Indexed OCR Text

Pages 381-400

ظهره إلى الكعبة يقول : يا معشر قريش ، ما منكم اليوم أحدٌ على دين
إبراهيم غيري . وكان يحيي المؤودة يقول للرجل إذا أراد أن يقتل ابنته :
مَهْلاً لا تَقْتُلْهَا أنا أكْفِيكَ مَؤونتها ، فيأخذها فإذا ترعرعت قال لأبيها :
إن شئتَ دفعتُها إليك وإن شئتَ كفيتك مؤونتها .
قال : أخبرنا أبو أسامة عن مجالد عن عامر قال : سُئل النبيّ عن زيد
ابن عمرو بن نُفَيَل فقال: يُبْعَثُ يومَ القيامة أمّةً وَحْدَهُ .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني موسى بن شيبة عن خارجة
ابن عبد الله بن كعب بن مالك قال: سمعتُ سعيد بن المسيّب يذكر زيد
ابن عمرو بن نُفيل فقال : توفّي وقريش تبني الكعبة قبل أن ينزل الوحي
على رسول اللّه بخمس سنين ، ولقد نَزّلَ به وإنّه ليقول أنا على دين إبراهيم .
فأسلم ابنه سعيد بن زيد أبو الأعور واتّبع رسول اللّه ، وأتى عمرُ بن الخطاب
وسعيد بن زيد رسول الله فسألاه عن زيد بن عمرو فقال رسول الله: غفر
اللّه لزيد بن عمرو ورحمه ، فإنّه مات على دين إبراهيم . قال فكان المسلمون
بعد ذلك اليوم لا يذكره ذاكر منهم إلا ترحّم عليه واستغفر له. ثمّ يقول
سعيد بن المسيّب : رحمه الله وغفر له .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّي زكريّاء بن يحيى السعيدي
عن أبيه قال : مات زيد بن عمرو فدُفن بأصل حِراءٍ .
وقال : وكان لسعيد بن زيد من الولد عبد الرحمن الأكبر لا بقيّة له
وأمّه رَمْلَة ، وهي أمّ جميل بنت الخطاب بن نُفيل ، وزيد لا بقيّة له ،
وعبد الله الأكبر لا بقيّة له، وعاتكة ، وأمّهم جليسة بنت سُويد بن صامت ،
وعبد الرحمن الأصغر لا بقيّة له ، وعمر الأصغر لا بقيّة له ، وأمّ موسى
وأمّ الحسن ، وأمّهم أمامة بنت الدُّجيج من غسّان ، ومحمد وإبراهيم الأصغر
وعبد اللّه الأصغر وأمّ حبيب الكبرى وأمّ الحسن الصغرى وأمّ زيد الكبرى
وأمّ سلمة وأمّ حبيب الصغرى وأمّ سعيد الكبرى توفّيت قبل أبيها، وأمّ
٣٨١

زَيد وأمّهم حَزْمَة بنت قيس بن خالد بن وهب بن ثعلبة بن واثلة بن عمرو
ابن شيبان بن محارب بن فهر، وعمرو الأصغر والأسود وأمّهما أمّ الأسود
امرأة من بني تغلب ، وعمرو الأكبر ، وطلحة هلك قبل أبيه لا بقية له ،
وزُجْلَة امرأة وأمّهم ضُمْخ بنت الأصبغ بن شعيب بن ربيع بن مسعود
ابن مصاد بن حصن بن كعب بن عُليم من كلب ، وإبراهيم الأكبر وحفصة
وأمّهما ابنة قربة من بني تغلب، وخالد وأمّ خالد توفّيت قبل أبيها وأمّ
النعمان وأمّهم أمّ خالد أمّ ولد، وأمّ زيد الصغرى وأمّها أمّ بشير بنت
أبي مسعود الأنصاريّ ، وأمّ زيد الصغرى كانت تحت المختار بن أبي عُبيد
وأمّها من طيّء، وعائشة وزينب وأمّ عبد الحَوْلاءِ وأمّ صالح وأمّهم
أمّ ولد .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد
ابن رومان قال : أسلم سعید بن زيد بن عمرو بن نُفیل قبل أن يدخل رسول
اللّه دار الأرقم وقبل أن يدعو فيها .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا عبد الجبّار بن عمارة عن
عبد الله بن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حَزْم قال: لما هاجر سعيد بن
زيد إلى المدينة نزل على رفاعة بن عبد المنذر أخي أبي لُبابَة .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثنيه عبد الملك بن زيد من ولد
سعيد بن زيد عن أبيه قال : آخى رسول الله، صلى الله عليه وسلّم ، بين
سعيد بن زيد ورافع بن مالك الزّرَقيّ .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي
سَبْرَة عن المِسْوَر بن رفاعة عن عبد الله بن مكْنَفَ عن حارثة الأنصاريّ ،
قال محمد بن عمر وسمعتُ بعض هذا الحديث من غير ابن أبي سَبْرَة ، قالوا :
لما تَحَيّنَ رسولُ الله فصولَ عير قريش من الشأم بعث طلحة بن عبيد الله
وسعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل قبل خروجه من المدينة بعشر ليالٍ يتحسّبان
٣٨٢

