Indexed OCR Text

Pages 601-620

عليه وسلم . وكان الذي قتلَ رافعَ بن المعلّى عكرمة بن أبي جهل . أجمع
موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأبو معشر ومحمّد بن عمر وعبد الله بن
محمد بن عمارة الأنصاريّ على أنّ رافع بن المعلى شهد بدراً وقُتل يومئذ
وأخوه
شهيداً وليس له عقب .
هلال بن المعلّى
٠
ابن لَوْذان بن حارثة بن زيد بن ثعلبة بن عديّ بن مالك بن زيد مناة
ابن حبيب بن عبد حارثة ، ويكنى أبا قيس وأمّه إدام بنت عوف بن مبذول
ابن عمرو بن غَنْم بن مازن بن النجّار . أجمع موسى بن عقبة وأبو معشر
ومحمّد بن عمر وعبد الله بن محمّد بن عمارة الأنصاري على أنّ هلال بن
المعلّى قد شهد بدراً ولم يذكره محمّد بن إسحاق فيمن شهد عنده بدراً .
قال محمّد بن عمر: قُتل يوم بدر شهيداً وله عقب. وقال عبد الله بن محمّد
ابن عمارة الأنصاريّ : المقتول ببدر رافع بن المعلّى لا شكّ فيه ولم يُقتَل
هلال يومئذ وقد شهد أُحُداً مع أخيه عُبيد بن. المعَلّى ، ولم يشهد عُبيد
بدراً . ولهلال عقب بالمدينة وبغداد ، وقد انقرض ولد حبيب بن عبد حارثة
كلّهم إلاّ ولد هلال بن المعلّ .
فجميع من شهد بدراً مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، من الخزرج
في عدد محمّد بن عمر مائة وخمسة وسبعون إنساناً ، وفي عدد محمّد بن إسحاق
مائة وسبعون إنساناً . وجميع من شهد بدراً من المهاجرين والأنصار ومن
ضرب له رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بسهمه وأجره ، في عدد محمّد
ابن إسحاق ، ثلاثمائة وأربعة عشر رجلاً ، من المهاجرين ثلاثة وثمانون
رجلاً ومنهم من الأوس واحد وستّون رجلاً ، ومن الخزرج مائة وسبعون
٦٠١

رجلاً . وفي عدد أبي معشر ومحمّد بن عمر من شهد بدراً ثلثمائة وثلاثة
عشر رجلاً .
قال محمد بن عمر : وقد سمعت من يروي أنهم ثلثمائة وأربعة عشر
رجلاً . وفي عدد موسى بن عقبة ثلثمائة وستة عشر رجلاً .
ذكر النقباء الاثنى عشر رجلاً الذين اختارهم رسول الله،
صلى الله عليه وسلم، من الأنصار ليلة العقبة بمنى
أخبرنا عبد الله بن إدريس الأوْدي قال : أخبرنا محمّد بن إسحاق عن
عبد الله بن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حَزْم قال: قال رسول اللّه ،
صلى الله عليه وسلم، للنفر الذين لقوه بالعَقّبّة: أخْرِجوا إليّ اثني عشر
منكم يكونوا كفلاء على قومهم كما كفل الحواريّون لعيسى بن مريم .
فأخرجوا اثني عشر رجلاً . وقال غير عبد الله بن إدريس في غير هذا الحديث :
ولا يجدن" أحد منكم في نفسه أن يؤخذ غيره فإنّما يختار لي جبريل.
أخبرنا محمّد بن حُميد العبدي عن معمر عن أيّوب عن عكرمة قال :
لقي النبيَّ العامَ المُقْبِلَ سبعون رجلاً من الأنصار قد آمنوا به فأخذ منهم
النقباءَ اثني عشر رجلاً .
أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثّني خارجة بن عبد اللّه وإبراهيم بن
إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن محمود بن لبيد قال : قال
رسول الله، صلى الله عليه وسلم، للنقباء: أنتم كفلاء على قومكم ككفالة
الحواريّين لعيسى بن مريم وأنا كفيل قومي . قالوا : نعم .
أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثّني معمر عن الزهريّ عن أبي أمامة
ابن سهل بن حُنيف قال : هم اثنا عشر نقيباً رأسهم أسعد بن زرارة .
٦٠٢

أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثّي عبد الرحمن بن أبي الرّجال عن
رَبْطَة عن عمرة عن عائشة أنّ رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم ، نقّب
أسعد بن زرارة على النقباء .
تسمية النقباء وأنسابهم وصفاتهم ووفاتهم
أخبرنا عبد الله بن إدريس الأوْديّ قال : أخبرنا محمّد بن إسحاق عن
عبد الله بن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم قال: وأخيرنا محمّد بن
عمر قال : أخبرنا معمر عن الزهريّ ، قال محمّد بن عمر وأخبرنا محمّد
ابن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال : وأخبرنا محمّد بن حُميد العبديّ
قال : أخبرنا معمر بن راشد قال : سمّاهم لي رجل عالم بهم لا أبالي ألا أسأل
عنهم أحداً بعده ، وهو حرام بن عثمان عن ابن جابر عن أبيه جابر ، وكلّهم
قد حدثني بتسميتهم وأسماء آبائهم وقبائلهم إلا أن رفع أنسابهم وأمهاتهم
وأولادهم عن محمّد بن عمر الواقديّ وعبد الله بن محمّد بن عمارة الأنصاريّ ،
قالوا جميعاً : كان النقباء من الأوس ثلاثة نفر ، منهم من بني عبد الأشهل
رجلان وهما :
أسيد بن الحضير
ابن سماك بن عتيك بن امرىء القيس بن زيد بن عبد الأشهل ، ويكنى
أبا يحيى ، وكان يُكنى أيضاً أبا الحُضير، وأمّه في رواية محمّد بن عمر
أمّ أسيد بنت النعمان بن امرىء القيس بن زيد بن عبد الأشهل ، وفي رواية
٦٠٣

