Indexed OCR Text

Pages 181-200

فلمّاً وضعتهنّ في يده قال : نعم بأمثال هؤلاء ، وإيّاكم والغُلُوّ إنّما هلك
من كان قبلكم بالغُلُوّ في الدّين !
وأخبرنا محمد بن بكر البُرْساني وعبد الوهّاب بن عطاء عن ابن جُريج
قال : وأخبرني أبو الزّبير أنّه سمع جابر بن عبد الله يقول: كان النبيّ ،
صلى الله عليه وسلم، يرمي يوم النحر ضُحِىّ وأمّا ما بعد ذلك فبعد زوال
الشّمس .
أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، أخبرنا ابن جُريج، أخبرني أبو
الزّبير أنّه سمع جابر بن عبد الله يقول: رأيت النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم،
يرمي على راحلته يوم النحر ويقول لنا خُذُوا مناسككم ، فإنّي لا أدري
لعلّي لا أحجّ بعد حجّي هذه .
أخبرني مطرّف بن عبد اللّه اليَساري، أخبرنا الزّنجي بن خالد عن
جعفر بن محمد عن أبيه: أنّ نبيّ اللّه، صلى الله عليه وسلّم، كان يرمي
الجمار ماشياً ذاهباً وراجعاً .
أخبرنا عفّان بن مسلم ، أخبرنا همّام عن الحجّاج عن الحكم عن
مِقْسَ عن ابن عبّاس: أنّ النبيّ، صلى الله عليه وسلم، نحر ثمّ حلق .
أخبرنا محمد بن بكر البُرْساني ، أخبرنا ابن جُريج ، أخبرني موسى
ابن عقبة عن نافع أنّ ابن عمر أخبره أنّ النّبيّ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، حلق
رأسه في حجّة الوداع .
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، أخبرنا زهير ، أخبرنا موسى
ابن عقبة عن نافع عن ابن عمر : أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، حلق
رأسه في حجة الوداع .
أخبرنا سليمان بن جرب ، أخبرنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس
قال : لقد رأيت رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم، والحلاق يحلقه وقد أطاف.
به أصحابه ما يريدون أن تقع شعرةٌ إلاّ في يد رجلٍ .
١٨١
?

أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن ابن جُريج ، أخبرني ابن شهاب
أنّ النبيّ، صلى الله عليه وسلم، أفاض يوم النحر فغدا غُدُوّاً قبل أن تزول
الشمس ثم رجع فصلّى الصلوات بمنى ؛ قال ابن جُريج وقال عطاء : ومن
أفاض فليصلّ الظهر بمنى ، قال : وإنّ لأصلّي الظّهْرَ بمنى قبل أن أفيض
والعصر بالطريق وكلّ ذلك أصنع .
أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء عن ابن جريج ، أخبرني هشام بن
حُجير وغيره عن طاووس قال : أمر رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم،
أصحابه أن يفيضوا نهاراً وأفاض في نسائه ليلاً وطاف بالبيت على ناقته ثمّ جاء
زمزم فقال ناوِلُوني ، فَنُووِلَ دَلْواً فشرب منها ثمّ مضمض فمجّ في الدلو
ثمّ أمر به فأفرغ في البئر ، يعني زمزم .
أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء عن ابن جُريج ، أخبرني عمرو بن مسلم
أنّ طاووساً حدّتهم: أنّ النبيّ، صلى اللّه عليه وسلم، طاف على راحلته .
أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء عن ابن جُريج ، أخبرني هشام بن
حُجير أنّه سمع طاووساً يزعم : أنّ النّبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ، أتى زمزم
فقال نَاوِلُوني، فنُوول دلواً فشرب منها ثمّ مضمض في الدلو ثمّ أمر بماء
في الدلو فأفرغ في البئر، ثمّ مشى إلى السقاية سقاية النبيذ ليشرب فقال ابن
عبّاس للعبّاس: إنّ هذا ساطتْه الأيدي منذ اليوم وفي البيت شرابٌ صافٍ ،
فأبى النبيّ أن يشرب إلاّ منه فشرب منه ، قال : وكان طاووس يقول الشّرب
من النبيذ من تمام الحجّ .
أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال : أخبرنا ابن جُريج ، أخبرني
ابن طاووس عن أبيه : أنّ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، شرب من النبيذ
ومن زمزم وقال : لولا أن تكون سُنَّةً لتزعتُ .
أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء عن ابن جُريج قال : أخبرنا حسين
ابن عبد اللّه أنّ رجلاً نادى ابن عبّاس والنّاس حوله: أسُنّةً تبتغون
١٨٢

بهذا النبيذ أم هو أهون عليكم من العسل واللبن ؟ فقال ابن عبّاس: أتي النبيّ ،
صلى الله عليه وسلّم ، ومعه أصحابه من المهاجرين والأنصار بعساس فيها
النبيذ ، فلمّا شرب ، صلى الله عليه وسلم ، عجل قبل أن يروى فرفع رأسه
فقال : أحسنتم هكذا اصنعوا ! قال ابن عبّاس : فرِضاء رسول الله، صلى الله
عليه وسلّم ، في ذلك أحبّ إليّ من أن تسيل شعابها علينا عَسَلاً
ولبناً .
أخبرنا عبد الوهّاب عن ابن جُريج عن عطاء : أنّ النبيّ ، صلّى اللّه
عليه وسلّم ، لمّا أفاض نزع لنفسه بالدلو لم يَنْزع معه أحدٌّ فشرب ثمّ
أفرغ ما بقي في الدلو في البئر وقال : لولا أن يغلبكم النّاس على سقايتكم لم
ينزع منها أحد غيري ، قال : فنزع هو نفسه الدّلو التي شرب منها لم يُعنْه
علی نزعها أحدٌ .
أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب ، حدّثنا زهير ، أخبرنا أبو إسحاق ،
حدّثني حارثة بن وهب الخزاعي ، وكانت أمّه تحت عمر ، قال : صلّت
خلف رسول الله، صلى الله عليه وسلّم ، بمنى والنّاس أكثر ما كانوا فصلّى
بنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، ركعتين في حجة الوداع .
1
أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال : أخبرنا سعيد بن أبي عَرُوبة عن
قتادة عن شَهْر بن حَوْشَب عن عبد الرحمن بن غنم عن عمرو بن خارجة
قال : خطبنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بمنى وإنّ لتحت جران
ناقته وهي تَقْصَعُ بجرّها وإنّ لُعابَها ليسيل بين كتفيّ فقال: إنّ اللّه قسم
لكلّ إنسان نصيبه من الميراث فلا تجوز لوارث وصيّة، ألا وإنّ الوَلَدَ
للفراش وللعاهر الحَجَر ! ألا ومن ادّعى إلى غير أبيه أو تولّى غير مواليه
رغبةً عنهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين !
أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ، أخبرنا الوليد بن مسلم ،
أخبرنا هشام بن الغازِ ، أخبرني نافع عن ابن عمر: أنّ النّبيّ ، صلّى اللّه عليه
١٨٣
٠.