خبر العير ، فخرجا حتى بلغا الحوراءَ فلم يزالا مقيمين هناك حتى مرّت بهما
العير ، وبلغ رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، الخبرُ قبل رجوع طلحة
وسعيد إليه فندب أصحابه وخرج يريد العير ، فساحلت الغير وأسرعت ،
وساروا الليل والنهار فَرَقاً من الطلبة ، وخرج طلحة بن عبيد الله وسعيد بن
زيد يريدان المدينة ليخبرا رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، خبرَ العير ولم
يَعلما بخروجه ، فقدما المدينة في اليوم الذي لاقى رسول اللّه، صلى الله عليه
وسلم ، فيه النفير من قريش ببدر ، فخرجا من المدينة يعترضان رسول الله
فلقياه بتُرْبانَ فيما بين مَكَل والسيّالة على المحجّة منصرفاً من بدر ، فلم
يشهد طلحة وسعيد الوقعة، وضرب لهما رسولُ اللّه بسهمانهما وأجورهما
في بدر ، فكانا كمن شهدها . وشهد سعيدٌ أُحُداً والخندق والمشاهد كلّها
مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم .
قال : أخبرنا يحيى بن سعيد الأمويّ قال : أخبرنا عُبيدة بن مُعتِّب
عن سالم بن أبي الجعد عن سعید ین زید بن عمرو بن نُفیل قال : قال رسول
اللّه، صلى الله عليه وسلم: اثْبُتْ حِراءُ فإنّه ليس عليك إلاّ نبيّ أو صدّيق
أو شهيد. قال فسمى تسعةً: رسول اللّه وأبا بكر وعمر وعليّاً وعثمان
وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن مالك ، وقال : لو شئتُ
أن أُسمّيَ العاشرَ لفعلْتُ ، يعني نفسه .
قال : أخبرنا الحجّاج بن المِنْهال قال : أخبرنا حمّاد بن سلمة عن
الكلبيّ عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل قال : قال رسول الله : عشرةٌ
من قريش في الجنّة: أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ وطلحة والزبير وعبد الرحمن
ابن عوف وسعد بن مالك وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وأبو عبيدة
ابن الجرّاح .
قال : أخبرنا أنس بن عياض الليثي عن يحيى بن سعيد قال : أخبرني نافع
عن عبد الله بن عمر أنّه اسْتُصْرِحّ على سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل
٣٨٣

يومَ الجمعة بعدما ارتفع الضّحى فأتاه ابن عمر بالعقيق وتَّرَكَ الجُمْعَة.
قال : أخبرنا عبد الله بن نُمير قال : أخبرنا عبيد اللّه، يعني ابن
عمر ، عن أبي عبد الجبّار قال : سمعتُ عائشة بنت سعد بن مالك تقول :
غَسْلَ أبي سعدُ بن مالك سعيدَ بن زيد بن عمرو بن نفيل بالعقيق ثمّ احتملوه
يمشون به حتى إذا حاذى سعد بداره دخل ومعه الناس ، فدخل البيت فاغتسل
ثمّ خرج فقال لِمَنْ معه: إني لم أغْتَسِلْ من غُسْلِ سعيد إنّما اغتسلتُ
من الحَرّ .
قال : أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة اللي عن عبيد الله بن عمر
عن نافع أنّ ابن عمر حنّط سعيد بن زيد وحمله ثمّ دخل المسجد فصلّى
ولم يتوضأ .
قال : أخبرنا عبد الله بن نُمير عن عبيد الله بن عمرو عن نافع عن
ابن عمر أنّه حنّط سعيد بن زيد بن نفيل فقيل له : نَأتيك بمِسْك ؟ فقال :
نعم ، وأيّ طيبٍ أطيب من المسك ؟
قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح ومعن بن عيسى قالا : أخبرنا عبد اللّه
ابن عمر العمريّ عن نافع عن ابن عمر أنّه استُصْرِخَ على سعيد بن زيد
يومَ الجمعة ، وابن عمر يتجهّز للجمعة ، فأتاه وترك الجمعة .
قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا يحيى بن سعيد عن نافع
عن ابن عمر أنّه اسْتُصْرِخَ على سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل يوم الجمعة
بعدما ارتفع الضّحى فأتاه ابن عمر بالعقيق وترك الجمعة .
قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : أخبرنا عبد الله بن عمر عن نافع
أنّ سعيد بن زيد مات بالعقيق فحُمل إلى المدينة ودُفن بها .
قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : أخبرنا مالك أنه سمع غير واحدٍ
يقول : إنّ سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل مات بالعقيق فحُمل إلى المدينة
ودُفن بها .
٣٨٤