عبد اللّه بن محمّد بن عمارة الأنصاريّ أمّ أُسيد بنت سَكَن بن كُرْز بن
زّعوراء بن عبد الأشهل . وكان لأسيد من الولد يحيى وأُمّه من كندة تُوفّي
وليس له عقب ، وكان أبوه حُضير الكتائب شريفاً في الجاهليّة ، وكان
رئيس الأوس يوم بُعاث وهي آخر وقعةٍ كانت بين الأوس والخزرج في
الحروب التي كانت بينهم ، وقُتل يومئذ حضير الكتائب ، وكانت هذه
الوقعة ورسول الله، صلى الله عليه وسلم ، بمكّة قد تنبّ ودعا إلى الإسلام،
ثمّ هاجر بعدها بستّ سنين إلى المدينة. ولحضير الكتائب يقول خُفاف بن
نُدْبَة السُّلَميّ :
لوَّ انّ المنايا حدنَ عن ذي مهابةٍ لهبنّ حُضيراً يوْمَ غِلّقَ واقِمَا
يطوفُ به حتى إذا اللّيلُ جَنّه تبوأ منه مَفْعَدَاً مُتَنَاعِما
قال : وواقم أُطُمُ حضير الكتائب ، وكان في بني عبد الأشهل ،
وكان أُسيد بن الحُضير بعد أبيه شريفاً في قومه في الجاهليّة وفي الإسلام يُعَدّ
من عُقلائهم وذوي رأيهم ، وكان يكتب بالعربيّة في الجاهلية وكانت الكتابة
في العرب قليلاً، وكان يُحسن العوم والرمي، وكان يُسَمّى من كانت هذه
الخصال فيه في الجاهلية الكامل وكانت قد اجتمعت في أسيد ، وكان أبوه
حُضير الكتائب يُعْرَف بذلك أيضاً ويُسَمّى به .
أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة
عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ قال : كان إسلام أسيد بن الحضير
وسعد بن معاذ على يَدَيْ مصعب بن عمير العَبْدَريّ في يوم واحد ، فقدَمَ
أسيد سعداً في الإسلام بساعة ، وكان مصعب بن عمير قد قدم المدينة قبل
السبعين أصحاب العَقّبة الآخرة يدعو النّاس إلى الإسلام ويعدّمهم القرآن
ويفقّههم في الدين بأمر رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم . وشهد أسيد العقبة
الآخرة مع السبعين من الأنصار في روايتهم جميعاً ، وكان أحد النقباء الاثني
٦٠٤

عشر ، فَآخى رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، بين أسيد بن الحضير وزيد
ابن حارثة . ولم يشهد أُسید بدراً وتخلف هو وغيره من أکابر أصحاب رسول
الله، صلى الله عليه وسلم، من النقباء وغيرهم عن بدر ولم يظنّوا أنّ رسول
الله، صلى الله عليه وسلم، يلقى بها كيداً ولا قتالاً وإنّما خرج رسول الله،
صلى الله عليه وسلم ، ومن معه يتعرّضون لعير قريش حين رجعت من الشأم
فبلغ أهلَ الغير ذلك فبعثوا إلى مكّة من يخبر قريشاً بخروج رسول الله ، صلى
اللّه عليه وسلم ، إليهم وساحلوا بالعير فأفلتت ، وخرج نفير قريش من
مكّة يمنعون عيرَهم فالتقوا هم ورسول الله، صلى اللّه عليه وسلم ، ومن
معه علی غیر موعد بیدرٍ .
أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة
عن عبد الله بن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد قال : لقي أُسيد بن الحُضير
رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حين أقبل من بدر فقال: الحمد لله الذي
أظفرك وأقرّ عينك، والله يا رسول الله ما كان تَخَلّفي عن بدرٍ وأنا أظنّ
أنّك تلقى عدوّاً ولكن ظننت أنّها الغير ، ولو ظننتُ أنّه عدوّ ما تخلّفت .
فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم: صدقتَ.
قال محمّد بن عمر: وشهد أُسيد أُحُداً وجُرح يومئذٍ سبع جراحات ،
وثبت مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، حين انكشف الناس ، وشهد
الخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وكان من
عِلْيَة أصحابه .
حدّثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قال : حدّثّني سليمان بن
بلال قال : وأخبرنا موسى بن إسماعيل أبو سلمة المِنْقَري قال : أخبرنا.
عبد العزيز بن محمّد الدّراوَرْدي جميعاً عن سُهيل بن أبي صالح عن أبيه
عن أبي هريرة عن النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، قال : نِعْمَّ الرجل أسيد
ابن الحضير .
٦٠٥

