Indexed OCR Text
Pages 301-320
أهل رحمها وأيتامها ، فَقَسَمَتْه حتى بقيت بقيّةٌ تحت الثوب فقالت لها برزة بنت رافع : غفر الله لكِ يا أمّ المؤمنين! والله لقد كان لنا في هذا حَقّ ، فقالت : فلكم ما تحت الثوب . قالت : فكشفنا الثوب فوجدنا خمسة وثمانين درهماً، ثمّ رفعت يديها إلى السماء فقالت: اللّهمّ لا يُدْرِكني عطاءٌ لعمر بعد عامي هذا . فماتت . قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا أبو عقيل يحيى بن المتوكّل قال : حدثني عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال: قَدِمَتْ رِفْقَةٌ من التّجّار فنزلوا المُصَلّى فقال عمر لعبد الرحمن بن عوف : هل لك أن نَحْرُسَهم الليلة من السّرَق ؟ فباتا يحرسانهم ويصلّان ما كتب الله لهما، فسمع عمر بكاءَ صبيّ فتوجّه نحوه فقال لأمّه : اتّفي اللّهَ وأحْسِي إلى صبيّك، ثمّ عاد إلى مكانه ، فسمع بكاءَه فعاد إلى أمّه فقال لها مثل ذلك ثمّ عاد إلى مكانه ، فلمّا كان في آخر الليل سمع بكاءه فأتى أمّه فقال : ويحكِ، إني لأراكِ هَمّ سَوْءٍ، ما لي أرى ابنكِ لا يَقِرّ منذ الليلة؟ قالت: يا عبد اللّه قد أَبْرَمْشَي منذ الليلة، إني أريغُه عن الفِطام فيأبَى، قال: ولِمَّ؟ قالت : لأن عمر لا يَفْرِضُ إلاّ للفُطُمِ، قال: وكم له ؟ قالت : كذا وكذا شهراً ، قال : ويحك لا تُعْجِليه! فصلّى الفجر وما يَستبينُ النّاسُ قراءته من غلبة البكاء ، فلمّا سلّم قال : يا بؤساً لعمر كم قتل من أولاد المسلمين! ثمّ أمّرَ منادياً فنادى: ألا لا تُعْجِلوا صِبْيانَكم عن الفطام فإنّا نفرض لكلّ مولود في الإسلام . وكتب بذلك إلى الآفاق: إنّا نفرض لكلّ مولود في الإسلام. قال : أخبرنا قبيصة بن عُقبة قال : أخبرنا سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه قال : استشارهم عمر في العطاء بمن يبدأ فقالوا : ابدأ بنفسك ، قال فبدأ بالأقارب من رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قبل قومه . قال : أخبرنا عبد الله بن نُمير عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم ٣٠١ عن أبيه قال : سمعتُ عمر بن الخطّاب يقول: والله لئن بقيتُ إلى هذا العام المُقبِل لألْحِقَنّ آخر النّاس بأوّلهم ولأجْعَلَنّهُم رجلاً واحداً. قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن أبيه أنّه سمع عمر بن الخطّاب قال : لئن بقيتُ إلى الحوْل لألْحِقَنَ أسفل الناس بأعلاهم . قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى قال : أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرّب عن عمر قال: لئنْ عشتُ حتى يكثر المال لأجْعَلَنّ عطاء الرجل المسلم ثلاثة آلاف ، ألفٌ لكُراعه وسلاحه ، وألف نفقة له ، وألف نفقة لأهله . قال : أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال : أخبرنا أبو الأشهب قال : أخبرنا الحسن قال : قال عمر بن الخطاب : لو قد علمتُ نصيبي من هذا الأمر لأتى الراعيّ بسروات حِمْيَرَ نصيبُه وهو لا يَعْرَقُ جبينه فيه . قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : أخبرنا حمّاد بن زيد عن عمرو قال: قَسَمَ عمر بن الخطّاب بين أهل مكّة مرّة عشرة عشرة فأعطى رجلاً ، فقيل: يا أمير المؤمنين إنّه مملوك ، قال : ردّوه ردّوه ، ثمّ قال : دعوه . قال : أخبرنا يعلى بن عبيد قال : أخبرنا هارون البربريّ عن عبد اللّه ابن عبيد بن عميرٍ قال : قال عمر: إني لأرجو أن أكيلَ لهم المالَ بالضاع . قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : أخبرنا مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد أنّ عمر بن الخطّاب كان يحمل في العام الواحد على أربعين ألف بعير ، يحمل الرجلَ إلى الشأم على بعير ويحمل الرجلين إلى العراق على بعير ، فجاءه رجل من أهل العراق قال : احملني وسُحَيْماً ، فقال عمر : أنشدك بالله أسحيم زِقّ ؟ قال : نعم . قال : أخبرنا عبد الله بن نُمير قال : أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه ٣٠٢٠ عن عائشة قالت : كان عمر بن الخطّاب يرسل إلينا بأحْظائنا حتى من الرؤوس والأكارع . قال : أخبرنا يعلى بن عبيد قال : أخبرنا هارون البربريّ عن عبد اللّه ابن عُبيد بن عُمير قال : قال عمر بن الخطّاب: لأزيدنّهم ما زاد المال ، لأَعُدَّنَّهُ لهم عَدّاً ، فإنْ أعياني لأكيلنّه لهم كيلاً، فإنْ أعياني حَثَوْتُه بغير حساب . قال : أخبرنا سليمان بن حرب قال : أخبرنا أبو هلال قال : أخبرنا الحسن قال : كتب عمر بن الخطّاب إلى أبي موسى : أمّا بعد فأعْلَمُ يوماً من السنة لا يبقى في بيت المال درهَمٌ حتى يُكْتَسَحَ اكتساحاً حتى يعلم الله أني قد أدّيْتُ إلى كلّ ذِي حَقّ حَقّه. قال الحسن: فأخذ صَفْوَها وترك حَدِرَها حتى ألحقه الله بصاحبيه . قال : أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال : أخبرنا سليمان بن المغيرة قال : أخبرنا حُميد بن هلال قال : أخبرنا زهير بن حَيّان قال : وكان زهير يلقى ابن عبّاس ويسمع منه ، قال : قال ابن عبّاس: دعاني عمر بن الخطّاب فأتَيْتُه فإذا بين يديه نطع عليه الذهب منثور حثّاً ، قال : يقول ابن عبّاس ، أخبرنا زهير ، هل تدري ما حدثً ؟ قال قلت : لا ، قال : التّبْر ، قال: هلمّ فاقْسِمْ هذا بين قومك، فالله أعْلَمُ حيثُ زَوَى هذا عن نبيّه، عليه السلام ، وعن أبي بكر فأعْطيتُه لخير اعطيته أو لشرّ، قال فأكببت عليه أقسم وأزيّل ، قال فسمعتُ البكاء ، قال فإذا صوت عمر يبكي ويقول في بكائه : كلا والذي نفسي بيده ما حبسه عن نبيّه ، عليه السّلام ، وعن أبي بكر إرادة الشرّ لهما وأعطاه عمر إرادة الخير له . قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا حماد بن زيد عن هشام ابن حسّان عن محمد بن سيرين أنّ صِهْراً لعمر بن الخطّاب قدم على عمر فعرّض له أن يُعْطيَه من بيت المال فانتهره عمر وقال: أردت أن ألقى ٣٠٣ اللّهَ ملكاً خائناً . فلما كان بعد ذلك أعطاه من صُلْب ماله عشرة آلاف درهم . قال : أخبرنا خالد بن مخلّد قال : أخبرنا عبد الله بن عمر عن سعيد ابن زيد عن سالم أبي عبد الله قال: فرض عمر بن الخطّاب للناس حتى لم يَدَّعْ أحداً من الناس إلاّ فرض له حتى بقيت بقيّةٌ لا عشائر لهم ولا موالي ففرض لهم ما بين المائتين وخمسين إلى ثلثمائة . قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : أخبرنا عبد الله بن المبارك عن يونس عن الزهريّ عن سعيد بن المسيّب أنّ عمر بن الخطّاب فرض لأهل بدرٍ من المهاجرين من قريش والعرب والموالي خمسة آلاف خمسة آلاف ، وللأنصار ومواليهم أربعة آلاف أربعة آلاف . قال : أخبرنا الحسن بن موسى قال : أخبرنا زُهير قال : أخبرنا أبو إسحاق عن مصعب بن سعد أنّ عمر أوّلُ من فرض الأعطية ، فرض لأهل بدرٍ والمهاجرين والأنصار ستة آلاف ستة آلاف ، وفرض لأزواج النبيّ ، عليه السلام ، ففضّل عليهنّ عائشة ، فرض لها في اثني عشر ألفاً ولسائر هنّ عشرة آلاف عشرة آلاف غيرَ جويرية وصفيّة فرض لهما في ستة آلاف ستّة آلاف، وفرض للمهاجرات الأوّل: أسماءَ بنت عميس وأسماء بنت أبي بكر وأمّ عبد، أمّ عبد الله بن مسعود ، ألفاً ألفاً قال : أخبرنا الحسن بن موسى قال : أخبرنا زهير قال : أخبرنا أبو إسحاق قال : رُوي عن حارثة بن مضرّب قال : قال عمر : لئن عِشْتُ لأجعلنّ عطاء المسلمين ثلاثة آلاف. قال : أخبرنا قبيصة بن عقبة قال : أخبرنا سفيان عن الأسود بن قيس عن شيخ لهم قال : قال عمر بن الخطّاب: لئن عشتُ لأَجْعَلَنّ عطاء" سَقِلَةِ النّاس ألفين . ٣٠٤ قال : أخبرنا قبيصة بن عقبة قال : أخبرنا هارون البربري عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: قال عمر بن الخطّاب: والله لأزيدَنّ النّاس ما زاد المال، لأَعُدّنّ لهم عدّاً فإنْ أعْياني كَثْرَتُهُ لِأَحْثُوَنّ لهم حَشْواً بغير حساب ، هو مالهم يأخذونه . قال : أخبرنا إسحاق بن منصور قال : أخبرنا زهير عن أبي إسحاق عن حارثة بن مُضَرّب أنّ عمر أمر بجتريب من طعام فعُجِن ثمّ خُزّ ثمَ ثُرد ، ثمّ دعا عليه ثلاثين رجلاً فأكلوا منه، ثمّ فعل في العشاء مثل ذلك ، ثمّ قال: يكفي الرجلَ جَريبان كل شهر، فَرَزَقَ الناس جريبين كلّ شهر ، المرأة والرجل والمملوك جريبين جريبين كلَّ شهر . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثني عاصم بن عبد الله بن أسعد الجُهني عن عمران بن سُويد عن ابن المسيّب عن عمر قال : أيّما عاملٍ في ظَلَمَ أحداً فبلغتني مَظْلَمَتُهُ فلم أُغَيْرْهَا فأنا ظَلَمْتُه. قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثني معمر عن الزهريّ عن عمر ابن الخطّاب قال: إني لأَتَحَرَج أنْ أستعملَ الرجل وأنا أجِدُ أقوى منه. قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني عاصم بن عمر عن محمّد ابن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن بن حساطب عن أبيه عن عمر قال : لو مات جَمَلٌ ضياعاً على شَطْ الفرات لخَشِيتُ أن يسألني اللّهُ عنه. قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني عكرمة بن عبد الله بن فَرّوحَ عن أبي وَجْزَةَ عن أبيه قال : كان عمر بن الخطّاب يحمي النقيع الخيل المسلمين ويحمي الرّبَذَةَ والشرّف لإبل الصدقة، يَحْمِلُ على ثلاثين ألف بعير في سبيل اللّه كلّ سنة. قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا يزيد بن فراس عن يزيد ابن شريك الفزاريّ قال : عقلتُ عمر بن الخطّاب يحمل على ثلاثين ألف بعيرٍ كلّ حول في سبيل اللّه ، وعلى ثلثمائة فرس ، وكانت الخيل ترعى ٢٠-٣ ٣٠٥ ٠٠ في النقيع . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني محمد بن عبد اللّه الزهريّ عن الزهريّ عن السائب بن يزيد قال : رأيتُ خيلاً عند عمر بن الخطّاب ، رحمه الله، موسومة في أفْخاذها : حَبَيس" في سبيل الله. قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثني عكرمة بن عبد الله بن فَرّوخ عن السائب بن يزيد قال : رأيتُ عمر بن الخطّاب السّنة يُصْلِحُ أداة الإبل التي يحمل عليها في سبيل اللّه بَرَاذِعَها وأقْتَابَها، فإذا حَمَلَ الرجلَ على البعير جَعَلَ معه أداته . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثّني كثير بن عبد اللّه المُزّنيّ عن أبيه عن جدّه أنّ عمر بن الخطّاب استأذنَه أهل الطريق يبنون ما بين مكة والمدينة فأذِنَ لهم وقال : ابن السبيل أحقّ بالماءِ والظلّ. قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني قيس بن الربيع عن عاصم الأحول عن أبي عثمان النهديّ عن عمر بن الخطّاب أنّه كان يُغْزِي الأعْزَب عن ذي الحَليلَة ، ويُغْزي الفارس عن القاعد . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني ابن أبي سَبْرَة عن خارجة ابن عبد الله بن كعب عن أبيه عن عمر بن الخطّاب أنّه كان يُعقب بين الغزاة وينهى أن تُحْمَلَ الذّرّيّةُ إلى الثغور. قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثّني قيس بن الربيع عن عطاء ابن السائب عن زادان عن سلمان أنّ عمر قال له : أمَلِكٌ أنا أم خَلِيفَة ؟ فقال له سلمان : إنْ أنْتَ جَبَيْتَ من أرض المسلمين درهماً أو أقلّ أو أكثر ثمّ وضعته في غير حَقّه فأنتَ مَلِكٌ غير خليفة. فاستعبر عمر. قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثني عبد اللّه بن الحارث عن أبيه عن سفيان بن أبي العوجاء قال : قال عمر بن الخطّاب: والله ما أدري أخليفة أنا أم مَلِكٌ، فإن كنتُ مَلِكاً فهذا أمرٌ عظيم . قال قائل : يا أمير ٣٠٦ ے المؤمنين إنّ بينهما فَرْقاً، قال: ما هو ؟ قال: الخليفة لا يأخُذُ إلاّ حَقّاً ولا يضعه إلا في حَقّ، فأنت بحمد اللّه كذلك، والمَلِكُ يَعْسِفُ الناسَ فيأخذ من هذا ويعطي هذا . فسكت عمر . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن محمد بن عقبة عن سالم عن ابن عمر أنّ عمر أمر عُمّاله فكتبوا أموالهم ، منهم سعد بن أبي وقّاص ، فشاطرهم عمرُ أموالهم فأخذ نصفاً وأعطاهم نصفاً . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثّي سفيان بن عيينة عن مُطَرّف عن الشعبيّ أنّ عمر كان إذا استعمل عاملاً كتب ماله . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني عثمان بن عبد الله بن زياد مولى مصعب بن الزّبير عن أيّوب بن أبي أمامة بن سهل بن حُنَّيف عن أبيه قال: مَكَثَ عمرُ زماناً لا يأكل من المال شيئاً حتى دَخَلَتْ عليه في ذلك خَصاصةٌ ، وأرسل إلى أصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فاستشارهم فقال : قد شغلتُ نفسي في هذا الأمر ، فما يصلح لي منه ؟ فقال عثمان بن عفّان : كُلْ وأطْعِمْ ، قال وقال ذلك سعید بن زيد بن عمرو بن نُفيل، وقال لعليّ: ما تقول أنت في ذلك ؟ قال: غَداءً وعَشاءً ، قال فأخذ عمر بذلك . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن أبي عون عن محمّد بن المنكدر عن سعيد بن المسيّب أنّ عمر استشار أصحاب النبيّ، صلى الله عليه وسلّم، فقال: والله لأطَوّقَنّكُمْ من ذلك طَوْقَ الحمامة، ما يصلُحُ لي من هذا المال ؟ فقال عليّ: غَداءً وعَشَاءَ . قال : صدقتَ . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني عبد اللّه بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال : كان عمر يقوت نفسه وأهله ويكتسي الحُلّة في الصيف ، ٣٠٧ ولرُبّما خُرِقَ الإزار حتى يرقعَه فما يبَدّلَ مكانه حتى يأتيَ الإِبّانُ ، وما من عام يَكْثُرُ فيه المالُ إلا كُسْوَتُه فيما أرى أدْنِى من العام الماضي . فكلّمتْه في ذلك حفصة فقال : إنّما أكتسي من مال المسلمين وهذا يُبَلّغني . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه قال : كان عمر بن الخطّاب يستنفق كلّ يوم درهمَين له ولعياله ، وإنّه أنفق في حجّته ثمانين ومائة درهم . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثني عمر بن صالح عن صالح مولى التّومة عن ابن الزبير قال : أنفق عمر ثمانين ومائة درهم فقال : قد أُسْرَفْنا في هذا المال . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثني عليّ بن محمّد عن أبيه عن ابن عمر أنّ عمر أنفق في حجّته ستّة عشر ديناراً فقال: يا عبد الله بن عمر أسْرَفْنا في هذا المال . قال وهذا مثلُ الأوّل على صرف اثني عشر درهماً بدینار . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني محمّد بن عبد اللّه عن الزهريّ عن عروة عن عائشة قالت: لما وَلِيَ عمر أكَلَ هو وأهله من المال واحْتَرَفَ في مال نفسه . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثّني عبد الله بن سليمان عن عبد الله بن واقد عن ابن عمر قال: أهْدى أبو موسى الأشعريّ لامرأة عمر عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل طُنْفُسَةً أراها تكون ذراعاً وشبراً فدخَلَ عليها عمرُ فرآها فقال : أنّ لك هذه ؟ فقالت : أهداها لي أبو موسى الأشعريّ، فأخذها عمر فضرب بها رأسها حتى نَغَضَ رأسُها ثمّ قال : عليّ بأبي موسى الأشعريّ وأتْعِبوه. قال فَأَنيَ به قد أُتْعِبَ وهو يقول: لا تعجَّلْ عليّ يا أمير المؤمنين ، فقال عمر : ما يحملك على أن تهدي النسائي؟ ثمّ أخذها عمر فضرب بها فوق رأسه وقال: خُذُها فلا حاجة لنا فيها . ٣٠٨ قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثّني عبد الله بن عمر وعبد الله ابن زيد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال : قال لي عمر : يا أسلم أمْسِكْ على الباب ولا تأخذَنّ من أحدٍ شيئاً . قال فرأى عنيّ يوماً ثوباً جديداً فقال : مِنْ أَيْنَ لك هذا؟ قلت: كَسانيه عبيدُ اللّه بن عمر ، فقال : أمّا عبيد الله. فخُذْه منه وأمّا غيره فلا تأخذن" منه شيئاً. قال أسلم : فجاء الزبير وأنا على الباب فسألني أن يدخل فقلت : أمير المؤمنين مشغول ساعةً . فرفع يده فَضَرَبَ خَلْفَ أُذُنَّيّ ضربةً صيحتني، قال فدخلتُ على عمر فقال : ما لك ؟ فقلت : ضربني الزبير ، وأخبرتُه خبره ، قال فجعل عمر يقول : الزبيرُ واللّه أرى، ثمّ قال: أدْخلْه. فأدْخَلْتُهُ على عمر فقال عمر : لِمَ ضربتَ هذا الغُلام ؟ فقال الزبير : زعم أنّه سيمنعنا من الدّخول عليك، فقال عمر : هل رَدّكَ عن بابي قَطّ ؟ قال: لا ، قال عمر : فإن قال لك اصْبر ساعةً فإنّ أمير المؤمنين مشغولٌ لم تَعْذِرْني، إنّه واللّه إنّما يَدْمى السَّبُعُ للسّبَاعِ فِتَأْكُلُه . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّني عبد الله بن عمر عن زيد ابن أسلم عن أبيه قال : جاء بلال يريد أن يستأذن على عمر فقلت : إنّه نائم ، فقال : يا أسلم كيف تجدون عمر ؟ فقلت : خيرَ النّاس إلاّ أنّه إذا غَضِبَ فهو أمر عظيم . فقال بلال : لو كنتُ عِنده إذا غَضِبَ قَرَأْتُ عليه القرآن حتى يَذْهَبَ غَضَبُه . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني عبد الله بن عون بن مالك الدار عن أبيه عن جدّه قال: صاح عليّ عمرُ يوماً وعلاني بالدّرّة ، فقلت أذَ كَرُكَ بالله، قال فطرحها وقال : لقد ذكّرْتَني عظيماً . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّني عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال : ما رأيْتُ عمر غَضِبَ قطّ فذُكِرَ اللّهُ عنده أو خُوّفَ أو قرأ عنده إنسانٌ آية من القرآن إلاّ وقف عمّا كان يريد. ٣٠٩ قال : أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني حزام بن هشام عن أبيه قال : لما صدر النّاس عن الحجّ سنة ثماني عشرة أصابَ النّاسَ جَهْدٌ شديد وأجْدَ بَت البلاد وهلكت الماشية وجاع الناس وهلكوا حتى كان الناس يُرَوْن يَسْتَفّون الرمّة ويَحْفِرُونَ نُفَقَ اليرابيع والجُرْذان يُخْرِجون ما فيها . ١ قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة عن عبد المجيد بن سُهيل عن عوف بن الحارث عن أبيه قال : سُمَّ ذلك العام عامَ الرمادة لأنّ الأرض كلّها صارت سوداءَ فشُبَّهتْ بالرماد وكانت تسعة أشهر . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنّ عمر بن الخطّاب كتب إلى عمرو بن العاص عامَ الرمادة : بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى العاصي بن العاصي ، سلامٌ عليك، أمّا بعد أفَتَرَاني هالكاً ومن قِبَلي وتَعيشُ أنت ومن قبلك ؟ فيا غَوْناه ، ثلاثاً ، قال فكتب إليه عمرو بن العاص : بسم الله الرحمن الرحيم ، لعبد الله عمر أمير المؤمنين من عمرو بن العاص ، سلامٌ عليك ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أمّا بعد أتاكَ الغَوْثُ فلبث لبّث، لِأَبْعَثَنَّ إليك بعيرٍ أوّلُها عندك وآخرها عندي ، قال فلمّا قدم أوّل الطعام كَلّم عمر بن الخطّاب الزّبير بن العَوّام فقال له : تعترض للعير فتميلُها إلى أهل البادية فتَقْسِمُها بينهم، فوالله لعلّك ألا تكونَ أَصَبْتَ بعدَ صُحْبَتَك رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم، شيئاً أفضلَ منه. قال فأبَى الزبير واعتلّ ، قال وأقبل رجلٌ من أصحاب النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، فقال عمر : لكنّ هذا لا يأبى . فكلّمه عمر ففعل وخرج فقال له عمر : أمّا ما لقيتَ من الطّعام فمِلْ به إلى أهل البادية ، فأمّا الظروف فاجْعَلْها لُحُفاً يلبسونها وأمّاً الإبل فانْحَرْها لهم يأكلون من لحومها ويحملون من وَدَّكها ولا تَنْتَظر أن يقولوا ننتظر بها الحيا ، وأمّا الدّقيق فيصطنعون ٣١٠ ويُحرزون حتى يأتي أمرُ الله لهم بالفرج ، وكان عمر يصنع الطعام وينادي مناديه: مَنْ أحَبّ أن يحضر طعاماً فَيَأْكُلَ فَلْيَفْعَلْ، ومن أحب أن يأخذ ما يكفيه وأهله فليأت فليأخذه . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثني إسحاق بن يحيى قال : حدّثني موسى بن طلحة قال : كَتّبَ عمرُ إلى عمرو بن العاص أن ابْعَث إلينا بالطعام على الإبل وابعث في البحر ، فبعث عمرو على الإبل فلقيتُ الإبلَ بأفواه الشأم فعَدَلَ بها رُسُلُه يميناً وشمالاً ينحرون الجزر ويُطعمون الدقيق ويُكْسون العباء . وَبَعَثَ رجلاً إلى الجار إلى الطعام الذي بعث به عمرو من مصر في البحر فحُمل إلى أهل تهامة يُطعمونه . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثّني حزام بن هشام عن أبيه قال : رأيتُ رُسُلَ عمر ما بين مكّة والمدينة يُطعمون الطعام من الجار ، وبعث إليه يزيد بن أبي سفيان من الشأم بطعام ، قال ابن سعد : هذا غلط ، يزيد ابن أبي سفيان كان قد مات يومئذ وإنّما كتب إلى معاوية ، فبعث إليه من يتلقّاه بأفواه الشأم يصنع به كالذي يصنعُ رُسُلُ عمر ويُطعمون النّاسِ الدقيقَ وينحرون لهم الجزر ويُكسونهم العَبَاءَ . وبعث إليه سعد بن أبي وقاص من العراق بمثل ذلك ، فأرسل إليه من لقيه بأفواه العراق فجعلوا ينحرون الجزر ويُطعمون الدقيق ويُكسونهم العباءَ حتى رفع اللّه ذلك عن المسلمين . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدثني عبد اللّه بن عون المالكي عن أبيه عن جدّه قال : كتب عمر إلى عمرو بن العاص يأمره أن يبعث إليه من الطعام ، فبعث عمرو في البرّ والبحر وكتب إلى معاوية : إذا جاءك كتابي هذا فابعث إلينا من الطعام بما يُصْلِحُ مَنْ قِبَلَنا فإنّهم قد هلكوا إلاّ أنْ يَرْحَمَهُم اللّهُ، قال ثمّ بعث إلى سعد يبعث إليه فبعث إليه، قال فكان عمر يُطعم الناس الثريد ، الخبز يَأْدُّمُه بالزيت قد أُفيرَ من الفور ٣١١ في القدور وينحر بين الأيّام الجزور فيجعلها على الثريد ، وكان عمر يأكل مع القوم كما يأكلون . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثني عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جدّه قال : كان عمر يصوم الدهر . قال فكان زمانَ الرمادة إذا أمسى أُتي بخبز قد ثُرد بالزيت إلى أن نحروا يوماً من الأيّام جزوراً فأطعمها النّاس ، وغرفوا له طيبها فأني به فإذا فِدَرٌ من سَنّامٍ ومن كَبِدٍ ، فقال : أنّى هذا ؟ قال : يا أمير المؤمنين من الجزور التي نحرنا اليوم ، قال : بَخْ بَخْ بئس الوالي أنا إن أكلتُ طيبَها وأطعمتُ الناسِ كراديسها ، ارْفَعْ هذه الجفنة ، هات لنا غير هذا الطعام . قال فأُتي بخبز وزيت ، قال فجعل يكسر بيده ويَثْرُدُ ذلك الخبز ثمّ قال: ويحك يا يَرْفَا! احْمِلْ هذه الحفنة حتى تأتي بها أهل بيت بشَمْغ فإني لم آتيهم منذ ثلاثة أيّام ، وأحْسَبُهم مُقْفِرِين ، فضَعْها بين أيديهم . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثّني عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال : كان عمر بن الخطّاب أحْدَثَ في زمان الرمادة أمراً ما كان يفعله ، لقد كان يصلي بالناس العشاءَ ثمّ يخرج حتى يدخل بيته فلا يزال يصلّي حتى يكون آخر الليل ، ثمّ يخرج فيأتي الأنقاب فيطوف عليها وإني لأسمعه ليلة في السحر وهو يقول: اللّهُمّ لا تجعَلْ هَلاكَ أمّةٍ محمّدٍ على يَدَيّ . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن يزيد الهذلي قال : سمعتُ السائب بن يزيد يقول : ركب عمر بن الخطّاب عام الرمادة دابّة فرائت شعيراً فرآها عمر فقال : المسلمون يموتون هُزْلاً وهذه الدابّة تأكل الشعير ؟ لا والله لا أركَبُها حتى يحيا الناس . قال : أخبرنا محمد بن عمر وإسماعيل بن أبي أُوَيس قالا : أخبرنا سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن محمّد بن يحيى بن حبّان قال : ٣١٢ وأخبرنا سليمان بن حرب عن حمّاد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن محمّد ابن يحيى بن حَبّان قال: أُتي عمر بن الخطّاب بخُبْزِ مقتوت بسمن عامَ الرمادة فدعا رجلاً بَدَويّاً فجعل يأكل معه ، فجعل البدويّ يتبع باللقمة الودك في جانب الصّحفة ، فقال له عمر : كأنّك مُقْفِر من الودك ، فقال : أجل ما أكلتُ سمناً ولا زيتاً ولا رأيتُ آكلاً له منذ كذا وكذا إلى اليوم ، فحَلَفَ عمر لا يذوق لحماً ولا سمناً حتى يحيا الناس أوّل ما أحيوا . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني معمر عن ابن طاؤوس عن أبيه قال : لم يأكل عمر بن الخطّاب سمناً ولا سميناً حتى أحيا الناس . قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير عن عُبيد اللّه عن ثابت البُناني عن أنس ابن مالك قال : تَقَرْقَرَ بَطْنُ عمر بن الخطّاب وكان يأكل الزيتَ عامَ الرمادة ، وكان حرّم عليه السمن، فَنَقَرَ بَطْنَه بإصبعه ، قال: تَقَرْقَرْ تفرقرك إنّه ليس لك عندنا غيره حتى يحيا الناس . قال : أخبرنا سعد بن منصور قال : أخبرنا سفيان عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه قال : سمعتُ عمر بن الخطّاب يقول: للتَمْرُنَنّ أيّها البطن على الزيت ما دام السمن يُباع بالأوائي. قال : أخبرنا يزيد بن هارون عن محمد بن مُطَرّف عن زيد بن أسلم عن أبيه قال : أصابَ الناسَ عامُ سنةٍ فغلا فيها السمن وكان عمر يأكله ، فلمّا قلّ قال : لا آكله حتى يأكله الناس . فكان يأكل الزيت ، فقال : يا أسلم اكسر عني حرّه بالنار .، فكنت أطبخه له فيأكله فيتقرقر بطنه عنه فيقول : تقرقر لا والله لا تأكله حتى يأكله الناس . قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا عمر بن عبد الرحمن ابن أُسيد بن عبد الرحمن بن زيد بن عمر بن الخطّاب عن زيد بن أسلم عن أبيه أنّ عمر بن الخطّاب حرّم على نفسه اللحم عامَ الرمادة حتى يأكله الناس ، فكان لعبيد اللّه بن عمر بَهْمَة فجُعلت في التنور فخرج على عمر ريحها ٣١٣ ٠٫٠٠ فقال: ما أظنّ أحداً من أهلي اجترأ عليّ ، وهو في نفر من أصحابه ، فقال : اذهب فانْظُرْ ، فوجدتُها في التنّور فقال عبيدُ اللّه: اسْتُرْنِي سَتْرَكَ اللّه ! فقال : قد عرف حين أرسلني أن لن أكذبه ؛ فاستخرجها ثمّ جاء بها فوضعها بين يديه واعتذر إليه أن تكون كانت بعلمه ، وقال عبيد الله : إنّما كانت لابي اشتريتُها فَقَرِمْتُ إلى اللحم . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني أسامة بن زيد قال : حدّي نافع مولى الزبير قال : سمعتُ أبا هريرة يقول : يرحم الله ابن حنتمة ، لقد رأيته عام الرمادة وإنّه ليحمل على ظهره جرابتين وعكة زيت في يده ، وإنّه ليعتقب هو وأسلم ، فلمّا رآني قال : من أين يا أبا هريرة ؟ قلت : قريباً ، قال فأخذتُ أُعْقِبُه فحملناه حتى انتهينا إلى صرار فإذا صِرْمٌ نحو من عشرين بيتاً من مُحارب فقال عمر : ما أقْدَمَكُم ؟ قالوا : الجَهْدُ ، قال : فأخرجوا لنا جلد الميتة مشويّاً كانوا يأكلونه ورمّة العظام مسحوقة كانوا يَسْفَونها فرأيتُ عمر طرح رداءَه ثمّ اتّزَرَ فما زال يطبخ لهم حتى شبعوا ، وأرسل أسلم إلى المدينة فجاء بأبعرة فحملهم عليها حتى أنزلهم الجبّانة، ثمّ كساهم. وكان يختلف إليهم وإلى غيرهم حتى رفع الله ذلك. قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثّني حزام بن هشام عن أبيه قال : رأيتُ عمر بن الخطّاب عام الرمادة مَرّ على امرأة وهي تَعْصِدُ عَصيدة لها فقال : ليس هكذا تعصدين. ثمّ أخذ المِسْوَط فقال : هكذا ، فأراها. قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني موسى بن يعقوب عن عمّته عن هشام بن خالد قال : سمعتُ عمر بن الخطّاب يقول: لا تَذُرّنّ إحدا كنّ الدقيقَ حتى يَسْخُنَ الماءُ ثُمّ تَذُرّه قليلاً قليلاً وتسوطُهُ بمِسْوَطِها فإنّه أريَعُ له وأحرى أن لا يتقرّد . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني عبد الله بن يزيد عن عياض ابن خليفة قال : رأيتُ عمر عامَ الرمادة وهو أسود اللون ، ولقد كان أبيض ، ٣١٤ فنقول : مِمّ ذا ؟ فيقول: كان رجلاً عربيّاً وكان يأكل السمن واللّبن فلمّا أمحل الناس حرّمها حتى يحيوا فأكل بالزّيت فغيّر لونه وجاع فأكثر . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جدّه قال : كنّا نقول: لو لم يرْفَع اللّه المحْلَّ عام الرمادة لظنتًا أنّ عمر يموت هَمّاً بأمر المسلمين . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني عبد الله بن نافع عن أبيه عن صفيّة بنت أبي عبيد قالت : حدّثّني بعض نساء عمر قالت : ما قَرِبَ عمر امرأةً زمن الرمادة حتى أحيا الناس همّاً . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثّني يزيد بن فراس الديلي عن أبيه قال : كان عمر بن الخطّاب ينحر كلّ يوم على مائدته عشرين جزوراً من جزر بعث بها عمرو بن العاص من مصر . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني الجحّاف بن عبد الرحمن عن عيسى بن عبد الله بن مالك الدار عن أبيه عن جدّه قال: لما كتب عمر إلى عمرو بن العاص يبعث بالطعام في البرّ والبحر بعث إليه في البحر بعشرين سفينة تحمل الدقيقَ والوَدَك ، وبعث إليه في البرّ بألف بعيرٍ تحمل الدقيق ، وبعث إليه معاوية بثلاثة آلاف بعير تحمل الدقيق ، وبعث إليه بثلاثة آلاف عَبَاءَة ، وبعث إليه عمرو بن العاص بخمسة آلاف كساء ، وبعث إليه والي الكوفة بألفي بعير تحمل الدقيق . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني الجحّاف بن عبد الرحمن عن عيسى بن مَعْمر قال : نظر عمر بن الخطّاب عام الرمادة إلى بطيخة في يد بعض ولده فقال: بَخْ بَخْ يا ابن أمير المؤمنين ، تأكلُ الفاكهة وأمّة محمّد هَزْلى ؟ فخرج الصبيّ هارباً وبكى فأسكت عمر بعدما سأل عن ذلك فقالوا اشتراها بكَفِ من نَوَّى . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني محمد بن الحجازي عن ٣١٥ عَجوز من جُهينة أدركت عمر بن الخطّاب وهي جارية ، قالت : سمعتُ أبي وهو يقول : سمعتُ عمر بن الخطّاب وهو يُطْعم الناس زمن الرمادة يقول : نُطْعِمُ ما وَجَدْنَا أن نُطعم فإن أَعْوَزَنَا جعلنا مع أهل كلّ بيت ممّن يجد عدّهم ممن لا يجد إلى أن يأتي اللّه بالحيا. قال : أخبرنا محمد بن عبيد قال : أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنّ عمر قال: لو لم أجد للناس من المال ما يسعُهم إلاّ أن أُدْخِلَ على كلّ أهلِ بَيْت عدتهم فيقاسمونهم أنصاف بطونهم حتى يأتي اللّه بحيا فعلتُ ، فإنّهم لن يَهْلكوا عن أنصاف بطونهم . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني عبد الله بن جعفر عن أمّ بكر بنت المِسْوَر بن مَخْرمة عن أبيها قال : سمعتُ عمر بن الخطّاب يقول بعدما رفع اللّه المحلّ في الرمادة: لو لم يرفعه اللّه لجعلتُ مع كلّ أهل بيت مثلهم . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني هشام بن سعد عن زيد بن « أسلم عن أبيه قال: لمّا كان عام الرمادة تَجَلّبَت العرب من كلّ ناحية فقدموا المدينة فكان عمر بن الخطّاب قد أمر رجالاً يقومون عليهم ويقسمون عليهم أطعمتهم وإدامهم فكان يزيد ابن أخت النمر ، وكان المِسْور بن مخرمة ، وكان عبد الرحمن بن عبد القاريّ ، وكان عبد الله بن عتبة بن مسعود ، فكانوا إذا أمْستوا اجتمعوا عند عمر فيخبرونه بكلّ ما كانوا فيه ، وكان كلّ رجل منهم على ناحية من المدينة ، وكان الأعراب حلولاً فيما بين رأس الثنيّة إلى راتج إلى بني حارثة إلى بني عبد الأشهل إلى البقيع إلى بني قريظة ، ومنهم طائفة بناحية بني سلمة هم مُحدقون بالمدينة ، فسمعتُ عمر يقول ليلةً وقد تعشّى الناس عنده : أحْصوا من تعشّ عندنا ، فأحْصَوْهم من القابلة فوجدوهم سبعة آلاف رجل ، وقال : أحْصوا العيالات الذين لا يأتون والمرضى والصبيان، فأحصوا فوجدوهم أربعين ألفاً . ثمّ مكثنا ليالي فزاد الناس ٣١٦ ٠٫٠٠ فأمر بهم فأحصوا فوجدوا من تعشّى عنده عشرة آلاف والآخرين خمسين ألفاً، فما بَرِحوا حتى أرسل الله السماء، فلمّا مَطَرَتْ رأيتُ عمر قد وكّل كلّ قومٍ من هؤلاء النفر بناحيتهم يُخرجونهم إلى السادية ويعطونهم قوتاً وحُمْلاناً إلى باديتهم ، ولقد رأيتُ عمر يُخرجهم هو بنفسه . قال أسلم : وقد كان وقع فيهم الموتُ فأراه مات ثلثاهم وبقي ثلثٌ ، وكانت قُدورُ عمر يقوم إليها العمّال في السحر يعملون الكركور حتى يُصْبحوا ثمّ يطعمون المرضى منهم ويعملون العصائد ، وكان عمر يأمر بالزيت فيُفارُ في القُدور الكبار على النار حتى يذهب حُمّتُه وحرّه ثمّ يُثْرَدُ الخبز ثمّ يؤدم بذلك الزيت ، فكانت العرب يُحَمّون من الزيت، وما أكل عمر في بيت أحد من ولده ولا بيت أحد من نسائه ذواقاً زمان الرمادة إلاّ ما يتعشّ مع الناس حتى أحيا الله الناس أول ما أحْيَوْا . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني عثمان بن عبد الله بن زياد عن عمران بن بشير عن مالك بن أوس بن الحّدثان من بني نَصر قال : لما كان عام الرمادة قدم على عمر قومي مائة بيت فنزلوا بالجبّانة، فكان عمر يُطعم الناس من جاءَه ، ومن لم يأتٍ أرسل إليه بالدّقيق والتمر والأدم إلى منزله ، فكان يرسل إلى قومي بما يُصلحهم شهراً بشهر ، وكان يتعاهد مَرْضاهم وأكْفانَ مَن مات منهم . لقد رأيت الموت وقع فيهم حين أكلوا الثُّفْلَ ، وكان عمر يأتي بنفسه فيصلّي عليهم ، لقد رأيتُه صلّى على عشرة جميعاً، فلما أحيَوْا قال : اخْرُجوا من القرية إلى ما كنتم اعتدْتم من البرّية . فجعل عمر يحمل الضعيف منهم حتى لحقوا بلادهم . قال : أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق والفضل بن دكين قالا : أخبرنا زكريّاء بن أبي زائدة عن الشعبي عن عبد اللّه بن عمر قال: رأيتُ عمر بن الخطّاب يتَحَلّبُ فوهُ فقلتُ له : مبا شأنك ؟ فقال : أشْتَهي جراداً مقلباً . ٣١٧ قال : أخبرنا محمد بن عبيد الله قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال : ذُكرَ لعمر جراد بالرّبَذَةِ فقال: لوَدِدْتُ أنّ عندنا منه قَفْعَةً أو قفعتين فنأكل منه . قال : أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدي قال : أخبرنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي الشعثاء عن ابن عمر قال : سمعتُ عمر يقول على المنبر : وددتُ أنّ عندنا خَصَفَةٌ أو خَصفتين من جِرادِ فأصَبْنَا منه . قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : أخبرنا مالك بن أنس عن إسحاق ابن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال : رأيتُ عمر بن الخطّاب وهو يومئذ أمير المؤمنين يُطرح له من صاعٍ من تمر فيأكلها حتى يأكل حَشَفَهَا . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم وعمرو بن عاصم الكلابي قالا : أخبرنا همّام قال : أخبرنا إسحاق بن عبد اللّه بن أبي طلحة قال: حدّثني أنس أنّه رأى عمر أكل صاعاً من تمر بحَشفه .. قال : أخبرنا معن بن عيسى عن مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر مثل ذلك . قال : أخبرنا الفضل بن دُكين ، أخبرنا سفيان بن عيينة عن عاصم ابن عبيد الله بن عاصم أنّ عمر كان يَمْسَحُ بنَعْلَيْة ويقول: إنّ مناديل آل عمر نعالهم . قال : أخبرنا سعيد بن منصور قال : أخبرنا عبد العزيز بن محمّد عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد قال : ربّما تعثّيْتُ عند عمر بن الخطّاب فيأكل الخبز واللحم ثمّ يمسح يده على قَدَمَه ثمّ يقول : هذا منديل عمر وآل عمر . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : أخبرنا حمّاد بن سلمة ووُهيب ابن خالد قالا : أخبرنا حميد عن أنس قال : كان أحبّ الطعام إلى عمر ٣١٨ الثُّفْلَ وأحب الشراب إليه النّبيذ. قال : أخبرنا عفّان بن مسلم ومسلم بن إبراهيم قالا : أخبرنا جعفر ابن سليمان قال : أخبرنا مالك بن دينار عن الحسن قال : ما ادّهَنَ عمر ابن الخطّاب حتى قُتِل إلا بسمنٍ أو إهالةٍ أو زيت مُقَنّت . قال : أخبرنا سعيد بن محمد الثقفي عن الأحوص بن حكيم عن أبيه قال : أُتي عمر بلحم فيه سمن فأبى أن يأكلهما وقال : كلّ واحد منهما . أَدْمٌ .. قال : أخبرنا الوليد بن الأغَرّ المكي قال : أخبرنا عبد الحميد بن سليمان عن أبي حازم قال : دخل عمر بن الخطّاب على حفصة ابنته فقَدّمَتْ إليه مَرَقاً بارداً وخُبزاً وصَبّتْ في المرق زيتاً فقال : أُدْمانِ في إناءٍ واحدٍ ، لا أذوقه حتى ألقى الله . قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا هشام عن الحسن أنّ عمر دخل على رجل فاستسقاه وهو عطشان فأتاه بعَسَلِ فقال : ما هذا ؟ قال : عسل ، قال : والله لا يكون فيما أحاسب به يوم القيامة . قال : أخبرنا أبو معاوية الضرير وعبد الله بن نُمير قالا : أخبرنا الأعمش عن شقيق عن يسار بن نمير قال : والله ما نحلتُ لعمر الدقيق قط إلاّ وأنّا له عاص . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني معمر بن راشد عن الزهريّ عن السائب بن يزيد عن أبيه قال : رأيتُ عمر بن الخطّاب يصلّي في جوف الليل في مسجد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، زمانَ الرمادة وهو يقول : اللّهمّ لا تُهْلِكْنا بالسّنين وارْفَعْ عنّا البلاءَ ، يردّد هذه الكلمة . قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا زُهير عن أبي عاصم الغطفاني عن يسار بن نُمير قال: ما نخلتُ لعمر الدقيق قطّ إلاّ وأنا له عاصٍ . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني يزيد بن فراس الديلي عن ٣١٩ السائب بن يزيد قال : رأيتُ على عمر بن الخطّاب إزاراً في زمن الرمادة فيه ستّ عشرة رُقْعَة، ورداؤه خمس وشبر ، وهو يقول : اللّهُمّ لا تجعل هَلَكَةَ أمّة محمد على رِجْلَيّ . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا عبد الله بن يزيد عن عبد الله ابن ساعدة قال : رأيتُ عمر إذا صلّى المغرب نادى : أيّها الناس استغفروا ربّكم ثمّ تُوبوا إليه وسَلُوه من فضله واستسقوا سُقيا رحمة لا سُقيا عذاب . فلم يزل كذلك حتى فَرّجَ اللّه ذلك . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا عبد الله بن يزيد قال : جدّثني من حَضَرَ عمر بن الخطّاب عام الرمادة وهو يقول : أيّها النّاس ادْ عوا اللّهَ أن يُذْهِبَ عنكم المحلَّ، وهو يطوف على رقبته درّةٌ . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثني الثوريّ عن مُطرّف عن الشعبيّ أنّ عمر خرج يستسقي فقام على المنبر فقرأ هذه الآيات : اسْتَغْفرُوا ربّكُمْ إنّهُ كأن غفّاراً، ويقول: استغفروا ربكم ثمّ توبوا إليه ، ثمّ نزل فقيل: يا أمير المؤمنين ما منَعَك أن تستسقي ؟ قال: قد طلبتُ المطر بمجاديح السماء التي ينزل بها القطر . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني عبد الله بن عمر بن حفص عن أبي وَجْزَةَ السعدىّ عن أبيه قال : رأيتُ عمر خرج بنا إلى المصلّى يستسقي فكان أكثرُ دعائه الاستغفار حتى قلتُ لا يزيد عليه، ثمّ صلّى ودعا اللّه فقال: اللهمَ اسْقِنا. قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني عبد الملك بن وهب عن سليمان بن عبد الله بن عُويمر الأسلمي عن عبد الله بن نيار الأسلمي عن أبيه قال : لما أجمع عمر على أن يستسقي ويخرج بالناس كتب إلى عمّاله أن يخرجوا يومَ كذا وكذا وأن يتضرّعوا إلى ربّهم ويطلبوا إليه أن يرفع هذا المحل عنهم، قال وخرج لذلك اليوم عليه بُرْدُ رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، ٣٢٠