Indexed OCR Text

Pages 61-80

2
ذكر الشورى وما كان من أمرهم
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني شُرَحْبِيلُ بن أبي عون
عن أبيه عن المِسْوَر بن مَخْرَمَة قال : كان عمر بن الخطّاب وهو صحيح
يُسْألُ أن يَسْتَخْلِفَ فَيَأْبَى، فصعِدَ يوماً المنبر فتكلّم بكلماتٍ وقال :
إِنْ مِتّ فأمْرُكُمْ إلى هؤلاء السّة الذين فارقوا رسول الله، صلى الله عليه
وسلم، وهو عنهم راضٍ : عليّ بن أبي طالب ، ونظيره الزبير بن العوّام ،
وعبد الرحمن بن عوف ، ونظيره عثمان بن عفّان ، وطلحة بن عبيد الله ،
ونظيره سعد بن مالك . ألاَ وإنّي أوصيكم بتَقْوَى اللّه في الحُكْم والعدل
في القَسْم .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر الأزهري
عن أبي جعفر قال : قال عمر بن الخطّاب لأصحاب الشورى : تشاوروا
في أمركم فإن كان اثنان واثنان فارجعوا في الشورى ، وإن كان أربعةٌ واثنان
فخذوا صنف الأكثر .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا هشام بن سعد وعبد الله بن
زيد بن أسلم عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر قال : وإن اجتمع رَأيُ ثلاثة
وثلاثة فاتبعوا صنفَ عبد الرحمن بن عوف واسمعوا وأطيعوا .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثني الضّحّاك بن عثمان بن عبد
الملك بن عبيد عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع أن عمر حين طُعن قال :
لِيُصَلّ لِكُمْ صُهَيْبٌ ثلاثاً وتشاوَروا في أمركم والأمر إلى هؤلاء السنّة،
فمن بَعَلَ أمركم فاضربوا عنقه ، يعني من خالفكم .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثني محمّد بن موسى عن إسحاق
ابن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال : أرسل عمر بن الخطّاب
إلى أبي طلحة قبل أن يموت بساعة فقال : يا أبا طلحة كن في خمسين من
٦١

قومك من الأنصار مع هؤلاء النفر أصحاب الشورى فلا تَتْرُكْهُمْ يَمْضي
اليوم الثالث حتى يُؤمّروا أحَدَهم ، اللهم أنت خليفتي عليهم.
ذكر بيعة عثمان بن عفان، رحمه الله
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثني مالك بن أبي الرجال
قال : حدّثّني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال : وافى أبو طلحة في أصحابه
ساعة قَبْر عُمَرَ فَلَزَمَ أصحابَ الشورى ، فلمّا جعلوا أمرهم إلى عبد
الرحمن بن عوف يختار لهم منهم لَزمّ أبو طلحة بابَ عبد الرحمن بن عوف
بأصحابه حتی بایع عثمان .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثّني سعيد المُكْتِب عن سَلَمَةَ
ابن أبي سَلَمَةَ بن عبد الرحمن عن أبيه قال : أوّلُ من بايع لعثمان عبدُ
الرحمن ثمّ عليّ بن أبي طالب .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثّني عمر بن عميرة بن هُنّيّ
مولى عمر بن الخطّاب عن أبيه عن جدّه قال : أنا رأيتُ عليّاً بايع عثمان
أوّلَ النّاسِ ثم تَتَابَعَ الناسُ فبايعوا .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثّني إسماعيل بن إبراهيم بن
عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي عن أبيه أن عثمان لما بويع
خَرَجَ إلى النّاس فخطبهم فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال: أيّها النّاسُ إنّ
أوّلَ مَرْكَبٍ صَعْبٌ، وإنّ بعدَ اليوم أيّاماً، وإِنْ أعِشْ تَأْتِكُمُ الخطبةُ
على وَجْهِها، وما كُنّا خُطباء وسَيُعَلّمُنَا اللّه.
قال : أخبرنا أبو معاوية قال : أخبرنا الأعمش عن عبد الله بن سنان
الأسديّ قال: قال عبد اللّه حين استُخلف عثمان: ما ألَوْنَا عَنْ أَعْلَى
٦٢

ذي فُوقِ .
قال : أخبرنا أبو معاوية الضرير وعبيد الله بن موسى وأبو نعيم الفضل
ابن دُكين قالوا : أخبرنا مسعر عن عبد الملك بن مَيْسَرَة عن النزّال بن
سَبْرَة قال : قال عبد الله حين استُخلفَ عثمان: استخلفنا خير من بَقِيَ
ولم تألُه .
قال : أخبرنا حجّاج بن محمّد عن شُعبة عن عبد الملك بن ميسرة
عن النزّال بن سَبْرَة قال: شهدتُ عبدَ الله بن مسعود في هذا المسجد ما خَطَبَ
خُطْبَةً إِلا قال أمْرْنا خَيْرَ مَنْ بَقِيَ ولم نألُ.
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا حمّاد بن سَلَمَة قال :
أخبرنا عاصم بن بَهْدَلَة عن أبي وائل أنّ عبد الله بن مسعود سار من
المدينة إلى الكوفة ثمانياً حين استخلف عثمان بن عفّان فحمد الله وأثنى عليه
ثمّ قال: أمّا بعد فإنّ أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب ماتَ فلم نرَ يوماً أكثر
نشيجاً من يومئذ ، وإنّا اجتمعنا أصحابَ محمّد فلم نألُ عن خيرنا ذي
فُوقٍ ، فبايعنا أميرَ المؤمنين عثمان فبايعوه .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثني أبو بكر بن إسماعيل بن
محمّد بن سعد بن أبي وقّاص عن عثمان بن محمّد الأخنسي قال : وأخبرنا
محمّد بن عمر قال : أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبرة عن يعقوب بن
زيد عن أبيه قالا : بُويع عثمان بن عفّان يوم الاثنين لليلة بقيت من ذي
الحجّة سنة ثلاث وعشرين ، فاستقبل لخلافته المحرّم سنة أربع وعشرين .
قال محمّد بن عمر : قال أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبرة في حديثه :
فَوَجّهَ عثمانُ على الحجّ تلك السنةَ عبد الرحمن بن عَوف فحجٌ بالنّاس سنة
أربعٍ وعشرين ، ثمّ حَجّ عثمان في خلافته كلّها بالناس عشر سنين ولاءً
إلاّ السنةَ التي حوصرَ فيها فوجّهَ عبدَ الله بن عبّاس على الحجّ بالنّاس،
وهي سنة خمسٍ وثلاثين .
٠٫٫٠
٦٣

قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني أسامة بن زيد اللّيّي عن
داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عبّاس أنّ عثمان بن عفان استعمله
على الحجّ في السنة التي قُتل فيها سنة خمسٍ وثلاثين، فخرج فَحجّ بالنّاس
بأمر عثمان .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثني محمّد بن عبد اللّه عن الزهريّ
قال : لمّا ولِيَ عثمان عاش اثنتي عشرة سنة أُميراً يَعْمَلُ ستّ سنين لا ينْهُمُ
الناس عليه شيئاً ، وإنّه لأحبّ إلى قريش من عمر بن الخطّاب لأن عمر كان
شديداً عليهم ، فلمّا وليتهم عثمان لان لهم ووصلهم ، ثمّ توانى في أمرهم
واستعمل أقرباءه وأهل بيته في الستّ الأواخر ، وكتب لمَرْوَانَ بُمْس مصر ،
وأعطى أقرباءه المال ، وتأوّلَ في ذلك الصّة التي أمر الله بها ، واتخذ الأموال ،
واستسلف من بيت المال وقال : إنّ أبا بكر وعمر تركا من ذلك ما هو لهما
وإني أخذتُه فقسمتُه في أقربائي ، فأنكر الناسُ عليه ذلك .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن جعفر عن أمّ
بكر بنت المِسْوَر عن أبيها قال : سمعتُ عثمان يقول : أيّها النّاسُ إِن
أبا بكر وعمر كانا يتأولان في هذا المال ظَلْفَ أنفسهما وذوي أرحامهما
وإني تأوّلْتُ فيه صلَةَ رَحمي .
ذكر المصريين وحصر عثمان ، رضي الله عنه
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثّني إبراهيم بن جعفر عن أُمّ
الربيع بنت عبد الرحمن بن محمّد بن مَسْلَمَة عن أبيها قال : وأخبرنا
محمد بن عُمر قال : حدثني يحيى بن عبد العزيز عن جعفر بن محمود ،
عن محمّد بن مسلمة قال : وأخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثني ابن جُزّيج
٦٤

وداود بن عبد الرحمن العطّار عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله
أنّ المصريّين لمّا أقبلوا من مصر يريدون عثمان ونزلوا بذي خُشُب دعا عثمان
محمد بن مسلمة فقال : اذْهَبْ إليهم فارْدُدْهُمْ عني وأعطيهم الرضى وأخبرهم
أني فاعلٌ بالأمور التي طلبوا ونازعٌ عن كذا بالأمور التي تكلّموا فيها .
فركب محمد بن مَسْلَمَة إليهم إلى ذي خُشُب ، قال جابر وأرسل معه
عثمان خمسين راكباً من الأنصار أنا فيهم ، وكان رؤساؤهم أربعة : عبد
الرحمن بن عُدَيَس البَكَويّ، وسودان بن حُمْران المرادي ، وابن البَيّاع ،
وعمرو بن الحَمِقِ الخُزاعي ، لقد كان الاسم غلب حتى يقال جيش عمرو
ابن الجمق. فأتاهم محمّد بن مسلمة فقال: إنّ أمير المؤمنين يقول كذا
ويقول كذا ، وأخبرهم بقوله فلم يزل بهم حتى رجعوا ، فلمّا كانوا
بالبُويب رَأوا جملاً عليه ميسمُ الصدقة فأخذوه فإذا غلامٌ لعثمان فأخذوا
متاعَه فقتشوه فوجدوا فيه قَصَبَةً من رصاص فيها كتاب في جوف الإدارة
في الماء إلى عبد الله بن سعد أن افْعَلْ بفلان كذا وبفلان كذا من القوم
الذين شرعوا في عثمان، فَرَجَعَ القومُ ثانيةً حتى نزلوا بذي خُشُب فأرسل
عثمان إلى محمد بن مسلمة فقال: اخْرُجْ فارْدُدْهم عني، فقال: لا أفعلُ ،
قال فقدموا فحصروا عثمان .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني عبد اللّه بن الحارث بن
الفُضيل عن أبيه عن سفيان بن أبي العوجاء قال : أنكر عثمان أنْ يكون
كتَبَ الكتاب أو أرسل ذلك الرسولَ ، وقال : فُعِلّ ذلك دوني .
قال : أخبرنا قبيصة بن عُقبة عن سفيان عن أبي إسحاق عن
عمرو بن الأُصمّ قال: كنت فيمن أُرسلوا من جيش ذي خُشُب ، قال
فقالوا لنا سَلُوا أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، واجعلوا آخر
من تسألون عليّاً ، أنَقْدَمُ ؟ قال فسألناهم فقالوا : اقْدموا ، إلاّ عليّاً
قال: لا آمُرُكُم فإِنْ أَبَيْتُمْ فَبَيْضٌ فَلَيُفْرِغُ .
٥ - ٣
٦٥