قال : أخبرنا الفضل بن دُكين عن ابن عُبينة عن ابن أبي نجيح عن
إسماعيل بن عبد الرحمن قال : دُعيّ ابن عمر إلى سعيد بن زيد وهو يموت
وابن عمر يَسْتَجْمِرُ للجمعة ، فأتاه وترك الجمعة .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني عبد الملك بن زيد من ولد
سعيد بن زيد عن أبيه قال : توفّي سعيد بن زيد بالعقيق فحمل على رقاب
الرجال فدفن بالمدينة ونزل في حفرته سعدٌ وابن عمر وذلك سنة خمسين
أو إحدى وخمسين ، وكان يوم مات ابن بضعٍ وسبعين سنة ، وكان رجلاً
طُوالاً آدم أشعر .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا حكيم بن محمد من ولد
المطّلب بن عبد مناف عن أبيه أنّه رأى في خاتم سعيد بن زيد بن عمرو بن
نفيل آية من كتاب الله ، قال محمد بن عمر : وهو الثبت عندنا لا اختلاف
فيه بين أهل البلد وأهل العلم قِبَلَنا أنّ سعيد بن زيد مات بالعقيق وحمل
فدفن بالمدينة وشَهِدَه سعدُ بن أبي وقّاص وابن عمر وأصحاب رسول
اللّه وقومه وأهل بيته وولده على ذلك يعرفونه ويروونه . وروى أهل الكوفة
أنّه مات عندهم بالكوفة في خلافة معاوية بن أبي سفيان وصلّى عليه
المغيرة بن شعبة وهو يومئذ والي الكوفة لمعاوية .
عمرو بن سراقة
ابن المعتمر بن أنس بن أداة بن رياح بن عبد الله بن قُرْط بن رِزاح
ابن عديّ بن كعب بن لُؤْيّ وأمّه آمنة بنت عبد الله بن عمير بن أُهيب
ابن حُذَافة بن جُمَحَ .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا عبد الجبّار بن عمارة عن
٢٥-٣
٣٨٥

عبد الله بن أبي بكر بن حَزْم قال: لما هاجر عمرو وعبد الله ابنا سراقة بن
المعتمر من مكّة إلى المدينة نزلا على رفاعة بن عبد المنذر أخي أبي لبابة بن
عبد المنذر .
قالوا : وشهد عمرو بن سراقة بدراً في رواية موسى بن عقبة ومحمد
ابن. إسحاق وأبي معشر ومحمد بن عمر أجمعوا على ذلك ، وذكر محمد بن
إسحاق وحده من بينهم أنّ أخاه عبد الله بن سراقة شهد أيضاً بدراً ، ولم
يذكر ذلك غيره وليس هو عندنا بثبت ، وشهد عمرو بن سراقة أحداً والخندق
والمشاهد كلّها مع رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، وتوفّي في خلافة
عثمان بن عفّان : قال محمد بن إسحاق : وتوفّي عبد الله بن سراقة وليس
له عقب .
ومن حلفاء بني عدي بن كعب ومواليهم
عامر بن ربيعة بن مالك
ابن عامر بن ربيعة بن حُجير بن سلامان بن مالك بن ربيعة بن رُفيدة
ابن عَنْز بن وائل بن قاسط بن هِنْب بن أفْصى بن دُعْمي بن جديلة
ابن أسد بن ربيعة بن نزار بن معدّ بن عدنان ، وكان حليفاً للخطّاب بن
تُفيل، وكان الخطّاب لما حالفه عامر بن ربيعة تبنّاه وادّعاه إليه فكان
يقال له عامر بن الخطّاب حتى نزل القرآن: ادْعوهُمْ لَآبَائِهِمْ، فرجع
عامر إلى نسبه ، فقيل عامر بن ربيعة ، وهو صحيح النسب في وائل .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد
ابن رومان قال : أسلم عامر بن ربيعة قديماً قبل أن يدخل رسول الله، صلّى
اللّه عليه وسلّم ، دار الأرقم بن أبي الأرقم وقبل أن يدعو فيها .
٣٨٦

قالوا : وهاجر عامر بن ربيعة إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعاً ومعه
امرأتُه ليلى بنت أبي حَشْمة العَدَويّة .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا عبد الله بن عمر بن حفص
عن عاصم بن عبيد اللّه عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: ما قَدٍمَّ
أحدٌ المدينة للهجرة قبلي إلاّ أبو سلمة بن عبد الأسد .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا معمر عن الزهريّ عن عبد
الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: ما قدمت ظعينةٌ المدينة أوّلَ من ليلى
بنت أبي حثمة ، يعني زوجته .
قالوا : وآخى رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، بين عامر بن ربيعة
ويزيد بن المنذر بن سَرْح الأنصاري ، وكان عامر بن ربيعة يكنى أبا عبد
اللّه، وشهد بدراً وأحُداً والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، صلّى اللّه
عليه وسلم ، وقد روى عن أبي بكر وعمر .
قال : أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني وخالد بن
مُخَلّد البَجَلي قالا : أخبرنا سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد قال :
أخبرني عبد الله بن عامر بن ربيعة، وكان عامر بدريّاً، قال : قام عامر
ابن ربيعة يصلّي من الليل وذلك حين نَشِبَ الناسُ في الطعن على عثمان
فصلّى من الليل ثمّ نام فأُتي في المنام فقيل له: قُمْ فاسأل اللهَ أن يُعيدك
من الفتنة التي أعاذ منها صالحَ عباده ، فقام فصلى ثمّ اشتكى فما أُخرج
به إلاّ جنازةً .
قال محمد بن عمر : كان موتُ عامر بن ربيعة بعد قتل عثمان بن عفّان
بأيّام ، وكان قد لزم بيته فلم يشعر الناس إلاّ بجنازته قد أُخرجت .
٣٨٧