وسلم ، وقف يوم النحر بين الجمرات في الحجّة التي حجّ فقال الناس : أيّ
يوم هذا ؟ فقالوا : يوم النحر ؛ قال : فأيّ بلد هذا ؟ قالوا : البلد الحرام ؛
قال : فأيّ شهر هذا ؟ قالوا : الشهر الحرام ؛ فقال : هذا يوم الحجّ الأكبر!
فدماؤكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة هذا البلد في هذا الشهر
في هذا اليوم، ثمّ قال: هل بَلَغْتُ؟ قالوا: نعمْ! فطفق رسول اللّه،
. صلى الله عليه وسلم، يقول: اللهمّ اشهد! ثمّ ودّع الناس فقالوا : هذه
حجّة الوداع .
أخبرنا خلف بن الوليد الأزدي، أخبرنا يحيى بن زكريّاء بن أبي
زائدة ، حدّثّني أبو مالك الأشجعي ، حدّثّني نُبَيّط بن شريط الأشجعي
قال : إنّ لَرَدِيفُ أبي في حجّة الوداع إذا تكلّم النبيّ ، صلى الله عليه
وسلّم ، فقمتُ على عَجُز الراحلة ووضعت رجليَّ على عاتقَي أبي، قال فسمعته
يقول : أيّ يوم أحرَم ؟ قالوا : هذا اليوم ! قال : فأي شهر أحرم ؟ قالوا :
هذا الشهر ! قال : فأيّ بلد أحرَم ؟ قالوا : هذا البلد ! قال : فإنّ دماء كم
وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ، هل
بلّغتُ؟ قالوا : اللهمّ نعم! قال: اللهمّ اشهدْ، اللهمّ اشهدْ، اللّهمّ
اشهدْ !
أخبرنا يونس بن محمد المؤدّب ، أخبرنا ربيعة بن كلثوم بن جَبْر ،
حدّثّني أبي عن أبي غادية رجل من أصحاب رسول الله ، صلّى الله عليه
وسلم ، قال : خطبنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يوم العقبة قال : يا أيها
الناس إنّ دماء كم وأموالكم حرام عليكم إلى أن تلقوا ربّكم كحرمة يومكم
هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ، ألا هل بلغتُ ؟ قال قلنا : نعم ! قال :
اللهمّ اشهدْ! ألا لا تَرْجعُنّ بعدي كُفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض .
أخبرنا سعيد بن سليمان ، أخبرنا أبو بكر بن عيّاش عن أبي إسحاق ،
حدّثّني يحيى بن أمّ الحُصين والعَيْزَار بن الحُريث عن أُمّ الحُصين قالت :
١٨٤

رأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عشيّة عرفة على بعير قائلاً بردائه
هكذا ، وأشار أبو بكر ، ألقاه على عضده الأيسر من تحت عضده وأخرج
عضده الأيمن ، قالت فسمعته يقول : يا أيها الناس اسمعوا وأطيعوا وإن أمر
عليكم عَبْدٌ حَبَشِيّ مُجَدَّعٌ أقام فيكم كتاب الله .
أخبرنا سعيد بن سليمان ، أخبرنا عبد الله بن المبارك عن سلمة بن نُبيط
عن أبيه قال: رأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يخطب يوم عرفة على
جمل أحمر .
أخبرنا عبد الله بن عمر وأبو معمر المنْقري ، حدثني عبد الوارث
ابن سعيد مولى بني العَنْبَر ، أخبرنا حُمَيْد بن قيس المكي عن محمّد بن
إبراهيم عن عبد الرحمن بن معاذ التيمي قال وكان من أصحاب رسول الله ،
صلى اللّه عليه وسلم ، قال : خطبنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، ونحن
بمنى ، قال ففُتحت أسماعنا حتى إن كنّا لنسمع ما يقول ونحن في منازلنا ،
قال فطفق يعلّمهم مناسكهم حتى بلغ الجمار فقال بحَصَى الْخَذْف ، ووضع
إصبعيه السبّابتين إحداهما على الأخرى ، ثمّ أمر المهاجرين أن ينزلوا في
مُقَدّم المسجد وأمر الأنصار أن ينزلوا من وراء المسجد ثمّ نزل النّاس بعدُ .
وأخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدي ، أخبرنا سفيان عن عاصم بن عبيد
الله عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب عن أبيه قال: قال رسول اللّه،
صلى الله عليه وسلّم، في حجّة الوداع: أرِقّاء كم أرِقّاءَ كم ! أطْعمُوهم
ممّا تأكلون واكسوهم ممّا تلبسون ! وإن جاؤوا بذنب لا تُريدون أن تغفروه
فبيعوا عباد الله ولا تعذّبوهم .
أخبرنا هاشم بن القاسم ، أخبرنا عكرمة بن عمّار ، حدّي الهِرْماس
ابن زياد الباهلي قال : كنت رِدْفَ أبي يوم الأضحى ونبيّ اللّه يخطب النّاس
على ناقته بمنى .
أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي ، أخبرنا عكرمة بن عمّار ، أخبرنا
١٨٥

