Indexed OCR Text
Pages 161-180
ولا أنصاريّ ، فكان يسير الليل ويكمن النّهار فهجم عليهم في صحراء فدخلوا وسرحوا مواشيهم ، فلمّا رأوا الجمع ولّوا وأخذ منهم أحدَ عشر رجلاً ، ووجدوا في المحلّة إحدى عشرة امرأة وثلاثين صبيّاً فجلبهم إلى المدينة فأمر بهم رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، فحُبسوا في دار رَمْلَة بنت الحارث فقدم فيهم عدّة من رؤسائهم عُطارد بن حاجب والزّبْرِقان بن بدر وقيس بن عاصم والأقرع بن حابس وقيس بن الحارث ونُعيم بن سعد وعمرو بن الأهْتَم ورباح بن الحارث بن مُجاشع ، فلمّا رأوهم بكى إليهم النساء والذّراريّ فعجلوا فجاؤوا إلى باب النبيّ، صلى الله عليه وسلم، فنادوا: يا محمد، اخرجْ إلينا ! فخرج رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وأقام بلال الصّلاة وتعلّقوا برسول الله، صلى الله عليه وسلم ، يكلمونه فوقف معهم ثمّ مضى فصلّى الظهر ثمّ جلسَ في صَحْن المسجد فقدّموا عُطارد بن حاجب فتكلّم وخطب ؛ فأمر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ثابت بن قيس بن شمّاس فأجابهم ، ونزل فيهم : إنّ الّذينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ. فردّ عليهم رسول اللّه الأسْرَى والسّبْيَ ثْمْ بعث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الوليد بن عُقبة بن أبي معيط إلى بَلْمُصْطَلِقٍ من خُزاعة يُصَدِّقهم، وكانوا قد أسلموا وبنوا المساجدَ، فلمّا سمعوا بدُنُوّ الوليد خرج منهم عشرون رجلاً يتلقّونه بالجزور والغنم فَرَّحاً به ، فلمّا رآهم ولّى راجعاً إلى المدينة فأخبر النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم ، أنّهم لقوه بالسلاح يحولون بينه وبين الصّدقة. فهَمّ رسول اللّه، صلى الله عليه وسلّم ، أن يبعث إليهم مَن يغزوهم ، وبلغ ذلك القومَ فقدم عليه الرّكْبُ الذين لقوا الوليد فأخبروا النبيّ الخبر على وجهه ، فنزلت هذه الآية: يَا أيّهَا الّذينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَ كُمْ فَاسقٌّ بنَبَإٍ فَتَبَيْنُوا أنْ تُصِيبُوا قَوْماً بجَهَالَةٍ (إلى آخر الآية) فقرأ عليهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، القرآن وبعث معهم عَبّاد بن بشر يأخذ صدقات أموالهم ويعلّمهم ١١- ٢ ١٦١ شرائع الإسلام ويقرئهم القرآن، فلم يَعْدُ ما أمره رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، ولم يضيّعُ حقّاً، وأقام عندهم عشراً ثمّ انصرف إلى رسول اللّه، صلى الله عليه وسلّم ، راضياً . سريّة قُطْبة بن عامر بن حديدة الى خثعم ثمّ سريّة قطبة بن عامر بن حديدة إلى خَشْعَم بناحية بيشة قريباً من تُرَبّة في صفر سنة تسع من مُهاجَرَ رسول الله، صلى الله عليه وسلّم. قالوا : بعث رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، قطبة بن عامر بن حديدة في عشرين رجلاً إلى حيّ من خَشْعَم بناحية تَبَالَة وأمره أن يشنّ الغارة عليهم ، فخرجوا على عشرة أبعرة يعتقبونها فأخذوا رجلاً فسألوه فاستعجم عليهم فجعل يصيح بالحاضر ويحذّرهم فضربوا عُنُقَه ثمّ أمهَلوا حتى نام الحاضر فشنّوا عليهم الغارة فاقتتلوا قتالاً شديداً حتى كثر الجَرْحَى في الفريقين جميعاً ، وقتل قطبة بن عامر من قتل وساقوا النّعَم والشّاء والنساء إلى المدينة ، وجاء سيل أتِيّ فحال بينهم وبينه فما يجدون إليه سبيلاً ، وكانت سهمانهم أربعة أبعِرَة أربعة أبعِرَة، والبعير يُعْدَل بعشر من الغنم ، بعد أن أخرج الخمس. سرية الضحاك بن سفيان الكلابي الى بني كلاب ثمّ سريّة الضحّاك بن سفيان الكلابي إلى بني كلاب في شهر ربيع الأوّل سنة تسع من مُهاجَر رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم. قالوا : بعث رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم، جيشاً إلى القُرَطاء ١٦٢ عليهم الضّحّاك بن سفيان بن عوف بن أبي بكر الكلابي ، ومعه الأصْيد ابن سلمة بن قرط ، فلقوهم بالزُّجّ زُجّ لاوَه فدعوهم إلى الإسلام فأبوا ، فقاتلوهم فهزموهم فلحق الأصْيَد أباه سلمة ، وسلمة على فَرَسٍ له في غدير بالزّج ، فدعا أباه إلى الإسلام وأعطاه الأمان ، فسبه وسبّ دينه ، فضرب الأصْيد عُرْقُوبَي فرس أبيه ، فلمّا وقع الفرس على عُرْقُوبَيَه ارتكز سلمة على رمحه في الماء ثمّ استمسك به حتى جاءه أحدهم فقتله ولم يقتله ابنه . سرية علقمة بن مُجَزّز المُدْلجِي الى الحَبَشة ثمّ سريّة علقمة بن مُجَزّز المدلحي إلى الحبشة في شهر ربيع الآخر سنة تسع من مُهاجَر رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم. قالوا : بلغ رسولَ الله، صلى الله عليه وسلّم، أنّ ناساً من الحبشة تراياهم أهلُ جُدّة فبعث إليهم