يزعم أنّه يريد أن نأخذ بالعهد الأوّل . قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا إسحاق بن سعيد عن سعيد ، يعني أباه ، قال : دخل الحجّاج يعود ابن عمر وعنده سعيد ، يعني سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص ، وقد أصاب رجله ، قال : كيف تجدك يا أبا عبد الرحمن ؟ أما إنّا لو نعلم من أصابك عاقبناه ، فهل تَدري مَن أصابك ؟ قال : أصابني مَن أمَرَ بَحَمْلِ السّلاح في الحرم لا يحلّ فيه حَمْلُه . قال : أخبرنا الفضل بن دكين قال : حدثنا أشرس بن عبيد قال : سألتُ سالم بن عبد الله بن عمر عمّا أصاب عبد اللّه بن عمر من جراحته فقال سالم : قلتُ يا أبتِ ما هذا الدم يسيل على كتف النجيبة ؟ فقال : ما شعرتُ به فأنِخْ ، فَأَنَخْتُ فنزع رجله من الغَرْز وقد لَزِقَتْ قدمُه بالغرز فقال : ما شعرتُ بما أصابي . قال : أخبرنا سليمان بن حرب قال : حدثنا هادٍ بن زيد عن أيّوب قال : قلتُ لنافع : ما كان بَدْءُ موت ابن عمر ؟ قال: أصابَتْهُ عارضةُ مِحمَلٍ بين إصبعين من أصابعه عند الجمرة في الزحام فمرض . قال فأتاه الحجّاج يعوده فلمّا دخل عليه فرآه غمّض ابن عمر عينيه ، قال فكلّمه الحجّاج ، فلم يكلّمه ، قال فقال له : مَن ضربك ؟ مَن تتّهم ؟ قال فلم يكلّمه ابن عمر . فخرج الحجّاج فقال: إنّ هذا يقول إني على الضرب الأوّل . قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا عبد العزيز بن سِياه ١٨٦ قال : حدّثني حبيب بن أبي ثابت قال : بلغني عن ابن عمر في مرضه الذي مات فيه قال : ما أجدُني آسى على شيء من أمر الدنيا إلاّ أني لم أقاتلِ الفئة الباغية . قال : أخبرنا سليمان بن حرب قال : حدّثنا شُعْبة عن عبد العزيز ابن أبي روّاد عن نافع أنّ ابن عمر أوصى رجلاً أن يغسله فجعل يدلكه بالمسك . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا خالد بن أبي بكر عن سالم ابن عبد اللّه قال: مات ابن عمر بمكّة ودُفنَ بفَخّ سنةَ أربعٍ وسبعين ، وكانْ يومَ مات ابنَ أربع وثمانين سنة . قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : تُوفّي عبد الله بن عمر سنة ثلاث وسبعين . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني عبد اللّه بن نافع عن أبيه قال : كان زُجّ رُمْحِ رجلٍ من أصحاب الحجّاج قد أصاب رِجْلَ ابن عمر فاندمل الجُرْحُ ، فلمّا صدر الناس انتقض على ابن عمر جُرْحُه ، فلمّا نُزل به دخل الحجّاج عليه يعوده فقال : يا أبا عبد الرحمن ، الذي أصابَك مَن هو ؟ قال : أنت قتلتّني ، قال : وفيمَ ؟ قال: حملتَ السلاح في حرم اللّه فأصابني بعض أصحابك . فلمّا حضرت ابنَ عمر الوفاةُ أوصى أن لا يُدْفَنَ في الحَرَم وأن يدفن خارجاً من الحرم ، فغُلِبَ فدُفِنَ في الحرم وصلّى عليه الحجّاج . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني شُرَّحْبيل بن أبي عون عن أبيه قال : قال ابن عمر عند الموت لسالم : يا بُنيّ إن أنا مِتّ فادفي خارجاً من الحرم فإني أكره أن أُدْفَنَ فيه بعد أن خرجتُ منه مهاجراً ، فقال: يا أبتِ إن قدرنا على ذلك، فقال: تَسْمَعُني أقول لك وتقول إن قدرنا على ذلك ؟ قال : أقول الحجّاج يغلبنا فيصلّ عليك . قال فسكت ١٨٧ ابن عمر . قال: أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثَنِي مَعْمَرَ عن الزّهْريّ عن سالم قال : أوصاني أبي أن أدفنه خارجاً من الحَرَم فلم نقدر فدفنّاه في الحَرّم يفتحّ في مقبرة المهاجرين . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني عبد الله بن عمر عن نافع قال : لما صدر الناس ونُزِلَ بابن عمر أوصى عند الموت أن لا يُدْفَن في الحرم ، فلم يُقْدَرْ على ذلك من الحجّاج ، فدفنّاه بفَخٌ في مقبرة المهاجرين نحو ذي طُوّى ، ومات بمكّة سنة أربعٍ وسبعين . خارجةُ بن حذافة ابن غانم بن عامر بن عبد الله بن عبيد بن عَويج بن عديّ بن كعب ، وأمّه فاطمة بنت عمرو بن بُجْرة بن خَلَف بن صدّاد من بني عديّ بن كعب ، ويقال بل أمّه فاطمة بنت علقمة بن عامر بن بجرة بن خلف بن صدّاد . وكان لخارجة من الولد عبد الرحمن وأبان وأمّهما امرأة من كندة ، وعبد اللّه وعون وأمّهما أمّ ولد. وكان خارجة بن حذافة قاضياً بمصر لعمرو ابن العاص ، فلمّا كان صبيحة يومٍ وافى الخارجيّ ليضرب عمرو بن العاص فلم يخرج عمرو يومئذٍ للصلاة وأمر خارجة يصلي بالناس ، فتقدّم الخارجيّ فضرب خارجة وهو يظنّ أنّه عمرو بن العاص ، فأُخِذَ فَأُدْخِلَ على عمرو وقالوا : والله ما ضربتَ عمراً وإنّما ضربتَ خارجة ، فقال : أردتُ عمراً وأراد اللّه خارجةَ، فذهبَتْ مَثَلاً. قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : حدثنا محمد بن إسحاق عن يزيد ابن أبي حبيب عن عبد اللّه بن راشد الزّوْفيّ عن عبد الله بن مُرّة الزّوْفيّ عن ١٨٨ خارجة بن حذافة العدويّ قال : خرج علينا رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم ، لصلاة الغداة فقال: لقد أمدّكم اللّه الليلةَ بصلاة لهي خير لكم من حُمْر النَّعَمِ ، قلنا : وما هي يا رسول الله ؟ قال : الوِتْرُ فيما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر . ومن بني سهم بن عمرو بن ھصيص بن كعب ٠٠ عبد الله بن حذافة ابن قيس بن عديّ بن سعد بن سهم بن عمرو بن هُصيص، وأمّه تميمة بنت حُرْثان من بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة ، وهو أخو خُنيس ابن حُذافة زوج حفصة بنت عمر بن الخطّاب قبل رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم . وشهد خُنيس بدراً ولم يشهد عبد الله بدراً ولكنّه قديم الإسلام بمكّة ، وكان من مهاجرة الحبشة الهجرة الثانية في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر ، ولم يذكره موسى بن عُقبة وأبو معشر . وهو رسولٌ رسول الله، صلی الله عليه وسلم ، بکتابه إلى كسرى . قال : أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزّهريّ عن أبيه عن صالح ابن كيسان قال: قال ابن شهاب : أخبرني عبيد اللّه بن عبد الله بن عُثْبة أنّ ابن عبّاس أخبره أنّ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، بعث بكتابه إلى كسرى مع عبد الله بن حذافة السّهْميّ فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين ، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى ، فلمّا قرأه خرّقه . قال ابن شهاب : فحسبتُ أنّ المسيّب قال : فدعا عليهم رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، أن يُمزّقُوا كِلّ مُمَزَّقٍ : قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا أبو عَوانة عن مغيرة ١٨٩ ۔۔ عن أبي وائل قال : قام عبد الله بن حذافة فقال: يا رسول اللّه مَن أبي ؟ قال : أبوك حُذافة، أنْجَبَتْ أمّ حذافة، الولد للفراش. فقالت أمّه : أيْ بُني ، لقد قمتَ اليومَ بأمّك مقاماً عظيماً ، فكيف لو قال الأخرى ؟ قال : أردتُ أن أُبْديّ ما في نفسي. قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا ابن أبي ذِئب عن الزّهريّ قال: بعث رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، عبد الله بن حذافة السّهْميّ ينادي في الناس بمِنِّى: أيّها الناس إنّ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، قال إنّها أيّامُ أَكْلٍ وشُرْبٍ وذِكر اللّه . قال محمد بن عمر : وكانت الروم قد أسرَتْ عبدَ اللّه بن حُذافة فكتب فيه عمر بن الخطّاب إلى قسطنطين فخلّى عنه . ومات عبد اللّه بن حُذافة في خلافة عثمان بن عفّان . قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : قام عبد اللّه بن حُذافة فقال : مَن أبي يا رسول الله ؟ قال : أبوك حذافة بن قيس . قال : أخبرنا عثمان بن عمر البصريّ قال : أخبرنا يونس عن الزهريّ عن أبي سلمة أنّ عبد الله بن حُذافة قام يصلّي فجهر بالقراءة فقال له النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم: لا يا أبا حُذافة لا تُسَمّعْنِي وسَمْعِ اللّهَ. قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا محمد بن عمرو عن عمر ابن الحكم بن ثَوْبان عن أبي سعيد الخُدْريّ أنّ عبد اللّه بن حذافة كان من أصحاب بدر وكانت فيه دُعابة . قال محمد بن عمر : لم يشهد عبد الله بن حذافة بدراً . ١٩٠ وأخوه قيس بن حذافة ابن قيس بن عديّ بن سعد بن سهم ، وأمّه تَميمة بنت حُرْثان من بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة ، هكذا قال محمد بن عمر : قيس بن حذافة ، وأمّا هشام بن محمد بن السائب الكلبيّ فقال : هو أبو قيس بن حُذافة واسمه حسّان . قال محمد بن عمر : وهو قديم الإسلام بمكّة ، وكان من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر ، ولم يذكره موسى بن عقبة وأبو معشر . هشام بن العاص ابن وائل بن هاشم بن سُعيد بن سهم، وأمّه أمّ حَرْمَلة بنت هشام ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم . وكان قديم الإسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية ثمّ قدم مكّة حين بلغه مهاجرُ النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، إلى المدينة يُريد الدّحاقَ به فحبسه أبوه وقومه بمكّة حتى قدم بعد الخندق على النبيّ ، صلّ اللّه عليه وسلّم ، المدينةَ فشهد ما بعد ذلك من المشاهد . وكان أصغر سنّاً من أخيه عمرو بن العاص وليس له عَقِب . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم وعمرو بن عاصم الكلابي قالا : حدّثنا حمّاد بن سلمة قال : أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هُريرة أنّ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، قال: ابنا العاص مؤمنان ، هشام وعمرو . ١٩١ قال : أخبرنا عمرو بن حكّام بن أبي الوضّاح قال : حدّثنا شُعْبة عن عمرو بن دينار عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم عن عمّه عن النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، قال : ابنا العاص مؤمنان. قال : أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قَعْنَب قال : حدثنا عبد العزيز ابن أبي حازم عن أبيه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن ابي العاص أنّهما قالا : ما جلسنا مجلساً في عهد رسول الله، صلّى اللّه عليه وسلّم، كنّا