الهِرْماس بن زياد قال : انصرف رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، وأبي
مُرْدٍفي وراءه على جمل له وأنا صبيّ صغير ، فرأيت النبيّ ، صلى الله عليه
وسلم ، يخطب النّاس على ناقته العَضْبَاء يوم الأضحى بمنى .
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن أيّوب عن محمّد عن أبي
بَكْرة: أنّ النبيّ، صلى الله عليه وسلّم، خطب في حجّته فقال: ألا إنّ
الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض ، السنة اثنا عشر
شهراً منها أربعة حرم ثلاثة متواليات : ذو القعدة وذو الحجّة والمحرّم ،
ورجب مُضَر الذي بين جمادى وشعبان ، ثمّ قال : أيّ يومٍ هذا ؟ قلنا :
الله ورسوله أعلم ! فسكت حتى ظننا أنّه سيسميه بغير اسمه فقال : أليس
اليوم النّحر ؟ قلنا : بلى ! قال : أيّ شهر هذا؟ قلنا : الله ورسوله أعلمُ !
قال : فسكت حتى ظنّ أنّه سيسميّه بغير اسمه قال : أليس ذا الحجّة ؟
قلنا : بلى ! قال : أيّ بلد هذا؟ قلنا : الله ورسوله أعلم ، فسكت حتى ظننًا
أنّه سيسمّيه بغير اسمه قال : أليست البلدة الحرام ؟ قلنا : بلى ! قال : فإنّ
دماء كم وأموالكم ، قال وأحسبه قال وأعراضكم ، عليكم حرام
كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ، وستَلْقُون
ربّكم فيسألكم عن أعمالكم ! ألا لا ترجعُنّ بعدي ضُلاَلاً يضرب
بعضكم رقاب بعض ! ألا هل بلغتُ ؟ ألا ليبلغ الشّاهدُ منكم الغائب
فلعلّ بعضَ من يبلّغه أن يكون أوْعَى له من بعض من سمعه ! ألا
هل بلّغْتُ ؟
قال محمد : قد كان ذاك ، قد كان بعض من بلغه أوْعَى له من بعض
مَن سمعه ..
أخبرنا هشام أبو الوليد الطّيالسي ، أخبرنا أبو عوانة عن أبي بشر عن
مجاهد قال : حجّ أبو بكر ونادى عليّ بالأذان في ذي القعدة قال فكانت
الجاهليّة يحجّون في كلّ شهر من شهور السنة عامَين فوافق حجّ نبيّ اللّه ،
١٨٦

صلى اللّه عليه وسلم ، في ذي الحجّة فقال: هذا يومٌ استدار الزمان كهيئته
يوم خلق اللّه السماوات والأرض .
قال أبو بشر : إنّ النّاس لمّا تركوا الحقّ نسأُوا الشهور.
أخبرنا يزيد بن هارون ومعن بن عيسى قالا : أخبرنا ابن أبي ذِئْب
عن الزّهري : أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، بعث عبد الله بن حذافة
على راحلته ينهى عن صيام أيام التشريق وقال : إنّهنّ أيّام أكلٍ وشربٍ
وذكرٍ لله .
قال معن في حديثه : فانتهى المسلمون عن صومهنّ . .
أخبرنا عبيد الله بن موسى العَبْسي، أخبرنا إسرائيل عن جابر عن
محمد بن عليّ عن بُديل بن وَرْقاء قال: أمرني رسول الله، صلى الله عليه
وسلّم ، أيّام التشريق أن أنادي : هذه أيّام أكلٍ وشرب فلا يصومهن
أحد .
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن محمّد بن إسحاق عن حكيم
ابن حكيم عن مسعود بن الحكم الزُّرَفي عن أمّه قالت : لكأنّ أنظر إلى علي
على بَغْلَة رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، البيضاء حين وقف على شعب
الأنصار وهو يقول : يا أيّها النّاس إنّها ليست بأيّام صيام إنّما هي أيّام أكل
وشرب وذکرٍ .
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن ابن جُرَيَجَ ، أخبرني عطاء عن
جابر بن عبد اللّه قال : أهللنا أصحاب النبيّ بالحجّ خالصاً ليس معه غيره
خالصاً وحده ، فقد منا مكنّة صُبْحَ رابعةٍ مضت من ذي الحجّة فأمرنا النبيّ ،
صلى الله عليه وسلم، أن نُحلّ فقال: أَحلّوا واجعلوها عُمْرةً ، فبلغه أنّا
تقول لمّا لم يكن بيننا وبين عرفة إلا خمس أمرنا أن نُحلَّ فنروح إلى منى
ومذا كيرُنَا تقطُرُ من المَيّ؛ فقام النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم ، فخطبنا
فقال : قد بلغني الذي قلتم ، وإنّ لأبَرّكم وأتْقَاكُم ، ولوْلا الهَدْيُ لأحللت ،
١٨٧

:
ولو كنتُ استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ ما اهديتُ . قال : وقدم عليّ من
اليمن فقال له : بمَ أهللتَ ؟ قال : بما أهلّ به النبيّ ؛ قال : فأهدٍ وامكث
حراماً كما أنتَ ؛ قال وقال له سُراقة: يا رسول الله أرأيت عُمْرَتنا هذه
أهي لعامنا هذا أو للأبد ؟ قال : بل للأبد ، قال إسماعيل هذا أو نحوه .
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن يحيى بن أبي إسحاق عن أنس بن مالك
قال: سمعت النبيّ، صلى الله عليه وسلّم، يقول: لبّيك عمرةً وحجّاً!
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن حُميد عن أنس بن مالك قال : سمعت
النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم، يقول: لبّيك بعمرةٍ وحجّ !
وأخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن داود بن أبي هند عن الشّعْبي قال :
نزلتْ على النبيّ، صلى الله عليه وسلّم: ألْيَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ.
قال : نزلت وهو واقفٌ بعرفة حين وقف موقف إبراهيم واضمحَلّ الشّرْكُ
وهُدمت منار الجاهليّة ولم يطُفُ بالبيت عُرْيانٌ .
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم ، أخبرنا ليث ، يعني ابن أبي سُليم ، عن طاووس
عن ابن عبّاس أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، لبّ حتّى رمى الجمرة
يوم النّحر .
أخبرنا هاشم بن القاسم ، أخبرنا إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد
ابن العاص عن أبيه قال : صدرت مع ابن عمر يوم الصّدر فمرّت بنا رُفْقَةٌ
يمانِية رِحالُهُم الأدم وخُطُم إبلهم الجُرُّر ، فقال عبد الله: من أحبّ أن
ينظر إلى رفقة وردت الحجّ العامَ برسول الله، صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه
إذ قدموا في حجّة الوداع فلينظر إلى هذه الرّفقة .
أخبرنا محمد بن عبد اللّه الأسدي وقبيصة بن عُقْبة قالا : أخبرنا سفيان
عن ليث عن طاووس عن ابن عبّاس أنّه كره أن يقول حجّة الوداع ، قال :
فقلت حجّة الإسلام ، قال : نعم حجّة الإسلام .
أخبرنا الفضل بن دُكين عن سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن مَيْسَرَة
١٨٨