ذكر ما قيل لعثمان في الخلع وما قال لهم
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : أخبرنا جرير بن حازم قال :
أخبرني يَعْلَى بن حكيم عن نافع قال : حدّني عبد الله بن عمر قال :
قال لي عثمان وهو محصور في الدار : ما ترى فيما أشار به عليّ المغيرة بن
الأخنس ؟ قال قلت : ما أشار به عليك ؟ قال: إنّ هؤلاء القوم يريدون
خلعي فإنْ خَلَعْتُ تَرَكوني وإن لم أُخْلَعْ قَتَلوني، قال قلت: أَرَأيْتَ
إِنْ خَلَعْتَ تُتْرَك مُخَلَّداً في الدنيا؟ قال: لا ، قال : فهل يَمْلِكُونَ
الجنّة والنار ؟ قال: لا ، قال فقلت : أرأيتَ إن لم تَخْلَعْ هل يزيدون على
قتلك ؟ قال : لا، قلتُ: فلا أرى أن تُسَنّ هذه السُّنَّةُ في الإسلام
كُلّمَا سَخِطَ قومٌ على أميرهم خلعوه، لا تَخْلَعْ قَميصاً قَمْصَكَهُ اللّه.
قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : أخبرنا عمر بن أبي خليفة
قال : حدّثني أم يوسف بن ماهَكَ عن أمّها قالت : كانوا يدخلون على
عثمان وهو محصور فيقولون: انزع لنا ، فيقول: لا أُنْزِعُ سِرْبالاً سَرْبَلَنِيه
اللّهُ ولكن أنْزع عمّا تكرهون .
قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : أخبرنا طلحة بن زيد
الجَزّريّ أو الشّآميّ عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم عن عبد الرحمن
ابن جُبير قال: قال رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم، لعثمان: إنّ اللّه
كَساك يوماً سريالاً فإن أرادكَ المنافقون على خلعه فلا تَخْلَعْه لظالم .
قال : أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة عن إسماعيل بن أبي خالد
قال : أخبرنا قيس قال : أخبرني أبو سِهِْلَة مولى عثمان قال : قال رسول
اللّه، صلى الله عليه وسلم، في مرضه: وَدَدْتُ أنّ عندي بعضَ أصحابي ،
فقالت عائشة : فقلتُ يا رسول اللّه أَدْعو لك أبا بكر، فأسكت فعرفتُ
أنّه لا يريده، قلت : أدعو لك عُمَرَ ، فأسكت فعرفتُ أنه لا يريده ، قلت :
٦٦

أدعو لك عليّاً، فأسكت فعرفت أنّه لا يريده، فقلت : فأدعو لك ابن عفّان،
قال : نعم ، فلمّا جاء أشار إليّ رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أن تباعدي ،
فجاء عثمان فجلس إلى النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، فجعل رسول اللّه،
صلى الله عليه وسلم ، يقول له ، ولون عثمان يتغيّر ، قال قيس فأخبرني أبو
سِهْلة قال: لما كان يوم الدار قيل لعثمان ألا تقاتلُ ؟ فقال: إنّ رسول
اللّه، صلى اللّه عليه وسلم، عَهِدَ إليّ عَهْداً وإني صابرٌ عليه ، قال أبو
سهلة فَيَرَوْنَ أنّه ذلك اليوم .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم وسليمان بن حرب قالا : أخبرنا حمّاد
ابن زيد ، أخبرنا يحيى بن سعيد عن أبي أمامة بن سهل قال : كنتُ مع
عثمان في الدار وهو محصور ، قال وكنّا ندخل مدخلاً إذا دخلناه سمعنا
كلامَ من على البلاط ، قال فدخل عثمان يوماً لحاجةٍ فخرج مُنْتَقِعاً لونُه
فقال : إنّهم لَيَتَوَعّدُ ونَني بالقتل آنفاً، قال قلناً: يَكْفِيكَهُمُ اللّهُ يا أمير
المؤمنين ، قال : ولمَ يقتلونني وقد سمعتُ رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم ،
يقول لا يَحِلّ دَمُ امرىء مُسلم إلاّ في إحدى ثلاث: رجلٍ كفَرَ بعد
إيمانه أو زَنَى بعد إحصانه أو قتل نفساً بغير نفس، فوالله ما زنيت في جاهليّة
ولا في إسلامٍ قطّ، ولا تَمَنّيْتُ أنّ لي بديني بَدَلاً منذ هداني اللهُ،
ولا قتلتُ نفساً ، ففيمَ يقتلونني ؟
قال : أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال : أخبرنا حفص بن أبي
بكر قال : أخبرنا هيّاج بن سريع عن مجاهد قال: أَشْرَفَ عثمانُ على الذين
حاصروه فقال: يا قوم لا تقتلوني فإني والٍ وأخٌ مسلمٌ، فوالله إنْ أَرَدْتُ
إلاّ الإِصْلاح ما استطعتُ أَصَبْتُ أو أخْطَأْتُ، وإنكم إنْ تقتلوني لا تصَلّوا
جميعاً أبداً ولا تغزوا جميعاً أبداً ولا يُقسّمُ فَيْوْكُمْ بينكم ، قال فلمّا
أَبَوْا قال : أنْشِدُكم الله هل دَعَوْتُم عند وفاة أمير المؤمنين بما دعوتُم به ،
وأمْرُكُمْ جَميعاً لم يَتَفَرّقْ وأنتم أهل دينه وحقّه فتقولون إنّ اللّهَ لم يُجِبْ
٠٠
٦٧

