Indexed OCR Text

Pages 361-380

صلّى الله عليه وسلّم، وغيرهم إلاّ قال: فأينّ زيد بن ثابت عن هذا؟ إنّ
زيد بن ثابت أعلمُّ النّاسِ بما تقدّمه من قضاء وأبصرهم بما يَرِدُ عليه ممّا
لم يُسمَعَ فيه شيءٌ ، ثمّ يقول ابن المسيّب: لا أعلم لزيد بن ثابت قولاً
لا يُعْمَلُ به مُجمَعَ عليه في الشّرقِ والغَرْب أو يَعْمَلُ به أهل مصر .
وإنّه ليأتينا عن غيره أحاديثُ وعلمّ ما رأيتُ أحداً من النّاس يَعْمَلُ بها
ولا من هو بين ظّهْرانيهم .
أخبرنا محمد بن عمر ، أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة عن
موسى بن مَيْسَرة عن سالم بن عبد الله قال : كنّا مع ابن عمر يومَ ماتَ
زيد بن ثابت فقلتُ: مات عالمُ النّاس اليومَ! فقال ابن عمر يرحمه اللّهُ:
اليوم فقد كان عالم النّاس في خلافة عمر وحبرها فرّقهم عمرُ في البلدان ونهاهم
أن يفتوا برأيهم وجلس زيد بن ثابت بالمدينة يُفّي أهلَ المدينة وغيرهم من
الطُّرّاء ، يعني القُدّام .
أخبرنا محمد بن عبد الله الأسديّ وخلاّد بن يحيى قالا : أخبرنا سفيان
عن إسماعيل عن الشعبيّ: أنّ مروان أجلس لزيد بن ثابت رجلاً وراءَ
السترِ ثمّ دعاهُ فجلس يسأله ويكتبون، فنظر إليهم زيد فقال: يا مَرْوانُ
عِذْراً ! إنّما أقول برأيي .
أخبرنا هَوْذة بن خليفة ، أخبرنا عوف قال : بلغني أنّ ابن عبّاس
قال لمّا دُفن زيد بن ثابت : هكذا يذهب العلمُ ! وأشار بيده إلى قبره .
يموت الرجلُ الذي يعلم الشيءَ لا يعلمه غيره فيذهب ما
كان معه .
أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي ، أخبرنا أبو عوانة عن قتادة قال :
لمّا مات زيد بن ثابت ودُفن قال ابن عبّاس : هكذا يذهب العلم .
أخبرنا كثير بن هشام وعفّان بن مسلم ويحيى بن عبّاد وموسى بن
إسماعيل قالوا : أخبرنا حمّاد بن سلمة عن عمّار بن أبي عمّار قال : لمّا
٣٦١

مات زيد بن ثابت قعدْنا إلى ابن عبّاس في ظلّ القَصر فقال : هكذا ذهابُ
العلمِ، لقد دُفن اليومَ علمٌ كثير !
أخبرنا عارم بن الفضل ، أخبرنا حمّاد بن زيد عن يحيى بن سعيد
قال : قال أبو هريرة حين مات زيد بن ثابت : اليومَ ماتَ حَبْر هذه الأمّة !
ولعلّ اللّه أن يجعل في ابن عبّاس منه خَلَفاً.
أبو هريرة
أخبرنا أنس بن عياض أبو ضَمْرة الليّي ، حدّثّني عبد الله بن عبد
العزيز الليِّيّ عن عمرو بن مِرْداس بن عبد الرحمن الجُنْذَعيّ عن أبي
هريرة قال: قال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، لي: ابسُطْ ثوبَكَ،
فبسطتُهُ ثمّ حدَّثّني رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، النهارَ ثمّ ضَممتُ
ثوبي إلى بطي فما نسيتُ شيئاً ممّا حدّثني .
أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك عن ابن أبي ذئب عن المَقْبُريّ
عن أبي هريرة قال : قلت لرسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: إنّ سمعتُ
منك حديثاً كثيراً فأنساه ! فقال : ابسط رداءَك ، فبسطتُه فغرف بيده فيه
ثمّ قال: ضُمّه ، فضممتُه فما نسيت حديثاً بعده .
أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك عن ابن أبي ذئب عن سعيد
ابن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة أنّه قال : حفظتُ من رسول اللّه ،
صلّى الله عليه وسلّم، وِعاءَيْن فأمّا أحدُهما فبثئته وأمّا الآخر فلو بثشتُه
لقُطِعَ هذا البلعومُ .
أخبرنا معن بن عيسى ، أخبرنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن
الأعرج عن أبي هريرة قال : إنّ النّاس يقولون أكثر أبو هريرة من حديث .
٣٦٢