أخبرنا يزيد بن هارون وعفان بن مسلم وسليمان بن حرب قالوا :
أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت البُناني عن ابن مالك قال : كان أُسيد بن
الحُضير وعبّاد بن بشر عند رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، في ليلةٍ
ظلماء حِنْدِسٍ فتحدّثًا عنده حتى إذا خرجا أضاءتْ لهما عَصَا أحدهما
فمشيا في ضوئها ، فلمّا تفرّق لهما الطريق أضاءت لكلّ واحد منهما عصاه
فمشى في ضوئها .
أخبرنا الفضل بن دُكين عن سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن
أبيه، وأخبرني عبد الله بن مسلمة بن قَعْنَب الحارثيّ وخالد بن مُخَلّد
قالا : أخبرنا سُليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن بُشير بن يسار أنّ
أسيد بن الحضير كان يَوْمّ قومه فاشتكى فصلّى بهم قاعداً ، قال سليمان
ابن بلال في حديثه : فصلوا وراءه قعوداً .
أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة
عن أصحابهم ، قال محمّد بن عمر : وأخبرنا محمّد بن صالح وزكريّاء بن
زيد عن عبد الله بن أبي سفيان عن محمود بن لبيد قال : تُوفّي أسيد بن
الحُضير في شعبان سنة عشرين فحمله عمر بن الخطّاب بين العمودين من بني عبد
الأشهل حتى وضعه بالبقيع وصلّى عليه بالبقيع .
أخبرنا خالد بن مخلّد البَجَلي قال : أخبرنا عبد الله بن عمر عن
نافع عن ابن عمر قال : هلك أسيد بن الحضير وترك عليه أربعةَ آلاف
درهم دَيْئاً ، وكان مالُه يُغِلّ كلّ عامِ ألفاً فأرادوا بَيْعَهُ فبلغ ذلك عمر
ابن الخطّاب فبعث إلى غرمائه فقال : هل لكم أن تقبضوا كلّ عامٍ ألفاً
فتستوفوه في أربع سنين ؟ قالوا : نعم يا أمير المؤمنين . فأخّروا ذلك فكانوا
يقبضون كلّ عام ألفاً .
أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس عن يزيد بن قُسيط
٦٠٦
1

عن محمود بن لبيد أنّ أسيد بن الحُضير هلك وترك دَيْناً فكلّم عمرُ غرماءه
أن يُؤْخَروه .
أبو الهيثم بن التَّيِّهان
واسمه مالك وهو بنيّ حليف لبني عبد الأشهل ، وأمّه أمّ مالك بنت
مالك من بليّ بن عمرو بن الحاف بن قضاعة ، وهو أحد النقباء الاثني عشر
من الأنصار ، وشهد العَقَبَتَين جميعاً وبدراً وأُحُداً والمشاهد كلّها مع
رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، وقد كتبنا جميع أمره فيمن شهد بدراً
من بني عبد الأشهل .
ومن بني غنم بن السلم بن امرىء القيس بن مالك
ابن الأوس رجل وهو
سعد بن خيثمة
ابن الحارث بن مالك بن كعب بن النحّاط بن كعب بن حارثة بن غَشْم
ابن السّلْم، ويكنى أبا عبد الله وأمه هند بنت أوس بن عديّ بن أُميّة بن
عامر بن خَطْمة بن جُشّم بن مالك بن الأوس ، وهو أحد النقباء الاثني
عشر من الأنصار ، وشهد العَقَبَة الآخرة وبدراً ، وقُتل يومئذٍ . وقد كتبنا
جميع أمره فيمن شهد بدراً من بني غَنْم بن السّلْم .
٦٠٧

ومن الخزرج تسعة نفر منهم من بني النجار رجل
أسعد بن زرارة
ابن عُدَس بن عبيد بن ثعلبة بن غَنْم بن مالك بن النّجّار ، ويكنى
أبا أمامة وأمّه سعاد ، ويقال الفُريعة ، بنت رافع بن معاوية بن عبيد بن
الأيجر ، وهو خُدْرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج ، وهو ابن خالة
سعد بن معاذ . وكان لأسعد بن زرارة من الولد حبيبة مبايعة وكبشة مبايعة
والفُريعة مُبايعة وأمّهنّ عُميرة بنت سهل بن ثعلبة بن الحارث بن زيد بن
ثعلبة بن غَنْم بن مالك بن النّجّار ، ولم يكن لأسعد بن زرارة ذَكَر وليس
له عقب إلا ولادات بناته هؤلاء ، والعقب لأخیه سعد بن زرارة .
أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا عبد الرحمن بن عبد العزيز عن
خُبيب بن عبد الرحمن بن خُبيب بن يساف قال : خرج أسعد بن زرارة
وذَكْوان بن عبد قيس إلى مكّة يتنافران إلى عتبة بن ربيعة فسمعا برسول .
اللّه، صلى الله عليه وسلم، فأتياه فعرض عليهما الإسلام وقرأ عليهما القرآن
فأسلما ، ولم يقربا عتبة بن ربيعة ورجعا إلى المدينة فكانا أوّل من قدم
بالإسلام المدينة .
أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا عبد الملك بن محمّد بن عبد الرحمن
عن عُمارة بن غَزَيّة قال: أسعد بن زرارة أوّل من أسلم ، ثمّ لقيه الستّة
النفر هو سادسهم ، فكانت أول سنة ، والثانيةَ لقيه بالعَقّبة الاثنا عشر
رجلاً من الأنصار فبايعوه ، والسنة الثالثةَ لتقيّه السبعون من الأنصار
فبايعوه ليلة العَقّبة وأخذ منهم النقباءَ الاثني عشرّ فكان أسعد بن زرارة
أحد النقباء .
قال محمّد بن عمر : ويُجْعَل أيضاً أسعد بن زرارة في الثمانية النفر .
٦٠٨