قال : كان طاووس يكره أن يقول حجّة الوداع ويقول حجّة الإسلام.
أخبرنا الضّحّاك بن مَخْلَد الشّيباني عن ابن جُرَيج ، أخبرني إسماعيل
ابن محمد بن سعد عن حُميد بن عبد الرحمن بن عوف عن السّائب بن يزيد
ابن أخت نمر عن العلاء بن الحَضْرَمي قال: قال رسول الله، صلى الله عليه
وسلّم : يمكث المُهاجر بعد قضاء نُسكه ثلاثاً .
أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطّالِسي وعمرو بن عاصم
الكلابي قالا : أخبرنا هَمّام ، أخبرنا قتادة قال قلت لأنس: كم حجّة حجّ
النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم ؟ قال : حجّة واحدة .
أخبرنا محمّد بن عبد اللّه الأسدي، أخبرنا سفيان عن ابن جُريج عن
مُجاهد قال : حجّ رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، حجّتين قبل أن يهاجر
وبعدما هاجر حجّة .
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي قال : أخبرنا ابن عون عن
إبراهيم عن الأسود عن أمّ المؤمنين وعن القاسم عن أمّ المؤمنين قالا : قالت
عائشة يا رسول اللّه يصدر الناس بنُسْكين وأصدر بنسكٍ واحدٍ ! قال : انظري
فإذا طَهَرْتِ فاخرجي إلى التّنْعِيمِ فأهِلِّي منه ثمّ القينا بجبل كذا وكذا ، قال :
أظنّه قال كذا ولكنّها على قدر نَصَبك أو قال قدر نَفَقَتَك أو كما قال رسول
اللّه ، صلى الله عليه وسلم .
سرية أسامة بن زيد بن حارثة.
ثمّ سريّة أسامة بن زيد بن حارثة إلى أهل أُبْنى، وهي أرض السّراة
ناحيةَ البَلْقاء.
قالوا : لمّا كان يوم الاثنين لأربع ليال بقين من صَفَر سنة إحدى
:
١٨٩

...-:
عشرة من مُهاجر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أمر رسول الله، صلى
اللّه عليه وسلم، النّاس بالتهيؤ لغزو الروم ، فلمّا كان من الغَد دعا أسامةَ
ابن زيد فقال : سِرْ إلى موضع مَقْتل أبيك فأوْطِئْهم الخيلَ فقد وليتك هذا
الجيش فأغِرْ صباحاً على أهل أُبْنَى وحَرّقْ عليهم وأسْرِعِ السير تَسْبِقِ
الأخبار، فإن ظَفّرك الله فأقلِلِ اللّبْثَ فيهم وخُذْ معك الأدلاء وقدّم
العيون والطّلائع أمامك. فلمّا كان يوم الأربعاء بُدىء برسول الله، صلى الله
عليه وسلم ، فحُمّ وصُدّع ، فلمّا أصبح يوم الخميس عقد لأسامة لواءً بيده
ثمّ قال: اغزُ بسم اللّه في سبيل اللّه فقاتِلِ مَن كفرَ بالله! فخرج بلوائه معقوداً
فدفعه إلى بريدة بن الحُصيب الأسْلَمي وعسكر بالجُرْف فلم يبق أحدٌّ من
وجوه المهاجرين الأوّلين والأنصار إلاّ انتدب في تلك الغزوة فيهم أبو بكر
الصدّيق وعمر بن الخطّاب وأبو عبيدة بن الجرّاح وسعد بن أبي وقّاص
وسعيد بن زيد وقتادة بن النّعمان وسلمة بن أسلم بن حَريش ، فتكلّم قوم
وقالوا : يستعمل هذا الغلامَ على المهاجرين الأوّلين ! فغضب رسول الله ، صلى
الله عليه وسلّم، غَضَباً شديداً فخرج وقد عصب على رأسه عصابةً وعليه
قطيفةٌ، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال : أمّا بعد أيّها النّاس فما
مقالةٌ بَلَغَتْني عن بعضكم في تأميري أسامة ، ولئن طعنتم في إمارتي أسامة"
لقد طعتم في إمارتي أباه من قبله ! وايم الله إن كان للإمارة لخليقاً وإنّ ابنه
من بعده لخليق للإمارة وإن كان مِن أحبّ النّاس إليّ ، وإنّهما لمَخيلان
لكلّ خير، واستوصوا به خيراً فإنّه من خياركم ! ثمّ نزل فدخل بيته ، وذلك
يوم السبت لعشر خلون من ربيع الأوّل ، وجاء المسلمون الذين يخرجون مع
أسامة يودّعون رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ويمضون إلى العسكر بالجُرْف،
وثقُل رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، فجعل يقول: أنْفِذوا بَعْثَ أُسامة!
فلمّا كان يوم الأحد اشتدّ برسول الله، صلى الله عليه وسلم، وَجعه فدخل
أسامة من مُعَسْكَرَه والنبيّ مغمور ، وهو اليوم الذي لدّوه فيه ، فطأطأ أسامة
١٩٠
. ...