وواللّهِ لولا آيَتَانِ في كتاب الله، عزّ وجلّ، ما حدّثْتُ حديثاً، ثمّ يقرأ:
إنّ الّذينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيْنَاتِ وَالهُدَى، حتى يبلغ
فَأولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وأنَا التّوّابُ الرّحيمُ . ثمّ يقول على أثرهما :
إنّ إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصّفْقُ بالأسواق، وإنّ إخوانَنَا
من الأنصار كان يشغلهم العملُ في أموالهم ، وكان أبو هريرة يلزم رسول
الله، صلّى الله عليه وسلم، على شبع بطنه فيَسمع ما لا يسمعون ويحفظ
ما لا يحفظون .
أخبرنا يحيى بن عبّاد، أخبرنا هُشيم عن يَعْلَى بن عطاء عن الوليد
ابن عبد الرحمن عن أبي هريرة : أنّه حدّث عن النبيّ ، صلّى الله عليه
وسلّم ، بالحديث من شَهِدَ جنازةً فله قيراطٌ ؛ فقال ابن عمر : انظر ما
تحدّث به يا أبا هريرة فإنّك تُكثر الحديث عن النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم ،
فأخذ بيده فذهب به إلى عائشة فقال : أخْبريه كيف سمعتٍ رسول اللّه ،
صلّى الله عليه وسلّم ، يقول ، فصَدَّقَت أبا هريرة ، فقال أبو هريرة : يا أبا
عبد الرحمن واللّهِ ما كان يشغلني عن النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، غَرْسُ
الوَديّ ولا الصفقُ بالأسواق ! فقال ابن عمر : أنت أعلمُنا يا أبا هريرة
برسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، وأحفَظُنا لحديثه.
أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك عن ابن أبي ذئب عن المقبريّ
عن أبي هريرة : أنّه قال إنّ النّاس قد قالوا : قد أكثر أبو هريرة من
الأحاديث عن رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم. قال: فلقيتُ رجلاً فقلت
أيّة سورة قرأ بها رسولُ اللّه، صلّى الله عليه وسلّم، البارحةَ في العَتّمَة؟
فقال : لا أدري ! فقلتُ: ألم تَشْهِدْها ؟ قال : بلى . قال : قلتُ ولكني
أدري ، قرأ سورةَ كذا وكذا .
أخبرنا عبد الله بن مَسْلمة بن قَعْنَب الحارثيّ ، أخبرنا عبد العزيز
ابن محمد عن عمرو بن أبي عمرو عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة :
٣٦٣

أنّه قال يا رسول اللّه مَنْ أسعدُ النّاسِ بشفاعتكَ يومَ القيامة ؟ قال: لقد
ظنتُ يا أبا هريرة لا يسألني عن هذا الحديث أوّلُ منكَ لما رأيتُ من
حِرْصكَ على الحديث ، إنّ أسعدَ النّاس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله
إلاّ اللّه خالصاً من قِبل نفسه .
أخبرنا الوليد بن عطاء بن الأغرّ وأحمد بن محمد بن الوليد الأزرقيّ
المكيّان قالا : أخبرنا عمرو بن يحيى بن سعيد الأمويّ عن جَدّه قال :
قالت عائشة لأبي هريرة إنّكَ لَتُحَدَّث عن النبيّ، صلّى اللّه عليه وسلّم،
حديثاً ما سمعته منه ؛ فقال أبو هريرة : يا أمّة ! طلبتُها وشغلكِ عنها
المِرْآةُ وَالمُكْحُلةُ وما كان يشغلني عنها شيءٌ !
أخبرنا كثير بن هشام ، أخبرنا جعفر بن بُرْقان ، سمعتُ يزيد بن
الأصمّ يقول : قال أبو هريرة يقولون أكثرت يا أبا هريرة ! والّذي نفسي
بيده لو أنّ حدّثْتُكم بكلّ شيءٍ سمعتُه من رسول الله، صلّى الله عليه
وسلّم ، لَرَمَيتموني بالقَشْع، يعني المزابل، ثمّ ما ناظَرْ تموني .
أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك وإسماعيل بن عبد الله بن أبي
أويس المدنيّان وخالد بن مَخْلد البَجَليّ عن محمد بن هلال عن أبيه عن
أبي هريرة : أنّه كان يقول لو أنبأتكم بكلّ ما أعلمُ لَرماني النّاسُ بالخرقٍ
وقالوا أبو هريرة مجنون !
أخبرنا سليمان بن حرب ، أخبرنا أبو هلال ، أخبرنا الحسن قال :
قال أبو هريرة لو حدّثتكم بكلّ ما في جَوْفِي لَرَمَيَتُموني بالبَعْرِ ؛ قال
الحسن: صدق! والله لو أخبرنا أنّ بيتَ اللّه يُهْدَمُ ويُحْرَقُ ما
صَدَّقَّهُ النّاسُ.
أخبرنا محمد بن مُصْعَب القُرْقُسانيّ، أخبرنا الأوزاعيّ عن أبي
كثير الغُبَريّ قال: سمعتُ أبا هريرة يقول إنّ أبا هريرة لا يكتم
ولا يكتب .
٣٦٤

ابن عباس
أخبرنا القاسم بن مالك المُزّني عن عبد الملك عن عطاء عن ابن عبّاس
قال: دعا لي رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، أن يؤتيني اللّهُ الحِكْمة"
مرّتين .
أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاريّ ، أخبرنا إسماعيل بن مسلم ،
حدثني عمرو بن دينار عن طاووس عن ابن عبّاس قال : دعاني رسول
الله، صلّى الله عليه وسلّم، فمسح على ناصيتي وقال: اللّهمّ عَلَمْهُ
الحكمة وتأويل الكتاب !
أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس ، حدّثّني سليمان بن بلال
عن عمرو بن أبي عمرو عن حسين بن عبد الله بن عبيد اللّه عن عكرمة
وأخبرنا خالد بن مَخْلَد البَجَليّ، حدثني سليمان بن بلال ، حدّي
حسين بن عبد الله بن عبيد الله عن عكرمة أنّ النبيّ، صلّى اللّه عليه وسلّم،
قال : اللّهمّ أعطِ ابنَ عبّاسٍ الحكمة وعَلَمْه التأويل"!
أخبرنا عفّان بن مسلم وسليمان بن حرب قالا : أخبرنا حماد بن سلمة
قال : أخبرنا عبد الله بن عثمان بن خُثيم عن سعيد بن جُبير عن ابن عبّاس
أنّ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، كان في بيت ميمونةَ فوضعت له
وَضُوءاً من الليل، فقالت ميمونة : يا رسول اللّه وَضَعَ لكَ هذا عبدُ اللّه بن
عبّاس، فقال: اللّهمّ فَقَّهْه في الدين وَعَلَمْه التأويل.
أخبرنا هُشيم بن بشير قال : أخبرنا أبو بشر عن سعيد بن جبير
عن ابن عبّاس قال : كان عمر بن الخطّاب يأذن لأهل بَدْرٍ ويأذن لي معهم،
قال : فذكر أنّه سألهم وسألهُ فأجابه فقال لهم : كيف تلومونني عليه بعد
ما تَرَوْن ؟
أخبرنا محمد بن عمر ، أخبرنا عبد الله بن الفضيل بن أبي عبد الله عن
٣٦٥