الذين يرون أنّهم أوّل من لقي النبيّ ، صلى الله عليه وسلم، يعني من الأنصار،
وأسلموا ، وأمر الستّة أثبت الأقاويل عندنا إنّهم أوّل من لقي النبيّ ، صلى
الله عليه وسلم ، من الأنصار فأسلموا ولم يُسلم قبلهم أحد .
أخبرنا عفّان بن مسلم قال : أخبرنا حمّاد بن سلمة قال : أخبرنا
عليّ بن زيد عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت أنّ أسعد بن زرارة ،
رحمه الله، أخذ بيد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يعني ليلةَ العقبة، فقال:
يا أيّها الناس هل تدرون على ما تُبايعون محمداً؟ إنكم تُبايعونه على أن تحاربوا
العرب والعجم والجنّ والإنس مُجْلِبَِّةً. فقالوا: نحن حَرْبٌ لمن حارب وسلم"
لمن سالم ، فقال أسعد بن زرارة: يا رسول اللّه اشترطْ عليّ ، فقال رسول
الله، صلى الله عليه وسلم: تبايعوني على أن تشهدوا ألا إله إلاّ اللّه وأني
رسول الله وتقيموا الصّلاة وتُؤْتوا الزكاة والسمع والطاعة ولا تنازعوا الأمر
أهلَه وتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأهليكم . قالوا : نعم . قال قائل
الأنصار : نَعَمْ هذا لك يا رسول اللّه فما لنا ؟ قال : الجنّة والنصر .
أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثني معاذ بن محمّد عن يحيى بن عبد
اللّه بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة قال: سمعتُ أُمّ سعد بنت سعد بن
الربيع وهي أمّ خارجة بن زيد بن ثابت تقول : أخبرتني النّوار أمّ زيد بن
ثابت أنّها رأت أسعد بن زرارة قبل أن يقدم رسول الله، صلى الله عليه
وسلم ، المدينة يصلّي بالناس الصلوات الخمس ويجمّع بهم في مسجدٍ بناه
في مِرْبَد سهل وسُهيل ابني رافع بن أبي عمرو بن عائذ بن ثعلبة بن غَشْم
ابن مالك بن النجّار ، قالت فانظر إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم ،
لما قدم صلّى في ذلك المسجد وبناه فهو مسجده اليوم . قال محمّد بن عمر :
إنّما كان مُصعب بن عُمير يصلّي بهم في ذلك المسجد ويجمّع بهم الجمعات
بأمر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فلمّا خرج إلى النبيّ، صلى الله عليه
وسلم ، ليهاجر معه صلّى بهم أسعد بن زرارة . وكان أسعد بن زرارة وعمارة
٣٩ - ٣
٦٠٩

ابن حزم وعوف بن عفراء لما أسلموا يكسرون أصنام بني مالك بن النجار .
أخبرنا عبيد الله بن موسى قال : أخبرنا إسرائيل عن منصور عن محمّد
ابن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة قال : أخذتْ أسعدَ بن زرارة الذُّبَحَةُ
فأتاه رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، فقال: اكْتَوِ فإني لا ألومُ نفسي
عليك .
أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا زُهير عن أبي الزبير عن عمرو
ابن شعيب عن بعض أصحاب النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ، قال : كوى
رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، أسعد بن زرارة مرّتين في حَلْقِه من
الذُّبَحّة وقال : لا أدع في نفسي منه حَرَجاً .
أخبرنا محمّد بن عمر عن ربيعة بن عثمان عن أبي الزبير عن جابر قال :
كانت بأسعد الذُّبَحة فكواه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم.
أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا سفيان عن أبي الزبير عن جابر
قال : كواه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مرّتين في أكْحله .
أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهريّ عن أبيه عن صالح بن
كيسان عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حُنيف أنّه أخبره أنّ رسول
الله، صلى الله عليه وسلم، عاد أسعد بن زرارة وبه الشّوْكَة ، فلما دخل
عليه قال : قاتل الله يهودَ يقولون لولا دَفَعَ عنه ولا أملك له ولا لنفسي
شيئاً لا يلوموني في أبي أمامة . ثمّ أمر به فكُوي وحجّر به حَلْقَه ، يعني
بالكيّ .
أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا إبراهيم بن محمّد بن عبد الرحمن
ابن سعد بن زرارة عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة
قال : أوصى أبو أمامة ، رضي اللّه عنه، ببناته إلى رسول الله، صلى الله
عليه وسلم ، وكُنّ ثلاثاً، فكنّ في عيال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم،
يَدُرْنَ معه في بيوت نسائه وهُنّ كبشة وحبيبة والفارعة ، وهي الفُريعة ،
٦١٠