فقبّله ورسول الله، صلى الله عليه وسلم، لا يتكلّم فجعل يرفع يديه إلى السّماء
ثمّ يضعهما على أسامة، قال: فعرفتُ أنّه يدعو لي؛ ورجع أسامة إلى مُعَسْكَرَه
ثمّ دخل يوم الاثنين وأصبح رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مفيقاً، صلوات
اللّه عليه وبركاته ، فقال له: اغدُ على بركة الله! فودّعه أسامة وخرج إلى
معسكره فأمر الناس بالرّحيل ؛ فبينا هو يريد الرّكوب إذا رسول أمّه أمّ أَيْمَن
قد جاءه يقول: إنّ رسول اللّه يموت! فأقبل وأقبل معه عمر وأبو عبيدة
فانتهوا إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، وهو يموت فتُوفي، صلى الله
عليه صلاة يُحبّها ويرضاها ، حين زاغت الشمس يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة
خلت من شهر ربيع الأول ، ودخل المسلمون الذين عسكروا بالحُرْف إلى
المدينة ودخل بريدة بن الحُصيب بلواء أسامة معقوداً حتى أتى به باب رسول
الله، صلى الله عليه وسلم ، فغرزه عنده ، فلمّا بُويع لأبي بكر أمر بريدة
ابن الحُصيب باللّواء إلى بيت أسامة ليمضي لوجهه ، فمضى به بُريدة إلى
معسكرهم الأوّل ، فلمّا ارتدّت العرب كُلّم أبو بكر في حَبْس أسامة
فأبى ، وكلّم أبو بكر أسامة في عمر أن يأذن له في التخلف ففعل . فلمّا
كان هلال شهر ربيع الآخر سنة إحدى عشرة خرج أسامة فسار إلى أهل أُبْنَى
عشرين ليلةً فشنّ عليهم الغارة ، وكان شعارهم : يا منصور أمِتْ ! فقتل
من أشرف له وسبى من قدر عليه وحرّق في طوائفها بالنّار وحرّق منازلهم
وحُروثهم ونخلهم فصارت أعاصير من الدّخاخين وأجالَ الخيلَ في عَرَصَاتهم
وأقاموا يومهم ذلك في تعبئة ما أصابوا من الغنائم . وكان أسامة على فرس
أبيه سَبْحة وقتل قاتِلَ أبيه في الغارة وأسهم للفرس سهمين ولصاحبه سهماً
وأخذ لنفسه مثل ذلك. فلمّا أمسَى أمر النّاس بالرّحيلِ ثمّ أَغَذَ السّيْرَ
فوردوا وادي القرى في تسع ليال ، ثمّ بعث بشيراً إلى المدينة يخبر بسلامتهم ،
ثمّ قصد بعدُ في السّير فسار إلى المدينة ستّاً وما أصيب من المسلمين أحدٌ" ،
وخرج أبو بكر في المهاجرين وأهل المدينة يتلقّونهم سروراً بسلامتهم ودخل
١٩١

على فرس أبيه سَبْحة واللّواءُ أمامه يحمله بريدة بن الحُصيب حتى انتهى إلى
المسجد فدخل فصلّى ركعتين ثمّ انصرف إلى بيته. وبلغ هرقل وهو بحِمْصَ
ما صنع أسامة فبعث رابطةً يكونون بالبَلْقاء ، فلم تزل هناك حتى قدمت
البعوث إلى الشأم في خلافة أبي بكر وعمر .
ذكر ما قرب لرسول الله، صلى الله عليه وسلم ، من أجله
أخبرنا عفّان بن مسلم عن شُعبة وأخبرنا عُبيد الله بن موسى العبسي عن
إسرائيل بن يونس جميعاً عن أبي إسحاق قال : سمعت أبا عبيدة بن عبد اللّه .
يخبر عن أبيه قال: كان النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، يكثر أن يقول : سبحانَك
اللّهمّ وبحمدك اللهم اغفر لي! فلمّا نزلت: إذَا جَاءَ نَصْرُ اللّهِ والفَتْحُ،
قال : سبحانَك اللهمّ وبحمدك اللهمّ اغفر لي إنّك أنت التّوّاب الرّحيم.
أخبرنا جَوْذة بن خليفة، أخبرنا عوْف عن الحسن قال : لمّا أُنْزِل على
النبيّ، صلى الله عليه وسلم: إذَا جَاءَ نَصْرُ اللّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأيْتَ النّاسَ
يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللّهِ أَفْوَاجاً فَسَبَحْ بِحَمْدٍ رَبّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إنّهُ
كَانَ تَوّاباً؛ قال: قرب لرسول الله، صلى الله عليه وسلّم، أجَلُه وأُمر
بكثرة التسبيح والاستغفار .
أخبرنا قبيصة بن عقبة ، أخبرنا إسرائيل عن جابر عن عون عن سعيد
ابن جُبير عن ابن عبّاس ((إذَا جَاءَ نَصْرُ اللّهِ وَالفَتْحُ)) قال: داعٍ من
اللّه ووداعٌ من الدّنيا .
وأخبرنا نصر بن باب عن داود بن أبي هند عن عامر عن مسروق عن
عائشة أنّها قالت : كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، في آخر عمره
يكثر من قوله : سبحان الله وبحمده أستغفرُ اللهَ وأتوب إليه ! قالت : فقلت
يا رسول الله إنّك تكثر من قول سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه
١٩٢