أبيه عن عطاء بن يسار: أنّ عمر وعثمان كانا يدعُوَانِ ابن عبّاس فيشير
مع أهل بَدْرٍ ، وكان يُفّي في عَهْدٍ عمر وعثمان إلى يوم مات .
أخبرنا أبو معاوية الضرير والنضر بن إسماعيل قالا : أخبرنا الأعمش
عن مسلم بن صبيح عن مسروق قال : قال عبد اللّه لو أنّ ابن عبّاس أدرك
أسناننا ما عَشْرِه منّا رجلٌ ، وزاد النضر في هذا الحديث : نِعْمَ ترجمانُ
القرآنِ ابن عبّاس !
أخبرنا عبد الله بن نمير عن مالك بن مِغْوَل عن سلمة بن كُهيل قال :
قال عبدُ اللّه: نِعْمَ ترجمان القرآنِ ابن عبّاس !
أخبرنا يريد بن هارون قال : أخبرنا جُوَيْبر عن الضحّاك عن
ابن عبّاس في قوله تعالى: مَا يَعْلَمُهُمْ إِلاَ قَليلٌ؛ قال : أنا من أولئك
القليلِ وهم سبعةٌ .
أخبرنا سفيان بن عيينة عن عُبيد اللّه بن أبي يزيد قال : كان ابن
عبّاس إذا سُثُلَ عن الأمر فإن كان في القرآن أخبر به وإن لم يكن في القرآن
وكان عن رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، أخبر به ، فإن لم يكن في القرآن
ولا عن رسول اللّه وكان عن أبي بكر وعمر أخبر به ، فإن لم يكن في شيءٍ
من ذلك اجتهدَ رَأيَه .
أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة قال الأعمش حُدّثنا عن مجاهد قال :
كان ابن عبّاس يسمّى البَحْر من كثرة عِلْمِهِ. وأُخبرتُ عن ابن جُريج
عن عطاء قال : كان ابن عبّاس يقال له البحر ؛ قال : وكان عطاء يقول
قال البحرُ وفعل البحرُ !
أخبرنا محمد بن عبد الله الأسديّ ، أخبرنا سفيان عن ليث عن طاووس
وأخبرنا قبيصة بن عُقبة عن سفيان عن ابن جُريج عن طاووس قال : ما
رأيتُ رجلاً أعلم من ابن عبّاس .
أخبرنا إسماعيل بن أبي مسعود عن عبد الله بن إدريس عن ليث بن
٣٦٦

أبي سُليم قال : قلتُ لطاووس لزمتَ هذا الغلامَ ، يعني ابن عبّاس،
وتركتَ الأكابرَ من أصحاب رسول الله ، صلّى اللّه عليه وسلّم، فقال :
إنّي رأيتُ سبعين من أصحاب رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم ، إذا تدارؤوا
في شيءٍ صاروا إلى قول ابن عبّاس .
أخبرنا عفّان بن مسلم ، أخبرنا حمّاد بن زيد ، أخبرنا عليّ بن زيد ،
حدّني سعيد بن جُبير ويوسف بن مِهْران : أنّ ابن عبّاس كان يُسأل
عن القرآن كثيراً فيقول هو كذا وكذا ، أما سمعتم الشاعر يقول كذا
وكذا ؟
أخبرنا عارم بن الفضل ، أخبرنا حماد بن زيد عن أبي الزبير عن
عكرمة قال : كان ابن عبّاس أعلمهما بالقرآن وكان عليّ أعلمهما
بالمُبْهَمَات.
أخبرنا رَوْح بن عُبادة أو ثَبْتٌ عنه عن ابن جُريج قال : قال عطاء
كان ناسٌ يأتون ابنَ عبّاس للشعر وناسٌ للأنساب وناسٌ لأيّام العرب
ووقائعها، فما منهم مِنْ صِنْفٍ إلاّ يُقْبِلُ عليه بما شاء.
أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقّيّ ، أخبرنا معتمر بن سليمان عن أبيه
عن الحسن قال : أوّل من عرّف بالبصرة عبدُ اللّه بن عبّاس، قال وكان
مِنّجّةٌ كثير العلم ، قال فقرأ سورة البقرة ففسّرها آيةً آية .
أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا جرير بن حازم عن يَعْلَى بن.
حكيم عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: لمّا قُبض رسول الله، صلّى الله
عليه وسلّم ، قلتُ لرجل من الأنصار هَلُمّ فَلْنَسْأل أصحاب رسول اللّه ،
صلّى الله عليه وسلّم، فإنّهم اليومَ كثيرٌ ، قال فقال: وا عجبا لك يا ابن
عبّاس ! أتَرَى النّاس يفتقرون إليك وفي الناس من أصحاب رسول اللّه،
صلّى الله عليه وسلّم، مَنْ فيهم ؟ قال : فتركتُ ذلك وأقبلتُ أسأل أصحاب
رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، عن الحديث فإنْ كان لَيَبْلغي الحديثُ
٣٦٧