علقمة بن مُجَزّز في ثلثمائة ، فانتهى إلى جزيرة في البحر وقد خاض إليهم البحر فهربوا منه ، فلمّا رجع تعجّل بعض القوم إلى أهلهم فأذن لهم فتعجّل عبد الله بن حُذافة السّهْمي فيهم فأمَّره على من تعجّل ، وكانت فيه دعابة ، فنزلوا ببعض الطريق وأوقدوا ناراً يصطلون عليها ويصطنعون فقال : عزمتُ عليكم إلاّ تواثبتم في هذه النار ! فقام بعض القوم فاحتجزوا حتى ظنّ أنّهم واثبون فيها فقال : اجلسوا إنّما كنت أضحك معكم ! فذكروا ذلك لرسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، فقال : من أمركم بمعصية فلا تطيعوه . ١٦٣ سريّة عليّ بن أبي طالب الى الفُلْس صنم طيّء ليهدمه ثمّ سريّة عليّ بن أبي طالب، رضي الله عنه، إلى الفُلْس صنم طيّء ليهدمه في شهر ربيع الآخر سنة تسع من مُهاجر رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم . قالوا : بعث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عليّ بن أبي طالب في خمسين ومائة رجل من الأنصار على مائة بعير وخمسين فرساً ، ومعه راية سوداء ولواء أبيض إلى الفُلْس ليهدمه ، فشنّوا الغارة على محلّة آل حاتم مع الفجر فهدموا الفُلْسَ وخرّبوه وملأوا أيديهم من السّبي والنّعم والشّاء ، وفي السبي أخت عديّ بن حاتم ، وهرب عَديّ إلى الشّأم ووُجد في خزانة الفلس ثلاثة أسياف : رَسُوب والمِخْذَم وسيف يُقال له اليماني ، وثلاثة أدراع . واستعمل رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم، على السبي أبا قَتّادة واستعمل على الماشية والرِّة عبد اللّه بن عَتيك، فلما نزلوا رَككَ اقتسموا الغنائم وعزل للنبيّ، صلى الله عليه وسلّم، صَفيّاً رسوباً والمِخْذَم ثمّ صار له بعدُ السيف الآخر ، وعزل الخمس وعزل آل حاتم فلم يقسمهم حتى قدم بهم المدينة . سريّة عُكّاشة بن مِحْصَن الأسدي إلى الجناب أرض عُذْرة وَليّ ثمّ سريّة عكاشة بن محصن الأسدي إلى الجناب، أرض عُدْرة وبليّ ، في شهر ربيع الآخر سنة تسع من مُهاجَرَ رسول الله، صلى الله عليه وسلّم . ١٦٤ غزوة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، تبوك ثمّ غزوة رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، تبوك في رجب سنة تسع من مُهاجَرَه . قالوا: بلغ رسولَ الله، صلى الله عليه وسلم، أنّ الرّوم قد جمعت جموعاً كثيرة بالشأم وأنّ هِرَقْل قد رزق أصحابه لسَّنّة ، وأجلبت معه لَخْم وجُدام وعاملة وغسّان وقدّموا مقدّماتهم إلى البلقاء ، فندب رسول اللّه، صلى اللّه عليه وسلم ، الناس إلى الخروج وأعلمهم المكان الذي يريد ليتأهّبوا لذلك . وبعث إلى مكة وإلى قبائل العرب يستنفرهم ، وذلك في حرٍّ شديدٍ ، وأمرهم بالصّدقة فحملوا صدقات كثيرة وقووا في سبيل الله ، وجاء البكّاؤون وهم سبعة يستحمنونه فقال: لا أجدُ ما أحْمَلُكُمْ عَلَيْهِ، تَوَلّوْا وأعْيُنْهُمْ تَفيضُ منَ الدّمْعِ حَزَناً أنْ لا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ. وهم : سالم بن عُمير وهَرَمي بن عمرو وعلبة بن زيد وأبو ليلى المازني وعمرو بن عَنَّمَة وسلمة بن صَخْر والعِرْباض بن سارية . وفي بعض الرّوايات من يقول: إنّ فيهم عبد الله بن المُغفَّل ومَعْقِل ابن يَسار . وبعضهم يقولون: البكّاؤون بنو مُقرِّن السبعة ، وهم من مُزينة . وجاء ناس من المنافقين يستأذنون رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، في التخلف من غير علّة فأذن لهم وهم بضعة وثمانون رجلاً . وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم فاعتذروا إليه فلم يعذرهم وهم اثنان وثمانون رجلاً . وكان عبد اللّه بن أبيّ بن سلول قد عَسكر على ثنيّة الوداع في حلفائه من اليهود والمنافقين فكان يقال ليس عسكره بأقلّ العسكرين . وكان رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم، استخلف على عسكره أبا بكر الصّديق يصلّي بالنّاس، واستخلف رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، على المدينة محمد بن مسلمة، وهو أثبت عندنا ممن قال استخلف غيره . فلمّا سار رسول الله - صلى الله ١٦٥ عليه وسلّم ، تخلف عبد الله بن أبيّ ومن كان معه وتخلف نفر من المسلمين من غير شكّ ولا ارتياب ، منهم : كَعْب بن مالك وهلال بن ربيع ومرارة ابن الرّبيع وأبو خَيْثَمَة السالمي وأبو ذَرّ الغفاري. وأمر رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، كلّ بطن من الأنصار والقبائل من العرب أن يتخذوا لواءً أو رايةً ومضى لوجهه يسير بأصحابه حتى قدم تبوك في ثلاثين ألفاً من الناس ، والخيل عشرة آلاف فرس ، فأقام بها عشرين ليلةً يصلّي بها ركعتين ولحقه بها أبو خيثمة السالمي وأبو ذرّ الغفاري ، وهرَقْل يومئذ بحمْص ، فبعث رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، خالد بن الوليد في أربعمائة وعشرين فارساً في رجب سنة تسع سريّة إلى أكيدر بن عبد الملك بدُومة الجنْدَل، وبينها وبين المدينة خمس عشرة ليلةً ، وكان أُكَيْدر من كندة قد ملكهم ، وكان نصرانيّاً ، فانتهى إليه خالد وقد خرج من حصته في ليلة مُقْمرّة إلى بقر يُطاردها هو وأخوه حسّان ، فشدّت عليه خيل خالد بن الوليد فاستأسر أكيدر وامتنع أخوه حسّان وقاتل حتى قُتِلَ وهرب من كان معهما ، فدخل الحصن وأجار خالد أكيدرَ من القتل حتى يأتي به رسولَ اللّه، صلى الله عليه وسلم، على أن يفتح له دُومةَ الجَندل، ففعل وصالحه على ألْفَيْ بعيرٍ وثمانمائة رأس وأربعمائة درع وأربعمائة رمح . فعزل للنبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، صفيّاً خالصاً ثمّ قسم الغنيمة فأخرج الخمس، وكان للنبيّ، صلى الله عليه وسلّم ، ثمّ قسم ما بقي بين أصحابه فصار لكلّ رجل منهم خمس فرائض ، ثمّ خرج خالد بن الوليد بأكيدر وبأخيه مصاد وكان في الحصن وبما صالحه عليه قافلاً إلى المدينة ، فقدم بأكيدر على رسول الله ، صلّى الله عليه وسلم ، فأهدى له هديّة فصالحه على الجزية وحقن دمه ودم أخيه وخلّى سبيلهما . وكتب له رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم، كتاباً فيه أمانُهم وما صالحهم عليه وختمه يومئذ بظُفْرِه . وكان رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم ، استعمل على حَرَسه بتبوك عَبّاد بن بشر فكان يطوف في أصحابه على العسكر ثمّ انصرف ١٦٦ رسول الله، صلى الله عليه وسلّم ، من تبوك ولم يلق كيداً وقدم المدينة في شهر رمضان سنة تسع فقال: الحمد لله على ما رَزَقَنَا في سفرنا هذا من أجرٍ وحِسْبَةٍ ! وجاءه من كان تخلف عنه فحلفوا له فعذرهم واستغفر لهم وأرْجَأ أمر كعب ابن مالك وصاحبيه حتّى نزلت توبتُهم بعدُ ، وجعل المسلمون يبيعون أسْلِحتهم ويقولون : قد انقطع الجهاد ! فبلغ ذلك رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، فنهاهم وقال : لا تزال عصابةٌ من أمتي يجاهدون على الحقّ حتّى يخرج الدجّال . أخبرنا عتّاب بن زياد قال : أخبرنا عبد الله بن المبارك قال : أخبرنا يونس عن الزهري ، أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك قال : سمعت كعب بن مالك يقول : كان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قلّ ما يريد غزوة يغزوها إلاّ ورّى بغيرها حتى كانت غزوة تبوك فغزاها رسول اللّه، صلى الله عليه وسلّم، في حرّ شديد واستقبل سفراً بعيداً وغَزْوَ عدوّ كثير ، فجلّ للمسلمين أمرهم ليتأهّبوا أهْبة عدوّهم وأخبرهم بوجهه الذي يريده . أخبرنا محمد بن حميد العبدي عن مَعْمَر عن عبد الله بن محمد بن عقيل ابن أبي طالب في قوله : الّذين اتّبَعُوهُ في سَاعَةِ الْعُسْرَةِ، قال: خرجوا في غزوة تبوك الرجلانِ والثلاثة على بعير وخرجوا في حرّ شديد فأصابهم يوماً عطشٌ شديد حتّى جعلوا ينحرون إبلهم فيعصرون أكراشها ويشربون ماءها ، فكان ذلك عُسرة من الماء وعسرة من الطّهْر وعُسرة من النّفَقَة . أخبرنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي ، أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حنظلة الغسيل ، حدّثّني ابن لعبد الرّحمن بن عبد الله أو ابن لعبد الله بن عبد الرّحمن بن كعب بن مالك عن أبيه عن جدّه أنّ النبيّ، صلى الله عليه وسلم ، خرج إلى غزوة تبوك يوم الخميس وكانت آخر غزوة غزاها وكان يستحبّ أن يخرج يوم الخميس . ١٦٧ أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقّي، أخبرنا عيسى بن يونس عن الأوْزاعي عن يحيى بن أبي كثير قال : غزا رسول الله، صلى الله عليه وسلّم ، تبوكاً فأقام بها عشرين ليلة يصلّي بها صلاة المسافر . أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، أخبرنا حُميد الطويل عن أنس بن مالك قال : رجعنا من غزوة تبوك فلمّا دنونا من المدينة قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم : إنّ بالمدينة أقواماً ما سرتم مسيراً ولا قطعتم وادياً إلاّ كانوا معكم. قالوا : يا رسول اللّه وهم بالمدينة ؟ قال: نَعَمْ حَبَسهم العُدْرُ! أخبرنا إسماعيل بن عبد الكريم الصّنْعاني ، حدثني إبراهيم بن عقيل ابن مَعْقِل عن أبيه عن وهب عن جابر قال : سمعت النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، يقول في غزوة تبوك بعد أن رجعنا إلى المدينة : إنّ بالمدينة أقواماً ما سرتم من مسير ولا قطعتم وادياً إلاّ كانوا معكم ، حبسهم المرض . w حجّة أبي بكر الصديق بالناس ثمّ حجّة أبي بكر الصّدّيق بالناس في ذي الحجّة سنة تسع من مُهاجر رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم . قالوا : استعمل رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم، أبا بكر الصّدّيق، رضي الله عنه، على الحجّ فخرج في ثلاثمائة رجل من المدينة وبعث معه رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، بعشرين بدنةً قلّدها وأشعرها بيده عليها ناجية ابن جُندُب الأسْلَمي، وساق أبو بكر خمس بَدَنّات، فلمّا كان بالعَرْج لحقه عليّ بن أبي طالب ، رضي الله عنه، على ناقة رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، القَصْواء ؛ فقال له أبو بكر : استعملك رسول اللّه على الحجّ ؟ قال : لا ولكن بعثي أقرأ براءةً على الناس وأنبذ إلى كلّ ذي عهد عَهْدَه ، ١٦٨ فمضى أبو بكر فحجّ بالناس ، وقرأ عليّ بن أبي طالب براءة على الناس يوم النحر عند الجَمْرة ونبذ إلى كلّ ذي عهد عهده وقال : لا يحجّ بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريانٌ ، ثمّ رجعا قافلين إلى المدينة . أخبرنا خالد بن خداش ، أخبرنا عبد اللّه بن وهب قال : أخبرنا عمرو ابن الحارث عن ابن شهاب عن حُميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال : بعثني أبو بكر الصّديق في الحجّة التي أمره عليها رسول الله، صلى اللّه عليه وسلّم ، قبل حجّة الوداع في رهط يؤذنون الناس يومَ النحر أن لا يحجّ بعد العام مشركٌ ولا يطوف بالبيت عريان" ، فكان حُميد يقول : يوم النحرة يوم الحجّ الأكبر ، من أجل حديث أبي هريرة . سريّة خالد بن الوليد الى بني عبد المدان بنجران ثمّ سريّة خالد بن الوليد إلى بني عبد المَدَان بنجران في شهر ربيع الأوّل سنة عشر من مُهاجَر النبيّ ، صلى الله عليه وسلم. سريّة عليّ بن أبي طالب، رحمه الله، الى اليمن؛ يقال مر تين ثمّ سريّة عليّ بن أبي طالب إلى اليمن؛ يقال مرّتين، إحداهما في شهر رمضان سنة عشر من مُهاجر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم. قالوا : بعث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عليّاً إلى اليمن وعقد له لواء وعمّمه بيده وقال : امضٍ ولا تلتفت ، فإذا نزلت بساحتهم فلا تقاتلهم حتّى يقاتلوك ! فخرج في ثلاثمائة فارس وكانت أوّل خيل دخلت إلى تلك البلاد ، وهي بلاد مَذْحج ، ففرّق أصحابَه فأتوا بنَهْب وغنائم ونساء ١٦٩ وأطفال ونَعَم وشاءٍ وغير ذلك ، وجعل عليّ على الغنائم بريدة بن الحُصيب الأسْلَميّ ، فجمع إليه ما أصابوا ثمّ لقي جمعهم فدعاهم إلى الإسلام فأبوا ورموا بالنّبْل والحجارة فصفّ أصحابه ودفع لواءه إلى مسعود بن سنان السُّلَمي، ثمّ حمل عليهم عليّ بأصحابه فقتل منهم عشرين رجلاً فتفرّقوا وانهزموا ، فكفّ عن طلبهم ثمّ دعاهم إلى الإسلام فأسرعوا وأجابوا وبايعه نفرٌ من رؤسائهم على الإسلام وقالوا : نحن على من وراءنا من قومنا وهذهصدقاتنا فخُدْ منها حقّ اللّه. وجمع عليّ الغنائم فجزأها على خمسة أجزاء فكتب في سهم منها لله ، وأفرع عليها فخرج أوّل السهام سهم الخُمْس، وقسم عَليّ على أصحابه بقيّة المَغْنَم ثمّ قفل فوافى النبيّ، صلى الله عليه وسلم ، بمكّة قد قدمها للحجّ سنة عشر . ذكر عُمْرة التيّ ، صلى اللّه عليه وسلم أخبرنا مَوْذة بن خليفة وأحمد بن عبد اللّه بن يونس وشهاب بن عبّاد العبدي قالوا : أخبرنا داود بن عبد الرحمن العطّار عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عبّاس قال : اعتمر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أربع عُمَر : عمرة الحديبية وهي عُمرة الحَصْر ، وعمرة القضاء من قابل ، وعمرة الجعرانة ، والرّابعة التي مع حجّته . أخبرنا أحمد بن إسحق الحضرمي ، أخبرنا وُهيب ، أخبرنا عبد الله ابن عمر بن خُثيم عن سعيد بن جُبير: أنّ رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم، اعتمر عام الحديبية في ذي القعدة واعتمر عامَ صالح قريشاً في ذي القعدة واعتمرَ مرجعه من الطائف في ذي القعدة من الجعرانة . أخبرنا حجاج بن نُصير ، أخبرنا أبو بكر ، يعني الهُذلي ، عن عكرمة ١٧٠ قال : اعتمر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ثلاث عُمَرٍ في ذي القعدة قبل أن يحجّ . أخبرنا موسى بن داود الضبّي قال : أخبرنا عبد الله بن المؤمّل عن ابن أبي مليكة قال: اعتمر النبيّ ، صلى الله عليه وسلم، أربع عُمَرَ كلّها .في ذي القعدة . أخبرنا الفضل بن دكين ، أخبرنا زكريّاء بن أبي زائدة عن عامر قال : لم يعتمر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عمرةً إلاّ في ذي القعدة . أخبرنا قبيصة بن عقبة ، أخبرنا سفيان ، يعني الثوري ، عن ابن جُريج عن عطاء قال : عُمَرُ النّبيّ كلّها في ذي القعدة . أخبرنا عفّان بن مسلم وهشام أبو الوليد الطّيالسي وعمرو بن عاصم الكلابي قالوا : أخبرنا همّام عن قتادة قال قلت لأنس بن مالك : كم اعتمر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم؟ قال: أربعاً: عمرته التي صّدّه فيها المشركون عن البيت من الحديبية في ذي القعدة ، وعمرته أيضاً من العام المقبل حين صالحوه في ذي القعدة ، وعمرته حين قسم غنيمة حُنين من الجِعْرانَة في ذي القعدة ، وعمرته مع حجّته . أخبرنا محمد بن سابق ، أخبرنا إبراهيم بن طَهْمان عن أبي الزّبير عن عتبة مولى ابن عبّاس أنّه قال: لمّا قدم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، من الطائف نزل الجعْرانة فقسم بها الغنائم ثمّ اعتمر منها ، وذلك لليلتين بقيتا من شوّال . أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس عن داود بن عبد الرحمن عن ابن جريج عن مُزاحم عن عبد العزيز بن عبد الله عن مُحرِّش الكعبي هكذا قال : قال اعتمر رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، ليلاً من الجعرانة ثم رجع كَبَائت ، قال فلذلك خفيت عمرته على كثير من الناس ، قال داود : عامَ الفتح . ١٧١ أخبرنا موسى بن داود ، أخبرنا ابن لهيعة عن عياض بن عبد الرّحمن عن محمد بن جعفر : أنّ النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم، اعتمر من الجِعْرانَة وقال : اعتمر منها سبعون نبياً . أخبرنا محمّد بن الصّبّاح ، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزّناد عن هشام ابن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : اعتمر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ثلاثاً : عمرةً في شوّال ، وعمرتين في ذي القعدة . أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي ، أخبرنا سفيان ، يعني الثوري ، عن منصور عن إبراهيم قال : ما اعتمر رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم ، إلاّ مرّة . أخبرنا هُشيم، أخبرنا المُغيرة عن الشعبيّ: أنّ رسول الله، صلّى اللّه عليه وسلم ، أقام في عُمَرِهِ ثلاثاً . أخبرنا هُشيم عن إسماعيل بن أبي خالد قال : قلت لعبد الله بن أبي أَوْفَى: أَدَخَلَ النّبِيّ البيتَ في عُمَرِه؟ قال : لا . حجّةُ الوداع ثمّ حجّة رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، بالناس سنة عشر من مُهَاجَرَه ، وهي التي يسمّ النّاسُ حجّةَ الوداع ، وكان المسلمون يسمونها حجّة الإسلام . قالوا : أقام رسول اللّه ، صلى الله عليه وسلّم ، بالمدينة عشر سنين يضحّي كلّ عامٍ ولا يحلّق ولا يقصّر ويغزو المغازي ولا يحجّ حتّى كان في ذي القعدة سنة عشر من مُهاجر رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، فأجمعَ الخروج إلى الحجّ وآذن النّاس بذلك، فقدِمَ المدينةَ بشرٌ كثيرٌ ١٧٢ يأتمون برسول الله، صلى الله عليه وسلّم، في حجّته ولم يحجّ غيرها منذ تُنُبّىء إلى أن توفّاه اللّه. وكان ابن عبّاس يكره أن يُقال حجّة الوداع ويقول حجّة الإسلام، فخرج رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، من المدينة مغتسلاً" متدهّناً مترجّلاً متجرّداً في ثوبين صُحاريّين إزار ورِداء ، وذلك يوم السبت لخمس ليال بقين من ذي القعدة ، فصلّى الظهر بذي الحُليفة ركعتين وأخرج معه نساءَه كلّهنّ في الهَوَادج. وأشْعر هَدْيّه وقلّده ثمّ ركب ناقته، فلمّا استوى عليها بالبيْداء أحرم من يومه ذلك ، وكان على هديه ناجية ابن جُنْدُبِ الأسْلَمي واختُلف علينا فيما أهلّ به : فأهل المدينة يقولون أهلّ بالحجّ مُفْرِداً، وفي رواية غيرهم أنّه قرن مع حجّته عمرةً ، وقال بعضهم دخل مكة متمتعاً بعمرة ثمّ أضاف إليها حجّةً، وفي كلّ روايةٌ ، والله أعلم . ومضى يسير المنازل ويؤمّ أصحابه في الصلوات في مساجد له قد بناها الناس وعرفوا مواضعها ، وكان يوم الاثنين بمرّ الظهران فغربت له الشمس بَسَرِف ثم أصبح فاغتسل ودخل مكّة نهاراً ، وهو على راحلته القَصْواء ، فدخل من أعلى مكّة من كداء حتى انتهى إلى باب بني شيبة ، فلمّا رأى البيت رفع يديه فقال : اللهمّ زِدْ هذا البيت تشريفاً وتعظيماً وتكريماً ومهابة ، وزِدْ مَن عَظَمَه ممن حجّه واعتمره تشريفاً وتكريماً ومهابةً وتعظيماً وبرّاً ! ثمّ بدأ فطاف بالبيت ورَمَل ثلاثة أشواط من الحجر إلى الحجر ، وهو مضطبعٌ بردائه، ثمّ صلى خلف المقام ركعتين، ثمّ سعى بين الصفا والمرْوة على راحلته من فوْره ذلك . وكان قد اضطرب بالأبطح فرجع إلى منزله . فلمّا كان قبل يوم التروية بيوم خطب بمكّة بعد الظهر ، ثمّ خرج يوم التروية إلى منى فبات بها، ثمّ غدا إلى عَرَفَات فوقف بالهضاب من عَرَفات وقال : كلّ عرفة موقفٌ إلاّ بطن عُرّة؛ فوقف على راحلته يدعو ، فلمّا غربت الشمس دفع فجعل ١٧٣ يسير