بنات أسعد .
أخبرنا عبد الله بن إدريس قال : أخبرني محمّد بن عمارة عن زينب
بنت نُبيط بن جابر امرأة أنس بن مالك قالت : أوصى أبو أمامة ، قال عبد
اللّه بن إدريس وهو أسعد بن زرارة ، بأمّي وخالتي إلى رسول الله ، صلى
اللّه عليه وسلم، فقدم عليه حَلْيٌ فيه ذهب ولُؤْلو يقال له الرِّعاث فحلاً هنّ
رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من تلك الرّعاث، قالت فأدركتُ بعضَ
ذلك الحلي عند أهلي .
أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثني معمر بن راشد عن الزهريّ عن
أبي أمامة بن سهل بن حُنيف وهو ابن بنت أسعد بن زرارة قال : إنّ رسول
اللّه، صلى الله عليه وسلم، عاد أبا أمامة أسعد بن زرارة بن عُدَس، وكان
رأس النقباء ليلةَ العَقّبة فأخَذَتْه الشّوْكة، فجاءه رسول الله، صلى الله
عليه وسلم ، يعوده فقال : بئس الميّت هذا ! اليهود يقولون لولا دَفَع
عنه ، لا أملك لك ولا لنفسي شيئاً ، لا يلومُنّ في أبي أمامة . وأمر به رسول
اللّه، صلى الله عليه وسلم ، فكوي من الشّوْكة ، طوّق عنقه بالكيّ طَوْقاً.
قال فلم يلبث أبو أمامة إلاّ يسيراً حتى تُوقّي .
أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الرجال قال :
مات أسعد بن زرارة في شوّال على رأس تسعة أشهر من الهجرة ، ومسجد
رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يومئذٍ يُبْتى، وذلك قبل بدر ، فجاءت
بنو النجّار إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقالوا": قد مات نقيبنا
فَنَقّبْ علينا . فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم : أنا نقيبكم .
أخبرنا محمّد بن عمر عن إبراهيم بن محمّد بن عبد الرحمن عن يحيى
ابن عبد الله بن عبد الرحمن عن أهله قالوا : لما تُوفّ أسعد بن زرارة حضر
رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، غسلَه وكفّته في ثلاثة أثواب منها برد ،
وصلّى عليه ، ورُئي رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم ، يمشي أمام الجنازة،
٦١١

ودفنه بالبقيع .
أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا عبد الجبّار بن عُمارة عن عبد
الله بن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حَزْم قال: أوّل من دُفن بالبقيع
أسعد بن زرارة .
قال محمّد بن عمر : هذا قول الأنصار ، والمهاجرون يقولون : أوّل
من دُفن بالبقيع عثمان بن مظعون .
ومن بلحارث بن الخزرج رجلان
سعد بن الربيع
ابن عمرو بن أبي زُهير بن مالك بن امرىء القيس بن مالك الأغرّ
ابن ثعلبة بن كعب بن الخزرج ، وأُمّه هزيلة بنت عتبة بن عمرو بن خديج
ابن عامر بن جُثَم بن الحارث بن الخزرج ، وهو أحد النقباء الاثني عشر
من الأنصار . وشهد بدراً وأُحُداً وقُتل يومئذٍ شهيداً ، وقد كتبنا أمره فيمن
شهد بدراً من بني الحارث بن الخزرج .
وعبد الله بن رواحة
ابن ثعلبة بن امرىء القيس بن عمرو بن امرىء القيس بن مالك الأغرّ
ابن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج ، وأمّه كبشة بنت
واقد بن عمرو بن الإطْنابة بن عامر بن زيد مناة بن مالك الأغرّ ، وهو أحد
النقباء الاثني عشر من الأنصار ، وشهد بدراً وأُحُداً والخندق والحُديبية
٦١٢

وخيبر وقُتل يوم مؤتة شهيداً وهو أحد الأمراء يومئذ . وقد كتبنا أمره
فيمن شهد بدراً من بني الحارث بن الخزرج .
ومن بني ساعدة بن كعب بن الخزرج رجلان
سعد بن عبادة
ابن دُليم بن حارثة بن أبي حَزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج
ابن ساعدة ، ويكنى أبا ثابت وأمّه عمرة وهي الثالثة بنت مسعود بن قيس
ابن عمرو بن زيد مناة بن عديّ بن عمرو بن مالك بن النجّار بن الخزرج ،
وهو ابن خالة سعد بن زيد الأشهلي من أهل بدر . وكان لسعد بن عبادة من
الولد سعيد ومحمّد وعبد الرحمن وأمّهم غَزِيّة بنت سعد بن خليفة بن الأشرف
ابن أبي حزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة ، وقيس وأمامة
وسدوس وأمّهم فُكيهة بنت عبيد بن دُليم بن حارثة بن أبي حَزيمة بن
ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة . وكان سعد في الجاهليّة يكتب بالعربية،
وكانت الكتابة في العرب قليلاً ، وكان يُحْسنُ العوم والرمي وكان من أحسن
ذلك سُمّي الكامل . وكان سعد بن عبادة وعدّة آباء له قبله في الجاهليّة
يُنادي على أُطُمهم: من أحَبّ الشّحْمَ واللّحْمَ فليأتِ أُطُمّ دُليم بن
حارثة .
أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة قال : أخبرنا هشام بن عروة عن
أبيه قال : أدركت سعد بن عُبادة وهو يُنادي على أُطُمه : من أحبّ شَحْماً
أو لحماً فليأتِ سعد بن عبادة. ثمّ أدركتُ ابنَه مثل ذلك يدعو به ، ولقد
كنتُ أمشي في طريق المدينة وأنا شابّ فمرّ عليّ عبد الله بن عمر منطلقاً إلى
أرضه بالعالية فقال : يا فتى تَعالَ انظر هل ترى على أطم سعد بن عبادة
٦١٣