عن الرجل فَآتِي بابَه وهو قائل فأتوسّد رِدائي على بابه تَسفي الريحُ عليّ
الترابَ فيخرج فيراني فيقول لي : يا ابن عم رسول اللّه ما جاء بك ؟ ألا
أرسلتَ إليّ فَآتِيكَ ؟ فأقول : لا ، أنا أحقّ أن آتيك ! فأسأله عن الحديث ،
فعاش ذلك الرجل الأنصاريّ حتى رآني وقد اجتمع الناسُ حولي ليسألوني
فيقول : هذا الفتى كان أعقل مني !
أُخبِرْتُ عن محمد بن عمر عن أبي سلمة عن ابن عبّاسَ قال :
وجدتُ عامّة حديث رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، عند الأنصار فإن
كنتُ لآتي الرجلَ فأجدُهُ نائماً لو شئتُ أن يُوقَظَ لي لأوقِظَ فأجْلِسُ
على بابه تسفي على وجهي الريح حتى يستيقظ متى ما استيقظ وأسأله عبَمّاً
أريد ثمّ أنصرف .
أخبرنا محمد بن عبد الله الأسديّ عن سفيان الثوريّ عن سالم بن أبي حقصة
عن أبي كلثوم قال : لمّا دُفن ابن عبّاس قال ابن الحَنَفيّة: اليومَ مات
رَبّانيّ هذه الأمّة !
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن
عبيد الله بن عبد اللّه بن عُثْبة قال: كان ابن عبّاس قد فات الناسَ بخصال:
بعِلْمِ ما سبقَه وفقهٍ فيما احتيجَ إليه من رأيه وحِلْمُ وسَيْب ونائلٍ ، وما
رأيتُ أحداً كان أعلمَ بما سبقه من حديث رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم،
منه ولا أعلمَ بقضاء أبي بكر وعمر وعثمان مِنْه، ولا أفْقَهَ في رأيٍ مِنْه ،
ولا أعلَمَ بِشِعْرٍ ولا عربيّة ولا بتفسير القرآن ولا بحسابٍ ولا بفريضةٍ مِنْه ،
ولا أعلمَ بما مضى ولا أثقفَ رأياً فيما احتيج إليه منه، ولقَدْ كانَ يجلسُ
يوماً ما يذكر فيه إلاّ الفقه ويوماً التأويل ويوماً المغازي ويوماً الشعر ويوماً
أيّام العرب، وما رأيتُ عالماً قطَ جَلَسَ إليه إلاّ خَضَعَ له وما رأيت سائلاً
قطّ سأله إلاّ وجد عنده عِلْماً .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثّني داود بن جُبير قال : سمعتُ ابن المسيّب
٣٦٨

يقول : ابنُ عبّاس أعلمُ النّاسِ !
أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة عن موسى
ابن سعد عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص قال : سمعتُ أبي يقول ما رأيتُ
أحداً أحضرَ فَهْماً ولا ألبّ لُبّاً ولا أكثرَ علماً ولا أوسعَ حلماً من ابن عبّاس !
ولقد رأيتُ عمر بن الخطّاب يدعوه للمُعْضِلات ثمّ يقول عندك قد جاءتك
معضلةٌ، ثمّ لا نجاوز قوله وإنّ حوله لأهلَ بدرٍ من المهاجرين
والأنصار .
أخبرنا محمد بن عمر ، أخبرنا سليمان بن داود بن الحصين عن أبيه
عن نَبْهان قال: قلتُ لأمّ سلمة زوج النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم : أرى
الناسَ على ابن عبّاس منقصفين؛ فقالت أمّ سلمة: هو أعلمُ
مَن بَقِيَ .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني واقد بن أبي ياسر عن طلحة بن عبد الله
ابن عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه عن عائشة : أنّها نظرَت إلى ابن عبّاس
ومعه الحلَقُ لياليَ الحَجّ وهو يسأل عن المَنّاسك فقالت: هو أعلمُ مَن
بقي بالمناسك .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة عن
مروان بن أبي سعيد عن ابن عبّاس قال : دخلتُ على عمر بن الخطّاب يوماً
فسألني عن مسألة كتب إليه بها يعلى بن أميّة من اليَمَن وأجَبْتُه فيها ، فقال
عمر : أَشْهَدُ أنّك تنطق عن بيت نُبُوّة !
أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن
عمرو بن أبي عمرو عن أبي معبد قال : سمعتُ ابن عمر يقول أعلمُنا
ابنُ عبّاس .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن
عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة قال : سمعتُ معاوية بن أبي سفيان يقول :
٢٤-٢
. ٣٦٩