عاقل بن أبي البُكير
ابن عبد ياليل بن ناشيب بن غِيرَةَ بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد
مناة بن كنانة ، وكان اسم عاقل غافلاً فلمّا أسلم سمّاه رسول الله، صلّى
الله عليه وسلّم، عاقلاً . وكان أبو البُكير بن عبد ياليل حالف في الجاهليّة
فُقيل بن عبد العزّى جدّ عمر بن الخطّاب فهو وولده حلفاء بني ثُقيل ،
وكان أبو معشر ومحمد بن عمر يقولان : ابن أبي البكير . وكان موسى بن
عقبة ومحمد بن إسحاق وهشام بن محمد الكلبي يقولون : ابن البكير .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد
ابن رومان قال : أسلم عاقل وعامر وإياس وخالد بنو أبي البكير بن عبد
ياليل جميعاً في دار الأرقم وهم أوّل من بايع رسول الله ، صلّى الله عليه
وسلّم ، فيها .
قال : وأخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني عبد الجبّار بن عمارة
عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم قال : خرج عاقل وخالد
وعامر وإياس بنو أبي البكير من مكة إلى المدينة للهجرة فأوعبوا رجالهم
ونساؤهم فلم يبقَ في دورهم أحدٌ حتى غُلقت أبوابهم فنزلوا على رفاعة
ابن عبد المنذر .
قالوا : وآخى رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم، بين عاقل بن أبي
البکیر وبين مبشر بن عبد المنذر وقُتلا جمیعاً بیدر ، ویقال بل آخی رسول
الله، صلّى الله عليه وسلّم، بين عاقل بن أبي البكير ومُجَذَّر بن زياد ،
وقُتل عاقل بن أبي البُكير يوم بدر شهيداً وهو ابن أربعٍ وثلاثين سنة ،
قتله مالك بن زهير الجُشَمي أخو أبي أسامة .
٣٨٨

خالد بن أبي البكير
ابن عبد ياليل بن ناشب بن غِيرَة بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد
مناة بن كنانة .
آخى رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، بين خالد بن أبي البكير وبين
زيد بن الدَّئِنَةِ . وشهد خالد بن أبي البكير بدراً وأحُداً وقتل يوم الرجيع
شهيداً في صفر سنة أربع من الهجرة . وكان يوم قُتل ابن اربعٍ وثلاثين
سنة ، وله يقول حسّان بن ثابت :
وزيداً ، وما تُغني الأماني ، ومرثدا
ألا ليتني فيها شهدتُ ابنَ طارِقٍ
وكان شفاءً لو تداركتُ خالدا
فدافعتُ عن حِّي خُبيبٍ وعاصمٍ
إیاس بن أبي البکیر
ابن عبد ياليل بن ناشِب بن غِيَرَةَ بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد
مناة بن كنانة .
آخى رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، بین إياس بن أبي البكير
والحارث بن خَزّمةَ . وشهد إياس بن أبي البكير بدراً وأحُداً والخندق
والمشاهد كلّها مع رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم.
عامر بن أبي البكير
ابن عبد ياليل بن ناشب بن غِيَرَةَ بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد
مناة بن كنانة .
٣٨٩

آخى رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم ، بين عامر بن أبي البكير وثابت
ابن قيس بن شمّاس . وشهد عامر بن أبي البكير بدراً وأحُداً والخندق
والمشاهد كلّها مع رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم.
واقد بن عبد الله
ابن عبد مناة بن عزيز بن ثعلبة بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد
مناة بن تميم ، وكان حليفاً للخطّاب بن نفيل .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني محمد بن صالح عن يزيد
ابن رومان قال : أسلم واقد بن عبد الله التميمي قبل دخول رسول الله،
صلّى الله عليه وسلّم ، دار الأرقم وقبل أن يدعو فيها .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا عبد الجبّار بن عمارة عن
عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم قال : لما هاجر واقد بن
عبد الله التميمي من مكّة إلى المدينة نزل على رفاعة بن عبد المنذر .
قالوا : آخى رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم، بين واقد بن عبد الله
التميمي وبِشْر بن البراء بن مَعْرور .
وشهد واقد بن عبد الله مع عبد الله بن جحش سَرِيّتَه إلى نَخْلَةَ
وقُتل يومئذٍ عمرو بن الحضرمي ، فقالت يهود : عمرو بن الحضرمي قَتَّه
واقد بن عبد اللّه، عمرو عَمَرَّت الحَرْبُ والحَضرميّ حَضَرَت الحرب
وواقدٌ وقدت الحرب .
قال محمد بن عمر : وتفاءلوا بذلك فكان كلّ ذلك من اللّه على يهود ،
وشهد واقدٌ بدراً وأحُداً والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، صلّى الله
عليه وسلّم ، وتُوفِّي في أوّل خلافة عمر بن الخطّاب وليس له عقب .
٣٩٠