دَعْوَتَكُمْ أُم تقولون هان الدين على اللّه، أم تقولون إني أخذتُ هذا الأمرّ
بالسيف والغلبة ولم آخُذْه عن مَشْوَرَةٍ من المسلمين، أم تقولون إنّ اللّه لم
يَعْلَمْ من أوّل أمري شيئاً لم يعلم من آخره؟ فلمّا أبوا قال : اللّهمّ أحصهم
عَدَدَاً واقْتلهم بَدَداً ولا تُبْق منهم أحداً . قال مجاهد فقتل الله منهم من
قَتّلَ في الفتنة ، وبعث يزيد إلى أهل المدينة عشرين ألفاً فأباحوا المدينة ثلاثاً
يصنعون ما شاؤوا لمداهنتهم .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني عمرو بن عبد الله بن عنبسة
ابن عمرو بن عثمان قال : حدّثني محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن
ابن لبيبة أنّ عثمان بن عفان لما حُصِرَ أشرف عليهم من كُوّةٍ في الطَّمار
فقال : أفيكم طلحة ؟ قالوا : نعم ، قال : أنشدك الله هل تعلم أنّه لمّا آخى
رسولُ اللّه بين المهاجرين والأنصار آخى بيني وبين نفسه ؟ فقال طلحة :
اللهمّ نعم، فقيل لطلحة في ذلك فقال: نَشَدَني، وأمْرٌ رَأيْتُهُ ألا
أَشْهَدُ به ؟
قال : أخبرنا محمد بن يزيد الواسطي ويزيد بن هارون قالا : أخبرنا
العَوّام بن حَوْشَب عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي جعفر محمّد بن عليّ
قال : بعث عثمان إلى عليّ يدعوه وهو محصور في الدار فأراد أن يأتيه ،
فتعلّقوا به ومنعوه، قال فحلّ عمامةً سوداءَ على رأسه وقال هذا أو
قال : اللهمّ لا أرضى قتله ولا آمر به، والله لا أرضى قتله ولا آمر به.
قال : أخبرنا كثير بن هشام عن جعفر بن بُرْقان قال : حدّثني راشد
ابن كَيْسان أبو فَزارة العبْسيّ أنّ عثمان بعث إلى عليّ وهو محصور في الدار
أن اثْتِي ، فقام عليّ ليأتِيّه ، فقام بعض أهل عليّ حتى حبسه وقال : ألا
ترى إلى ما بين يديك من الكتائب ؟ لا تَخْلُصُ إليه، وعلى عليّ عمامةٌ
سوداءُ فنَقَضَها على رأسه ثمّ رمى بها إلى رسول عثمان وقال: أُخْبِرْهُ
بالذي قد رأيت . ثمّ خرج عليّ من المسجد حتى انتهى إلى أحجار الزيت في
٦٨

سوق المدينة فأتاه قتله فقال: اللّهمّ إني أبرأ إليك من دَمِه أن أكون قتلتُ
أو مالاتُ على قتله .
قال : أخبرنا كثير بن هشام قال : أخبرنا جعفر بن بُرْقان قال :
أخبرنا ميمون بن مهرأن قال: لما حوصر عثمان بن عفّان في الدّار بعث رجلاً
. فقال : سَلْ وانظر ما يقول الناس، قال: سمعتُ بعضهم يقول قد حَلّ
دَمُه، فقال عثمان: ما يحلّ دمُ امرىءٍ مسلم إلا رجل كفر بعد إيمانه أو
زنى بعد إحصانه أو قتل رجلاً فقُتلَ به ، قال وأحْسَبُه قال هو أو غيره :
أو سعى في الأرض فساداً .
قال : أخبرنا روح بن عبادة قال : أخبرنا سعيد بن أبي عَروبة عن
يَعْلى بن حكيم عن نافع عن ابن عمر قال : لما أرادوا أن يقتلوا عثمان أشرف
عليهم فقال : عَلامَ تقتلونني ؟ فإني سمعت رسول الله، صلى اللّه عليه
وسلم ، يقول لا يَحِلّ قتلُ رجلٍ إلا بإحدى ثلاث : رجل كفر بعد
إسلامه فإنّه يُقتل، ورجل زنى بعد إحصانه فإنّه يُرجَمُ ، ورجل قتل رجلاً
متعمّداً فإنّه يُقْتَل .
قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا محمّد بن عمرو عن أبيه
عن علقمة بن وقّاص قال : قال عمرو بن العاص لعثمان وهو على المنبر :
يا عثمان إنّك قد رَكِبْتَ بهذه الأمّة نَهابِيرَ من الأمر فَتُبْ وَلْتُوبوا معك ،
قال فحوّل وجهه إلى القبلة فرفع يديه فقال: اللّهُمّ إني أستغفرُك وأتوب
إلَيَك ؛ ورفع الناس أيديهم .
قال : أخبرنا عبد العزيز بن عبد اللّه الأويسي من بني عنامر بن لؤيّ
قال : أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن عمرو بن العاص أنّه قال لعثمان :
إنّك ركبتَ بنا نهابير وركبناها معك، فتُب يَتُبِ الناسُ معك ، فرفع عثمان
يديه فقال : اللّهمّ إني أتوب إليك .
قال : أخبرنا شبابة بن سَوّار الفزاري قال : وحدثني إبراهيم بن
٦٩

سعد عن أبيه عن جدّه قال: سمعتُ عثمان بن عفّان يقول: إنْ وَجَدْتُم
في كتاب الله أن تضعوا رجْلَيّ في قيود فضعوهما .
قال : أخبرنا عبد الله بن إدريس قال : أخبرنا هشام بن حسّان عن
محمّد بن سيرين قال : جاء زيد بن ثابت إلى عثمان فقال : هذه الأنصار
بالباب يقولون إنْ شِئْتَ كنّا أنصاراً لله مرّتين، قال فقال عثمان : أمّا
القتال فلا .
قال : أخبرنا عبد الله بن إدريس قال : أخبرنا يحيى بن سعيد عن عبد
- اللّه بن عامر بن ربيعة قال: قال عثمان يوم الدار: إنّ أعْظَمَكُمْ عَنّي
غَنَاءَ رجلٌ كَفَ يَدَه وسلاحه .
قال : أخبرنا أبو معاوية الضرير قال : أخبرنا الأعمش عن أبي صالح
عن أبي هريرة قال : دخلتُ على عثمان يوم الدار فقلتُ يا أمير المؤمنين طابٌ.
أم ضربٌ؟ فقال: يا أبا هُرَيرة أيَسُرّكَ أنْ تَقْتُلَ الناسَ جميعاً وإيّايَ؟
قال: قلت لا ،. قال: فإنّك والله إن قتلت رجلاً واحداً فكأنّما قُتِلَ
الناسُ جميعاً ، قال : فرجعتُ ولم أُقاتل .
قال : أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة قال : أخبرنا هشام بن عروة
عن أبيه عن عبد الله بن الزبير قال : قلت لعثمان يوم الدار : قاتلهم فوالله
لقد أحلّ اللّه لك قتالهم . فقال: لا والله لا أقاتلهم أبداً . قال فدخلوا عليه
وهو صائم ، قال وقد كان عثمان أمّرَ عبد الله بن الزبير على الدار ، وقال
عثمان : مَنْ كانت لي عليه طاعَةٌ فَلْيُطِعْ عبد الله بن الزبير .
قال : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ ابن عُليّة" عن أيّوب عن
ابن أبي مليكة عن عبد الله بن الزّبير قال : قلت لعثمان يا أمير المؤمنين
(إنّ معك في الدار عصابة مستنصرةً بنصر الله بأقَلّ منهم لعثمان فأذَنْ لي
فَلأْقائلُ، فقال: أنشدك اللّه رَجُلاً، أو قال: أذَكّرُ باللّه رَجُلاً أمْراق
فيّ دمَه ، أو قال : أهراق فيّ دماً .
٧٠