ما لم تكن تفعله قبل اليوم ، قالت فقال : إنّ ربّ كان أخبرني بعلامة في أُمّي
فقال إذا رأيتَها فسبّحْ بحمدٍ ربّك واستغفِرْه ، فقد رأيتها إذا جاء نصر الله
والفتح ورأيتَ النّاس يدخلون في دين الله أفواجاً ، إلى آخر السورة .
أخبرنا سعيد بن سليمان ، أخبرنا عبّاد بن العوّام عن هلال ، يعني ابن
خبّاب، عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: لمّا نزلت إذا جاء نصر الله والفتح
دعا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فاطمةَ فقال: إنّ نُعِيَّتْ إليّ
نفسي ! قالت : فبكيتُ ، فقال : لا تبكي فإنّكِ أوّل أهلي بي لحوقاً ،
فضَحِكتُ وقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إذا جاء نصرُ اللّه والفتح
وجاء أهل اليمن هم أرقّ أفئِدةٍ والإيمانُ يمانٍ والحِكْمةُ يمانية.
أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزّهري عن أبيه عن صالح بن كَيْسان
عن ابن شهاب ، أخبرني أنس بن مالك : أنّ اللّه، تبارك وتعالى ، تابع الوحي
على رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم ، قبل وفاته حتى توفّي ، وأكثر ما كان
الوحيُ في يوم توفّي رسول الله ، صلى الله عليه وسلم .
٦
أخبرنا المعلّ بن أسد ، أخبرنا وُهيب عن أيوب عن عكرمة قال :
قال العبّاس لأعلمنّ ما بقاءُ رسول اللّه فينا، فقال له: يا رسول اللّه لو اتخذتَ
عرشاً فإنّ النّاس قد آخَوْكَ، قال: والله لا أزال بين ظَهْرَانَيهم يناز عوني
ردائي ويُصيني غُبارُهم حتى يكون اللهُ يُريحني منهم ! قال العبّاس : فعرفنا
أن بقاء رسول اللّه فينا قليل" .
أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدّمشقي ، أخبرنا شعيب بن إسحاق
والوليد بن مسلم وأخبرنا خالد بن خِداش ، أخبرنا بِشْر بن بكر قالوا :
أخبرنا الأوزاعي وحدّثني ربيعة بن يزيد سمعت واثلة بن الأسقع قال : خرج
علينا رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم، فقال: أتزعمون أنّي من آخِركم وفاةً؟
ألا وإنّي من أوّلكم وفاة وتتبعوني أقتاداً يهلك بعضكم بعضاً ؛ قال خالد
ابن خِداش في حديثه : أفْنَاداً .
١٣-٢
١٩٣

مے
أخبرنا عفّان بن مسلم ، أخبرنا حمّاد بن سلمة عن عطاء بن السّائب
عن سالم بن أبي الجعد: أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، قال: أتيتُ
فيما يرى النائم بمفاتيح الدنيا ثمّ ذُهِب بنبيكم إلى خير مذهبٍ وتُركتُم في
الدنيا تأكلون الخبيص أحمره وأصفره وأبيضه، الأصل واحدٌ العسل والسمن
والدقيق ، ولكنّكم اتبعتم الشّهوات .
أخبرنا يونس بن محمّد المؤدّب ، أخبرنا حمّاد بن زيد عن غالب عن
بكر بن عبد الله قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: حياتي خيرٌ لكم،
تحدثون ويحدث لكم ، فإذا أنا متّ كانت وفاتي خيراً لكم ، تُعرض عليّ
أعمالكم ، فإذا رأيتُ خيراً حمدتُ الله وإن رأيت شَرّاً استغفرت الله لكم .
أخبرنا هاشم بن القاسم الكنانيّ ، أخبرنا محمد بن طلحة عن الأعمش
عن عطيّة عن أبي سعيد الخُدْري عن النبيّ، صلى الله عليه وسلّم، قال :
إنّي أوشكُ أن أُدْعى فأجيب وإنّ تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعِّرتي ،
كتابُ اللّهِ حَبْلٌ ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، وإنّ اللطيف
الخبير أخبرني أنّهما لن يفترقا حتى برِدا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني
فيهما .
ذكر عرض رسول الله، صلى الله عليه وسلم، القرآن على
جبريل واعتكافه في السنة التي قبض فيها
أخبرنا عبيد الله بن موسى ، أخبرنا إسرائيل عن أبي حصين عن أبي
صالح قال : كان جبريل يعرض القرآن كلّ سنة مرّة على رسول الله، صلى
اللّه عليه وسلم ، فلمّا كان العام الذي قُبض فيه عرضه عليه مرّتين ، وكان
رسول اللّه، صلى الله عليه وسلم ، يعتكف في رمضان العشر الأواخر ، فلمّا
١٩٤

کانت السنة التي قُبض فيها اعتكف عشرين يوماً .
أخبرنا يحيى بن خُلَيف بن عقبة البصريّ وأخبرنا عبد الوهّاب بن
عطاء قال : أخبرنا ابن عون عن محمد بن سيرين قال : كان جبريل يعرض
القرآن على النبيّ، صلى الله عليه وسلم، كلّ عام مرّة في رمضان، فلمّا كان
العام الذي توفّ فيه عرضه عليه مرّتين ، قال محمد : فأنا أرجو أن تكون
قراءتنا العرْضَةَ الأخيرة .
أخبرنا يعلى بن عبيد ، أخبرنا محمد بن إسحاق عن ابن شهاب عن
عبيد الله بن عبد اللّه بن عُتْبَة عن ابن عبّاس قال: كان رسول اللّه، صلى
الله عليه وسلم، يعرض الكتاب على جبريل في كلّ رمضان ، فإذا أصبح
النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، من ليلته التي يعرض فيها ما يعرض أصبح وهو
أجود من الرّيح المرسلة لا يُسْأل شيئاً إلاّ أعطاه ، فلمّا كان الشهر الذي هلك
بَعْدَه عرضه عليه عرضتين .
. أخبرنا يحيى بن عبّاد عن إبراهيم بن سعد ، أخبرنا ابن شهاب عن عبيد
الله بن عبد اللّه بن عُتْبة عن ابن عبّاس قال: كان رسول الله، صلى الله عليه
وسلّم ، أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان حتى ينسلخ إذا
لقيه جبريل يعرض عليه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، القرآن فكان رسول
الله، صلى الله عليه وسلم ، أجود بالخير من الريح المرسلة.
أخبرنا هاشم بن القاسم ، أخبرنا أبو معشر عن يزيد بن زياد قال : قال
رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في السنة التي قُبض فيها لعائشة: إنّ
جبريل كان يعرض عليّ القرآن في كلّ سنة مرّة فقد عرض عليّ العامَ
مرّتين ، وإنّه لم يكن نبيّ إلاّ عاش نِصْفُ عُمْرٍ أخيه الذي كان قَبْله ،
عاش عيسى بن مريم مائة وخمساً وعشرين سنةً ، وهذه اثنتان وستّون سنة ،
ومات في نصف السنة .
أخبرنا هاشم بن القاسم قال : أخبرنا المسعوديّ عن القاسم ، يعني ابن
١٩٥