مَوْلاك واللّه أفقهُ مَن مات وعاشَ .
أخبرنا محمد بن عمر ، أخبرنا ابن أبي وَعْلة عن الحكم بن أبان عن
عكرمة قال : قال كعب الأحبار مولاك رَبّانيّ هذه الأمّة، هو أعلمُ مَن مات
ومَن عاش .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني معمر بن راشد عن ابن طاووس عن
أبيه قال : كان ابن عبّاس من الراسخين في العلم .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني بِشْر بن أبي مسلم عن ابن طاووس
عن أبيه قال : كان ابن عبّاس قد بَسق على الناس في العلم كما تَبَسق النخل
السّحُوقُ على الوَدِيّ الصغار .
أخبرنا محمد بن عمر ، أخبرنا معمر بن راشد عن عبد الكريم بن مالك
عن سعيد بن جُبير قال: إنْ كان ابنُ عبّاس ليُحدّثّني الحديث فلو يأذن
لي أن أُقَبّل رأسه لفعلتُ .
أخبرنا محمد بن عمر ، أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم التّيْميّ عن
أبيه عن مالك بن أبي عامر قال : سمعتُ طلحة بن عبيد الله يقول لقد أُعطي
ابنُ عبّاس فهماً ولَقْناً وعلماً، ما كنتُ أرى عمرَ بن الخطّاب يُقَدّمُ
عليه أحداً .
أخبرنا محمد بن عمر ، أخبرنا مَخْرمة بن بُكير عن أبيه عن بُسْر
ابن سعيد عن محمد بن أبيّ بن كعب قال : سمعتُ أبي أُبَّيّ بن كعب
يقول ، وكان عنده ابن عبّاس ، فقام فقال : هذا يكون حَبْرَ هذه الأمّة
أوتيَ عقلاً وفهماً وقد دعا له رسولُ الله، صلّى الله عليه وسلّم، أن يفقّهه
في الدين .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّني الثّوْريّ عن ليث بن أبي سُليم عن
أبي جَهْضَ عن ابن عبّاس قال: رأيتُ جبريل، صلوات الله عليه، مرّتين ،
ودعا لي رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، مرّتين.
٣٧٠

أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني عبد الرحمن بن أبي الزّناد عن أبيه :
أنّ عمر بن الخطّاب دخل على ابن عبّاس يعوده وهو يُحَمّ فقال عمر:
أخَلّ بنا مرضك فاللّهُ المستعانُ .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني موسى بن عُبيدة عن أبي معبد قال :
سمعتُ ابن عبّاس يقول: ما حدّثّني أحدٌ قطّ حديثاً فاستفهمتُه ، فلقد
كنتُ آتي بابَ أُبَيّ بن كعب وهو نائم فأقيلُ على بابه ، ولو علم بمكاني
لأحبّ أن يوقَّظ لي لِمكاني من رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، ولكني
أكْرَهُ أن أُمِله .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثّني فَائِدٌ مَوْلى عُبيد الله بن عليّ عن عبيد
الله بن عليّ عن جدّته سلمَى قالت: رأيتُ عبد الله بن عبّاس معه ألواحٌ
يكتب عليها عن أبي رافع شيئاً من فِعْلِ رسول الله، صلّى الله عليه
وسلّم .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثّني قُدامة بن موسى عن أبي سلمة الحضرميّ
قال : سمعتُ ابن عبّاس يقول كنتُ ألزمُ الأكابرَ من أصحاب رسول اللّه،
صلّى الله عليه وسلّم ، من المهاجرين والأنصار فأسألهم عن مغازي رسول
اللّه، صلّى الله عليه وسلّم، وما نزل من القرآن في ذلك، وكنتُ لا آتي
أحداً منهم إلاّ سُرّ بإنْياني لقُرْبي من رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم،
فجعلتُ أسأل أُبّيّ بن كعب يوماً ، وكان من الراسخين في العلم ، عمّا
نزل من القرآن بالمدينة فقال : نزل بها سبع وعشرون سورة وسائرها
بمكّة .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني يحيى بن العلاء عن عبد المجيد بن
سُهيل عن عكرمة قال : سمعتُ عبد الله بن عمرو بن العاص يقول : ابن
عبّاس أعلمُنا بما مضى وأفقهُنا فيما نزل ممّا لم يأتٍ فيه شيء . قال عكرمة :
فأخبرت ابنَ عبّاس بقوله فقال: إنّ عنده لَعِلْماً ولقد كان يَسألُ رسولَ
٣٧١

الله، صلّى الله عليه وسلم، عن الحلال والحرام.
أخبرنا محمد بن عمر ، أخبرنا سفيان عن أبي سلمة عن حبيب بن أبي
ثابت عن طاووس قال : ما رأيتُ أحداً قطّ خالف ابن عبّاس ففارقه حتى
يقرّره .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني يحيى بن العلاء عن يعقوب بن زيد
عن أبيه قال : سمعتُ جابر بن عبد الله يقول حين بلغه موتُ ابن عبّاس
وصَفَقَ بإحدى يديه على الأخرى : مات أعلم الناس وأحلمُ النّاسِ ولقد
أصيبتْ به هذه الأمّة مصيبةٌ لا تُرْتَقُ!
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثّني يحيى بن العلاء عن عمر بن عبد الله
عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم قال : لمّا مات ابنُ عبّاس قال
رافع بن خديج : مات اليومَ مَن كان يُحتاج إليه من بين المشْرِق والمغرب
في العلم .
أخبرنا محمد بن عمر ، أخبرنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن زياد
ابن ميناء قال : كان ابن عبّاس وابن عمر وأبو سعيد الخُدْريّ وأبو هريرة
وعبد الله بن عمرو بن العاص وجابر بن عبد الله ورافع بن خديج وسلمة
ابن الأكوع وأبو واقد اللّي وعبد الله بن بُحينة مع أشباهٍ لهم من أصحاب
رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، يُفتون بالمدينة ويحدّثون عن رسول اللّه،
صلّى الله عليه وسلّم، من لَدُنْ تُوفّي عثمان إلى أن تُوفّوا، والذين
صارت إليهم الفتوى منهم ابن عبّاس وابن عمر وأبو سعيد الخُدريّ
وأبو هريرة وجابر بن عبد الله .
٣٧٢