قال : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن ابن عون عن ابن سيرين قال :
كان مع عثمان يومئذ في الدار سبعمائة، لَوْ يَدَعُهُم لضربوهم إن شاء الله
حتى يُخْرجوهم من أقطارها، منهم ابن عمر والحسن بن عليّ وعبد اللّه
ابن الزّبير .
قال : أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة عن عبد الملك بن أبي سليمان
قال : حدّي أبو ليلى الكنْدي قال : شَهِدْتُ عثمان وهو محصور فاطّلع
من كُوّ وهو يقول : يا أيّها النّاس لا تقتلوني وَاسْتَتِيبوني، فوالله لئن قتلتموني
لا تصلّون جميعاً أبداً ولا تجاهدون عدوّاً جميعاً أبداً ولَتَخْتَلِفُنْ حتى
تصيروا هكذا ، وشَبّك بين أصابعه، ثمّ قال: يا قوم لا يَجْرمَنْكُمْ
شِقاقي أنْ يُصيبَكُم مثلُ ما أصابَ قومَ نوح أو قوم هود أو قوم صالح ،
وما قوم لوطٍ منكم ببعيد . وأرسل إلى عبد الله بن سلام فقال: ما ترى ؟
فقال : الكفّ الكفّ فإنّه أبلغ لك في الحجّة.
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد
عن أبي جعفر القارئ مولى ابن عبّاس المخزومي قال: كان المصريّون
الذين حصروا عثمان ستمائة ، رأسهم عبد الرحمن بن عديس البَلَويّ وكنانة
ابن بِشْر بن عَتّاب الكندي وعمرو بن الحَمِقِ الخزاعي ، والذين قدموا
من الكوفة مائتين رأسُهم مالك الأشتر النّخَعي ، والذين قدموا من البصرة
مائة رجل رأسهم حُكَيم بن جَبَلَة العبدي، وكانوا يداً واحدةً في الشرّ،
وكان حُثالة من النّاس قد ضَوَوْا إليهم قد مُزْجَتْ عهودهم وأماناتهم ،
مفتونون ، وكان أصحاب النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، الذين خذلوه كرهوا
الفتنة وظنوا أن الأمر لا يبلغ قتله ، فَنّدموا على ما صنعوا في أمره ، ولعمري
لو قاموا أو قام بعضهم فحثا في وجوههم التراب لانصرفوا خاسرین . ؛
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثني الحكم بن القاسم عن أبي
عون مولى المِسْوَرَ بن مخرمة قال : ما زال المصريّون كافّين عن دمه وعن
٧١

القتال حتى قدمت أمداد العراق من الكوفة ومن البصرة ومن الشأم ، فلمّا
جاؤوا وشَجُعَ القومُ حين بلغهم أن البعوث قد فَصَلَتْ من العراق من عند
ابن عامر، ومن مصر من عند عبد الله بن سعد، فقالوا نُعاجلُه قبل أنْ
تَقْدَمَ الأمْدَادُ .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي
سَبرة عن عبد المجيد بن سُهيل عن مالك بن أبي عامر قال : خرج سعد
ابن أبي وقّاص حتى دخل على عثمان ، رحمة اللّه عليه، وهو محصور، ثمّ
خرج من عنده فرأى عبد الرحمن بن عُديس ومالكاً الأشتر وحكيم بن
جَبَلَةَ، فصَفَق بيديه إحداهما على الأخرى، ثمّ استرجع، ثمّ أظهر
الكلام فقال: والله إنّ أمْراً هؤلاء رُؤْساؤهُ لْأمْرُ سَوءٍ.
ذكر قتل عثمان بن عفان ، رحمة الله عليه
قال : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن ابن عون عن الحسن قال :
أنبأني وثّاب ، وكان فيمن أدركَهُ عِشْقٍ أمير المؤمنين عمر ، وكان بين يدي
عثمان ورأيت بحلقه أثر طعنتين كأنّهما كَبّتان ، طُعِنَّهما يومئذ يومَ الدار
دار عثمان ، قال : بعثني عثمان فدعوتُ له الأشتر فجاء ، قال ابن عون أظنه
قال فطرحتُ لأمير المؤمنين وسادةً وله وسادة فقال : يا أشتر ما يريد الناس
مني؟ قال : ثلاثٌ ليس لك من إحداهنّ بدّ، قال: ما هنّ؟ قال: يُخَيّرُونك
بين أن تَخْلَعَ لهم أمرهم فتقول هذا أمركم فاختاروا له مَن شتّم ، وبين
أن تُقِصّ من نفسك، فإن أبيت هاتين فإنّ القوم قاتِلوك، قال: أما من
إِحْداهنّ بُدّ ؟ قال: لا ما من إحداهنّ بُدّ، قال: أمّا أن أخلَعَ لهم
أمرهم فما كنتُ لأخْلَعَ سرْبالاً سَرْبَلَنِيه الله، قال وقال غيره: واللّه لأنْ
٧٢