عبد الرحمن ، قال : كان جبريل ينزل على رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم،
يُقرئه القرآنَ كلّ عامٍ في رمضان مرّةً حتى إذا كان العام الذي قُبض فيه
رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، نزل جبريل فأقرأه القرآن مرّتين ؛ قال
عبد الله: فقرأت القرآن مِن فِي رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، ذلك
العامَ. واللهِ لو أنّي أعلم أنّ أحداً أعلمُ بكتابِ اللّهِ منّي تُبُلّغُنيه الإبل
لَركبتُ إليه، واللهِ ما أعلَمُهُ .
ذ کر من قال : إن اليهود سحرت رسول
الله ، صلى الله عليه وسلم
أخبرنا عفّان ، أخبرنا وُهَيب ، أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة :
أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، سُحر له حتى كان يخيّل إليه أنّه
يصنع الشيء ولم يصنَعْه، حتى إذا كان ذات يومٍ رأيتُه يدعو فقال: أشَعَرْتِ
أنّ اللّه قد أفتاني فيما استفيتُهُ ؟ أناني رجلان فقعد أحدُهما عند رأسي والآخر
عند رِجْلَيّ فقال أحدهما : ما وجَعُ الرّجلِ؟ فقال الآخرُ: مطبوبٌ !
فقال : مَن طبّه؟ فقال : لبيد بن الأعصم ، قال : فيمَ ؟ قال : في مشطِ ومُشاطة
وجُبّ طَلْعَةٍ ذكرٍ ! قال : فأين هو ؟ قال : في ذي ذَرْوَان ؛ قال :
فانطلق رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فلمّا رجع أخبر عائشة فقال :
كأنّ نخلها رؤوس الشياطين وكأنّ ماءَها نُقاعةُ الحِنّاء ، فقلت : يا رسول
اللّه فأخْرِجْه للنّاس! قال: أمّا اللّه فقد شفائي وخشيتُ أن أُثَوّرِ على النّاسِ
منه شرّاً .
أخبرنا موسى بن داود قال : أخبرنا ابن لهيعة عن عمر مولى غُفْرة :
أنّ لبيد بن الأعصم اليهوديّ سحر النبيّ، صلى الله عليه وسلم، حتى التبس
١٩٦

بصرُهُ وعادَه أصحابُهُ ، ثمّ إنّ جبريل ، عليه السلام ، وميكائيل أخبراه
فأخذه النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم، فاعترف فاستخرج السّحرَ من الجُبّ
من تحت البئر ثمّ نزعه فحلّه فكُشِفَ عن رسول الله، صلى الله عليه وسلّم،
وعفا عنه .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني أبو مروان عن إسحاق بن عبد الله عن
عمر بن الحكم قال : لما رجع رسول الله، صلى الله عليه وسلّم ، من
الحُدَيْبية في ذي الحجّة ودخل المحرّم، جاءت رُؤساءُ يهودَ الذين بقوا
بالمدينة ممن يُظهر الإسلامَ وهو منافقٌ إلى لبيد بن الأعصم اليهوديّ ، وكان
حليفاً في بني زريق ، وكان ساحراً قد علمَت ذلك يهودُ أنّه أعلمُهم بالسّحر
وبالسموم ، فقالوا له : يا أبا الأعصم أنت أسحرُ منّا وقد سحَرْنا محمّداً
فسحره منّا الرجال والنساء فلم نصنع شيئاً ، وأنت ترى أثره فينا وخلافَهُ
دينَنا ومن قتل منّا وأجْلَى ، ونحن نجعل لك على ذلك جُعْلاً على أن تسحره
لنا سحراً يَنْكَؤه ، فجعلوا له ثلاثة دنانير على أن يسحر رسول الله، صلّى
اللّه عليه وسلّم، فعمد إلى مشط وما يُمشط من الرّأس من الشعر فعقد فيه عُقَداً
وتفل فيه تَفْلاً وجعله في جُبّ طلعَة ذكرٍ ، ثمّ انتهى به حتّى جعله تحت
أُرْعوفة البئر فوجد رسولُ الله، صلى الله عليه وسلّم، أمراً أنكره حتى يخيّل
إليه أنّه يفعل الشيء ولا يفعله ، وأنكر بصره حتّى دلّه اللّه عليه فدعا جُبير
ابن إياس الزُّرّقي ، وقد شهد بدراً ، فدلّه على موضع في بئر ذَرْوَان تحت
أرعوفة البئر فخرج جبير حتّى استخرجه ثمّ أرسل إلى لبيد بن الأعصم فقال :
ما حملك على ما صنعتَ فقد دلّني اللّه على سحرك وأخبرني ما صنعتَ ؟
قال : حبّ الدنانير يا أبا القاسم! قال إسحاق بن عبد اللّه: فأخبرتُ عبدَ الرّحمن
ابن كعب بن مالك بهذا الحديث فقال : إنّما سحره بناتُ أعصم أخوات لبيد ،
وكُنّ أسحر من لبيد وأخبث ، وكان لبيد هو الذي ذهب به فأدخله تحت
أرعوفة البئر ، فلمّا عقدوا تلك العُقَد أنْكَر رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم،
١٩٧