به أشدّ اغتباطاً من مجلس جلسناه يوماً جئنا فإذا أناس عند حُجَر رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم ، يتراجعون في القرآن ، فلمّا رأيناهم اعتزلناهم ورسول اللّه، صلّى الله عليه وسلّم ، خلف الحجر يسمع كلامهم ، فخرج علينا رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، مُغْضَباً يُعْرَفُ الغَضَبُ في وجهه حتى وقف عليهم فقال : أيْ قَوْمُ، بهذا ضَلّت الأممُ قبلكم باختلافهم على أنبيائهم وضَرْبهم الكتاب بَعْضَه بِبَعْضٍ، إنّ القُرآن لم يُنْزَلْ لتضربوا بعضه ببعضٍ ولكن يُصَدِّق بعضُه بعضاً فما عرفتم منه فاعملوا به وما تَشابَه عليكم فآمنوا به. ثمّ التفت إليّ وإلى أخي فغبطنا أنفسنا أن لا يكونَ رآنا معهـ قال : أخبرنا عليّ بن عبد اللّه بن جعفر قال : قال سفيان بن عيينة : قالوا لعمرو بن العاص أنت خير أم أخوك هشام بن العاص ؟ قال : أُخْبِركم عني وعنه ، عرضنا أنفسنا على اللّه فقَبِلَه وتركني . قال سفيان : وقُتل في بعض تلك المشاهد ، اليرموك أو غيره . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم ووَهْب بن جرير بن حازم وسليمان بن حرب قالوا : حدّثنا جرير بن حازم قال : سمعتُ عبد الله بن عبيد الله بن عُمير قال : بينما حلقة من قريش جُلُوسٌ في هذا المكان من المسجد ، في دُبُرِ الكعبة، إذ مرّ عمرو بن العاص يطوف فقال القوم: هشام بن العاص أفضل في أنفسكم أم أخوه عمرو بن العاص ؟ فلما قضى عمرو طوافَه جاء ١٩٢ إلى الحلقة فقام عليهم فقال : ما قلتم حين رأيتموني ؟ فقد علمتُ أنّكم قلم شيئاً ، فقال القوم : ذكرناك وأخاك هشاماً فقلنا هشام أفضل أو عمرو ، فقال : على الخبير سقطتم ، سأحَدَّثُكم عن ذاك، إني شهدتُ أنا وهشام الير موك فبات وبتّ نَدعو الله أن يرزقنا الشهادةَ فلما أصبحنا رُزِقَها وحُرِمتُها فهل في ذلك ما يبيّن لكم فَضْلَه عليّ؟ ثمّ قال: ما لي أراكم قد نحّيتم هؤلاء الفتيان عن مجلسكم ؟ لا تفعلوا ، أوسعوا لهم وأدْنوهم وحّد ثوهم وأفْهِمِوهم الحديثَ فإنّهم اليومَ صِغارُ قومٍ ويوشكون أن يكونوا كبارَ قومٍ ، وإنّا قد كنّا صِغارَ قومٍ ثمّ أصبحنا اليومَ كبارَ قومٍ . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني ثور بن یزید عن زيد عن زياد قال: قال هشام بن العاص يومَ أجنادين: يا معشر المسلمين إنّ هؤلاء القُلْفان لا صَبْرَ لهم على السيف فاصنعوا كما أصْنَعُ . قال فجعل يدخل وَسَطَهم فيقتل النّفَرَ منهم حتى قُتل . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني مَخْرَمة بن بُكير عن أُمّ بكر بنت المِسْوَر بن مَخْرَمَة قالت : كان هشام بن العاص بن وائل رجلاً صالحاً ، لما كان يوم أجنادين رأى من المسلمين بعض النكوص عن عدوّهم فألقى المِغْفَر عن وجهه وجعل يتقدّم في نَحْرِ العدوّ وهو يصيح : يا معشر المسلمين إليّ إليّ، أنا هشام بن العاص ، أمن الجنّة تفرّون ؟ حتى قُتِلَ . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني عبد الملك بن وهب عن جعفر بن يعيش عن الزّهريّ عن عبيد الله بن عبد اللّه بن عُتْبة قال : حدّثني مَن حضر هشام بن العاص : ضرب رجلاً من غسّان فأبْدى سَحْرَه فكرّتْ غَسَانُ على هشام فضربوه بأسيافهم حتى قتلوه ، فلقد وَطِئَتْه الخيل حتى كرّ عليه عمرو فجمع لحمه فدفنه . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني ثَوْر بن يزيد عن خَلَف ١٣-٤ ١٩٣ ابن مَعْدان قال : لما انهزمت الروم يوم أجنادين انتهوا إلى موضع لا يعبره إلاّ إنسانٌ وجعلت الروم تقاتل عليه وقد تقدّموه وعبروه وتقدّم هشام بن العاص بن وائل فقاتل عليه حتى قُتل ، ووقع على تلك الثّلْمة فسدّها ، فلمّا انتهى المسلمون إليها هابوا أن يوطئوه الخيلَ فقال عمرو بن العاص : أيّها الناس إنّ اللّه قد استشهده ورفع روحه وإنّما هو جُثّة فأوْطِئوه الخيلَ، ثمّ أوْطأه هو وتبعه الناس حتى قطعوه ، فلمّا انتهت الهزيمة ورجع المسلمون إلى العسكر كرّ إليه عمرو بن العاص فجعل يجمع لحمه وأعضاءَه وعظامه ثمّ حمله في نَطْعٍ فواراه . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني عبد الله بن عمر عن زيد ابن أسلم قال : لما بلغ عُمَرَ بن الخطّاب قتلُه قال: رحمه اللّه فنِعْمَ العَوْنُ كان للإسلام . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن يزيد بن أبي مالك عن أبي عبيد اللّه الأوديّ ، قال محمد بن عمر وحدّثني نجيح أبو معشر عن محمد ابن قيس ، قال محمد بن عمر وحدّي ثور بن يزيد عن خالد بن معدان قالوا : كانت أوّلُ وقعة بين المسلمين والروم أجنادين وكانت في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة في خلافة أبي بكر الصديق ، وکان على الناس يومئذ عمرو بن العاص . أبو قيس بن الحارث ابن قيس بن عديّ بن سعد بن سهم ، وأمّه أمّ ولد حضرميّة وهو قديم الإسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية ثمّ قدم فشهد ١٩٤ أحداً مع رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، وما بعد ذلك من المشاهد وقُتلَ يومَ اليمامة شهيداً سنة اثنتي عشرة في خلافة أبي بكر الصدّيق. عبد الله بن الحارث ابن قيس بن عديّ بن سعد بن سهم ، وأمّه أمّ الحجاج من بني شَنوق ابن مُرّة بن عبد مناة بن كنانة . قال محمد بن إسحاق : وكان عبد الله بن الحارث شاعراً وهو المُبْرِق ، وسُمّيَ بذلك ببيت قاله : إذا أنا لم أُبْرِقْ فَلا يَسَعَنّني من الأرضِ برٌّ ذو فضاء وَلا بحرُ وكان من مُهاجرة الحبشة وقُتل يومَ اليمامة شهيداً سنة اثنتي عشرة في خلافة أبي بكر الصدّيق السائب بن الحارث ابن قيس بن عديّ بن سعد بن سهم ، وأمّه أمّ الحجّاج من بني شَنوق ابن مُرّة بن عبد مناة بن كنانة . وكان من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية ، وخرج يومَ الطائف وقُتل بعد ذلك يومَ فِحْلٍ بسواد الأرْدُنّ ولا عَقِبَ له . وكانت فِحْلٌ في ذي القعدة سنة ثلاث عشرة في أوّل خلافة عمر ابن الخطّاب . ١٩٥ الحجاج بن الحارث ابن قيس بن عديّ بن سعد بن سهم ، وأمّه أمّ الحجّاج من ني شنوق ابن مُرّة بن عبد مناة بن كنانة . وكان من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية وقُتِلَ باليرموك شهيداً في رجب سنة خمس عشرة ، ولا عقِبَ له . تميم ويقال نُمير بن الحارث ابن قيس بن عديّ بن سعد بن سهم، وأمّه ابنة حُرْثان بن حبيب ابن سُواءة بن عامر بن صَعْصَعة . وقال محمد بن إسحاق وحده : هو بِشْر بن الحارث بن قيس ، وكان من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية . سعيد بن الحارث ابن قيس بن عديّ بن سعد بن سهم ، وأمّه ابنة عُرْوة بن سعد بن حِذْيَم بن سلامان بن سعد بن جُمَح ، ويقال بل هي ابنة عبد عمرو بن عُرْوة بن سعد . وكان سعيد من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية وقُتلَ يومَ اليرموك شهيداً في رجب سنة خمس عشرة . ١٩٦ معبدُ بن الحارث ابن قيس بن عديّ بن سعد بن سهم ، وأمّه ابنة عروة بن سعد بن حِذْيَم بن سلامان بن سعد بن جُمَح ، ويقال بل هي ابنة عبد عمرو بن عُرْوة بن سعد ، هكذا قال هشام بن محمد : معبد بن الحارث ، وقال محمد ابن عمر : مَعْمَر بن الحارث . سعید بن عمرو التميمي حليف لهم وأخوهم لأمّهم ، أمّه ابنة حُرْثان بن حَبيب بن سُواءة ابن عامر بن صَعْصَعّة . هكذا قال موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق : سعيد ابن عمرو ، وقال أبو مَعْشَر ومحمد بن عمر : مَعْبَد بن عمرو . وكان من مهاجرة الحبشة الهجرة الثانية . عُمیر بن رِئاب . ابن حُذافة بن سُعيد بن سهم ، هكذا قال محمد بن عمر ، وقال هشام ابن محمد بن السائب : هو عمير بن رئاب بن حُذيفة بن مهشَّم بن سعد ابن سهم، وأمّه أمّ وائل بنت مَعْمَر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جُمَحَ . قال محمد بن عمر : وكان عُمير بن رئاب من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية ذكروه جميعاً في روايتهم وقُتلَ بعَينِ التّمْر شهيداً ولا عقب له . ١٩٧ ومن حلفاء بني سَعْدٍ تَخْمِيَةُ بن جَزْء ابن عبد يغوث بن عَويج بن عمرو بن زُبيد الأصغر ، واسمه منبّه ، وإنّما سُمَّيَ زُبيداً لأنه لما كثر عمومتُه وبنو عمّه قال: مَنْ يزيدني نَصْرَه، يعني يُعْطِنِي نَصْرَه ، على بني أود ؟ فأجابوه فسُمّوا كلّهم زُبيداً ما بين زُبيد الأصغر إلى زُبيد الأكبر ، وزُبيد الأصغر بن ربيعة بن سلمة بن مازن ابن ربيعة بن منبّه ، وهو زُبيد الأكبر وإليه جماع زُبيد بن صعب بن سعد العشيرة من مَذْحْسِج . وأمّ محمية بن جزء هند وهي خولة بنت عوف بن زُهير بن الحارث بن حماطة من ذي حليل من حِمْرَ . ومحمية بن جزء أخو أمّ الفضل لُبابة بنت الحارث أمّ بني العباس بن عبد المطلب لأمّها . قال محمد بن عمر وعليّ بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف القُرَشيّ: كان محمية حليفاً لبني سهم ، وقال هشام بن محمد بن السائب الكلبيّ : كان محمية حليفاً لبني جُمَح . وكانت ابنته عند الفضل بن العباس بن عبد المطلب فولدت أمّ كلثوم . وأسلم محمية بن جزء بمكّة قديماً وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية في روايتهم جميعاً ، وأوّل مشاهده المُرّيسيع وهي غزوة بني المُصْطَلِقِ . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرَة عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جَهْم قال : استعمل رسول اللّه ، صلّى الله عليه وسلّم، على مَقْسِمِ الخُمُس وسُهْمان المسلمين يومَ المُرّيسيع محميةَ بن جزء الزّبيديّ فأخرج رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، الخمس من جميع المَغْنَم ، فكان يليه محميةُ بن جزء . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني محمد بن عبد اللّه عن الزّهريّ ١٩٨ عن عُرْوة بن الزبير وعبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل قالا : جعل رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، على خمس المسلمين محميةَ بن جزء الزبيديّ وكانت تُجمع إليه الأخماس . نافع بن بدیل بن ورقاء ومن ني جمح بن عمرو بن هصیص بن کعب عُمير بن وهب بن خلف ابن وهب بن حذافة بن جُمح ويُكنى أبا أميّة ، وأمّه أمّ سُخيلة بنت