Indexed OCR Text
Pages 121-140
هذه الآية : وما محمّد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ، يومئذ حتى نزلت بعد ذلك . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثّني الزّبير بن سعد النّوْفلي عن عبد الله بن الفضل بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب قال: أعطى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يوم أحد مصعب بن عمير اللواء فقُتل مُصعب فأخذِهِ مَلَكٌ في صورة مصعب فجعل رسول الله، صلّى اللّه عليه وسلم، يقول له في آخر النهار: تَقَدّمْ يا مُصْعَبُ ، فالتفت إليه المَلَكُ فقال : لستُ بمصعب، فعرف رسول اللّه، صلى الله عليه وسلم أنّه ملك أيّد به . قال : أخبرنا عبيد اللّه بن موسى قال : أخبرنا عمرو بن صُهبان عن معاذ بن عبد اللّه عن وهب بن قَطَن عن عُبيد بن عُمير أنّ النبيّ، صلّى اللّه عليه وسلم، وقف على مصعب بن عمير وهو مُنجعف على وجهه فَقَرّاً هذه الآية: منَ الْمُؤْمِنينَ رِجَالٌ صَدَقوا ما عاهدُوا اللّهَ عَلَيْهِ، إلى آخر الآية، ثم قال: إنّ رسولَ اللّه يَشْهَدُ أنْكُمُ الشَّهَداءُ عنْدَ اللّهِ يَوْمَ القيامة ، ثمّ أقبل على النّاسِ فقال: أيّها النّاس زوروهم وأتوهم وسَلّموا عليهم ، فوالذي نفسي بيده لا يُسلِّمُ عليهم مُسَلّمٌ إلى يوم القيامة إلا رَدّوا عليه السلام . قال : أخبرنا أبو معاوية الضرير قال : حدثنا الأعمش عن شقيق عن خَبّاب بن الأرَتّ قال: هاجرنا مع رسول الله ، صلى اللّه عليه وسلم ، في سبيل اللّه نبتغي وجه اللّه فوَجَبَ أَجْرُنَا على الله فمنًا من مضى ولم يأكل من أجره شيئاً، منهم مصعب بن عمير ، قُتل يوم أُحُدٍ فلم يوجد له شيءٌ يُكْفَنُ فيه إلاّ نَمِرَةً، قال فكُنّا إذا وضعناها على رأسه خرجت رجلاه وإذا وضعناها على رجليه خرج رأسه ، فقال لنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم : اجعلوها مما يلي رأسه واجعلوا على رجليه من الإذُخرِ ، ومنّا من ١٢١ ﴿ أَيْتَعَتْ له ثمرتُّه فهو يَهْدِبُها . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدثني إبراهيم بن محمد بن شُرَّحْبيل العَبْدَرَيّ عن أبيه قال: كان مصعب بن عمير رقيقاً البشرة حسن اللمّة ليس بالقصير ولا بالطويل ، قُتل يوم أُحُد على رأس اثنين وثلاثين شهراً من الهجرة وهو ابن أربعين سنة أو يزيد شيئاً ، فوقف عليه رسول الله ، صلى اللّه عليه وسلم، وهو في بُرْدَةِ مقتول فقال: لقد رأيتك بمكّة وما بها أحد أرَقّ حُلّة ولا أحسنُ لِمَّةً منك، ثمّ أَنْتَ شَعِتُ الرّأس في بُرْدَةٍ. ثمّ أمر به يُقْبَرُ فنزل في قبره أخوه أبو الرّوم بن عمير وعامر بن ربيعة وسُويبط بن سعد بن حَرْملة . سُويَبطُ بن سعد ابن حَرْمَلَةَ بن مالك، وكان مالك شاعراً، ابن عُمَيْلَةَ بن السّبّاق ابن عبد الدار بن قُصيّ، وأمّه هُنيدة بنت خَبّاب أبي سِرْحان بن مُنْقذ ابن ◌ِسُبيع بن جُعْثُمَة بن سعد بن مُليح من خزاعة ، وكان سُويبط من مهاجرة الحبشة . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا حُكيم بن محمّد عن أبيه قال: لمّا هاجر سويبط بن سعد من مكّة إلى المدينة نزل على عبد الله بن سَلَمَةَ العَجْلاني . قالوا : آخى رسول الله، صلّى اللّه عليه وسلم ، بين سويبط بن سعد وعائذ بن ماعص الزَّرتي . شهد سويبط بدراً وأحُداً . ١٢٢ ومن يتي عبد بن قُصيّ بن كِلاب: طُلَيْبُ بنُ عُمَيْر ابن وهب بن كثير بن عبد بن قصيّ، ويكنى أبا عديّ ، وأمّه أَرْوى بنت عبد المطلب بن هاتم بن عبد مناف بن قصيّ. قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثّني موسى بن محمّد بن إبراهيم ابن الحارث التيميّ عن أبيه قال: أسلم طُليب بن عمير في دار الأرقم ثمّ خرج فدخل على أمّه ، وهي أروى بنت عبد المطلب ، فقالُ: تبعتُ محمّداً وأسلمتُ اللّه، فقالت أُمّه: إنّ أحقّ مَن وازَرْتَ وعَضّدت ابن خالك ، والله لو كُنّا نَقْدِرُ على ما يقدر عليه الرجال لمنعناه وذَبَبْنا عنْه، فقلت: يا أُمّة فما يمنعك أن تُسْلمي وتَتْبَعيه ؟ فقد أسلم أخوك حمزة ، فقالت : إِنْظُر ما يصنع أخواتي ثمّ أكون إحْدَاهُنّ، قال فقلت: فإنّي أسألك بالله إلاّ أَتَيْتِهِ فَسَلَمْتِ عليه وصَدَّقْته وشهدت أن لا إله إلاّ اللّه، فقالت: فإني أشهدُ أنْ لا إله إلاّ اللّه وأشهد أنّ محمّداً رسول اللّه، ثمّ كانت بعد تَعْضُدُ النبيّ، صلى الله عليه وسلّم، بلسانها وتَحُضّ ابنتها على نُصرته والقيام بأمره . قالوا وكان طُليب بن عمير من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية ، ذكروه جميعاً موسى بن عقبة ومحمّد بن إسحاق وأبو معشر ومحمّد بن عمر وأجمعوا على ذلك . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا حكيم بن محمّد عن أبيه قال : لمّا هاجر طُليب بن عُمير من مكّة إلى المدينة نزل على عبد الله بن سَلَمَةَ الْعَجْلاني . قالوا آخى رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، بين طُليب بن عمير والُنذر بن عمرو الساعديّ، وشهد طُليب بدراً في رواية محمّد بن عمر وثَبّت ذلك ولم يذكره موسى بن عُقبة ومحمد بن إسحاق وأبو معشر ممن ١٢٣ شهد بدراً . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر عن إسماعيل ابن محمد بن سَعْد ومحمّد بن عبد الله بن عمرو قالا: وأخبرنا قُدامة بن موسى عن عائشة بنت قُدامة قالوا : قُتل طُليب بن عُمير يوم أجنادين شهيداً في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة وهو ابن خمس وثلاثين سنة وليس له عقبٌ . ومن بني زُهْرة بن كلاب بن مُرَّةَ : عَبْدُ الرَّحمَن بن عَوْف ابن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب ، وكان اسمه في الجاهليّة عبد عمرو فسماه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حين أسلم عبد الرحمن ، ويكنى أبا محمّد، وأمّه الشّفّاءُ بنت عوف بن عبد ابن الحارث بن زهرة بن كلاب . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر الزهري عن يعقوب بن عُتبة الأخنسي قال: وُلد عبد الرحمن بن عوف بعد الفيل بعشر سنين . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا محمّد بن صالح عن يزيد ابن رومان قال : أسلم عبد الرحمن بن عوف قبل أن يدخل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، دار أرقم بن أبي الأرقم وقبل أن يَدْعو فيها . قال: أخبرنا مَعْن بن عيسى قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله بن عبيد ابن عُمير عن عمرو بن دينار قال : كان اسم عبد الرحمن بن عوف عبد الكعبة فسمّاه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، عبد الرحمن . قال : أخبرنا أبو معاوية الضرير ومحمد بن عُبيد عن هشام بن عروة ١٢٤ .أ عن أبيه قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم، لعبد الرحمن بن عوف : كيف فعلتَ يا أبا محمّد في استلام الحَجَرِ ؟ فقال: كلّ ذلك فعلتُ، استلمتُ وتركتُ ، فِتمال : أصَبْتَ . قالوا وهاجر عبد الرحمن بن عوف إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعاً في رواية محمّد بن إسحاق ومحمّد بن عمر . • أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العَقَدي قال : أخبرنا عبد الله ابن جعفر عن عبد الرحمن بن حُميد عن أبيه قال: قال المسْوَرُ بن مَخْرَمَة : بينما أنا أسير في رَكْبٍ بين عثمان وعبد الرحمن بن عوف وعبد الرّحمن قُدّامي عليه خَميصة سوداء، فقال عثمان: مَنْ صاحب الخميصة السوداء ؟ قالوا : عبد الرحمن بن عوف ، فناداني عثمان: يا مسْوَرُ ، فقلتُ : لبّيك يا أمير المؤمنين، فقال: مَنْ زعم أنّه خير من خالك في الهجرة الأولى وفي الهجرة الآخرة فقد كذب .. قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا مَعْمَرُ بن راشد عن قتادة عن أنس بن مالك قال : لمّا هاجر عبد الرحمن بن عوف من مكّة إلى المدينة نزل على سعد بن الربيع في بَلْحارث بن الخزرج فقال له سعد بن الربيع : هذا مالي فأنا أقاسمُكَه ، ولي زوجتان فأنا أنْزِلُ لَكَ عن إحداهما ، فقال : بارك الله لك، ولكن إذا أصبحت فدُلّوني على سوقكم ، فدلّوه فخرج فرجع معه بحَميتٍ من سّمْنٍ وأقطِ قد ربحه . قال : أخبرنا يزيد بن هارون ومعاذ بن مُعاذ قالا : أخبرنا حُميد الطويل عن أنس بن مالك أنّ عبد الرحمن بن عوف هاجر إلى النبيّ ، صلّى اللّه عليه وسلم، فَآخى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بينه وبين سعد ابن الربيع . قال : أخبرنا محمّد بن إسماعيل بن أبي فُديك قال : أخبرنا عبد الله ابن محمّد بن عمر بن عنيّ عن أبيه أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، ١٢٥ لمّا آخى بين أصحابه آخى بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقّاص . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : أخبرنا حَمّاد بن سَلَمَة قال : أخبرنا ثابت وحميد عن أنس بن مالك أنّ عبد الرحمن بن عوف قدم المدينة فآخى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري فقال له سعد : أخي أنا أكثر أهل المدينة مالاً فانْظُرْ شَطْرَ مالي فخُذْه . .وتحي امرأتان فانظر أيتهما أعجب إليك حتى أُطَلّقتها لك، فقال عبد الرحمن ابن عوف : بارك الله لك في أهلك ومالك، دُلوني على السوق ، فدلّوه على السّوق فاشترى وباع فربح فجاء بشيء من أقِطٍ وسمنٍ ، ثمّ تَبِثَ ما شاء الله أن يلبث فجاء وعليه رَدْعٌ من زعفران، فقال رسول الله، صلّى الله عليه وسلم: مَهْيَمْ ؟ فقال : يا رسول اللّه تزوّجتُ امرأة ، قال : فما أصْدَقْتَها ؟ قال: وَزْنَ نواةٍ من ذهبٍ ، قال: أُوْلَمْ ولو بشاةٍ ، قال عبد الرحمن : فلقد رأيْتُني ولو رفعتُ حَجَراً رجوتُ أن أصيبَ تحته ذَهَباً أو فضّةً .. قال : أخبرنا جرير بن عبد الحميد عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى أنّ عبد الرحمن بن عوف تزوّج امرأة من الأنصار على ثلاثين ألفاً . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثّني محمّد بن عبد الله عن الزهريّ عن عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، خبّطّ الدّور بالمدينة فخَطّ لبني زُهْرَة في ناحية من مؤخّر المسجد ، فكان لعبد الرحمن بن عوف الحَشّ، والحَشّ نَخْلُ صغار لا يُسْقَى. قال : أخبرنا عفّان بن مسلم ويحيَى بن عبّاد قالا : أخبرنا حمّاد ابن سَكَمَة قال : أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه أنّ عبد الرحمن بن عوف قال: أشْهَدُ أنّ رسول اللّه أَقْطَعَني وعُمَرَ بن الخطّاب أرض" كذا وكذا ، فذهب الزّبير إلى آل عُصَرَ فاشترى منهم نصيبهم ، وقال الزبير لعثمان : إنّ ابن عوف قال كذا وكذا ، فقال : هو جائز الشهادة له وعليه . ١٢٦ قال : أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال : حدثني أبي عن سعد بن إبراهيم وغيره من ولد إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قالوا : قال عبد الرحمن بن عوف قطع لي رسول الله ، صلى اللّه عليه وسلم ، أرضاً بالشأم يقال لها السّليل فتوفّي النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم ، ولم يكتب لي بها كتاباً وإنّما قال لي إذا فَتَحَ اللّه علينا الشّأم فهيَ لَكَ. ذ کر أزواج عبد الرحمن بن عوف وولده قالوا : وكان لعبد الرّحمن بن عوف من الولد سالم" الأكبر مات قبل الإسلام ، وأمّه أمّ كلثوم بنت عتبة بن ربيعة، وأمّ القاسم وُلدت أيضاً في الجاهلية ، وأمّها بنت شَيْبة بن ربيعة بن عبد شمس ، ومحمد وبه كان يكنى، وإبراهيم وحُميد وإسماعيل وحَمِيدة وأمَةُ الرحمن، وأمّهم أمّ كلثوم بنت عُقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أُميّة بن عبد شمس ، وممَعْن وعُمَرُ وزيد وأمَّةُ الرحمن الصغرى، وأمّهم سَهْلَةُ بنت عاصم بن عديّ ابن الجَدّ بن العَجْلان من بَليّ من قُضاعة وهم من الأنصار، وعروة الأكبر قُتل يوم أفريقية ، وأمّه بَحْرِيّةُ بنت هانىء بن قبيصة بن هانىء بن مسعود ابن أبي ربيعة من بني شيبان ، وسالم الأصغر قتل يومَ فتح أفريقية ، وأمّه سَهْلَةُ بنت سُهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد وُدّ بن نصر بن مالك ابن حِسْلِ بن عامر بن لُؤْيّ، وأبو بكر وأمّه أمّ حكيم بنت قارظ بن خالد بن عُبيد بن سُويد حليفهم ، وعبد الله بن عبد الرحمن قُتل بأفريقية يومَ فُتحتِ ، وأمّه ابنةُ أبي الحيس بن رافع بن امرىء القيس بن زيد بن عبد الأشهل من الأوس من الأنصار ، وأبو سَلَمَةَ وهو عبد اللّه الأصغر ، وأمّه تُماضرُ بنت الأصبغ بن عمرو بن ثعلبة بن حصْن بن ضَضم ١٢٧ ابن عديّ بن جَنَابٍ من كلب ، وهي أوّلُ كَلْبيّةٍ نكحها قُرَشيّ ، وعبد الرحمن بن عبد الرحمن ، وأمّه أسماء بنت سلامة بن مُخَرّبَةَ بن جندل ابن هشل بن دارم، ومُضْعَب وآمنةُ ومريم، وأمّهم أمّ حُريث من سبي بَهْرَاءَ، وسُهَيل وهو أبو الأبيض، وأمّه مَجْدُ بنت يزيد بن سَلامَةَ ذي فائش الحمْيَرِيّة، وعثمان وأمّه غزال بنت كسرى أمّ ولَدٍ من سبي سعد بن أبي وقّاص يومَ المدائن، وعُرْوة دَرَجَ، ويحيّى وبلال لأمّهَاتٍ أولاد