العَنَق، فإذا وجد فَجْوةُ نَصّ حتى جاء المُزْدَلِفَة، فنزل قريباً من النار فصلّى المغرب والعشاء بأذان وإقامتين ثمّ بات بها ، فلمّا كان في السحر أذن لأهل الضعف من الذّرّيّة والنساء أن يأتوا مى قبل حَطْمَة الناس. قال ابن عبّاس: وجعل يلطح أفخاذنا ويقول أبَنيّ لا ترموا حتى تطلع الشمس ، يعني جَمْرَةَ العَقَبَة، فلمّا برق الفجر صلّى نبيّ الله، صلّى الله عليه وسلّم، الصبح ثمّ ركب راحلته فوقف على قُزّح وقال: كلّ الُزْدَ لِفَة موقفٌ إلاّ بطن محسِّر، ثمّ دفع قبل طلوع الشمس ، فلمّا بلغ إلى محسّر أوضع ولم يزل يُلبّ حتى رمى جمرة العقبة، ثمّ نَحَرَ الحَدِّيّ وحلق رأسهٍ وأخذ من شاربه وعارضَيْه وقلَمَ أظفاره وأمر بشَعْره وأظفاره أن تُدْفَن ، ثم أصاب الطّب ولبس القميص ونادى مناديه بمنى : إنّها أيّام أكلٍ وشُرْبٍ ، وفي بعض الرّوايات : وباءَةٍ ، وجعل يرمي الجمار في كلّ يومٍ عند زوال الشمس بمثل حَصَى الْخَذْف، ثمّ خطب الغد من يوم النحر بعد الظهر على ناقته القصواء ، ثمّ صدر يوم الصّدَر الآخر وقال: إنّما هُنّ ثلاثٌ يُقيمهنّ المهاجرُ بعد الصّدّر، يعني بمكّة، ثمّ ودع البيت وانصرف راجعاً إلى المدينة ، صلى الله عليه وسلم . أخبرنا هُشيم بن بشير قال : أخبرنا حُميد الطويل أخبرني بكر ابن عبد اللّه المُزني قال سمعت أنس بن مالك يحدّث قال: سمعت النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ، يلبّيّ بالحجّ والعمرة جميعاً، قال فحدّثت بذلك ابن عمر ، قال فقال ابن عمر : لبّ بالحجّ وحده ، قال فلقيت أنساً فحدّثته بقول ابن عمر فقال أنس : ما يعدوننا إلاّ كالصبيان ! سمعت رسول اللّه، صلى اللّه عليه وسلم، يقول: لبيك عمرةً وحجّاً معاً. أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء ، أخبرنا محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه عن عائشة أنّها قالت : خرجنا مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، على ثلاثة أنواع: منّا من قَرَنَ بين عُمرةٍ وحجّ، ١٧٤ ومنّا مَن أهلّ بالحجّ، ومنّا من أهَلّ بعمرة ، فأمّا مَن قرن بين عمرة وحجّ فإنّه لا يحلّ حتى يقضي المناسك كلّها ، وأَمّا من أهلّ بحجّ فإنّه لا يحلّ ممّا حُرُم عليه حتى يقضي المناسك ، ومَن أهلّ بعمرة فإنّه إذا طاف وسعى حِلّ من كلّ شيء حتى يستقبل الحجّ . أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال : أخبرنا سعيد بن أبي عَرُوبة عن قتادة عن أنس : أنّ النبيّ، صلى الله عليه وسلّم، صرّح بهما جميعاً. أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال : أخبرنا حميد عن أنس قال : لبّ رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، بعمرة وحجة . أخبرنا عفّان بن مسلم ، أخبرنا وُهيب ، أخبرنا أيّوب عن أبي قلابة عن أنس قال : صلّى رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم ، الظهر بالمدينة أربعاً ثمّ صلّى العصر بذي الحليفة ركعتين وبات بها حتى أصبح، فلمّا انبعثت به راحلته سبّح وكبّر حتى استوت به على البَيْداء ، قال : فلمّا قد منا مكّة أمرهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، أن يحلّوا ، فلمّا كان يوم التروية أهلوا بالحجّ ونحر رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، سبع بدنات بيده قياماً ، وضحى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بكَبْشَين أمْلَحين أقرنّين. أخبرنا عفّن ، أخبرنا وُهيب ، أخبرنا أيّوب عن السّدُوسي قال سمعت ابن عبّاس يقول : قدم رسول الله، صلى الله عليه وسلّم ، وأصحابه لصبح رابعة مهلّين بالحجّ فأمرهم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أن يجعلوها عمرةً إلاّ من كان معه الهَدْيُ ، قال: فلُبست القُمُص وسطعت المَجامر ونُكحت النساء . أخبرنا عفّان بن مسلم ، أخبرنا حمّاد بن سلمة قال : أخبرنا قيس ابن سعد عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال : قدم رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، لأربع خلون من ذي الحجّة ، فلمّا طفنا بالبيت وبين الصّفا والمَرْوَة قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: اجعلوها عُمْرةً إلاّ من كان معه ١٧٥ الهَدْيُ ، فلمّا كان يوم التروية أهلّوا بالحجّ ، فلمّا كان يوم النحر طافوا ولم يطوفوا بين الصّفا والمَرْوة . أخبرنا عمرو بن حَكّام بن أبي الوَضّاح ، أخبرنا شُعبة عن أيّوب عن أبي العالية البرّاء عن ابن عبّاس قال: أهلّ رسول اللّه، صلى الله عليه وسلّم ، بالحجّ فقدم لأربع مضين من ذي الحجّة فصلّى بنا الصّبح بالبَطْحاء ثمّ قال : من شاء أن يجعلها عمرةً فليجعلْها . أخبرنا الهيثم بن خارجة ، أخبرنا يحيى بن حمزة عن أبي وهب عن مَكْحول أنّه سئل: كيف حجّ النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم، ومن حجّ معه من أصحابه ؟ فقال : حجّ رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ومن حجّ معه من ١ أصحابه معهم النساء والولدان . قال مكحول : تمتّعوا بالعمرة إلى الحجّ فحلّوا فأُحلّ لهم ما يحلّ للحَلال من النساء والطّيب. أخبرنا الهيثم بن خارجة ، أخبرنا يحيى بن حمزة عن النعمان أنّ مكحولاً حدّثه أن رسول الله ، صلى اللّه عليه وسلم ، أهلّ بالعمرة والحجّ جميعاً . أخبرنا خلف بن الوليد الأزْدي ، أخبرنا يحيى بن زكريّاء بن أبي زائدة ، أخبرنا حجّاج عن الحسن بن سعد عن ابن عبّاس قال : أنبأني أبو طلحة أنّ النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم ، جمع بين حجّة وعمرة. أخبرنا معن بن عيسى ، أخبرنا مالك بن أنس عن محمد بن عبد الرحمن ابن نوفل عن عروة عن عائشة أنّ النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم، أفرد بالحجّ . أخبرنا معن بن عيسى ومُطرِّف بن عبد اللّه عن مالك بن أنس عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة : أنّ رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أُفرد بالحجّ . أخبرنا مُطَرّف بن عبد اللّه، أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله: أنّ النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم، أفرد بالحجّ . ١٧٦ أخبرنا سعيد بن سليمان ، أخبرنا شَريك عن أبي إسحاق عن الضّحّاك عن ابن عبّاس عن النبيّ، صلى الله عليه وسلّم، أنّه قال: لبّيك اللهمّ لبّك! لبّك لا شريك لك! لبّيك إنّ الحمدَ والنّعمة لك والملك لا شريك لك ! أخبرنا وكيع بن الجرّاح وهاشم بن القاسم الكناني عن الرّبيع بن صبيح عن يزيد بن أبان عن أنس بن مالك قال : حجّ رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، على رَحْلٍ رَثّ وقطيفة . قال وكيع : يستوي أو لا يستوي أربعة دراهم . قال هاشم بن القاسم : أراها ثمن أربعة دراهم ؛ فلمّا توجّه قال : اللهمَّ حجّة لا رئاءَ فيها ولا سُمْعة ! أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال : أخبرنا هشام بن أبي عبد الله عن قتادة عن أبي حسّان عن ابن عبّاس: أنّ النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، أهَلّ بالحجّ عند الظّهر من ذي الحليفة . أخبرنا محمد بن بكر البُرْساني ، أخبرني ابن جُريج ، أخبرني جعفر ابن محمد أنّه سمع أباه محمّد بن عليّ يحدّث أنّه سمع جابر بن عبد الله يحدّث أنّ النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم ، أهدى في حجّته مائة بدنة وأمر من كلّ بدنة بمُضغة فجُعلت في قدر فأكلا من لحمها وشربا من مَرَقها ؛ قلت : مَن الذي أكل مع النبيّ، صلى اللّه عليه وسلم ، وشربَ من المَرَق ؟ قال عليّ: جعفر يقوله لي ، يعني عليّ بن أبي طالب أكل مع النّبيّ وشرب من المرق ، قال : وجعفر يقوله لابن جُريج . أخبرنا موسى بن إسماعيل ، أخبرنا الوليد بن مسلم عن عمر بن أبي العائكة عن عليّ بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن من أبصر النّبيّ ، صلّى اللّه عليه وسلم، سائراً إلى منى وبلال إلى جانبه، وبيد بلال عُودٌ عليه ثوبا وَشْيٍ يُظلّه من الشمس . أخبرنا الهَيْثَم بن خارجة ، أخبرنا يحيى بن حمزة عن الأوزاعي ١٢ - ٢ ١٧٧ عن يحيى بن أبي كثير أنّ جبريل أتى النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم ، فقال : ارفَعْ صوتَك بالإهلال فإنّه شعار الحجّ . أخبرنا محمّد بن عبد اللّه الأسدي عن سفيان الثّوري عن عبد الله بن أبي لبيد، أخبرني المطّلب بن عبد الله بن حَنْطَب عن خلاّد بن السّائب عن زيد بن خالد الجُهَني قال : قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: أتاني جبريل فقال لي : ارفعْ صوتَك بالإهلال فإنّه من شعار الحجّ . أخبرنا الضّحّاك بن مَخْلَد الشّيباني ، أخبرنا ابن جريج عن يحيّى ابن عُبيد عن أبيه عن عبد الله بن السائب قال: رأيت النبيّ، صلى الله عليه وسلّم ، يقول بين الرّكن اليماني والحجر الأسود : رَبّنَا آتنَا في الدّنْيَا حَسَنَةً وَفي الآخرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النّارِ. أخبرنا هاشم بن القاسم ، أخبرنا المسعودي ، حدثني محمد بن عليّ عن أسامة بن زيد قال: صلّ رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في البيت . أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أسامة بن زيد وأخبرني محمد بن عمر قال : أخبرنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر. عن أبيه : أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلّم ، صلّى في الكعبة ركعتين . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثّني قيس عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أميّة قال : سألت عمر كيف صنع رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم ، في البيت ؟ قال : صلّى ركعتين . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني هشام بن سعد عن نافع عن ابن عمر قال : دخل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، البيت هو وبلال . وقال ابن عمر : فسألت بلالاً صلّى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فيه ؟ قال : نعم في مقدّم البيت ، بينه وبين الجدار ثلاثة أُذ رعٍ . ١٧٨ أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثّي سيف بن سليمان عن مجاهد عن ابن عمر قال : أتيت فقيل لي هذا رسول اللّه قد دخل البيت ، قال : فأقبلت فوجدته قد خرج ووجدتُ بلالاً قائماً عند الباب فسألته فقال : صلّى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ركعتين . أخبرنا محمد بن عمر ، أخبرنا عمر بن قيس عن الوليد بن عبد الله بن أبي مُغيث قال: لما أراد رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، أن يدخل الكعبة خلع نعليه . أخبرنا محمد بن عمر ، أخبرنا شيبان بن عبد الرحمن عن جابر عن أبي يحيى عن قَزّعَة عن عائشة قالت : سمعت رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم ، يقول يوماً ودخل البيت وعليه كآبة فقلت : ما لك يا رسول اللّه ؟ فقال : فعلتُ اليومَ أمراً ليتني لم أكن فعلته ! دخلت البيت ولعلّ الرّجل من أسّتي لا يقدر أن يدخله فينصرف وفي نفسه حَزَازةٌ ، وإنّما أُمرْنَا بالطّواف به وَلم نؤمر بالدّخول . أخبرنا موسى بن داود ، أخبرنا نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة : أنّ النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، طاف قبل عرفة . أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني ، أخبرنا شُعبة عن بُكير بن عطاء اللّيْبي قال سمعت عبد الرحمن بن يَعْمَر قال : سمعت رسول الله، صلّى اللّه عليه وسلم ، بعرفات قال : الحجّ عرفات أو يوم عرفة ، من أدرك ليلة جَمْع قبل الصّبح فقد تمّ حجه، وقال: أيّام منى ثلاثة فمن تعجّل في يومين فلا إثْمَ عليه ومن تأخّر فلا إثْم عليه . أخبرنا هاشم بن القاسم ، أخبرنا شعبة ، أخبرنا عبد الله بن أبي السّفَر قال : سمعت الشعبيّ يحدّث عن عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة بن لأم قال: أتيت النبيّ، صلى الله عليه وسلم، وهو بالمُزْدلفَة فقلت يا رسول اللّه هل لي من حجّ؟ فقال: مَن صلّى الصّلاة معنا هاهنا وقد شهد قبل ذلك ١٧٩ عرفاتٍ ليلاً أو نهاراً فقد تمّ حجّه وقضى تفتّه. أخبرنا معن بن عيسى ، أخبرنا مالك بن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه قال : سئل أسامة وأنا جالس: كيف كان رسول الله، صلّى اللّه عليه وسلّم ، يسير في حجّة الوداع حين دفع ؟ قال : كان يسير العَنَق ، فإذا وجد فَجْوَةٌ نَصّ . أخبرنا هُشيم قال : أخبرنا عبد الملك عن عطاء عن ابن عبّاس : أنّ النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم ، أفاض من عرفات وردفه أسامة وأفاض من جَمْع وردفه الفضل بن عبّاس، قال: ولبّ حتى رمى جمرة العقبة. أخبرنا محمّد بن بكر البُرْساني قال: أخبرنا ابن جُريْج ، أخبرني عطاء ، أخبرني ابن عبّاس: أنّ النبيّ، صلى الله عليه وسلّم ، أردف الفضل ابن عبّاس. قال عطاء : فأخبرني ابن عبّاس أنّ الفضل أخبره أنّ النبيّ، صلى الله عليه وسلم، لم يزل يُلبّ حتى رمى جَمْرَةَ العَقَبَة. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء ، أخبرني ابن جُريج عن أبي الزّبير عن أبي مَعْبَد مولى عبد الله بن عبّاس عن ابن عبّاس عن الفضل بن عبّاس: أنّ النبيّ، صلى الله عليه وسلّم، عشيّة عرفة وغداةَ جَمْع حين دفعوا قال : عليكم السكينة ، وهو كافّ ناقته حتى دخل منى حين هبط من مُحسّر فقال : عليكم بحصى الخذْف الذي ترمون به الجمرة ، وأشار النبيّ، صلّى الله عليه وسلم ، كما يخذف الانسان . أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال : أخبرنا ابن جُريج عن أبي الزّبير عن جابر بن عبد الله قال: رأيت النّبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، يرمي بمثل حَصَّى الخذْف . أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء ، أخبرنا عوف عن زياد بن حُصين عن أبي العالية الرّياحي ، أخبرنا عبد الله بن عبّاس قال: قال لي رسول اللّه، صلى الله عليه وسلّم ، غداةَ العقبة: القطْ لي، فلقطتُ له حصى الخَذْف ١٨٠