تلك الساعةَ بصره ودسّ بناتُ أعصم إحداهنّ فدخلت على عائشة فخبّرتها
عائشة أو سمعت عائشة تذكر ما أنكر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، من
بصره ثمّ خرجت إلى أخواتها وإلى لبيد فأخبرتْهم، فقالت إحداهن": إن
يكن نبيّاً فسيُخْبَر وإن يكُ غير ذلك فسوف يُدَلّهُه هذا السحرُ حتى يذهب
عقلُه فيكون بما نال من قومنا وأهلِ ديننا ، فدلّه اللّه عليه . قال الحارث
ابن قيس: يا رسول اللّه ألا نُهوّر البئر؟ فأعرض عنه رسول الله، صلّى
الله عليه وسلّم ، فهوّرَها الحارثُ بن قيس وأصحابه وكان يستعذب منها .
قال : وحفروا بئراً أخرى فأعانهم رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم، على
حفرها حين هوّروا الأخرى التي سُحر فيها حتى أنبطوا ماءَها ثمّ تهوّرت
بعدُ . ويقال إنّ الذي استخرج السّحر بأمر رسول الله، صلى الله عليه
وسلم ، قیس بن محصن .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن ابن
المسيّب وعروة بن الزّبير قالا : فكان رسول الله، صلى الله عليه وسلّم،
يقول : سحرتني يهود بني زريق .
أخبرنا عمر بن حفص عن جُوَيْبر عن الضّحّاك عن ابن عبّاس قال :
مرض رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأُخّذ عن النساء وعن الطعام والشّراب
فهبط عليه ملكان وهو بين النائم واليقظان ، فجلس أحدهما عند رأسه والآخر
عند رجليه ثمّ قال أحدهما لصاحبه: ما شكوُهُ ؟ قال: طُبّ! يعني سُحر .
قال : ومن فَعَلَه ؟ قال : لبيد بن أعصم اليهوديّ ! قال : ففي أيّ شيء
جعله ؟ قال : في طلعة ؛ قال : فأين وضعها ؟ قال : في بئر ذَرْوان تحت
صخرة ؛ قال : فما شفاؤه ؟ قال : تُنْزَح البئر وترفع الصّخرة وتستخرج
الطلعة. وارتفع الملكان فبعث نبيّ اللّه، صلى الله عليه وسلم ، إلى عليّ ،
رضي الله عنه، وعمّار فأمرهما أن يأتيا الرّكيّ فيفعلا الذي سمع ، فأتياها
وماؤها كأنّه قد خُضِبَ بالحنّاءِ فتزحاها ثمّ رفعا الصّخرة فأخرجا طلعةً،
١٩٨

فإذا بها إحدى عشرة عُقْدة، ونزلت هاتان السورتان: قُلْ أَعُوذُ بِرَبّ
الفَلَقِ، وقُلْ أعوذُ بِرَبّ النّاسِ، فجعل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ،
كلّما قرأ آيةً انحلّت عقدة" حتى انحلّت العُقَدُ وانتشر نبيّ اللّه، صلّى الله
عليه وسلّم ، للنساء والطعام والشراب .
أخبرنا موسى بن مسعود ، أخبرنا سفيان الثوريّ عن الأعمش عن ثُمامة
المُحَلّميّ عن زيد بن أرقم قال : عقد رجل من الأنصار ، يعني للنبيّ ، صلى
الله عليه وسلم، عقداً وكان يأمنُه ورمى به في بئر كذا وكذا ، فجاء الملكان
يعودانه فقال أحدهما لصاحبه : تدري ما به ؟ عقد له فلان الأنصاري ورمى
به في بئر كذا وكذا ولو أخرجه لَعُوفي ، فبعثوا إلى البئر فوجدوا الماء قد
اخضرّ فأخرجوه فرموا به فعُوفيَ رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم ، فما
حَدَّثَ به ولا رُئِيَ في وجهه .
أخبرنا عتّاب بن زياد ، أخبرنا عبد الله بن المبارك قال : أخبرنا
يونس بن يزيد عن الزّهريّ في ساحر أهل العهد قال : لا يُقتل ، قد سَحر
رسولَ اللّه، صلى الله عليه وسلّم، رجلٌ من أهل الكتاب فلم يقتله .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني ابن جُريج عن عطاء قال : وحدّثني
ابن أبي حبيبة عن داود بن الحُصين عن عكرمة: أنّ رسول الله، صلى اللّه
عليه وسلّم ، عفا عنه ؛ قال عكرمة : ثمّ كان يراه بعدَ عفوه فيُعْرِض
عنه .
قال محمد بن عمر: هذا أثبت عندنا مِمّن روى أنّ رسول اللّه،
صلى الله عليه وسلّم ، قتله .
١٩٩

ذكر ما سمّ به رسول الله ، صلى الله عليه وسلم
أخبرنا أبو معاوية الضّرير ، أخبرنا الأعمش عن إبراهيم قال : كانوا
( يقولون إنّ اليهود سَمّت رسولَ اللّه، صلى الله عليه وسلم، وسمّت أبا
بكر .
أخبرنا عمر بن حفص عن مالك بن دينار عن الحسن : أنّ امرأةً يهوديّة
أهدت إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، شاةً مسمومة فأخذ منها بضعة
فلاكها في فيه ثمّ طرحها فقال لأصحابه: أمْسِكُوا فإنّ فَخِذَهَا تُعلمني
أنّها مسمومة ، ثمّ أرسل إلى اليهوديّة فقال: ما حَمَلَك على ما صنعتِ ؟
قالت : أردتُ أن أعلم إن كنتَ صادقاً فإنّ اللّه سيُطلعك على ذلك ، وإن
كنتَ كاذباً أرحتُ النّاس منك .
أخبرنا سعيد بن محمد الثقفي عن محمّد بن عمر عن أبي سلمة بن عبد
الرحمن قال : كان رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، لا يأكل الصّدقة
ويأكل الهديّة، فأهدت إليه يهوديّة شاةً مقلية، فأكل رسول الله، صلّى
اللّه عليه وسلم، منها هو وأصحابه فقالت : إنّ مسمومة! فقال لأصحابه:
ارفعوا أيديكم فإنّها قد أخبرتني أنّها مسمومة ، فرفعوا أيديهم فمات بشر
ابن البراء ، فأرسل إليها رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، فقال: ما حَمَلَك
على ما صنعتٍ ؟ قالت : أردتُ أن أعلم إن كنتَ نبيّاً لم يضررك ، وإن كنت
ملكاً أرحتُ النّاسَ منك ! فأمر بها فقُتُلت .
أخبرنا سعيد بن سُليمان ، أخبرنا عبّاد بن العوّام عن هلال بن خبّاب
عن عكرمة عن ابن عبّاس: أنّ امرأة من يهود خَيْبَرَ أهدت لرسول الله،
صلى الله عليه وسلّم، شاةً مسمومة ثمّ عَلِمَ بها أنّها مسمومة فأرسل إليها
فقال : ما حَمَلَكِ على ما صنعتِ ؟ قالت : أردتُ أن أعلم إن كنتَ نبيّاً
فسيُطلعك اللّه عليه، وإن كنت كاذباً نُريح الناسَ منك ! فكان رسول اللّه،
٢٠٠