درجوا ، وأُمّ يحيى بنت عبد الرّحمن، وأمها زينب بنت الصبّاح بن ثعلبة بن عوف بن شبيب بن مازن بن سبي بتَهْرَاءَ أيضاً ، وجُويرية بنت عبد الرحمن وأُمّها باديةُ بنت غيلان بن سَلَمَةَ بن مُعتِّبٍ الثّقَفيّ . قالوا : وشهد عبد الرحمن بن عوف بدراً وأُحُداً والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وثَبَتَ يوم أُحُدٍ ، حين وَلَى النّاسُ ، مع رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم. قال : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ بن عُلَيّةَ عن أيّوب عن محمّد بن سيرين عن عمرو بن وهب قال : كنا عند المغيرة بن شُعْبة فسُئل : هَلْ أَمّ النّبيَّ، صلى اللّه عليه وسلم، أحدٌ من هذه الأمّة غيرُ أبي بكر؟ قال : نعم ، قال فزاده عندي تصديقاً الذي قَرُبَ به الحديث ، قال كنّا مع رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم، في سَفَرٍ، فلمّا كان من السَّحر ضَرَبَ عُنُقَ راحلتي فظنّتتُ أنّ له حاجة ، فعدلتُ معه فانطلقنا حتى تبرّزنا عن الناس فنزل عن راحلته ثمّ انطلق فتغيّب عني حتى ما أراه فمكث طويلاً ثمّ جاء فقال : حاجتك يا مغيرة ؟ قلتُ: ما لي حاجةٌ، قال: فهل معك ماء" ؟ قلت : نعم ، فقمتُ إلى قربة أو قال سَطيحةٍ معَلّقَةٍ في آخرِ الرّحْلِ فأتَّيْتُهُ بها فصَبَبْتُ عليه فغسَلَ يديه فأحسن غسلهما ، قال وأشُكّ دَلَكَهما بتُرابٍ أم لا، ثمّ غسل وجهه ثم ذهب يحسرُ عن يديه وعليه جُبّةٌ شَآميّةٌ ضَيِّقَةُ الكُمّ فضاقت فأخرج يديه من تحتها إخراجاً فغسل وجهه ويديه ، ١٢٨ قال فتجيء في الحديث غسل الوجه مرّتين فلا أدري أهكذا كان ، ثمّ مسح بناصيته ومسح على العمامة ومسح على الخُفّين، ثمّ ركبنا فأدركنا الناس وقد أقيمت الصلاة ، فَتَقَدّمهم عبد الرحمن بن عوف وقد صلّى ركعة وهم في الثانية، فذهبتُ أَوذنُهُ فنهاني ، فصلّينا الرّكعة التي أدركنا وقضينا التي سَبَقَتْنا . قال ابن سعد : فذكرتُ هذا الحديث لمحمد بن عمر قال : كان هذا في غزوة تبوك ، وكان المغيرة يحمل وضوء رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقال النبيّ ، صلى الله عليه وسلم، حين صلّ خَلْفَ عبد الرحمن بن عوف : ما قُبض نبيّ قط حتى يصلّي خلف رجل صالح من أُمّته . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني سعيد بن مسلم بن قماذين عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر قال: بعث رسول اللّه، صلى اللّه عليه وسلّم ، عبد الرحمن بن عوف في سبعمائة إلى دومة الجندل وذلك في شعبان سنة ستّ من الهجرة ، فنقض عمامته بيده ثمّ عمّمه بعمامة سوداء فأرْخى بين كتفيه منها ، فقَدِمَ دومةَ فدعاهم إلى الإسلام فأبَوْا ثلاثاً ثمّ أسلم الأصبغ بن عمرو الكلبيّ ، وكان نصرانيّاً ، وكان رأسهم ، فبعث عبد الرحمن فأخبر النبيّ، صلى الله عليه وسلم، بذلك فكتب إليه أنْ تَزَوّج تماضر بنت الأصبغ ، فتزوّجها عبد الرحمن وبنى بها وأقبل بها وهي أمّ أبي سَلَمَةً بن عبد الرحمن . ٩ -٣ ١٢٩ ذكر رُخْصَةِ التي ، صلى اللّه عليه وسلم ، لعبد الرحمن بن عوف في لبس الحرير قال : أخبرنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه أنّ عبد الرحمن بن عوف کان یلیس الحریر من شرّی کان به . قال : أخبرنا القاسم بن مالك المُزّنيّ عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن قال : كان عبد الرحمن بن عوف رجلاً شَرِيّاً فاستأذن رسولَ اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، في قميص حرير فأذن له ، قال الحسن : وكان المسلمون يلبسون الحرير في الحرب . قال : أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال : سُئل سعيد بن أبي عروبة عن الحرير فأخبرنا عن قتادة عن أنس بن مالك أنّ النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، رَخّصَ لعبد الرّحمن بن عوف في قميص من حرير في سفرٍ من حکّة کان يجدها بجلده . قال : أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال : أخبرنا أبو جنابٍ الكلبي عن أبيه عن أبي سَكَمَة بن عبد الرحمن قال : شكا عبد الرحمن ابن عوف إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كثرة القُمّل وقال : يا رسول اللّه تأذن لي أن ألبس قميصاً من حرير ؟ قال فأذن له ، فلمّا توفّي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر وقام عمر أقبل بابنه أبي سَلَمَةَ وعليه قميص" من حرير فقال عمر: ما هذا؟ ثمّ أدخل يده في جيب القميص فشقّه إلى سُفْلِه، فقال له عبد الرحمن: ما علمتَ أنّ رسول الله، صلى اللّه عليه وسلّم، أحَلّه لي؟ فقال: إنّما أحَلّه لك لأنّك شكوتَ إليه القُمّل فأمّا لغيرك فلا . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم وعمرو بن عاصم الكلابي قالا : أخبرنا ١٣٠ هَمّام بن يحيى قال : أخبرنا قتادة عن أنس بن مالك قال : شكا عبد الرحمن ابن عوف والزّبير بن العوام إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، القُمّلَ فرَخّصَ لهما في قميص الحرير في غزاة لهما . قال عمرو بن عاصم في حديثه قال : فرأيتُ على كلّ واحدٍ منهما قميصاً من حرير . قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : أخبرنا سعيد بن زيد قال : أخبرنا عليّ بن زيد قال: أخبرنا سعيد بن المسيّب قال: رُخّصَ لعبد الرّحمن ابن عوف في لبس الحرير . قال : أخبرنا الفضل بن دُكين أبو نُعيم ، أخبرنا مِسْعَرٌ عن سعد ابن إبراهيم قال : كان عبد الرّحمن بن عوف يلبس البُرْدَ أو الحُلّةِ تُساوي خمسمائة أو أربعمائة . قال : أخبرنا يحيى بن يعْلَى بن الحارث ، حدّثّني مِنْدَل بن علي العَنّزي عن أبي فَرْوَة عن قيس بن أبي مرثد عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر قال : رأيتُ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عَمّمَ عبد الرحمن ابن عوف بعمامة سوداء وقال : هَكَذا تَعَمّمْ . قال : أخبرنا محمد بن الفضيل بن غزوان ويزيد بن هارون عن زكرياء ابن أبي زائدة عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال : كان عبد الرحمن بن عوف إذا أتى مَكّةَ كَرِهَ أن ينزل منزله الذي هاجر منه ، قال يزيد في حديثه : منزله الذي كان ينزله في الجاهلية ، حتى يخرج منه . قال : أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي قال : أخبرنا خالد بن يزيد بن أبي مالك عن أبيه عن عطاء بن أبي رباح عن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف عن أبيه عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أنّه قال : يا ابن عوف ، إنّك من الأغنياء ولن تَدْخُلَ الجَنّة إلاّ زَحْفاً، فأقْرِضِ اللّه يُطْلِقْ لك قَدَمَيْكَ ، قال ابن عوف: وما الذي أُقْرض اللّه يا رسول الله؟ قال: تَبْدأ بما أمسيتَ فيه، قال أمِنْ كُلّه أجْمَعَ يا رسول الله؟ ١٣١ قال : نعم ، قال فخرج ابن عوف وهو يهُمّ بذلك فأرسل إليه رسول اللّه، صلى الله عليه وسلم، فقال: إنّ جبريل قال: مُرٍ ابن عوف فَلْيُضِفِ الضّيْفَ ولْيُطْعِمِ المِسْكِينَ وَلْيُعْطِ السّائِلَ وَيَبْدَأْ بِمَنْ يَعولُ فإنّه إذا فعل ذلك كان تزكية ما هو فيه . قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقّيّ قال: قال أبو المليح عن حبيب ابن أبي مرزوق قال: قَدِمَتْ عِبْرٌ لعبد الرحمن بن عوف ، قال فكان لأهل المدينة يومئذ رُجَةٌ فقالت عائشة : ما هذا ؟ قيل لها : هذه عبرُ عبد الرحمن بن عوف قدمت ، فقالت عائشة : أما إني سمعتُ رسول اللّه، صلى الله عليه وسلم ، يقول : كأنّي بعبد الرحمن بن عوف على الصراط يَمِيلُ بِهِ مَرّةً ويستقيم أُخرى حتى يُفْلِتَّ ولم يَكَدْ ، قال فبلغ ذلك عبد الرحمن بن عوف فقال: هي وما عليها صَدَقَةٌ، قال وما كان عليها أفضلُ منها ، قال وهي يومئذ خمسمائة راحلة . قال : أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي المدني وأحمد بن محمد ابن الوليد الأزرقيّ المكتي قالا : أخبرنا إبراهيم بن سعد عن محمّد بن إسحاق عن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الخُّصين عن عوف بن الحارث عن أمّ سَلَمَةَ زوج النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، قالت : سمعتُ رسول اللّه، صلى الله عليه وسلم، يقول لأزواجه إنّ الذي يحافظ عَلَيْكُنّ بَعْدي لهو الصادق البارّ، اللّهُمّ اسْقٍ عبد الرحمن بن عوف من سلسبيل الجنّة. قال أحمد بن محمّد الأزرقيّ في حديثه : وقال إبراهيم بن سعد فحدّثني بعض أهلي من ولد عبد الرحمن بن عوف أن عبد الرحمن بن عوف باع أمواله من كَيْدَمَّةَ، وهو سهمه من بني النضير ، بأربعين ألف دينار فقَسَمَها على أزواج النبيّ ؛ صلى اللّه عليه وسلم . قال : أخبرنا عبد الملك بن عمرو العقدي قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر عن أمّ بكر بنَت المِسْوَر أنّ عبد الرحمن بن عوف باع أرضاً له من ١٣٢ عثمان بأربعين ألف دينار فقسم ذلك في فقراء بي زُهْرَةَ وفي ذي الحاجة من الناس وفي أُمّهات المؤمنين، قال المِسْوَر : فأَتَيْتُ عائشة بنصيبها من ذلك فقالت: مَنْ أرسَلَ بهذا؟ قلتُ: عبد الرحمن بن عوف، فقالت: إنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: لا يحنو عَلَيْكُنّ بَعْدي إلاّ الصابرون ، سبقى اللّه ابن عوف من سلسبيل الجنّة ذكر صفة عبد الرحمن بن عوف قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا يعقوب بن محمّد العُذْري قال : أخبرنا عبد الواحد بن أبي عون عن عمران بن مَنّاح أنَّ عبد الرحمن ابن عوف كان لا يُغَيِّر، يعني الشيبَ . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر الزهريّ عن يعقوب بن عتبة قال : كان عبد الرحمن بن عوف رجلاً طويلاً حسن الوجه رقيق البشرة ، فيه جَنَأُ، أبْيَضَ مُشْرَباً حُمْرَةً، لا يُغَيِّرُ لحيته ولا رأسه، قال محمد بن عمر: وقدروى عن أبي بكر الصديق. ذكر تَولية عبد الرحمن الشورى والحج قال : أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسى قال: أخبرنا عبد الله ابن جعفر عن أمّ بكر بنت المِسْوَر عن أبيها قال: لما وَليّ عبد الرّحمن ابن عوف الشورى كان أحَبّ الناس إليّ أن يليه ، فإن تركه فسعدُ بن أبي وقّاص ، فلحقي عمرو بن العاص فقال: ما ظنّ خالك باللّه أنْ ولى هذا الأمرَ أحداً وهو يعلم أنّه خيرٌ منه ، قال فقال لي ما أُحِبّ ، فأتيتُ عبد الرحمن ١٣٣ فذكرتُ ذلك له ، فقال : من قال ذلك لك ؟ فقلتُ : لا أُخبرُك ، فقال : لئن لم تخبرني لا أُكَلّمُكَ أبداً، فقلتُ: عمرو بن العاص، فقال عبد الرحمن: فوالله لأنْ تُؤْخَذَّ مُدْيَةٌ فتوضَعَ في حَلْقِي ثُمّ يُنْفَذَ بها إلى الجانب الآخر أحَبّ إليّ من ذلك . قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا أبو المُعَلّى الجزّريّ عن ميمون بن مِهْران عن ابن عمر أنّ عبد الرحمن بن عوف قال لأصحاب الشورى: هَلْ لَكُمْ إلى أنْ أخْتَارَ لِكُمْ وأَتَفَصّى منها ؟ فقال عليّ : نعم ، أنا أوّل من رضي فإنّ سمعتُ رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم، يقول أنت أمين في أهل السماء وأمين في أهل الأرض . قالوا لمّا اسْتُخْلِفَ عمرُ بن الخطّاب سنةَ ثلاث عشرة بعث تلك السنة على الحجّ عبدَ الرحمن بن عوف فحَجّ بالناس وحَجّ مع عمر أيضاً آخرَ حجّةٍ حَجّها عمرُ سنة ثلاث وعشرين ، وأذنَ عمر تلك السنة لأزواج النبيّ، صلى اللّه عليه وسلم، في الحجّ فَحُمِلْنَ في الهوادج وبَعَثَ معهنّ عثمان بن عفّان وعبد الرحمن بن عوف ، فكان عثمان يسير على راحلته أمامهنّ فلا يَدَعُ أحداً يدنو منهنّ، وكان عبد الرحمن بن عوف يسير من ورائهنّ على راحلته فلا يدع أحداً يدنو منهنّ ، وينزلن مع عمر كلّ منزل فكان عثمان وعبد الرحمن ينزلان بهنّ في الشّعاب فيُقبّلانهنَ الشّعاب وينزلان هما في أوّل الشّعب فلا يتركان أحداً يُمُرّ عليهنّ، فلمّا استُخلفَ عثمان ابن عفّن سنة أربع وعشرين بعث تلك السنة على الحجّ عبد الرحمن بن عوف فحجّ بالناس . قال : أخبرنا محمد بن كثير العبدي قال : أخبرنا سليمان بن كثير عن الزهري عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال : أُغْميَ على عبد الرحمن بن عوف ثمّ أفاق فقال: أَغُشيَ عَلَيّ ؟ قالوا : نعم ، قال : فإنّه أتاني مَلَكان أو رجلان فيهما فَظاظةٌ وغِلْظَةٌ" فانطلقا بي ثمّ أتاني رجلان ١٣٤ أو ملكان هما أرَقّ منهما وأرحمُ فقالا : أين تُريدان به ؟ قالا : نريد به العزيز الأمين، قالا : خَلّيًا عنه فإنّه ممّن كُتِبَتْ له السّعادةُ وهو في بطن أُمّه قال : أخبرنا محمّد بن حميد العَبْديّ عن مَعْمَرَ من الزهريّ عن حُميد ابن عبد الرحمن بن عوف عن أمّه أمّ كلثوم ، وكانت من المهاجرات الأوّل ، في قوله اسْتَعينوا بالصّبر وَالصّلاة ، قالت : غُشي على عبد الرحمن بن عوف غِشْيَةً ظنّوا أنّ نفسه فيها، فخرجت امرأته أمّ كلثوم إلى المسجد تستعين بما أُمِرَتْ أن تستعين به من الصبر والصلاة . ذكر وفاة عبد الرحمن وحمل سريره وما قيل بعد وفاته قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر الزهريّ عن يعقوب بن عتبة قال : مات عبد الرحمن بن عوف سنة اثنتين وثلاثين وهو يومئذ ابن خمس وسبعين . قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح وحتجّاج بن محمّد ويحيى بن حَمّاد قالوا : أخبرنا شُعْبة عن سعد بن إبراهيم عن أبيه قال : رأيت سعد بن مالك عند قائمَتَيْ سرير عبد الرحمن بن عوف وهو يقول : واجبلاه ، قال يحيى ابن حَمّاد في حديثه : ووُضع السرير على كاهله . قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : أخبرنا إبراهيم بن المهاجر بن مِسْمار عن سعد بن إبراهيم عن أبيه قال : رأيتُ سعد بن أبي وقّاص بين عمودَيْ سرير عبد الرحمن بن عوف . قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جدّه أنّه سمع عليّ بن أبي طالب يقول يومَ مات عبد الرحمن بن عوف : ١٣٥ اذْهَب ابنَ عوفِ فقد أدْرَكْتَ صَفْوَها وسَبَقْتَ رَفْقَهَا قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جدّه أنّه سمع عمرو بن العاص يومَ ماتَ عبد الرحمن بن عوف يقول : أَذْهَبُ عَنْكَ ابنَ عَوْفٍ فَقَدْ ذَهَبْتَ ببطْنَتِكَ ما تَغَضْغَضَ مِنها من شيءٍ ذكر وصية عبد الرحمن بن عوف وتر كته قال : أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثّي مَخْرَمَةُ بن بكير أنّه سمع أبا الأسود يقول : أوصى عبد الرحمن بن عوف في السبيل بخمسين ألف دينار . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة عن محمّد بن أبي حَرْمَلَة عن عثمان بن الشريد قال : تَرَكَ عبد الرحمن ابن عوف ألف بعير وثلاثة آلاف شاة بالبقيع ومائة فرسٍ تَرْعَى بالبقيح ، وكَان يزرع بالحُرُفِ على عشرين ناضحاً ، وكان بُدْخِلُ قوتَ أهله من ذلك سنة قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمّد أنّ عبد الرحمن بن عوف تُوفي وكان فيما ترك ذَهَبٌ قُطِعَ بالفُؤْوس حتى مَجِلَتْ أيدي الرّجال منه وترك أربع نسوة فأخْرِجَت امرأة من ثُمنها بثمانين ألفاً . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا أسامة بن زيد اللّينيّ عن صالح ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال : أصابَ تُماضِرَ بنتِ الأصبغ رُبُعُ الثَّمْنِ فَأُخرجتْ بمائة ألف وهي إحدى الأربع . ١٣٦ قال : أخبرنا الفضل بن دُكين أبو نُعيم قال : أخبرنا كامل أبو العلاء قال : سمعتُ أبا صالح قال : مات عبد الرحمن بن عوف وترك ثلاث نسوة فأصاب كلّ واحدة ممّا ترك ثمانون ألفاً ثمانون ألفاً سعد بن آبي وقاص واميم أني وقّاص مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب إين مُرّة ويُكنى أبا إسحاق، وأُمّه حَمْنَةُ بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصيّ . قال : أخبرنا محمّد بن سُليم العبدي قال : أخبرنا سُفيان بن عيينة عن عليّ بن زيد عن سعيد بن المسيّب عن سعد قال : قلت يا رسول الله من أنا ؟ قال: أنت سعد بن مالك بن وُهيب بن عبد مناف بن زهرة مَنْ قال غير ذلك فعليه لعنةُ اللّهِ. قال : أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا يحيى بن سعيد القَطّان عن مجالد عن الشعبيّ عن جابر بن عبد الله قال: أقبل سعد ورسول الله ، صلى الله عليه وسلم، جالس فقال: هذا خالي فَلْرْبَإِ امْرَأَ خاله. قالوا : وكان لسعد بن أبي وقاص من الولد إسحاق الأكبر وبه كان يكنى ، دَرَجَ، وأَمّ الحَكَمِ الكبرى وأمّهما ابنة شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زُهْرة، وعُمَرُّ قَتَلَهُ المُخْتَارُ، ومحمّد بن سعد قُتل يومَ دير الجماجم قتله الحجّاج، وحَقْصَةُ وأمّ القاسم وأمّ كلثوم وأمهم ماويّة بنت فَيْس بن مَعْدِي كَرِبَ بن أبي الكَيْسَمِ بن السَّمْط بن امرىء القيس ابن عمرو بن معاوية من كِنْدَةَ وعامر وإسحاق الأصغر وإسماعيل وأمّ عمران وأمّهم أمّ عامر بنت عمرو بن عمرو بن كعب بن عمرو بن زُرْعة ١٣٧ ابن عبد اللّه بن أبي جُشَمَ بن كعب بن عمرو من بَهْراءَ وإبراهيم وموسى وأمّ الحكم الصغرى وأمّ عمرو وهند وأمّ الزّبير وأمّ موسى وأمّهم زَبَدُ ويزعم بنوها أنّها ابنة الحارث بن يَعْمُرَ بن شراحيل بن عبد عوف بن مالك ابن جنَّاب بن قيس بن ثعلبة بن عُكابة بن صَعْب بن عليّ بن بكر بن وائل ، أصيبت سباءً، وعبد اللّه بن سعد وأمّه سلمى من بني تغلب بن وائل ، ومُصْعَبُ بن سعد وأمّه خَوْلَةُ بنت عمرو بن