أُقَدَّمَ فَتُضْرَبَ عُنُقي أحَبّ إليّ من أن أخْلَعَ أمّةَ مُحَمّدٍ بعضَها
على بعض، قالوا هذا أشبهُ بكلام عثمان، وأمّا أن أُقِصّ من نفسي فوالله.
لقد علمتُ أن صاحبيّ بين يديّ قدَ كانا يعاقبان وما يقومُ بدّ في القصاص ،
وأمّا أن تقتلوني فوالله لئنْ قتلتموني لا تتحابّون بعدي أبداً ولا تصلّون
بعدي جميعاً أبداً ولا تقاتلون بعدي عدوّاً جميعاً أبداً ، ثمّ قام فانطلق ،
فمكثنا فقلنا لعلّ الناس، فجاءَ رُوَيجلٌ كأنّه ذئب فاطلع من باب ثمّ رجع ،
.فجاء محمد بن أبي بكر في ثلاثة عشر رجلاً حتى انتهى إلى عثمان فأخذ بلحيته
فقال بها حتى سُمِعَ وَقْعُ أضْراسه فقال : ما أغنى عنك معاوية ، ما أغنى
عنك ابن عامر ، ما أغنت عنك كُتُبُّك، فقال: أرْسِلْ لي لِحْيَّي يا ابن
أخي ، أرسل لي لحيتي يا ابن أخي ، قال : فأنا رأيت استعداءَ رجلٍ من
القوم يُعينه فقام إليه بمِشْقَصٍ حتى وَجَأ به في رأسه ، قال ثمّ قلت :
ثمّ مَهْ؟ قال: ثمّ تغاووا واللّه عليه حتى قتلوه، رحمه الله ..
قال : أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثّني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن
عبد الرحمن بن محمّد بن عبد أن محمّد بن أبي بكرٍ تَسَوّر على عثمان من دار
عمرو بن حزم ومعه كنانة بن بِشْر بن عتّاب وسودان بن حُمران وعمرو
ابن الحَمِق فوجدوا عثمان عند امرأته نائلة وهو يقرأ في المُصْحَف سورة
البقرة ، فتَقَدّمهم محمّد بن أبي بكر فأخذ بلحية عثمان فقال : قد أخْزاك
الله يا نِعْثَلُ ، فقال عثمان: لستُ بنعثل ولكن عبدُ اللّه وأمير المؤمنين ،
فقال محمد : ما أغنى عنك معاوية وفلان وفلان ، فقال عثمان : يا ابن أخي
دع عنك لحيّي فما كان أبوك لِيَقْبِضَ على ما قبضتَ عليه . فقال محمّد :
ما أريد بك أشدّ من قبضي على لحيتك، فقال عثمان: أسْتَنْصِرُ اللّهَ عليك
وأستعين به. ثمّ طعن جبينه بمِشْقَصٍ في يده ، ورفع كنانة بن بشر ين
عتّاب مشاقصَ كانت في يده فوجأ بها في أصل أُذُن عثمان فمضت حتى
دخلت في حلقه ، ثمّ علاه بالسيف حتى قتله .
٧٣

قال عبد الرحمن بن عبد العزيز : فسمعتُ ابن أبي عون يقول ضرب
كنانة بن بشر جَبينه ومُقَدّم رأسه بعمود حديد فخرّ لجنبه ، وضربه
سودان بن حُمران المرادي بعدما خرّ لجنبه فقتله ، وأمّا عمرو بن الحَمِقِ
فوثب على عثمان فجلس على صدره وبِه رَمَقٌ فطعنه تسع طعنات ، وقالَ
أُمّا ثلاث منهنّ فإني طعنتهنّ اللّه، وأمّا ستّ فإني طعنتُ إيّاهُنّ لما كان
في صدري عليه .
قال : وأخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثّني الزّبير بن عبد الله عن جدّته
قالت : لمّا ضربه بالمشاقِص قال عثمان: بسم اللّه توكّلتُ على اللّه، وإذا
الدمُ يَسيلُ على اللحية يَقْطُر والمُصْحَفُ بين يديه فاتّكأ على شِقّه الأيسر
وهو يقول : سبحان الله العظيم، وهو في ذلك يقرأ المصحف والدم يسيل
على المصحف حتى وقف الدم عند قوله تعالى فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوّ
السَّمِيعُ العَليمُ ، وأُطبَقَ المصحفَ، وضربوه جميعاً ضَرْبَةً واحدة ،
فضربوه واللّه، بأبي هو يُحيي الليلَ في ركعةٍ ويَصلُ الرّحِمَ ويُطْعِمُ
الملهوف ويَحْمِلُ الكَلَ، فرحمه الله.
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثّني عبد الله بن جعفر عن ابن
أبي عون عن الزهريّ قال: قُتل عثمان عند صلاة العصر ، وشدّ عبدٌ لعثمان
أسود على كنانة بن بشر فقتله ، وشدّ سودان على العبد فقتله ، ودخلت
الغوغاء دار عثمان فصاح إنسان منهم: أيَحِلّ دمُ عثمان ولا يحلّ ماله ؟
فانتهبوا متاعه، فقامت نائلة فقالت: لُصُوصٌ وَرَبّ الكعبة! يا أعداءَ اللّه
ما ركِبْتُمْ من دم عثمان أعظمُ ، أما والله لقد قتلتموه صَوّاماً قَوّاماً يقرأ
القرآن في ركعة ! ثمّ خرج الناس من دار عثمان فأُغلق بابُه على ثلاثة قتلوا:
عثمان وعبد عثمان الأسود وكنانة بن بشر .
قال : أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة ويزيد بن هارون قالا : أخبرنا
سعيد بن أبي عروبة عن يتعلى بن حكيم عن نافع قال : أصبح عثمان بن
٧٤