عبد الله بن عمر
أخبرنا الفضل بن دُكين أبو نعيم ، أخبرنا زهير بن معاوية عن محمد
ابن سُوقة عن أبي جعفر قال : لم يكن أحدٌ من أصحاب رسول الله، صلّى
الله عليه وسلّم، إذا سمع من رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، حديثاً أحذّرَ
أن لا يزيد فيه ولا ينقص منه ولا ولا ... من عبد الله بن عمر بن الخطّاب.
أخبرنا أبو عبيد عن ابن جُريج عن عمرو بن دينار قال : كان ابن
عمر يُعَدّ من فُقَهاء الأحداث .
وأخبرت عن مجالد عن الشّعيّ قال: كان ابن عمر جيّد الحديث ولم
يكن جَيّدَ الفِقْهِ .
عبد الله بن عمرو
أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدنيّ عن سليمان بن بلال
عن صفوان بن سُليم عن عبد الله بن عمرو قال: استأذنتُ النبيّ، صلّى اللّه
عليه وسلّم ، في كتاب ما سمعتُ منه ، قال فأذن لي فكتبته ، فكان عبد الله
يسمّي صحيفتَه تلك الصادقة" .
أخبرنا معن بن عيسى ، أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة عن مجاهد
قال : رأيتُ عند عبد الله بن عمرو بن العاص صحيفةً فسألت عنها فقال :
هذه الصادقة ! فيها ما سمعتُ من رسول اللّه، صلّى الله عليه وسلّم،
لیس بيني وبينه فيها أحدٌّ .
٣٧٣

باب
أُخبرت عن أبي الجرّاح الهمدانيّ عن محمد بن سيرين قال : كان عمران
ابن الحصين يُعَدّ من ثقات أصحاب رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم،
في الحديث .
وأخبرني من سمع ثَوْرَ بن يزيد يخبر عن خالد بن مَعْدَان قال :
لم يبقَ من أصحاب رسول الله، صلّى الله عليه وسلم، بالشأم أحد" كان أوثق
ولا أفقه ولا أرضى من عبادة بن الصامت وشدّاد بن أوس .
أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسيّ قال : أخبرنا شعبة قال ابتداءً :
سمعتُ عليّ بن الحكم يحدّث عن أبي نَضْرة عن أبي سعيد الخُدريّ قال :
كان أصحاب رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، إذا قعدوا يتحدّثون كان
حديثهم الفقهَ إلا أن يأمروا رجلاً فيقرأ عليهم سورةً أو يقرأ رجل سورةً
من القرآن .
أخبرنا أبو عبيد عن حَنْظلة بن أبي سفيان عن أشياخه قالوا : لم يكن
أحدٌ من أحداث أصحاب رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، أفْقهَ من أبي
سعيد الخدريّ .
عائشة زوج النبي ، صلى الله عليه وسلم
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني محمد بن مسلم بن جَمّاز عن عثمان
ابن حفص بن عمر بن خَلْدة عن الزهريّ عن قبيصة بن ذؤيب بن حَلْحَلة
قال : كانت عائشة أعلم الناس يسألها الأكابر من أصحاب رسول اللّه ،
صلّى الله عليه وسلّم .
٣٧٤

أخبرنا عبيد الله بن عمر ، اخبرنا زياد بن الربيع ، أخبرنا خالد بن
سلمة حدّني أبو بُرْدة بن أبي موسى عن أبيه قال : ما كان أصحاب رسول
الله، صلّى الله عليه وسلّم، يشكّون في شيءٍ إلا سألوا عنه عائشة فيجدون
عندها من ذلك علماً .
أخبرنا أبو معاوية الضرير عن الأعمش عن مسلم عن مسروق أنّه
قيل له : هل كانت عائشة تُحسن الفرائضَ ؟ قال: إي والذي نفسي
بيده! لقد رأيتُ مَشيخة أصحاب رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، الأكابر
يسألونها عن الفرائض .
أخبرنا محمد بن عمر ، أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث
التّيْميّ ، أخبرني أبي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال : ما رأيتُ أحداً
أعدَمَ بسُنَّنِ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، ولا أفقهَ في رأيٍ إن
احْتِيجَ إلى رأيه ولا أعلم بآية فيما نزَلَت ولا فريضة من عائشة .
أخبرنا محمد بن عمر ، أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث
التيميّ عن عبد الله بن كعب مولى آل عثمان عن محمود بن لبيد قال : كان
أزواجُ النبيّ، صلّى اللّه عليه وسلم، يَحْفَظُنَ من حديث النبيّ، صلّى
الله عليه وسلّم ، كثيراً ولا مثْلاً لعائشة وأمّ سلمة ، وكانت عائشة تُفتي في
عهد عمر وعثمان ، إلى أن ماتت يرحمها الله ، وكان الأكابر من أصحاب
رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم، عمرُ وعثمان بعده يرسلان إليها فيسألانها
عن السّنَّن .
أخبرنا محمد بن عمر ، أخبرنا عبد الله بن عمر بن حفص العمريّ
عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال : كانت عائشة قد استقَلّت بالفتوى
في خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وِهَلُمَّ جَرّاً إلى أن ماتت يرحمها اللّهُ .
وكنتُ ملازماً لها مع بِرّها بي ، وكنتُ أجالس البحرّ ابن عبّاس، وقد جلستُ
مع أبي هريرة وابن عمر فأكثرتُ، فكان هناك ، يعني ابن عمر ، وَرَعُ
٣٧٥