أحداً ينادي ؟ فنظرتُ فقلتُ: لا ، فقال : صدقتَ .
أخبرنا أبو أسامة قال : أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه أنّ سعد بن
عبادة كان يدعو: اللهمّ هب لي حَمْداً وهَبْ لي مَجْداً، لا مجدَ إلاّ بفعالٍ
ولا فعال إلاّ بمالٍ ، اللهمّ لا يُصْلحني القليلُ ولا أَصْلُحُ عليه.
قال محمّد بن عمر : وكان سعد بن عبادة والمنذر بن عمرو وأبو دُجانة
· لما أسلموا يكسرون أصنام بني ساعدة . وشهد سعد العقبة مع السبعين من
الأنصار في روايتهم جميعاً وكان أحد النقباء الاثني عشر فكان سيّداً جواداً
ولم يشهد بدراً ، وكان يتهيأ للخروج إلى بدر ويأتي دورَ الأنصار يحضّهم
على الخروج فنُهِش قبل أن يخرج فأقام ، فقال رسول الله، صلى الله عليه
وسلم : لئن كان سعد لم يشهدها لقد كان عليها حريصاً . وروى بعضهم
أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ضرب له بسهمه وأجره وليس ذلك
بمُجْمع عليه ولا ثبت ولم يذكُرْه أحدٌ ممن يروي المغازي في تسمية من
شهد بدراً ، ولكنّه قد شهد أُحُداً والخندق والمشاهد كلّها مع رسول اللّه ،
صلى الله عليه وسلم . وكان سعد لما قدم رسول الله، صلى الله عليه وسلّم ،
يبعث إليه في كلّ يومٍ جَفْنَةً فيها تريد بلحم أو ثريد بلبن أو ثريد بختل
وزيت أو بسمن ، وأكثر ذلك اللحمُ ، فكانت جفنة سعد تدور مع رسول
الله، صلى اللّه عليه وسلم ، في بيوت أزواجه، وكانت أمّه عمرة بنت
مسعود من المبايعات فتُوفّيت بالمدينة ورسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ،
غائب في غزوة دومة الجندل ، وكانت في شهر ربيع الأوّل سنة خمسٍ
من الهجرة ، وكان سعد بن عبادة معه في تلك الغزوة ، فلمّا قدم رسول اللّه ،
صلى الله عليه وسلم ، المدينة أتى قبرها فصلّى عليها .
أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاريّ قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة
عن قتادة عن سعيد بن المسيّب أنّ أمّ سعد بن عبادة ماتت والنبيّ ، عليه
السلام ، غائب فقال له سعد: إنّ أمّ سعد ماتت وإنّ أحبّ أن تُصَلّ
٦١٤

عليها . فصلّى عليها وقد أتى لها شَهْرٌ .
أخبرنا روح بن عبادة قال : أخبرنا محمّد بن أبي حفصة قال : أخبرنا
ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد اللّه بن عتبة عن ابن عبّاس قال: استفى
سعد بن عبادة رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، في نَذْرٍ كان على أمّه
فتُوفّيت قبل أن تقضيه ، فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : اقْضِهِ عنها .
أخبرنا رَوْح بن عُبادة، أخبرنا ابن جُريج قال : أخبرني يَعْلى
أنّه سمع عكرمة مولى ابن عبّاس يقول : أنبأنا ابن عبّاس أنّ سعد بن عبادة
ماتت أُمّه وهو غائب عنها فأتى رسول الله ، صلى اللّه عليه وسلم ، فقال :
يا رسول الله إنّ أُمّي تُوفّيت وأنا غائب عنها أَفَيَنْفَعُها إن تصدّقْتُ عنها ؟
قال : نعم ، قال : فإنّي أُشْهِدُك أنّ حائطي المِخْراف صدقة عنها .
أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال : أخبرنا همّام عن قتادة عن سعيد
ابن المسيّب أنّ سعداً أتى النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: إنّ أمّ سعد
ماتت ولم توصٍ فهل ينفعها أن أصدّق عنها ؟ قال : نعم ، قال : فأيّ الصدقة
أحبّ إليك، أو قال : أعجب إليك؟ قال: اسقٍ الماءَ.
أخبرنا هشام أبو الوليد قال : أخبرنا شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيّب
أنّ أمّ سعد ماتت فسأل النبيَّ، عليه السلام : أيّ الصّدقة أفضل ؟ قال :
اسقِ الماءَ.
أخبرنا عمرو بن عاصم قال : أخبرنا سُويد أبو حاتم صاحب الطعام قال :
سمعتُ الحسن ، وسأله رجل أشْرَبُ من ماء هذه السقاية التي في المسجد
فإنها صدقة ، فقال الحسن : قد شرب أبو بكر وعمر ، رضي الله عنهما،
من سقاية أمّ سعد فَمَهْ؟
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثّني معمر ومحمّد بن عبد الله عن الزهريّ
عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عبّاس عن عمر بن الخطّاب أنّ
الأنصار حين تَوَفّى اللّه نبيّه، صلى الله عليه وسلم، اجتمعوا في سقيفة
٦١٥