خولي بن أبي خولي
واسم أبي خَوْليّ عمرو بن زهير بن خَيْثَمَة بن أبي حُمْران ،
واسمه الحارث بن معاوية بن الحارث بن مالك بن عوف بن سعد بن عوف
ابن حَريم بن جُعْفيّ بن سعد العشيرة بن مالك بن أُدّد بن مذحج . وكان
حليفاً للخطّاب بن نُفيل بن عبد العزّى أبي عمر بن الخطّاب من بني عديّ
ابن کعب ، أجمعوا جمیعاً لا اختلاف بینھم أنّ خولي بن أبي خولي شهد
بدراً ، وقال أبو معشر ومحمد بن عمر عن رجالهم من أهل المدينة وغيرهم ،
وشهد بدراً مع خوليّ ابنُه ولم يسمّياه لنا ، وأمّا محمد بن إسحاق فقال :
شهدها مع أخيه مالك بن أبي خوليّ وهما من جُعْفيّ ، وأمّا موسى بن
عقبة فقال : شهدها خوليّ بن أبي خوليّ وأخوه هلال بن أبي خوليّ حليفان
لهم . وأمّا هشام بن محمد بن السائب الكلبي فذكر في كتابه ، كتاب النسب ،
أنّه شهد بدراً خوليّ بن أبي خوليّ ونَسَبَه هذا النّسبَ الذي نسبناه إليه .
قال وشهدها معه أخَواه هلالٌ وعبد الله ابنا أبي خوليّ وشهد خوليّ بن أبي
خوليّ بدراً وأحُداً والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله ، صلّى الله عليه
وسلّم ، ومات في خلافة عمر بن الخطّاب . وذكر محمد بن إسحاق أنّ
أخاه مالك بن أبي خوليّ الذي شهد في روايته بدراً مات في خلافة عثمان
ابن عفان .
مِهْجَعُ بن صالح مولى عمر بن الخطّاب
ويقال إنّه من أهل اليمن أصابه سَبْيٌ فمَنّ عليه عمر بن الخطّاب،
وكان من المهاجرين الأوّلين ، وقُتل يوم بدر بين الصّفّين ، لا عقب له .
قال : أخبرنا وكيع بن الجراح والفضل بن دُكين عن المسعودي عن
٣٩١

القاسم بن عبد الرحمن قال : أوّلُ من اسْتُشْهِدَ من المسلمين يومَ بدرٍ
مهجعٌ مولى عمر بن الخطّاب .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي
حبيبة عن داود بن الحُصين ، قال محمد بن عمر وأخبرنا محمد بن عبد الله
عن الزهريّ قالا : كان أوّلَ قتيلٍ قُتل من المسلمين يومَ بدر مهجعٌ
مولى عمر بن الخطّاب ، قتله عامر بن الحضرميّ .
٠٠
ومن يني سهم بن عمرو بن هصیص بن کعب بنلؤي
خُنْيْس بن حذافة
ابن قيس بن عديّ بن سعد بن سَهْم وأمّه ضعيفة بنت حِذْيَم بن
سعيد بن رئاب بن سهم ، ويكنى خُنيس أبا حُذافة .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن
رومان قال : أسلم خُنيس بن حذافة قبل دخول رسول الله، صلّى الله عليه
وسلّم ، دار الأرقم .
قالوا : وهاجر خُنيس إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية في رواية محمد
ابن إسحاق ومحمد بن عمر الواقدي ، ولم يذكر ذلك موسى بن عقبةٍ وأبو
معشر .
وكان خُنيس بن حذافة زَوْجَ حفصة بنت عمر بن الخطّاب قبل رسول
الله، صلّى الله عليه وسلّم.
أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا عبد الجبّار بن عمارة عن عبد
الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم قال: لما هاجر خُنيس بن حذافة
من مكّة إلى المدينة نزل على رفاعة بن عبد المنذر .
٣٩٢

قالوا : وآخى رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم ، بين خنيس بن حذافة
وأبي عَبْس بن جَبْر ، وشهد خُنيس بدراً ومات على رأس خمسة وعشرين
شهراً من مُهاجر النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، إلى المدينة وصلّى عليه رسول
اللّه ودفنه بالبقيع إلى جانب قبر عثمان بن مظعون ، وليس لخنيس عقب.
رجل واحد .
,٠
ومن بني جمح بن عمرو بن هصیص بن کعب بن لؤي
عثمان بن مظعون
ابن حبيب بن وَهْب بن حذافة بن جُمَح ويكنى أبا السائب وأمّه
سُخَيْلَة بنت العَنْبَس بن وَهْبان بن وهب بن حذافة بن جمح ، وكان
لعثمان من الولد عبد الرحمن والسائب وأمّهما خولة بنت حكيم بن أميّة
ابن حارثة بن الأوقص السُّلَميّة .
قال : وأخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد
ابن رومان قال : انطلق عثمان بن مظعون وعبيدة بن الحارث بن المطلب
وعبد الرحمن بن عوف وأبو سلمة بن عبد الأسد وأبو عبيدة بن الجرّاح
حتى أتوا رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، فعرضَ عليهم الإسلامَ وأنبأهم
بشرائعه فأسلموا جميعاً في ساعة واحدة وذلك قبل دخول رسول الله ، صلّى
الله عليه وسلّم ، دار الأرقم ، وقبل أن يدعو فيها .
قالوا : وهاجر عثمان بن مظعون إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعاً في
رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر .
قال : أخبرنا محمد بن عبد اللّه الأسديّ قال : أخبرنا عمر بن سعيد
عن عبد الرحمن بن سابط قال : زعموا أنّ عثمان بن مظعون حَرّمَ الخمر في
٣٩٣