وعلْمٌ جَمّ ووقُوفٌ عمّا لا عِلْمَ له به .
قال : قال محمد بن عمر الأسلميّ: إنّما قلت الروايةُ عن الأكابر
من أصحاب رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، لأنّهم هلكوا قبلَ أنْ يُحتاج
إليهم ، وإنّما كثرتْ عن عمر بن الخطّاب وعليّ بن أبي طالب لأنّهما
وَلِيَا فِسُئلا وقَضَيًا بين الناس، وكلّ أصحاب رسول الله، صلّى الله عليه
وسلّم ، كانوا أئمّةٌ يُقْتَدَى بهم ويُحفظ عليهم ما كانوا يفعلون ويُستّفتَوْن
فيُفْتُّون، وسمعوا أحاديث فأدّوها فكان الأكابرُ من أصحاب رسول الله .
صلّى الله عليه وسلّم ، أقلّ حديثاً عَنْه مِن غيرهم مثل أبي بكر وعثمان وطلحة
والزبير وسعد بن أبي وقّاص وعبد الرحمن بن عوف وأبي عبيدة بن الجرّاح
وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وأُبيّ بن كعب وسعد بن عبادة وعبادة
ابن الصامت وأُسيد بن الحُضير ومعاذ بن جبل ونُظَرائهم ، فلم يأتِ عنهم
مِن كثرة الحديث مثلُ ما جاء عن الأحداث من أصحاب رسول الله، صلّى
الله عليه وسلّم ، مثل جابر بن عبد الله وأبي سعيد الخدريّ وأبي هريرة وعبد
الله بن عمر بن الخطّاب وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن العباس
ورافع بن خديج وأنس بن مالك والبراء بن عازب ونُظَرائهم ، وكلّ هؤلاء
كان يُعَدّ من فُقهاء أصحاب رسول الله، صلّى اللّه عليه وسلّم، وكانوا
يلزمون رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم. مع غيرهم من نُظرائهم. وأحْدَثُ
مِنْهم مثلُ عُقبة بن عامر الجُهنيّ وزيد بن خالد الجهنيّ وعمران بن الحصين
والنّعمان بن بشير ومعاوية بن أبي سفيان وسهل بن سعد الساعديّ وعبد الله
ابن يزيد الخَطْميّ ومَسلمة بن مخَلّد الزُّرَفيّ وربيعة بن كعب الأسلميّ وهِند
وأسماء ابنّيْ حارثة الأسلميّيْن، وكانا يخدمان رسول الله، صلّى الله عليه
وسلّم ، ويلزمانه فكان أكثرُ الرواية والعلمِ في هؤلاء ونُظرائهم من أصحاب
رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، لأنّهم بَقُوا وطالت أعْمارُهم واحتاج
الناسُ إليهم. ومضى كثيرٌ من أصحاب رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم .
٣٧٦

قَبْلَه وبعدَه بعلمه لم يُؤْثَر عنه بشيء ولم يُحْتَج إليه لكثرة أصحاب
رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم .
شَهد مع رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، تَبُوكاً وهي آخِرُ غَزَاةٍ
غزاها من المسلمين ثلاثون ألفَ رجلٍ ، وذلك سوى مَن قد أسْلَمَ وأقام
في بلاده وموضعه لم يَغْزُ، فكانوا عندنا أكثر ممّن غَزَا معه تبوكاً فأحصَيْنا
منهم مَن أمكّنَنَا اسمُه ونسبُه وعُلِم أمْرُه في المغازي والسّرايا وما ذُكر
من مَوْقِفٍ وَقَفَهُ، ومَن استُشْهِدِ مِنهم في حياةِ رسول الله، صلّى اللّه
عليه وسلّم، وبعدَه ومن وفَدَ على رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، ثمّ
رجع إلى بلاد قومه ، ومن روى عنه الحديث ممن قد عُرِفَ نَسَبُّه وإسلامه
ومن لم يُعرف منهم إلا بالحديث الذي رواه عن رسول الله ، صلّى اللّه عليه
وسلّم ، ومنهم من قد تَقدّم موتُه قبل وفاة رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم ،
وله نَسَبٌ وذِكرٌ ومشهدٌ، ومنهم من تأخّر موتُه بعد وفاة رسول اللّه .
صلّى الله عليه وسلّم، وهم أكثر فمنهم من حُفظ عنه ما حَدّث به عن
رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، ومنهم من أفتى برأيه ومنهم من لم يحدّث
عن رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، شيئاً ولعله أكثرُ له صحبةً ومُجالسةً
وسماعاً من الذي حَدّث عنه، ولكنّا حَمَلْنَا الأمر في ذلك منهم على
التوقّي في الحديث أو على أنّه لم يُحتج إليه لكثرة أصحاب رسول الله، صلّى
الله عليه وسلّم، وعلى الاشتغال بالعبادة والأسفار في الجهاد في سبيل الله حتى
مضوا ولم يُحْفَظ عنهم عن النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، شيءٌ . وقد
أحاطت المعرفةُ بصحبتهم رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، ولُقيّهم إيّاه .
وليس كلّهم كان يلزم النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، منهم من أقام معه
ولزمه وشهد معه المشاهدَ كلّها، ومنهم مَن قدم عليه فرآه ثمّ انصرف
إلى بلاد قومه ، ومنهم من كان يقدم عليه الفَيْنَةَ بعد الفَيْنَةِ من منزله
بالحجاز وغيره . وقد كتبْنا من أصحاب رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم.
٣٧٧
٠٠٠