بني ساعدة ومعهم سعد بن عبادة فتشاوروا في البيعة له ، وبلغ الخبر أبا بكر
وعمر ، رضي الله عنهما ، فخرجا حتى أتياهم ومعهما ناس من المهاجرين ،
فجرى بينهم وبين الأنصار كلامٌ ومحاورة في بَيْعَة سعد بن عبادة ، فقام
خطيب الأنصار فقال : أنا جُدَيلها المحكَّك وعُذيقها المرجَّب، منّا أمير
ومنكم أمير يا معشر قريش . فكثر اللغط وارتفعت الأصوات فقال عمر :
فقلتُ لأبي بكر ابْسُطْ يَدَك ، فبسط يده فبايعتُه وبايعه المهاجرون وبايعه
الأنصار ونَزَوْنا على سعد بن عبادة وكان مُزَمّلاً بين ظَهْرانَيْهم فقلت :
ما له ؟ فقالوا : وَجِعٌ . قال قائل منهم: قتلتم سعداً، فقلت: قتل الله
سعداً، إنّا والله ما وجدنا فيما حَضَرَنا من أمرنا أقوى من مبايعة أبي بكر ،
خشينا إن فارَقْنا القومَ ولم تكن بَيْعة أن يبايعوا بعدنَا فإمّا أن نُبايعهم على
ما لا نرضى وإمّا أن نُخالفَهُم فيكون فساداً .
أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثّي محمّد بن صالح عن الزبير بن
المنذر بن أبي أُسيد الساعديّ أنّ أبا بكر بعث إلى سعد بن عبادة أن أقْبِلْ
فبايعْ فقد بايع الناس وبايع قومك ، فقال : لا والله لا أبايع حتى أراميكم
بما في كنانتي وأقاتلكم بمن تبعني من قومي وعشيرتي. فلمّا جاء الخبر إلى
أبي بكر قال بشير بن سعد: يا خليفة رسول اللّه إنّه قد أبى ولَجّ وليس
بمبايعكم أو يُقْتَلَ ولن يُقْتَلَ حتى يُقْتَلَ معه ولده وعشيرته ولن يُقْتَلُوا
حتى تُقْتَلَ الخزرج ، ولن تُقْتَلَ الخزرج حتى تُقْتَلَ الأوس ، فلا
تُحَرّكوه فقد استقام لكم الأمر فإنه ليس بضارّكم إنّما هو رجلٍ وَحْدَهُ
ما تُرِك . فقبل أبو بكر نصيحة بشير فترك سعداً ، فلمّا ولي عمر لقيه ذات
يومٍ في طريق المدينة فقال : إيه يا سعد ، فقال سعد : إيه يا عمر ، فقال
عمر : أنت صاحب ما أنت صاحبه ؟ فقال سعد : نعم أنا ذاك وقد أفْضَى
إليك هذا الأمر، كان واللّه صاحبك أحبّ إلينا منك وقد واللّه أصبحتُ
كارهاً لجوارك . فقال عمر: إنّه من كَرِهَ جوارَ جاره تحوّل عنه ، فقال
٦١٦

سعد : أما إني غير مستنسى بذلك وأنا متحوّل إلى جوار من هو خير منك .
قال فلم يلبث إلاّ قليلاً حتى خرج مهاجراً إلى الشأم في أول خلافة عمر بن
الخطّاب فمات بحوران .
أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا يحيى بن عبد العزيز بن سعيد بن
سعد بن عبادة عن أبيه قال : تُوفّي سعد بن عبادة بحَوْران من أرض الشام
لسَّنّتَين ونصف من خلافة عمر . قال محمّد بن عمر : كأنّه مات سنة خمس
عشرة . قال عبد العزيز : فما عُلِم بموته بالمدينة حتى سمع غلمان في بئر
منبه أو بئر سكن وهم يقتحمون نصف النهار في حَرّ شديد قائلاً يقول
من البئر :
قد قَتَلْنا سيّدَ الْخَزْرَجِ سعدَ بن عباده
وَرَمَيْنَاهُ بِسَهْمَيْنِ فَلَمْ نُخْطِ فؤاده
فذُعر الغلمان فحفظوا ذلك اليوم فوجدوه اليوم الذي مات فيه سعد
فإنّما جلس يبول في نَفَقِ فاقتُثُل فمات من ساعته ، ووجدوه قد
اخضرّ جِلْده .
أخبرنا يزيد بن هارون عن سعيد بن أبي عروبة قال : سمعتُ محمّد
ابن سيرين يحدّث أنّ سعد بن عبادة بال قائماً فلمّا رجع قال لأصحابه :
إني لأجد دَبيباً . فمات فسمعوا الجنّ تقول :
قد قَتْلْنا سيّدَ الْخَزْرَجِ سعدَ بن عُباده
وَرَمَيْنَاهُ بِسَهْمَيْنِ فلم نُخْطِ فُؤاده
٦١٧