أوس بن سَلامَة بن غَزِيّةَ ابن مَعْبَد بن سعد بن زهير بن تيم اللّه بن أسامة بن مالك بن بكر بن حبيب ابن عمرو بن تغلب بن وائل وعبد الله الأصغر وبُجَيْر واسمه عبد الرحمن وحميدة وأمّهم أمّ هلال بنت ربيع بن مُرَيّ بن أوس بن حارثة بن لام ابن عمرو بن ثُمامة بن مالك بن جَدْعاءَ بن ذُهل بن رُومان بن حارثة ابن خارجة بن سعد بن مذحج وعُمير بن سعد الأكبر ، هلك قبل أبيه ، وحَمْنَةُ وأمّهما أمّ حكيم بنت قارظ من بني كنانة حُلفاءِ بِي زُهرة ، وعُمير الأصغر وعمرو وعمران وأمّ عمرو وأمّ أيّوب وأمّ إسحاق وأمّهم سَلْمى بنت خَصَفَة بن ثَقْفٍ بن ربيعة من تيم اللاّت بن ثعلبة بن عُكابة وصالح بن سعد كان نزل الحِيرَةَ لِشَرّ وقع بينه وبين أخيه عمر بن سعد ونزلها وَلَدُهُ ثمّ نزلوا رأسَ العين، وأمّه طيّبَةُ بنت عامر بن عُشْبة بن شراحيل بن عبد الله بن صابر بن مالك بن الخزرج بن تيم اللّه من النّمر بن قاسط ، وعثمان ورملة وأمّهما أمّ حُجير ، وعَمْرَةُ وهي العمياء تزوّجها سهيل بن عبد الرحمن بن عوف وأمّها امرأة من سبي العرب ، وعائشة بنت سعد .. ١٣٨ ٠٠٠٠ ذكر إسلام سعد بن أبي وقاص قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني عبد الله بن جعفر عن إسماعيل ابن محمّد بن سعد عن عامر بن سعد عن أبيه قال : ما أسْلَمَ رجلٌ قبلي إلاّ رجلٌ أسلم في اليوم الذي أسلمت فيه، ولقد أتَى عَلَيّ يومٌ وإني لَثُلُتُ الإسلام . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد عن أبيه عن عامر بن سعد عن أبيه قال : كنتُ ثالثاً في الإسلام . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمّدٍ عن المهاجر بن مِسْمار عن سعد قال : لقد أسلمتُ يومَ أسلمتُ وما فَرَضَ الله الصّلوات. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثَني سَكَمَةُ بن بُخْت عن عائشة بنت سعد قالت : سمعتُ أبي يقول وأسلمتُ وأنا ابن سبع عشرة سنة . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمّد عن أبيه قال: لما هاجر سعد وعُمير ابنا أبي وقّاص من مكة إلى المدينة نزلا في منزل لأخيهما عُتْبة بن أبي وقّاص كان بناه في بني عمرو بن عوف وحائطٍ له، وكان عُتْبَة أصاب دماً بمكّة فهرب فنزل في بني عمرو بن عوف وذلك قبل بُعاث . . قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا محمّد بن عبد اللّه عن الزهريّ عن عبيد الله بن عبد اللّه بن عُتبة قال: منزل سعد بن أبي وقّاص بالمدينة خِطّةٌ من رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا موسى بن محمّد عن أبيه قال : آخى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بين سعد بن أبي وقاص ١٣٩ ومُصْعّب بن عُمير قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر عن سعد ابن إبراهيم وعبد الواحد بن أبي عون قالا: آخى رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، بین سعد بن أبي وقاص وسعد بن معاذ . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا أبو بكر بن إسماعيل بن محمد عن أبيه عن عامر بن سعد عن أبيه أنّه كان مع حمزة بن عبد المطلب في سريّته التي بعثهُ رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، عليها ذكر أولٍ من رمى بسهم في سبيل الله قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا عمرو بن سلمة بن أبي بُريد عن عمّه عن سعد بن أبي وقاص قال : أنا أوّل من رمى في الإسلام بِسَهْم ، خرجنا مع عبيدة بن الحارث ستّين راكباً سَرِيّة . قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن اسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال : سمعتُ سعداً يقول إنّي لأوّل رجلٍ من العرب رمى بسهم في سبيل الله قال: أخبرنا عبد الله ين نُمير ويَعْلَى ومحمّد ابنا عُبيد قالوا: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال : سمعتُ سعد ابن أبي وقّاص يقول والله إنّ لأوّل رجل من العرب رمى بسهم في سبيل اللّه، ولقد كنّا نغزو مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وما لنا طعامٌ فَأكله إلاّ وَرَقَ الحُبْلَةِ وهذا السَّمُرُ، حتى إنّ أحدنا لَيَضَعُ كما تضع الشاة ما له خِلْطٌ ، ثمّ أصبحت بنو أسد يَعْزِرونَني عن الدين لقد خبتُ إذاً وَضَلَ عَمَلِيَهْ، قال ابن نُمير: وضَّلِّ عَمَلي.