كلّ من انتهى إلينا اسمُهُ في المغازي مَن قدم على رسول الله، صلّى الله عليه
وسلّم ، من العرب ومن رَوَى عنه منهم الحديث ، وبيّنّا من ذلك ما أمكن
على ما بلغنا وروَيَنا وليس كلّ العِلْم وَعَيْنَا . ثمّ كان التّابعون بعد أصحاب
رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم، من أبناء المهاجرين والأنصار وغيرهم
فيهم فُقَهَاءُ وعُلَماءُ وعندهم رواية الحديث والآثار والفقه والفتوى ،
ثمّ مضوا وخَلَفَ بعدهم طبقةٌ أخرى ثمّ طبقاتٌ بَعْدُ إلى زماننا هذا،
وقد فَصّلْنَا ذلك وبيّنّاه .
٣٧٨

ذ کر من کان یفتي بالمدينة بعد أصحاب رسول الله ، صلى
الله عليه وسلم، من أبناء المهاجرين وأبناء الأنصار وغيرهم
سعيد بن المسيب
أخبرنا محمد بن عمر الأسلميّ ، أخبرنا قدامة بن موسى الجُمَحيّ
قال : كان سعيد بن المسيّب يُفتي وأصحابُ رسول الله، صلّى الله
عليه وسلّم ، أحياءٌ .
أخبرنا يزيد بن هارون والفضل بن دُكين قالا : أخبرنا مسْعَر
ابن كِدَام عن سعد بن إبراهيم عن سعيد بن المسيّب قال : ما بقي أحدٌ
أعلم بكلّ قضاء قضاه رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، وأبو بكر وعمر
مني ؛ قال يزيد بن هارون قال مسعر : وأحسب قد قال وعثمان ومعاوية .
أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا جارية بن أبي عمران أنّه سمع
محمد بن يحيى بن حَبّان يقول: كان رأسَ من بالمدينة في دهره والمُقَدّم
عليهم في الفتوى سعيد بن المسيّب ، ويقال فقيه الفقهاء .
أخبرنا محمد بن عمر ، أخبرنا ثور بن يزيد عن مكحول قال : سعيدُ
ابن المسيّب عالمُ العلماء .
أخبرنا سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أميّة قال : قال مكحول ما
حدّثتْكم به فهو عن المسيّب والشعبيّ.
أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقّيّ، أخبرنا أبو المليح عن ميمون بن
مِهْرانِ قال : قدمتُ المدينةَ فسألتُ عن أفقه أهلها فدُفعتُ إلى سعيد بن
المسيّب فقلتُ له : إنّي مقتبس ولستُ بمتعنّتِ ! فجعلتُ أسأله وجعل
يُجيبني رجلٌ عنده، فقلتُ له : كُفّ عني فإنّي أريد أن أحفظ عن هذا
الشيخ ، فقال : انظروا إلى هذا الذي يريد أن لا يحفظ . وقد جالستُ أبا هريرة ،
٣٧٩

فلمّاً قُمنا إلى الصلاة قمتُ بينه وبين سعيد ، فكان من الإمام شيءٌ ، فلمّا
انصرفنا قلتُ له : هل أنْكَرْتَ من صلاة الإمام شيئاً ؟ قال : لا ! قلتُ :
كَمْ من إنسانٍ جالسَ أبا هريرة وقلبه في مكان آخر! قال: أُرَأيْتَكَ
ما أجبتُك فيه هل خالفني سعيد بن المسيّب ؟ قلتُ : لا إلا في فاطمة بنت
قيس ؛ قال سعيد : تلك امرأةٌ فَتَنَتِ الناسَ ، أو قال فَتَنَتِ النساء .
أخبرنا معن بن عيسى ومحمد بن عمر قالا : أخبرنا مالك بن أنس قال :
سُئِلَ القاسم بن محمد عن مسألة فقيل له إنّ سعيد بن المسيّب قال فيها كذا
وكذا ، قال معن في حديثه فقال القاسم : ذلك خيرُنا وسيّدُنا ! وقال محمد
ابن عمر في حديثه : ذلك سيّدُنا وعالمُنا .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني ابن أبي ذئب عن أبي الحُويرث :
أنّه شهد محمد بن جُبير بن مطعم يَستفي سعيد بن المسيّب .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني هشام بن سعد قال : سمعتُ الزهريّ
يقول وسأله سائل عمّن أخَذَ سعيد بن المسيّب عِلْمَهُ فقال : عن زيد
ابن ثابت ، وجالسَ سعدَ بن أبي وقّاص وابن عبّاس وابن عمر ودخل
على أزواج النبيّ، صلّ اللّه عليه وسلّم ، عائشة وأمّ سَلَمة ، وكان قد سمع
من عثمان بن عفّان وعليّ وصُهيب ومحمد بن مَسْلَمَة، وجُلّ
رِوَايتِهِ المسنَّدَةِ عن أبي هريرة وكان زوج ابنته ، وسمع من أصحاب
عمر وعثمان ، وكان يقال ليس أحدٌ أعلمَ بكلّ ما قضى به عمرُ
و عثمان منه .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني هشام بن سعد ، حدّثني الزهريّ
وسمعتُ سليمان بن يسار يقول : كُنّا نجالسُ زيدَ بن ثابت أنَا وسعيد
ابن المسيّب وقبيصة بن ذؤيب ونجالس ابن عبّاس ، فأمّا أبو هريرة فكان
سعيدٌ أَعْلَمنا بمسنداتِه لصهره منه .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني أبو مروان عن أبي جعفر قال : سمعتُ
٣٨٠