عقّان يومَ قُتِلَ يَقُصّ رؤيا على أصحابه رَآها فقال: رأيتُ رسول الله،
صلى الله عليه وسلّم ، البارحة فقال لي يا عثمان أَفْطِرْ عندنا ، قال فأصبح
صائماً وقُتل في ذلك اليوم ، رحمه اللّه .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : أخبرنا وُهيب بن خالد قال :
أخبرنا موسى بن عقبة عن أبي علقمة مولى عبد الرحمن بن عوف عن کثیر
ابن الصلت الكندي قال : نام عثمان في اليوم الذي قُتل فيه ، وذلك يومُ
الجمعة ، فلمّا استيقظ قال: لولا أن يقولَ النّاسُ تَمَنّى عثمان أَمْنِيّة"
لحدّثْتُكُمْ حديثاً، قال قلنا حدّثْنا أصْلَحَكَ اللّه فلسنا على ما يقول الناس ،
قال إني رأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في منامي هذا فقال إنّك
شاهدٌ فينا الجمعة .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : أخبرنا وهيب قال : أخبرنا داود
عن زياد بن عبد اللّه عن أمّ هلال بنت وكيع عن امرأة عثمان ، قال
وأحسّبها بنت الفرافصة، قالت : أغْفى عثمان فلمّا استيقظ قال: إنْ
القوم يقتلوني ، فقلت: كلا يا أمير المؤمنين، قال : إنّي رأيتُ رسول
اللّه، صلى الله عليه وسلم، وأبا بكر وعمر فقالوا أفْطِرْ عندنا الليلة، أو
قالوا : إنّك تُفْطِرُ عندنا الليلة.
ذكر أنّه كان يقرأ القرآن في ركعة
قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا هشام عن محمّد بن سيرين
أنّ عثمان كان يُحيِي الليل فيَخْتِمُ القرآن في ركعة .
قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا محمّد بن عمرو عن محمّد
ابن إبراهيم عن عبد الرحمن بن عثمان قال : قُمْتُ خَلْفَ المقام وأنا أريد
٧٥

أن لا يَغْلِبَني عليه أحَدٌ تلك الليلةَ، فإذا رجلٌ يَغْمِزُني فلم ألتفت ،
ثمّ غَمَزَني فنظرت فإذا عثمان بن عفان فتنحّيْتُ فتقدّم فقرأُ القُرآنَ في
ركعةٍ ثمّ انصرف.
قال : أخبرنا أبو معاوية الضرير عن عاصم الأحول عن ابن سيرين
قال: قالت امرأة عثمان حين قُتل عثمان: لقد قتلتموه وإنّه ليُحْيِي الليلَ
كلّه بالقرآن في ركعة .
قال : أخبرنا عبد الله بن نُمير عن قيس عن أبي إسحاق عن رجل
قد سمّاه قال : رأيتُ رجلاً طيّب الريح نظيف الثوب قائماً إلى دُبُر الكعبة
يصلّي وغلامٌ خلفه، كلّما تَعايا عليه فَتَحَ عليه ، فقلت : من هذا ؟
فقالوا : عثمان .
قال : أخبرنا يوسف بن الغَرِق قال : أخبرنا خالد بن بُكتير عن
عطاء بن أبي رَباح أنّ عثمان بن عفان صلّى بالنّاس ثمّ قام خلف المقام فجمع
كتابَ الله في ركعة كانت وِتْرَةً فسُمَّت السُّتَيْرَاءَ.
قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : أخبرنا قُرّة بن خالد وسلام بن
مسكين قالا : أخبرنا محمد بن سيرين قال : لمّا أحاطوا بعثمان ودخلوا عليه
ليقتلوه قالت امرأته: إنْ تَقْتُلوه أو تَدَعوه فقد كان يُحْيِي الليل بركعةٍ
يجمع فيها القرآن .
ذكر ما خَلَّفَ عثمانُ وكم عاش وأَيْنَ دُفِنَ ، رحمه الله تعالى
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا ابن أبي سَبرة عن سعيد بن
أبي زيد عن الزهريّ عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة قال: كان لعثمان
ابن عفّان عند خازنه يومَ قُتِلّ ثلاثون ألف ألف درهم وخمسمائة ألف
درهم وخمسون ومائة ألف دينار فانْتُهبت وذهبت ، وترك ألف بعير
٧٦

بالرّبَذّة ، وترك صدقات كان تصدّق بها ببراديس وخيبر ووادي القرى
قيمةَ مائتي ألف دينار .
قال : أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أُويس قال: حدّثْي عَمّ
جَدّتي الرّبيع بن مالك بن أبي عامر عن أبيه قال: كان النّاسُ يتوقون أن
يَدْفنوا موتاهم في حَشّ كوكب فكان عثمان بن عفّن يقول: يوشِكُ
أنْ يَهْلِكَ رجلٌ صالح فيُدْفَنَ هناك فيأتَسيَ الناسُ به ، قال مالك بن
أبي عامر: فكان عثمان بن عفّان أوّلَ مَنْ دُفن هناك.
قال محمد بن سعد : فذكرت هذا الحديث لمحمد بن عمر فعرفه .
وقال : حدّني عمرو بن عبد الله بن عنبسة عن محمّد بن عبد الله بن
عمرو عن ابن تَبيبة عن عبد الله بن عمرو بن عثمان قال : بُويع عثمان بن
عفّان بالخلافة أوّلَ يوم من المحرّم سنة أربعٍ وعشرين وقُتل، يرحمه الله،
يوم الجمعة لثماني عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة ستّ وثلاثين بعد العصر ،
وكان يومئذٍ صائماً، ودُفن ليلة السّبْت بين المغرب والعشاء في حَشّ كَوْكَب
بالبقيع ، فهي مقبرة بني أُميّة اليوم ، وكانت خلافته اثنتي عشرة سنة غير
اثني عشر يوماً ، وقُتل وهو ابن اثنتين وثمانين سنة ، وكان أبو معشر يقول :
قتل وهو ابن خمس وسبعين سنة .
٧٧