هاشم بن سُعيد بن سهم . وكان لعُمير من الولد وهب بن عمير وكان سيّد بني جُمَح، وأميّة وأُبَيّ وأمّهم رُقيقة، ويقال خالدة، بنت كَلَدَةَ ابن خَلَف بن وهب بن حذافة بن جمح . وكان عمير بن وهب قد شهد بدراً مع المشركين وبعثوه طليعةً ليَحْزُرَ أصحابَ رسول الله، صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويأتيّهم بعَدَدهم وعُدّتهم ففعل ، وقد كان حريصاً على ردّ قريش عن لُقِيّ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، ببدر . فلمّا التقوا كان ابنه وهب بن عمير فيمن أُسِرَ يومَ بدر ، أسره رفاعة بن رافع بن مالك الزّرَقيّ، فرجع عُمير إلى مكّة فقال له صَفْوان بن أميّة وهو معه في الحِجْرٍ : دَيْنُك عليّ وعيالُك عليّ أَمُونُهم ما عِشْتُ وأجعل لك كذا وكذا إن أنت خرجت إلى محمد حتى تقتله . فوافقه على ذلك قال : إنّ لي عنده عذراً في قدومي عليه ، أقول جئتُ في فِدى ابي . فقدم المدينة ورسولُ اللّه، صلّى الله عليه وسلّم ، في المسجد فدخل وعليه السيف فقال رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم، لما رآه: إنّه ليُريد غَدْراً واللّه حائل بينه وبين ذلك. ١٩٩ ثمّ ذهب ليحتني على رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، فقال له: ما لك والسلاح ؟ فقال : أُنْسيتُه عليّ لما دخلتُ، قال : ولِمَّ قدمتَ ؟ قال : قدمتُ في فدى ابني ، قال : فما جعلتَ لصفوان بن أميّة في الحجر ؟ فقال : وما جعلتُ له ؟ قال : جعلتَ له أن تَقْتُلَي على أن يُعْطيّك كذا وكذا وعلى أن يَقْضِيَ دَيْنَك ويَكفيك مؤونةَ عيالك. فقال عُمير : أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وأنك رسول الله، فوالله يا رسول الله ما اطلع على هذا أحد غيري وغير صَفْوان وإني أعلم أنّ اللّه أخبرك به . فقال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: يَسّروا أخاكم وأطلِقوا له أسيره. فأُطْلِقَ له ابنُه وهب بن عُمير بغير فِدّى، فرجع عُمير إلى مكّة ولم يَقْرَبْ صَفْوانَ بن أميّة . فعلم صفوان أنّه قد أسلم . وكان قد حسن إسلامه ثمّ هاجر إلى المدينة فشهد أُحُداً مع النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، وما بعد ذلك من المشاهد . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا حمّاد بن سلمة قال : أخبرنا ثابت عن عكرمة أنّ عمير بن وهب خرج يوم بدر فوقع في القَتْلى فأخذ الذي جرحه السيف فوضعه في بطنه حتى سمع صَريف السيف في الحصى حتى ظنّ أنّه قد قتله . فلمّا وجد عُمير بَرْدَ الليل أفاقَ إفاقةً فجعل يحبو حتى خرج من بين القَتْلى فرجع إلى مكة فبرأ منه . قال : فبينا هو يوماً في الحجر هو وصفوان بن أمية فقال: والله إني الشديد الساعد جيّد الحديدة جواد السّعْي ولولا عيالي ودَينٌ عليّ لأتيتُ محمداً حتى أفتُك به . فقال صفوان : فعليّ عيالك وعليّ دَيْنُك . فذهب عمير فأخذ سيفه حتى إذا دخل رآه عمر بن الخطّاب فقام إليه فأخذ بحمائل سيفه فجاء به إلى رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، فنادى فقال: هكذا تصنعون بمن جاءكم يدخل في دينكم ؟ فقال رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم : دَعْه يا عمر، قال: انْعَمْ صباحاً ، قال: إنّ اللّه قد أبدلنا بها ما هو خير منها ، السلام . فقال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، شأنك ٢٠٠ .