الجاهليّة وقال في الجاهليّة : إني لا أشربُ شيئاً يُذْهِبُ عقلي ويُضحك
بي من هو أدنى مي ويَحْمِلُني على أن أُنْكِحَ كريمتي من لا أريد .
فنزلت هذه الآية في سورة المائدة في الخمر ، فمرّ عليه رجل فقال: حُرّمَت
الخمر ، وتلا عليه الآية فقال : تبّاً لها قد كان بصري فيها ثابتاً .
قال : أخبرنا محمد بن يزيد الواسطي ويَعْلى بن عبيد الطنافسي قالا :
، أخبرنا الإفريقي عن سعد بن مسعود وعُمارة بن غُراب اليَحْصُّبِي أنّ
عثمان بن مظعون أتى النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، فقال: يا رسول اللّه إني
لا أحبّ أنْ ترَى امرأتي ، قال محمد بن يزيد : عُرْيّتي ، وقال يعلى بن
عبيد: عَوْرتي، قال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: ولِمَ ؟ قال:
أُسْتحيي من ذلك وأكرَهُه، قال: إنّ اللّه جعلها لك لباساً وجعلك لها
لباساً وأهلي يَرَوْنَ عُرْيَّتي ، في حديث محمد بن يزيد ، وفي حديث يعلى
عَوْرَتي ، وأنا أرى ذلك منهم ، قال : أنت تفعل ذلك يا رسول الله ؟ قال:
نعم ، قال: فمِنْ بَعْدِكَ. فلمّا أدبَرَ قال رسول الله، صلّى الله عليه
وسلّم : إنّ ابن مظعون لحبيّ سِتّير .
قال : أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن
ابن شهاب أنّ عثمان بن مظعون أراد أن يختصي ويسبح في الأرض فقال
له رسول الله، صلّى الله عليه وسلم: ألَيْسَ لكَ فيّ أُسْوَةٌ حسنة ؟ فأنا
آتي النساء وآكلُ اللحمَ وأصومُ وأُفْطِرُ، إنّ خِصاءَ أُمّي الصيامُ
وليس من أُمّي مَنْ خَصى أو اخْتَصى .
قال : أخبرنا سليمان بن داود الطيالسي قال : أخبرنا إبراهيم بن سعد
عن الزهريّ عن سعيد بن المسيّب عن سعد بن أبي وقاص قال: لقد رَدّ
رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، على عثمان بن مظعون التبتّل ولو أذِنّ
له في ذلك لاخْتَصى .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا إسرائيل قال : وأخبرنا
٣٩٤

الحسن بن موسى قال : أخبرنا زهير قال : أخبرنا أبو إسحاق عن أبي بُرْدة:
دَخَلَت امرأةُ عثمان بن مظعون على نساء النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ،
فَرَأَيْنَها سَيّئَةَ الهيئة فقلن لها : ما لكِ ؟ فما في قريش أغنى من بعلك ، قالت :
ما لنا منه شيءٌ، أمّا لَيْلَهُ فقائمٌ وأمّا نهارَه فصائم. فدخل النبيّ ، صلّى
الله عليه وسلّم ، فذَكَرْنَ ذلك له ، فلقيه فقال : يا عثمان بن مظعون أما
لك بي أسْوَةٌ ؟ فقال: يا بأبي وأُمّي ، وما ذاك ؟ قال : تَصومُ النهارَ
وتقومُ الليلَ، قال: إني لأفعل، قال: لا تَفْعَلْ، إنّ لعينَيَك عليك
حَقّاً وإنّ لجسدك حقّاً وإنّ لأهْلك حقّاً فصّلّ ونَمْ وصُمْ وأفْطِرْ.
قال فأتَتْهُنّ بعد ذلك عَطِرَةً كأنّها عَروس فقلنَ لها : مه ؟ قالت :
أصابنا ما أصاب الناس .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : أخبرنا حمّاد بن زيد قال :
أخبرنا معاوية بن عَيّاش الجَرْمي عن أبي قلابة أنّ عثمان بن مظعون اتّخذ
بيتاً فقعد يتعبّد فيه فبلغ ذلك النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، فأتاه فأخذ بعضادتيْ
باب البيت الذي هو فيه فقال: يا عثمان إنّ اللّه لم يَبْعَشْي بالرهْبانيّة،
مرّتين أو ثلاثاً، وإنّ خيرَ الدينِ عند اللّه الحنيفيّة السّمحَةُ.
قال : أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني قال : حدّثّني
عبد الملك بن قُدامة عن أبيه وعن عمر بن حسين عن عائشة بنت قُدامة بن
مظعون عن أبيها عن أخيه عثمان بن مظعون أنه قال : يا رسول اللّه إني رجلٌ
تَشُقّ عليّ هذه العُزْبَةُ في المغازي فتأذَنُ لي يا رسول اللّه في الخصاء
فأخْتّصيّ ؟ قال : لا ، ولكن عليك يا ابن مظعون بالصّيامِ فإنّه مَجْفَرٌ .
قال إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس: والمُجْفِرُ الذي إذا أتى النساء
فإذا قام انْقَطَعَ ذلك .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا يونس بن محمد الظفري
عن أبيه قال : وحدثني محمد بن قُدامة بن موسى عن أبيه عن عائشة بنت
٣٩٥