ذ کرُ من دفن عثمان ، ومتی دُفن ، ومن حمله ، ومن
صلّى عليه ، وعلى أي شيء حُمِل ، ومن نزل في قبره،
ومن تبعه ، وأين دُفن ، رضي الله عنه
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثّني موسى بن محمّد بن إبراهيم
التيمي عن أبيه عن عبد الله بن نيار الأسلمي عن أبيه قال : لما حجّ معاوية
نظر إلى بيوت أسْلَمَ شوارع في السوق فقال: أُظْلِموا عليهم بيوتهم أظْلَمَ
اللّه عليهم قبورهم قتلةَ عثمان، قال نِيار بن مُكْرَم : فخرجت إليه فقلت
له إنّ بيّي يُظْلِمُ عَلَيّ وأنا رابِعُ أربعة حملنا أمير المؤمنين وقبرناه وصلّینا
عليه ، فعرفه معاوية فقال: اقْطَعوا البناءَ لا تبنوا على وجه داره ، قال ثمّ
دعاني خالياً فقال: متى حملتموه ومتى قبرتموه ومَنْ صلّى عليه ؟ فقلت :
حملناه ، رحمه الله، ليلة السّبْت بين المغرب والعشاء، فكنتُ أنا وجُبير
ابن مُطْعيم وحكيم بن حزام وأبو جهم بن حُذيفة العَدَويّ، وتَقَدّم
جُبير بن مُطعِم فصلّى عليه ، فصَدّقَه معاوية ، وكانوا هم الذين نزلوا
في حُفرته .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد
عن محمد بن يوسف قال : خرجت نائلة بنت الفرافصة تلك الليلة وقد شَقّتْ
جَيْبَها قُبُّلاً ودُبُراً ومعها سراج وهي تصيح : وا أمير المؤمنيناه ! قال
فقال لها جُبير بن مطعم: أطْفِي السّراج لا يُقْطَن بنا فقد رأيتُ الغُواةَ
الذين على الباب، قال فأطْفَأت السراج وانتهوا إلى البقيع فصلّى
عليه جُبير بن مُطعم وخلفه حكيم بن حزام وأبو جهم بن حُذيفة ونيار
ابن مُكْرَم الأسلمي ونائلة بنت الفرافصة وأمّ البنين بنت عُيينة امرأتاه ،
ونزل في حفرته نيار بن مُكرم وأبو جهم بن حذيفة وجبير بن مطعم ،
٧٨

وكان حكيم بن حزام وأمّ البنين ونائلة يُدلونه على الرجال حتى لحدوا له
وبُنيَ عليه وغَبّوْا قبره وتفرّقوا .
قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا أبو مالك عبد الملك بن
حسين النخعي عن عمران بن مسلم بن رياح عن عبد الله البهيّ أنّ جُبير
ابن مُطعم صلّى على عثمان في ستّة عشر رجلاً بجُبَير سبعة عشر .
قال ابن سعد : الحديث الأوّل، صلّى عليه أربعة، أثْبَتُ .
قال : أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني قال : حدّثّني
عَمَ جدتي الربيع بن مالك بن أبي عامر عن أبيه قال : كنتُ أحَدَ حَمَلَة
عثمان بن عفّان حين توفّي، حملناه على بابٍ، وإنّ رأسه ليَقْرَعُ البَابَ
لإسراعنا به ، وإنّ بنا من الخوف لأمْراً عظيماً ، حتى واريناه في قبره في
حَشّ كوكب .
قال : أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس عن عبد الرحمن بن
أبي الزناد قال : حَمَلَ عثمانَ بن عفّان أربعة : جُبير بن مطعم وحكيم
ابن حزام ونيار بن مُكْرَم الأسلميّ وفتّ من العرب ، فقلت له : الفتى
جّدّ مالك بن أبي عامر ، فقال لم يُسَمّ لي، قال والعثمانيون أعرف منّي
بتلك الحُرمة وأرعاهم لها .
قال : أخبرنا عقّان بن مسلم قال : أخبرنا معتمر بن سليمان سمعتُ
أبي يقول أخبرنا أبو عثمان أنّ عثمان قُتل في أوسط أيّام التشريق .
قال : أخبرنا عبد الله بن إدريس قال : أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد
عن قيس بن أبي حازم عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قال : لقد
رأيتني وإنّ عُمَرَ موثقي وأخته على الإسلام، ولو ارْفَضَّ أُحُدّ فيما
صنعتم بابن عفّان كان حقيقاً .
٧٩

ذكر ما قال أصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم
قال : أخبرنا عبد الله بن إدريس قال : أخبرنا محمّد بن أبي أيّوب
عن حميد بن أبي هلال عن عبد الله بن عُكيم قال: لا أعين على دم خليفة
أبداً بعد عثمان ، قال فيقال له : يا أبا معبد أوّ أَعَنْتَ على دمه ؟ فقال : إني
لأعُدّ ذکر مساويه عوناً على دمه .
قال : أخبرنا عبد الله بن إدريس قال : أخبرنا ليث عن زياد بن أبي
مليح عن أبيه عن ابن عبّاس قال : لو أجْمَعَ النّاس على قتل عثمان لرُمُوا
بالحجارة كما رمي قوم لوط .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : أخبرنا الصّعِقِ بن حَزْن قال :
أخبرنا قتادة عن زَهْدَم الجَرْميّ قال : خطب ابن عبّاس فقال لو لم يطلب
الناس بدم عثمان لرُموا بالحجارة من السماء .
قال : أخبرنا كثير بن هشام قال : أخبرنا جعفر بن بُرْقان قال :
حدّثني العلاء بن عبد الله بن رافع عن ميمون بن مهران قال : لمّا قُتل عثمان ،
قال حُذيفة هكذا وحَلَق بيده يعني عَقَدَ عشرة، فُتِقَ في الإسلام
فَتْقٌ لا يرتُقُهُ جَلٌّ .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيّوب
عن أبي قلابة قال: لمّا بلغ ثُمامةَ بن عديّ قتلُ عثمان، وكان أميراً على
صنعاء، وكانت له صحبة، بكى فطال بكاؤه ثمّ قال هذا حينَ أُنْزِعَتْ
خلافة النبوّة من أُمّة محمّد وصار مُلكاً وجَبْريّةً، مَنْ غَلَبَ على شيءٍ
أكله .
قالى : وأخبرنا أحمد بن إسحاق الحَضرمي قال : أخبرنا وُهَيب بن
خالد عن أيّوب عن أبي قلابة عن أبي الأشعث الصّنعاني عن ثُمامة بن
عديّ بمثله سواء قال : وكان من قريش .
٨٠