المنذر بن عمرو
ابن خُنَيْس بن لَوْذان بن عبد وُدّ بن زيد بن ثعلبة بن الخزرج بن
ساعدة ، وأمّه هند بنت المنذر بن الجموح بن زيد بن حرام بن كعب بن
غَنْم بن كعب بن سلمة . شهد العَقّبة مع السبعين من الأنصار في روايتهم
جميعاً وكان أحد النقباء الاثني عشر . وشهد بدراً وأُحُداً وقُتل يوم بثر
معونة شهیداً . وقد كتبنا خبره فيمن شهد بدراً من بني ساعدة .
ومن بني سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة
ابن تزيد بن جُثَم بن الخزرج رجلان
البراء بن معرور
ابن صَخْر بن خنساء بن سنان بن عبيد بن عديّ بن غَثْم بن كعب
ابن سلمة وأمّه الرباب بنت النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل
ابن جُشَ بن الأوس . وكان للبراء من الولد بشر بن البراء شهد العَقَبّة
وبدراً وأُمّه خُليدة بنت قيس بن ثابت بن خالد من أشجع ثمّ من بني دُهْمان
ومبشر ، وهند مبايعة ، وسُلافة مبايعة ، والرّباب مبايعة، وأمّهم حُميمة
بنت صيفيّ بن صَخْر بن خنساء بن سنان بن عبيد من بني سلمة . وشهد البراء
ابن معرور العقبة في روايتهم جميعاً وهو أحد النقباء الاثني عشر من الأنصار .
وكان البراء أوّل من تكلّم من النقباء ليلةَ العَقّبة حين لقي رسول الله ، صلى
اللّه عليه وسلم ، السبعون من الأنصار فبايعوه وأخذ منهم النقباء ، فقام البراء
فحمد الله وأثنى عليه وقال: الحمد لله الذي أكثرَمَنَا بمحمّد وحبانا به
٦١٨
1

فكنّا أوّلَ من أجاب وآخر من دعا فأجبنا الله ورسوله وسمعنا وأطعنا ، يا معشر
الأوس والخزرج قد أكرمكم الله بدينه فإن أخذتم السمع والطّاعة والموازرة
بالشكر فأطيعوا الله ورسوله . ثمّ جلس .
أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثني محمّد بن عبد الله عن الزهريّ عن
ابن كعب بن مالك قال : كان البراء بن معرور أوّل من استقبل القبلةَ حيّاً
وميّاً قبل أن يوجهها رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم ، فأمره النبيّ ؛
صلى الله عليه وسلم ، أن يستقبلَ بيت المقدس والنبيّ، عليه السلام، يومئذٍ
- بمكّة ، فأطاع البراء النبيّ ، عليه السلام ، حتى إذا حَضَرَتْه الوفاة أمر أهله
أن يوجهوه إلى المسجد الحرام ، فلمّا قدم النبيّ ، عليه السّلام، مُهاجراً
صلّى إلى بيت المقدس ستة عشر شهراً ثمّ صُرفت القبلة نحو الكعبة .
أخبرنا عفّان بن مسلم قال : أخبرنا حماد بن سلمة قال : أخبرني
أبو محمد بن معبد بن أبي قتادة أنّ البراء بن معرور الأنصاري كان أوّل من
استقبل القبلةَ ، وكان أحد النقباء من السبعين فقدم المدينة قبل أن يهاجر النبيّ ،
صلى الله عليه وسلم ، فجعل يصلّي نحو القبلة ، فلمّا حضرته الوفاة أوصى
بثُلْث ماله لرسول الله، صلى الله عليه وسلم ، يضعه حيث شاء وقال :
وَجَهُوني في قبري نحو القبلة ، فقدم النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، بعدما
مات فصلى عليه .
أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثّني كثير بن زيد عن المطلب بن عبد
الله قال: البراء أوّل من أوصى بثُلْث ماله فأجازه رسول الله، صلى الله
عليه وسلم .
أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني معمر عن الزهريّ عن ابن كعب
ابن مالك قال : أوصى البراء بن معرور عند الموت أن يُوجَّهَ إذا وُضِعَ
في قبره إلى الكعبة ، وقدم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بعد موته بيسير
وصلّى عليه .
٦١٩
١

١
أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثني يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة
عن أمه عن أبيه قال : كان موت البراء بن معرور في صفر قبل قدوم النبيّ ،
صلى الله عليه وسلم ، المدينة بشهر .
أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني إسحاق بن خارجة عن أبيه قال :
لما صُرفت القبلة يومَ صُرِفَتْ قالت أمّ بشر: يا رسول اللّه هذا قبر البراء .
فكبّر عليه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في أصحابه .
أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدثني يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة
عن أمّه عن أبيه قال : أوّل من صلّى عليه النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم ،
حين قدم المدينة البراء بن معرور ، انطلق بأصحابه فصفّ عليه وقال : اللهم
اغفِرْ له وارحمه وارضَ عنه وقد فعلت .
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ عن أيّوب عن محمّد بن هلال
أنّ البراء بن معرور تُوفّي قبل قدوم النبيّ، صلى اللّه عليه وسلم ، المدينة
فلمّا قدم صلّى عليه .
أخبرنا عفّان بن مسلم قال : أخبرنا أبو عوانة عن أبي بشر قال :
حدّثّني رجل من أهل المدينة أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، صلّى
على قبر رجل من النقباء .
قال محمد بن عمر : وكان البراء بن معرور أوّل من مات من النقباء .
عبد الله بن عمر و
ابن حرام بن ثعلبة بن حرام بن كعب بن غَنْم بن كعب بن سلمة ،
وأمّه الرّباب بنت قيس بن القُريم بن أُميّة بن سنان بن كعب بن غَشْم بن
كعب بن سلمة، وهو أبو جابر بن عبد الله . شهد العتقّبة مع السبعين من
٦٢٠