قُدامة قالا : نَزّلَ عثمان وقُدامة وعبد اللّه بنو مظعون والسائب بن عثمان
ابن مظعون ومعمر بن الحارث حين هاجروا من مكّة إلى المدينة على عبد
اللّه بن سلمة العَجْلاني .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثّني مُجَمّع بن يعقوب عن
أبيه قال : نزلوا على حزام بن وديعة . قال محمد بن عمر : وآلُ مظعون
ممّن أوْعَبَ في الخروج إلى الهجرة رجالهم ونساؤهم ولم يبقَ منهم بمكّة
أحد حتى غُلقت دورهم .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا معمر عن الزهري عن خارجة
ابن زيد بن ثابت عن أمّ العلاء قالت : نزل رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ،
والمهاجرون معه المدينة في الهجرة فتشاحّت الأنصار فيهم أنْ يُنْزِلوهم في
منازلهم حتى اقْتَرَعوا عليهم ، فطار لنا عثمان بن مظعون على القُرْعة ،
تعني وقع في سهمنا .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا محمد بن عبد اللّه عن الزهريّ
عن عبيد الله بن عبد اللّه بن عتبة قال: خَطّ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم،
لعثمان بن مظعون وإخوته موضع دارهم اليومَ بالمدينة .
قالوا: وآخى رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، بين عثمان بن مظعون
وأبي الهيثم بن التّيّهان . وشَهِدَ عثمان بن مظعون بدراً ومات في شعبان على
رأس ثلاثين شهراً من الهجرة .
قال : أخبرنا عمر بن سعد أبو داود الحَفَريّ ووكيع بن الجرّاح وأبو
نُعيم ومحمد بن عبد الله الأسديّ عن سفيان بن الثوري عن عاصم بن عبيد
اللّه عن القاسم بن محمد عن عائشة أنّ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم،
قَبّلَ عثمان بن مظعون وهو مَيّتٌ، قال فرأيتُ دموعَ النبيّ، صلّى الله
عليه وسلّم ، تَسيلُ على خدّ عثمان بن مظعون .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين عن خالد بن إلياس عن إسماعيل بن
٣٩٦

عمرو بن سعيد بن العاص عن عبد اللّه بن عثمان بن الحارث بن الحكم أنّ
عثمان بن مظعون مات فخرج رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم ، فكبّر
عليه أربع تكبيرات .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثّي أبو بكر بن عبد الله بن أبي
سَبْرَة عن عاصم بن عبيد اللّه عن عبيد الله بن أبي رافع قال : كان رسول
الله، صلّى الله عليه وسلّم، يَرَادُ لأَصْحابه مَقْبَرَةً يُدْفَنونَ فيها فكان
قد جاء نواحي المدينة وأطرافها ، قال ثمّ قال : أُمِرْتُ بهذا الموضع ، يعني
البقيع ، وكان يُقال له بقيعُ الْخَبْخَبَة، وكان أكثر نباته الغَرْقَدَ وبه نِجال"
كثيرة، والنَّجْلُ النّزّ، وَأَثْلُ وطَرْفاء، وبه بعوض" كالدّخان إذا أمسَوْا ،
فكان أوّلُ من قُبر هناك عثمانَ بن مظعون ، فوضع رسول الله، صلّى
الله عليه وسلّم، حجراً عند رأسه وقال: هذا فَرَطُنا . فكان إذا مات
الميّتُ بعده قيل: يا رسول اللّه أينَ نَدْفِنُه؟ فيقول رسول الله: عند
فَرَطِنا عثمان بن مظعون .
قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن أسامة بن زيد عن أبي بكر بن
محمد بن عمرو بن حيّزْم قال : رأيتُ قبر عثمان بن مظعون وعنده· شيءٌ
مرتفع ، يعني كأنّه عَلَمْ" .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهريّ
عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: أوّلُ من دُفن بالبقيع من المسلمين عثمان
ابن مظعون فأمَرَ به رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، فدفن عند موضع
الكِبَا اليومُّ عند دار محمد بن الحنفيّة. قال محمد بن عمر: والكِبّا
الكُناسة .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ومعن بن عيسى قالا : أخبرنا مالك بن
أنس عن أبي النضر قال: لما مُرّ بجنازة عثمان بن مظعون قال رسول اللّه،
صلّى الله عليه وسلّم: ذهبتَ ولم تَلَبّسْ منها بشيءٍ ، يعني الدنيا.
٣٩٧

قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثّني معمر عن الزهريّ عن خارجة
ابن زيد عن أمّ العلاء امرأة من نسائهم قال: وأخبرنا مالك بن إسماعيل
أبو غسّان عن إبراهيم بن سعد قال : أخبرنا ابن شهاب عن خارجة بن
زيد عن أمّ العلاءِ امرأة من نسائهم قد كانت بايعت رسولَ الله، صلّى الله
عليه وسلّم، وذَكَرَتْ أنّ عثمان بن مظعون اشتكى عندهم : فمَرّضْناه
حتى إذا توفي جعلناه في أثوابه فأتانا رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ،
فقلتُ أُذهِبُ عَنَكَ أبا السّائب شهادتي عليك لقد أكْرَمَك اللّهُ، قالت :
فقال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: وما يُدْريكِ أنّ اللّه أكرمه ؟ فقلت
له: لا أدْري بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه، فمَنْ؟ قال: أمّا هو فقد
جاءَه اليقينُ، والله إني لأرجو له الخيرَ وإنّي لَرَسولُ اللّهِ وما أدْري
ما يُفْعَلُ بي. قالت: فمَنْ بأبي وأمّي؟ فوالله لا أُزَكّي بعده أحداً
أبداً . قالت : فأَحْزَنَي ذلك فنِمْتُ فَأُريتُ لعثمان عيناً تَجْري ، قالت:
فأتيتُ النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، فأخبرتُه فقال : ذلك عَمَلُه .
قال : أخبرنا يزيد بن هارون وعفّان بن مسلم وسليمان بن حرب
قالوا : أخبرنا حماد بن سلمة قال : أخبرنا عليّ بن زيد عن يوسف بن مهران
عن ابن عبّاس قال: لمّا مات عثمان بن مظعون قالت امرأته : هنيئاً لك
الجنّةُ عثمان بن مظعون! فنظر إليها رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، نَظَرَ
غَضْبانَ فقال لها : وما يُدْرِيكِ ؟ فقالت : يا رسول اللّه فارسُك وصاحبُك،
فقال: واللهِ إنّي لَرَسولُ اللّه فما أدري ما يُفْعَلُ بي ولا به. فاشْتَدَ
ذلك على أصحاب رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، أنْ يقول ذلك لمثل
عثمان بن مظعون وهو من أفضلهم . فلمّا ماتت ، قال يزيد : زينبُ بنت
رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، وقال عفَان: رُقَيّةُ بنت رسول الله،
صلّى الله عليه وسلّم، وقال سليمان بن حرب: ابنَةٌ لرسول الله، صلّى الله
عليه وسلّم ، قال رسول اللّه : الْحَقي بسَلَفِنا الخير عثمان بن مظعون .
٣٩٨

قال يزيد بن هارون في حديثه: فبَكَت النساءُ فجعل عمر بن الخطّاب
يَضْرِبُهُنّ بسوطه، فأخذ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، بيده وقال :
مَهْلاً يا عمر، ثمّ قال: ابْكِينَ وإيّاكُنّ ونَعيقَ الشيطانِ. ثمّ قال :
إنّه مَهْما كان من العَيْنِ والقَلْب فمِن اللّهِ ومن الرّحْمَةِ وما كان من
اليد واللسان فمِن الشيطان .
· قال : أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك عن هشام بن سعد عن
زيد بن أسلم قال : توفّي عثمان بن مظعون فسمع رسول الله ، صلّى الله عليه
وسلّم ، عجوزاً تقول وراء جنازته : هنيئاً لك أبا السائب الجنّة ، فقال لها
رسول اللّه، صلّى الله عليه وسلم: وما يُدْرِيكِ؟ فقالت: يا رسول الله
أبو السائب، قال: والله ما نعلم إلاّ خيراً. ثمّ قال: بِحَسْبِكِ أن تقولي
كان يُحِبّ اللّهَ ورسوله.
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا معمر عن الزهري عن عبيد
اللّه بن عبد الله بن عتبة أنّه بلغه أنّ عمر بن الخطّاب قال لمّا توفّي عثمان
ابن مظعون وفاةً لم يُقْتَلْ: هَبَطَ من نفسي هَبْطَةً ضَخْمَةً فقلتُ
انْظُرُوا إلى هذا الذي كان أشدّا تَخَلَيّاً من الدنيا ثمّ مات ولم يُقْتَلْ
فلم يزل عثمان بتلك المنزلة من نفسي حتى توفي رسول الله، صلّى اللّه عليه
وسلّم، فقلت وَيْكَ إنّ خِيارَنا يموتونَ، ثمّ توفي أبو بكر فقلت ويك
إنّ خيارنا يموتون ، فرجع عثمان في نفسي إلى المنزلة التي كان بها قبل ذلك.
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا محمد بن قدامة بن موسى
عن أبيه عن عائشة بنت سعد قالت : نَزّلَ في قبر عثمان بن مظعون والنبيّ ،
صلّى الله عليه وسلم، قائم على شفير القبر، عبدُ اللّه بن مظعون وقُدامة
ابن مظعون والسائب بن عثمان بن مظعون ومعمر بن الحارث .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا كثير بن زيد عن المطلب
ابن عبد اللّه بن حَنْطَب قال: لما مات عثمان بن مظعون دُفن بالبقيع فأمر
٣٩٩

رسول الله، صلّى الله عليه وسلم، بشيء فوضع عند رأسه وقال : هذا
علامةُ قَبْرِهِ يُدْفَنُ إليه، يعني مَنْ مات من بعده .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني محمد بن قدامة عن أبيه عن
عائشة بنت قدامة قالت : كان عثمان بن مظعون وإخوته متقاربين في الشّبه ،
كان عثمان شديد الأدمة ليس بالقصير ولا بالطويل ، كبير اللحية عريضها ،
وكذلك صِفَةُ قُدامة بن مظعون إلاّ أنّ قدامة كان طويلاً، وكانت كنيةٌ
عثمان أبا السائب .
عبد الله بن مظعون
ابن حبيب بن وهب بن حذافة بن جُمَحَ وأمّه سُخيلة بنت العَنْبَس
ابن وَهْبان بن وهب بن حذافة بن جمح ، ويكنى أبا محمد .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن
رومان قال : أسلم عبد اللّه وقُدامة ابنا مظعون قبل دخول رسول الله ، صلّى
الله عليه وسلّم ، دار الأرقم وقبل أن يدعو فيها .
قالوا : وهاجر عبد اللّه بن مظعون إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية
في روايتهم جميعاً، وآخى رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، بين عبد الله
إبن مظعون وسهل بن عبيد الله بن المعلى الأنصاري ، وشهد عبد الله بن
مظعون بدراً وأحداً والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله ، صلّى الله عليه
وسلّم ، ومات سنة ثلاثين في خلافة عثمان بن عفان ، وهو ابن ستّين سنة .
٤٠٠